التصوف في سوريا نظرة عن قرب
إن الناظر في طبيعة المجتمع السوري يجد تحولاً شبابياً نحو الدّين لا سيّما نحو بعض الطرق الصوفية، فما هو السر في ذلك ولماذا تسمح الحكومة السورية لبعض الطرق بالانتشار بينما تحارب جماعات إسلامية أخرى؟
سنحاول كشف الغطاء عن سر هذه العلاقة من خلال المحاور التالية:
1-متى بدأ توجه الحكومة نحو الطرق الصوفية؟
إن الشعب السوري مر بمرحلة أليمة وهي أحداث الإخوان وما جرى فيها مما لا يجهله كل مواطن سوري، وقد كان الإخوان الملاذ الروحي للشباب السوري، ولكن بعد قضاء الحكومة عليهم فقد الشباب السوري هذا الملاذ الروحي وكان لابد للشباب من جماعة ينتمون إليها والحكومة أدركت هذا الأمر فبدأ الاهتمام بالطرق الصوفية، فمثلاً: بعد وفاة شيخ الطريقة الخزنوية ((عز الدين الخزنوي)) نجد أن رئيس فرع المخابرات في القامشلي يقوم بواجب العزاء لمدة أسبوع كامل مع غيره من عناصر الأمن، فكانت هذه رسالة من الحكومة للشباب السوري بأن هذه الجماعة مسموح لها بمزاولة نشاطاتها ولا ضير بالانضمام إليها والسبب طبعاً لأن الشيخ الخزنوي كان يقول لمريديه:((كلما ازداد المريد قرباً في الطريقة ازداد حباً للسلطة. و هذا ما تريده الحكومة السورية)).2- ومن هنا بدأ دعم الحكومة لكل طريقة صوفية تحمل نفس المبدأ، فقد قال أحد الشيوخ الذين ينتمون للطريقة الرفاعية: اثنان لا نقربهما الدنيا والسياسة. وماذا تريد الحكومة غير هذا الإنسان الذي لا يهتم بالدنيا التي يعيش فيها ولا يفكر فيمن يحكمه وكيف يحكمه.
3- كذلك بدأت الحكومة بالسماح لكل جماعة صوفية تحمل هذا الفكر بفتح معاهد شرعية وجامعات ( مثل معهد كفتارو-أبي النور سابقاً) ولكن دون الاعتراف على الشهادات الصادرة عن هذه المعاهد والجامعات لامتصاص غضب الشباب المسلم الذي لا يجد في الجامعات السورية سوى كلية شريعة واحدة في العاصمة دمشق تابعة لوزارة التعليم العالي وهي الكلية الوحيدة في سوريا كلها مع أن الحكومة لم تقصر في بناء الكليات في أغلب المحافظات ( تربية – رياضة – حقوق -....) وغير ذلك،إلا كلية شريعة فقد كانت وحيدة في العاصمة،فكان السماح لهذه الجماعات بفتح كليات ومعاهد عبارة عن شراء صمت المسلمين المطالبين بفتح كلية شريعة في محافظة أخرى أسوة ببقية الكليات ، مع قبول هذه الجماعات الصوفية بعدم الاعتراف على شهاداتها.
4- وأنا هنا لا أريد أن أناقش الفكر الصوفي فإن أهدافه سامية من حيث تهذيب أخلاق المريد بإبعاده عن أمراض النفوس من كبر وحسد وأنانية فهذه أخلاق يسعى إليها كل إنسان، ولكن المأخذ عليها هو عزل المريد عن الدنيا وكأنه يعيش في عالم آخر.
وأخيراً فإن هذا كان عرضاً سريعاً بينت فيه سبب اهتمام الحكومة السورية بالصوفية فهي تضمن لهم الدروس والمعاهد مقابل أن تزرع هذه الطرق الطاعة لولي الأمر وعدم السؤال عن الدنيا، وهي تزرع في نفسه حب الفلافل عند عدم وجود اللحم، دون أن تزرع في نفسه المطالبة بحقوقه لأن الجوع هو الوسيلة لمواجهة الغلاء وليس زيادة الرواتب والقضاء على البطالة، وإذا فكر المريد بحال المواطن في الدول المجاورة أجابه شيوخه: إن الدنيا لهم والآخرة لنا . والآن يامن تسأل عن سر العلاقة بين الطرفين أتاك الجواب اليقين وإذا عرف السبب بطل العجب.

عجيب أمر الحكومة السورية و غيرها من الحكومات العربية... بل هي تذكرني برواية مزرعة الحيوانات لجورج أورويل التي تحدث فيها عن استخدام الدين و رجاله لخدمة السلطة و تحليل طرقها الفاسدة.
بواسطة محمد حسن — 19 ايار 2008, 09:54
إستخدام الدين في السلطة
هي طريقة غير اخلاقية ...
الا اذا كان أيودولوجية
بواسطة حمزة التلاوي — 19 ايار 2008, 16:32