دعاة لا قضاة

 بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الموقع:

ليس لقلة المواقع،،، فالمواقع الإسلامية كثيرة والحمد لله. ولكن هذا لا يمنع المسلم من القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى التي هي فرض على كل مسلم ومسلمة قدر المستطاع عملا بقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((بلغوا عني ولو آية)) .

فالموقع خطوة في طريق الدعوة ، أسأل الله أن يكتب له ولصاحبه القبول، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يهدي به إنه  خير مأمول وأكرم مسؤول.

« | »

قيمة الكلمة وآثارها

قيمة الكلمة

قال بعضهم: سمعتُ كلمة من عاقل فغيرت حياتي كلها، وقال آخر: كلمة قيلت لي حطمت مكنون حياتي،وقال ثالث: كلمة قيلت لي رفعتني إلى القمة، حيث قال لي أحد الناصحين: "أنت قدوة شئت أم أبيت أنت إنسان عظيم".

نعم: الكلمة مسؤولية وسوف نسأل عنها يوم القيامة، فإذا علمت أنها تنفع فقلها ولا تبخل بها على المنتفعين، وإن كنت تعلم أنها تضر فاحذر مصير نفسك ومصير من يسمع كلمتك ومصير مجتمعك.

فهناك كلمة ترفع إلى أعلى عليين، وكلمة أخرى تزج بك إلى أسفل سافلين.

وفي هذا المقال المتواضع أضع بين أيديكم باقة من آيات القرآن الكريم، وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأقوال الحكماء، عن الكلمة وقيمتها:

من أقوال الحكماء:

اجتمع قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي، فقال أحدهما لصاحبه:كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟ فقال هي أكثر من أن تحصر. وقد وجدت خصلة إن استعملها سترت العيوب كلها. قال: وما هي؟ قال: حفظ اللسان .وقال بعض الحكماء: الكلمة أسيرة في وثاق الرجال فإذا تكلم بها صار في وثاقها.

واجتمع أربعة ملوك فتكلموا...

فقال ملك الفرس: ما ندمت على ما لم أقل مرة وندمت على ما قلت مرارا.

وقال ملك الروم: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت.

وقال ملك الصين: ما لم أتكلم بكلمة ملكتها, فإن تكلمت بها ملكتني.

وقال ملك الهند: العجب بمن يتكلم بكلمة إن رفعت ضرت وإن لم ترفع لم تنفع.

وكان بهرام جالسا ذات ليلة تحت شجرة فسمع منها صوت طائر فرماه فأصابه ,فقال: ما أحسن حفظ اللسان بالطائر, والإنسان لو حفظ لسانه ما هلك.

وقال حكيم: إذا أعجبك الكلام فاصمت وإذا أعجبك الصمت فتكلم.

الآيات القرآنية:

قال تعالى:]ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد[  وقال تعالى: ]يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع اللّه ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[ . وقال تعالى: ]ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا[. وقال تعالى: ]ألم تر كيف ضرب اللّه مثلا كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السّماء * تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ويضرب اللّه الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون[. وقال تعالى في تحريم كلمة الغيبة: ]ولا يغتب بّعضكم بعضا أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتّقوا اللّه إنّ اللّه توّاب رّحيم[.

الأحاديث النبوية:

قال النّبيّ r : ((إذا أصبح ابن آدم فإنّ الأعضاء كلّها تكفّر اللّسان وتقول: اتّق اللّه فينا، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا)).وقال النّبيّ r: ((ليس المؤمن بالطّعّان ولا اللّعّان ولا الفاحش ولا البذيء)).

وقال النّبيّ r: ((دبّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء هي الحالقة، لا أقول تحلق الشّعر ولكن تحلق الدّين، والّذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا ، أفلا أنبّئكم بما يثبّت ذاكم لكم ؟ أفشوا السّلام بينكم)).

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قلت: يا نبىّ اللّه وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به ؟ فقال: ((ثكلتك أمّك
يامعاذ وهل يكبّ النّاس فى النّار على وجوههم -أو على مناخرهم- إلاّ حصائد ألسنتهم))
. وكان صلى الله عليه وسلم لا يقول إلاّ طيّبا، تقول أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول اللّه r : ((لم يكن فاحشا ولا متفحّشا ولا صخّابا فى الأسواق، ولا يجزى بالسّيّئة السّيّئة ولكن يعفو ويصفح)). وقال رسول الله  r: ((الكلمة الطّيّبة صدقة)). قال النّبيّ r : ((((من يضمن لى ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنّة)). وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت : يا رسول اللّه ما النّجاة؟ قال : ((أمسك عليك لسانك)).

وأخيرا:

إن الكلمة الطّيبة ترفع مقام صاحبها في الدّارين ، والكلمة الخبيثة تهلك صاحبها في الدارين، ثم تهوي به في نار جهنّم، قال النّبيّr: ((إنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من رضوان اللّه لا يلقى لها بالا، يرفع اللّه بها درجات ، وإنّ العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط اللّه لا يلقى لها بالا يهوى بها في جهنّم)).

وفي الختام:

بعد كل هذا وذاك وبعد كل ما جاء في كتاب ربنا سبحانه وتعالى، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، عن خطورة الكلمة وما تؤدي إليه من خير أو شر!! ألا يجدر بنا أن نحفظ ألسنتنا، ألا يجدر بنا أن نقول فنغنم أو نسكت فنسلم، ألا يجدر بنا أن نحسب حسابا للكلمة قبل أن تخرج هل ترضي ربنا فنقولها، أم تسخطه فنحجم عنها.

وما أجمل ما قال الشاعر:


احفظ لسانك أيهـا   الإنسـان        لا يلدغنـك إنـه    ثعـبـان
كم في المقابر من قتيل لسانه        كانت تهاب لقـاءه 
  الأقـران

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba