دعاة لا قضاة

 بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الموقع:

ليس لقلة المواقع،،، فالمواقع الإسلامية كثيرة والحمد لله. ولكن هذا لا يمنع المسلم من القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى التي هي فرض على كل مسلم ومسلمة قدر المستطاع عملا بقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((بلغوا عني ولو آية)) .

فالموقع خطوة في طريق الدعوة ، أسأل الله أن يكتب له ولصاحبه القبول، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يهدي به إنه  خير مأمول وأكرم مسؤول.

سيدنا محمد هو المثل الأعلى للبشرية

كل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يرسله الله عز وجل لفترة زمنية معينة ولقوم معينين.
فرسالات الأنبياء السابقين، محدودة الزمان والمكان، وهذا ما نجده صريحا في القرآن الكريم وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فكان أن اختار الله لكل قوم رسولا منهم وبلسانهم ليؤدي الرسالة، ويبلغ دين الله تعالى. فكان كل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، عظيما في شخصيته، عظيما في رسالته، عظيما في تبليغه.
وقد صنع الأنبياء الأعاجيب في الصبر والتضحية من أجل تبليغ الرسالة.
ولكن عندما أراد الله أن يختم الرسالات، اختار أعظم الرسل وخاتم النبيين سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم؛ لأن رسالته ستشمل الزمان كله، والمكان كله.
{قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}، {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا}.
ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للبشرية بلا منازع.
وإذا رجعنا إلى طبيعة البشر فإنا نجد أن الناس يختارون المثل الأعلى؛ لأنه عظيم وقوي ورحيم وجواد وكريم…..
وفي الحقيقة وعودة إلى التاريخ، وسيرة العظماء، لم تتوفر صفات الكمال الإنساني كما توفرت في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد يختار الناس مثلهم الأعلى لبطولته، ولو تصفحنا التاريخ البشري، لو جدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قمة البطولة.
وقد يختارون مثلهم الأعلى لكرمه، ولو تصفحنا التاريخ البشري، لوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قمة الكرم والجود والسخاء.
وقد يختارون مثلهم الأعلى لرجولته وشهامته ونخوته ومروءته، ولو تصفحنا التاريخ البشري، لوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قمة الرجولة والشهامة والنخوة والمروءة.
وقد يختارون مثلهم الأعلى لصدقه وأمانته، ولو تصفحنا التاريخ البشري، لوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قمة الصدق والأمانة فهو الصادق المصدوق وهو أمين الدنيا والآخرة.

وقد يختارون مثلهم الأعلى لرحمته، وعندما نتصفح رحماء التاريخ، لا نجد أرحم من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فقد شملت رحمته العالمين، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.
واعدد ما شئت من صفات الفضيلة ثم ابحث عنها، فإنك تجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو القمة فيها.
وبعد هذا وذاك،،
أليس المثل الأعلى للبشرية كلها: هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
{وإنك لعلى خلق عظيم}.

هل كرم الإسلام المرأة

نعم، لقد كرمها الإسلام، أما، وأختا، وبنتا، وزوجة، وعمة، وخالة، وو

كرمها أما:

جاء رجل يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد قَالَ: ((وَيْحَكَ ! أَحَيَّةٌ أمّكَ قال: نَعَمْ يَا رَسولَ اللَّه. قَالَ: وَيْحَكَ الْزَمْ رجْلَهَا فثَمَّ الْجَنَّة))..

خذ هذا من الإسلام ثم اذهب إلى دور العجزة وكبار السن في أوروبا وأمريكا وقارن بين؟؟؟ وبين ؟؟؟فالجنة تحت أقدام الأمهات.....

وكرمها زوجةً:

قال تعالى: ((وَعَاشروهنَّ بالْمَعْروف))، وقال: ((وَلَهنَّ مثْل الَّذي عَلَيْهنَّ بالْمَعْروف))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((اسْتَوْصوا بالنّسَاء خَيْرًا )). وقال صلى الله عليه وسلم: ((خَيْركمْ خَيْركمْ لأَهْله وَأَنَا خَيْركمْ لأَهْلي)).

وكرمها بنتا: 

فحث على تربيتها وتعليمها، وجعل لتربية البنات أجرا عظيماً، ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ كَانَ لَه ثَلاث بَنَات، فصَبَرَ عَلَيْهنَّ، وَأَطْعَمَهنَّ وَسَقَاهنَّ وَكَسَاهنَّ منْ جدَته كنَّ لَه حجَابًا منْ النَّار يَوْمَ الْقيَامَة)).

وكرمها أختا وعمة وخالة:

فأمر بصلة الرحم، وحث على ذلك، وحرم قطيعتها قال صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ: قال اللَّه تعالى – عن الرحم-: ((مَنْ وَصَلَك وَصَلْته، وَمَنْ قَطَعَك قَطَعْته)). قد تجتمع هذه الأوجه في المرأة الواحدة، فتكون زوجة وبنتا وأما وأختا وعمة وخالة، فينالها التكريم من هذه الأوجه مجتمعة.

وخلاصة الأمر:

الإسلام رفع من شأن المرأة، وسوى بينها وبين الرجل، فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة، ومساوية له في جزاء الآخرة، ولها حق التعبير، تنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الله، ولها حق التملك، تبيع وتشتري، وترث، وتتصدق وتهب، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مالها بغير رضاها، ولها حق الحياة الكريمة، لا يعتدى عليها، ولا تظلم. ولها حق التعليم، بل يجب أن تتعلم ما تحتاجه في دينها.

ولا أريد أن أقارن بين المرأة في الإسلام والجاهلية....وبين المرأة في الإسلام والحضارات الأخرى وبين المرأة في الإسلام ومجتمع الإغريقبين وبين المرأة في الإسلام ومجتمع الفرسبين وبين المرأة في الإسلام واليهودية.

حتى في العصر الحديث وفي أوروبا التي يلهث الكثير وراء تعاليمها……أصبحت المرأة تطرد من المنزل بعد سن الثامنة عشرة لكي تبدأ في العمل لنيل لقمة العيش، وإذا ما رغبت في البقاء في المنزل فإنها تدفع لوالديها إيجار غرفتها وثمن طعامها وغسيل ملابسها.

وفي الختام:

لا يجوز أن نحمل الإسلام والدين مسؤولية تخبط بعض المسلمين، وعدم تطبيقهم للإسلام، فممارسات البعض ضد المرأة لا يعطينا الحق لنعيب على الإسلام أو على الدين.

أبطال الهجرة

-أبو بكر:

لقد جند أبو بكر نفسه وعقله وفكره ودمه وماله وعياله وكل ما يملك لخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة. 

 هو الرفيق والصاحب والحامي لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

يود لو صنع من جسده درعاً يحمى به رسول الله  . فهو يمشي أمام النبي   مرة ويمشي خلفه أخرى ، ويلتفت ويكثر الالتفات. فسأله النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله  أذكر الرصد فأمشي أمامك، وأذكر الطلب فأمشي خلفك".

- عبد الله بن أبي بكر:

 كان  أشرف إعلامي في خدمة الرسول صلى الله عليه وسلم.

يأتي إلى الغار بالليل لينقل كل ما سمع من أخبار وقبل الفجر يكون في مكة كأنه بات فيها.

- أسماء بنت ابي بكر:

 كانت تقوم بدور التموين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيها فقدمت أروع المثل في التضحية والفداء، ويزداد عجبك إذا عملت أنها كانت حاملا في شهرها التاسع،ومع ذلك تصعد جبل ثور لتصل إلى الغار حيث الصاحبان العظيمان..

- عامر بن فهيرة:

 راعي أغنام أبي بكر كان يقوم بالتمويه عن المهاجريْين العظيميْن.

يرعى عامر الأغنام بعد ما يأتي عبد الله وأسماء فتمحو الآثار ويحلب لهما اللبن ، ويقدم لهما الطعام .

- عبد الله بن أريقط:

 خادم أبي بكر كان دليل الرحلة.

- أموال أبي بكر:

 كلها كانت في خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

- سيدنا علي بن أبي طالب:

علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان عمره عشرين عاما، وقال يا علي أتنام على فراشي الليلة؟ فإن القوم أجمعوا أمرهم على قتلي!!!.

فقال علي رضي الله عنه على الفور وبدون تردد، وبكل ثبات: نفسي لك الفداء يا رسول الله.
قالها وهو يعلم علم اليقين أن البيت سيهاجم، وسيمزق النائم في الفراش تمزيقا.
وتبكي فاطمة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لها لا تبكي يافاطمة فإن الله مانع أباك!!!.

الهجرة والفدائي علي

الهجرة دروس وعبر
علي يفدي رسول الله بنفسه


للدكتور شوقي أبو خليل كتاب بعنوان "الهجرة حدث غير مجرى التاريخ" إنه عنوان موفق ومنطبق على الهجرة، وبالفعل فالهجرة غيرت مجرى التاريخ، فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ومكث بمكة ثلاثة عشر عاما يدعو إلى الله، ويربي الناس على الإيمان واليقين، ويحرر العقول من العبودية لغير الله، ولكن صناديد الكفر لم يرق لهم ذلك، فقد ناصبوه العداء، وما تركوا وسيلة في إيصال الأذى إليه إلا استخدموها، حتى وصلوا في نهاية المطاف إلى أن الحل الوحيد هو قتل الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، ففي مثل هذا اليوم (..يوم هجرة النبي صلى الله عليه وسلم)، تآمر مشركو قريش في جلسة طارئة، يترأسهم أبو جهل لعنه الله، عقدت الجلسة في دار الندوة، على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختاروا لهذه المهمة أقوى الشباب وأجلدهم، ليحاصروا حجرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا ما خرج ضربوه ضربة رجل واحد. وعلى الفور نزل الأمين جبريل، وأخبره الخبر، وقال لا تنم على فراشك الليلة. ودع عليا ينام مكانك !!.
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الفدائي المسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان عمره عشرين عاما، وقال يا علي أتنام على فراشي الليلة؟ فإن القوم أجمعوا أمرهم
على قتلي!!!.

فقال علي رضي الله عنه على الفور وبدون تردد، وبكل ثبات: نفسي لك الفداء يا رسول الله.
قالها وهو يعلم علم اليقين أن البيت سيهاجم، وسيمزق النائم في الفراش تمزيقا.
وتبكي فاطمة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لها لا تبكي يافاطمة فإن الله مانع أباك!!!.
فماذا حصل؟؟
نام سيدنا علي، مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم،  واجتمع أربعون من رجال قريش مدججين بالسلاح يقفون، أمام باب الحجرة الشريفة، ويشرف عليهم رئيس الضلالة أبو
جهل، ويحرضهم ليكونوا يقظين.
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ حفنة من التراب، وقرأ بعض آيات من سورة يس، ونثر التراب على رؤوسهم، وخرج في أمان الله ورعايته، ونام القوم نوما
عميقا، ولم يوقظهم إلا حر الشمس.
أشرقت الشمس، ثم ارتفعت واشتد حرها ولهيبها، ومر رجل من أمام باب حجرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فوجد القوم نائيمن ويغطون في سبات عميق، (يعني شخيرهم
ملأ الحارة) قال ماذا يا قوم، قالوا ننتظر محمدا، قال لقد قابلت محمدا متوجها إلى بيت أبي بكر!!!

فقاموا مبهوتين يبحثون عنه في الفراش، ولكنهم لم يجدوه وتفاجؤوا بوجود سيدنا علي رضي الله عنه، يلبس بردة الحبيب وينام على فراشه.
لقد نجى الله حبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين".

إنه الإيمان الكامل، والعقيدة الحقة، واليقين الراسخ
وإذا العقيدة لامست قلب امرئ  كانت له في التضحيات عجائب

إن أخاك الحق من كان معك ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك شتت فيك شمله ليجمعك

هذا هو الفدائي البطل الوفي إنه الفتى الذي جمع ثلاث خصال:

1-   إنه زوج فاطمة الزهراء سيدة نساء أهل الجنة.
2- إنه صهر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.
3-  إنه والد الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

هذا هو علي وهؤلاء هم أصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذين تربوا على الإيمان والوفاء، والمروؤة.
أين هذه المعاني اليوم قال الشاعر:

كم من صاحب يلقاك عناقا  ويقسم أنه لا يطيق لك فراقا
ملك كريم في مظهره شيطان رجيم في مخبره
يلقاك بوجه أبي بكر وقلب أبي لهب


وإلى لقاء مع درس آخر من دروس الهجرة

والله لنعم الحول هذا

نعم الحول هذا

كان سيدنا عمر رضي الله عنه مع عدله ورحمته يخشى أن يموت وهو مقصر فى حق رعيته، وكم كان يتمنى أن يذهب إلى الناس فى الولايات الثمانية ليدرس مشكلاتهم، ويحقق رغباتهم، وقد ورد عنه أنه قال فى آخر حياته:

لئن عشت إن شاء الله لأسيرن فى الرعية حولا (عامًا) فإنى أعلم أن للناس حوائج تقطع دوني (لا أطلع عليها).

أما عمالهم (ولاتهم) فلا يرفعونها إلي، وأما هم فلا يصلون إلي، فأسير إلى الشام فأقيم بها شهرين، والجزيرة شهرين، وبمصر شهرين، وبالبحرين شهرين، وبالكوفة شهرين وبالبصرة شهرين. والله لنعم الحول هذا.

لكن القدر لم يمهله فاستشهد -رضى الله عنه- قبل أن تتحقق هذه الأمنية.
لقد طبق عمر المبادئ الإسلامية على نفسه أولا قبل أن يطلب من غيره تنفيذها.
وكان يشترط على من يُولِّيه أمرَ المسلمين ألا يتعالى عليهم، ولا يستأثر لنفسه بشيء دونهم، ولا يغلق فى وجوههم بابه.

رضي الله عنك يا عمر، ورضي عن أصحابك، وصلى الله على المعلم الذي تربيت بين يديه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

في رثاء شيخي (أبو كلال)

في رثاء شيخي (أبو كلال)
أحمد المواس

أتاني نبأ وفاة الشيخ رحمه الله، وكنت في الإمارات فحزنت عليه حزنا لم أعهد نفسي أني حزنت على أحد قبله مثله، كيف لا وهو شيخي وأستاذي وصاحب الفضل العظيم علي، حيث أخذت العلم والتربية على يديه بعد تخرجي من المعهد الشرعي، وكان بيته محضنا للتلاميذ الذين يأتونه من مختلف الجهات.

فكان أن جادت القريحة بهذه الأبيات على الفور، وليعذرني القراء إذا كان هناك خلل في الوزن فلست ممن يجيدون الشعر.

أهي   الحقيقة   أم   زاغت   به  iiالبصر        إذ  قال لي صاحبي رأيتهم للشيخ قد iiقبروا
ما    أعظم   الخطب   إنه   فادح   iiجلل        منه     القلوب    لشد    الهول    iiتنفطر
رحل    الإمام    الذي    أحيا   iiضمائرنا        رحل   الحبيب   الذي   اهتدت  به  iiبشر
بكت    القلوب    لهذا    الخطب   iiدامية        بكت    العيون    فسحّ    الدمع    iiينهمر
موسى   الطبيب   أما   حاولت   iiمجتهدا        بإبرة    أو   حبة   تقيم   الشيخ   iiينتشر
وأنت    كلال   فكم   رقيت   من   iiبشر        أما     رقية    للشيخ    ترقيها    فنبتشر
لكنّ     قضاء     الله     فوق     iiقدرتنا        فليس     يرد     قضاء     الله    iiوالقدر
يا    سيدي    الشيخ   من   للفقه   يُقْرِئُهُ        هذي    التلاميذ    أتت   بالباب   iiتنتظر
من    للخطيب   الذي   قد   هز   iiمنبره        هذي     الأئمة     لفقه    النحو    iiتفتقر
من   للمجالس   التي   قد   كنت  iiتملؤها        بالعلم    والنور    فهي   اليوم   iiتحتضر
يا   أهل   سهل   الغاب  جُلّت  iiمصيبتكم        فمجلس الشيخ خال إذ الأحباب قد حضروا
يا    أهل    طيبة   إن   الشيخ   iiودعكم        يا   أهل   مكة  فلن  يعود  الشيخ  iiيعتمر
يا   رفقة   الشيخ   حجوا   العام  iiوحدكمُ        ومنهج    الشيخ    الزموا    ولا   iiتذروا
يا     آل    صيادي    أعزيكم    iiبخالكم        يا    آل    موسى    فليعظم   لكم   iiأجر
يا   رب   شيخي  اليوم  أرجوك  iiترحمه        يا   رب   شيخي   حسنى   منك  iiينتظر
وسع    عليه   وفي   الروضات   iiتجعله        وفي   الجنان  إذا  ما  الخلق  قد  iiحشروا
ثم     الصلاة     على     النبي     iiوآله        ما   لاح   نجم   و   ما  تلا  شمسا  iiقمر

معرة النعمان ومعهدها الشرعي (معهد الإمام النووي)

  بسم الله الرحمن الرحيم

 المعاهد الشرعية في العالم الإسلام والعربي لها دورها في نهضة الأمة وتبصيرها بدينها، ومن بين هذه المعاهد: معهد الإمام النووي في معرة النعمان - ادلب في الجمهورية العربية السورية.

 هذا المعهد الذين كان ولا يزال له الدور في نهضة الأمة وتبصيرها في دينها، هذا المعهد أسسه  شيخنا وأستاذنا الشيخ أحمد الحصري رحمه الله وغفر له. نشأ الشيخ في بلدة المعرة وتلقى العلم في مدينة حلب، وبعد تلقيه العلم رجع لينشر ما تعلمه في بلده ومنطقته وراح جاهدا يعلم هذا ويذكر ذاك يفقه الناس من خلال الدروس العامة في المساجد وخاصة مسجد المعرة وجامعها الكبير.

  كما كان يفقههم ويرشدهم وينصحهم في الشارع والسوق وأماكن العمل وحيثما أتيحت له الفرصة فكان لا يفوت أي فرصة يستطيع من خلالها أن يفقه أو يعلم أو يدعو أو يرشد.

 كما كان الناس يقصدونه في البيت والمسجد ينهلون منه العلم ويستفتونه في الأمور العامة والخاصة فكان لا يبخل على أحد في وقته وعلمه وفكره.

 فكرة إنشاء المعهد:

 مما هو مشهور ومشهود أن الشيخ رحمه الله كان لا يكتفي بالدعوة داخل بلدته التي يقيم فيها(معرة النعمان) ففكر أن يتجول في القرى المجاورة ليعلم الناس وينصحهم ويرشدهم.

 من خلال هذه الجولات استفاد منه الكثير واستيقظوا من غفلتهم وسباتهم العميق الذي كانوا يعانون منه. كيف لا؟ وهم لا يعرفون عن دينهم إلا القليل فوجدوا الشيخ فرصة لا يمكن أن تفوت أو تعوض فنشط البعض في التجوال مع الشيخ يذكرون وينصحون... 

ومن خلال احتكاك الشيخ بالناس رأى العجب العجاب من الجهل بالدين والعقيدة والفقه فمما يروى عن الشيخ أنه كان يتجول في بعض القرى ويعلم الناس فجاءه رجل فقال يا شيخ أريد أن أسألك سؤال؟

  فقال الشيخ: تفضل. قال الرجل: يا شيخ  هل محمد أخو ألله أم ابن عمه؟ وفي عبارة أخرى : ما هي صلة القرابة بين (الله جل جلاله) وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

 وكان الرجل جادا في السؤال!!! عندها اندهش الشيخ وأخذته عبرة من البكاء وقال: سامحني يا رب أنا المسؤول عن هؤلاء فأعني على تحمل المسؤولية. 

ثم فكر الشيخ كثيرا وعلم أنه بجهوده الفردية لا يمكن أن يقوم بالعمل الدعوي الذي يقضي على جهل الجاهلين وضلال الضالين وغفلة الغافلين.

 ففكر واستشار واستخار فألهمه الله تعالى مع بعض إخوانه وأصحابه إلى فكرة إنشاء المعهد الشرعي وبالفعل أسس المعهد وكانت بداية صعبة ولكن الله تعالى سهل الأمر على الشيخ وانطلق المعهد شيئا فشيئا إلى أن أصبح ستة صفوف يشتمل على مرحلتين: المرحلة الإعدادية والمرحلة الثانوية.

 ويخرج في السنة الواحدة عشرات من الأئمة والخطباء والدعاة الذين ينتشرون في مشارق الأرض ومغاربها.

  ومن شيوخ المعهد ومؤسسيه::

 1- الشيخ أحمد الحصري رحمه الله

 2- الشيخ ياسين المطر رحمه الله.

 3- الشيخ صبحي عدولي رحمه الله.

ومن مدرسي المعهد:

4- الشيخ وليد الراشد.

5- الشيخ درويش زريق.

 6- الشيخ أحمد زهران.

 7- الشيخ عبد الله إسماعيل.

 8- الشيخ إبراهيم السفر.

9- الشيخ عبد المعطي الترك أبو وصفي.

10- الشيخ حمدو خطاب.

 11- الشيخ أحمد الفارس.

  12 - الشيخ محمد علي رزوق.

 13- الشيخ عبد الباقي إبراهيم.

 14- الشيخ أحمد علوش.

 15- الشيخ عز الدين خطاب.

 16- الشيخ محمد الأحمد.

 17- الشيخ عبد الرحمن الأحمد.

18- الشيخ خالد العلي.

19- الشيخ علي الجاسم.

ومن الرجال الذين كان لهم نشاط قوي في دعم وتمويل المعهد والوقوف إلى جانب الشيخ رحمه الله:

- الحاج محمود جعفر.

الحاج مطيع علوان.

الحاج تاج قطيني.

وفي النهاية لا أستطيع ولن أن أستطيع أن أنسى الرجل العظيم الذي أخلص كل الإخلاص للمعهد وكرس حياته في خدمة الشيخ والمعهد والطلاب وآثرهم على نفسه إلى أن لقي الله تعالى إنه (أبو النور) رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته. 

 وإلى لقاء في تغطية أخرى وتوضيح عن نشاطات المعهد الشرعي 

صور بعض شيوخي وشيوخ شيوخي عليهم رحمة الله

 صورة سيدي الشيخ: محمد الشيخ موسى الشهير بـ(أبي كلال) الحلفاوي رحمه الله تعالى

 

 

 

 صورة سيدي الشيخ حسين الشيخ موسى أبو أنس الحلفاوي رحمه الله تعالى

 

 

 

صورة سيدي الشيخ أحمد الحصري شيخ معرة النعمان ومؤسس المعهد الشرعي فيها

 

 

 

 صورة الشيخ محمود الشقفة رحمه الله تعالى

 

 

 

 

صورة الشيخ محمد الحامد رحمه الله تعالى

 

 

 

صورة الشيخ ملا رمضان البوطي

شيخنا الراحل الشيخ أحمد الحصري شيخ المعرة (معرة النعمان) ومؤسس المعهد الشرعي (معهد الإمام النووي)

الشيخ  أحمد الحصري

اسمه ونسبه:

 هو أحمد بن مصطفى بن صالح بن سعيد الحصري .

مولده:

 ولد الشيخ عام 1912 م في معرة النعمان، وهي جنوب حلب 83 كم وهي مدينة  (أبي العلاء المعري: شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء)

 نشأته:

بدأ في حفظ القرآن  وهو ابن ست سنوات فتلقى ذلك من الشيخة حنيفة وكان أول الحاضرين عندها، وكان الشيخ حيياً منذ صغره، وكان لا يحب اللعب مع أقرانه. وكان صادقاً لم تدع عليه أمه أبداً، وكان أبوه يلف له العمامة على  رأسه.

تعظيمه للقرآن الكريم:

قال أحد أبنائه: لم أره يمس المصحف بشماله أبداً. و كان إذا دخل أحد يحمل القرآن الكريم كان يقوم واقفا  إجلالاً واحتراماً لكتاب الله رغم كبر سنه ومرضه  وكان ينهانا أن نمس المصحف بغير وضوء تعظيما ً لكتاب الله  وقد كان إذا قرأ القرآن في الصلاة يشعر الإنسان أن القرآن يخرج من قلبه.

من إنجازات الشيخ:

- إمام وخطيب الجامع الكبير بالمعرة

 - مؤسس ومدرس في معهد الإمام النووي الشرعي بمدينة معرة النعمان.

- مؤسس ورئيس جمعية النهضة الإسلامية الخيرية.

- عمل على توسيع الجامع الكبير (الأثري).

- الإشراف على بناء وتوسعة سكن طلاب مدرسته.

- الإفتاء والرد على أسئلة المحكمة الشرعية والناس  والرسائل من خارج وداخل الدولة.

- حل المنازعات في بلدة المعرة  والقرى المجاورة.

- جمع الزكاة والتبرعات وإنفاقها على الفقراء، حيث كان يسافر أيام المواسم إلى القرى لجمع الزكاة من السبت إلى الأربعاء .

زهده:

 امتاز الشيخ بزهده في متاع الدنيا والتمتع به زهدا لا يتصور فزهد بما في أيدي الناس فأحبه الناس وزهد في الدنيا فأحبته الآخرة ودعته إليها فلبا نداءها  فتراه يخدم نفسه.

إصلاحه:

أصلح الشيخ ما أفسده الناس فأشعل منارات تضيء للناس دروب الحق والنور، ووزع طلابه على القرى المجاورة يشعلون مصابيح الهدى بين الناس لتنير قلوبهم وتفتح أبصارهم على نور  من نور الله.

بعض هذه المعلومات مستقاة من بعض أبناء الشيخ وتلاميذه

المهابة والخشية عند الشيخ: 

كنا طلابا في المراحل الأولى من التعليم الشرعي وكان الشيخ رحمه الله له مهابة عظيمة فكان إذا دخل المسجد يهابه الجميع لما أعطاه الله تعالى من وقار وجلال وهيبة، وكنا إذا رأيناه نشعر وكأنه ملك من ملائكة الله تعالى، وكان إذا أقيمت الصلاة ووقف في المحراب وقال: استووا واستقيموا إلى الصلاة يرحمني ويرحمكم الله، نشعر بشيء عظيم يحرك قلوبنا نحو الله تعالى،وعندما يبدأ بقراءة القرآن فكأنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود قراءة من القلب وأنا شخصيا وأشهد الله على هذا أني كلما صليت وراء الشيخ وشرع في قراءة القرآن يخيل إلي أننا أصبحنا في عالم الآخرة وأن ملكا عظيما من الملائكة هو الذي يقرأ على الناس القرآن في المحشر العظيم.

سيدي الشيخ أبو كلال الحلفاوي الشيخ محمد الشيخ موسى

برقية عزاء للمسلمين عامة ولأهل الشيخ وتلاميذه خاصة

 قال الله تعالى: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}.

 ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات العلم انثلم في الإسلام ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة))

أيها الأخوة:

ودع أهلُ الدنيا  بالأمس واحداً من أهل الآخرة هو شيخنا وحبيبنا ومعلمنا سيدي الشيخ أبا كلال عليه سحائب الرحمة والرضوان.

إن في الديار حنيناً… وإن في الصدور أنيناً …وإن في العين عبرات… وإن في النفوس زفرات، فلا حول ولا قوة إلا باللهتدمع العين ويحزن القلب وإنا على فراقك يا شيخنا لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا فلله ما أعطى وله ما أخذ وإنا لله وإنا إليه راجعون.

إذا بكيناك فإنا نبكي البكاء المشروع على رحيل الصالحين، ولقد حفظت منك هذه القصيدة، وأنا أطلب العلم بين يديك: 

إذا شئت أن تبكي فقيدا من الورى      وتندبه ندب النبي المكــرم

فـلا تبكين إلا على فقـد عـــــــالم         يبالغ في التعليم للمتعـلم

وفقـــد ولي صالح حافــــظ الوفـا        مطيع لرب العالمين معظم

إلى أن تقول:

فهم خمســــة يبكى عليهم وغيرهـم    إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم         
 أيها الكرام:

الكل يعلم وخاصة تلاميذ الشيخ رحمه الله وأحبابه أن المناقب التي حازها الشيخ قلما توجد في نظائره، ولقد أتاحت لي الغربة والسفر التعرف على علماء ودعاة كثر… وأقولها بصدق والله ما رأيت مثل شيخي الفقيد في الأدب والإخلاص والسماحة وسعة الصدر. والكثير من الصفات…وباختصار أسرد على حضراتكم بعضا مما أعلمه عن مناقب شيخي الفقيد،  عليه سحائب الرحمة والرضوان.

أما عن العلم:

 فأقول: رحمك الله يا شيخنا فقد نذرت نفسك للعلم، فكان مجلسك مجلس علم وفقه ومعرفة.كنت ترفع هممنا إلى طلب العلم وترغبنا فيه من خلال قول الله {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}.

ومن خلال قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ((إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع)) وقوله: ((إن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير)).

وعلمتنا قول الإمام الشافعي رحمه الله: (إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم).

وكثيرا ما كنت ترغبنا في العلم من خلال هذا الحديث ((كن عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامسة فتهلك)).

وهذه الخصلة يا سيدي الشيخ نقول لك من خلالها: أبشر فإن حبيننا وحبيبك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)). ولعل الله تعالى قد جمعها لك.. 

وأما عن العمل:

فالكل يشهد أن الشيخ كان رجل عمل، والدليل أن الطالب أول ما يتتلمذ على يديه يعلمه عمل اليوم والليلة وأذكار الصباح والمساء ويؤكد على حفظها والعمل بها، وكيف لا يعمل بها وهو يرى الشيخ أمامه لا يشغله شاغل أيّاً كان عن القيام بهذه الأمور.

ومما يعرف عن الشيخ أنه كثير الحنين إلى الديار المقدسة، فلا يكاد يفوته الحج إلا لظروف قاهرة وكذلك العمرة ومما يسجل هنا بين قوسين: أن الشيخ كان يذهب إلى العمرة والحج سرا ولا يعلم به إلا الخاصة من أحبابه فقد لا يحب إظهار العمل.

سلام عليك في طفولتك

سـلام عليك في شبابك

سلام عليك في كهولتك

سلام عليك يوم ولــــدت

 ســــــلام عليك يوم فارقتنا

وسلام عليك يوم نلتقي على حوض حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم إن شاء الله.

وأخيرا: 

إذا كنا قد فقدنا الشيخ فإن في أبناء الشيخ وأحفاده وتلاميذه عوضا وخلفا، فقد تربوا في مدرسة الشيخ مدرسة كلها أخلاق وفضائل وعلم ومعرفة، رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله يا أرحم الراحمين.

للمزيد: انقر على "تعليق" في السطر التالي لتجد تعليقات تلاميذ الشيخ وأحبابه

 
A service provided by Al Bawaba