دعاة لا قضاة أحمد مواس

 بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الموقع:

ليس لقلة المواقع،،، فالمواقع الإسلامية كثيرة والحمد لله. ولكن هذا لا يمنع المسلم من القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى التي هي فرض على كل مسلم ومسلمة قدر المستطاع عملا بقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((بلغوا عني ولو آية)) .

فالموقع خطوة في طريق الدعوة ، أسأل الله أن يكتب له ولصاحبه القبول، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يهدي به إنه  خير مأمول وأكرم مسؤول.

المشرف: أحمد نواف المواس

parsawe@hotmail.com

00971504284223

الاعتدال في تناول الطعام إعجاز علمي نبوي

 

طبيب أمريكي أسلم، ولما سئل عن سبب إسلامه قال: أنا أسلمت على حديث واحد، وعلى آية واحدة!!.قالوا له ما الحديث: ؟!!
قال: الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: ((بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فاعلا، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه))؛ يقول: هذا أصول الطب، ولو أن الناس نفذوه ما كاد يمرض أحد
.
أما الآية فسأذكرها - إن شاء الله - في مقال آخر يناسبها.

كلما تقدَّم العلم، تطابق مع الدين، ومن المحزن حقا أنه إذا جاءنا من علوم الغرب ما يعارض كتاب الله أو سنة رسول الله، شكك البعض في في كتاب الله وسنة رسوله، فإذا جاء من علوم الغرب ما يؤيدهما آمنا وأيقنّا.وهذا يدل على نقص الإيمان وضعف اليقين. فالمؤمن الحق هو الذي يجعل ثقته في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قبل كل شي، مهما خالف المخالفون، وشكك المشككون.

لكن حكمة الله عز وجل أنه كلما تقدَّم العلم أكَّد الحقائق التي جاء بها الدين الحنيف.

وحديثي في هذا اليوم عن مبدأ وسطية الإسلام في الطعام والشراب، وكيف وقى الإسلام أفراده بهذا المبدأ من الوقوع في الأمراض.

فإذا كان الطب الحديث يعالج الأمراض بعد وقوعها فإن الإسلام يعطينا وصفات راقية حتى لا نقع أصلا في مثل هذه الأمراض وذلك، من خلال الاعتدال في مسألة الطعام والشراب، قال تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}.

فهذه الآية الكريمة اشتملت على نصف الطب، فإن أكثر الأمراض من التُّخمة، وإدخال الطعام على الطعام.فالله تعالى ينهانا في هذه الآية عن الإسراف في الطعام والشراب؛ لأن الإسراف فيهما مهلكة للجسد، وبالتالي فالمسرف لا يحبه الله؛ لأنه أهلك نفسه وأتعب الآخرين معه، يتعب أهله ويتعب الطبيب.وقد أكد هذا المعنى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالةَ، فَثُلثٌ لطَعَامِهِ، وَثُلثٌ لشَرَابِهِ، وَثُلثٌ لنَفَسِهِ)).

ولهذا الحديث قصة طريفة، وحوار جرى بين طبيب ألماني، وصحفي مسلم، في إحدى مستشفيات ألمانيا. قال الطبيب الألماني للصحفي المسلم: ما سبب تأخر المسلمين عن الحضارة والنهضة؟ فأجابه الصحفي المسلم – طبعا مسلم بالهوية -: إن سبب تأخر المسلمين هو الإسلام!! ‍‍‍‍فأمسكه الطبيب من يده، وذهب به إلى جدار قد علقت عليه لوحة، فقال له: اقرأ الكلمات المكتوبة على هذه اللوحة، فإذا فيها الحديث الشريف الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، .....الحديث)).

 وعند نِهاية الحديث قد كُتب، القائل: محمد بن عبد الله!!!

فقال الطبيب الألماني للصحفي المسلم: أتعرف هذا؟  قال: نعم هذا نبينا..

فقال له: نبيكم يقول هذا الكلام العظيم، وأنت تقول: إن سبب تأخركم هو الإسلام!!

وختم الألماني الحوار بقوله: للأسف إن جسد محمد عندكم، وتعاليمه عندنا؟!. 

قال الأطباء المتخصصون:

الإسراف في الطعام هو السبب الحقيقي لمرض السمنة التي تؤدي إلى تصلب الشرايين وأمراض القلب وتشحم الكبد وتكون حصوات المرارة ومرض السكر ودوالي القدمين والجلطة القلبية والروماتزم المفصلي الغضروفي بالركبتين وارتفاع ضغط الدم والأمراض النفسية والآثار الاجتماعية التي يعاني منها البعض.

ومما يؤثر في هذا الجانب من الأقوال:

( المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء ) ( نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع ) وقد لجأت كثير من المصحات العالمية في الدول الغربية إلى استعمال الصيام كوسيلة فعالة في إنقاص وزن المرضى الذين لا تجدي معهم وسيلة أخرى.

وهناك قول لبعض المتقدمين من الأطباء:

( من أراد عافية الجسم فليقلل من الطعام والشراب، ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام ).

وقال ثابت بن قرة: ( راحة الجسم في قلة الطعام وراحة الروح في قلة الآثام وراحة اللسان في قلة الكلام ).

إن الإسراف في الطعام يؤدي إلى اضطرابات شديدة بالجهاز الهضمي من أوله إلى آخره وهذا دائماً ما يؤدي إلى دوام شكوى المريض وتوتره وعصبيته وقلقه وتردده على عيادات الأطباء المختلفة التخصصات ولو علم أن هذا كله يرجع إلى الإسراف في الطعام والشراب لكفى نفسه شر كل هذه الأمراض وغيرها ـ ولتمتع بصحة جيدة وسعادة وهناء. 

 

قيمة الزمن في حياة الإنسان

كل شيء من حولك يذكرك بقيمة الوقت والزمن الذي تعيشه، طلوع الشمس وغروبها، والقمر الذي قدره الله منازل، كل يوم تراه أصغر أو أكبر من اليوم الذي قبله، حركة الكون والكواكب، السماوات والأرض، كل هذه الأشياء تذكرك بقيمة الزمن الذي هو رأس مالك.

أركان الإسلام: تذكرنا بقيمة الزمن، فالصلاة التي فرضها الله في كل يوم وليلة خمس مرات، كلما مر وقت من أوقاتها ذكرك بأنه قد مر عليك زمن، ودخل زمن جديد، هذا في اليوم.

أما في الأسبوع، فصلاة الجمعة تذكرك بقيمة الزمن، فإذا جاء يوم الجمعة، نسمع كثيرا من الناس يقولون: والله ما أحسسنا كيف مرت هذه الجمعة.

الصوم يذكرك بقيمة الزمن، فإذا دخل رمضان جديد قلت بينك وبين نفسك: لقد مضى علي عام، ودخل عام جديد، ونقص من عمري سنة.

الزكاة التي تخرجها عندما يحول الحول، وأنت تخرجها، تؤدي عبادة وفريضة وتتذكر، أنه مر على مالك حول كامل، وهذا الحول مر عليك أيضا وأخذ من عمرك سنة فتتذكر قيمة الزمن.

الحج الذي فرضه الله تعالى في العمر مرة واحدة، يذكرك بقيمة الزمن، فعندما تحج وتؤدي هذه الفرضة العظيمة، تشعر بأنك قد تقربت إلى الله تعالى أكثر، وكذلك تشعر بأنه قد مضى من عمرك كذا وكذا من السنين فتصبح تستعد لما بقي.

وحتى لو لم تحج ففي كل عام، وعندما تودع الحجاج الراحلين إلى بيت الله، تأخذك عبرة من البكاء على رحيل وفراق أناس أحببتهم، ولا تدري أتلتقون مرة أخرى، أم لا تلتقون.

كل هذه الأشياء، وأشياء أخرى كثيرة، في هذا الكون من حولنا، تذكرنا بقيمة الزمن، فهل شعرنا بذلك، وهل عملنا لذلك.

جاء في الأثر أنه "ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني لا أعود إلى يوم القيامة".

وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: "يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك".

وقال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "ما ندمت على شيء، ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي، ولم يزدد فيه عملي".

وقال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: "الليل والنهار يعملان فيك".

ويقول الإمام الشافعي رحمه الله: "صحبت الصوفية، فاستفدت منهم خصلتين: الوقت كالسيف, إن لم تقطعه قطعك, ونفسك إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر".

وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقول عندما نستيقظ من النوم:

((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ))

ومعنى هذا الدعاء: الحمد الله الذي سمح لي أن أعيش يوماً جديداً.

وهناك آية في القرآن تخبرنا بأن الله تعالى أقسم بعمر النبي صلى الله عليه وسلم، وهي قوله تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون}.

والسؤال: لماذا يقسم الله تعالى بعمر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟؟؟

الجواب: لأنه لم يضيّع لحظة واحدة من حياته صلوات ربي وصلامه عليه.

هذا شيخي: الشيخ صبحي عدولي

هو العالم الجليل الشيخ صبحي العدولي، من بلدة جسر الشغور التابعة لمحافظة حماة، طلب العلم متأخرا، تقريبا بدأ الطلب وعمره فوق العشرين عاما، قرأ على بعض مشايخ بلده ولازم دروسهم، ثم وجد نفسه بحاجة أكثر إلى العلم، فرحل إلى دمشق والتحق بمعهد الفتح الإسلامي الذي أقامه الشيخ صالح فرفور رحمه الله تعالى.

كان من الملتزمين في حضور الحلقات، حتى أن من حرصه على العلم كان لا يفوته درس واحد، بل ولا جزء من درس.

ولم يكن يقتصر على الدراسة النظامية في المعهد، بل كان بعد انتهائه من الدراسة اليومية في المعهد، قد نظم برنامجا لحضور الدروس المتخصصة عند علماء دمشق.

كالشيخ صالح فرفور، والشيخ أحمد العربيني، والشيخ أحمد الذاكر، والشيخ ملا رمضان البوطي، والشيخ عبد الوهاب دبس وزيت، والشيخ إبراهيم اليعقوبي، والشيخ عبد الرزاق الحلبي، والشيخ محمد أديب الكلاس.

وشيوخ كثيرين، فقد كان وقته مليئا، ولم يكن عنده فراغ إطلاقا.بل كان لا يضيع وقت الذهاب والإياب، فكان يصطحب معه الكتب لقراءتها وهو في طريقه إلى الشيوخ، أو إلى البيت، وهو راجع من عندهم.

وقد كان أثناء الطلب يلتف حوله التلاميذ، فيقرأون عليه في النحو والفقه، والأصول، والعقيدة، وغير ذلك من العلوم، فقد كان متعلما ومعلما في آن واحد.

وبعد تخرجه من معهد الفتح، التحق بالدراسة الجامعية، حيث أتم الدراسة في جامعة الأزهر، وحصل على الإجازة الجامعية منها. وخلال هذه الفترة حصل على العديد من الإجازات في مختلف العلوم الشرعية والعربية على أيدي كبار علماء دمشق وضواحيها.

دَرَّس رحمه الله تعالى في معهد الفتح الإسلامي، سائر العلوم ومنها: الفقه والأصول والنحو والصرف والعقيدة، فترة من الزمن عُرف فيها بطول باعه وسعة اطلاعه.

ثم انتقل إلى معرة النعمان، وما أن سمع به الشيخ أحمد الحصري، مؤسس معهد الإمام النووي الشرعي بالمعرة، إلا ودعاه على الفور ليكون عونا له في النهوض بهذا المعهد، فكان من أوائل المدرسين بهذا المعهد المبارك.

وقد عرف خلال تدريسه بالمعهد بطول باعه، وسعه اطلاعه، وتمكنه من سائر العلوم، التي تفوق فيها على أقرانه.وكان محبا لطلاب العلم، ومحبوبا لدى الجميع، فكان الطلاب في درسه لا يَكِلُّون ولا يِمَلُّون.وقد كنت واحدا من الذين قرأوا على الشيخ رحمه الله، وواظب على حلقاته النظامية والخاصة، فكنا نعتبر درسه روضة من رياض الجنة.

فكان يضفي على الدرس مهما كان نوعه روحا عالية من رفع الهمة والإخلاص، فكنا نشعر حتى في دروس النحو والصرف أن أرواحنا تحلق في عالم آخر من النعيم خلال هذا الدروس، وتحف بنا الملائكة.

كان الشيخ صبحي رحمه الله مولعا بالعلم، وشغوفا بالتعليم، فقد أمضى حياته رحمه الله بين درس علم، أو مطالعة في كتابكان حريصا على الوقت، ولا يضيّع منه شيئاً بلا فائدة، وكان متعلقاً بالكتاب غاية التعلق.

وكان بالإضافة إلى دروسه التي يلقيها في المعهد، يلقي دروسا خاصة في المسجد بعد صلاة العصر، وبعد صلاة المغرب، وبعد صلاة العشاء، وبعد صلاة الفجر، حتى كان الطلاب يتعجبون ويتساءلون متى يتفرغ الشيخ لشؤونه الخاصة.

وبالطبع كل هذه الدروس، التي يلقيها الشيخ لا يتقاضى عليها شيئا من الطلاب ولا من غيرهم، بل كان يعتبر نفسه أنه صاحب رسالة يجب أن يبذل لها كل وقته وحياته، وقد حقق ذلك رحمه الله تعالى.

وقد كان يملك مكتبة  في بيته،  قل نظيرها عند العلماء أو طلاب العلم.

وكان الشيخ رحمه الله صاحب خلق رفيع، وتواضع جم، ذا هيبة، عليه سيما العلماء الربانيين، غلب عليه الزهد والورع، يحب الخلوة ويبتعد عن الأضواء والشهرة وحب الظهور.

من أشهر تلاميذ الشيخ:

- الشيخ عبد الله إسماعيل

- الشيخ أحمد حمادين.

الشيخ علاء الدين عطية.

الشيخ عبد المعطي الترك أبو وصفي

- الشيخ محمد عبد السلام عطية.

الشيخ ثابت عكل.

رحم الله الشيخ صبحي وأسكنه فسيح جناته

وليس الذكر كالأنثى

 تقديم بين يدي العنوان:

نذرت أم مريم وكانت حاملا إذا ولدت ولدا ذكرا فسوف تهبه لخدمة بيت الله، ولما  وضعت أنثى قالت:  نى وضعتها أنثى} تتحسر على أنها لم تضع ذكرا أي أن الوليد الذى جاء لا يؤدي الغرض الذى وهب من أجله؛ فالأنثى - مريم - لا تستطيع أن تؤدي الخدمة في المعبد لأنها أنثى فامرأة عمران تعتقد: أن الذكر  أفضل من الأنثى فى ذلك.

وهنا يصحح الله لها أفكارها وعقيدتها، فيقول لها: أما زلت تحسبين أن الذكر أحسن من الأنثى؟ هذا المنطق وهذا التفكير الذي تفكرين به هو منطق الدنيا الخائب، ثم يقول لها الخالق سبحانه: {وليس الذكر كالأنثى} أي أن الأنثى التي جاءت أفضل من الذكر الذي تمنيته، والأنثى لها مكانة أكثر مما تظنين، فلا تقولى أن الله قد أعطاني أنثى ولم يعطني ذكرا؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق؛ ولأنه يعرف أن هذه الأنثى سيصبح لها شأن آخر، فالذكر لو جاء لخدم المعبد، لكن الأنثى التي جاء بها الله ولدت عيسى وعيسى خدم البشرية كلها

نص المقال:

خلق الله الجنس البشري وجعله مؤلفا من نوعين اثنين: الذكر والأنثى. ولما انحرفت فطرة بعض البشر أرادوا إزالة الفروق كلياً بين النوعين. وحينما تزول الفوارق بين الذكر والأنثى يقع في الأرض الفساد والخراب.

لا شك بأن الذكر والأنثى يجتمعان في أنهما كائنان مكرمان عند الله، وهناك قواسم مشتركة بينهما، كما أن هناك فروقا.استفاض القرآن الكريم بذكر القواسم المشتركة بين الذكور والإناث، قال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}.

الذكر والأنثى يشتركان في قضايا التكليف، والتشريف، والمسؤولية ، المرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعايته، والرجل راع في بيته، ومسؤول عن رعيته.كلاهما من بني البشر، والمرأة إنسان، لها فكر ومشاعر، وعواطف، يؤذيها ما يؤذي الرجل، ويفرحها ما يفرح الرجل، ترقى إلى الله كما ترقى أنت، تسمو كما تسمو، وتسقط كما تسقط، وتنحط كما تنحط، هناك قواسم مشتركة بين الذكر والأنثى  لأنهما من جنس واحد، من جنس البشر، قال تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا}.ولكن مع كل هذه المعاني الجميلة والحقيقية في الإسلام، يبقى هناك فروق بين الذكر والأنثى، ولعل القرآن صريح في هذا من خلال قوله تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى}.

فالتصميم الإلهي أن لكل من الذكر والأنثى خصائص عقلية، ونفسية، واجتماعية، وجسمية.

المرأة تتميز عن الرجل بأشياء، وتقوم بمهام لا يستطيع جميع رجال الأرض أن يقوموا بها.

والرجل يتميز عن المرأة بأشياء، ويقوم بمهام لا تستطيع جميع نساء الأرض أن يقمن بها.

عندما نزلت آية المواريث وجعل الله للذكر مثل حظ الأنثيين تمنى النساء أن يكون لهن في الإرث نصيب كنصيب الرجل، وحينما فرض للذكر مثل حظ الأنثيين تمنى الرجال أن يكون أجرهم في الآخرة مثلي أجر المرأة، فنزل قوله تعالى:{وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}.

فالمرأة صممت لتكون امرأة، وقد منحها الله تعالى من الخصائص الجسمية والنفسية، والعاطفية، والاجتماعية والفكرية ما يؤهلها لأن تكون امرأة ناجحة في حياتها في كل ما تحمله هذه الكلمة من معاني.

والرجل صمم ليكون رجلا، وقد أودع الله تعالى فيه من الخصائص الجسمية والنفسية، والعاطفية، والاجتماعية والفكرية ما يؤهله لأن يكون رجلا ناجحا في حياته بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني.

والذين أرادوا إزالة الفروق بين الرجل والمرأة، وقالوا بأن المرأة حرة، ولها أن تتشبه بالرجال، وكذلك الرجل له الحرية أن يتشبه بالنساء، ثم تدرجوا في الجريمة أكثر من ذلك حيث أباحوا للرجل والمرأة أن يتحولا عن جنسهما؛ المرأة تتحول إلى رجل، والرجل يتحول إلى امرأة، هؤلاء قوم فطرتهم انحرفت، قوم لم يذوقوا حلاوة الإيمان، ولم يتعرفوا على حكمة الله تعالى في خلق الإنسان، الذي يعلم من خلق: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.

أيها الرجل: خلقك الله لتكون رجلا فسعادتك مرتهنة بأن تبقى رجلا، كما أراد الله.

أيتها المرأة:خلقك الله لتكوني امرأة فسعادتك مرهونة بأن تبقي امرأة كما أراد الله.

وأي مخالفة لمراد الله في هذا، تُوقع صاحبها في التعاسة والشقاوة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال)).

الشاب الذي يتشبه بالنساء يتمنى أن يكون امرأة ، والفتاة التي تتشبه  بالرجال تتمنى أن تكون رجلا. الرجل المخنث الذي يتشبه بالنساء، والمرأة المسترجلة التي تتشبه بالرجال، فعلهم من أكبر الكبائر لأنهم ، رفضوا اختيار الله لهم.

فالمؤمن يرضى عن الله تعالى، المرأة المؤمنة ترضى عن الله أنه اختارها أنثى ، مع أن الأنثى لا تقل ولا شعرة واحدة في مكانتها عند الله عن الذكر.

والرجل المؤمن يرضى عن الله تعالى أن اختاره رجلا، مع أنه لا يزيد ولا شعرة واحدة في المكانة والتكريم عند الله تعالى عن الأنثى.

يذكر الدكتور النابلسي فيقول: هناك كاتب فرنسي كتب كتابا عن الفروق الدقيقة بين الذكور والإناث، والكتاب يقع في 800 صفحة، وهو مترجم إذا قرأته من دفته إلى دفته ثم قرأت قوله تعالى : {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى}، لا تملك إلا أن تخر لله ساجداً، لأن القرآن ذكر آية خطيرة، هذا الكتاب ترجمة هذه الآية، فأي مجتمع وأي نظام، وأي ترتيب يتجاهل الفروق بين المرأة والرجل، هذا نظام يقع في إشكال كبير، وفي فساد عريض.

سيدنا محمد هو المثل الأعلى للبشرية

كل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يرسله الله عز وجل لفترة زمنية معينة ولقوم معينين.
فرسالات الأنبياء السابقين، محدودة الزمان والمكان، وهذا ما نجده صريحا في القرآن الكريم وقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فكان أن اختار الله لكل قوم رسولا منهم وبلسانهم ليؤدي الرسالة، ويبلغ دين الله تعالى. فكان كل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، عظيما في شخصيته، عظيما في رسالته، عظيما في تبليغه.
وقد صنع الأنبياء الأعاجيب في الصبر والتضحية من أجل تبليغ الرسالة.
ولكن عندما أراد الله أن يختم الرسالات، اختار أعظم الرسل وخاتم النبيين سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم؛ لأن رسالته ستشمل الزمان كله، والمكان كله.
{قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}، {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا}.
ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للبشرية بلا منازع.
وإذا رجعنا إلى طبيعة البشر فإنا نجد أن الناس يختارون المثل الأعلى؛ لأنه عظيم وقوي ورحيم وجواد وكريم…..
وفي الحقيقة وعودة إلى التاريخ، وسيرة العظماء، لم تتوفر صفات الكمال الإنساني كما توفرت في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد يختار الناس مثلهم الأعلى لبطولته، ولو تصفحنا التاريخ البشري، لو جدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قمة البطولة.
وقد يختارون مثلهم الأعلى لكرمه، ولو تصفحنا التاريخ البشري، لوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قمة الكرم والجود والسخاء.
وقد يختارون مثلهم الأعلى لرجولته وشهامته ونخوته ومروءته، ولو تصفحنا التاريخ البشري، لوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قمة الرجولة والشهامة والنخوة والمروءة.
وقد يختارون مثلهم الأعلى لصدقه وأمانته، ولو تصفحنا التاريخ البشري، لوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قمة الصدق والأمانة فهو الصادق المصدوق وهو أمين الدنيا والآخرة.

وقد يختارون مثلهم الأعلى لرحمته، وعندما نتصفح رحماء التاريخ، لا نجد أرحم من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فقد شملت رحمته العالمين، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.
واعدد ما شئت من صفات الفضيلة ثم ابحث عنها، فإنك تجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو القمة فيها.
وبعد هذا وذاك،،
أليس المثل الأعلى للبشرية كلها: هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
{وإنك لعلى خلق عظيم}.

هل كرم الإسلام المرأة

نعم، لقد كرمها الإسلام، أما، وأختا، وبنتا، وزوجة، وعمة، وخالة، وو

كرمها أما:

جاء رجل يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد قَالَ: ((وَيْحَكَ ! أَحَيَّةٌ أمّكَ قال: نَعَمْ يَا رَسولَ اللَّه. قَالَ: وَيْحَكَ الْزَمْ رجْلَهَا فثَمَّ الْجَنَّة))..

خذ هذا من الإسلام ثم اذهب إلى دور العجزة وكبار السن في أوروبا وأمريكا وقارن بين؟؟؟ وبين ؟؟؟فالجنة تحت أقدام الأمهات.....

وكرمها زوجةً:

قال تعالى: ((وَعَاشروهنَّ بالْمَعْروف))، وقال: ((وَلَهنَّ مثْل الَّذي عَلَيْهنَّ بالْمَعْروف))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((اسْتَوْصوا بالنّسَاء خَيْرًا )). وقال صلى الله عليه وسلم: ((خَيْركمْ خَيْركمْ لأَهْله وَأَنَا خَيْركمْ لأَهْلي)).

وكرمها بنتا: 

فحث على تربيتها وتعليمها، وجعل لتربية البنات أجرا عظيماً، ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ كَانَ لَه ثَلاث بَنَات، فصَبَرَ عَلَيْهنَّ، وَأَطْعَمَهنَّ وَسَقَاهنَّ وَكَسَاهنَّ منْ جدَته كنَّ لَه حجَابًا منْ النَّار يَوْمَ الْقيَامَة)).

وكرمها أختا وعمة وخالة:

فأمر بصلة الرحم، وحث على ذلك، وحرم قطيعتها قال صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ: قال اللَّه تعالى – عن الرحم-: ((مَنْ وَصَلَك وَصَلْته، وَمَنْ قَطَعَك قَطَعْته)). قد تجتمع هذه الأوجه في المرأة الواحدة، فتكون زوجة وبنتا وأما وأختا وعمة وخالة، فينالها التكريم من هذه الأوجه مجتمعة.

وخلاصة الأمر:

الإسلام رفع من شأن المرأة، وسوى بينها وبين الرجل، فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة، ومساوية له في جزاء الآخرة، ولها حق التعبير، تنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الله، ولها حق التملك، تبيع وتشتري، وترث، وتتصدق وتهب، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مالها بغير رضاها، ولها حق الحياة الكريمة، لا يعتدى عليها، ولا تظلم. ولها حق التعليم، بل يجب أن تتعلم ما تحتاجه في دينها.

ولا أريد أن أقارن بين المرأة في الإسلام والجاهلية....وبين المرأة في الإسلام والحضارات الأخرى وبين المرأة في الإسلام ومجتمع الإغريقبين وبين المرأة في الإسلام ومجتمع الفرسبين وبين المرأة في الإسلام واليهودية.

حتى في العصر الحديث وفي أوروبا التي يلهث الكثير وراء تعاليمها……أصبحت المرأة تطرد من المنزل بعد سن الثامنة عشرة لكي تبدأ في العمل لنيل لقمة العيش، وإذا ما رغبت في البقاء في المنزل فإنها تدفع لوالديها إيجار غرفتها وثمن طعامها وغسيل ملابسها.

وفي الختام:

لا يجوز أن نحمل الإسلام والدين مسؤولية تخبط بعض المسلمين، وعدم تطبيقهم للإسلام، فممارسات البعض ضد المرأة لا يعطينا الحق لنعيب على الإسلام أو على الدين.

سيدنا محمد أعظم الرسل بلا منازع

 بسبب سرعة انتشار الإسلام، الذي وعدنا به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبسبب إسلام كثير من النصارى، وكثير من أصحاب الملل والديانات الأخرى عندما تجلت لهم الحقيقة.

وبسبب حسد قيادات غربية - وخاصة القيادات الدينية وأذنابها  المنتشرة في العالم، الذين ينغاظون من ذكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وخاصة عندما يلمع ذكره في كل مكان، وعلى كل لسان، صلوات الله وسلامه عليه.

وبسبب الخوف الشديد الذي يسيطر عليهم من انتشار الإسلام ورجوع أهله إليه، مع أنهم يحاولون أن يطفئوا نوره بما استطاعوا من قوة.

كل هذه العوامل وعوامل أخرى كثيرة جعلت هؤلاء الصغار الأنذال ينالون من شخص سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي هذه المقالة لا أريد أن أدافع عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فمن أنا حتى أدافع عنه، فالله تعالى هو الذي تولى الدفاع عنه بنفسه، {والله يعصمك من الناس} ولكن  أقصد بمقالتي هذه تذكيرا لمن يرجى خيره في الرجوع إلى الحق قبل أن يهلك كما هلك سابقوه، وإليكم الآن المقال:

 لَو لَم تَكُن فيهِ آياتٌ مُبَيَّنَةٌ *** كانَت بَديهَتُهُ تُنبيكَ بِالخَبَرِ

المنصفون من المشاهير المعاصرين عندما اطلعوا على سيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ما كان منهم إلا الاعتراف له بالفضل والنبل والسيادة، وهذه بعض أقوالهم:
- برناردشو الإنكليزي ، له مؤلف أسماه (محمد)، وقد أحرقته السلطة البريطانية ، يقول :
"إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، وإنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها".

- ويقول آن بيزيت :
"من المستحيل لأي شخص يدرس حياة وشخصية نبي العرب العظيم ويعرف كيف عاش هذا النبي وكيف علم الناس، إلا أن يشعر بتبجيل هذا النبي الجليل، أحد رسل الله العظماء...

هل تقصد أن تخبرني أن رجلاً في عنفوان شبابه لم يتعد الرابعة والعشرين من عمره بعد أن تزوج من امرأة أكبر منه بكثير وظل وفياً لها طيلة 26 عاماً ثم عندما بلغ الخمسين من عمره - السن التي تخبو فيها شهوات الجسد - تزوج لإشباع رغباته وشهواته؟! ليس هكذا يكون الحكم على حياة الأشخاص."

- تولستوي (الأديب العالمي) :
"يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وإنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة".

- شبرك النمساوي :
"إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته".

- الدكتور زويمر الكندي ،مستشرق كندي :
"إن محمداً كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضاً بأنه كان مصلحاً قديراً وبليغاً فصيحاً وجريئاً مغواراً، ومفكراً عظيماً، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء".

- الفيلسوف إدوار مونته الفرنسي :
"عُرِف محمد بخلوص النية والملاطفة وإنصافه في الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق".


- يقول مايكل هارت في كتابه (المائة الأوائل)، وقد جعل على رأس المئة سيدَنا محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يقول:
"لقد اخترت محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أول هذه القائمة ... لأن محمدا عليه السلام هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا على المستوى الديني والدنيوي ، وهو قد دعا إلى الإسلام ونشره كواحد من أعظم الديانات وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا ودينيا، وبعد ثلاث عشرة سنة من وفاته، فإن أثر محمد عليه السلام ما يزال قويا متجددا".

وقال أيضا: "ولما كان الرسول صلى الله عليه وسلم قوة جبارة لا يستهان بها فيمكن أن يقال أيضا إنه أعظم زعيم سياسي عرفه التاريخ.

- الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الحائز على جائزة نوبل يقول في كتابه الأبطال :
" لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متحدث هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب ، وأن محمداً خدّاع مزوِّر.

وقد رأيناه طول حياته راسخ المبدأ، صادق العزم بعيداً، كريماً بَرًّا، رؤوفاً، تقياً، فاضلاً، حراً، رجلاً، شديد الجد، مخلصاً، وهو مع ذلك سهل الجانب، ليِّن العريكة، جم البشر والطلاقة، حميد العشرة، حلو الإيناس، بل ربما مازح وداعب.

كان عادلاً، صادق النية، ذكي اللب ، شهم الفؤاد، لوذعياً، كأنما بين جنبيه مصابيح كل ليل بهيم، ممتلئاً نوراً، رجلاً عظيماً بفطرته، لم تثقفه مدرسة، ولا هذبه معلم، وهو غني عن ذلك".

و بعد أن أفاض كارليل في إنصاف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ختم حديثه بهذه الكلمات: "هكذا تكون العظمة، هكذا تكون البطولة، هكذا تكون العبقرية".

- ويقول جوتة الأديب الألماني :
"إننا أهل أوربة بجميع مفاهيمنا، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحد، ولقد بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي محمد … وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو، كما نجح محمد الذي أخضع العالم كله بكلمة التوحيد".

- وقال شاتليه الفرنسي :
"إن رسالة محمد هي أفضل الرسالات التي جاء بها الأنبياء قبله".

- يقول وليم المؤرخ الإنجليزي الكبير في كتابه حياة محمد :
" لقد امتاز محمد عليه السلام بوضوح كلامه ويسر دينه و قد أتم في الأعمال ما يدهش العقول و لم يعهد التاريخ مصلحا أيقظ النفوس وأحيا الأخلاق و رفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل نبي الإسلام محمد".

وإلى لقاء مع باقة أخرى عن عظمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

بين توقير العلماء والطعن فيهم

الجلوس مع الأصحاب والأحباب الطيبين الصالحين، من خير الأعمال التي يغتنمها المسلم، ويحرص عليها، فيها ثواب عظيم، وخير كثير، وفوائد لا تعد ولا تحصى، وخاصة إذا عج المجلس بذكر الله تعالى ومدارسة القرآن، ومناقشة مسائل العلم والفقه، وقضايا إصلاح الأمة.

وهذه المجالس هي التي جعلت الصحابي الجليل أبا الدرداء رضي الله عنه يقول: "لولا ثلاث ما باليت أن أموت"،  إلى أن قال: "وجلوس بين قوم يتخيرون من الكلام أطيبه كما يتخيرون من التمر أطيبه".

ومن البلاء الذي أصاب شبابنا، وخاصة بعض طلاب العلم: الطعن في العلماء والصلحاء وأهل الخير، تجدهم في مجالسهم وفي مساجدهم أيضا يتناولون العلماء بالسب والطعن والذم يُقَوّمونهم ويعقدون مقارنات، بينهم ويقولون: هذا صالح وذاك فاسد،.

والعجب أنهم يعلمون بأن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة.

والعجب أيضا أن هؤلاء يحذرون الناس من  محاربة الله تعالى بأكل الربا ويتلون عليهم قوله تعالى: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله}.

ولكنهم هم يقعون عن عمد وقصد في حرب مع الله تعالى وذلك بمعاداة أوليائه ((من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب)) فأي تناقض أعظم من هذا الذي يفعلون؟؟

والعجب  أيضا أنهم يحذرون الناس على المنابر من أن يكشفوا ستر الله  عنهم أو عن غيرهم، ثم يعمدون هم فيكشفون ستر الله عن أنفسهم،  فلحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة.

والعجب أنهم يعظون الناس ويحذرونهم من موت القلوب فموت القلوب مصيبة لا تعدلها مصيبة، ثم يعمدون هم فيفعلون ما يميت  قلوب أنفسهم!! وهم يعلمون أن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب، بلاه الله قبل موته بموت القلب.

والعجب أنك ترى البعض منهم يتورع  عن الفواحش والظلم، ولكن لسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول.

وعندما هممت في كتابة هذا المقال علمت أن الطعن في العلماء له أسباب كثيرة، استخلصت أهمها، فمن  أهم أسباب الطعن في العلماء الحقد، ولله در الشاعر حيث يقول: :

الحقد   داءٌ   دفينٌ   ليس   iiيحمله      إلا   جهولٌ  مليءُ  النفس  iiبالعلل
مالي    وللحقد   يُشقيني   iiوأحمله      إني   إذن   لغبيٌ   فاقدُ   iiالحِيَل؟!
سلامة الصدر أهنأ لي وأرحب iiلي      ومركب  المجد أحلى لي من iiالزلل
إن  نمتُ  نمتُ قرير العين iiناعمها      وإن صحوت فوجه السعد يبسم iiلي
وأمتطي   لمراقي  المجد  iiمركبتي      لا حقد يوهن من سعيي ومن عملي
مُبرَّأ   القلب   من   حقد  iiيبطئني      أما  الحقود  ففي  بؤس وفي iiخطل

ومن الأسباب أيضا الحسد الذي يقتل صاحبه:  

اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله

كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله.

ومن الأسباب أيضا: الغيرة والهوى والتقليد الأعمى في الطعن والسب، والتعصب والتعالم والتعالي، ووالنفاق وكراهية الحق وووو

وأخيرا: أُذكّر أخوتي الذين  أتفاءل كثيرا برجوعهم إلى الحق والصواب والتوبة إلى الله، أذكرهم بما يلي:

اذكروا يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم من الحقد والحسد والكراهية، وأذكرهم بحديث المعراج  حيث قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس ، يخمشون وجوههم وصدورهم . فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم )) . فكيف بالذي يقع في أعراض العلماء؟

وأذكرهم بآثار من أقوال السلف الصالح:

 قال ابن عباس: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر  عن مسألة من مسائل العلم ، فلم أفعل حياء منه، وأدبا. .
قال الزهري :  كان سلمةَ يماري ابن عباس ؛ فحُرم بذلك علماً كثيراً .

وقال المغيرة:  كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير
وقال عطاء بن أبي رباح : إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنُصت له كأني لم أسمعه أبداً . وقد سمعته قبل أن يولد.

ذُكر أحد العلماء عند الإمام أحمد بن حنبل - وكان متكئاً من علة - فاستوى جالساً وقال لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ .

أين نحن من هذه الصفات وهذه المعاني، لذلك قلت بركة العلم في زماننا!!!

وفي الختام أقول: لنكن دعاة صالحين، وأذكر نفسي وإخواني وجميع المسلمين ببيت من الشعر لو سلكنا معانيه لعمّ الخير الأمة الإسلامية:

أقِـــلُّوا عليهـــم لا أباً لأبيكــمُ      من اللّومِ أو سُدُّوا المكانَ الذي سدوا

أسأل الله للجميع التوفيق، وأسأله العفو والعافية

الطلاق العلاج المر

العلاقة بين الزوجين، علاقة مودة ورحمة وسكن، هذا هو التخطيط الرباني للعلاقة بين الزوجين، قال تعالى: {ومن أياته   أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}.

ويقول الخبراء والباحثون والمتخصصون في مجال العلاقات الأسرية: إن سر النجاح في  في العلاقة بين الزوجين يكمن في تطبيق هذه المعايير التي رسمها الخالق سبحانه وتعالى (المودة، والرحمة، والسكن).

والزواج وتكوين الأسرة من آيات الله الدالة على عظمته، (لآيات) وقد أمرنا الله أن نحافظ على هذه الآيات، وقد شرع الله سبحانه وتعالى لهذا الزواج ما يحميه ويحافظ عليه.

وكل زواج حافظ فيه الزوجان على هذه الأسس والتشريعات، لا بد أن يعطي ثماره العظيمة التي يشمل خيرها الأسرة والمجتمع.

ولكن....بكلمة واحدة يقولها الزوج أو تطلبها الزوجة، في لحظة غضب تنهدم الأسرة، ويتفرق الزوجان، ويضيع الأولاد.

إنها كلمة الطلاق... الطلاق

وإن الصحابية الجليلة - خولة بنت ثعلبة - رضي الله عنها - توضح لنا ما هو مصير الأسرة والأولاد إذا تم الطلاق والانفصال بين الزوجين بسبب هذه الكلمة.

جاء في مسند الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ عن يوسف بن عبدالله بن سلام ـ رضي الله عنهما ـ عن السيدة خولة بنت ثعلبة‏,‏ قالت‏:‏ فيَّ والله‏,‏ وفي ـ زوجي ـ أوس بن الصامت‏,‏ أنزل الله صدر سورة المجادلة‏.‏

قالت‏:‏ كنت عنده‏,‏ وكان شيخا كبيرا قد ساء خلقه‏,‏ -في لغة اليوم صار عصبي - قالت‏:‏ فدخل علي يوما فراجعته بشيء فغضب‏,‏ فقال‏:‏ أنت علي كظهر أمي‏.‏.‏

فأتت النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ فقالت له‏:‏ يارسول الله‏:‏ إن زوجي أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في‏,‏ فلما تقدمت سني‏,‏ ونثرت بطني‏,‏ جعلني عليه كأمه‏,‏ وتركني الي غير أحد‏,‏ فإن كانت لي رخصة يا رسول الله فحدثني بها؟

فقال لها ـ صلي الله عليه وسلم ـ ما أمرت بشي في شأنك حتي الآن‏,‏ وفي رواية أنه قال لها‏:‏ ما أراك إلا قد حرمت عليه‏.‏

فقالت‏:‏ يا رسول الله‏,‏ انه ما ذكر طلاقا‏,‏ واخذت تجادل النبي ـ صلي الله عليه وسلم ـ ثم رفعت بصرها الي السماء وقالت‏:‏ اللهم إني أشكو إليك فاقتي‏,‏ وشدة حالي‏,‏ وإن لي من زوجي أولادا صغارا‏,‏ إن ضمهم اليه ضاعوا‏,‏ وإن ضممتهم إلي جاعوا‏,‏ اللهم ففرج كربتي‏,‏ واحلل عقدتي‏.‏

قالت‏:‏ وما برحت حتي نزل القرآن‏,‏ فقال ـ صلي الله عليه وسلم ـ أبشري ياخولة‏,‏ ثم قرأ ـ صلي الله عليه وسلم ـ هذه الآيات‏.‏

جاعوا ....... أو ضاعوا.......... وكلاهما مر الجوع والضياع..

هذه هي المرأة العاقلة، التي تفكر في عواقب الأمور، في أولادها، مهما حصل بينها وبين زوجها تحاول أن تتلافى الأمور، وتصلح ما فسد، وتبنى ما نهدم، لأن الأمر يتعلق في مستقبل أولاد سيضيعون أو يجوعون إذا عاشوا بدون أم أوبدون أب..

من خلال قصة خولة يجب على الزوج والزوجة أن يفكرا ألف مرة ومرة قبل أن يتخذا قرار الطلاق، بل وقبل أن يفكرا فيه.

ومن هنا فقد جعل الله سبحانه وتعالى الزواج ميثاقا غليظا، فلا يجوز التسرع في مسألة الطلاق، لأنه ينافي الألفة والمودة والرحمة والسكن.

وما الطلاق إلا ملجأ أخير يلجأ إليه الزوجان عندما تفشل جميع الحلول، ولذا جاء في وصفه أنه أبغض الحلال إلى الله.

للموضوع بقية

وطني

 وطني لو شغلت بالخلد عنه***نازعتني إليه بالخلد نفسي

وهفا بالفؤاد في سلسبيل***ظمأ للسواد من عين شمس

شهد الله لم يغب عن جفوني***شخصه ساعة ولم يخل حسي

ـــــ

بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة***وأهلي وإن ضَنُّوا عليَّ كرامُ

ــــ

كم منزل في الأرض يألفه الفتى***وحنينه أبدا لأول منزل

ــــ

خير من يعلمنا حب الوطن، رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو المعلم الأول، الذي أوتي جوامع الكلم، يعلمنا صلوات الله وسلامه عليه بأن حب الوطن من الإيمان، ولا خير فيمن لا يحب وطنه،  وحتى لا أطيل عليكم الشرح بكلامي الممل، فتعالوا أنتقل بكم إلى كلام خير البشر صلوات ربي وسلامه عليه.

قدم أصيل الغفاري إلى المدينة بعد الهجرة فدخل على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها - قبل أن يفرض الحجاب - فقالت له: يا أصيل! كيف عهدت مكة؟ قال: عهدتها قد أخصب جنابها، وابيتضت بطحاؤها، قالت: أقم حتى يأتيك النبي فلم يلبث أن دخل النبي، فقال له: (يا أصيل: كيف عهدت مكة؟) قال: والله عهدتها قد أخصب جنابها، وابيضت بطحاؤها، وأغدق اذخرها، وأسلت ثمامها، وأمشّ سلمها، فاغرورقت عيناه الشريفتان، وقال: (حسبك يا أصيل لا تُحْزِنَّا)، وفي رواية: (ويها يا أصيل! دع القلوب تقر قرارها).

فداك أبي، وأمي، ونفسي، وروحي، يا رسول الله، وصلى الله عليك على رقة قلبك، وحنينك إلى وطنك، لقد علمتنا الوطنية بكل معانيها.

وكان صلى الله عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا- أي من حُبِّ المدينة.

يحمل هذا الحديث كل معاني الحب للوطن، وتستطيع أن  تفهم معنى هذا الحديث، عندما يطول غيابك عن وطنك، ثم تقدم إليه، فإن قلبك يهفو قبل السفر بأيام ، ويكاد يطير ويسبقك إلى الوطن، ثم إذا ما قدمت إليه يعتريك شعور  لا يستطيع أن يصفه إلا صاحبه.

وهنا  أتذكر صديقا لي كان يسافر إلى وطنه في كل سنة ونصف مرة واحدة، فأذكر أني زرته مرةً قبل ستة أشهر من موعد سفره، فوجدته قد رتب  حقائب السفر وجهز كل شيء  وكان يدخل ويخرج وهو مسرور ثم قدم لي القهوة وهو يضحك ويقول لي: "لقد قرب موعد سفري" قلت له متى؟ قال: بعد ستة أشهر فقط؟؟؟؟ وكأنها يوم أو يومان!!

- كما يتجلى حب الوطن بأعلى صوره يوم الهجرة، بعد أن خرج من مكة، وقف على حدودها، والتفت إليها وقال: (ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك).

والعربي متأصل فيه حب الوطن، ربما أكثر من غيره، ولذلك قال الجاحظ: "كانت العرب إذا غزت أو سافرت حملت معها من تربة بلدها رملا وعفرا تستنشقه".

 أقوال في حب الوطن:

قال سعد زغلول: أمة لا تعرف الوطنية لا تستحق الحياة

قال هوميروس: ليس هناك شيء في الدنيا أعذب من أرض الوطن.

وقال بليكو: أنا مغرم جدا ببلادي، ولكنني لا أبغض أي أمة أخرى.

وقال كارليل: جميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه، ولكن الأجمل أن يحيى من أجل هذا الوطن.

وقال جالينوس: يستروح العليل بنسيم أرضه، كما تستروح الأرض المجدبة بوابل المطر.

وقال آخر: تعرف قيمة الأوطان عند فراقها.

والختام ببيتين من الشعر لمصطفى صادق الرافعي رحمه الله:

بلادي هواها في لساني وفي دمي***يمجدها قلبي ويدعو لها فمي

ولا خير فيمن لا يحب بلاده***ولا في حليف الحب إن لم يتيم

قصة الخادمة واحترام العمال

 ذات يوم مرَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، فرأى الصحابة من جلَده ونشاطه فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله، فقال -عليه الصلاة والسلام-: ((إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان)).

لقد رفع الإسلام من شأن العمل، وكذلك العمال، فهم يعمرون الأرض التي أمر الله تعالى بعمارتها، قال تعالى: {هو أنشأكم من الأرض و استعمركم فيها }

ففي هذا الحديث يختصر النبي صلى الله عليه وسلم قيمة العمل ومكانة العامل في الإسلام، وإذا أردت زيادة في توضيح الأمر فانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صافح أحد أصحابه، فإذا يداه قد اكتبتا (خشنتا) فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : أضرب بالمر والمسحاة لأنفق على عيالي فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده وقال: ((كفان يحبهما الله تعالى)).

وإذا  كان العمل بهذه المكانة، وبهذه الأهمية، فلماذا المجتمع ينظر إلى العمال نظرة دونية.

الجواب:  لأننا لم نفهم ديننا على الوجه الذي رسمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن الناظر في حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام، يرى أنه كان يقدر العامل، ويحترمه، ويجعل منه شيئا عظيما، أليس هو إنسان، أليس هو الذي يقوم بعمارة الأرض، أليس هو الذي يتعب ويعرق ويكدح من أجلك أنت أيها الإنسان؟

يتعب ويتحمل حرارة النار لتأكل الخبز.

يتعب ويتحمل حرارة الشمس لتأكل من خيرات الأرض التي حرثها وزرعها وقطفها.

يتعب ويتحمل برد الشتاء من أجل أن يصلك ما تحتاج إليه من مقومات الحياة.

أليسوا هم الذين يُعَبِّدون الطرقات؟

أليسوا هم الذين  يحفرون  ويتعبون ويعرقون من أجل أن تصل المياه إلى داخل بيتك؟

من الذي أوصل لك المياه؟ التي لا تستغني عنها لحظة واحدة؟

من الذي أوصل لك الكهرباء التي لن تستطيع أن تعيش بدونها؟

من الذي ركب لك المكيفات التي تعطيك البرودة؟

إنهم العمال.

وهؤلاء العمال بشر مثلنا، ولهم أحاسيس ومشاعر كما لنا.

وهؤلاء العمال من بني آدم، وكل واحد له عائلة يسعى من أجلها، أبوان شيخان كبيران، أطفال ضعاف صغار.

هؤلاء هم العمال الذين نشاهدهم من حولنا، فلماذا نبخسهم حقهم، ولماذا البعض منا يحتقرهم، ولماذا البعض يظلمهم ويأكل حقوقهم.

وأخيرا أسوق قصة عاملة، ولعل البعض يقيس جميع العمال عليها، فالعمال لم يأتوا إلينا من بطر، ولم يقدموا إلينا من فراغ، وإنما جاؤوا؛ لأن وراءهم بطونا جائعة، وأطفالا ضائعة، وشيوخا ضعيفة.

روى أحد الإخوة يقيم في إحدى قرى الرياض أن إحدى النساء من نفس البلدة أصيبت بمرض سرطان الدم ولحاجتها للرعاية استقدمت خادمة أندونيسية، وكانت هذه المرأة صاحبة دين وخلق.

وبعد مرور أسبوع تقريبا على حضور الخادمة، لاحظت هذه المرأة أن الخادمة تمكث طويلا في دورة المياه، أكثر من المعتاد وتتردد كثيرا على الدورة. وفي إحدى المرات سألتها عن سبب بقائها طويلا في الدورة؟

فأخذت الخادمة تبكي بكاء شديدا، وعندما سألتها عن سبب بكائها؛ قالت: إنني وضعت ابني منذ عشرين يوما فقط، وعندما اتصل بي المكتب في اندونيسيا، أردت اغتنام الفرصة والحضور للعمل عندكم؛ لحاجتنا الماسة للمال، وسبب بقائي طويلا في الدورة، هو أن صدري مليء بالحليب فأقوم بتخفيفه!

فقامت المرأة السعودية فورا بالحجز لها في أقرب رحلة إلى اندونيسيا، وصرفت المبلغ الذي ستتقاضاه خلال السنتين بالتمام والكمال، ثم استدعتها وقالت لها: هذه رواتبك لمدة سنتين مقدما، اذهبي إلى ابنك وأرضعيه، واعتني به، وبعد سنتين بإمكانك الحضور إلينا. وأعطتها أرقام الهواتف في حال رغبتها للعودة بعد سنتين.

وبعد سفر الخادمة كان لدى المرأة موعد متابعة لتطور السرطان. وعند الفحص الروتيني للدم كانت المفاجأة أن الطبيب لم يجد فيها أي أثر للسرطان!

طلب الدكتور منها أن تعيد التحليل عدة مرات وكانت النتيجة واحدة، ذهل الدكتور لشفائها لخطورة المرض فحولها على الأشعة فوجد نسبة السرطان صفر % عندها أيقن الدكتور شفاءها.

سألها عن العلاج التي استخدمته، فكان الجواب، لم أستخدم أي علاج مادي.

ولكن كيف شفيت؟ ومن الذي شفاها؟ وبماذا شفاها؟؟

 الجواب:

شفـــــــــــــــــــــــاها الذي يقول للشيء كن فيكـــــون

شفـــــــــــــــــــــاها لأنها صنعت المعروف مع الخادمة.

شــــــــــــــفاها  لأنها رحمت الطفل ابن الخادمة.

شــــفاها لأن قلبها مليء بالإنسانية والرحمة.

صدق الله تعالى إذ يقول: {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا}.

صنائع المعروف