أبحاث متنوعة

العلاقات الإنسانية في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة

   العلاقات الإنسانية في ضوء القرآن الكريم  والسنة النبوية الشريفة

 بحث أعده الطالب /علاء الدين أحمد الوادي 

مسابقة البحوث الدينية بمدرسة ثانوية تبوك   

 خطة البحث 

تمهيد 

المبحث الأول :- أثر العلاقات الإنسانية في ضوء القرآن الكريم        

الفرع الأول:- أثر القرآن الكريم على الفرد .         الفرع الثاني:- أثر القرآن الكريم على المجتمع.        

 الفرع الثالث:- أثر القرآن الكريم على الإنسانية بصفة عامة  

المبحث الثاني:- أثر العلاقات الإنسانية في رياض السنة النبوية                   الشريفة .          

الفر ع الأول :- أثر توجيهات الرسول على الفرد .        

 الفرع الثاني :- أثر توجيهات الرسول على المجتمع .          الفرع الثالث :- أثر توجيهات الرسول على

 الإنسانية بصفة                           عامة .                         تمهيد :-    

 بعث الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم هاديا ومبشرا ونذيرا، وأنزل عليه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى من الهدى والفرقان ، دستورا للمسلمين صالحا لكل زمان ومكان ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وقد حفظه من التغيير والتبديل ، قال تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون(1) " .    وأمرنا الله سبحانه وتعالى بإتباع سبيله المستقيم الذي لا عوج فيه، حيث كانت رسالة الدين الإسلامي خاتمة الرسالات ، وكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين ، فكانت رسالته عامة للبشرية كافة ، وأرسل للإنسانية كافة رحمة للعالمين، قال تعالى : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(2) " .   وقال تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن                          سبيله (3) " .  وأمرنا الله سبحانه وتعالى بإتباع رسوله في كل ما ورد عنه من قول أو عمل أو تقرير أو صفة خِلقية أو خُلقية ، قال تعالى:    " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا(4) " .

  وقال عليه الصلاة والسلام: ( ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه(5) ) .

(1) سورة الحجر ، رقم الآية (9) .(2) سورة الأنبياء ، الآية (107) .(3) سورة الأنعام ، الآية (153) .(4) سورة الحشر ، الآية رقم (7) .(5) رواه ابن بطة ، عن المقدام بن معدي كرب ، وفيه خلاف  بالمتن .  

  وأمرنا الله سبحانه وتعالى باتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة في القول والعمل قال تعالى: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر(1)   وقال عليه الصلاة والسلام : ( صلوا كما رأيتموني أصلي(2) ) .وقال أيضا : ( خذوا عني مناسككم (3) ) .     وفي مجال العلاقات الإنسانية أرشدنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ، ووجهنا حبيبنا المصطفى إلى إرشادات وتوجيهات ، كان لها أثرها الكبير في سلوك الأفراد ، وفي حياة المجتمع الإسلامي ، وكان لها أثرها على المجتمع الإنساني قاطبة ، قال تعالى : " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله (4) ) .      ونعالج هذا الموضوع في مبحثين، في الأول نبين أثر القرآن الكريم في الناحية الإنسانية على الفرد والمجتمع والعالم أجمعين ، ثم ننتقل إلى ما جاء في السنة النبوية الشريفة وما له من أثر على النواحي ألإنسانية في الفرد والمجتمع والعالم أجمع .    ومن الصعوبة التفريق بين  القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأثرهما في الناحية الإنسانية ، فقد جاءت السنة المشرفة مبينة لمبهم ما جاء في القرآن الكريم ، مفصلة لمجمله ، آمرة بتنفيذ أحكامه وتشريعاته ، فمن ابتغى العزة بغيرهما أذله الله،    ولن يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح به أوله : التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .--------------------------------------------------------------------------------- (1) سورة الممتحنة ، رقم الآية (6) .(2) رواه البخاري .(3) رواه أحمد ومسلم والنسائي .(4) سورة التوبة ، رقم الآية (33) .     

 

المبحث الأول:- العلاقات الإنسانية في ضوء القرآن الكريم     

 أرسل الله سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ، وهاديا ومبشرا ونذيرا ، لينقذ الناس من الظلمات إلى النور ، وليحرر الناس من عبادة العباد إلى  عبادة رب العباد ، ونبين في هذا المبحث أثر القرآن الكريم على الفرد الذي هو نواة المجتمع ومحور ارتكازه ، فإذا صلح الفرد صلحت الأسرة ، وإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع الذي يتكون من الأسر المختلفة ، وإذا كثرت المجتمعات الصالحة انعكس ذلك على الإنسانية جمعاء، ونبين ذلك في ثلاثة فروع هي:-

 الفرع الأول :- أثر القرآن الكريم على الفرد    

 ونبين أثر القرآن الكريم على الفرد في النواحي التالية :-

 1- الأثر النفسي :-   

 أ) التعلق بالخالق وحده أعطى النفس القوة والعزيمة والثبات " ومن يتوكل على الله        فهو حسبه(1) " .   ب) زرع الطمأنينة في النفس " ألا بذكر الله تطمئن القلوب(2) " .   ج) النفس البشرية ارتفعت إلى مستوى الإخوة والرحمة والمحبة:        1- الأخوة : " إنما المؤمنون أخوة(3) " .                                                    2- الرحمة: " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم(4) "         3- المحبة : " يؤثرون على  أنفسهم ولو كان بهم خصاصة(5) " .                  -------------------------------------------------------------------------------  (1) الطلاق، رقم الآية (3)                     (2)الرعد ، رقم الآية (28)                 (3) الحجرات ، رقم الآية (10)   (4)  الفتح ، رقم الآية (29)                     (5) الحشر ، رقم الآية (9) .  

 ثانيا -الأثر العقلي :- أ) حرر العقل من الخرافة " فاسألوهم إن كانوا ينطقون(1) " .                      ب) حث على التأمل في الكون : " قل انظروا....." ، " لعلكم تعقلون "                            " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها(2) " .     ج)الحث على النظر والتفكر في العلوم الكونية والإنسانية : " أفلا ينظرون إلى              الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت(3) " .     د)  توسيع مدارك العقل واهتماماته : " سنريهم آياتنا في الأرض وفي أنفسهم حتى          يتبين لهم الحق من ربك (4) " .  

ثالثا -الأثر التعبدي :-      أ) الأمر  بالتوجه إلى الله في كل العبادات : " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين          له الدين وذلك دين القيمة(5) " .    ب) تحرير الإنسان من العبودية لأي مخلوق : " وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله          أحدا(6) " ، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : ( الإسلام على مفترق طريقين : إما         عبودية لله وحده ، وإما عبودية  لغيره ) .   ج)تشريع بعض العبادات التي تبقي الإنسان قويا بربه وتؤدي به إلى الاستقامة:              فالصلاة – نظام – وحدة صف ووحدة هدف – عدالة ومساواة- ألفة ومحبة .   ------------------------------------------------------------------------------- (1) سورة الأنبياء ، الآية رقم (63)                          (2) سورة محمد، الآية رقم (24)                                     (3) سورة الغاشية ، الآيات (17- 18)                      (4) سورة فصلت ، الآية رقم (53)                                   (5) سورة البينة ، الآية رقم (5)                             (6) سورة الجن ، الآية (18 ) .   

 رابعا :- الأثر العقدي للقرآن الكريم    أ) توحيد الإلوهية : " هو الله الذي لا إله إلا هو(1) "    ب) استقامة الطريق : " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا(2) "   ج) وحدة التلقي : " أإله مع الله .....(3) " .    د) وحدة الهدف : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنكم من ينتظر وما بدلوا تبديلا(4) ) .      هـ) العقيدة قوة ترابط وأخوة : " إنما المؤمنون أخوة(5) " .   و) العقيدة الإسلامية دعت إلى القصد والاعتدال، ورعت بناء الفرد من حيث كونه         جسدا وروحا : " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا            وأحسن كما أحسن الله إليك(6) " .    ز) الإسلام يرفض الإلحادية المادية – الطغيان – الظلم : " إن الإنسان ليطغى أن           رآه استغنى(7) " .   ر) العقيدة تدعو الفرد إلى  الصدق في دعوته ومسلكه : " من المؤمنين رجال               صدقوا ما عاهدوا الله عليه(8) " .   س) وحدة العقيدة تؤكد وحدة ما جاء به الرسل ، وأن الدين الذي جاءوا به هو                الإسلام: " إن الدين عند الإسلام(9) " .                                               ص) القرآن الكريم يحدد المنهج القويم للعقيدة الإسلامية ، وذلك من خلال أركان             الإيمان الستة : " آمن الرسول بما أنزل إليه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته           وكتبه ورسله لا نفرق  بين أحد من رسله(10) " .                                     ---------------------------------------------------------------------------     (1) الحشر ، الآية  (22)                      (2) فصلت ، ألآية  (30)                 (3) سورة النمل ،الآية (60)            (4) الأحزاب ، الآية (23)                      (5) الحجرات ، الآية (10)               (6) القصص، الآية (77)              (7) العلق ،الآيات ( 6-7)                      (8) الأحزاب ، الآية (2                   (9) آل عمران ، الآية (19)            (10) البقرة ، الآية (285)    

الفرع الثاني:- أثر القرآن الكريم على المجتمع الإسلامي    

لا شك أن للقرآن الكريم أثرا كبيرا على المجتمع، لأن هذا الدستور الإلهي العظيم صالح لكل زمان ومكان ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يخلق على مر السنين ، قال تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون(1) " .     ونعالج أثر القرآن الكريم على المجتمع الإسلامي من خلال الأسرة وخارج نطاق الأسرة على النحو التالي:

 

أولا:- أثر القرآن الكريم على المجتمع الإسلامي من خلال نطاق الأسرة     أ) يوجه الفرد ذكرا أم أنثى إلى مادة  البناء الصالح للأسرة قال تعالى: " ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم(2) " .             " ولعبد مؤمن خير من خير من مشرك ولو أعجبكم(3) ) .   ب) تقوية عنصر الترابط بين الزوجين :       قال تعالى : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم                        مودة ورحمة(4) " .   ج) يحدد المعاملة بين الزوج وزوجته :       قال تعالى : " وعاشروهن بالمعروف(5) " .

---------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة الحجر ، لآية رقم (9)                                      (2) سورة البقرة ، الآية رقم (221)                         (3)سورة البقرة ، الآية (221) .                                      (4) سورة الروم ، الآية رقم (21)                            (5) سورة النساء ، الآية (19) .    

 د) تحديد السلطة المشرفة على  نظام الأسرة:     قال تعالى :- " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما                        أنفقوا من أموالهم(1) " .هـ) القرآن وضع في أيدي الرجل بعض العقوبات لتقويم اعوجاج الأسرة:    قال تعالى:( والتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن               فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا(2) " .و) القرآن الكريم يحدد العلاقة بين الأبوين والأولاد:   1- قال تعالى : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا(3) " .   2- حسن المعاملة لهما وبرهما " ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه وهنا           على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير(4) " .   3- القرآن الكريم يمنع الطاعة في معصية الله قال تعالى : " وإن جاهداك على  أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما(5) " .ر) القرآن الكريم يوازن بين أفراد الأسرة ويأمرنا بإقامة العدل في التعامل بينهم   قال تعالى : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين(6) " .               

 " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم(7) "

.-------------------------------------------------------------------------------- (1) سورة النساء ، الآية (34)                                (2)سورة النساء ، الآية (34) .(3) سورة الإسراء ‘ الآية (2                                 (4) سورة لقمان ، الآية (14)(5) سورة لقمان ، الآية (15)                                (6) سورة القرة ، الآية (233)

(7)سورة الإسراء ، الآية (31) .

    ثانيا :- أثر القرآن الكريم خارج نطاق الأسرة   

 أ) وحدة الأصل والعقيدة فلا عنصرية ولا جنسية أمام الله       1- وحدة الأصل: " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة(1)".       2- وحدة العقيدة:"يا أيها الناس اعبدوا ربكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون(2)"    ب) القرآن الكريم ينمي الوعي الجماعي عند الفرد المسلم ليمارس تصرفاته            ضمن دائرة المجتمع ، بما يكفل للمجتمع الأمن والتقدم قال تعالى :                  " وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر(3) " .   ج) القرآن الكريم يلغي الفردية والانعزالية والأنانية الحاقدة       قال تعالى: " والذين تبوءوا  الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم                     ولا يجدون في صدورهم حاجة  مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة(4) " .   د) القرآن الكريم يحمي المجتمع من جميع عناصر الشر والجريمة والعدوان          ويحافظ على الدين والأنفس والأرواح والأموال والأعراض والعقول .     قال تعالى: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله(5) " – الدين .                 " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق(6) " – النفس .                 " الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة(7)"- الأعراض                " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعلها الله لكم قياما(8) " – الأموال                 "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان                   فاجتنبوه(9) " – العقل .     وهذه الأمور أطلق عليها علماء الشريعة الكليات الخمسة ، أو الضروريات التي أوجب الإسلام الحفاظ عليها ، لأن الحياة البشرية لا تستقيم بدون الحفاظ عليها ورعايتها ، وبذلك يسود الأمن والأمان البلاد الإسلامية .                      ---------------------------------------------------------------------------  (1)  سورة النساء ، الآية (1)                                      (2) سورة البقرة ، الآية (2)                             (3)  سورة العصر ، الآية (3)                                     (4) سورة الحشر ، الآية (9)                            (5) سورة البقرة ، الآية (193)                                    (6) سورة الإسراء ، (33)                               (7) سورة النور ، الآية (2)                                        (8) سورة النساء ، الآية (4)                             (9) سورة المائدة ، الآية (9)    

الفرع الثالث:- أثر القرآن الكريم على الإنسانية جميعا      لقد كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين ، وكانت رسالته خاتمة الرسالات السماوية ، وكانت رسالته عامة إلى جميع الخلق قال تعالى : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " ، ويقول عليه الصلاة والسلام :        ( بعثت إلى كل أحمر وأسود ) وقال تعالى : " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره  المشركون(1) " .     ومسك الختام في خاتمة الرسالات قوله تعالى : " إن الدين عند الله الإسلام(2)" " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين(3)" .    ونعالج فيما يلي الأثر العالمي للقرآن الكريم على الإنسانية جميعا على النحو التالي : 1- القرآن الكريم يؤكد أن الرب واحد لجميع العالمين:     قال تعالى : " الحمد لله رب العالمين(4) " .2- الكعبة هي بيت الله للعالمين:     قال تعالى : " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين(5)" 3- الرسول محمد رسول الله للعالمين:    قال تعالى : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(6) " .                 " وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا(7) " .4- القرآن الكريم هدى للعالمين:   قال تعالى " إن هو إلا ذكر للعالمين(8) "

 .                                           -------------------------------------------------------------------------- (1) سورة التوبة ، الآية (33)                                  (2) سورة آل عمران ، الآية (19)                          (3) سورة آل عمران ، الآية (85)                             (4) سورة الفاتحة ، الآية (2)                               (5) سورة آل عمران ، الآية (96)                             (6)سورة الأنبياء ، الآية (107 )
(7) سورة سبأ ، الآية (28)                                     (8) سورة ص ، الآية (8)      5-

القرآن الكريم يؤكد على  وحدة الأصل البشري :    قال تعالى : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء(1) " .6- القرآن الكريم يقوي دعائم التعارف البشري :    قال تعالى : " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل                 لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم(2) " .7- القرآن الكريم أمد الإنسان بنظرة صائبة وشاملة عن الكون والحياة والإنسان:   قال تعالى: " وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون(3) " .8- القرآن الكريم يحرر العالم من العبودية لغير الله ، ويحرم الظلم والاستعباد ، ويعطي للإنسان كرامته :   قال تعالى : " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر(4) " .9- القرآن الكريم يمد البشرية بتاريخ حقيق للأمم السابقة، وبتشريعات تكفل الأمن     والسعادة والاستقرار.  قال تعالى " لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن           تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون(5)"      وفي الختام نرى أنه لا يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح به أوله ، فلا بد من العودة إلى كتاب الله الكريم وسنة رسوله المطهرة ، فحتمية  الحل الإسلامي تفرض نفسها أمام هذا الصراع العقائدي مع الشرق والغرب ، وأمام هذا الخواء الفكري والانحلال الأخلاقي الذي استشرى وامتدت جذوره إلى كثير من البلاد الإسلامية ، قال تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله(6) "                                                               ---------------------------------------------------------------------------- (1) سورة النساء ، الآية (1)                                    (2) سورة الحجرات ، الآية (13)                         (3) سورة الذاريات، الآيات (20-21)                          (4)سورة ألإسراء ، الآية (70 )

(5) سورة يوسف، الآية (111)                                 (6)سورة الأنعام ، الآية ( 153 ) 

 

العلاقات الإنسانية في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة

 المبحث الثاني :- أثر العلاقات الإنسانية في ضوء السنة النبوية     

 بعث الله الرسول صلى الله عليه وسلم هاديا ومبشرا ونذيرا ، وأنزل عليه القرآن الكريم دستورا للمسلمين في كل زمان ومكان ، يهدي للتي هي أقوم ، وأمرنا بإتباع سبيله المستقيم الذي لا عوج فيه قال تعالى: " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله(1) " .     وأمرنا بإتباع رسوله الكريم في كل ما جاء به قال تعالى : " ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا(2) " .    وأمرنا باتخاذ الرسول عليه السلام قدوة حسنة ونبراسا يحتذى في القول والعمل قال تعالى: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة  حسنة(3) " .    وقال عليه الصلاة والسلام :                " صلوا كما رأيتموني أصلي(4) " .               " حذوا عني مناسككم(5) " .   وفي مجل العلاقات الإنسانية وجهنا الرسول صلى الله عليه وسلم توجيهات وإرشادات كان لها أثرها في سلوك الأفراد في حياة  المجتمع الإسلامي ، وكان  لها أثرها على المجتمع الإسلامي قاطبة ، حيث أرسله سبحانه وتعالى رحمة للعالمين، فكانت رسالة الإسلام عامة للناس كافة قال تعالى : " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله(6) " .    ونعالج هذا البحث في ثلاثة فروع على النحو التالي:-الفرع الأول:- أثر توجيهات الرسول عليه السلام على الفرد .الفرع الثاني:- أثر توجيهات الرسول عليه السلام على المجتمع المسلم .الفرع الثالث:- أثر توجيهات الرسول عليه السلام على الإنسانية بصفة عامة .  --------------------------------------------------------------------------(1) سورة الأنعام ، الآية (153)                              (2) سورة الحشر ، الآية (7)(3) سورة الأحزاب ، الآية (21)                             (4) رواه البخاري(5) روا أحمد ومسلم والنسائي                                (6) سورة التوبة ، الآية (33) .      

 

الفرع الأول :- أثر توجيهات الرسول عليه السلام في سلوك الأفراد  كان عليه السلام على خلق عظيم ، وكان خلقه القرآن ، وقد وجهنا إلى التمسك بالعادات الحسنة والأخلاق الفاضلة ، والتي ينعكس أثرها على العلاقات الإنسانية بشكل إيجابي ، مما يكون له الدور الكبير في إقامة المجتمع الإسلامي الفاضل ، ومن هذه التوجيهات ما يلي :-

 أولا:- الالتزام بالصدق والنهي عن الكذب     قال عليه الصلاة والسلام: " عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، والبر يهدي إلى الجنة ، وما زال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا"(1)

.ُثانيا:- الحث على إتقان العمل     قال عليه السلام : " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه(2) .

ثالثا:- الحث على أداء الأمانة وعدم الخيانة      قال عليه السلام : " أدِِ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك(3) " .

رابعا:- الحرص على تقديم العون والمساعدة للآخرين     قال عليه السلام : " الخَلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله(4) " .

خامسا:- الحث على رعاية الأيتام والعناية بهم     قال عليه السلام : " خير بيت في بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه ، وشر بيت في بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه(5) " .

سادسا:- الحث على الرفق واللين والابتعاد عن الغلظة والفظاظة  قال عليه السلام:- " عليك بالرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه(6)" -----------------------------------------------------------------------------(1) رواه مسلم                                                        (2) صححه الألباني وقال بعض العلماء ضعيف .             (3) رواه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم                      (4) رواه أبو يعلى والطبراني وضعفه الألباني(5) رواه مسلم                                                        (6) رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها .     

 سابعا:- لا يجوز شرعا الإضرار بالنفس أو بالنفس أو بالآخرين      قال تعالى :- " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة(1)" .     وقال عليه الصلاة والسلام: " لا ضرر ولا ضرار(2)وهذا غيض من فيض ، وأمثلة على سبيل المثال لا على سبيل الحصر، من توجيهاته صلى الله عليه وسلم في مجال العلاقات الإنسانية ، مما يخص الأفراد الذين هم نواة الأسرة ، والحجر الأساسي في بناء المجتمع ، فإذا صلح الفرد صلحت الأسرة وبالتالي يصلح المجتمع .  

 

الفرع الثاني :- أثر توجيهاته عليه السلام في المجتمع الإسلامي     

 إن المجتمع الإسلامي هو مجتمع التكافل والتعاون ، مجتمع التعاطف والمحبة والمساواة، ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام المثل الأعلى  في التآخي والإيثار ، وذلك عندما آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين الهاجرين والأنصار في المدينة المنورة في بداية الدعوة الإسلامية ، حتى  أن أحد الصحابة تنازل عن إحدى زوجاته - بعد طلاقها- لأخيه المسلم إذا أراد ذلك ، فأنعم به وبأصحابه حيث ضربوا لنا المثل الأعلى في العلاقات الإنسانية بين أفراد المجتمع .    ومن أهم توجيهاته صلى الله عليه وسلم في تقويم سلوك المجتمع الإسلامي ما يلي :-

 

أولا:- حث الرسول عليه الصلاة والسلام على انتشار التعاطف والمحبة في المجتمع   قال عليه السلام: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى(3) " .---------------------------------------------------------------------------------(1) سورة البقرة ، الآية رقم (195) .                                                                (2)رواه الطبراني ، وصححه لغيره الألباني .(3) رواه مسلم .  

 ثانيا:- نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن انتشار النزاع والخلاف بين المسلمين     قال تعالى: " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم(1) " .     وقال عليه السلام: " المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا(2) " .ثالثا:- مسئولية كل فرد في الأمة أن يقوم بالعمل الموكل به خير

 قيام    قال عليه السلام:- " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته(3) " .    وقال أيضا :- " أنت على ثغرة من ثغور الإسلام فلا يؤتين من قبلك(4) " .رابعا:- مسئولية الأفراد في المجتمع الإسلامي مسئولية جماعية تضامنية

تعاونية      قال عليه الصلاة والسلام:"مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة ، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ،وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبا خرقا،ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ، ونجوا جميعا(5) " .     وقال تعالى :-" لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه(6) "     وقال عليه السلام بما يؤكد المسئولية الجماعية: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان(7)خامسا:- في نطاق الأسرة المسلمة   

  نظم الدين الإسلامي حقوق الزوجين وجعل بينهما مودة ورحمة ، ونظم كذلك العلاقة بين الآباء والأبناء .     في الاحترام بين الزوجين يقول عليه الصلاة والسلام : " لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها "  .      ويطلب من الأزواج الرجال العطف على زوجاتهم، ومعاملتهن بالرفق واللين فيقول عليه الصلاة والسلام : " إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم(8) " ، وفي أحاديث أخرى كثيرة حث على الرفق بالنساء: " رفقا سويقك بالقوارير يا أنجشة"  " استوصوا بالنساء خيرا "                                                  -----------------------------------------------------------------------  (1) سورة الأنفال ، الآية (46)                                 (2) رواه مسلم                                                    (3) رواه مسلم                                                     (4) ورد في الأثر ، ضعفه الألباني                               (5) رواه البخاري                                                 (6) سور ة المائدة ، الآية (78)(7) رواه مسلم                                                     (8) رواه أحمد والترمذي ، صححه الألباني                                        وفي العلاقة بين الآباء والأبناء يقول عليه أفضل الصلاة والسلام:       " ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن(1) " .  وفي تنظيم العلاقة المالية بين الآباء والأبناء يقول لأحد الأبناء موجها :       " أنت ومالك لأبيك(2) " .

سادسا:- يجب على المجتمع المسلم أن يظل عزيزا قويا متعاونا   

 يعد العدة باستمرار للحفاظ على الدين وعلى الأموال والأعراض ، وينتبه إلى كيد الأعداء وغدرهم قال تعالى:          " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم ......(3) "وقال عليه الصلاة والسلام بما يكفل منعة الأمة وقوتها :         " الجهاد ماض إلى قيام الساعة(4) " .      " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة(5) " والخيل رمز الأسلحة المتقدمة      " إذا وطئ شبر من أرض المسلمين بات الجهاد فريضة على كل مسلم ومسلمة(6)" فما بالنا اثاقلنا إلى الأرض ، وقد اغتصبت أقطار بأكملها وليست أشبارا ؟؟؟!!!! 

 

الفرع الثالث:- أثر توجيهات الرسول عليه السلام على المجتمع                  الإنساني كافة      

 جاءت رسالة الإسلام خاتمة الرسالات السماوية، وجاء الدين الإسلامي ليظهر على الدين كله، ولو كره المشركون ، ولوكره المنافقون ، ولو كره الكافرون ، قال تعالى :  " إن الدين عند الله الإسلام(7) " .         " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين(8)"    فرسالة الإسلام عامة للناس أجمعين ، وغير خاصة بقوم أو منطقة أو لون قال تعالى : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(8) " .-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------   (1) ذكره ألألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة            (2) رواه أحمد وأبو داود (3) سورة الأنفال ، الآية (60)                              (4)رواه أحمد وقال بأنه من فقه حديث ( الخيل معقود بنواصيها....(5) متفق عليه                                                (6) قاعدة شرعيه تفهم من النصوص المختلفة .(7) سورة آل عمران ، الآية (19)                         (8) سورة الأنبياء ، الآية (107) .         ومن أهم توجيهات الرسول عليه السلام في العلاقات الإنسانية وانعكاساتها على المجتمع الإنساني قاطبة ما يلي :-

أولا:- عمومية وشمولية رسالة الإسلام إلى الناس كافة   

فخير هذه الرسالة وكل ما فيها من توجيهات وإرشادات ومبادئ وقوانين تهم المجتمع الإنساني قاطبة ، وتنظم العلاقات بين أفراده  قال تعالى :-" قل يا أهل الكتاب  تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله(1) "  وقال عليه الصلاة والسلام:" بعثت إلى الناس كافة إلى كل أحمر وأسود(2) " .                               " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق(3) " .ثانيا:- لا يفرق الدين الإسلامي بين عربي وعجمي إلا بالتقوى       فالناس أمام قوانين الإسلام سواء مهما اختلفت ألوانهم ولغاتهم :قال تعالى: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا               إن أكرمكم عند الله أتقاكم(4) " .ويقول عليه الصلاة والسلام: " الناس سواسية كأسنان المشط(5) "

ثالثا:- ينظم الإسلام العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين حسب مبادئ ثابتة   

يحافظ على العهود الدولية، ولا يرضى الغش والخداع ، قال تعالى :       " وأوفوا إليهم عهدهم إلى مدتهم(6) " .وقال عليه الصلاة والسلام :- " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا                                  ائتمن خان(7) "

 رابعا:- يجب على المسلمين نشر راية الإسلام في جميع أصقاع الأرض   

وقد أرسل عليه السلام الرسائل إلى كسرى فارس وإمبراطور الروم وإلى النجاشي ملك الحبشة ، يعرفهم مبادئ الدين الإسلامي ومحاسنه ، وعرض عليهم الإسلام .    قال تعالى: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله(8) " .    ولا يكون ذلك كذلك هذه الأيام إلا إذا اعتصمنا بحبل الله جميعا ، وطبقنا تعاليم الإسلام على أنفسنا - قبل أن نطلب من غيرنا الدخول في الإسلام- وعلينا أن ننتج ما يكفينا من الطعام، ويكون سلاحنا من صنع أيدينا وبنات أفكارنا وداخل مصانعنا .                   --------------------------------------------------------------------- (1) آل عمران ،الآية (107)           (2) رواه الطبراني         (3)أخرجه أحمد والحاكم      (4) الحجرات (93)       (5) مسند الإمام أحمد                   (6) التوبة (4)              (7)  متفق عليه                (8) البقرة (193) . 

 الخاتمة :-        

 تبين لنا من خلال ما سبق أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كان رسول الإنسانية جمعاء ، بعث إلى الناس كافة لينقذهم من الظلمات إلى النور ، فكان رحمة للعالمين ، وقد نظم العلاقات الإنسانية في جميع مجالاتها ، العلاقة بين الأفراد ، والعلاقة بين الجماعات ، والعلاقة بين الدول ، وبين أن أساس هذه العلاقات يبنى على الاحترام المتبادل ، والتعاون والإخاء ، والشهامة والمروءة ، والصدق والأمانة .       وكان رسول الله عليه السلام وأصحابه الكرام المثل الأعلى ، والنبراس الذي يحتذى في القول والعمل ، وكيف لا يكون ذلك كذلك وقد وصفه جل وعلا في محكم التنزيل بقوله : " وإنك لعلى خلق عظيم(1) " .    وقال تعالى " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك(2) " .    وما علينا نحن المسلمين في هذه الأيام الكالحة السواد ، والتي تكالبت فيها الأمم على قصعتنا لتنهشنا من كل جانب ،ما علينا إلا العودة إلى تطبيق أوامر ربنا وإحياء سنة نبينا، أمران ما إن تمسكنا بهما لن نضل أبدا، ولن يكون صلاح هذا الأمر إلا بهما ، ونترك النزاع والفرقة والاختلاف فيما بيننا ، نوحد أمتنا ونرص صفوف جيوشنا كالبنيان المرصوص، للدفاع عن بيضتنا التي تآكلت قشرتها ، وسال محاحها. قال تعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا(3) " .            " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم(4) " .           " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص(5) " .  وقال عليه الصلاة والسلام:"المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا"                               " الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة(6) " .--------------------------------------------------------------------------------- (1) سورة القلم ، الآية (4)                 (2)سورة آل عمران (159)               (3)سورة أل عمران(103)             (4) ألأنفال ، الآية (46)                    (5) سورة الصف ، الآية (4)              (6) متفق عليه .      

 فهرس المراجع

 1-

القرآن الكريم وتفاسيره

كتب الأحاديث النبوية الشريفة ، الصحاح والمسانيد والسنن .3

- محاضرات في علوم القرآن الكريم ، إعداد نخبة من الموجهين        التربويين، دورة علوم القرآن بمنطقة تبوك .4

- ما يقال عن الإسلام ، عباس محمود العقاد

.5- حتمية الحل الإسلامي ، د.يوسف القرضاوي .

6

- النظم الدولية في القانون والشريعة ، د. عبد الحميد الحاج ، معهد     الدراسات الإسلامية – القاهرة .7

- دراسات في السياسات الإسلامية والعربية والنظرية السياسية في      الإسلام ، معهد الدراسات الإسلامية – القاهرة .          

اليوم الآخر

اليوم الآخر

بحث أعدهالطالب/ صلاح الدين أحمد الوادي

الصف/ الأول ثانويمدرسة ثانوية تبوك

مسابقات البحوث الإسلاميةبمنطقة تبوك التعليميةعام 1407 هـ   

خطة البحث:-

المقدمة

 

الفرع الأول:-  1- إمارات الساعة .

                  2- أحوال القبر .

الفرع الثاني:-  مشاهد يوم القيامة                

 1- النفخ في الصور .

                 2- الحشر .   

              3-أحوال الناس في الموقف .                 4- القضاء والحساب بين العباد . 

                5- الميزان ووزن أعمال العباد .

                 6- تطاير الصحف .

                 7- المرور على الصراط .

 

الفرع الثالث:- 1- النار وعذابها .                 2- الجنة ونعيمها .

 

الخاتمة :- أثر مشاهد ووقائع وأهوال اليوم الآخر في سلوك الصالحين .   

 

 المقدمة:-     إن الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان، بل هو العنصر الهام الذي يلي الإيمان بالله مباشرة، لأن الإيمان بالله يحقق المعرفة بالمصدر الأول الذي يصدر عنه هذا الكون، والإيمان باليوم الآخر يحقق المعرفة بالمصير الذي ينتهي إليه هذا الوجود .     ولا يجني الفرد ثمرة الإيمان باليوم الآخر إلا إذا ترقَى إيمانه إلى درجة اليقين . وهذا هو سبيل المهتدين وإيمان المتقين(1) ، قال تعالى : " ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون *أولئك على هدى من ربهم وألئك هم المفلحون(2) " .    إن الإيمان باليوم الآخر شرط لصحة الإيمان فمن أنكره أو شكً فيه ، فهو كافر مرتد عن الإسلام بلا خلاف .     وقد ورد اليوم الآخر في القرآن بألفاظ عديدة منها : يوم القيامة ، يوم الدين ، يوم البعث ، يوم النشور ، القارعة ، الصاخة ، الطامة ، الواقعة ، وغيرها من الألفاظ التي لا تخفى على أحد . 

   الفرع الأول :- أولا : إمارات الساعة(3) :-      إن للساعة علامات كبرى وعلامات صغرى ، فالعلامات الصغرى هي التي تكون قرب الساعة ، وأما العلامات الكبرى فتكون بين يديها قريبا جدا.---------------------------------------------------------------------------------  (1) اليوم الآخر ، عبد القادر الرحباوي ، دار السلام ، ص4 وما بعدها . (2) سورة البقرة ، الآيات (1-5) . (3) اليوم الآخر ، المرجع السابق ، ص 56 .  أ ) العلامات الصغرى     وهي كثيرة نذكر بعضا منها وهي : بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتطاول في البنيان، وزخرفة المساجد ، وإضاعة الأمانة ، وكثرة الزنا وشرب الخمور، واتخاذ القينات ( المغنيات ) ، وعد الخائن أمينا ، وتولية الأمور لغير أهلها ، وكثرة البدع ، وقلة الحياء من النساء ، ورفع العدل من الرجال ، وكلها وردت فيها أحاديث صحيحة وإليك بعضا منها : 1- بعثة الرسول :- عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:       ( بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بإصبعية السبابة والتي تليها(1) ).2- زخرفة المساجد:- عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:         ( لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد(2) ).3- التطاول في البنيان : عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ طلع علينا رجل .................. قال: أخبرني عن الساعة ؟  قال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، قال: اخبرني عن إماراتها؟ قال: ( أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان(3) ) .
4- إضاعة الأمانة :- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة(4) ). ب) العلامات الكبرى:-    1- خروج المهدي: وهو من أبناء فاطمة رضي الله عنها ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما .                                                              ------------------------------------------------------------------------------  (1) رواه البخاري ومسلم .                                                                                                            (2) رواه أحمد .                                                                                                                         (3) رواه مسلم .                                                                                                                         (4) رواه البخاري .                                                                                                                     (5) اليوم الآخر ، المرجع السابق ، ص 61 .     قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تذهب الدنيا ولا تنقضي ، حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي(1) ) .2- خروج الدجال:-    وإنه لأكبر فتنة للناس حيث يقدره الله على أمور خارقة للعادة ، فعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب ، ألا إنه أعور وإن ربكم عز وجل ليس بأعور مكتوب بين عينيه ك ف ر (2) ) 3- نزول عيسى عليه السلام:-    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم عيسى بن مريم حكما منصفا، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقبض المال حتى لا يضله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها(3) ) .4-  خروج دابة الأرض :-    قال تعالى : " وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يؤمنون(4) ).    5- طلوع الشمس من مغربها :-    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها(5) ) .                                                 --------------------------------------------------------------------------------  (1) رواه الترمذي                                                                                                                        (2) رواه   مسلم .                                                                                                                        (3) متفق عليه                                                                                                                            (4)سورة النمل ، الآية رقم 82 .                                                                                                        (5) متفق عليه .   6- خروج نار على أرض الحجاز عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى(1) ) .وقيل أن هذه النار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى الشام . ثانيا :- أحوال القبر     عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا ، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له : انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا قي الجنة فيراهما جميعا ، ويفتح له من قبره إليه . وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري، كنت أقول كما يقول الناس، فيقال : لا دريت ولا تليت ، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة فيسمعها  من يليه إلا الثقلين(2) ) .قال الله تعالى :     " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء (3) ."  --------------------------------------------------------------------------------(1) متفق عليه .                                                                                                                          (2) رواه البخاري                                                                                                                        (3 ) سورة إبراهيم ، رقم الآية  (27) .                                                                                    روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم  أنه قال:( إن التثبيت بالقول الثابت في الآخرة هو جواب سؤال الملكين في القبر(1) ) .    وجا في الحديث الشريف : ( القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار(2) ) .  الفرع الثاني:- مشاهد يوم القيامةأولا :- النفخ في الصورأ) النفخة الأولى :-    والصور قرن عظيم يروى أن دائرته سعة السماوات والأرض، موكل به إسرافيل عليه السلام فإذا أراد الله القضاء على المخلوقات بالموت ونهاية الدنيا يأمر إسرافيل عليه السلام بالنفخ فيه فتموت الخلائق جميعا ، إلا من شاء الله وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش ومن في الجنة من الحور والولدان ومالك خازن النار(3) .قال الله تعالى : " ونفخ في الصور فصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون(4) " .ب) النفخة الثانية :-      إن يوم القيامة يبدأ من النفخة الثانية وهي نفخة البعث ، وهو اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة. قال تعالى : " تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسون ألف سنة مما تعدون فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا(5) ) .  -------------------------------------------------------------------------------- (1) متفق عليه .                                                                                                                         (2) رواه الترمذي .                                                                                                                    (3)اليوم الأخر ، مرجع سابق ،ص 71 .                                                                                             (4) سورة الزمر ، رقم الآية (68) .                                                                                                 (5) سورة المعارج ، الآيات ( 5 – 6) .    وقال تعالى : " يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج (1) " .وفال تعالى : " ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون(2) " .     وروى البخاري ومسلم وأصحاب السنن إلا الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما النفختين أربعون . قيل أربعون يوما؟ قال أبو هريرة : أبيت . قيل أربعون شهرا ؟ قال أبو هريرة : أبيت . قيل أربعون سنة ؟ قال أبو هريرة : أبيت . ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس شيء من الإنسان إلا  يبلى إلا عظم واحد وهو عجب الذنب ، ومنه يركب الخلق يوم القيامة (3) ) .     ومشاهد ذلك اليوم كثيرة وعظيمة ولا نستطيع حصرها ، ومنها قوله تعالى : " يوم يكون الناس كالفراش المبثوث * وتكون الجبال كالعهن المنفوش "  ، " إذا السماء انفطرت  " ، " إذا الشمس كورت " ، " وإذا الكواكب انتثرت " ، " وإذا البحار سجرت " ، فإذا النجوم طمست " .  ثانيا :- يوم الحشـــــر     بعد أن يبعث الله الخلائق من الأرض ، ويقوم الناس من قبورهم ، فإنهم يساقون إلى أرض المحشر . قال تعالى : -    " ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود (4) " .    " يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن (5) " .     " هذا يوم الفصل جمعنكم والأولين (6) " .---------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة ق ، الآية (42) .                                                                                                             (2) سورة يونس ، الآيات ( 51 – 52 )                                                                                             (3)متفق عليه .                                                                                                                          (4) سورة هود ، الآية (104) .                                                                                                       (5) سورة التغابن ، الآية ( 9 ) .                                                                                                      (6) سورة المرسلات ، الآية  ( 38 ) .             وكما أنه يحشر البشر فكذلك يحشر الحيوانات قال تعالى :    " وإذا الوحوش حشرت(1) " .    وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ( يحشر الناس يوم القيامة  ثلاثة أصناف : صنفا مشاة ، وصنفا ركبانا ، وصنفا على وجوههم ، قيل يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم قال : إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم، أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك(2) ) .         وهكذا تساق الخلائق إلى أرض المحشر ، وهم في ذلك متفاوتون على قدر أعمالهم، فمنهم الراكب ومنهم الماشي ومنهم من يمشي على وجهه، كما جاء في الحديث الشريف . قال تعالى :     " وجوه يومئذ مسفرة *ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة * أولئك هم الكفرة الفجرة(3) " . ثالثا: - أحوال الناس في الموقف        يحشر الناس على أرض بيضاء مستوية، وفيها يقفون موقفا طويلا ينتظرون فصل القضاء والملائكة محيطون يهم، والناس متفاوتون حسب أعمالهم ، وفي هذا اليوم لا يخفى من الأعمال خافية، وإن الشمس  تدنو من الرؤوس مقدار ميل حتى تغلي  الأدمغة من شدة حرها ، قال تعالى:      " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا(4) " .     " يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر(5) " .--------------------------------------------------------------------------------- (1) سورة التكوير، الآية رقم (5) .                                                                                                     (2) رواه الترمذي .                                                                                                                     (3) سورة عيس ، الآيات ( 38 – 42 ) .                                                                                           (4) سورة النبأ ، الآية (38) .                                                                                                         (5) سورة الطارق ، الآيات ( 9 – 10 ) .            "إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا(1) " .       " سمعوا لها شهيقا وهي تفور(2)" .    " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم(3) " .     روى مسلم عن المقداد رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( تدني الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، يقول سليم بن عامر الراوي عن مقداد، فما أدري أهو الميل مسافة الأرض ، أم الذي يكتحل به، فيكون الناس على مقدار أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يلجمه العرق لجاما ، وأشار بيده إلى فيه (4)  " . رابعا:- الحساب والقضاء  بين العباد     عندما يأذن الله بالحساب والقضاء بين الخلائق ، فأول ما يدعو الرسل ويسألهم عن تبليغ ما أرسلوا به ، قال تعالى :     " فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين(5) " .فإذا أخبروا أنهم بلغوا رسالات ربهم فعندها يدعو الأمم ، وأول ما يدعو أمة محمد صلى الله عليه فيسألهم قال تعالى:   " فور بك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون(6) "وبعد هذا العرض العام يعرضون فرادى للحساب قال تعالى :   " إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم(7) " .                                                 _______________________________________________ (1) سورة الفرقان، الآية رقم (12) .                                                                                                 (2) سورة الملك ، الآية رقم (8) .                                                                                                     (3) سورة الحديد، الآية رقم (12)                                                                                                     (4) رواه مسلم .                                                                                                                        (5) سورة الأعراف ، الآية رقم (5) .                                                                                                (6) سورة الحجر ، الآية رقم (92) .                                                                                                 (7) سورة الغاشية ، الآيات ( 35 -36 ) .        وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وآخذ بشماله(1) ) .      وهكذا يعرضون على الله للحساب ، وإن حساب الله يتفاوت على قدر أعمالهم .   وأول ما يحاسب العبد من أعماله الصلاة فإن صلحت وقبلت فقد فاز وأفلح ، وإن فسدت ولم تقبل فقد خاب وخسر .      عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح ونجح   وإن فسدت فقد خاب وخسر ........... وإنما يحاسب الله العبد ويسأله عن أربع : عمر ه ، وعمله ، وماله ، وجسمه (2) ) .  خامسا :- الميزان ووزن أعمال العباد       إن الذين توزن أعمالهم يوم القيامة هم المؤمنون الذين خلطوا أعمالا صالحة وأعمالا سيئة، أما الكافرون فلا ينصب لهم ميزان ، حيث أن الله يعجل لهم ثواب حسناتهم في الدنيا ، وأما في الآخرة فلا شيء لهم . قال تعالى:    " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا(3) " .    " أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم ، فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (4) " .     وإن السابقين من الصديقين والشهداء لا ينصب لهم ميزان وهم الذين يدخلون الجنة من غير حساب .   " فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية * وأما من خفت موازينه فأمه هاوية(5) " .                                                                                   -------------------------------------------------------------------------------(1) رواه الترمذي .                                                (4) سورة الكهف ، الآية  (105 ).                              (2) رواه الترمذي                                                  (5) سورة القارعة ، الآيات ( 5 ، 8 ) .                       (3)سورة الفرقان ، الآية رقم (13) .       وإن موطن ميزان الأعمال من المواطن الرهيبة بالنسبة ليوم القيامة ، حيث ينسى فيه العبد أهله وأحبابه ، بل ينشغل بنفسه .      عن عائشة رضي الله عنها قالت : ذكرت النار فبكيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما يبكيك؟ قلت : ذكرت النار فبكيت . فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ قال : أما في ثلاثة مواطن ، فلا يذكر أحد احدا : عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل ؟ وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم شماله ؟ أم وراء ظهره ؟ وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم حتى يجوز(1) ) .  سادسا:- تطاير الصحف      إن الناس يكونون يوم القيامة ثلاثة أصناف : السابقون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال .     فالسابقون هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، فلا توزن لهم أعمالا  ولا يعطون كتابا .     وأما أصحاب اليمين فهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم .     وأما أصحاب الشمال فهم الذين يعطون كتبهم بشمائلهم ، فمن أعطي كتابه بشماله فقد خاب وخسر .     فاعلم أنه بعد أن يفرغ الناس من الحساب والعرض على الله تطير الصحف فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ، قال تعالى :  " وإذا الصحف نشرت(2)  " .    " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا(3) " .    " فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هآؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيهفهو في عيشة راضية في جنة عالية(4) " .                                                   ------------------------------------------------------------------------------- (1) رواه أبو داوود .(2) سورة التكوير ، رقم الآية (10) .                                                                                                  (3) سورة الإسراء ( 13 – 14 ) .                                                                                                  (4) سورة الحاقة ، الآيات ( 19       " وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه(1)        سابعا :- المرور على الصراط      إن من مشاهد يوم القيامة المخيفة ، والأهوال المفزعة التي ينسى فيها العبد أهله وذويه، العبور على الصراط ، وإن الصراط جسر على جهنم ممدود ، طوله ثلاثة ألاف عام ، ألف عام صعود وألف عام هبوط وألف عام استواء ، وهو أدق من الشعرة وأحد من السيف ، وأوله في الموقف وآخره عند مرج ، أي فضاء فيه درج يصعد عليها إلى باب الجنة(2) .     واعلم أن الناس كلهم يمرون على الصراط بما فيهم الرسل ، فقد روى البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:      ( يضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من أجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم ، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان ، هل رأيتم شوك السعدان ؟ قالوا : نعم ، قال: فإن فيها مثل شوك السعدان ، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى ، تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل(أي يخدش) ثم ينجو(3)  ) .  وقال الله تعالى : " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا(4) " . --------------------------------------------------------------------------------- (1) الحاقة ، الآيات ( 25 – 31 ) .                                                                                                  (2) اليوم الآخر ، مرجع سابق ، ص 133 .                                                                                        (3) متفق عليه .                                                                                                                         (4) سورة مريم ، الآيات ( 71 72 ) .      الفرع الثالث أولا :- النار وعذابها       إن النار دار عذاب الله أعدها للكافرين والمنافقين وبعض العصاة، ولقد حذر الله سبحانه وتعالى منها في كثير من آيات القرآن الكريم، قال تعالى :    " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون(1) " .    وإن للنار سبع طبقات ، كل طبقة أشد عذابا من الأخرى، وإن لكل طبقة  أهل على حسب أعمالهم وكفرهم قال تعالى :     " وإن جهنم لموعدهم أجمعين لهل سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم(2) " .وهي : جهنم ، لظى ، الحطمة ، السعير ، سقر، الجحيم ، والهاوية ، أجارنا الله منهاوقد ذكر القرآن الكريم بعض الأعمال التي توجب دخول كل منها ، فمثلا جهنم أعدت للكافرين قال تعالى : " إنا أعددنا جهنم للكافرين نزلا(3) " .     وقد ذكر القرآن أن لظى لمن لا يشكرون عند الرجاء ، ولا يصبرون عند البلاء ، ويمنع حق المال وتولى ويعرض عن الحق ، قال تعالى :      " كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين (4) " .  --------------------------------------------------------------------------------- (1) سورة التحريم ، الآية رقم (6) .                                                                                                  (2) سورة الحجر ، الآيات (43 – 44 ) .                                                                                           (3) سورة الكهف ، الآية (103) .                                                                                                    (4) سورة المعارج ، الآيات ( (15 – 23 ) .          وأما حرها وعمقها ، فإن حرها شديد ، وقعرها بعيد ، ومقامعها من حديد ، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه.    أما حرها فعن أيي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ناركم التي توقدون جزء من سبعين جزء من نار جهنم(1) .    إن بعض أهل النار من تنطوي عليهم النار وتجرهم إليها ، ومنهم من يساقون إلى  النار سوقا، وهم مكبلون بالسلاسل والأغلال تسوقهم الزبانية ، قال تعالى:   " إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الجحيم ثم في النار يسجرون(2) ) .   " يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام(3) " .وهكذا تأخذه الملائكة الغلاظ الشداد، من ناصيته وقدميه فتطويه ثم تقذفه في النار، قال تعالى :      " خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه(4)  ) .أما طعامهم وشرابهم وثيابهم فكله عذاب والعياذ بالله، قال تعالى :    " ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع(5) ) .    " يطوفون بينها وبين حميم آن(6) " .    " سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار(7) ) .                                     ________________________________________________  (1) رواه الإمام أحمد                                                                                                                 (2) سورة غافر ، الآية (72).                                                                                                          (3) سورة الرحمن، ألآية (41)                                                                                                         (4) سورة الغاشية ، الآيات ( 6 – 7 ) .                                                                                               (5)سورة الحاقة ، الآيات ( 30-32) .                                                                                                 (6) سورة الرحمن ، الآية (44) .                                                                                                      (7) سورة ابراهيم ، الآية (50 ) .   ثانيا :- الجنة ونعيمها      الجنة هي دار النعيم التي أعدها الله لعباده المؤمنين والمتقين الأبرار ، جزاء إيمانهم الصادق وعملهم الصالح في الدنيا وجزاء مجاهدتهم لأنفسهم ، في ترك المعاصي والمحرمات ، قال تعالى :       " تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون(1) " .      " إن الأبرار لفي نعيم(2) ) .ولقد رغب الله تعالى فيها وحث المؤمنين على العمل من أجلها فقال جل شأنه:  " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين(3)" . واعلم أن الجنة هي فوق ما نقرأ أو نسمع ، وفوق ما يخطر ببالك، حيث أن تصورنا وإدراكنا لا يحيط بالجنة ومعرفتها ، وشعورنا قاصر عن إدراك حقيقتها، وأما ما جاء في السنة والقرآن من وصف بنائها وقصورها وولدانها وذهبها ، وأنهارها وأشجارها وثمرها ، لا يشبه شيئا من جنسه في الدنيا ، وليس هو مثله وإن اشتركا في الاسم.    فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:   ( قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا  أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرءوا إن شئتم : " فلا تعلم نفس ما أخفي لها من قرة أعين(4) ) --------------------------------------------------------------------------------- (1) الزخرف ، الآية رقم ( 72 ) .                                                                                                     (2) سورة المطففين ، الآية رقم )22) .                                                                                                (3) سورة آل عمران ، الآية ( 133 ) .                                                                                               (4) رواه البخاري ومسلم .     أما نعيم الجنة  فإن فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ وملاطها المسك، وفيها أربعة أنهار : من ماء ولبن وخمر وعسل، قال تعالى :    " مثل الجنة التي وعد المتقون، فيها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ولكم فيها من كل الثمرات(1) " .   " لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد(2) " .     وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:   ( أدنى أهل الجنة منزلة ، الذي له ثمانون ألف خادم ، واثنان وسبعون زوجة، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية وصنعاء(3) ) . فهذه هي مساكن الجنة وقصورها .قال تعالى :    " فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة(4) " .    " ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون(5) " .   " وعندهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون(6) " .    " ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين(7) " .                     -------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة محمد، الآية رقم (15 ) .                                                                                                    (2) سورة الزمر ، الآية رقم (20) .                                                                                                   (3) رواه الترمذي .                                                                                                                      (4) سورة الغاشية ، ( 15 ، 16 ) .                                                                                                    (5) سورة البقرة ، الآية  ( 25  ) .                                                                                                     (6) سورة الصافات ، الآيات ( 48 – 49 ) .                                                                                         (7) سورة الحجر ، الآية  ( 47 ) .         إن الجنة ليست إلا جنة واحدة وإنما هي أربع جنات ، وقيل ثمان جنات وإن ما بين الجنة والجنة تفاضل في النعيم .     فقد روى الترمذي عن عبادة بن الصامت رضي  الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ( في الجنة مائة درجة ما بيت كل درجة  ودرجة كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها ، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة ، ومن فوقها يكون العرش ، فإذا سألتم فاسلوا الله الفردوس(1) ) .    وأعلى الجنان الفردوس ثم عدن ثم الخلد ثم المأوى فهذه هي الجنان الأربعة قال تعالى :  " ولمن خاف مقام ربه جنتان(2) ) .   وروى البخاري ومسلم والترمذي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما   وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن(3) ) .    وللجنة ثمانية أبواب : باب خاص لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويشاركون باقي الأمم في الأبواب الأخرى ، وهذه الأبواب كل باب منها خاص بعمل صالح، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:   "  ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله  وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء(4) ) .________________________________________________  (1) رواه الترمذي .                                                                                                                      (2) سورة الرحمن ، الآية (46 ) .                                                                                                     (3) متفق عليه .                                                                                                                          (4) رواه مسلم .     الخاتمة :- أثر مشاهد يوم القيامة في نفوس الصالحين     إن الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان ، ومن ينكر يوم البعث كافر .ومشاهد ووقائع يوم القيامة ، والتي سبق ذكرها بهذا البحث ، والتي يثبت بالدليل القاطع كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، هي جزء من الإيمان بهذا اليوم.    وإن المؤمن يسارع في فعل الخيرات والابتعاد عن المنكرات، طمعا في الجنة وخوفا من عذاب النار، وقد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصََعد في السماء(1) ) .    وإن مشاهد ووقائع يوم القيامة فيها مواعظ وعبر ، فيها بشرى وطمأنينة لمن أطاع الله ، وفيها تهديد ووعيد لمن خالف أوامر الله وعصاه .  فعندما نسمع عن النار وسعيرها ، وأن حرارة نار الدنيا جزء من سيعين جزء من حرارة جهنم ، فلا شك أن الإنسان يقشعر بدنه وترتعد فرائصه من هول ذلك الموقف العظيم ، ويعيد حسابه مع نفسه فيسارع لفعل الخيرات ويبتعد عن المنكرات .   وعندما يقرأ الإنسان ويسمع عن الجنة ونعيمها والحور وولدانها وقصورها وأنهارها وما أعد الله فيها للمتقين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على  قلب بشر، كل هذه الأمور تشوق الإنسان إلى  نيل هذه الخيرات والحصول عليها .    ولهذا لا بد أن يثوب الإنسان إلى رشده ، ويرتدع عن غيه ، ويسارع إلى  فعل الخيرات والابتعاد عن فعل النكرات . ---------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة  الأنعام ، الآية ( 125 ) .   ونسرد أمثلة بعض  مواقف الصالحين وتأثرهم بمشاهد ووقائع يوم القيامة :    يحكى أن رجلا من قادة المسلمين يدعى عبد الواحد بن زيد رحمه الله كان يتحدث عن الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وذكر قوله تعالى " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون(1) " .   فقام شاب من القوم يدعى سعيد فقال : الله سبحانه وتعالى يشتري منا أنفسنا وأموالنا بالجنة ؟ قال الشيخ : نعمقال : أشهدك بأني بعت الله نفسي وما لي بالجنة ، فقال له عبد الواحد : إنك حديث السن وأخشى أنك لا تستطيع تنفيذ البيعة ، قال بلى أشهد بأني بعت الله نفسي ومالي بالجنة ف قال  له الشيخ : بيع رابح ودعا له بالتوفيق .   وكان قتالهم مع الروم ، فذهب الشاب سعيد وأنفق ماله في سبيل الله ، ولم يبق له إلا ما يحتاجه للجهاد من فرس ودرع وسلاح وتجهيز الجيش لغزو الروم وتجهز سعيد وغزا معهم ، وقبل ان يلتقوا العدو بساعات ، وكانوا في وقت استراحتهم من السير واستعدادا للقاء العدو ، نام سعيد وكان بالقرب منه أحد إخوانه المجاهدين، فرأى سعيد يتكلم يمد يده ثم يردها ، فعلم أنه في رؤيا فلم يوقظه ، وبعد أن استيقظ سعيد من نومه سأله صاحبه : ماذا رأيت في نومك؟ لقد سمعتك تتكلم وتمد يدك ، فقال له لم أر شيئا فألح عليه فقال : لا أحدثك بما رأيت حتى تعاهدني بأنك لا تتكلم عما أخبرك به حتى أموت .      فأعطاه عهدا لا يحدث بما يخبره به حتى يموت ، فقال له: لقد رأيت كأني دخلت الجنة وإذا بنهر من ماء عليه حور وغلمان فلما رأوني قالوا : أهلا ومرحبا بزوج  العيناء المرضية ، فقلت :أفيكن العيناء ؟ قلن : لا ليتنا خدم لها ، امض أمامك فمضيت  فإذا بنهر من لبن عليه من الحور والولدان أجمل مما رأيت على نهر الماء، وإذا بهم يرحبون ويقولون أهلا ومرحبا بزوج العيناء المرضية. فقلت : أفيكن العيناء؟ قلن: لا---------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة التوبة ، رقم الآية (111)  .   ليتنا خدم لها ، امض أمامك ، قلما سمعت منهن ذلك ازددت شوقا لرؤيتها ،فمضيت وإذا بنهر من خمر وعليه من الحور والغلمان أجمل وأحسن مما رأيت على نهر اللبن، وإذا بهم يرحبون ويقولون أهلا وسهلا  بزوج العيناء المرضية ، فدنوت منهن وقلت أفيكن العيناء المرضية ؟ قلن ليتنا خدم لها ، امض أمامك فمضيت ، فإذا بنهر من عسل، وعليه من الحور والغلمان أجمل مما رأيت على نهر الخمر ، وإذا أسمع مناد ينادي : يا عيناء  أبشري هذا زوجك قد حضر ، فخرجت على باب قصر تتسم وترحب بي ، ودخلت القصر معها ، وجلسنا على سرير من ذهب فلما نظرت إليه فتنت بجمالها فمددت يدي لأحضنها حتى أقبلها ، فقالت إليك عني فأنك لا زلت في دار الدنيا فتركتها ، غير نسيت ذلك من حسنها ومددت يدي ثانية لأعانقها ، فقالت إليك عني ، أما قلت لك أنك في دار الدنيا ، فقلت لها متى أخرج  من الدنيا  ؟ إنك تفطر الليلة عندنا إن شاء الله حيث كان صائما ، فاستيقظت وهذا ما رأيت ، وإن شاء الله أفطر عندها اليوم.     وبعد ذلك وقع قتال بين الروم والمسلمين فأبلى سعيد بلاء حسنا، وكان يتقدم بين صفوف المشركين ويقاتل ، يريد أن يقتل حتى عجب منه أصحابه لبلائه وشجاعته ولا يخشى الموت ، وقبل انتهاء المعركة أصيب بطعنة بالغة ، فحمله أصحابه ، وانتهى القتال ، وجاء صاحبه الذي قص عليه الرؤيا التي رآها ، وإذا سعيد يجود بروحه ، فقال له هنيئا لك يا سعيد بالعيناء المرضية ، فقال له أصحابه ما هذه العيناء المرضية ؟ فأراد أن يحدثهم ، فنظر إليه سعيد وعض شفته مذكرا له بالعهد، فسكت ولم يحدثهم بخبره حتى مات رحمه الله(1) .    فهذا مثلا من الإيمان الصادق، وهذه هي الرغبة الصادقة في الجنة وفي الحور العين ، ومن يخطب الحسناء لم يغلها المهر .    وكثير من الصالحين من كان إذا قرأ أو سمع ذكر النار في القرآن الكريم يبكي حتى تخضل لحيته من الدموع ، ومنهم عمر بن الخطاب ، ومنهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .                                    ________________________________________________   (1) اليوم الآخر ، مرجع سابق ، ص185 .    وقد روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( ذكرت النار فبكيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (  ما يبكيك؟ قلت ذكرت النار فبكيت، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة ، قال : أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحداً : عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل؟ وعند تطاير الصحف ، حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله ؟ أم وراء ظهره ؟  وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم حتى يجوز(2) ) .    نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن يسمعون  القول فيتبعون أحسنه ،وأن يهدينا إلى عمل يقربنا من الجنة ويبعدنا عن النار .        --------------------------------------------------------------------------------- (1) اليوم الآخر ، مرجع سابق، ص185 .(2) رواه أبو داود      " مراجع البحث " 1- القرآن الكريم وتفاسيره .  2- كتب الحديث الشريف ، الصحاح ، والمسانيد ، والسنن .  3- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي .  4- اليوم الآخر لمؤلفه ، عبد القادر الرحباوي ، مطبعة السلام  للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1983 م .  5- التخويف من النار ، للحافظ أبي الفرج الحنبلي ، تعليق د. محمد  جميل غازي ، المكتبة العلمية ، لبنان – بيروت ، 1982م .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                           

 

الإعجاز العلمي في القرآن والسنة كوسيلة تربوية لتعميق الإيمان في نفوس الشباب والناشئة

 الإعجاز العلمي في القرآن والسنةكوسيلة تربوية

 لتعميق روح الإيمان وترسيخ العقيدة في نفوس الشباب والناشئة

 

 بحث أعده المدرس/ أحمد صلاح الوادي 

 بمدرسة تحفيظ القرآن الكريم بتبوك

 مسابقة البحوث العلمية للمدرسين

 بإدارة تعليم تبوك 1405-1406هـ    

خطة البحث

 المقدمة 

 المبحث الأول:- بعض وجوه الإعجاز العلمي في القرآن الكريم .

 المبحث الثاني:- بعض وجوه الإعجاز العلمي في السنة النبوية الشريفة.

 المبحث الثالث:- كيفية الاستفادة من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة كوسيلة                 لتعميق الإيمان وترسيخ العقيدة في نفوس الشباب والناشئة.

 الخاتمة:          توصيات ونتائج البحث .   

  المقدمة: 

  القرآن الكريم كتاب الله المبين ، أنزله على نبيه الكريم ليكون نورا وهداية للعالمين ، وينقذ الناس من الظلمات إلى النور، ويهدهم للتي هي أقوم ، وهو منهج إلهي شامل ، ينظم جميع شئون الحياة، فيه خبر مَن قبلنا ونبأ مَن بعدنا، لا تنتهي غرائبه ، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلُق على مر العصور، معجز بكل ما فيه، فلا يقتصر إعجازه على الإعجاز العلمي والبياني والعددي فقط.    والقرآن الكريم ليس علوم كونية أو طبيعية ، أو طبية ، نجد فيه كل ما يقدم العلم من إنتاج، ولكن فيه إشارات علمية تخاطب العقل لتثبت أنه وحي من عند الله ، أنزله على قلب نبيه الكريم   لتكون  معجزات خالدة على مر الأزمان.     وهناك إشارات علمية أخرى جاءت على لسان النبي الكريم الأمي الذي لم يتلق العلوم في المدارس أو الجامعات، إشارات علمية لم يكتشفها العلم إلا مؤخرا، وهذا أيضا يثبت أنه نبي مرسل من رب العالمين ليكون هاديا ومبشرا، ورحمة للناس كافة قال تعالى  وما أرسلناك      إلا رحمة للعالمين(1) ) .    والحقائق العلمية إن لم نجد في القرآن ما يؤيدها ويثبتها، فإننا لن نجد فيه ما يعارضها حتما، وعندها ستكون هذه الحقائق العلمية محيرة للبشرية كافة ، إدراكا لعظمة الله،واقترابا من سبحانه.   ولقد وجدنا من الصعوبة الفصل بين الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة، وذلك لأن القرآن الكريم بشتى مجالات إعجازه البياني والعلمي، وغيرها من الإعجاز الذي لم يتوصل إليه العلم بعد، هو معجزة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والتي تحدى بها القرآن الإنس والجن على أن يأتوا بمثله قال تعالى: ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا(2) ) . وقال تعالى: ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء(3) ) .                                                                                       ----------------------------------------------------------  (1) سورة الأنبياء ، الآية رقم (107).                                                                                               (2) سورة الإسراء ، الآية رقم (88) .                                                                                                (3)سورة البقرة ، الآية ،رقم (254) .                                                                                     والحقيقة أن ما نورده في هذا البحث، غيض من فيض من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، فأسرار القرآن وعلومه لن يحيط بها أحد، إلا بإذنه تعالى متى شاء وكيف شاء وبما شاء .   وقد قسمنا هذا البحث إلى مقدمة وثلاثة مباحث وخاتمة تضمنت توصيات ونتائج البحث على النحو التالي:-    المبحث الأول:- الإعجاز العلمي للقرآن الكريم.    المبحث الثاني:- الإعجاز العلمي في السنة النبوية الشريفة .    المبحث الثالث:- كيفية الاستفادة من الإعجاز العلمي كوسيلة تربوية لتعميق الإيمان وترسيخ                       العقيدة في نفوس الشباب والناشئة .   وختمت هذا البحث بتوصيات ونتائج ، أرى أن فيها بعض الفائدة في الأخذ بيد الشباب وإنقاذهم من آتون التيارات الفكرية المتعددة ، والمستوردة من الشرق والغرب، والعودة بهم إلى هدي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه ولا أمتا، طريق الحق الذي أشار إليه الحق في كتابه الكريم بقوله : ( وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله(1) ) . ------------------------------------------------------ ----  (1)  سورة الأنعام ، الآية رقم (135) .     المبحث الأول" الأعجاز العلمي في القرآن الكريم "1) وحدة الكون .                                                                               2) نشأة الكون                                                                                  3) تقسيم الذرة                                                                                  4) انخفاض نسبة الأكسجين والضغط الجوي .                                                  5) الزوجية منبثة في كل شيء .                                                                6) تعيين جنس الجنين .                                                                        7)أغشية الجنين .                                                                               8) العلقة بين إشارات القرآن وحقائق العلم .                                                    9) معجزة البصمة .                                                                            10) التلقيح بواسطة الرياح .                                                                   11) كيمياء اللبن – من بين فرث ودم .                                                        12) شكل الأرض .                                                                            13) حركة  الأرض وتوازنها .                                                                14) وجعل القمر نورا ، وجعل الشمس سراجا .                                               15) الإعجاز العددي في القرآن .                    الإعجاز العلمي في القرآن الكريمتمهيد:   دعا القرآن الكريم إلى العلم ، وحث المسلمين على التعلم ، ووجههم وجهة لم يكونوا قد اتجهوا إليها ، وهي وجهة التفكير في الأسباب والمسببات والملاحظات والاستنتاجات ، وتوجيه العقل لكي يبحث ويفكر في نفسه ، وفيما حوله ، ويقوم بالاستدلال من الأثر على المؤثر، ومن الخلق على الخالق ، ومن القدرة على القادر، ومن الإبداع على المبدع .   والقرآن الكريم ليس كتاب علوم طبية ، تجد فيه كل ما يقدم العلم من إنتاج ، القرآن الكريم منهج إلهي لسعادة الفرد في لفتات علمية، تخاطب العقل لتثبت أنه وحي يوحى ، لفتات كونية  وأخرى طبيعية، وأخرى طبية ، أنزلت على قلب المصطفى، لتكون معجزات خالدة على مر الزمن تثبت الإيمان بالله ، وتزيد المؤمنين تمسكا بكتاب الله وترفع دعائم بناء شامخ في القلب والذكر، على أن محمد النبي الأمي، صدقا وحقا رسول من عند الله .   الحقائق العلمية إن لم تجد في القرآن الكريم ما يؤيدها ويثبتها، لن نجد فيه ما يعارضها حتما،   عندها تكون الحقيقة العلمية عبرة لنا تزيدنا إدراكا لعظمة الله ، واقترابا منه سبحانه .ومن أهم مجالات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم :-أولا :- وحدة الكون(1) :-   آخر النظريات العلمية تقول: أن الأرض كانت جزءا من المجموعة الشمسية ، ثم انفصلت عنها، وبردت وأصبحت صالحة لسكنى الإنسان، ويبرهنون على صحة هذه النظرية بوجود البراكين والسوائل الملتهبة في باطن الأرض ، وقذف الأرض بين الحين والحين بهذه الحمم من المواد البركانية الملتهبة..........الخ                                                                    ------------------------------------------------------ 1- البيان في علوم القرآن ، محمد علي الصابوني، مكتبة الغزالي ، دمشق ، 1981، ص وما بعدها . وانظر أيضا الإنسان بين العلم       والدين ، شوقي أبو خليل ، ص 29 وما بعدها .       هذه النظرية الحديثة تتفق مع ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله جل ثناؤه : ( أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء   حي أفلا يؤمنون(1)) ).    يقول الأستاذ (طبارة ) هذه المعجزة من القرآن يؤيدها العلم الحديث الذي قرر أن الكون كان شيئا واحدا متصلا من غاز ثم انقسم إلى  سدائم ، وعالمنا الشمسي كان نتيجة تلك الانقسامات.   أما الشطر الثاني من الآية ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) فهو من أبلغ ما جاء في تقرير حقيقة علمية أدركها العلماء ، فمعظم العمليات الكيماوية تحتاج إلى ماء ، وهو العنصر الأساسي لاستمرار الحياة لجميع الكائنات والنباتات، وللماء خواص أخرى تدل على أن صانع الكون قد صممه بما يحقق صالح مخلوقاته ، والماء يمتص كمية كبيرة من الأكسجين عندما تكون درجة الحرارة منخفضة، وعندما يتجمد تنطلق منه كميات كبيرة من الحرارة تساعد الأحياء التي تعيش في البحار من أسماك وغيرها، فما أعجب حكمة القرآن الذي يبين بكلمات جليلة سر الحياة؟؟!!   وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال في تفسير هذه الآية الكريمة، كانت السماء رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، فلما خلق للأرض أهلا فتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات(2) .   أقول(3) : هذا تفسير جميل وحسن ويكون من باب الاستعارة ، وهو الذي ذهب إليه المفسرون القدامى ، ولكن لا يمنع أن يكون في القرآن بعض هذه الروائع العلمية الذي كشف عنها العلم الحديث ، فالقرآن حمال وجوه، وليس هناك تحكم في فهم أسراره، فربما فهم المتأخرون ما لم يفهمه المتقدمون، والله تعالى يقول : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق(4) ) ، فلعل هذا من الآيات التي أطلعهم الله عليها في القرن العشرين .                      ----------------------------------------------------------  (1) سورة الأنبياء ، الآية رقم (30) .                                                                                                (2) تفسير ابن كثير، ص187، ج3 .                                                                                                (3) التبيان في علوم القرآن ، الصابوني ، مرجع سابق .                                                                               (4) سورة فصلت، الآية رقم (53) .    ثانيا :- نشأة الكون(1)    يقول العالم الفلكي (جينز) : " إن مادة الكون بدأت غازا منتشرا خلال الفضاء بانتظام، وأن السدائم ( المجموعات الفلكية ) خلقت من تكاثف هذا الغاز " .   ويقول الدكتور(جامو) : الكون في بدء نشأته كان مملوءا بغاز موزع توزيعا منتظما ، ومنه حدثت السدائم .   ويقول الصابوني : هذه النظرية نجد لها في القرآن الكريم ما يؤيدها - ولولا أن القرآن أخبر عن ذلك لاستبعدنا هذه النظرية – قال تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين(2) ) .   فالقرآن صور مصدر هذا الخلق( بالدخان ) وهو الشيء الذي يفهمه العرب من الأشياء الملموسة ، أيكون من مقدور أحد _ منذ أربعة عشر قرنا – أن يدرك في هذا الوقت الذي كان الناس فيه لا يعرفون شيئا عن هذا الكون وخفاياه ؟؟!! .ثالثا :- تقسيم الذرَة(3)     ظل الاعتقاد سائدا حتى القرن التاسع عشر بأن الذرة هي أصغر جزء يمكن أن يوجد بعنصر من العناصر، وأنها غير قابلة للتجزئة لأنها الجزء الذي لا يتجزأ ، وقد مضت قرون على هذا الاعتقاد ، ومنذ عشرات السنين الماضية حَول العلماء اهتمامهم إلى مشكلة الذرة ، فأمكنهم تجزئتها وتقسيمها، وقد وجدوا أنها تحوي على الدقائق التالية :---------------------------------------------------------- (1) الإنسان بين العلم والدين ، شوقي أبو خليل، التبيان في علوم القرآن ، مرجع سابق ، المسلمون والعلم الحديث ، عبد الرزاق نوفل ،     دار الكتب، بيروت، 1973، ص25 وما بعدها.                                                                                 (2) سورة فصلت ، الآية رقم (19).                                                                                                 (3) التبيان في علوم القرآن ، مرجع سابق ، ص 129 .  1- البروتون       2- النيترون         3- الإلكترون                                           وبواسطة هذه التجزئة استطاعوا أن يخترعوا القنبلة الذرية، والقنبلة الهيدروجينية ، نعوذ بالله من قيام الساعة، ومن شر إبليس اللعين .    استمع إلى قول الله تعالى عن الإخبار عن الذرة : ( وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين(1) ) .       فكلمة ( أصغر من الذرة في الآية القرآنية ) تصريح جلي بإمكان تجزئتها ، والوقوف على خواص الذرات الموجودة  في الشمس والنجوم والكواكب .    فهل درس محمد صلى الله عليه وسلم خواص الذرة وأمكنة تجزئتها ، والوقوف على خواصها في الأرض والسماء؟؟ إنه لدليل قوي على أن القرآن وحي إلهي .رابعا:- انخفاض نسبة الأكسجين في الضغط الجوي(2) بالارتفاع في الجو      قال تعالى : ( من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء(3) ) .   تقدم هذه الآية الكريمة تشبيها معجزا من عدة وجوه، وهي تعرض حقيقة علمية ثابتة في أسلوب بلاغي دقيق، ومن وجوه هذا الإعجاز:- 1- صعود الإنسان إلى السماء، فيوم سمع الناس بهذه الآية اعتبروا الصعود في السماء ضربا        من الخيال، وأن القرآن قصد الصعود مجازا لا حقيقة ، والواقع أن هذه الآية تعتبر نبوءة         تحققت، في حياة الناس فيما بعد .                                                           ---------------------------------------------------------- (1) سورة يونس ، الآية رقم  (61)                                                                                                   (2) مع الطب في القرآن ، رسالة دكتوراة، د .عبد الحميد ذياب .                                                                      (3) سورة الأنعام ، الآية رقم (125) .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                            2- صحة التشبيه :- فالارتفاع في الجو لمسافات عالية يسبب ضيقا في النفس، وشعورا               بالاختناق يزداد كلما زاد الارتفاع (يصعَد)، حتى يصل الضيق إلى درجة صعبة جدا             أما سبب ضيق النفس فيعود لسببين هما:                                                     أ) انخفاض نسبة الأكسجين في الارتفاعات العالية                                                  فهي تعادل 21% من الهواء فوق سطح الأرض، وتنعدم نهائيا في علو 67 ميلا ، ويبلغ توتر الأكسجين في الأسناخ الرئوية عند سطح البحر 100ملم ، ولا يزيد عم 25ملم في ارتفاع    8000 مترا، حيث يفقد الإنسان الأكسجين بعد 2-3 دقيقة ثم يموت .ب) انخفاض الضغط الجوي                                                                         إن أول من اكتشف الضغط الجوي هو العالم تورشللي ، وقدره بما يعادل عمود من الهواء المحيط بالأرض على سطح  1سم مربع، وهو يساوي ضغط عمود من الزئبق طوله 76سم ،    وينخفض هذا الضغط كلما ارتفعنا عن سطح الأرض مما يؤدي إلى نقص معدل مرور الهواء     في الأسناخ الرئوية إلى الدم ، كما يؤدي انخفاض الضغط لتمدد غازات المعدة والأمعاء، والتي تدفع الحجاب الحاجز إلى أعلى فيضغط على الرئتين ويعيق تمددها، وكل ذلك يؤدي لصعوبة التنفس وضيق يزداد حرجا كلما صعد الإنسان عاليا، وقد تحصل نزوف من الأنف  أو الفم تؤدي للوفاة .خامسا :- الزوجية منبثة في كل شيء(1) :- كان الناس يعتقدون أن الزوجية ( الذكر والأنثى ) منبثة بين النوعين ( الإنسان والحيوان )فقط فجاء العلم الحديث فاثبت أن الزوجية توجد في النبات وكذلك الجماد، وفي كل ذرة من ذرات الكون والوجود .                                                                                   حتى الكهرباء فيها الموجب والسالب، هذه فيها شحنات كهربائية موجبة ، وتلك فيها شحنات كهربائية سالبة، وحتى الذرة فيها( البروتون والنيترون) ، وكل منها يشبه الذكر والأنثى وهذا     ----------------------------------------------------------  (1) التبيان في علوم القرآن ، محمد علي الصابوني ، مرجع سابق ، ص 130 .                                                    الاكتشاف سبق إليه القرآن العظيم في عديد من الآيات القرآنية، تدبر هذه الروائع البيَنات:1- ( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تتذكرون(1) )، فالعموم هنا واضح في( ومن كل شي) .2- ( أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج بهيج(2) ) ،الإشارة هنا للنبات .3- ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون(3) ) .           فهذه الآية الكريمة عممت الزوجية في النبات والإنسان وفي كل شيء ، مما تعلمه أو لا        تعلمه، فسبحان الإله القدير العليم،الذي أحاط علمه بكل الأكوان وأحصى كل شيء عددا !!!سادسا:- تعيين جنس الجنين(4)        قال تعالى في كتابه الكريم: ( وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى * من نطفة إذا تمنى(5) ) كما قال تعالى: ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى* ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوََى * فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى(6) ) .   تحوي البويضة الملقحة التي سيتشكل منها الجنين 22 زوجا من الصبغيات الجسمية ، مع زوج من الصبغيات الجنسية، وتأتي هذه الصبغيات من اجتماع بويضة الأنثى التي تحوي دائما   ( 22  صبغيا جسميا + الصبغي الجسمي" إكس" ) ومن نطفة الرجل التي تحوي( 22 صبغيا جسميا + صبغي جسمي إما " واي" أو " إكس " ) لأن نصف نطف الرجل تحوي الصبغي الجنسي " واي" ونصفها تحوي الصبغي الجنسي " إكس ") ، فإذا اتحدت البويضة من نطفة حاوية على    ---------------------------------------------------------- (1) سورة الذاريات ، الآية (49) .                                   (4)مع الطب في القرآن الكريم، رسالة دكتوراه، ص27       (2) سورة الشعراء ، الآية رقم (7)                                   (5) سورة النجم ، الآيات رقم ، (45_46 ) .                 (3) سورة يس، الآية رقم (36) .                                    (6) سورة القيامة ، الآيات ، رقم (36-40) .   الصبغ الجنسي" إكس " كان الجنين أنثى ، وإذا  اتحدت مع نطفة حاوية على الصبغي الجنسي " واي " كان الجنين ذكرا ، أي حسب المعادلة:-                 نطفة " واي " + بويضة " إكس " = " واي إكس " ذكر          نطفة " إكس" + بويضة " إكس " = " إكس إكس " أنثى                                       فنطاف الرجل هي المسئولة عن تحديد الجنس، لأنها تحمل الأشكال المتغايرة من الصبغيات الجنسية ، وهذا ما ذكره القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرنا حين قال: ( وأنه خلق الزوجين من نطفة إذا تمنى(1) )  .                                                                           وما أكثر الرجال مع الأسف ، الذين دفعهم جهلهم إلى ترك أزواجهم لأنهن لا ينجبن إلا إناثا!!!   ولو أمعن هؤلاء الجهلة  في آيات القرآن لعلموا أن نطف الرجل هي التي تحدد نوع الجنين- بإرادة الله عز وجل – ذكرا كان أم أنثى ، وليست المرأة التي تنبت ما يزرع فيها، وصدق الله العظيم : ( نساؤكم حرث لكم(2) ) . سابعا(3):- الجنين في ظلمات ثلاث                                                           ثبت علميا أن الجنين في بطن أمه محاط بثلاثة أغشية ، وهذه الأغشية هي التي تسمى :  ( الغشاء المنباري)، ( والخوريون ) ، ( واللفائفي )، هذا ما أثبته الطب الحديث ،فقد جاء العلم مؤيدا لما جاء به القرآن قبل خمسة عشر قرنا، وذلك ما جاء في سورة الزمر في قوله جل وعلا: ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ، في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون(4) ) .    ففي هذه الآية معجزة علمية للقرآن الكريم، فقد أخبر بأن الجنين له ثلاثة أغشية سماها (ظلمات)  لأن الغشاء حاجز وحجاب يحجز عنه النور والضياء، وهي في العلم الحديث ثلاثة أغشية. وفي إحدى المؤتمرات الطبية التي عقدت في أوروبا لبحث علم الأجنة ، أعلن أحد كبار الأطباء الأوروبيين إسلامه ، عندما علم بوجود هذا التفصيل الدقيق عن الجنين، إجلالا لعظمة الخالق عز وجل ، واعترافا بصدق هذه الديانة الإسلامية.                                                   ----------------------------------------------------------  (1) سورة النجم ، الآية رقم (50) .                                (2) سورة البقرة ، الآية رقم، ( 252) .                        (3) التبيان في علوم القرآن ، الصابوني، مرجع سابق.               (4) سورة الزمر ، الآية رقم (6) .                               ثامنا:- العلقة بين إشارات القرآن وحقائق العلم(1)                                                     إن معاينة الخلق الأول – النشأة الأولى – والإطلاع على مادته، من الماء المهين المتكون من التراب، والنطفة والمشاج ، وإن متابعة مراحله وأطواره بالوسائل العلمية الحسية: من نطفة إلى علقة إلى مضغة ، أقول : إن معاينة كل ذلك لدليل قاطع على صحة  ما يخبر به المولى عز وجل من البعث والجزاء.                                                                        قال تعالى: ( يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة مخلقة وغير مخلقة(2) ).                                                                              ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة * فجعلنا العلقة مضغة * فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما* ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين(3) ) .                                                                    ويتضح من سياق هذه الآيات أن ( العلقة ) من مراحل خلق الإنسان ، وأنها تأتي بعد مرحلة النطفة، وتتلوها مرحلة المضغة ، وجاء في لسان العرب لابن منظور:" علق بالشيء علقا وعلقة: أي نشب فيه . وفي الحديث ( فعلقت الأعراب به ) : أي نشبوا وتعلقوا، وهو عالق به : أي نشب فيه، فالعلق : النشوب في الشيء، يكون في أرض أو جبل أو ما أشبهها ، وجاء فيه أيضا : العلق:الدم ما كان دما ، وقيل هو الدم الغليظ(4) "                                                    وإذا ما انتقلنا إلى أمهات كتب التفسير: مثل الطبري ، ابن كثير ، القرطبي ، فتح القدير ، الكشاف ، الظلال ، وجدنا أنها تكاد تجمع على أن العلقة هو الدم الغليظ الجامد، اللهم إلا بعض الأقوال التي تفيد بأن العلقة إنما سميت كذلك لرطوبتها وتعلقها(5) .                                                 أما الطب الحديث فيقول عن هذه المرحلة في خلق الإنسان، إن خلية البيضة الملقحة، أي النطفة الأمشاج تنقسم انقساما متتاليا سريعا فهي تتحول من خلية واحدة إلى اثنتين وثلاثين خلية بعد ثمانين (80) ساعة من التلقيح، ( أي بعد اقتحام حيوان منوي واحد من بين عشرات الملايين من هذه الحيوانات المنوية المذكرة بويضة الأنثى المستكنة في الرحم ، أو ( القرار المكين ) ،    -------------------------------------------------- (1) عنوان مقال للدكتور محمد عبدالله الشرقاوي، مجلة الجندي المسلم، العدد 39،  1986 .                                        (2)ٍسورة الحج ، الآية ، رقم (5) .                                                                                                   (3) سورة المؤمنون، الآيات (12- 14) .                                                                                          (4) لسان العرب لابن منظور.                                                                                                         (5) زاد المسير في علم التفسير ، لابن الجوزي .                                                                                                                                                              وبعد خمسة أيام تصبح مثل ثمرة التوت ، ويطلق عليها مصطلح ( موروللا ) ويمتلئ جوف الثمرة، وتسمى حينئذ الكرة الجرثومية ( بلاستيولي) ، وجرثومة كل شيء أصله وبذرته.    وهذه  الانقسامات ذاتية بقدرة الخالق وهدايته ، ( فهو الذي قدر فهدى )، في الخلية الأولى     أو النطفة والأمشاج ........ أي أنها لا تستمدها من الرحم التي تكمن فيه، وهي في أثناء ذلك تتحرك من مكانها بواسطة شعيرات غشاء الرحم، وبواسطة تقلصاته كذلك......، وبعد حوالي ستة أيام تكون قد انتقلت من قناة الرحم إلى مكان آمن فيكمن في الرحم ذاته .    ولقد تنبه بعض سلفنا الصالح إلى ذلك كابن القيم وابن حجر العسقلاني .                       وسبحان الله الذي احتفى بهذه ( العلقة ) الضئيلة، وسمَى سورة كريمة في كتابه الكريم بسورة   العلق، وذكر( لفظ العلق) في  فاتحة  الرسالة المحمدية ، وفاتحة التنزيل المبارك، إذ أول آيات القرآن الكريم نزولا، قوله عز من قائل: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق(1) ) تاسعا:- معجزة البصمة(2)                                                                            قال تعالى:- ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوي بنانه(3))  أنكر الكفار خلقهم الجديد واستبعدوا بعد أن تكون عظامهم رميما وأجسادهم ترابا، وكانوا يقولون  ( أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون )، ويجيب الحق تبارك وتعالى في أسلوب توكيدي، أن الله ليس بقادر على أن يجمع عظام الإنسان وأن يعيد خلقه فحسب، بل قادر على أن يعيد تسوية بنانه.... والبنان هو نهاية الأصبع.... ولكن لماذا خصص الله  البنان دون سائر أجزاء البدن الكثيرة ؟ وهل البنان أشد تعقيدا من العظام.                                                  --------------------------------------------------               (1) سورةالعلق، الآيات.                                                                                                              (2) مع الطب في القرآن ، د. عبد الحميد ذياب، و د . حمد قزقوز، مرجع سابق، ص23 .                                           (3) سورة القيامة ، الآيات (3) .    لقد توصل العلم إلى سر البصمة في القرن التاسع عشر، وبيَن أن البصمة تتكون من خطوط بارزة في بشرة الجلد تجاورها منخفضات ، وتعلو الخطوط البارزة فتحات المسام العرقية، تتمادى هذه الخطوط وتتلوى ، وتتفرع عنها تغضنات وفروع، لتأخذ في النهاية في كل شخص شكلا مميزا ، وقد ثبت أنه لا يمكن للبصمة أن تتطابق وتتماثل في شخصين في العالم حتى في التوائم المتماثلة التي أصلها بويضة واحدة .    يتم تكون البنان في الجنين في الشهر الرابع، وتظل ثابتة ومميزة له طوال حياته ، ويمكن أن تتقارب بصمتان في الشكل تقاربا، ولكنا لا تتطابقان البتة ، ولذلك فإن البصمة تعد دليلا قاطعا ومميزة لشخصية الإنسان ، معمولا به في كل أنحاء العالم، ويعتمد عليه القائمون على تحقيق القضايا الجنائية لكشف المجرمين واللصوص .   وقد يكون هذا هو السر الذي خصص الله تبارك وتعالى من أجله البنان، إنه يريد أن يبين للإنسان ولو بعد قرون من نزول هذه الآية ، أن الله قادر على أن يعيد بناء ما يميزه عن باقي بني البشر الين مروا على هذه الحياة ، وفي هذا بيان كاف لأن يؤمن الإنسان بأن البعث حق ، كما أن الموت حق(1) .عاشرا :- التلقيح بواسطة الرياح(2)     أثبت العلم الحديث أن الهواء ينقل الأعضاء المذكرة إلى  المؤنثة  في النخيل والتين وغيرها من الأشجار المثمرة، فيكون التلقيح بواسطة الرياح والهواء ، وهذه الناحية العلمية تحدث عنها القرآن في قوله جل ثناؤه : ( وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه  وما أنتم له بخازنين (3) .). ---------------------------------------------------------------------------------- (1) مع الطب في القرآن الكريم ، مرجع سابق ، ص 24 .                                                                           (2) المسلمون والعلم الحديث ، عبد الرزاق نوفل ، مرجع سابق ، ص21 ، وانظر أيضا التبيان في علوم القرآن للصابوني ، مرجع          سابق ، ص 132 .                                                                                                             (3) سورة الحجر ، الآية رقم (22) .     ولم يعرف إلا أخيرا، أن الرياح تحمل السحب ذات الشحنات الكهربائية المختلفة ( السالبة والموجبة)، فتلاقحها أو بالأرض وينتج عن ذلك البرق فالرعد فالمطر.    ويقول المستشرق السيد (أجنيري ) الأستاذ في جامعة ( أكسفورد) في القرن الماضي: إن أصحاب الإبل قد عرفوا أن الريح تلقح الأشجار والثمار، قبل أن يعلمها أهل أوروبا بثلاثة عشر قرنا ، يشير إلى أن هذا مما سبق إليه القرآن والفضل ما شهدت به الأعداء .أحد عشر:- كيمياء اللبن(1) من بين فرث ودم       قال تعالى: ( وان لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين(2) . ) .الفرث:- هو ما تحتويه المعدة بعد عملية الهضم ، ولكي نفهم هذه الآية من وجهة النظر العلمية ، فلا بد من الاستعانة ببعض المعلومات الغريزية، تأتي المواد الأساسية التي تتكفل بتغذية الجسم عامة  من محتوى الأمعاء من الطعام المهضوم، وعندما تصل هذه المواد المرحلة المطلوبة في التفاعل الكيميائي، فإنها تمر عبر جوار الأمعاء نحو الدورة الدموية، ويتم هذا الانتقال بطريقتين: إما مباشرة بما يسمى بالأوعية اللمفاوية، وإما بشكل غير مباشر بواسطة الدورة البابية  التي تقود هذه المواد إلى الكبد، حيث تقع عليها بعض التعديلات ثم تخرج من الكبد  لتذهب أخيرا إلى الدورة الدموية بهذا الشكل فيمر كل شيء إذا في الدورة الدموية .     والغدد الثديية هي التي تفرز مكونات اللبن، وتتغذى هذه الغدد بمنتجات هضم الأغذية التي تأتي بها بواسطة الدم، فالدم يلعب دور المحصل والناقل للمواد المستخرجة من الأغذية، والمغذي للغدد الثديية المنجة للبن ، مثلما يغذي أي عضو آخر، كل شيء يحدث إذا ابتداء من مواجهة محتوى الأمعاء في الجدار المعوي (3) . ---------------------------------------------------------------------------------- (1) مع الطب في القرأن الكريم، مرجع سابق، وكذلك المسلمون والعلم الحديث، عبد الرزاق نوفل، مرجه سابق .(2) سورة النحل الآية رقم الآية (66) .(3) دراسة الكتب المقدسة ، موريس بواكاي      وقد يكون في هذه الآية عبرة أن الإنسان يستفيد من حليب الأنعام الذي يستمد تركيبه من الدم، ولكن يغفل كثيرا عن النعمة والعبرة بأن وليد تلك الأنعام يستطيع في وقت قصير أن يتغذى من الأعشاب الذي تتغذى بها أمه ، بينما يبقى حليب الأم غزيرا يمد الطفل الرضيع بغذاء مثالي، فيستمد اللبن من الدم ويستمد من غذاء الأنعام تسخيرا لهذا الإنسان الذي كرمه الله .  وهذا النوع من الكيمياء يسمى كيمياء اللبن، وهو أهم فروع هذا العلم وأحدثه .  اثنا عشر:- شكل الأرض(1)   قال تعالى: ( والأرض بعد ذلك دحاها(2) ) .والدحية هي بيضة النعام، وما زال الشمال الإفريقي يستعمل كلمة ( د حية ) كاسم للبيضة ، فالآية الكريمة إذن تثبت ليس كروية الأرض بل بيضويتها، وهذا ما ثبت يقينا في الأقمار الصناعية ، والتي صورت الأرض عن بعد الآف الكيلومترات ، وهذا ما زال يتلا في القرآن منذ قرون طويلة إنها حقيقة علمية رائعة ، سبق القرآن الكريم إليها، إنه إعجاز يشهد دون شك ، ( إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى(3) ) . ثلاثة عشر:- حركة الأرض ودورانها وتوازن الأرض في دورانها   أثبت القرآن الكريم أن حركة الأرض السريعة في الفضاء في الآية الكريمة:( وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر وكل في فلك يسبحون(4)  ) .                       والسبح معناه المد السريع في الماء أو الهواء، واستعير لمد النجوم في فلكها ، كما استعير لسرعة الذهاب في العمل في قوله تعالى في نبيه الكريم : ( وإن لك في النهار سبحا طويلا(5) ) .  ----------------------------------------------------------  (1) الإنسان بين العلم والدين، مرجع سابق ، ص101 .                                                                              (2) سورة النازعات ، الآية رقم (30) .                                                                                              (3) سورة النجم ، الآيات (4،5 ) .                                                                                                   (4) سورة الأنبياء ، الآية رقم (33) .                                                                                                (5) سورة المزمل ، الآية رقم (7) .     قال الزمخشري: فرس سابح وسبوح ، والنجوم تسبح في الفلك ، وفلان يسبح النهار كله في طلب المعاش، فالسبح لغة: الانتقال السريع بحركة ذاتية ، كسبح السمك في الماء بتحريك الزعانف، وكسبح الطير في الهواء بتحريك أجنحته ، فلماذا لا نطأطئ الرؤوس لعظمة السبق الموجود في القرآن الكريم اعترافا بإعجازه العلمي؟!!      وتدور الجبال حول نفسها بسرعة كبيرة ، وقد سبق القرآن إلى  ذلك في قوله تعالى:   (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تعملون(1)  ) .    فالجبال كما نراها في أعيننا جامدة  ثابتة ساكنة في مكانها لا تتحرك ، ولكنها في الحقيقة تمرُُ مرََ السحاب لأنها تدور مع الأرض بسرعة كبيرة .                                                 ولولا الجبال لاختل توازن الأرض في دورانها ، فهذه الجبال التي نراها لها جذور عميقة في الأرض ، تغوص فيها بأضعاف حجمها الظاهر للعيان ، بعد هذا نقرأ قوله تعالى:                     ( وهو الذي مدََ الأرض * وجعل فيها رواسي وأنهارا(2) ) .                                     ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون(3) ) .                 آيات كثيرة ، ما ذكرت الأرض فيها ، إلا وذكرت الجبال الرواسي وفيها أي بداخلها ‘ في باطنها، تحفظ توازن الأرض، " أن تميد بكم " ، أي تحفظ توازن هذا الدوران . أربعة عشر:- ( وجعل القمر نورا* وجعل الشمس سراجا(4) )   قال تعالى : ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا(5) ) .   لقد قرر القرآن الكريم أن الشمس ملتهبة متقدة بذاتها، أما القمر فمرآة عاكسة ،فهو غير منير بغيره ( وجعل القمر نورا ) .                                                                    ---------------------------------------------------------- (1) سورة النحل ، رقم الآية (88) .                                                                                                  (2) سورة الرعد ، رقم الآية (3)                                                                                                     (3) سورة النحل ، رقم الآية (12) .                                                                                                  (4) سورة نوح ، رقم الآية (16)، انظر الإنسان بين العلم والدين ، مرجع سابق .                                                    (5) سورة الفرقان ، رقم الآية (61) .       وهكذا فالسبق العلمي محتم للآيات الكونية في القرآن.                                         ويقول العلامة ( هرشل ) الإنكليزي وهو من أكابر علماء الفلك في العالم كله : ( كلما اتسع نطاق العلم ازدادت البراهين الواسعة القوية على وجود خالق أزلي لا حدََ لقدرته ولا نهاية، فالجويولوجيون والرياضيون والفلكيون والطبيعيون قد تعاونوا على تشييد صرح العلم  ، وهو في الحقيقة صرح عظمة الخالق وحده ) .    خمسة عشر:- الإعجاز العددي في القرآن الكريم(1)       لا يقتصر إعجاز القرآن الكريم على الإعجاز البياني أو العلمي أو العددي ، وإنما هو إعجاز غير محدد قال تعالى:(  ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) وسيظل العقل البشري قاصرا عن الوصول إلى ما في القرآن الكريم من أسرار ومعجزات متعددة ومتنوعة، فالقرآن لا تنتهي أسراره، ولا تنقضي عل مر الأيام عجائبه ، فيه خبر مَنْ قبلنا ونبأ مَنْ  بعدنا ، وهو معجز بكل ما فيه.                                                                                                وخلاصة بحث الإعجاز العددي تكمن في أسرار الآية القرآنية ألأولى(بسم الله الرحمن الرحيم)  وعددها 19 حرفا ، فقد اكتشف الباحث(2)  أن كل كلمة في هذه الآية تتكرر في القرآن الكريم كله عددا من المرات يكون دائما من مكررات العدد 19 . كلمة لفظ الجلالة ( الله) تتكرر في القرآن الكريم 2698 مرة = 19× 142                  كلمة الرحمن تتكرر في القرآن الكريم 57مرة = 19× 3                                      كلمة الرحيم تتكرر في القرآن الكريم 114 مرة = 19× 6 وتعلمون أن عدد سور القرآن الكريم 114= 19× 6                                          والعدد (19) ذكر في سورة المدثر ( عليها تسعة عشر(3) ) ، ويجمع المفسرون على أن هؤلاء ال(19) هم زبانية جهنم وحراسها ، ويقول تعالى : ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا....  .... وما يعلم جنود ربك إلا هو  وما هي إلا ذكرى للبشر(4) ) .                                 ---------------------------------------------------------- (1) الإعجاز العددي في القرآن ، بحث للدكتور رشاد خليفة، أجري في أمريكا، طبع بدار الإرشاد بحمص .                           (2) المرجع السابق، وذلك معجزة مادية بعرض حروف وسور القرآن على الكمبيوتر.                                                 (3) سورة المدثر ، الآية (30) .                                                                                                      (4) سورة المدثر ، الآية (31) .  وفي القرآن الكريم نجد الحروف النورانية أو فواتح السور أو الحروف الغامضة التي تبدأ بها بعض السور..... ستجد ارتباطا كاملا بين هذه الحروف وبين (بسم الله الرحمن الرحيم ).   نجد هذه الحروف المستعملة في فواتح السور عددها (14) حرفا ، وهي : ( ق ، ن ، س ، ط يس ، حم ، الم ، المر ، طس ، طسم ، عسق ،  ألمص ، كهيعص ، ألر ) .       وهذه الفواتح تتكرر في (29) سورة زفمن هذا الإعجاز العددي:-  14 حرفا  + 14 فاتحة + 29 سورة  = 57 = 19  × 3   وتبدأ بحرف واحد من الحروف النورانية (فواتح السور)، وليكن الحرف (ق) ، إن هذا الحرف (ق) يوجد في فاتحتي سورتين هما سورة (ق) وسورة الشورى وفاتحتها ( حم، عسق )              فإذا عددت الحرف (ق) في سورة (ق) لوجدته يتكرر 57 مرة  = 19×3                      وهناك مثال آخر يدل على مدى الإحكام في توزيع الحروف الأبجدية في القرآن الكريم ، وهي في الآية (69) من سورة الأعراف ( وزادكم في الخلق بصطة (1) ) .جاءت بصطة بالصاد        ويعلمنا إمام الأنبياء أن كلمة بصطة بالصاد توقيفية ، أي أنها بأمر من الله سبحانه وتعالى.   وتستطيعون أن تدركوا ما يحدث لو كتبت بالسين، كما نكتبها نحن ، فيزيد عدد السينات ، ويقل عدد الصادات ويختل نظام السين والصاد في النظام السابق .    وينطبق هذا الإعجاز على السور المتعددة والفواتح :                                         ففي سورة (طه ) مثلا: وهي سورة تبدأ بالحرفين : ط ، هـ ، فإذا عددت حروف (ط + هـ) في جميع آيات السورة وجدت المجموع = 342 حرفا     

     342 = 19 × 18 أي أنها مكرر العدد 19 ، بعد كل هذا نستطيع أن ندرك معنى آيات القرآن الكريم مثل:
(1) سورة الأعراف ، الآية رقم (69) .   قال تعالى:- ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا(1) )  . حتى بعد معرفة هذه القواعد لا تستطيع أي مجموعة من الإنس أو الجن أو العقول الألكترونية    أن تكتب كتابا بهذا التشابك(2)  .  

الإعجاز العلمي في القرآن والسنة كوسيلة تربوية لتعميق الإيمان في نفوس الشباب والناشئة

 المبحث الثاني

الإعجاز العلمي في السنة النبوية الشريفة تمهيد:1

- في الكون .

2- في الحياة .

3- في الصحة .4

- يقظة الفجر مع ريح الصبا .5

- الصفات الوراثية وأمراضها .6

- الفاكهة أولا .7

- الأمراض السارية والحجر الصحي .

 فنون الحرب والإستراتيجية العسكرية .9

- العسل فيه شفاء للناس .10

- الصيام صحة ووجاء وجُنَة .

 تمهيد:-   

 لقد أرسل اله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، هاديا ومبشرا ونذيرا ورحمة للعامين ، قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(1) ) .                                                      ولم يُبعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليكون مدرسا في الطب أو الكيمياء أو الفك أو الفيزياء بدقائق هذه العلوم وتفاصيلها.                                                                 وهذا لا يتنافى مع اشتمال السنة الشريفة على إشارات ولفتات ونفحات علمية تدل على الإعجاز العلمي في الأحاديث الشريفة وتثبت أن هذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم، هو نبي مرسل من عند الله ، وقد نطق بالحق وجاء على لسانه أن حقائق علمية لم يكتشفها العلم إلا مؤخرا ، وربما إشارة علمية لم يتوصل إليها العلم بعد.    وقد وجدنا أنه من الصعوبة الفصل بين الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، لأن القرآن الكريم بشتى مجالات إعجازه البياني والعلمي وغيرها ، هو معجزة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم التي تحدى بها القرآن الإنس والجن على أن يأتوا بمثله قال تعالى:    ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا(2) ) .  ونورد فيما يلي بعض الإشارات العلمية في السنة النبوية :-

أولا:- في الكون(3)                                                                                                           جاء في البخاري " عن المغيرة بن شعبة قال: كسفت الشمس على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، يوم مات إبراهيم (ابن رسول الله ) ، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته(4) ) .                                                                                ---------------------------------------------------------- (1) سورة الأنبياء، الآية رقم (107) .                                                                                               (2) سورة الإسراء ، الآية رقم (88) .                                                                                               (3) الإنسان بين العلم والدين ، مرجع سابق، ص 241                                                                               (4) رواه البخاري .          وضع النبي صلى الله عليه وسلم حدا لسخافات ومعتقدات المنجمين ، واعتقادات العامة في أسباب الكسوف وغيرها، وبين عليه السلام أن الظواهر الطبيعية والكونية لا تحدث لموت أحد أو لحياته ، بل إنها تسير بحسب نظام أبدعه مبدع الكائنات ، تشهد على عظمته وحكمته وبديع أمره في خلقه ، وتنطق بكمال علمه ، ونفاذ مشيئته وتدل على قدرته وجلاله .

ثانيا :- في الحياة                                                                                قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( تنكبوا الغبار فمنه تكون النسمة(1) ) .               النَسَمَة : بفتح النون والسين والميم ) ، ما هي النسمة:                                            قال المفسرون: إنها حيوانات دقيقة صغيرة جدا ، تسبب ضيق التنفس والربو ، والآن بعد اكتشاف الجراثيم ، ما هي النسمة التي تكون في الغبار؟ ويجب أن نحذرها ؟                         إنها الجراثيم ، يحذرنا النبي عليه الصلاة والسلام منها ، حبا بنا وخوفا على صحتنا ، فبأي مجهر رأى هذه الجراثيم ؟؟!!                                                                       إنها النبوة وإعجازها، فهذا الحديث الشريف يكفي وحده لإثبات نبوته صلى الله عليه وسلم .

ثالثا :- في الصحة(2)                                                                             عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال  :- ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ، عند كل صلاة(3) ) .                                   كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب السواك واعتصامه ، ويحب أن تهدى إليه الأنواع الجيدة من السواك، وكان يدعو المسلمين إلى استعماله لتنظيف أسنانهم ولاستعماله قبل الوضوء.   وبعد أربعة عشر قرنا من الزمان أعلن الدكتور (كينيت كوديل ) أن السواك يحتوي على مادة تمنع تسوس الأسنان. وقال أمام المؤتمر الثاني والخمسين للجمعية الدولية لأبحاث الأسنان في ( أتلانتا ) بأمريكا:    إنه لوحظ عن الذين يستعملون السواك يتمتعون بأسنان سليمة ، وأن بعض الشركات في بريطانيا والهند، تصنع معاجين أسنان يدخل في تركيبها مواد مأخوذة من السواك، وأن هناك تجارب علمية في جامعة واشنطن لدراسة القيمة الطبية للسواك .                                                ------------------------------------------ (1)رواه ابن سعد في الطبقات، وأورده الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة .                                                (2) الإنسان بين العلم والإيمان ، مرجع سابق .                                                                                        (3) عمدة الأحكام في كلام خير الأنام ، الإمام الحافظ ، رقم (17) ، ص

7رابعا :- يقظة الفجر مع ريح الصبا(1) .    

  روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( بورك لأمتي في بكورها(2) )                    وقال أيضا: ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما عليها(3) ) .ولقد ثبت علميا أن الفوائد التي يجنيها الإنسان من يقظة الفجر كثيرة منها:-1- تكون أعلى  نسبة لغاز الأوزون ( 03 ) في الجو عند الفجر، وتقل تدريجيا حتى تضمحل   عند طلوع الشمس ، ولهذا الغاز تأثير مفيد للجهاز العصبي، ومشط للعمل الفكري والعضلي،     بحيث يجعل ذروة نشاط الإنسان الفكرية والعضلية تكون في الصباح الباكر ، ويشعر الإنسان عندما يستنشق نسيم الفجر الجميل المسمى بريح الصبا ، لذة ونشوة لا شبيه لها في أي ساعة من ساعات النهار أو الليل .2- إن أشعة الشمس عند شروقها قريبة إلى اللون الأحمر، ومعروف تأثير هذا اللون المثير للأعصاب ، والباعث على اليقظة والحركة ، كما إن نسبة الأشعة فوق البنفسجية تكون أكبر ما يمكن عند الشروق، وهي الأشعة التي تحرض الجلد على صنع فيتامين "د" .3- الاستيقاظ الباكر يقطع النوم الطويل ، وقد تبين أن الإنسان الذي ينام ساعات طويلة على وتيرة واحدة يتعرض للإصابة  بأمراض القلب ( وخاصة مرض العصيدة الشرياني ) الذي يؤهل لمرض خناق الصدر .4- من الثابت علميا أن أعلى نسبة ( الكورتزون ) في الدم هي وقت الصباح ، (7-22) مكروغرام/ 100 مل بلازما، وأخفض نسبه له تكون مساء، حيث تصبح أقل من (7) ميكروغرام/ 100 مل بلازما، ومن المعروف أن الكرتزون هي المادة السحرية  التي تزيد فعاليات الجسم، وتنشط استقلاباته بشكل عام، ويزيد نسبة السكر في الدم الذي يزود الجسم بالطاقة اللازمة له، وصدق الله القائل : ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا(4) ) .                        ---------------------------------------------------- (1) مع الطب في القرآن ، مرجع سابق ، ص108 .        (4) سورة الإسراء ، الآية رقم (87) .                                 (2) رواه الطبراني .                                                                                                                 (3) رواه  الترمذي والنسائي ، حديث صحيح .ي ، حديث صحيح .       

 خامسا :- الفاكهة أولا(1)

   قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بما معناه أو كما قال : ( إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة(2) ) .    إن تناول الفاكهة قبل الوجبة الغذائية له فوائد صحية جيدة ، لأن الفاكهة تحوي سكاكر بسيطة سهلة الهضم وسريعة الامتصاص ، فالأمعاء تمتص هذه السكاكر بمدة قصيرة  تقدر بالدقائق فيرتوي الجسم ، وتزول أعراض الجوع ونقص السكر، في حين أن الذي يملأ معدته بالطعام المتنوع ، يحتاج إلى ما يقارب الثلاث ساعات ، حتى تمتص أمعاؤه ما يكون في غذائه من سكر وتبقى عنده أعراض الجوع لفترة أطول .     إن السكاكر البسيطة بالإضافة إلى أنها سهلة الهضم والامتصاص فإنها مصدر الطاقة الأساسي لخلايا الجسم المختلفة ، ومن هذه الخلايا التي تستفيد استفادة سريعة من السكاكر البسيطة ، هي خلايا جدار المعدة ، والزغابات المعوية حيث تنشط بسرعة عندما تصلها السكاكر الموجودة بالفاكهة ،  وتستعد للقيام بوظيفتها ، على أتم وأكمل وجه في امتصاص مختلف أنواع الطعام والتي يأكلها الشخص بعد الفاكهة .   وربما كانت هذه هي الحكمة من تقديم الفاكهة على اللحم في الآيات القرآنية أيضا قال تعالى:     ( وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون(3) ) .    ( وأمددناهم بفاكهة  ولحم طير مما يشتهون(4) ) .---------------------------------------------------------  (1) مع الطب في القرآن الكريم ، مرجع سابق، ص 52  .                                                                           (2) رواه أحمد ، حديث صحيح .                                                                                                      (3) سورة الواقعة ، الآيات ( 21- 22 ) .                                                                                          (4) سورة الطور ، الآية رقم 22  .   سادسا:- في الصفات الوراثية والأمراض الوراثية(1)         جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما معناه أو كما قال:  تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس(2) ) .     ومن الأقوال المأثورة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ( انكحوا في الغرائب لا تضووا ) أي لا تضعفوا ، ومن الأقوال المأثورة : ( غربوا النكاح ) أي تزوجوا من غير الأقارب ولا تقصروا الزواج على أبناء العمومة والأقارب لئلا تسببوا ضعف نسلكم ، وذلك لأن بعض الأمراض الوراثية التي تحملها جينات الوراثة أو الصبغيات الوراثية ، فإذا وجد المرض بين الأقارب ، فيكون احتمال الإصابة بهذا المرض بنسبة أكبر من غيره بين غير الأقارب.                ومن المحقق كثرة مشاهدة الأمراض ( المندلية) المقهورة كالمهق والصمم  والبكم الأسري والتهاب الشبكية الصباغي في بعض الأسر ، نتيجة التزاوج بين الأقارب، لذلك تكثر في الإسرائيليين لعدم اختلاطهم في بقية الأمم(3) .    وبالإحصائيات تبين كثرة مشاهدة التشوهات الولادية المختلفة ، بسبب هذا التزاوج وقد لا يكون هناك تفسير علمي قاطع يعلل هذه التشوهات .                                                      وقال تعالى محرما الزواج بين المحارم :-  ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة(4) ) .

سابعا :- في الأمراض السارية والحجر الصحي                                         وفي هذا المجال نستطيع إلا أن نذكر الفيلسوف الأندلسي الشهير( ابن الخطيب )  الطبيب العام ، الذي درس حديث رسولنا الكريم عليه السلام بما معناه إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنت بها فلا تخرجوا منها(5)  ) .                                    --------------------------------------------------------- (1) مع الطب في القرآن ، مرجع سابق، ص 56 .                                                                                   (2) رواه البخاري.                                                                                                                    (3) فلسفة الطب أو علم الأمراض العام ، د. حسني سبح .                                                                             (4) سورة النساء ، رقم ( 23 )                                                                                                       (5) متفق عليه .                                                                                     واعتبرها الحديث فتحا جديدا فريدا في الطب فدرسه وتعمق في فهمه حتى وضع قوانين العزل    ( الحجر الصحي ) تجنبا من العدوى وهو أول من أوضح طريق العدوى بالملامسة ، ففي أي كليات الطب درس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟!! 

 ثامنا:- في فنون الحرب والاستراتيجية العسكرية(1)    

  وفن الرسول الحربي يظهر واضحا في المعركة الأولى بين المسلمين وكفار قريش ، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم، يبعث السرايا للكشف والاستطلاع وتقصي الأخبار والحقائق.          وفي معركة بدر الكبرى خرجت قريش عن بكرة أبيها وأعدت العدة كاملة لحرب  النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يسفه أحلامهم ، ويتحدى أصنامهم وخرج على إجماعهم بقوله ( لا إله إلا الله ) ولم تكن هذه مفاجئة للرسول عليه السلام .    فكتائبه الطوافة على علم بما دبروا ، وعلى  ما اعتزموا ، وجاءت إحدى الدوريات برجلين من قريش ، ولم يتمكن المسلمون من الوقوف على معلومات من جيش عدوهم لجهل هذين بذلك ، فلما قابلهما الرسول عليه السلام ، سألهم كم ينحرون كل يوم ، فقالا: ( يوما تسعة ويوم عشرة )، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( القوم بين تسعمائة وألف ) ، وأصبح الوقوف على تموين الجيش من أهم ما يسعى اليه الخصم لمعرفة عدد الأفراد الذين سيحاربهم ، واعتبر ذلك من الأسرار العسكرية في العصر الحديث .   وجمع الرسول صلى الله عليه وسلم  أصحابه  يتشاورون في الأمر ، فقرروا لقاء العدو ثم عاد يشاورهم في مكان المعركة التي حدد مكانها وزمانها بنفسه ، لإقرار مبدأ الشورى ففي أي كلية عسكرية درس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هذه العلوم العسكرية . ---------------------------------------------------------- (1) المسلمون والعلم الحديث ، مرجع سابق .

  تاسعا:- العسل فيه شفاء للناس(1)   

    قال عليه الصلاة والسلام : ( عليكم بالشفائين العسل والقرآن(2) ) .                       العسل مفيد جدا في الإنتانات المعوية وخاصة عند الأطفال، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في مناسبات عدة ، أنه أقر بتناول العسل لعلاج استطلاق البطن (الإسهال) مع تأكيده على ذلك، ويروى عنه عليه السلام أنه قال للرجل الذي جاءه يسأله عن علاج لبطن أخيه، فقال : أعطه العسل ، ثم جاء الرجل ثانية وقال إن أخاه لم يشف، فقال له عليه الصلاة والسلام : لقد صدق الله وكذب بطن أخيك ، وأخيرا شفي الجل من مرضه ، وسبب زيادة الإسهال في البداية   أن العسل ساعد على تنظيف بطن الرجل من الفضلات .   وقد ذكر الطبيبان عبد الحميد ذياب وأحمد قرقور(3) في كتابهما " مع الطب في القرآن " مجالات للاستشفاء بالعسل منها :-                                                              1- الاستشفاء بالعسل من الأمراض الجلدية .                                                   2-  ============ أمراض الجهاز التنفسي.                                              3- ====================== الهضمي .                                            4- ================= العين .                                                        5- ================= الأنف والأذن والحنجرة .                                      6- ============ الأمراض النسائية والتوليد .                                           7– العسل والجهاز العصبي .                                                                       ويقول الدكتور نزار الدقر في كتابه " العسل فيه شفاء للناس " :                               ( وما من شك أن النصوص القرآنية التي وردت في العسل ، وما بعدها من أحاديث نبوية صحيحة، هي أرسخ وأوضح النصوص القديمة على الإطلاق، كما أنها تعتبر من أوائل النصوص التي جزمت بالفائدة المطلقة، وبالخواص العلاجية الثابتة  لهذه المادة القيمة(4) ) .                وصدق الله العظيم في قوله ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس(5) ---------------------------------------------------------- (1) مع الطب في القرآن الكريم ، مرجع سابق ،ص182 .                                                                           (2) ابن ماجة والحاكم ، حديث صحيح .                                                                                               (3) مع الطب في القرآن الكريم ، المرجع السابق .                                                                                    (4) العسل فيه شفاء للناس ، الطبيبان ، عبد الحميد ذياب وأحمد قرقور .                                                               (5) سورة النحل ، الآية (69) .  

عاشرا :- الصيام صحة ووجاء وجنََة(1)     

   قال عليه الصلاة والسلام : ( صوموا تصحوا(2)  ).                                          وقال أيضا : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصيام فإنه له وجاء(3) ) ، أي وقاية من المعاصي .               وقال أيضا : ( الصيام جنََة ، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل ن فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني امرؤ صائم(4) ) .       قبل البحث في الصيام من الوجهة العامية والناحية الصحية يجب أن نشير إلى ناحية هامة ، وهي إن الصيام في القرآن عبادة يجب الامتثال بها لأمر الخالق ، ولا يجوز تعليقها بما اكتشفه العلم من فوائد فمجال العلم مهما ارتقى محدود ولا يمكن أن يستوعب كامل حكمة الله سبحانه.

 ومن أهم فوائد الصوم الصحية :-                                                         1- تخليص البدن من شحومه المتراكمة، والتي تكون عبئا ثقيلا عليه ، وتغدو مرضا صعبا          تزداد ، ذلك المرض هو داء السمنة .                                                       2- طرح الفضلات والسموم المتراكمة .                                                       3- إتاحة الفرصة لخلايا الجسم وغدده  تقوم بوظائفها على الوجه الأكمل ، وخاصة المعدة والكبد     والأمعاء.                                                                                   4- إراحة الكليتين والجهاز البولي بعض الوقت من طرح الفضلات.                            5– تخفيف وارد الدسم على الشرايين .                                                         6- الجوع يولد في الجسم ردة فعل بعد الصيام، يتجلى برغبته في الطعام والشعور بالنشاط           والحيوية ، بعد أن اعتاد على تناول الطعام بشكل ممل .                                     ----------------------------------------------------------  (1) مع الطب في القرآن الكريم ، مرجع سابق .                                                                                       (2) رواه الطبراني .                                                                                                                  (3) البخاري وأبو داود والنسائي .                                                                                                    (4)رواه النسائي ، حديث صحيح .  وبالنسبة لعلاقة الصيام بالوظيفة الجنسية ، فتعتمد على تقوية الإرادة النفسية للإنسان ، مجاهدة النفس والعزوف عن المعاصي التي تؤثر على الوظيفة الجنسية، كالنظر والتفكير بالمعاصي والرذيلة ، التي تسبب زيادة الإفرازات الهرمونية الجنسية .    ومن ناحية أخرى فللصوم انعكاسات نفسية على الصائم ، تتجلى برقة المشاعر ، ونبل العواطف ، وحب الخير، والابتعاد عن الجدل والمشاكسة والميول العدوانية ، ويحس الصائم بسمو روحه وأفكاره ، ومن هنا كان الصوم جنة ووجاء .                   

الإعجاز العلمي في القرآن والسنة كوسيلة تربوية لتعميق الإيمان في نفوس الشباب والناشئة

 " المبحث الثالث "

كيفية الاستفادة من الإعجاز العلمي في القرآن  والسنة كوسيلة لترسيخ

الإيمان وتعميق العقيدة في نفوس الطلاب والناشئة

تمهيد  

  تمثل مرحلة الشباب فترة التحول الكبرى في حياة الإنسان، من حالة الطفولة والاعتماد على الغير، إلى حالة يتم فيها الإعتماد على النفس ، واكتمال النمو الحسي والعقلي والعاطفي.              والشباب هو رأس مال الأمة وعدتها وعتادها ، وحاضرها ومستقبلها وهو ثروة الأمة التي تفوق كل ثرواتها ومواردها ، فإذا أدركت الأمة كيف تحافظ على أغلى ثرواتها وكيف توجهها    وتستفيد منها ، استطاعت أن تؤدي رسالتها في الحياة تحقيقا لسر وجودها، وتعميرا للأرض ،    وإثراء للحياة وسعادة للبشرية في دينها ودنياها ، وإن لم تدرك ذلك كتب لها الشقاء والتعاسة في دينها ودنياها(1) .     ولهذا كان الاهتمام بالشباب ضرورة تفرضها مصلحة الشباب من ناحية ، والأمة من ناحية أخرى  ، فالشباب بحاجة إلى تربية تضع يده على ما أودع الله فيه من طاقات وإمكانيات وقدرات عظيمة ، بحاجة إلى تربية تشمل جسمه وعقله وعواطفه وانفعالاتها، وإلى علم يربطه بتراثه وقيمه  وأهداف مجتمعة .                                                                         أما حاجة الأمة إلى الشباب فكثيرة ومتعددة وهي :-                                            حاجة سياسية : لأن العلاقة بين السياسة والتربية علاقة تبادلية .                                 حاجة اجتماعية : لأن التربية الاجتماعية السليمة هي التي تؤدي إلى تماسك المجتمع والاعتزاز  شبابه بثقافته وقيمه وأخلاقه.----------------------------------------------------------  (1) مشكلات الشباب ، كتاب الأمة رقم (11) ، د.عباس محجوب ، ص19 ، 1406هـ .  حاجة اقتصادية: لأن الشباب هم الثروة البشرية، والطاقة الإنتاجية التي تحتاج إلى تعليم موجه يستثمرها ، ويزيد من قدرات الشباب على أسس علمية وأخلاقية تربط بين العمل وما ستلزمه من أخلاقيات وقيم توجه لخير المجتمع ورغباته وسعادته .          وحتى نستفيد من دراسة الإعجاز العلمي في كتاب السنة ، لترسيخ الإيمان وتعميق العقيدة في نفوس الشباب والناشئة نعالج هذا الموضوع في النقاط التالية :-

أولا :- بيان معنى الإعجاز وعدم التعارض مع العلم الحديث     

الإعجاز في اللغة العربية ، هو نسبة العجز على الغير قال تعالى : ( أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي(1)  ) .                                                               وتسمى المعجزة معجزة ، لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها ، وليس المقصود من إعجاز القرآن هو تعجيز البشر لذات التعجيز، وإنما الغرض إظهار أن هذا الكتاب حق ، وأن الرسول الذي جاء به رسول الله صادق، وهكذا سائر معجزات الأنبياء الكرام .   ومن وجوه إعجاز القرآن تلك الإشارات الدقيقة ، إلى بعض الآيات الكونية التي سبق إليها القرآن قبل أن يكتشفها العلم الحديث، ثم عدم تعارضه مع ما يكشفه العلم من نظريات حديثة، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الناحية من نواحي الإعجاز جل شأنه : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين له أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد(2)  ) .                          ومع اعتقادنا بأن القرآن العظيم ليس بكتاب طبيعة أو هندسة أو فيزياء إنما هو كتاب ( هداية وإرشاد ) ، وكتاب ( تشريع وإصلاح ) ، ومع ذلك لم تخل آياته من الإشارات الدقيقة ، والحقائق الخفية إلى بعض المسائل الطبيعية والطبية والجغرافية ، مما يدل على إعجاز القرآن وكونه وحيا من عند الله ، فمن المقطوع به  أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، وإنما ----------------------------------------------------------  (1) البيان في علوم القرآن ، مرجع سابق، ص 124 .                                                                               (2) سورة المائدة ، الآية رقم (31) .                                                                                                 (3) سورة فصلت ، رقم الآية ( 53 ) .     نشأ في بيئة بعيدة عن مظاهر الحضارة، حيث لم تكن علوم ولا معارف ، ولا مدارس تقرأ فيها العلوم الكونية ، لأن قومه وعشيرته كانوا أميين ، ومع ذلك فإن النظريات العلمية التي أشار إليها لم تكن معلومة في عصره ، ولم يكتشف العلم أسرارها إلا من زمن قريب، وذلك من أصدق البراهين على أن هذا القرآن ، ليس من تأليف محمد - كما يزعم بعض المستشرقين – إنما هو وحي من الله عز وجل ، أنزله على قلب سيدنا صلى الله عليه وسلم ، بلسان عربي مبين .

ثانيا :- تعريف الطلاب بمجالات الإعجاز في القرآن والسنة                   

 ويكون ذلك بالطرق التالية:

أ ) عن طريق الكتب الدينية التي بين أيدي الطلبة                           وذلك  بإدخال هذه الإشارات والحقائق العلمية التي تبين الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مناهج الكتب الدينية التي بين أيدي الطلبة، وذلك بربط هذه المناهج الدينية بواقع الحياة المعاشة، وحتى لا يعيش الشباب في حالة من انفصام الشخصية ، بين ما يرسه ، وبين ما يجده في واقع الحياة العملي الذي يمارسه .                                                                         وأمثلة لذلك عندما يدرس الطلاب تفسير آيات القرآن الكريم في خلق الإنسان ، وأطوار الجنين من النطفة التي تمنى إلى العلقة ثم المضغة ، نقدم لهم بعض الآراء الطبية والعلمية الحديثة التي تتوافق مع تفسير القرآن ، ونبين لهم السبق والإعجاز العلمي في مثل هذه الآيات الكريمة .   ومثل آخر في أغشية الجنين عند تفسير الآية ( في ظلمات ثلاث ) ، ونقدم لهم اكتشاف العلماء المحدثين في ذلك ، ونبين أن التقدم العلمي لا يتعارض مع نصوص القرآن الكريم ، التي سبقت هذه الاكتشافات العلمية بمئات السنين ، ونبين لهم أن أسرار القرآن لا تنفذ ، وأن هناك أسرار علمية لم نعرفها بعد، ولم يكتشفها العلماء حتى الآن ، فهو صالح لكل زمان ومكان ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، أنه من لدن حكيم عليم خبير .--------------------------------------------------------            ب) عن طريق الكتب العلمية التي يدرسها الطلاب في مدارسهم    وذلك بتوضيح هذه الإشارات والحقائق العلمية التي جاءت في القرآن والسنة ، وذلك في مقدمة الدروس العلمية وتمهيدا لهذه الدروس التي في الكتب المدرسية التي بين أيدي الطلاب ، وفي كل مرحلة حسب مستوى مدارك الطلبة العقلية .                                              ففي علم الكيمياء نحدثهم عن جابر بن حيان ، وغيره من علماء المسلمين وما لهم من سبق وانجازات وفضل في هذا العلم .                                                                   وفي علم الطب نحدثهم عن ابن سينا وابن النفيس وانجازاتهم في علم الطب ، ونبين أن كتبهم لا زالت مراجع يعتمد عليها علماء الغرب ، ولا تزال جامعات الغرب تحتفل بذكراهم ، في الوقت الذي نسنا نحن أنهم من  خيرة علمائنا .                                                             وفي علم البصريات نحدثهم عن ابن الهيثم ، وكيف أثبت خطأ النظريات السابقة ، وكيف سبق العلماء المحدثين إلى النظريات الحديثة .                                                             وكذا نبين لهم أن أسلافنا أدلوا بدلوهم في مختلف العلوم ، وكان لهم كسب السبق في مجالات عديدة ، وذلك بفضل تمسكهم بدينهم ودراستهم وتدبرهم لمعاني القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة .                                                                                          بهذه الطرق نستطيع أن نربط الشباب بدينهم ، ونجعلهم يقبلون على دراسة علومهم ، وقد ازدادوا إيمانا كلما تعمقوا بدراسة هذه النظريات العلمية .

ثالثا :- يجب أن نفهم الشباب أن الإسلام عقيدة وعمل وسلوك وأخلاق    

  نبين للشباب أن الإسلام ليس شعائر وطقوس دينية تمارس ، وإنما الإسلام اعتقاد في القلب يصدقه العمل ، وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام : ( الإيمان ما وقر بالقلب وصدقه العمل(1) )  ويجب أن يكون سلوك الإنسان وأخلاقه نابعة من إيمانه ومعتقداته، فلا خير في قول لا يتبعه عمل ، وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأصلح خطأه قبل أن ينهى ويأمر غيره.---------------------------------------------------------- (1) رواه الديلمي  في الفردوس ، عن أنس ، ويعتبر من ضعيف الحديث .                             (( على أن بعض المنتسبين إلى الدين قد يستسهلون أداء العبادات المطلوبة، ويظهرون في المجتمع العام بالحرص على إقامتها وهم – في الوقت نفسه – يرتكبون أعمالا يأباها الخلق الكريم والإيمان الحق .                                                                                      إن نبي الإسلام توعد هؤلاء الخالطين، وحذَر أمته منهم ، ذلك أن التقليد في أشكال العبادات يستطيعه من يشرب روحها أو يرتفع لمستواها ، وربما يقدر الطفل على محاكاة أفعال الصلاة وترديد حركاتها، والحكم على مقدار الفضل وروعة السلوك، يرجع إلى مسبار لا يخطئ ، وهو الخالق العالي(1) ) .     وفي هذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أن رجلا قال له : يا رسول الله ، تذكر فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها ، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها فقال: (هي في النار)، ثم قال : يا ر سول الله  : إن فلانة تذكر من قلة صلاتها وصيامها، ,أنها تتصدق بالأثوار من الأقط _ بالقطع من الجبن – ولا تؤذي جيرانها، قال : ( هي في الجنة )(2) )) . 

رابعا:- مخاطبة الشباب باللين وجدالهم بالتي هي أحسن                    

 وذلك امتثالا لأمر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بما معنا أو كما قال : ( استوصوا بالشباب خيرا،فإنهم أرق أفئدة، وعندما  بعثني الله بالحنفية ، حالفني الشباب وخالفني الشيوخ(3) ))     فيجب مخاطبة الشباب باللين وإقناعهم بالحجة والبراهين المقنعة وعدم القسوة والغلظة معهم، فيأخذ باللين ما يؤخذ بالشدة ، وجاءت آيات القرآن الكريم مخاطبة النبي الكريم بالترفق واللين بالرغم من وصف القرآن له بأنه على خلق عظيم، قال تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك(4) ).                                                          ((والمعروف أن الخلق لا يتكون في النفس فجأة، ولا يولد قويا ناضجا ،بل يتكون على مكث، وينضج على مراحل.                                                                            ---------------------------------------------------------- (1) خلق المسلم ، محمد الغزالي ، دمشق- بيروت ، ط3 ، 1983 ، ص11 .                                                      (2) رواه أحمد .                                                                                                                      (3) خلق المسلم ، المرجع السابق ، ص 28 .          وهذا سر ارتباط نمائه بأعمال متكررة ، وخلال لها صفة الدوام كالصلاة والزكاة والتصديق بيوم الجزاء ، والإشفاق من عقاب الله .......إلخ .                                                  وإذا كانت الطبائع الرديئة دائمة الإلحاح على صاحبها ، تحاول العدم بسلوكه بين الحين والآخر ، فلن يكفكف شرها علاج مؤقت .                                                          إن الإسلام يحترم الفطرة الخالصة ، وبرى تعاليمه صدى لها، ويحذر الأهواء الجامحة ، وتقيم السدود في وجهها ، والعبادات التي أمر الله بها هي تدعيم للفطرة ، وترويض للهوى ، ولن تؤدي هذه العبادات رسالتها ، إلا إذا كانت كلها روافد لتكوين الخلق العالي والمسلك المستقيم(1) )) .

 خامسا:- توفر الصالحة في ترشيد الشباب                                   

 يجب على المعلمين وعلماء الدين في كل مكان، أن يكونوا القدوة الحسنة للشباب، وذلك بالالتزام بالأخلاق الفاضلة والسلوك الحميد ، لأنه عندما يجد الشباب أن تطبيقاتهم  وأفعالهم تخالف أقوالهم ، يتنكرون لكل تلك القيم التي تعلموها منهم ويبتعدون عنها ، وصدق المولى عز وجل حيث قال : (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون(2) )) .                    ((كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون(3)  )) .                              فينكر الله سبحانه وتعالى عليهم مثل هذه التصرفات .   وإذا ما نزلنا إلى ميدان الحياة الواقعية ، وخضنا في نقاش الشباب ، نحاول هدايتهم وإرشادهم إلى جادة الطريق ، والعودة بهم إلى الطريق المستقيم الذي لا عوج فيه طريق الإسلام..........   فسرعان ما تسمع منهم هذه الأقوال : ( إن الشيخ الفلاني عمل كذا وكذا ...... وعمله مخالف للدين ) و ( الشيخ العلاني عمل كذا وكذا أو قال كذا وكذا .... وعمله أو قوله مخالف للدين )      فإذا تأكدنا من صحة ما يقولون عن هذا وذاك الذين يدعون أنهم مشايخ ، نقول لهم : ليس كل من لبس العمة شيخا ، وليس كل شيخ عالما في الدين ، فلا رهبانية في الإسلام ، وليس هناك رجال دين بطقوس معينة ، وإنما هناك علماء دين ربانيون مسلمون ، ويجب على كل مسلم أن يكون أن يتفقه في دينه ليؤدي الفرائض والسنن خير قيام .                                        ----------------------------------------------------------  (1) خلق المسلم ، الغزالي ، مرجع سابق .                                                                                            (2) سورة البقرة ، الآية رقم (44)                                                                                                    (3) سورة الصف ، الآية رقم (3) .  ويجب أن نبين لهؤلاء الشباب أن كثيرا من الناس يتسترون في الدين ويتخذونه ذريعة لتنفيذ أغراضهم ومآربهم الشخصية .   نقول لأبنائنا الطلاب وإخواننا الشباب أن هؤلاء الناس ليسوا مشايخ حقا ، والدين منهم براء ، ونقول لهم أيضا : " إن المشايخ ليسوا حجة على الدين وإنما الدين حجة على المشايخ وغيرهم " .   (( إن من أخطر الأمور على الساحة الإسلامية اليوم ، غياب القدوة ، وافتقاد القيادة القادرة على ترشيد الشباب ، وتمثل مشكلاته ، وإدراك حاجاته ، واستيعاب تطلعاته ونشاطاته، واغتنام تضحياته ووضعها في مصلحة الإسلام والمسلمين.                                                     ولا شك أن الشباب المسلم أنظف الناس سلوكا وأعلاهم أخلاقا، وأكثرهم وطنية ، وأشدهم على أعداء الدين والوطن، وأكثرهم حرصا على مواجهة الاستعمار، وهم أجنحة الصحوة الإسلامية ، ورصيدها الدائب ، ونبعها الذي لا ينضب ، هم رواد المساجد ، القارئون لكتاب الله ، لذلك فهم المستهدفون دائما .                                                                          ولا خيار للشباب المسلم اليوم في التعرف على مشكلات أمته والتحديات التي يواجهها ، والنزول إلى الساحة وحمل هموم جماهير الأمة والاضطلاع بها والتضحية في سبيلها(1) )) .     ----------------------------------------------------------  (1) مشكلات الشباب ، د عباس محجوب ، مرجع سابق، ص13  

 توصيات ونتائج البحث 

 1- القرآن الكريم ليس كتاب علوم كونية أو طبيعية أو كونية، نجد فيه كل ما يقدم العلم من إنتاج ،      القرآن الكريم منهج إلهي لسعادة الفرد وسلامة المجتمع، فيه إشارات علمية تخاطب العقل لتثبت      أنه وحي موحى ، أنزلت على قلب محمد صلى الله عليه وسلم لتكون معجزات خالدة على مر      الزمان، تثبت الإيمان بالله، وتزيد المؤمنين بكتاب الله . 2- يجب علينا أن نسعى في طلب العلوم كلها وبدون استثناء ، وذلك لكي تصبح مصانع طائراتنا ،      وسياراتنا وموارد تغذيتنا  بأيدينا ، بأيد عربية وإسلامية ، وحتى لا نكون فريسة سهلة بأيدي       أعدائنا .....يعطونا متى شاءوا ، ويحرموننا متى ما أرادوا ، ولله در الشاعر العربي الذي يتذكر     أيام عزنا ومجدنا في الأيام السالفة بقوله :                                                                                بأنا المانعون إذا أردنـــــــــا               وأنا النازلون بحيث شينا                                     ونشرب إن وردنا الماء صفوا             وشرب غيرنا كدرا وطينا                    ويجب علينا إعداد العدة في كافة المجالات لتحقيق المراد من قوله تعالى في الآية الشريفة:          (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن ركاب الخيل ......(1) )) .3- إعادة النظر في مناهج وكتب التربية الإسلامية                                                           وذلك لربط الشباب بواقع الحياة المعاش ، وبحيث تتضمن الإشارات والحقائق العلمية التي جاءت موافقة ومؤيدة للنصوص القرآنية ، مع بيان الإعجاز العلمي في كل منها، وذلك لترسيخ العقيدة وتعميق الإيمان في نفوس الطلاب والناشئة .4- ضرورة اشتمال الكتب العلمية التي بين أيدي الطلاب ، على الحقائق والإشارات العلمية  التي      جاءت في القرآن والسنة ، وذلك عند دراسة كل موضوع من هذه المواضيع العلمية، والسنة،      وإبراز مدى السبق الذي أحرزه علماء المسلمين في مختلف المجالات العلمية .-------------------------------------------------------------------------------------------- (1) سورة الأنفال ، الآية رقم (60 ) .     وليكون ذلك مثار فخر واعتزاز للطلاب والشبيبة ، وليعمق إيمانهم ويرسخ العقيدة في نفوسهم.    ومن الحقائق المرة التي يؤسف لها ، أننا نجد أبناءنا وطلابنا هذه الأيام يعرفون عن نيوتن  وأرخميدس وأفلاطون وأرسطو وبيكون وديكارت ، أكثر من معرفتهم عن ابن سينا والفارابي وابن الهيثم وابن رشد وجابر بن حيان وابن خلدون. وذلك لأن معظم الكتب العلمية التي بين أيدي الطلاب ، وفي معظم البلاد الإسلامية ، ركزت على مكتشفي النظريات الحديثة ، ونست أو تناست مجد الرواد الأوائل وفضلهم من علماء المسلمين الأفذاذ .5- إتباع اللين والمعاملة الحسنة في إقناع الشباب :-                                                         إن الشباب عتاد الأمة ودرعها الحصين ومستقبلها المشرق ، وهم أرق أفئدة ، لذا يجب معاملتهم باللين واللطف ، وإتباع الحجج والبراهين المختلفة في إقناعهم وهدايتهم ، وعدم استعمال الشدة والقسوة ، حتى لا ينفرون ويبتعدون عما ندعوهم إليه ، وصدق الحق حيث قال : (( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك(1)  ) .6- ضرورة وجود القدوة الصالحة في ترشيد الشباب                                                        وخاصة من المعلمين وعلماء الدين والدعاة المعنيين بتعليم الشباب والطلاب وإرشادهم إلى كل ما فيه الخير.                                                                                                     ولا شك في أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو النموذج الأمثل والنبراس الأكمل ، الذي يجب على الجميع أن يقتدي به ويسير على هديه وينتهج سنته قال تعالى : (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لم كان يرجو الله واليوم الآخر(2) )) .  -------------------------------------------------------------------------------------------- (1) سورة آل عمران ، الآية ( 159 ) .                                                                                                              (2) سورة الممتحنة ، الآية  (6) .     

  فهرس المراجع

 1- القرآن الكريم وتفاسيره المعتمدة .                                                                     2- كتب الحديث ، الصحاح والمسانيد .

                                                                   3- المسلمون والعلم الحديث ، عبد الرزاق نوفل، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط3 . 

              4- مع الطب في القرآن الكريم ، د.محمد ذياب و د. أحمد قرقور، مؤسسة علوم القرآن الكريم.

     5- التبيان في علوم القرآن ، محمد علي الصابوني ، مكتبة الغزالي ، دمشق . 

                       6- خلق المسلم ، محمد الغزالي ، دار القلم ، بيروت ، دمشق . 

                                        7- مشكلات الشباب، الحلول المطروحة ، د. عباس محجوب ، كتاب الأمة رقم 11 . 

              8- الإنسان بين العلم والدين ، شوقي أبو خليل، دار الفكر، دمشق . 

                                   9- فلسفة الطب وعام الأرض العام ، د. حسني صبيح .  

                                               10- العسل فيه شفاء للناس ، نزار الدقر .  

                                                              11- مباحث في علوم القرآن ، مناع القطان ، مؤسسة الرسالة ، ط9 . 

                               12- لسان العرب، معجم ، ابن منظور.  

                                                                13- عليها تسعة عشر ، الإعجاز العددي في القرآن الكريم، بحث د. رشاد خليفة . 

                  14- مجلة الجندي المسلم، مقال بعنوان ( العلقة بين القرآن وحقيقة العلم) ، د. محمد عبد الله             الشرقاوي ، عدد 39 .                                 

أثر التربية الإيمانية في تكوين شخصية الناششئة

 بسم الله الرحمن الرحيم 

"خطة البحث"

 (( أثر التربية الإيمانية في تكوين شخصية الناشئين ))"

خلال مراحل النمو المختلفة "

 تمهيد:-      

   أ) الحاجة الماسة إلى التربية الإسلامية في عالم اليوم. 

       ب) مفهوم التربية والتعليم

المبحث الأول: مجالات التربية الإسلامي           

المبحث الثاني: وسائل التربية الإسلامية.

المبحث الثالث: صفات المربي المسلم.

المبحث الرابع : أسباب الانحراف في المجتمع المسلم وكيفية علاجه.

المبحث الخامس: أهداف التربية والتعليم في المجتمع المسلم.

المبحث السادس: دور كل من البيت والمسجد والمدرسة في التربية وسبل تعاونها.

الخاتمة:-           توصيات ونتائج البحث.

                                                                                          تمهيد:-

أ) الحاجة إلى التربية الإسلامية في عالم اليوم:- 

  إن الفراغ الروحي والخواء الفكري والصراع العقدي الذي يكتنف عالم اليوم، يجعلنا في أمس الحاجة إلى الإنكباب على مبادئ التربية الإسلامية لدراستها ، والاغتراف من معينها الصافي الذي لا ينضب على مر الأيام والسنين .   وإن الغزو الفكري الذي يتعرض له أبناء الأمة الإسلامية في كل مكان ، ممثلا بحملات المستشرقين والبعثات التبشيرية، وترويج الأفكار الشيوعية والرأسمالية، وذلك من خلال الترابط الاقتصادي والثقافي بين الدول المختلفة ومحاولات الهيمنة المستمرة .      إن كل هذه الأفكار ستجد المرتع الخصب بين أبنائنا إذا لم نحصنهم بالتوعية الإسلامية،ونربيهم التربية الإيمانية الحق، كي يرفضوا هذه الأفكار ويفندوا مزاعمها، وليس هذا فحسب، بل نعدهم ليكونوا دعاة صالحين، وهداة للبشرية كافة لرفع راية الإسلام في كل مكان، فرسالة الإسلام عامة وقد جاء هذا الدين ليظهر على الدين كله، والجهاد قائم حتى قيام الساعة، والأمانة التي حملها الإنسان هي إقامة شرع الله في الأرض قال تعالى : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله(1) " وقال تعالى : " وكان حقا علينا نصر المؤمنين(2) ".

ب) مفهوم التربية والتعليم وأهميته:-  

 1- مفهوم التربية والتعليم:-                                                                                 

" هناك فرق بين التربية والتعليم، فالتربية إعداد الفرد بكل وسيلة من وسائل التربية المختلفة، كي ينتفع بمواهبه وميوله ويحيا حياة فاضلة في المجتمع الذي يعيش فيه، وتشمل التربية الوطنية والجسمية والعقلية والخلقية والاجتماعية والسياسية والوجدانية والجمالية، وتهدف للوصول إلى المثل الأعلى للإنسان الكامل.                                                                                 أما التعليم فهو ناحية من تلك النواحي المختلفة للتربية، فالتعليم جزء من التربية العقلية، والغرض منه كسب المعرفة والمهارة والدراية بعلم من العلوم أو حرفة من الحرف(3) "

--------------------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة البقرة ، رقم الآية (193) .                                                                                                                 (2) سورة الروم، رقم الآية (47 ) .                                                                                                                 

 (3) روح التربية والتعليم ، محمد عطية الأبراشي، دار إحياء الكتب العربية، ط4، 1950م، ص14 .   

 ولقد حاول الكثيرون أن يعرفوا التربية ، واختلفوا كثيرا في تعريفها اختلافهم في الغرض منها، ومن هذه التعاريف(1) :- التربية هي إعطاء الجسم كل ما يمكن من الجمال والكمال ( أفلاطون) .                             – إن الغرض من التربية إعداد العقل لكسب العلم كما تعد الأرض للزرع (آرسطو ).                – الغرض من التربية أن تصل بالإنسان إلى الكمال الممكن ( كانت ) .                                – التربية إعداد الإنسان ليحيا حياة كاملة  ( هربرت سبنسر ) .  والحق أن كل تعريف من هذه التعريفات يحمل في ثناياه مثلا من المثل العليا التي يبتغي المربون الوصول إليها،  ونرى أن تعريف التربية من وجهة نظر إسلامية هي: إعداد الفرد ليكون لبنة صالحة ضمن مجتمع فاضل ليجعل من حياتهم الدنيوية الفانية وسيلة لنيل رضا الله في الآخرة .     وهذا الإعداد يشمل جميع نواحي الحياة الخلقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فالإسلام دين شامل متكامل يعنى بجميع شؤون الحياة ، صغيرها وكبيرها ، كل لا يتجزأ ، وجاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم بما معناه أو كما قال : " تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك(2)  "

.2- أهمية التربية والتعليم:-   إن التربية والتعليم أساس النجاح في المجتمع، فالعلم نور والجهل ظلام، ولقد جاء الدين الإسلامي لينقذ الإنسانية جمعاء من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان  قال تعالى: " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات(3)" . ويقول الشاعر:  تعلم فليس المرء يولد عالما            وليس أخو علم كمن هو جاهل                                    وإن كبير القوم لا علم عنده           صغير إذا التفت عليه المحافـل                وقال عبدالملك بن مروان لبنيه: " يا بني تعلموا العلم فإن كنتم سادة فقتم، وإن كنتم وسطا سدتم وإن كنتم سوقة عشتم " . وقال مصعب بن الزبير لابنه :" تعلم العلم فإن لم يكن لك جمال كان لك جمالا، وإن لم يكن لك مال كان لك مالا " .                                                                       -------------------------------------------------------------------------------------------   (1) روح التربية الإسلامية ، مرجع سابق، ص 6 .                                                                                                 (2)  رواه ابن ماجة، والحاكم ، وأحمد.                                                                                                               (3) سورة البقرة، الآية رقم (257) .  

  وقد قال (بسمارك) بعد الحرب السبعينية وبعد توحيد الأمة الألمانية بعد أن كانت منقسمة إلى أكثر من ثلاث وثلاثين ولاية " لقد غلبنا جارتنا بمعلم المدرسة " .   ولا تستطيع أمة أن تجاري ركب الحضارة المعاصرة ، إلا بتعليم أبنائها العلوم الدينية والعلوم المعاصرة الحديثة بكافة أنواعها وفروعها ، فتعليم هذه العلوم الحديثة فرض كفاية على الأمة، أما العلوم الدينية فيجب على كل مسلم تعلم أمور دينه، التي تصلح شأنه في دينه ودنياه ، وأما التعمق في العلوم الدينية ، فيبقى لعلماء الأمة والراسخين منهم في هذا المجال .   ومسك الختام نجده في توجيه نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في الحث على التعلم وبيان فضل أهل العلم في قوله : " من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة.......... ........ وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب(1) " .                                                                                                                                    

(1) رواه مسلم  

"المبحث الأول"مجالات التربية الإسلامية  

 من خلال تعريفنا للتربية الإسلامية في المجتمع الإسلامي بأنها إعداد الفرد ليكون لبنة صالحة في المجتمع الإسلامي الفاضل، لذلك فإن مجالات التربية متعددة وشاملة، تبدأ منذ ولادة الإنسان إلى أن يدرج الولد في مرحلتي التمييز والمراهقة إلى أن يصبح سويا مكتملا وتشمل المجالات التالية:-1- التربية الإيمانية.2- التربية الخلقية3- التربية الجسمية .4- التربية العقلية .5- التربية النفسية,6- التربية الاجتماعية.7- التربية الجنسية .   ونبحث بإيجاز كلا من هذه المجالات التربوية على النحو التالي(1):-

أولا:- التربية الإيمانية                                                                المقصود بالتربية الإيمانية ربط الولد منذ صغره بأصول الدين، وتعويده منذ بداية فهمه أركان الإسلام، وتعليمه من حين تمييزه مبادئ الشريعة الغراء وتتلخص مسئولية المربين في هذا المجال  بما يلــي :-                                                                                                  1- أن يرشدهم إلى الإيمان بالله وقدرته المعجزة وإبداعه الرائع عن طريق التأمل والتفكير في خلق السماوات والأرض ، واختلاف الليل والنهار قال تعالى: " إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس..... لآيات لقوم يعقلون(2) " . 

    ------------------------------------------------------------------------------------------- (1) تربية الأبناء في الإسلام، عبدالله علوان، دار السلام للطباعة، حلب، 1981، الطبعة الثالثة، ص140 وما بعدها.                         (2) سورة البقرة، الآية (164) .

  2- أن يغرسوا في نفوسهم روح الخشونة والتقوى والعبودية لله رب العالمين، وذلك بتعويدهم وترويضهم منذ الصغر حب العبادة  لله قال تعالى :" قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون(1) " .                                                                                              3– أن يربوا فيهم روح المراقبة لله تعالى سبحانه، في كل تصرفاتهم وأحوالهم وتعريفهم بأن معنى الإحسان " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " فالإنسان يجب أن يجعل من نفسه رقيبا عليها ومحاسبا لها ،قال تعالى: " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون(2) " .               وقال تعالى : " وإما ينزغنك الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم* إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون(3) " .                                                      ثانيا:- التربية           

  الخلقية                                                                يقصد بالتربية الخلقية مجموعة المبادئ الخلقية والفضائل السلوكية التي يجب أن يتعلمها الإنسان منذ صغره إلى  أن يخوض خضم الحياة، ولقد وصف الله سبحانه وتعالى رسوله الحبيب في القرآن الكريم بقوله " وإنك لعلى خلق عظيم(4) " ، وأمرنا باتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في القول والعمل قال تعالى: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة(5) " .                              ولا شك أن الرسول عليه السلام قد وضع لأولياء الأمور والآباء والمربين، المنهج العلمي والعملي والمبادئ الصحيحة في تربية الولد على الخلق القويم والشخصية الإسلامية المميزة وأهم بنود هذا المنهج :-1

- التحذير من التشبيه والتقليد الأعمى                                                                     قال عليه الصلاة والسلام : " ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى(6) " .  2– النهي عن الاستغراق في التنعيم   قال عليه السلام: " إياكم والتنعم وزي أهل الشرك(7) " .3- النهي عن الاستماع إلى الموسيقى والغناء الخليع                                                      عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع إلى صوت الروحانيين في الجنة(8) " .                               --------------------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة المؤمنون الآيات (1-2) .                                        (5) سورة الأحزاب الآية (21)                                       (2)سورة النحل الآية (128).                                                (6) رواه الترمذي.                                                   (3)سورة الأعراف الآيات (200-201) .                                     (7) متفق عليه.     (4) سورة القلم الآية (4) .                                                    (8) رواه الترمذي .   

 4- النهي عن التخنث والتشبه بالنساء                                                                      عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " لعن الله المتخنثين من الرجال والمترجلات من النساء(1)  " .

5- النهي عن السفور والتبرج والنظر إلى المحرمات                                                       قال تعالى : " قل للمؤمنين أن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم(2) " .                       وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صنفان من أهل النار لم أرهما ، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها من مسيرة خمسمائة عام(3) " .                              ثالثا:- التربية الجسمية                                                                                    المقصود بالتربية الجسمية تنشئة الأبناء على خير ما ينشئون عليه من قوة الجسم، وسلامة البدن. ومظاهر الصحة والحيوية والنشاط ومن مبادئ التربية في هذا المجال ما يلي:-                

 1- وجوب النفقة على الأهل والولد                                                                         في الحديث عن الرسول عليه السلام قال: " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت(4)" .             ومن ذلك تهيئة الأب لأهله ولعياله الغذاء والكساء والسكن الملائم حتى لا تتعرض أجسامهم للأسقام .2

- إتباع القواعد الصحية في المأكل والمشرب                                                      قال عليه السلام : " ما ملأ آدمي وعاء شر من بطنه(5) " .

3- التحذير من الأمراض السارية                                                                             قال عليه السلام: " فر من الجذام فرارك من الأسد(6) " . 

 4- معالجة المرض بالتداوي                                                                                   قال عليه السلام: " لكل داء دواء فإذا أصاب الدواء الداء برأ بإذن الله عز وجل(7) " .             ------------------------------------------------------------------------------------------- (1) رواه البخاري وأبو داود والترمذي                                5- رواه الإمام الترمذي وغيره.                                            (2) سورة النور الآية رقم (30) .                                     6- رواه البخاري .                                                           (3) رواه مسلم .                                                        7- رواه مسلم وأحمد .                                                       (4) رواه أبو داود.     

 5- تطبيق مبدأ : " لا ضرر ولا ضرار(1) "                                                                فهذا الحديث قاعدة شرعية هامة توجب على الإنسان المحافظة على صحته وجسمه، ووقايته من الأمراض السارية والمعدية وإتباع الإرشادات الصحية في ذلك .  6- تعويد الولد على ممارسة الرياضة وألعاب الفروسية                             

                      تحقيقا لقوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة(2) " .وروى مسلم في صحيحه أن  رسول الله عليه السلام ، تلا قوله تعالى :" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " ثم قال : " آلا إن القوة الرمي، آلا إن القوة الرمي" .7

- التحذير من الظواهر السيئة المتفشية في المجتمع والضارة بالجسم                                  مثل ظاهرة التدخين والعادة السرية ، والمخدرات، وظاهرة الزنى واللواط قال تعالى:            " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث(3) "

 رابعا:- مسئولية التربية العقلية                                                       المقصود بالتربية العقلية تكوين فكر الولد بما هو نافع من العلوم الشرعية والثقافة العلمية والعصرية، والتوعية الفكرية والحضارية، لذلك فهي توعية وتثقيف وتعليم ويتجلى أثر التوعية العقلية في الأمور التالية :-                                                                                  1- الواجب التعليمي:-                                                                                          وقد حث الإسلام في مواطن كثيرة على العلم والتعليم فقال تعالى:-                                  " يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات(4) " .                                                  وقال عليه السلام :- " من خرج في سبيل العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع(5) .                    

 2- مسئولية التوعية الفكرية:-                                                                               ومن أهم مظاهر التوعية الفكرية التعريف بما يلي :-                                                  أ) خلود الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان.                                                           ب) السلف الصالح وما وصلوا إليه من عزة وقوة بفضل الإسلام ، وتطبيق أنظمة القرآن .         ج) الكشف عن المخططات التي يرسمها أعداء الإسلام .   

                                             -------------------------------------------------------------------------------------------- (1) رواه مالك وابن ماجه                                               (4) سورة المجادلة ، الآية (11) .                                        (2) سورة الأنفال، الآية رقم(60)                                       (5) رواه الترمذي عن أبي هريره.                                       (3) سورة الأعراف ، الآية (57).

 د) الكشف عن الحضارة الإسلامية التي كانت الدنيا بأسرها ترتشف من معينها وستظل مشعلا للحضارة الإنسانية، لأن مصدرها الأساسي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وقد حفظ الله القرآن من التغيير والتبديل بقولة " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " .

خامسا:- التربية النفسية                                                             ويقصد بها تربية الولد منذ أن يعقل ، على الجرأة والصراحة والشجاعة والشعور بالكمال وحب الآخرين ، والتحلي بكل الفضائل النفسية والخلقية، ومن أهم الظواهر التي يجب على المربين أن يحرروا أولادهم منها وهي:-                                                                                1- ظاهرة الخجل          2- ظاهرة الخوف     3- ظاهرة الشعور بالنقص                          4- ظاهرة الحسد           5- ظاهرة الغضب                                                               وقد ضرب لنا السلف الصالح المثل الأعلى في تربية الأبناء تربية إسلامية كانت مثال الجرأة والشجاعة، ومما تناقلته كتب الأدب، أنه دخل على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في أول خلافته وفود المهنئين من كل جهة ، فتقدم من وفد الحجاز غلام صغير يبلغ سنه إحدى عشرة سنة          فقال له عمر: ارجع أنت وليتقدم من هو أسن منك .                                                      فقال له الغلام: أيد الله الأمير، المرء بأصغريه : قلبه ولسانه فإذا منح الله العبد لسانا لافظا وقلبا حافظا، فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر – يا أمير المؤمنين – بالسن لكان في الأمة من هو أحق منك بالمجلس فتعجب عمر من كلامه وأنشد :                                                                                تعلم فليس المرء يولد عالما           وليس أخو علم كمن هو جاهل                                    وإن كبير القوم لا علم عنده           صغير إذا التفت عليه  المحافل           سادسا :- التربية

الاجتماعية                                                       يقصد بالتربية الاجتماعية تأديب الولد منذ نعومة أظفاره على التزام آداب اجتماعية فاضلة من العقيدة الإسلامية الخالدة ، والشعور الإيماني العميق، ومن أهم الأسس التي يجب إتباعها: 1- غر س الأصول النفسية النبيلة مثل : التقوى، الأخوة ، الرحمة، الإيثار،العفو والجرأة.2- مراعاة حقوق الآخرين مثل حقوق الوالدين، حقوق الأرحام ، حق المعلم،حق الرفيق وغيرهم.  3- احترام الآداب الاجتماعية مثل:آداب الطعام،آداب السلام، آداب المجلس،آداب الحديث وغيرها.  4- المراقبة والنقد الاجتماعي مثل : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، شريطة أن يكون فعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطابقا لأقواله وأفعاله، قال تعالى : " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون(1) " .  ---------------------------------------------------------------------------------------       (1) سورة البقرة ، الآية (44) .

 سابعا:- التربية الجنسية     

 يقصد بالتربية الجنسية تعويد الولد وتوعيته ومصارحته منذ أن يعقل، القضايا التي تتعلق بالجنس وترتبط بالغريزة وتتعلق بالزواج ، ويندرج في تعليم الولد هذه الأشياء على مراحل تبعا لسني عمره على النحو التالي:                                                                             1- آداب الاستئذان                                                                                              قال تعالى: " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم(1)                   2- آداب النظر                                                                                                  يجوز النظر إلى المحارم ، ولا يجوز النظر إلى المرأة الأجنبية على تفصيل في ذلك.            3- تجنيب الولد الإثارات الجنسية                                                                               قال تعالى : " وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إل لبعولتهن ...(2) ".        وقال عليه الصلاة والسلام: " مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع(3) " .                                                                                                 4- تعليم الولد أحكام المراهقة                                                                                 ومن أمثلة ذلك أنه يجب على المربى أن يصارح الولد سواء كان ذكرا أم أنثى بأنه إذا احتلم وخرج منه المني وجب عليه الغسل، وكذلك إذا استمنى ونزل منه المني وجب عليه الغسل.          ودليل ذلك ما رواه أحمد والنسائي عن خولة بنت حكيم، أنها سألت النبي عليه السلام عن المرأة ترى في المنام ما يراه الرجل فقال: " ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل " .                                                                                                5- الزواج والاتصال الجنسي                                                                                 قال تعالى:" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة(4)        وقال عليه الصلاة والسلام: " ............ وفي بضع أحدكم صدقة(5) . "                           6-  " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله(6)."                                       هذه الدعوة القرآنية إلى العفة تربية نفسية كريمة تقوي في نفوس الشباب الإرادة والعزيمة وتمنحهم الطمأنينة والاستقرار .                                                                                  إن كل هذه الآيات والأحاديث التي تتحدث عن الجنس والاتصال الجنسي لهي أبلغ وأقوى إشارة على وجوب تثقيف أبنائنا ثقافة جنسية تبعدهم عن الزلل وترشدهم إلى  الصواب.

              ------------------------------------------------------------------------------------------- (1)سورة النور، الآية (59).                                  (2) سورة النور، الآية (31)                                                        (3)رواه الحاكم وأبو داود.                                     (4) سورة الروم، الآية (41).                                                      

(5) رواه مسلم .                                                (6) سورة النور، الآية(33) .     "المبحث الثاني"وســـائــل التربيــة الإســـلامية       من أهم وسائل التربية الإسلامية ، الأخذ بيد الولد للوصول به إلى بر الأمان، والابتعاد به عن مزالق السوء ، ونعالج أهم هذه الوسائل على النحو التالي(1):- أولا:- التربية بالقدوة    

   القدوة في التربية هي من أنجع الوسائل المؤثرة في إعداد الولد خلقيا وسلوكيا ، وتكوينه نفسيا  واجتماعيا ، لأن المربي هو المثل الأعلى في نظر الطفل، يقلده سلوكيا، ويحاكيه خلقيا، بل وتنطبع في نفسه وإحساسه صورته القولية والفعلية والحسية والمعنوية، من حيث يدري ولا يدري.ونبحث هذا الموضوع من حيث النقاط التالية:1- الرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحسنة.2- التأسي بأصحاب الرسول رضوان الله عليهم.3- أثر الأب والصحبة والمعلم في التربية . .1- الرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحسنة     لا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة التي يجب علينا إتباعها، فأصول  العبادة تجريد الإخلاص لله، وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا(2) " .                                                                                        ---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- (1) تربية الأبناء في الإسلام ، مرجع سابق ، الجزء الثاني، ص632 .                                                                            (2) سورة الحشر ، الآية رقم (7) .  قال تعالى: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .......(1) "                                              ولقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في الخلق الحسن والسيرة العطرة، وكان خير معلم ومربي لأصحابه، وقد قال عليه السلام : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ، وعندما سئلت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : " كان خلقه القرآن " وكفاه فخرا أن الله سبحانه وتعالى أدبه فأحسن تأديبه ، قال عليه السلام عن نفسه : " أدبني ربي فأحسن تأديبي(2) " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  قدوة في الأخلاق الفاضلة:-                                          وحسبه في ذلك قول الله عز وجل : " وإنك لعلى خلق عظيم(3) " .وكان عليه السلام قدوة في الكرم :-                                                                          فكان يعطي عطاء من لا يخشى فقرا ، وكان أجود ما يكون في رمضان .وكان عليه السلام قدوة في الزهد:-                                                                       قال عليه السلام:"...... مالي وللدنيا، ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها(4وكان عليه السلام قدوة في الحلم:-                                                                          وخير دليل معاملته لأهل مكة يوم فتحها الله عليه قال لهم: " اذهبوا فأنتم الطلقاء " .وكان عليه السلام قدوة في القوة الجسدية :-                                                               فقد صرع عليه السلام سيد المصارعين ركانه  ثلاث مرات ، وقال له بعد الثالثة أشهد أنك رسول الله .وكان قدوة في الشجاعة:-                                                                                     فقد وقف يوم حنين على بغلته والناس يفرون من قبله وهو يقول: " أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب " فما رئي أحد يومئذ كان أثبت منه، ولا أقرب للعدو(5*) .2- التأسي بأصحاب الرسول رضوان الله عليهم.    فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم، خير مثل يحتذى، لأنهم تشرفوا بصحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتتلمذوا على يده، وعمر القرآن قلوبهم، فإذا نزلت الآيات على رسول الله تدارسوها-

------------------------------------------------------------------------------------------- (1)سورة الأحزاب، الآية رقم(21) .                                     (4)                                                                         (2) رسول العسكري،وابن السمعاني، وفي سنده ضعف                (5) بطل الأبطال ، لمؤلفه عبد الحمن عزام .                          (3) سورة القلم، رقم الآية ( 4) .

    وحفظوا وفهموا معناها، فكيف لا يكونون كذلك؟ والله سبحانه وتعالى يقول فيهم : " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده(1) " .                                                                                  ويقول عليه السلام : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم (2) " .

 3- أثر المعلم والصحبة والبيت في التربية :-                                                         إن أقرب الناس إلى الولد أهله في البيت ومعلموه وزملاؤه ي المدرسة، وأصحابه الذين يقضي معهم وقتا في اللعب أو المذاكرة .                                                                              فالأب مثلا إذا أراد أن يعلم ولده الصدق، يجب أن يكون صادقا معه ،قال عليه الصلاة والسلام: " من قال لصبي تعال –هاك- ثم لم يعطه فهي كذبة(3) " .                                                   والمعلم يجب أن يخلص لتلاميذه فيعودهم الأخلاق الفاضلة ولا يصدر منه أي تصرف غير ملائم، لأنهم سرعان ما يقلدونه ، ولله در الشاعر حيث قال:                                                        وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة                 جاءت على يده البصائر حولا                    والصحبة أثرها كبير على تصرفات الإنسان، جاء في الحديث الشريف بما معناه أـو كما قال:     " المرء بخليله فلينظر أحدكم إلى من يخالل " ، وكل قرين بالمقارن يقتدي، وليس في ذلك أبلغ من قول الله عز وجل: " الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ألا المتقين(4) " .

  ثانيا :- التربية بالعادة     من الأمور المقررة في الشريعة الإسلامية، أن الولد مفطور منذ خلقته على التوحيد الخالص والدين القيم والإيمان بالله ،مصداقا لقوله تعالى: " فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون(5) " . ومصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه(6) " .                                                                                  -------------------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة الأنعام، الآية رقم (90) .                                        (4) سورة الزخرف، الآية (69).                                     (2) رواه البيهقي والديلمي .                                                 (5) سورة الروم الآية (30) .                                          (3) رواه أحمد وغيره.                                                      (6) رواه البخاري                                                                                 ومن أهم العوامل التي تؤثر في التربية بالعادة:-أ ) عامل التربية الإسلامية الفاضلة:    وذلك بتعويد الولد منذ نعومة أظفاره العادات الحسنة والأخلاق الفاضلة ، وتلقينه مبادئ الإسلام، ويقول عليه الصلاة والسلام: " لأن يؤدب الرجل ولده خير له أن يتصدق بصاع(1) " .                ويقول أيضا : " ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن(2) " .ب) عامل البيئة الصالحة:    وكذلك فإن للبيئة الصالحة أكبر الأثر في تربية المسلم على الصلاح والتقوى ، وتكوينه على  أساس العقيدة والإيمان والإخلاص، وعن ابن سيناء في تربية أولاده، وتأثره بالبيئة الصالحة قوله:   " أن يكون مع الصبي في مكتبه صبية ، حسنة آدابهم ، مرضية عاداتهم، لأن الصبي عن الصبي ألقن، وهو عنه آخذ وبه آنس " . 

   ثالثا:- التربية بالموعظة      إن التربية بالموعظة من أهم وسائل التربية الإسلامية، فالموعظة الحسنة والنصيحة الطيبة، لها أثر كبير في تبصر الولد حقائق الأشياء وتحليه بمكارم الأخلاق وتوعيته بمبادئ الإسلام، ولنا في القرآن الكريم خير مرشد بإتباع هذا الأسلوب من التربية ، قال تعالى في سورة لقمان:                " وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم(3) "                     وأساليب الموعظة في القرآن الكريم والسنة النبوية كثيرة منها:                                         1- النداء ألإقناعي مصحوبا بالاستعطاف أو الاستنكار                                                      قال تعالى على لسان نوح عليه السلام: " يا بني اركب معنى ولا تكن من الكافرين(4) " .       والنداء للمؤمنين قال تعالى:" يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم....(5).    2– الأسلوب القصصي مصحوبا بالعبرة والموعظة                                                       قال تعالى: " فاقصص القصص لعلهم يتفكرون(6) " ، ومثل قصة الأقرع والأبرص والأعمى ، في الحديث عن أبي هريرة ، كما رواها البخاري ومسلم ، وهي قصة مشهورة.                       --------------------------------------------------------------------------------------------  (1) رواه الترمذي                                                  (4) سورة هود ، الآية (44) .                                                   (2) رواه الترمذي                                                  (5) سورة الأنفال، الآية رقم (24) .                                            (3) سورة لقمان، الآية رقم (12).                                (6) سورة الأعراف، الآية (176) .   3- انتهاج أسلوب الحوار والاستجواب  مثل حديث " أتدرون من المفلس.............(!) " .4- الموعظة بضرب المثل   مثل حديث " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجه.......(2) " .

 رابعا:- التربية بالملاحظة      ويقصد بها ملاحظة الولد وملازمته في التكوين العقيدي والأخلاقي ،وحاله في تربيته الجسمية وتحصيله العلمي.                                                                                                ومن الأمور التي لا يختلف عليها اثنان، أن ملاحظة الولد ومراقبته لدى المربي هي من أفضل أسس التربية وأطهرها ، لأن الولد موضوع تحت مجهر الملاحظة، وترصد عليه جميع حركاته وأقواله وأفعاله، فإن رأى خيرا أكرمه وشجعه، وإن رأى شرا نهى عنه .ومن أهم وسائل التربية بالملاحظة التي اتبعها عليه الصلاة والسلام : 1- من ملاحظته في التربية الاجتماعية   فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم والجلوس في الطرقات، فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا أبيتم إلا المجالس، فأعطوا الطريق حقه، قالوا : وما حق الطريق يا  رسول الله، قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر(3) " .2- ومن ملاحظته في تأديب الصغار   عن عمر بن سلمة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا غلام سمَ الله  وكل بيمينك وكل مما يليك(4) " .                                                                                                   -----------------------------------------------------------------------------------------   (1)متفق عليه .                                                                    (3)رواه البخاري ومسلم                                          (2) رواه النسائي                                                                   (4) متفق عليه .   3- زمن ملاحظته في التربية الخلقية                                                                         عن أبي بكرة  رضي الله عنه قال: إن رجلا ذكر عند النبي عليه السلام ، فأثنى عليه رجل خيرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ويحك قطعت عنق صاحبك "                                           ويقول مرارا : " إن كان أحدكم مادحا فليقل: أحسب كذا وكذا ، إن كان يرى أنه كذلك، وحسبه الله ولا يزكي على الله أحد(1) 4- ومن ملاحظته في التربية الجسدية                                                                       إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمر على أصحابه في حلقات الرمي، فيشجعهم ويقول لهم :      " ارموا وأنا معكم كلكم(2) .   إن هذه بعض النماذج من مراقبته وملاحظته لأصحابه رضوان الله عليهم، وهي كثيرة جدا ولا مجال لحصرها، وإنما هي أمثلة للدلالة على أهمية التربية بالملاحظة .

 4- التربية بالعقوبة     إن أحكام الشريعة الإسلامية بعدلها القويم ومبادئها الشاملة، تدور حول صيانة الضرورات الأساسية، التي لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنها، ويعيش بدونها، وقد حصرها أئمة الاجتهاد وعلماء أصول الفقه بخمسة أمور وسموها الضرورات  الخمسة وهي : " حفظ الدين والنفس والعرض والعقل والمال " وقالوا : إن كل ما جاء في نظام الإسلام من أحكام ومبادئ وتشريعات    ترمي إلى صيانة هذه الكليات، وتهدف إلى رعايتها وحفظها .                                              وقد وضعت الشريعة الإسلامية في سبيل المحافظة على هذه الكليات ، عقوبات رادعة زاجرة   لكل من يتعدى عليها، وينتهك حرماتها ، وتعرف في الشريعة الإسلامية باسم :1- الحدود :-  وهي عقوبات مقدرة بتقدير الشرع ، تجب حقا لله عز وجل  ، وأمثلتها : حد الإرتداد، حد قتل النفس، حد السرقة، حد القذف، حد الزنى، حد الفساد في الآرض .  2- التعزيرات:- وهي عقوبات غير مقدرة تجب حقا لله تعالى أو لآدمي في كل معصية ،  وهي كالحدود في الزجر والتأكيد للأمة، وهي متروكة للحاكم لتقديرها، ولا تبلغ الحد.                                                                                                 -------------------------------------------------------------------------------------------------------------  (1) رواه البخاري ومسلم                                                                                                                              (2) رواه البخاري .    وإن الإسلام قد شرع هذه الحدود والتعزيرات، لتحقيق حياة هادئة هانئة، من الألفة والاستقرارفلا يعتدي قوي على ضعيف، والكل أمام الحق سواء، فلا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى قال تعالى : " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب (1) " .وقال عليه الصلاة والسلام عندما طلب منه الشفاعة في حد من حدود الله: " والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها(2) ) .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       

--------------------------------------------------------------------------------------------   (1) سورة البقرة ، الآية رقم (179) .                                                                                                                              (2) متفق عليه .

أثر التربية الإيمانية في تكوين شخصية الناشئة

  " المبحث الثالث"صفــات المـــربي  المســلم     لا يخفى ما للمربي المسلم من أثر في العملية التربوية، فهو العمود الفقري، والركيزة الأساسية، والمرآة التي ينعكس عليها تصرفات من يتلقون هذه التربية، لأنه القدوة الحسنة التي يتأثرون بها ، ولله در الشاعر حيث قال:-                   وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة              جاءت على يده البصائر حولاويقول آخر:                  لا تأخـــــذ العــــلم إلا عن جهــابذة             بالعلم نحـــيا وبالأرواح نفـــديه                 أما ذوي الجهل فارغب عن مجالسهم            قد ضلَ من كانت العميان تهديه   ومن أهم الصفات التي يجب توفرها في المربي المسلم(1) :- أولا : الإخلاص             على المربي أن يجعل نيته خالصة لوجه الله تعالى في كل عمل تربوي يقوم به سواء كان أمرا أو نهيا أو نصحا أو عقوبة:-                                                                                    قال تعالى:- " وما أمروا ألا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة(2) " .ثانيا:- التقوى       وهي كما عرفها البعض: " اتقاء عذاب الله بصالح العمل، والخشية منه في السر والعلن، فلا يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك "                                                                      قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا(3) " .                                       وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم ....(4) " .--------------------------------------------------------------------------------------------  (1) تربية الأبناء في الإسلام، مرجع سابق، الجزء الثاني، ص 781 وما بعدها .                                                                 (2) سورة البينة الآية رقم (5) .                                                                                                                       (3) سورة الأحزاب، الآية رقم (70) .                                (4) رواه الشيخان – متفق علبه    ثالثا :- العلم      إن من المبادئ الأساسية في التربية، أن يكون المربي عالما في أصول التربية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وإذا كان المربى جاهلا يتعقد الطفل نفسيا، وينحرف خلقيا، ويضعف اجتماعيا وقد حث الإسلام على العلم والتعلم:قال تعالى: " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون(1) " .وقال تعالى:" وقل ربي زدني علما(2) " . وقال عليه السلام: " طلب العلم فريضة على كل مسلم(3)رابعا :- الحلم                                                                                                     من الصفات الأساسية التي تساعد المربي في مهمته التربوية، فبالاتزان والحلم ينجذب الولد نحو معلمه، ويستجيب لأقوال مربيه، ويتحلى بالآداب والأخلاق الفاضلة.                                 قال تعالى: " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين(4)  " .                       وقال عليه السلام لأشيخ عبد القيس : " إن فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة(5)  " .            وقال أيضا : " إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله(6) " .خامسا:- الشعور بالمسئولية                                                                                    إن شعور المربي بالمسئولية تجعله ينطلق بكليته في مراقبة الولد وملاحظته، وفي توجيهه وملاحقته، وفي تعويده وتأديبه، وتجعله يعتقد أنه إذا غفل عنه فترة، وتساهل عن ملاحظته مرة     فإن الولد سيتدرج في الفساد ويصبح في عداد المنحرفين، ويصعب تقويمه، وتندم حيث لا ينفع الندم ونكون نحن الذين قتلنا (لبنى ) بأيدينا كما قال الشاعر:                                                                  أتبكي على لبنى وأنت قتلتها              وقد ذهبت لبنى فما أنت صانع                 ولهذا تجد الإسلام قد حمل الآباء والأمهات والمربين جميعا مسئولية التربية في أبعد حدودها :      قال تعالى: " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها(7) "، "فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون(8) " ، وقال عليه السلام : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته(9) " .                            -----------------------------------------------------------------------------------------   (1) سورة الزمر، الآية رقم (9) .                                     (6) أخرجه البخاري                                                         (2) سورة طه، الآية (114) .                                         (7) سورة طه الآية رقم (132) .                                         (3) صححه الألباني                                                     (8) سورة الحجر، رقم الآية (92) .                                      (4) سوورة آل عمران، الآية (134) .                               (9) متفق عليه .                                                             (5) رواه مسلم .                                                   

أثر التربية ألإيمانية في تكوين شخصية الناشئين

 " المبحث الرابع "أسباب الانحراف في المجتمع وكيفية معالجته    لقد كان الرعيل الأول من السلف الصالح مثالا يحتذى، في عاداتهم وتقاليدهم وتعاونهم وتكافلهم،  وكيف لا !! وقد وصفهم الرسول صلى وسلم بقوله : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم(1) "  وقوله: " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لم يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه(2) "                                     ونظرة سريعة إلى عالم اليوم، وما ينغمس فيه الناس من لهو وملذات عن العبادة والطاعات،    تاركين الأعداء يصولون ويجولون في أرض المقدسات والرسالات ، نجد أن كل هذه المصائب بسبب ابتعادنا عن الإسلام ، وعدم تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، والتي لو تمسكنا بما جاء فيها من أحكام، لن نضل أبد وذلك مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " أمران ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا : كتاب الله وسنتي " .  والحقيقة أن درهم وقاية خير من قنطار علاج ، وتربية الشباب منذ الصغر على العادات القويمة، وغرس الأخلاق الفاضلة في نفوسهم أفضل ألف مرة من علاج الانحراف سواء استقام أم لم يستقم .  ومن أهم أسباب الانحراف في المجتمع ما يلي:- أولا:- اُثر الفقر في التربية                                                                                   لا أحد ينكر أثر الفقر السلبي في الإنسان وتصرفه، فقد يجر الفقر الإنسان إلى السرقة والقتل وقطع الطرق، وإذا لم يكن وازع ديني يردعه، وتربية خلقية تمنعه ، وقد استعاذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال بما معناه " اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر"، ومن الأقوال المأثورة " لو كان الفقر رجلا  لقتلته " .   ويعالج الفقر في التربية الإسلامية بالتكافل الاجتماعي ، وإخراج الزكاة والصدقات والتعاطف والتراحم بين المسلمين قال تعالى: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا(3).                 وقال عليه الصلاة والسلام :" أيما أهل عرصة فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله ورسوله(4) . ر ثانيا:- أثر النزاع والشقاق بين الوالدين وحالات الطلاق                                                    إن النزاع والشقاق المتكرر بين الوالدين وأمام أبنائهم يؤدي إلى أثر سلبي في نفسية الأبناء، ويولد عندهم العقد النفسية، ويزداد الأمر سوء إذا بلغ النزاع مداه، ووصل الأمر إلى الطلاق وعندها يضيع الأبناء .                                                                                     -------------------------------------------------------------------------------------------- (1) ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة                              (3) سورة الإنسان ، الآية رقم (8)                              (2) رواه مسلم                                                                  (4) رواه أحمد في مسنده .  ولله در الشاعر حيث يقول:-                                                                                                  ليس اليتيم من انتهى أبواه                   من هم الحياة وخلفاه ذليلا                                   إن اليتــــيم الذي تلقى لــه                   أم تخــــلت أو أبا مشغولا                  ويعالج هذا الأمر في التربية الإسلامية، بأن لا يكون النقاش في الخلافات الزوجية أمام الأبناء، والتقليل قدر الإمكان من حالات الطلاق، لأنه أبغض الحلال إلى الله كما أشار عليه الصلاة إلى ذلك بقوله : " أبغض الحلال إلى الله الطلاق" وأمر الإسلام الأزواج باللطف في العشرة الزوجية، قال تعالى " وعاشروهن بمعروف أو فارقوهن بإحسان(1) " .ثالثا:- أثر الفراغ الذي يتحكم في الأطفال والشباب والمراهقين    إن الشباب والفراغ والجدة ، مفسدة كبيرة إذا لم يحسن استغلالها وخاصة مرحلة المراهقة، حيث يشعر الشباب ببعض التغيرات الفسيولوجية والنفسية ، ويظنون أن اكتمال الرجولة يكون بعرض العضلات في الشوارع، وإطالة الشعر كالخنافس الغربيين، وشرب الدخان وغيرها ، فلو تركنا الحبل على الغارب ، ولم نأخذ على أيدي أبنائنا ونمنعهم من مزالق السوء، ونرشدهم إلى الطريق الصحيح، ونترفق بهم في هذه المرحلة بالذات حتى لا نفقدهم، ولله در الشاعر حيث يقول:                          إن الشباب والفراغ والجدة              مفسدة للمرء أي مفسدة وتعالج التربية الإسلامية موضوع الفراغ بما يلي:-                                                     1- التعويد على العبادات                                                                                       قال تعالى : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي(2) " . 2- تعليمهم فنون الفروسية والحرب والقفز والمصارعة                                                    قال تعالى: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل(3) " .                                   وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : " علموا أبناءكم السباحة والرماية وركوب الخيل، وعموهم أن يثبوا عليها وثبا " .                                                                             3- الطاعة، النزهة البريئة، الرياضة المتنوعة والنوادي الثقافية                                          فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شعلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك(4)  " .                     --------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة النساء ،الآية رقم (19) .                                                 (3) سورة الأنفال ، الأية  رقم(60).                         (2) سورة العنكبوت، الآية رقم(45) .                                              (4) رواه الحاكم والبيهقي .                                                                                                                          رابعا:- مصاحبة الأشرار ورفقاء السوء    لا شك أن القرين بالمقارن يقتدي، وقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجليس السوء بنافخ الكير، فهو إما أن يحرق ثوبك  وإما أن تشتم منه ريحا خبيثة، ولذلك فإن أصدقاء السوء يجرون صاحبهم إلى الدمار والهلاك، فإما إلى التدخين أو السرقة أو المفاسد الخلقية أو غير ذلك .            وتعالج التربية الإسلامية هذا الموضوع بالحث على اختيار الأصدقاء الصالحين الذين يتقون الله ويخافونه، ومراقبة الولد وملاحظته باستمرار، ومعرفة أصحابه الذين يجتمع بهم، قال تعالى :       " الإخلاء  يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين(1)   " ، وقال عليه الصلاة والسلام : " مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير.......(2)  " .خامسا:- سوء معاملة الوالدين للولد    إن كل شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده، والقسوة الزائدة في معاملة الابن أو التلميذ تنفره من البيت أو المدرسة، وتجعله يتصرف تصرفات عكسية وتولد عنده العقد النفسية.                           وتعالج التربية الإسلامية هذا الأمر ، بمعاملة الولد بالرفق واللين ، فالقسوة تؤذيه ، كذلك فإن الدلال الزائد يضره فلا إفراط ولا تفريط قال تعالى:   " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك(3) " .                                                   وقال عليه الصلاة والسلام " ما دخل الرفق في شيء إلا زانه وما انتزع من شيء إلا شانه(4) . سادسا :- عدم مشاهدة أفلام الجريمة والجنس       إن الطفل ميال بطبعه إلى التقليد والمحاكاة لما يراه أو يشاهده، وانتشار ظاهرة ( الفيديو ) والتلفاز تساعد على مشاهدة الأفلام الممنوعة وغير المراقبة، والتي تعرض الجريمة والجنس بشكل ساقط ومرذول .                                                                                                 وتعالج التربية الإسلامية هذا الموضوع، بضرورة تشديد المراقبة من الدول على البرامج التلفزيونية، فلا يعرض فيها إلا ما هو مناسب، وكذلك يجب على الآباء والمربين أن يتقوا الله في أبنائهم وأهليهم ويراقبوا ما يدخل بيوتهم من أجهزة أو أشرطة وغير ذلك، قال تعالى: " يا أيها الذين قوا أنفسكم وأهليكم نارا ........(5) " .                                                                      -------------------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة الزخرف، الآية رقم (67) .                                 (4) رواه مسلم                                                              (2) متفق عليه .                                                          (5) سورة التحريم ، الآية رقم (6) .                                      (3) سورة آل عمران، الآية رقم (159) .    سابعا :- انتشار البطالة في المجتمع     إن البطالة وعدم توفير فرص العمل تجعل الإنسان يبحث عن مكان ما ليقضي فيه فراغه، وقد تجره هذه البطالة إلى الانحراف فيسرق ويزني ويشرب الخمر، وإذا سألته عن سبب ترديه في الهاوية، أجابك قائلا : أريد أن أنسى...!! أريد أن أقتل وقتي...!! .   ويعالج الإسلام هذا الأمر بما يلي:-                                                                     1- وجوب تكفل الدولة سبيل تأمين العمل لكل من يريد، فالعمل حق للإنسان وواجب عليه .         2- وجوب مساعدة المجتمع للفرد المسلم حتى يجد سبيل العمل، ويقول عليه الصلاة والسلام :         " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى(1) " .ثامنا:- مصيبة اليتم     اليتيم من مات أبوه وهو صغير، فإذا لم يجد له عائلا يؤويه، ومرشدا يهديه، ضل الطريق وربما يجرفه تيار أصدقاء السوء فيصبح عبئا على المجتمع وبؤرة فساد فيه، ولا يقتصر الضرر على اليتيم فقط، وإنما يتعدى أثره على المجتمع بأسره، لآن هذا اليتيم ربما يضلل معه زملاء آخرين، ويصبح كالتفاحة العطنة في الصندوق، إن تركت أفسدت ما حولها .    ولذلك أولت التربية الإسلامية عناية خاصة باليتيم وتربيته، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " خير بيت في  المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في  المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه(2) " .ويقول أيضا " أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى(3) " .ويقول تعالى في محكم التنزيل : " وأما اليتيم فلا تقهر(4) " .   إن هذه أمثلة موجزة من بعض أسباب الانحراف في المجتمع المسلم، وقد أشرنا إلى كيفية علاجها بالتربية الإيمانية، والتي لن نضل أبد ما تمسكنا بها وعضضنا عليها بالنواجذ، ونسأل الله التوفيق والهداية لجميع المسلمين .                                                                          ------------------------------------------------------------------------------------------- (1) رواه مسلم                                                                                                                                          (2) رواه ابن ماجه .                                                                                                                                    (3) رواه البخاري                                                                                                                                       (4) سورة الضحى ، الآية رقم (

أثر التر بية الإيمانية في تكوين شخصية الناشئة

   " المبحث الخامس "أهداف التربية والتعليم في المجتمع المسلم بعد أن تعرفنا على أسس ومجالات ووسائل التربية الإيمانية، ثم صفات المربي المسلم، وما يجب أن يكون عليه من أمانة واستقامة،وكذلك أسباب الانحراف في المجتمع وطرق معالجتها في التربية الإيمانية ، ثم بينا دور كل من البيت والمدرسة والمسجد في تنشئة هذا الطفل في مراحل نموه المختلفة: طفلا فصبيا فشابا ثم رجلا راشدا.   سنحاول في هذا الفصل تلخيص أهم أهداف التربية والتعليم في المجتمع المسلم على النحو التالي:- أولا:- إعداد الفرد المسلم ليكون لبنة صالحة ضمن مجتمع فاضل ، يجعل حياته الدنيا الفانية لنيل           رضا الله في الآخرة، قال تعالى : " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من            الدنيا وأحسن كما أحسن كما أحسن الله إليك(1) " ثانيا:- الواجب على كل مسلم أن يتعلم أربعة مسائل وهي: العلم والعمل به ، والدعوة إليه  والصبر على الأذى فيه. قال تعالى: " والعصر* إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر(2) .                                                                        فالإنسان سيكون في هلاك وخسران إذا لم يؤمن ولم يرب على الإيمان ويعلم حقيقته، ويدعو إلى الله على بصيرة، ويصبر على الأذى في سبيل الدعوة .ثالثا:-  إن تعلم العلوم الدينية واجب على كل مسلم لمعرفة أحكام دينه، وليعبد الإنسان ربه على بصيرة ومعرفة لا على جهل وضلال ، قال تعالى: " وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون(3) " .      أما تعلم العلوم الدنيوية والتي فيها تيسير لأمور الناس وحاجاتهم، فبتعلمها تكون العزة والمنعة للدول الإسلامية، وتعلمها يكون فرضا على الكفاية ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين.رابعا:- إن من أهم غايات التربية والتعليم تحقيق مقاصد التشريع الإسلامي في الحفاظ على الكليات الخمس ، التي اتفق عليها أئمة الاجتهاد وعلماء أصول الفقه ، وقالوا : إن كل ما جاء في النظام      -------------------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة الحديد ، الآية رقم (20) .                                         (2) سورة العصر، جميع آيات السورة .                            (3) سورة الذاريات ، الآية رقم (56) .                                                                                الإسلامي من أحكام ومبادئ وتشريعات، ترمي إلى صيانة هذه الكليات الخمسة ورعايتها وحفظها وهي " حفظ الدين والنفس والعرض والعقل والمال " ، وقد شرع الجهاد للحفاظ على الدين قال تعالى: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله (1) ". وشرعت الحدود للحفاظ على الكليات الأخرى النفس بالنفس، ورجم الزاني للحفاظ على العرض ، وجلد شارب الخمر للحفاظ على العقل، وقطع يد السارق للحفاظ على المال، قال تعالى " ولكم في القصاص حياة.....(2) " .    خامسا:- ضرورة ربط أهداف التعليم بالمجتمع المسلم                                                        فالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع لا بد لها من إعداد الكوادر الإنسانية للقيام بأعباء هذه التنمية، وإذا نشأت هذه الكوادر على التربية الإيمانية من إخلاص وتقوى وشعور بالمسئولية، كانت نتيجتها الفلاح في الدنيا والآخرة، وكل تربية أو تعليم لا يترجم إلى واقع عملي، يعود بالخير والنفع على المجتمع يعد تعليما فاشلا .سادسا:- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر                                                                 قال تعالى : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..(3) " وقد بين الله سبحانه وتعالى أن من أهم أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة، أن يكون في الأمة رجال دعوة صالحين، تتوفر فيهم صفات المربي المسلم – التي سبق ذكرها – يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وإذا خلت الأمة من أمثال هؤلاء الدعاة المخلصين لله ، فإنهم ملعونون كما لعن الذين كفروا من بني إسرائيل لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه قال تعالى: " لعن الذين كفروا من بني اسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون(4) " .سابعا :- التربية الإسلامية شاملة لجميع شئون الحياة                                                           بالرجوع إلى تاريخ الأمم المختلفة، نجد أن الغرض من التربية يختلف باختلاف تلك الأمم ونظرتها نحو الفرد وتفكيرها بما تراه ضروريا لتحقيق سعادتها، كما يختلف باختلاف العلماء في التربية وفلسفتها فيرى البعض(5)،: أن الغرض من التربية والتعليم  هو إعداد التلاميذ إعدادا يمكنهم من كب رزقهم في المستقبل، ويرى بعض المعلمين : أن التربية مرادفة للتعليم، وأن الغرض منها  تحصيل العلوم وحفظ المذكرات لينجح في الامتحان.                                                       ولكن التربية في نظرنا تربية شاملة لجميع نواحي الحياة الاجتماعية والخلقية والسياسية وغيرها، --------------------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة البقرة، الآية رقم (193) .                                    (4) سورة المائدة ، الآيات (78-79) .                                  (2) سورة البقرة، الآية (179) .                                         (5) روح التربية الإسلامية، مرجع سابق، ص (53) .                 (3) سورة آل عمران ، الآية رقم (104) .    فلا تركز على جانب دون آخر، بل تعد الفرد المسلم إعدادا شاملا في هذه الحياة ليعيش حياة كريمة في أمن واستقرار، وليكون هذا الإعداد وسيلة للحياة الحقيقية في الآخرة.ثامنا :- إن من أهداف التربية والتعليم في الإسلام السمو النفسي(1) .                                                            الذي يتحلى بالخير العام والإخاء وحب العدل والتعاون والتعاطف والترفع عن الصغائر، وتقدير المال واحترامه والاعتزاز بكرامته وتحمل المسئولة والتضحية في سبيل الخير.                  والقرآن الكريم يشيد بالسمو النفسي في مواضع كثيرة منها :                                          " وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " ، " .....  وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما "                " ولا تنسوا الفضل بينكم "   ، " ..... وإذا مروا باللغو مروا كراما   " .تاسعا:- الفهم الكامل للعملية التربوية                                                                            والعملية التربوية بمعناها الشامل تتضمن التعليم والتعلم، والمعلم والمتعلم، لذلك فإن مجالات التربية ووسائلها وصفات المربي، والتي سبق الإشارة إليها تعتبر من ضمن المفهوم الكامل للعملية التربوية، فإعداد المعلم التربوي يعتبر المحرك الأول للعملية التربوية، ويعتبر هدفا ووسيلة في آن واحد، وبدون المعلم الناضج لا تستقيم العملية التربوية العملية ، ولله در الشاعر إذ يقول:                          وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة         جاءت على يده البصائر حولا                  ويذكر الشيخ عبدالله علوان(2)  بعض الاقتراحات التربوية والتعليمية  ، والتي تفتح أمام المربين آفاقا جديدة في إعداد الولد خلقيا وفكريا ونفسيا، وفي تكوينه جسميا وسلوكيا واجتماعيا ليكون الإنسان الصالح لدينه، والعضو النافع في أسرة الحياة وهيئة المجتمع ونلخص هذه الاقتراحات    بما يلي:-                                                                                                     1- تشويق الولد إلى أشرف الكتب.                                                                        2- مراعاة استعدادات الولد الفطرية .                                                                     3- ترك المجال للولد للعب والترفيه .                                                                     4- إيجاد التعاون بين البيت والمسجد والمدرسة .                                                        5- تقوية الصلة بين المربي والولد. -------------------------------------------------------------------------------------------- (1) أصول التربية وتاريخها، د. أحمد عبد الرحمن عيسى، دار النشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الأولى، 1977  .                           (2) تربية الأبناء في الإسلام ،الجزء الأول، مرجع سابق، ص1001 .    6- السير على منهج تربوي في اليوم والليلة .                                                            7- تهيئة الوسائل الثقافية النافعة للولد.                                                                    8- تشويق الولد إلى المطالعة الدائمة .                                                                    9-استشعار الولد الدائم بمسئولية الإسلام.                                                                 10- تعميق روح الجهاد في نفسية الولد .  عاشرا:- التربية الإسلامية تشمل المجتمع الإسلامي كله        لقد سبقت التربية الإسلامية غيرها في أن جعلت أهمية التربية الإسلامية تشمل المجتمع الإسلامي كله، لا الناشئة فقط، أو الأسرة أو الدولة، فلا تفرق بين الإنسان من حيث كونه إنسانا     بسبب جنسه أو لونه أو لغته، أو أي بقعة في ملك الله سبحانه .      فقد أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة رحمة لهم وهاديا ومبشرا ونذيرا، قال تعالى: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(1) " .     وقال عليه الصلاة والسلام : "..... وبعثت إلى الناس عامة(2) " .     وقال أيضا: " لا فرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى(3) " .       -------------------------------------------------------------------------------------------- (1) سورة الأنبياء، الآية رقم (107) .                                                                                                                (2) رواه البخاري                                                                                                                                   (3) رواه اليهقي، وصححه الألباني

أثر التربية الدينية في تكوين شخصية الناشئة

 دور كل من البيت والمسجد والمدرسة في التربيةوسبل التعاون بينها أولا: - دور البيت في التربية      البيت هو أول مكان يرى فيه الطفل النور، وينشأ ويترعرع فيه ن لذلك يجب أن يلقن منذ صغره الألفاظ الصحيحة ويعود العادات الحسنة في تناول الطعام ، ومعاملة الآخرين، ويلجأ كثير من الآباء والأمهات إلى تدليل صغارهم فإذا كبروا وأرادوا تقويمهم صعب عليهم ذلك ، ويقول الشاعر بهذا الخصوص:   وينشأ ناشئ الفتيان منا            على ما كان عوده أبوه                    فإذا كان الأب منشغلا عن البيت في أعماله ، فالأم ألصق بطفلها من الأب لذلك فهي المدرسة الأولى لتربية أبنائها ، وعليها يقع العبء الأكبر في هذا الشأن قال الشاعر:                     الأم مدرسة إذا أعددتها            أعددت شعبا طيب الأعراق وقد قيل في أهمية أثر الأم في التربية: " المرأة التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها " ."وهناك قواعد كثيرة يمكن ذكرها عن الكيفية التي يعيش فيها الآباء مع أبنائهم، ولكن القواعد شيء وإتباعها كطبيعة شيء آخر، فمن السهل أن نقول للآباء: اضحكوا مع أبنائكم ولا تضحكوا منهم، أو نقول : العبوا مع أولادكم ولا تلعبوا بهم ، أو ننصحهم بأن يتسلوا مع أولادهم ، ولا يجعلوا من أبنائهم تسلية لهم.... إلى غير ذلك من النصائح ، ولكن الأمر أدق من أن يكون مجرد نصيحة(1) "  وشتان بين الأقوال والأفعال .وأهم نقطة يجب أن يركز عليها المربي، سواء كان أما  أو أبا أو معلما في مدرسة، أو إماما أو مدرسا في مسجد، هي إصلاح القلب وأي فشل في هذا الشأن فيه دليل إما على جهل المربي، أو عدم صدق المتعلم ، أو على أن المنهج خاطئ أصلا .  وفي ذلك يقول الشيخ سعيد حوى في كتابه " تربيتنا الروحية " في التربية الإسلامية نقطة البداية --------------------------------------------------------------------------------------------  (1) " كيف نعيش مع الأطفال " لمؤلفه آديت نيسر، ترجمة سامي علي جلال، من المقدمة ، ص8، مكتبة النهضة المصرية، 1965 .   هي الإيمان ، وقد ورد في أكثر من أثر عن الصحابة في هذا المعنى" كنا نُوتَى الإيمان قبل القرآن"  إن القرآن له خصائص ، ومن خصائصه أنه لا يأخذ الإنسان منه خطأ إذا كان مؤمنا، فهو لا يلامس القلوب إلا إذا كانت هذه القلوب مؤمنة ، قال تعالى : " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم مستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون(1) " .    وعلى هذا فنحن إذا أردنا أن يلامس القرآن القلب البشري ملامسة صحيحة ، بحيث يستفيد هذا القلب من القرآن، فإن علينا أن نطلب هذا القلب أولا، بأن نجعله مؤمنا خالص الإيمان(2) . " .   والبيت كما يكون صمام أمان يلقن الطفل ويعلم الصبي ويربى الشاب على العادات الحسنة والأخلاق الفاضلة ، وكذلك يمكن أن يكون شرارة الفساد وزناد الشر الذي ينطلق منه المنحرف، وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام : مرشدا إلى الابتعاد عن البيئة السيئة: " إياكم وخضراء الدمن" وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء . ويقول الشاعر في هذا المعنى:         إذا كان رب البيت بالدف ضاربا                 فشيمة  أهل البيت كلهم الرقصوقد قيل في الأمثال : " من شابه أباه ما ظلم "  ، " دق الجرة على  فمها البنت بتطلع لأمها "، وبالعكس يحث الرسول صلى الله عليه وسلم على تعليم أبنائهم الأخلاق الفاضلة، والعادات الحسنة بقوله " ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن(3) " .    وفي مراعاة مراحل التعليم المختلفة، يرسم لنا الرسول عليه السلام الطريق بقوله : ( أدبه سبعا وعلمه   ورافقه سبعا(4) . وفي هذا إشارة إلى مراحل الطفولة في السبعة الأولى، ومرحلة الشباب والمراهق لغاية 14 ، ثم مرحلة البلوغ والنضوج الفكري وبلوغ الرشد لغاية 21 عاما . ثانيا:- دور المسجد في التربية       قال تعالى: " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال*        رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع غن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار(4) " .                                                                                     -------------------------------------------------------------------------------------------  (1) سورة التوبة ، الآيات (125-126) .                          (3) رواه الترمذي            (4) سورة النور، الآيات (36-37) .         (2) تربيتنا الروحية ، سعيد حوى، دار الكتب العربية ، بيروت- دمشق، الطبعة الأولى، 1979، ص (106-107)  وقال عليه الصلاة والسلام : " خير بقاع الأرض مساجدها وشرها أسواقها(1) .                           وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " أمر رسول الله ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب(2) ومن السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله " رجل قلبه معلق بالمساجد " ، " وإذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ".وقد لعبت المساجد دورا مهما وبنَاء في تربية أبناء الأمة على قواعد ومبادئ الإسلام المتينة ، منذ قيام الدولة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان المسجد مكانا للعبادة ، وكان المسجد مدرسة يتلقى فيه المسلمون العلم عن رسول الله عليه السلام، يحفظون القرآن ويسمعون تفسيره ، ويسألون عن أمور دينهم ودنياهم، ويقول أحد الصحابة في ذلك : ما كانت العشرة آيات تنزل إلا وحفظناها وفهمنا معناها ، وكان المسجد محكمة لفض النزاعات بين المسلين، يأتون إلى الرسول في المسجد ويقضي بينهم .                                                                                      وكان المسجد " غرفة عمليات عسكرية " فتنطلق منه السرايا والغزوات ، وينطلق منه النفير للجهاد لملاحقة فلول كسرى وقيصر في القادسية واليرموك ، وعندما ابتعدوا عن المسجد أصبحوا يحفظون عن ظهر قلب تعبيرات الشجب والإدانة وقرارات 242 ، 338 ، 425  يستجدون من خلفها الحلول السلمية الهزيلة ، ونسوا قول الله عز وجل في آيات كثيرة : " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون " ، " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " ، " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين كله لله " .                                                                                         ويمكن أن تلعب المساجد دورا أساسيا في تربية الناشئة عن طريق الوسائل التالية :-      1- تشجيع وتعميم حلقات تحفيظ القرآن الكريم .                                                         2-إقامة الندوات الدينية والثقافية ، وغرس مبادئ الدين القويمة في نفوس الشباب .                  3- تنظيم رحلات الحج والعمرة التي تنطلق من المساجد، وتجمع الشباب على حب العمل الجماعي. 4- تحصين الشباب بالتربية الإيمانية للوقوف ضد الأفكار المستوردة وعدم رسوخها في أذهانهم 5- تعميق روح الجهاد في أذهانهم، فهم درع الأمة الحصين وسلاحها المنيع ضد أعدائها الطامعين،    لتبقى أمة الإسلام عزيزة كريمة، فالخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ، والجهاد قائم     حتى قيام الساعة .                                                                                          -------------------------------------------------------------------------- (1) رواه البخاري                                                                                                                                      (2) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وقال حديث صحيح .                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                             ثالثا:- دور المدرسة في التربية      يتربى الطفل في البيت منذ ولادته وحتى نهاية السنة السادسة، ثم ينتقل بعدها إلى بيئة جديدة تختلف في تكوينها وأفرادها وحجمها عن البيت، ومن هنا نشأت أهمية فكرة " أسبوع استقبال التلاميذ المستجدين " لنقلهم بالتدريج وتعويدهم التعايش في هذه البيئة الجديدة.                            ويتلقى التلميذ التربية في المدرسة من السادسة وحتى الثامنة عشر، مرورا بالمراحل الثلاثة: ابتدائي ، إعدادي ، ثانوي ، ويتغير خلال تلك الفترة نموه الجسدي والعقلي والنفسي ، من مرحلة الطفولة ، فالمراهقة، إلى أن يصل مرحلة البلوغ والنضوج الفكري.                                       ولا بد من مراعاة الأسلوب التربوي في كل مرحلة من هذه المراحل ، في كل من البيت والمدرسة والمسجد ، ولا بد أن يكون التعاون قائما بين هذه القنوات الثلاث التي ترفد بعضها بعضا وكل منها تكمل الأخرى.                                                                                       وقد رسم لنا الرسول الحبيب هذا الأسلوب في التربية بالتدرج على مراحل من التأديب إلى التعليم إلى المرافقة ، في حديثه الجامع المانع بما معناه أو كما قال : " أدبه سبعا وعلمه سبعا ورافقه سبعا " .                                                                                                         ومن هنا نرى أن دور المدرسة دورا أساسيا في تكوين الناشئة، منذ نعومة أظفارهم وحتى يضعوا أقدامهم على أولى درجات سلم الحياة الاجتماعية، أو الحياة العملية ، ومن أهم الأهداف التي يجب مراعاتها في مراحل التعليم المختلفة ما يلي :1- الهدف الديني      يتمثل في تربية الناشئة تربية إسلامية متكاملة، يدرك بها انتماءه إلى أمة الإسلام ، ويدرب منذ الصغر على إقامة الصلاة في المدرسة  في وقتها ، وتعريف نعمة  الله عليه في نفسه وفي بيئته الاجتماعية والجغرافية.2- الهدف التربوي     تنمية المهارات المختلفة  كالمهارات اللغوية، والعددية ، والفنية ، والحركية ، وتزداد هذه المهارات تدريجيا ، حسب سن التلميذ وقدرته على الاستيعاب. 3- الهدف الاجتماعي   تنمية وعي ومدارك التلميذ وبالتدريج في مراحل التعليم المختلفة ليدرك ما عليه من واجبات، وما له من الحقوق مع التأكيد على حبه لوطنه ، وتعميق روح المواطنة الصالحة في نفسه .4- الهدف الوقائي    يتحقق بإكساب التلاميذ فضيلة المطالعة النافعة، والرغبة في الازدياد من العلم النافع ، والعمل الصالح، واستغلال أوقات الفراغ على وجه تزدهر به شخصية الفرد وأحوال المجتمع ، ونصح التلاميذ بعدم مصاحبة الأشرار والابتعاد عنهم ، فالمرء بخليله فلينظر أحدكم  من يخالل.5- القدوة الحسنة    المعلم وفي مراحل التعليم المختلفة هو القدوة الحسنة التي يتأسى بها التلاميذ ، فهو النموذج الأمثل أمامهم ، وهو المرآة المصقولة التي تنعكس عليها شخصياتهم ، فاحرص أيها المعلم العظيم بهذه الموهبة الكريمة التي منحك الله إياها ، أن تكون القدوة الصالحة والأسوة الحسنه في أقوالك وأفعالك ، ولا تظن يوما أن تلاميذك لا يلحظون منك كل صغيرة أو كبيرة  أثناء تصرفاتك ، فهم يتابعونك ويتداولون فيما بينهم ما تقول وما تفعل ، لذلك يجب على المعلم أن يتحلى بالأخلاق الفاضلة والسلوك المستقيم، يطبق ما يقوله على نفسه قبل أن يطلب من تلاميذه أن يطبقوه، قال تعالى: " كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون(1) " . وقال الشاعر:       وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة           جاءت على يده البصائر حولا    " واعلم أن من أوجب الواجبات على المعلم وجوب الإخلاص لله في كل شيء، ومن ذلك التدريس واحتساب الأجر من الله...........، وإن المدرس والمدرسة إذا احتسبوا الأجر جاءوا إلى  دروسهم بجد واجتهاد، وسعادة وشوق لأنهم احتسبوا الأجر، وعلموا أنهم في الجهاد العلمي الذي يقودهم إلى الجهاد العملي، لإعداد جيل ممن سيمسكون قيادة الأمة، ويسدون حاجتها في مختلف مجالات الحياة، من المدرسين والقضاة والأطباء والمهندسين والصيادلة والعسكريين...الخ(2) " .رابعا:- سبل التعاون بين البيت والمدرسة والمسجد    لا شك في أهمية الترابط والتعامل والتكامل بين البيت والمدرسة والمسجد.                         فالطفل يبدأ في البيت، ويقع عبء التربية الإيمانية في البيت على الأب والأم، وكل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يربونه التربية الإسلامية الصحيحة، ولا ينشغلون عنه بمشاغل الحياة المتزاحمة فينطبق عليهم قول الشاعر:                   ليس اليتيم من انتهى أبواه               من هم الحياة وخلفاه ذليلا                                       إن اليتيم الــــذي تلقى لـــه               أما تخلت أو أبـــا مشغولا                       فإذا بلغ سن التمييز نبدأ باصطحابه معنا إلى المسجد، حتى يتعود صلاة الجماعة منذ الصغر.       ------------------------------------------------------------------------------------------   (1)سورة الصف، الآية رقم (3) .                                                                                                                     (2) رسالة إلى المدرسين والمدرسات، عبد الله بن محسن المهيدب، دار الفاروق ،الطاءف، السعودية، 1407هـ، ص(706) .وتتلخص أهم سبل التعاون بين البيت والمدرسة والمسجد بما يلي:-                                   1- اصطحاب الولد منذ بلوغ سن التمييز إلى المسجد لتعويده الصلاة مع الجماعة في المسجد، قال     عليه السلام: " مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع " 2- الاتصال بإمام المسجد أو مدرس حلقة تحفيظ القرآن ، وتسجيل الابن لينتظم بالحلقة، ليحفظ          القرآن ، ويتخلق بخلق القرآن، وسيكون له حصنا منيعا وعزة ورفعة . 3- تكرار الاتصال بالمسجد لمتابعة سلوك الابن والاطمئنان على مستوى تحصيله من الحفظ. 4- ضرورة زيارة الأب للمدرسة بين الفينة والأخرى لمتابعة سلوك الابن في المدرسة وتحصيله العلمي ومواظبته على الدرس. 5- اتصال المدرسة بالبيت في حالة تخلف الولد دراسيا ، أو إذا صدر منه تصرفا شاذا، ليكون ولي الأمر على إطلاع بما يجري في المدرسة وعمل خطة بين الأب والمرشد الطلابي لعلاج الحالة. 6- عقد مجلس الآباء والمعلمين بين فترة وأخرى، لبحث مشاكل المدرسة والطلاب ، ووضع الحلول باشتراك إدارة المدرسة والمعلمين وأولياء الأمور . 7- دراسة بعض حالات الطلبة المعوقين ، مثل التأتأة في النطق، أو ضعف القوة البصرية أو السمعية ، الاتصال بأولياء الأمور وتحويل الابن إلى الوحدة الصحية المدرسية لإجراء اللازم. 8- الاشتراك في أسابيع النشاط المختلفة مثل أسبوع المساجد ، أسبوع النظافة وغيرها ،لربط المدرسة بالمسجد والمجتمع ، وليستمر التفاعل بين الجميع .9- الإشادة بالطلبة المتفوقين، في طابور الصباح، ووضع أسماءهم في لوحات الشرف بالمدرسة وتسليمهم شهادات التقدير التي تبين تفوق هؤلاء الطلاب ،وإطلاع أولياء أمورهم ، لرفع معنويات أبنائهم أولا، وتقوية الثقة والتعاون بين البيت والمدرسة .       الخاتمة:- توصيات ونتائج البحثأولا:- ضرورة الاهتمام والعناية في اختيار المربي والمعلم المسلم الذي يتصف بالإيمان والاستقامة ليكون القدوة الحسنة لمن يربيهم ، لأن محور العملية التعليمية والتربوية تدور حول المعلم والتعلم والمادة التعليمية ووسيلة التربية والتعليم.ثانيا:- حرص المربين على معاملة من يربونهم بالرفق واللين، ولكنه لين من غير ضعف ، وشدة من غير عنف، فالقسوة الزائدة مضرة كضرر الدلال الزائد، فلا إفراط ولا تفريط، وكذلك مراعاة التدرج في التعليم والانتقال من السهل إلى الصعب، واختيار المواد المقررة المناسبة لمدارك الطلاب ووعيهم وسني أعمارهم ,ثالثا:- التعرف على ميول التلاميذ واستعداداتهم، ومراعاة الفروق الفردية بينهم، وتشجيع المتفوقين منهم، والأخذ بيد الضعفاء للوصول بهم إلى  بر الأمان .رابعا :- إفساح المجال للولد في اللعب والترويح عن النفس ، لأن القلوب  إن تعبت كلت ،وأن كلت   عميت ،ومن هنا كان توجيه الرسول صلى بقوله ما معناه أو كما قال: "  روحوا القلوب ساعة بعد ساعة" وذلك بإقامة النوادي الرياضية والثقافية في الأحياء السكنية ، والمراكز الرئيسية . خامسا :- تشويق الولد إلى المطالعة الدائمة، وذلك بتوفير الكتب المناسبة لعمره ومداركه، في المراحل المختلفة، والتشجيع على إنشاء المكتبات الخاصة في البيوت، وتعويدهم  على زيارة المكتبات المدرسية، والمكتبات العامة .  سادسا :- تعميق التربية الإيمانية في نفوس من نربيهم ، وذلك بربطهم بالمساجد والدعاة، وتقوية روح الجهاد عندهم، والاهتمام بأمر الإسلام والمسلمين فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. سابعا:- ضرورة التوعية الفكرية المستمرة، وذلك للوقوف في وجه المخططات التي تحاك ضد الإسلام والمسلمين، من مختلف  الاتجاهات كالشيوعية والصليبية والصهيونية العالمية .ثامنا:- أهمية الترابط والتعاون والتكامل بين البيت والمدرسة والمسجد، فلكل مجاله ودوره الأساسي في التربية والتعهد بتنشئة الطفل منذ نعومة أظفاره ، وحتى مرحلة الصبا والشباب والرجولة، فمن السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، شاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، لا يخرج منها حتى يعود إليها.    " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب(1) " .                    ----------------------------------------------------------------------------------         (1) سورة آل عمران، الآية ، رقم (8) . " فهرس المراجع " 1- القرآن الكريم وتفاسيره .2- كتب الحديث، الصحاح والمسانيد وغيرها .3- تربية الأبناء في الإسلام ، د.عبدالله علوان، دار السلام للطباعة، حلب، 1981م .4- روح التربية الإسلامية ، محمد عطية الأبراشي، دار إحياء الكتب العربية، 1950م .5- بطل الأبطال، عبدالرحمن عزام، كتاب مدرسي، وزارة  المعارف السعودية .6- أصول التربية وتاريخها، د. أحمد عبدالرحمن عيسى، دار النشر والتوزيع، بيروت، 1977م .7- كيف نعيش مع الأطفال، آدث نيسر، ترجمة ناصر علي جمال، مكتبة النهضة المصرية،1965م 8- تربيتنا الروحية ، سعيد حوى، دار الكتب العربية، بيروت – دمشق، 1979م .9- رسالة إلى المدرسين والمدرسات،عبدالله عبد المحسن المهيدب، دار الفاروق ،الطائف، 1407هـ 10- السلوك الخلقي للمسلم، د. أبو اليزيد العجمي، ملحق مجلة الجندي المسلم، العدد 39 .11- كيف نربى أولادنا التربية الإسلامية الصحيحة، محمد بن جميل زينو، مكتبة السنة، القاهرة،          1991م .12- لمحات في وسائل التربية الإسلامية وغاياتها، محمد أمين المصري، دار الفكر للنشر والتوزيع        بيروت – القاهرة، الطبعة الرابعة، 1978م .13- قول الرشاد في إنجاب وتربية الأولاد، د. سلمان بن قاسم الفيفي، جامعة الإمام، إدارة الثقافة         والنشر- الرياض، 1412هـ .                     ييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي                           ييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي                                    ييييييييييييييييييي                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                         

 

ضرب الأمثال وأثرها في التربية والتقويم

 المملكة العربية السعودية وزارة المعارف إدارة التعليم بمنطقة تبوك      ضرب الأمثال وأثرها في التربية والتقويم  بحث أعده المدرس   أحمد صلاح الوادي  مدرسة تحفيظ القرآن الكريم  مسابقة البحوث الإسلامية بمنطقة تبوك   لعام / 1407 هـ          قال تعالى :        " وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون "                                                                     سورة الحشر الآية(31 ) وقال عليه الصلاة والسلام:    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:         " إن القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال وحرام       ومحكم ومتشابه وأمثال،فاعملوا بالحلال واجتنبوا      الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا      بالأمثال "                                                                 رواه البيهقي      ضرب الأمثال وأثرها في التربية والتقويم   مع الاستشهاد بما ورد في القرآن الكريموالسنة الشريفة من ضرب الأمثال  المقدمة:       1- تعرف المثل       2- أنواع الأمثال في القرآن الكريم       3-الخرف حول استعمال الآيات حول استعمال القرآن المبحث الأول:- بعض أمثال القرآن الكريم ودلالتها في التربية والتقويم . المبحث الثاني:- بعض أمثال الحديث ودلالتها في التربية والتقويم . المبحث الثالث:- بعض الأمثال العربية وأثرها في التربية والتقويم .  الخاتمة:- بيان فوائد الأمثال وأثرها في التربية والتقويم .      مقدمة البحث: -    أولا:- تعريف المثل(1):-        الأمثال جمع مثل ، والمثل والمثيل كالشبه والشبيه لفظا ومعنى .والمثل في الأدب قول محكي سائر يقصد به تشبيه حال الذي حكي فيه بحال الذي قيل من أجله أي يشبه مضربه بمورده مثل :( رب رمية من غير رامي ) .     ويطلق المثل على الحال والقصة العجيبة الشأن وبهذا المعنى ، وبهذا فسر لفظ المثل في كثير من الآيات كقوله تعالى:-               ( مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن(2) ) .      ويقول علماء البيان في تعريف المثل : بأنه المجاز المركب الذي تكون علاقته المشابهة متى فشي استعماله وأصله الاستعارة التمثيلية ، كقولك للمتردد في فعل أمر ما ( ما أراك تقدم رجلا  وتؤخر أخرى ) .    وقيل في ضابط المثل كذلك ، إنه إبراز المعنى في صورة حسية تكسبه روعة وجمالا.وأمثال القرآن لا يستقيم حملها على المعنى اللغوي الذي هو الشبه والنظير،فابن القيم يقول في أمثال القرآن : تشبيه شيء بشيء في حكمه ، وتقريب المعقول من المحسوس ، أو أحد المحسوسين من الآخر واعتبار أحدهما بالآخر ، ويسوق الأمثلة فنجد أكثرها على طريقة  التشبيه الصريح كقوله تعالى :           ( إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء(3) ) .   ومنها ما يجيء على طريقة التشبيه الضمني كقوله تعالى : ( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه(4) ).
ومنها ما يشبه على تشبيه أو استعارة كقوله تعالى:  
(1) مباحث علوم القطان ، مناع القطان ، ص 282 .(2) سورة محمد ، الآية (15) .(3) سورة يونس ، الآية (2) .(4) سورة الحجرات الآية (12) .           ( يا أيها الذين آمنوا ضرب مثلا فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا   ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب(1) ) .    فقوله ( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ) قد سماه وليس فيه استعارة ولا تشبيه .ثانيا:- أنواع المثل في القرآن:-      الأمثال في القرآن على ثلاثة أنواع :-    1- النوع الأول – الأمثال الصريحة :-           وهو ما يصرح فيه بلفظ المثل أو ما يدل على التشبيه وهي كثير في القرآن نورد منها قوله تعالى في حق المنافقين:-     ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صم عمي بكم فهم لا يرجعون * أو كصيَب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق .....) إلى قوله تعالى (..... إن الله على كل شيء قدير(2)  ) .2- النوع الثاني – الأمثال الكامنة:-    وهي التي لم يصرح فيها بلفظ التمثيل ، ولكنها تدل على معان رائعة في إيجاز يكون لها  وقعها إذا نقلت إلى ما يشبهها كقوله تعالى :          ( والذين لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما(3) )           ( و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط(4) ).3—النوع الثالث – الأمثال المرسلة :-
     وهي جمل أرست إرسالا من غير تصريح بلفظ التشبيه في آيات جارية مجرى الأمثال ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : ( الآن حصحص الحق (5) ) .  
(1) سورة الحج الآية (73 ) .(2) سورة البقرة ، الآيات ( 17-20 ) .(3) سورة الفرقان ، الآية (67).(4) سورة الإسراء ، الآية(29) .(5) سورة يوسف ، الآية (51) .   ( ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله(1) .) .( ليس لها من دون الله كاشفة(2) ) .( وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان(3) )( تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى(4)  ثالثا:- الخلاف حول استعمال الآيات استعمال الأمثال :-       أ) رأى بعض أهل العلم ذلك خروجا عن أدب القرآن ، قال الرازي في تفسير قوله تعالى: ( لكم دينكم ولي دين ) " جرت عادة بأن يتمثلوا بهذه الآية عند التاركة وذلك غير جائز لأن القرآن ما أنزل ليتمثل ، بل يتدبر فيه ، ويعمل بموجبه ".(5)    وقد جرت عادة أهل الأدب أن يسرقوا الأمثلة في مواطن تشبه الأحوال التي قيلت فيها ، وإذا صح هذا في أقوال الناس التي جرت مجرى الأمثال ، فإن العلماء يكرهون ضرب الأمثال بالقرآن ولا يرون أن يتلو الإنسان آية من آيات الأمثال في كتاب الله عند شيء في أمور الدنيا ، حفاظا على روعة القرآن ومكانته في نفوس المؤمنين ، قال أبو عبيدة :" وكذلك الرجل يريد لقاء صاحبه أو يهم بحاجته ، فيأتيه من غير طلب فيقول كالمازح ( جئت على قدر يا موسى(6)) ". فهذا من الاستخفاف بالقرآن ومنه قول ابن جهاد الزهري : لا تناظر بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  .قال: أبو عبيد يقول : لا تجعل لهما نظيرا من القول أو العمل .--------------------------------------------------------------------------------------- (1) سورة فاطر، الآية (43) .  (2) سورة النجم ، الآية (58) . (3) سورة الرحمن ، الآية (60) . (4) سورة الحشر ، الآية (14) . (5) انظر مباحث في علوم القرآن ، مرجع سابق ، 287 . (6) سورة طه ، الآية  (40) .     2 – ورأى آخرون أنه لا حرج فيما يظهر أن يتمثل الرجل بالقرآن في مقام الجد  كأن يأسف أسفا شديدا لنزول كارثة قد تقطعت أسباب كشفها عن الناس فيقول: ( ليس لها من دون الله كاشفة(1) ) .  أو أن يحاور صاحب مذهب فاسد يحاول استهواءه إلى باطله فيقول: ( لكم دينكم ولي دين) والإثم الكبير أن يقصد الرجل إلى التظاهر بالبراعة فيتمثل بالقرآن حتى في مجال الجد والهزل(2) .                 _________________________________________________________________________(1)سورة النجم، الآية (58).(2) انظر " بلاغة القرآن " ، لمؤلفه محمد خضر حسين ، ص33 .       المبحث الأول  "بعض أمثال القرآن الكريم في التربية والتقويم " قال تعالى في محكم التنزيل :-   ( وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون(1) ) .   (ولقد ضربنا في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون(2) ) .  ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون(3) ) .وقال عليه الصلاة والسلام :-   عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  ( إن الله أنزل القرآن آمرا وزاجرا وسنة خالية ومثلا مضروبا )(4) .  ( إن القرآن على خمسة أوجه : حلال وحرام ومحكم متشابه وأمثال، فاعملوا بالحلال واجتنبوا الحرام واتبعوا المحكم وآمنوا بالمتشابه واعتبروا بالأمثال(5) ) .      وليس أبلغ مما ورد في الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة من دلالة على أثر الأمثال في التربية والتقويم( لعلهم يتفكرون ) (لعلهم يعقلون ) ( وما يعقلها إلا العالمون)( واعتبروا بالأمثال ) .فالدعوة واضحة في هذه الآيات والأحاديث إلى التفكر والعقلانية والاعتبار والاتعاظ وكأنها طرق من طرق التربية، ولكن في أسلوب شيق وبلاغة رصينة وعبارات مختصرة ، يسهل حفظها وربطها بالذاكرة  وتكرارها عند حدوث ما يشبه صدورها .
ونورد في هذا المبحث بعض أمثال القرآن ، موضحين دلالتها وأثرها في التربية والتقويم ما أمكن ذلك .
(1) سورة الحشر، الآية (21) .(2) سورة الزمر ، الآية (27) .(3)سورة العنكبوت ، الآية (43) .(4) بلاغة القرآن ، مرجع سابق ، ص (26) .(5) رواه البيهقي .    1- قال تعالى في حق المنافقين:- ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما      حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمي فهم لا يرجعون*      أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ........... إلى قوله تعالى : إن الله على      كل شيء قدير(1) ) .      دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-   في هذه الآية ضرب الله للمنافقين مثلين : مثلا ناريا في قوله تعالى : ( كمثل الذي استوقد نارا ) لما في النار من مادة النور، ومثلا مائيا في قوله تعالى : ( أو كصيب من السماء.....)لما في الماء من مادة الحياة وقد نزل الوحي من السماء متضمنا لاستنارة القلوب وحياتها .وذكر الله تعالى حظ المنافقين في الحالين ، فهم بمنزلة من استوقد نارا للإنارة والنفع ، حيث انتفعوا ماديا بالدخول في الإسلام ولكن لم يكن له أثر النور في قلوبهم ، فذهب الله بما في النار من الإضاءة ( ذهب الله بنورهم ) وأبقى الله لما في النار من الإحراق وهذا مثلهم الناري.   وذكر مثلهم المائي فشبههم بحال من أصابه مطر فيه فيه ظلمة ورعد وبرق فخارت قواه ووضع إصبعيه في أذنيه وغمض عينيه من صاعقة تصيبه، لأن القرآن بزواجره وأوامره ونواهيه وخطابه نزل عليهم نزول الصواعق .    ويستفاد من هذا المثل بأن الإنسان يجب أن يخلص العبادة لله وحده ، ولا يكون منافقا لأن أعمال المنافقين حسرات عليهم، والله سبحانه وتعالى يعرف حقيقة أمرهم . 2- ذكر الله تعالى المثلين المائي والناري في سورة الرعد للحق والباطل
   قال تعالى ( وأنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال (2) ) .
(1) سورة البقرة ، الآيات (17-20) .(2) سورة الرعد ، الآية ( 17) . دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-     شبه الله الوحي الذي أنزله من السماء لحياة القلوب بالماء الذي أنزله لحياة الأرض بالنبات، وشبه القلوب بالأودية والسيل إذا جرى في الأودية احتمل زبدا وغثاء ، فكذلك الهدى والعلم إذا سرى في القلوب أثار ما فيها من الشهوات ليذهب بها ، وهذا هو المثل المائي قي قوله : ( وأنزل من السماء ماء .......) فالمعادن من ذهب أو فضة أو نحاس أو حديد عند سكها تخرج النار ما فيها من خبث، وتفصله عن الجوهر الذي ينتفع فيه فيذهب جفاء . فكذلك الشهوات يطرحها قلب المؤمن ويجفوها كما يطرح السيل والنار ذلك الزبد وهو الخبث(1) .  ويستفاد من هذا المثل أن الإنسان يجب أن يتمسك بالحق ويبتعد عن الباطل، فالحق قوي والباطل ضعيف، وإذا تعود الإنسان أن يبحث عن الحق والحقيقة ، فلا بد أنه من المفلحين الذين ينالون رضا الله وثوابه .3- وضرب الله مثلا للحياة الدنيا    في قوله تعالى : ( إنما الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها آتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل  الآيات لقوم يتفكرون(2)  .دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم :-
   شبه الله الدنيا في أنها تتزين للناظر فتروقه بزينتها وتعجبه فيميل إليها ويهواها اغترارا منه بها، حتى إذا ظن أنه قادر عليها مالك لها فيأتيها أمر الله فتدرك نباتها الآفة فتصبح كأن لم تكن من قبل فيخيب ظنه وتصبح يداه صفرا منها، فهكذا حال الدنيا والواثق بها سواء ، 
(1) أمثال القرآن لابن قيم الجوزية ، تحقيق د. ناصر سعد الرشيد’ دار مكة للطباعة والنشر ، 1400هـ ، ص (19) (2) سورة يونس ، الآية ( 24).                                                                                                                              فلما كانت حال الدنيا عرضة لهذه الآفات والجنة سليمة منها قال تعالى: ( والله يدعو إلى دار السلام(1) ) ، فسماها دار السلام لسلامتها من الآفات التي ذكرها في الدنيا فعم بالدعوة إليها وخص بالهداية  من شاء فهذا عدله وذاك فضله(2) .   ويستفاد من هذا المثل في عدم الاغترار بهذه الحياة الدنيا وزينتها ، وأن ينظر الإنسان إلى ما عند الله فهو خير وأبقى ، وإذا تربى الإنسان على هذا هانت عليه الدنيا فلا يتكالب ولا يظلم أحدا ، ويجعل عمله وقوله خالصا لوجه الله تعالى .4- وضرب الله مثلا في الكفار:-     في قوله تعالى ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون(3) ).دلالة المثل في التربية والتقويم:-      ذكر الله سبحانه وتعالى الكفار ووصفهم بأنهم ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ، ثم ذكر المؤمنين ووصفهم بالإيمان والعمل الصالح والإخبات إلى ربهم ، فوصفهم بعبودية الظاهر والباطن ، وجعل أحد الفريقين كالأعمى والأصم من حيث كان قلبه أعمى عن رؤية الحق أصم عن سماعه ، فشبهت من بصره أعمى عن رؤية أحق الأشياء وسمعه أصم عن سماع الأصوات ، والفريق الآخر بصير القلب سميعه  كبصير العين وسميع الأذن ، فتضمنت الآية مقياسين وتمثيليين للفريقين ثم نفى التسوية عن الفريقين بقوله تعالى : ( هل يستويان مثلا )
  ويستفاد من هذا المثل:-  أن الله سبحانه وتعالى ينير بصيرة المؤمن ويشرح صدره ويلهمه السداد، والكافر الذي يضله، يتخبط في غيه وضلاله ولن يجد له وليا مرشدا .
(1) سورة يونس ، الآية (25) .(2) أمثال القرآن ، لابن القيم ، مرجع سابق ، صفحة (21) .(3) سورة هود، الآية (41) .    5- قال تعالى : (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت      العنكبوت اتخذ ت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت(1) ) .   دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم :-       ذكر الله سبحانه وتعالى أن الكفار ضعفاء وأن الذين اتخذوهم أولياء أضعف منهم فهم في ضعفهم وما قصدوه من اتخاذ الأولياء كالعنكبوت اتخذت بيتا وهو أوهن البيوت وأضعفها وتحت هذا المثل أن المشركين أضعف ما كانوا حيث اتخذوا من دون الله أولياء ، فهم لم يستفيدوا ممن اتخذوهم أولياء ضعفاء ، وهذا من أحسن الأمثال وأدلها بطلان الشرك وخسارة صاحبه وحصوله على ضد مقصوده ، فهم قد ظنوا أن اتخاذهم الأولياء من دون الله يفيدهم عزا وقوة فكان الأمر بخلاف ما ظنوا(2) . ويستفاد من هذا المثل:-  في وجوب الإخلاص لله وعدم اتخاذ أولياء من دونه لأنهم لم ينفعوه شيئا ولن يزيدوه غير وهن على وهن .6- قال تعالى : ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب* أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موجمن فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور(3) ) .دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-
   ذكر الله سبحانه وتعالى للكافرين مثلين : مثلا بالسراب ومثلا بالظلمات المتراكمة وذلك لأن المعرضين عن الهدى ونور الحق نوعان: أحدهما من يظن أنه على شيء فيتبين له عند انكشاف الحقائق خلاف ما كان يظنه وهذا حال أهل الجهل والظلام والبدع ، يظنون أنهم على هدى وعلم ، فإذا انكشفت الحقائق تبين لهم أنهم لم يكونوا على شيء، وأن عقائدهم وأعمالهم التي ترتبت عليها كانت كسراب يرى في أعين الناظرين ماء ولا حقيقة له ، وهكذا
(1) سورة العنكبوت ، الآية (41) .(2) أمثال القرآن لابن قيم الجوزية ، مرجع سابق ، ص(22) .(3) سورة النور، الآية (73) .     الأعمال التي لغير الله عز وجل يحسبها العامل نافعة له وهي ليست كذلك ، قال تعالى :( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) .والنوع الثاني أصحاب مثل الظلمات المتراكمة وهم الذين عرفوا الحق والهدى وآثروا عليه ظلمات الباطل والضلال ، فتراكمت عليه ظلمة الطبع وظلمة النفوس وظلمة الجهل، وظلمة إتباع الغي والهوى فحالهم كحال من كان في بحر لجي لا ساحل له قد غشيه موج من فوق ذلك الموج موج ومن فوقه سحاب مظلم ، فهو في ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب  وهذا نظير ما هو فيه من الظلمات التي لم يخرجه الله منها إلى نور الأيمان.ويستفاد من هذا المثل:- أن أعمال الإنسان يجب أن تكون خالصة لوجه الله تعالى وما ابتغي فيه غير ذلك كانت هباء منثورا لا نفع فيها ، ولا يثاب عليها الإنسان كالسراب يحسبه الظمآن ماء وهو ليس كذلك .7- قال تعالى :- ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا                   كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) .دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-       شبه الله سبحانه وتعالى أكثر الناس بالأنعام والجمع بين النوعيين التساوي في عدم قبول الهدى والانقياد له وجعل الأكثرين أضل سبيلا من الأنعام لأن البهيمة يهديها صاحبها فتهتدي وتتبع الطريق، فلا تحيد عنها يمينا ولا شمالا ، والأكثرون يدعونهم الرسل ويهدونهم السبيل فلا يستجيبون ولا يهتدون ولا يفرقون بين ما يضرهم وما ينفعهم، والأنعام تفرق بين ما يضرها من النبات فتجتنبه ، وما ينفعها فتؤثره، والله تعالى لم يخلق للأنعام قلوبا تعقل ولا ألسنة تنطق بها ، وأعطى ذلك لهؤلاء ثم لم ينتفعوا بما جعل لهم من العقول والقلوب والألسنة والأسماع والأبصار فهم أضل من البهائم .
ويستفاد من هذا المثل:- بأن الإنسان يجب أن يستغل هذه الحواس التي وهبها الله له  يفكر بعقله ويهتدي ببصره وبصيرته ، ولا يكون كالأنعام ليس لها قلوبا تعقل ولا ألسنة تنطق، فيرى طريق الحق ويتعامى عنه .  
             (1) سورة الفرقان ، الآية (44).         8- قال تعالى :- ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون (1) ) دلالة المثل وإثره في التربية والتقويم :-    أي ضرب لكم أيها القوم مثلا من أنفسكم ، فهل يرضى أحدكم أن يكون عبده ومملوكه شريكا له ، وهو في الأصل مخلوق وعبد لله ، أي لستم وعبيدكم سواء في أموالكم ، فكيف رضيتم لله شريكا في خلقه وملكه ، ( كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ) أي مثل ذلك البيان الواضح نبين الآيات لقوم يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال .ويستفاد من هذا المثل:- أن الإنسان يجب أن يأخذ من نفسه مثلا ، فما لا يرضاه لنفسه فيجب أن لا يرضاه لغيره ، فكيف إذا كان هذا الغير هو الله جلت قدرته ، سبحانه وتعالى عما يشركون . 9- قال تعالى فيمن أعرض عن كلامه وتدبر معانيه :- ( فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة(2) ) .دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم :-     شبههم في إعراضهم ونفورهم عن القرآن بحمر رأت الأسد والرماة ففرت منه، وهذا من بديع التمثيل، فإن القوم من جهلهم بما بعث الله سبحانه وتعالى ورسوله ، كالحمر فهي لا تعقل شيئا، فإذا سمعت صوت الأسد أو الرامي نفرت منهم أشد النفور ، وهذا غاية الذم لهؤلاء ، فإن نفورهم عن الهدى الذي فيه سعادتهم وحياتهم ، كنفور الحمر عما يهلكها ويعقرها، وتحت المستنفرة أبلغ من النافرة ، فإنها لشدة نفورها قد استنفر بعضها بعضا وحضه على النفور، فإن في الاستفعال  من الطلب قدرا زائدا على الفعل المجرد ، فكأنها تواصلت بالنفور وتواطأت عليه (3)
ويستفاد من هذا المثل :- أن الإنسان يجب أن يقبل على كلام الله يحفظه ويفهمه ويتدبر معانيه ، وبعمل بما جاء فيه، لأن القرآن هدى ورحمة للعالمين، ويجب أن لا يعرض عنه وينفر منه كما تنفر الفريسة من الأسد .
(1) سورة الروم ، الآية (28) .                                                                                                               (2) سورة المدثر ، الآيات ( 50-51) .                                                                                                       (3)أمثال القرآن ، مرجع سابق ، ص(30)          10- قال تعالى : (واتل  عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين* ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون(1) ) .دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم :-     أي واتل يا محمد على اليهود خبر وقصة ذلك العالم الذي علمناه بعض علم كتب الله فانسلخ من الآيات كما تنسلخ الحية من جلدها بأن كفر بها وأعرض عنها، فلحقه شيطان فاستحوذ عليه حتى جعله في زمرة الضالين الراسخين في الغواية ، بعد أن كان من المهتدين قال ابن عباس : " بلعم بن باعوراء " كان عنده اسم الله الأعظم ، وقال ابن مسعود : هو رجل من بني إسرائيل بعثه الله إلى ملك " مدين " داعيا إلى الله فرشاه الملك ، أعطاه على أن يترك دين موسى ويتابع الملك على دينه ففعل وأضل الناس بذلك.    ولو شئنا لرفعناه إلى منزل العلماء الأبرار ، ولكنه مال إلى  الدنيا وسكن إليها وآثر لذاتها وشهواتها على الآخرة واتبع ما تهواه نفسه فانحطَ إلى أسفل سافلين ، فمثله في الخسة والدناءة كمثل الكلب إن طردته أو زجرته لهث، وإن تركته على حاله لهث، وهو تمثيل بادي الروعة ظاهر البلاغة ، وهذا المثل السيئ هو مثل لكل من كذب بآيات الله،وفيه تعريض باليهود أوتوا التوراة وعرفوا صفة النبي عليه الصلاة والسلام ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به وانسلخوا من حكم التوراة ، فاقصص على أمتك ما أوحينا إليك لعلهم يتدبرون فيها ويتعظون(2) .
11- قال تعالى ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين(3) ) .
(1) سورة الأعراف ، الآيات (175-176) .(2) صفوة التفاسير ، محمد على الصابوني ، الجزء الرابع ، تفسير سورة الأعراف .(3) سورة الجمعة ، الآية (5) .     دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-    أي أن مثل اليهود الذين أعملوا التوراة وكلفوا العمل بما فيها ، ثم لم يعملوا بها، ولم ينتفعوا بهد يها ونورها ، مثلهم مثل الحمار الذي يحمل الكتب النافعة الضخمة ، ولا يناله منها إلا التعب والعناء ، قال القرطبي: شبههم تعالى والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون بها بالحمار يحمل كتبا ، وليس إلا ثقل الحمل من غير فائدة ، فهو يتعب بحملها ولا ينتفع بما فيها ، وجه التشبيه حرمان الانتفاع بما هو أبلغ شيء في الانتفاع ، مع الكد والتعب .          وبئس هذا المثل الذي ضربناه لليهود  مثلا للقوم الذين كذبوا بآيات ربهم ، الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والله لا يوفق للخير ولا يرشد للإيمان ظالما فاسقا(1) .ويستفاد من هذا المثل:-      أن الإنسان عليه أن يعمل بما يعلم ، ولا خير في قول لا يتبعه عمل ، فالإيمان ما وقر بالقلب وصدقه العمل، ومن يحفظ القرآن ولا يعمل به ، يكون مثله مثل الحمار يحمل أسفارا.12- قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم(2) ) . دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-
    " وهذا من أحسن القياس التمثيلي فإنه تمزيق عرض الأخ بتمزيق لحمه ولما كان المغتاب يمزق عرض أخيه في غيبته كان بمنزلة من يقطع لحمه في حال غيبة روحه عنه بالموت لما كان المغتاب عاجزا عن دفعه بنفسه، ولما أن مقتضى الأخوة التراحم والتواصل والتناصر، فعلق عليها المغتاب ضد مقتضاها من الذم والعيب والطعن أن كان نظير قطع لحم أخيه ، والأخوة تقتضي حفظه وصيانته والذب عنه ، ولما كان المغتاب محبا لذلك معجبا  بمن أكل لحم أخيه ميتا ، ومحبته لذلك قدر زائد على مجرد أكله ،فتأمل هذا التشبيه والتمثيل وحسن موقعه ومطابقة المعقول فيه للمحسوس وتأمل إخباره عنهم بكراهية أكل لحم الأخ 
(1)  صفوة التفاسير ، محمد علي الصابوني ، الجزء الرابع ، تفسير سورة الأعراف .(2) سورة الحجرات ، الآية (12) .   ميتا ، ووصفهم بذلك في آخر الآية والإنكار عليهم في أولها أن يحب أحدهم ذلك ، فكما أن هذا مكروه في طباعهم فكيف يحبون ما هو مثله ونظيره فاحتج عليهم بما كرهوه على ما أحبوه ، وشبه لهم ما يحبونه بأكره شيء إليهم ، فلهذا يوجب العقل والفطرة والحكمة أن يكونوا أشد شيء نفرة  هو نظيره ومشبهه(1) "ويستفاد من هذا الحديث:-     إن المسلمين يجب أن يكونوا أخوة متحابين متعاونين فنهاهم عن التجسس والغيبة وسوء الظن، وشبه المغتاب الذي يأكل لحم أخيه ميتا بأبشع الصور المنفرة للنفس. 13- قال تعالى:- ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد(2)) .دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم :-     " لما حكى تعالى استهزاء الكفار بالرسل، وما أعد لهم من العذاب والنكال في الآخرة ، ضرب مثلا لأعمالهم ، فممثل أعمال الكفار التي عملوها في الدنيا يبتغون بها الأجر من صدقة أو صلة رحم وغيرها ، مثل رماد عصفت به الريح فجعلته هباء منثورا في شديد هبوب الريح، قال القرطبي : ضرب الله هذه الآية مثلا لأعمال الكفار في أنه يمحقها كما تمحق الريح الشديدة  الرماد في يوم عاصف ، لأنهم أشركوا فيها غير الله تعالى ، ولا يقدر الكفار تحصيل ثواب ما عملوا من البر في الدنيا لإحباطه بالكفر، كما لا يستطيع الإنسان أن يحصل على شيء من الرماد الذي طيرته الريح، وذلك هو الخسران المبين(3)) .ويستفاد من هذا المثل :-
    إن عمل المسلم يجب أن يكون خالصا لوجه الله ، لأن الكافر لا ينتفع من عمله شيئا ، ويكون كالهباء المنثور وكالرماد حين تشتد به الريح في اليوم العاصف .
(1) أمثال القرآن لابن القيم الجوزية ، مرجع سابق ، ص(36) .(2) سورة ابراهيم ، الآية (18) .(3) صفوة التفاسير ، مرجع سابق ، تفسير سورة ابراهيم .             14- قال تعالى :- ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة  طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون(1)) . دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-    " هذا مثل ضربه الله لكلمة الإيمان وكلمة الإشراك ، فمثل لكلمة الإيمان بالشجرة الطيبة ولكلمة الإشراك بالكلمة الخبيثة ، قال ابن عباس : الكلمة الطيبة ( لا إله إلا الله ) والشجرة الطيبة المؤمن ، والشجرة الطيبة أصلها راسخ في الأرض وأغصانها ممتدة نحو السماء ،وتعطي ثمرها كل وقت بتيسير الخالق وتكوينه ، كذلك كلمة الإيمان ثابتة في قلب المؤمن ، وعمله يصعد إلى السماء وينال بركته وثوابه كل وقت ، ويبين الله الأمثال للناس لعلهم يتعظون فيؤمنون(2) . ويستفاد من هذا المثل:-     إن المؤمن يحب أن يكون كالشجرة الطيبة ، يثمر التوحيد في قلبه فلا يخرج منه إلا ما هو طيب، فالكلمة الطيبة صدقة ، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه . 15- قال تعالى: ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار(3) )دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم :-
    " ومثل كلمة الكفر الخبيثة كشجرة الحنظل الخبيثة ، استؤصلت من جذورها واقتلعت من الأرض لعد ثبات أصلها ، أي ليس لها استقرار وثبات ، كذلك كلمة الكفر لا ثبات لها ولا فرع ولا بركة، قال ابن الجوزي : شبه ما يكسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت     بثمرتها المجتناه في كل حين ، فالمؤمن كل ما قال ( لا إله إلا الله ) صعدت إلى السماء
(1) سورة إبراهيم ، الأية (24) .(2)صفوة التفاسير ، مرجع سابق ، تفسير سورة إبراهيم .(3) سورة ابراهيم ، الآية (24) .                                                           وجاء خيرها ونفعها ، والكافر لا يقبل عمله ولا يصعد إلى الله تعالى، لأنه ليس له أصل في الأرض ثابت ، ولا فرع في السماء(1) .  ويستفاد من هذا المثل :-     إن الكافر والمشرك مثل الشجرة الخبيثة لا ثمرة لها ولا منفعة فيها ، وهو وبال على المجتمع، لأنه بعمله الفاسد يفسد منم حوله ، ولذلك يجب أن يحذره الناس ويبتعدوا عنه، والكلمة الخبيثة وهي كلمة الكفر كالشجرة الخبيثة تماما .16- قال تعالى:- ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان  واجتبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله  فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق(2) ) .دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم :-     " أي اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما تجتنب الأنجاس وهو غاية النهي المبالغة في النهي عن عبادتها وتعظيمها ، واجتنبوا كذلك شهادة الزور ، مائلين إلى الحق مسلمين لله غير مشركين به ، وهذا مثل للمشرك في هلاكه وضلاله ، أي ومن أشرك بالله فقد سقط من السماء فتخطفه الطير وتمزقه كل ممزق ، أو عصفت به الريح حتى هوت به  في بعض المهالك البعيدة(3) " .ويستفاد من هذا المثل :-     إن الإنسان يجب أن يأخذ العظة والعبرة مما يحدث لهذا المشرك، الذي يهلك نفسه نتيجة عمله ، فكأنما تتخطفه الطير أو تهوي به الريح من مكان سحيق .
17- قال تعالى:- ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله  لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره وإن الله لقوي عزيز(4) )
(1) صفوة التفاسير ، مرجع سابق ، تفسير سورة إبراهيم .(2)سورة الحج ، الآيات (30-31) .(3) صفوة التفاسير ، تفسير سورة الحج .(4) سورة الحج، الآية (72)   دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-      " أي يا معشر المشركين ضرب الله مثلا لما يعبد من دون الله من الأوثان والأصنام فتدبروه حق التدبر واعقلوا ما يقال لكم ، إن هذه الأصنام التي عبدتموها من دون الله لن تقدر على خلق ذبابة على ضعفها وإن اجتمعت على ذلك، فكيف يليق بالعاقل جعلها آلهة وعبادتها من دون الله، قال القرطبي : وخص الذباب لأربعة أمور: لمهانته وضعفه واستقذاره وكثرته ، فإذا كان هذا الذي هو أضعف لا يقدر من عبدوهم من دون الله على خلق مثله ودفع أذيته ، فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين ، وأربابا مطاعين، وهذا من أقوى الحجة وأضعف البرهان ، أي لو اختلف الذباب وسلب شيئا من الطيب الذي كان يضمخون به الأصنام لما استطاعت تلك الآلهة استرجاعه رغم ضعفه وحقارته، فضعف العابد الذي كان يطلب الخير من الصنم ،والمطلوب الذي هو الصنم فكل منهما حقير ضعيف(1). "ويستفاد من هذا المثل :-     بأخذ العبرة بأنه لا يجوز أن نشرك مع الله أحدا في عبادته ، لأن من نشركه في عبادة الله مهما كانت قوته وجبروته، لا يستطيع خلق ذبابة، ولا أن يخلص الذبابة ما تسرقه منه. 18- قال تعالى :- ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم عمي بكم فهم لا يعقلون(2) .)دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-     " المعنى ومثل الذين كفروا كالبهائم التي لا تفقه مما يقول الراعي أكثر من الصوت ، فالراعي هو داعي الكفار، والكفار هم البهائم المنعوق بها ، قال سيبويه: المعنى : ومثلك يا محمد ومثل الذي الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به وعلى  قوله : ومثل الذين كفروا وداعيهم كمثل الغنم والناعق بها  فالذين كفروا بمنزلة البهائم ، ودعاؤهم إلى الهدى بمنزلة --------------------------------------------------------------------------------------- (1) صفوة التفاسير  ، مرجع سايق ، تفسير سورة الحج .(2) سورة القرة ، الآية (171) .       النعيق، وإدراكهم مجرد الدعاء والنداء :إدراك البهائم مجرد صوت الناعق والله أعلم(1) ."ويستفاد من هذا المثل :-      بأن المؤمنين يجب أن لا يتشبهوا بالكفار ، مثلهم كمثل الغنم والناعق بها ، فهم لا يعقلون شيئا من الهدى الذي بلغ إليهم ، بل يجب على المؤمنين أن يفتحوا قلوبهم ويتدبروا ما بلغ إليهم . 19- قال تعالى: ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لن يشاء والله واسع عليم(2)  .)    " قال ابن كثير : هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الأجر والثواب لمن أنفق في سبيل وابتغاء مرضاته ، وأن الحسنة تضاعف بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، أي مثل نفقتهم كمثل حبة زرعت فأنبتت سبع سنابل ، في كل سنبلة مئة حبة ، فتكو ن الحبة قد أغلت سبعمائة حبة، وهذا تمثيل من أخلص في صدقته ولهذا قال تعالى ( والله يضاعف لمن يشاء) أي يضاعف الأجر لمن أراد على حسب حال المنفق في إخلاصه وابتغائه في نفقته وجه الله، والله واسع الفضل عليم بنية المنفق(3) ) .ويستفاد من هذا المثل :-      بالحث على الإنفاق في سبيل الله بنية خالصة لوجهه تعالى لأن الله يضاعف الأجر إلى سبعمائة ضعف، ويزيد من يشاء من عباده المخلصين . 
20- قال تعالى :- ( ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون(4) ).
(1) أمثال القرآن ، لابن القيم ،مرجع سابق ، ص(49) .                                                                      (2) سورة البقرة ، الآية (261) .                                                                                                          (3) صفوة التفاسير، تفسير سورة البقرة .                                                                                                  (4) سورة الزمر ، الآية (29) .  دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم :-       هذا المثل ضربه الله للمشرك والموحد، فالمشرك بمنزلة عبد تملكه جماعة مشتركين في خدمته لا يمكن رضاهم أجمعين، والموحد لما كان يعبد الله وحده فمثله كمثل رجل قد سلم له وعلم مقصده، وعرف الطريق إلى رضاه فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه، بل هو سالم لمالكه من غير منازع فيه مع رأفة مالكه به ورحمته له وشفقته عليه وإحسانه له وتوليته مصالحه ، فهل يستوي هذان العبدان ، وهذا من أبلغ الأمثال فإن الخالص لمالك واحد مستحق من معونته وإحسانه والتفاته إليه وقيامه بمصالحه ، ما لا يستحقه صاحب الشركاء المتشاكسين(1) .  21- ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين* وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربَ ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من القوم الظالمين* ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات الله  وكتبه وكانت من القانطين(2)) . دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-
    " مثَل الله تعالى للكفار بعدم استفادتهم بقرابة المؤمن ، بحال امرأة نوح وامرأة لوط، كانتا في عصمة نبيين عليهما السلام ، وإنما وصفهما بالعبودية تشريفا وتكريما لهما بإضافتهما إليه تعالى، فخانت كل واحدة زوجها بالكفر وعدم  الإيمان، فلم يدفعا عن امرأتيهما – مع نبوتهما – شيء من عذاب الله،  وتقول لهما خزنة جهنم يوم القيامة ادخلوا نار جهنم مع سائر الداخلين من الكفرة والمجرمين، قال القرطبي : ضرب الله هذا المثل
 (1) أمثال القرآن ، مرج سابق ، ص (53) . (2) سورة التحريم، الآيات ،(10-12) .      تنبيها على أنه لا  يغني عن  في الآخرة أحد عن قريب أو نسيب ، إذ فرق بينهما الدين ، كما لم يدفع نوح ولا لوط عن زوجتيهما لما عصتا شيئا من عذاب الله .     ومثل آخر للمؤمن في عدم تضرره ببقاء قريبه على الكفر إذا كان هو مؤمنا ، قال أبو السعود: أي جعل حالها مثلا لحال المؤمنين في أن صلة الكفر لا تضرهم ، حيث كانت في الدنيا تحت أعدى أعداء الله فرعون وهي في أعلى غرف الجنة ، قال المفسرون : واسمها  ( آسية بنت مزاحم ) آمنت بموسى عليه السلام، فبلغ ذلك فرعون فأمر بقتلها ، فنجاها الله من شره ، فلم يضر امرأة فرعون اتصالها به وهو من أكفر الكافرين ، ولم ينفع امرأة نوح ولوط اتصالهما بهما وهما رسولا رب العالمين(1) " والعبرة في هذه الأمثال :-      إن الإنسان لا ينفعه إلا عمله الصالح ورحمة الله به ، فلا ينفعه التقرب بغير الله مهما بلغ مركزه وقوته ، فامرأة نوح وامرأة لوط لم تنفعهما صلتهما بزوجيهما ، وهما من الأنبياء ، كذلك فإن امرأة فرعون لم تضر صلتها بزوجها وهو من الكفار، وكذلك فإن مريم العذراء لم يضرها عدم الصلة شيئا .   
 
(1) صفوة التفاسير ، مرجع سابق، تفسير سورة التحريم .        

ضرب الأمثال وأثرها في التربية والتقويم

 " المبحث الثاني " بعض أمثال الحديث ودلالتها وأثرها في التربية والتقويم     بُعث الرسول صلى الله عليه وسلم هاديا ومبشرا ونذيرا للعالمين قال تعالى:( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا(1) ). وكان عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين، قال تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(2) )، ويقول عليه أفضل التسليم : ( إنما أنا رحمة مهداة ).    والحديث هو ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل  أو تقرير، وقد ورد في أحاديث الرسول عليه السلام كثير من الأمثال ، لا مجال لحصرها في هذا البحث ، ولكن نورد بعضها على سبيل التمثيل لا الحصر ، وذلك لأن العظة والعبرة والاقتداء بسنته صلى الله عليه وسلم ، وكيف لا وهو القائل: عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله أنزل القرآن آمرا وزاجرا وسنة خالية ومثلا مضروبا ) .                 ويقول عليه الصلاة والسلام: ( لقد أوتيت القرآن ومثله معه )، ويقول تعالى في القرآن الكريم : ( وأنزلنا إليك القرآن لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون(3) ).     وفي ضرب الأمثال عظة وعبرة وتذكر وتفكر لمن كانوا يعقلون ، وكل ذلك من طرق التربية والتعليم، التي توصل المعلومة إلى المتعلم بطريقة سهلة وميسرة ومؤثرة في النفس، ويتحدد أثرها كلما شاع وانتشر استعمال هذا المثل وتردد عند حدوث حادثة مشابهة للحادثة التي  التي ذكر فيها عند صدور المثل .          ونورد في المبحث بعض الأمثال التي جاءت في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي على سبيل المثال لا الحصر(4) .    ------------------------------------------------------------------------------------     (1) سورة البقرة، الآية (1199 .                                                                             (2) سورة الأنبياء، الآية، (44)                                                                                                              (3) سورة النحل ، الآية (44).                                                                                                                (4) انظر كتاب (أمثال الحديث )، لأبي محمد الرامهرمزي، مطبع حيدرآباد ، باكستان، 1388هـ .    1- ( إن الدنيا خضرة حلوة)     عن أبي سعيد الخدري قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليهثم قال : ( أما بعد فإن الدنيا خضرة حلوة وإن الله عز وجل مستخلفكم فيها فناظر ما تفعلون، ألا فاتقوا الله واتقوا النساء(1))دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم :-      ويدل هذا الحديث على أن ما على ظهر هذه الدنيا من متاع يحسن في عيون أهلها ويحلو في صدورهم ، وأن الدنيا مرتع حلو يرتع أبناؤها فيها ويعجبون بحسنها ويستحلون الحياة  فيها، كما تعجب الأنعام بخضرة الربيع وما حلا من نباته.والعبرة في هذا المثل :-    إن الإنسان يجب أن لا تغره زخارف الدنيا ومباهجها فيرتع فيها، فيجب عليه أن يتقي الله فيما آتاه قال تعالى : ( وابتغ في ما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا ).2- ( إن الجنة تحت ظلال السيوف )   عن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الجنة تحت ظلال السيوف(2) ) .دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-     يحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف على الجهاد ، ومعنا أن الحامل سيفه في سبيل الله مطيعا لله يصل إلى الجنة.
والعبرة في هذا المثل :-  هو في عدم ترك الجهاد فالجهاد قائم حتى قيام الساعة، والخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة، والجهاد فرض عين إذا اعتدى الأعداء على شبر من أرض المسلمين، ونحن أحوج ما نكون هذه الأيام إلى جمع الكلمة وتوحيد الصف وإعلان الجهاد تحت راية لا إله إلا الله .
(1) رواه الترمذي.(2) رواه البخاري.       3- ( إن القرآن كجراب ملأته مسكا )    عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن القرآن كجراب ملأته مسكا، فإن فتحته فاح لك ريحه، وإن تركته كان مسكا مرفوعا وكذلك مثل القرآن إن قرأته كان في صدرك(1)). دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-      يحثنا الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على حفظ القرآن وتدبر معانيه والعمل بأحكامه ، ويشبهه بالجراب المملوء مسكا، فإن تلوت آياته وعملت بها وانتفعت بتوجيهاتها كانت لك كريح المسك المخزون.والعبرة في هذا المثل:-      إن القرآن يحفظ ليتلى ويعمل بأحكامه ، نطبق أوامر الله ونجتنب نواهيه، لا لتخزينه واتخاذه مهجورا ، ولنا بتلاوته بكل حرف أجر ، لا أقول (ألم) حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف، ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ). 4- ( إن هذا القرآن مأدبة الله )     وفي حديث ابن مسعود: ( إن هذا القرآن مأدبة الله(2) ) . دلالة الحديث في التربية والتقويم:-     من روى الحديث بضم الدال أراد الوليمة ، ومن رواها بفتح الدال أراد أدب الله الذي أدب به عباده .
والعبرة من هذا المثل:-  يحثنا الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف على التأدب بأدب القرآن والتخلق بخلقه، وهذا مثل لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم والفوز بالاستجابة لها والوصول إلى الجنة ( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى  صراط مستقيم).
(1)  رواه الترمذي .(2) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، د. ونستك ، ليدن ، 1936-1956 5- ( ألقت إليكم مكة فلذات أكبادها )    .      قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر : ( ألقت إليكم مكة بفلذات أكبادها(1) ) . دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم :-      يدل هذا الحديث على أن كفار مكة عندما خرجوا لمحاربة النبي يوم بدر، خرج أشراف مكة يعني معظمهم وأكثرهم، خرجوا وهم على باطل ليدحضوا الحق. فما بالنا اليوم ونحن على حق لا نخرج لملاقاة الأعداء ، وقد غزينا في عقر دارنا في فلسطين وأفغانستان ولبنان لماذا لا نرميهم بأفلاذ أكبادنا، أعجزنا أم أدر كنا الخور والجبن ، قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة (2) ) .والعبرة من هذا المثل:-     إن الإنسان يجب أن يدافع عن حقه بكل ما أوتي من قوة ، فأشياخ مكة وأشرافهم خرجوا لمحاربة المسلمين وهم على باطل ، فما بالنا نتثاقل إلى الأرض ونجبن عن الدفاع عن أراضينا المغتصبة ونحن أصحاب حق ، يجب أن يعلم الجميع أن ما أخذ بالقوة لا يرد إلا بالقوة قال تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ......... )6- ( إن مثل المنافق كمثل الشاة العائرة )   عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تكر إلى هذه مرة وإلى هذه مرة لا تدري أيها تتبع(3) ) . دلالة الحديث وأثره في التربية والتطبيق:-  ومعنى قوله بين الغنمين أي بين القطيعين من الغنم ، ويقال عارت الشاة إذا فارقت جماعة --------------------------------------------------------------------------------------(1) لسان العرب ،لابن منظور، باب (فلذ)  (2) سورة التوبة ، الآية (38) . (3) رواه الإمام أحمد في مسنده     الغنم وعدلت إلى بعض النواحي ، ومنه قيل للذي يعير نحو الباطل ويفارق أهل الاستقامة والحق عيار. فصاحب النفاق يعير إلى أهل الإيمان تارة وإلى المشركين أخرى مترددا كما قال تعالى : ( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ).والعبرة في ذلك المثل :- أن يكون الإنسان صادقا لا يظهر غير ما يبطن ، قويا يقول الحق ولو على نفسه ، متوكلا على الله مؤمنا بأنه الرزاق والمعز والمذل . 7- ( إنه يبطح لها بقاع قرقر)     ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في مانع حق الله عز وجل في غنمه: (إنه يبطح لها بقاع قرقر تطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها(1) ).دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-      يبين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف عقوبة مانع الزكاة في غنمه وكيف يكون ذلك بأن تدوسه بأظلافها وتنطحه بقرونها. والعبرة في هذا الحديث الشريف:-    إن الإنسان لا يجوز له أن يمنع زكاة أمواله ، لأنها حق للفقراء في ماله ، فعندما يمنع الزكاة فإنه يحرمهم هذا الحق .8- ( العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه )    عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( العائد في هبته كالكلب يعود قيئه(2)) .دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-    ويدل هذا الحديث على أن الإنسان إذا وهب هبة أو تبرع بتبرع، فمن غير النطق أن يتراجع عن هذه الهبة أو ذاك التبرع، لأن ذلك يتنافى مع العادات الشريفة، والأخلاق الفاضلة والسلوك القويم.    وقد شبه رسول الله من يرجع في هبته ، كالكلب إذا عاد ولعق قيئه ، وهي  صورة بشعة منفرة للنفس ، وذلك كناية عن كراهية هذا الأمر.18- ( إياكم وخضراء الدمن )    عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إياكم وخضراء  الدمن ،قيل: ما خضراء الدمن ، قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء).--------------------------------------------------------------------(1) رواه البخاريز(2) رواه الترمذي.(3) البداية والنهاية ‘ لابن الأثير، الجزء الأول ،ص288 .                                                                                                                             دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:                     ومعنى ذلك أن الريح تجمع البعر في المكان من الأرض ثم يركبه السافي فينبت ذلك المكان نبتا ناعما غضا فيروق بحسنه ونضارته ، فتجيء الإبل إلى الموضع وقد أعيت ، فربما أكلته الإبل فتمرض ، يقول لا تنكحوا المرأة لجمالها وهي خبيثة الأصل لأن عرق السوء لا ينجب معه الولد .والعبرة من هذا المثل:-     يجب اختيار الزوجة الصالحة ذات الأصل الطيب ، ويجب أن لا يكون اعتبار الجمال في المرتبة الأولى ، واظفر بذات الدين تربت يداك.    10-  (تمعددوا واخشوشنوا وامشوا حفاة )     عم ابن الأدرع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( تمعددوا واخشوشنوا وامشوا حفاة(1) ) .دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:     قال أبو محمد : المعنى اقتدوا بمعد ابن عدنان والبسوا الخشن من الثياب وامشوا حفاة، وهو حث على التواضع ، ونهي عن الإفراط في الترف والنعمة.والعبرة في ذلك:-     إن الإنسان يجب أن لا يعود نفسه على الترف والبذخ ، فلا بد من أن يتنعم مرة ويتخشن أخرى فإن النعم لا تدوم.11- ( من أصاب مالا من تهاوش أذهبه الله في نهابر)
    حدثنا أبو سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أصاب مالا من تهاوش أذهبه الله في نهابر(2) ).
(1)  البداية والنهاية ،ابن الأثير ، مرحع سابق ، الجزء الرابع، ص106(2) المرجع السابق، ص274 ، وفي لسن العرب جذر الفعل ( نهبر) .   دلالة الحديث وأثره في التربيةوالتقويم:     ومعنى هذا الحديث أن من أصاب مالا من غير حله ، أذهبه الله في غير حقه .والعبرة فهذا المثل:-    إن الإنسان يجب أن لا يعتدي على حقوق الآخرين، وأن لا يكسب المال إلا بالطرق المشروعة، لأن الإنسان سيسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه .12-  (توقًه تبقَه)                                                                  عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (توقَه تبقَه)دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-     قال أبو محمد رحمه الله: هذا يشبه أن يكون في معنى وقاك الله وأبقاك، فأخرجه بالأمر واعتمد بالهاء، قال بعض أصحابنا أظنه أراد توق المحارم لتنال البقاء في الجنة.                                                                                 والعبرة في هذا الحديث:-     إن الإنسان يجب أن يبتعد عن المحارم والمنكرات حتى ينال رضا الله ويدخل الجنة .13- ( أما أعرافها فإنها أدفاؤها )                                                عن عتبه بن عبدالله السلمي قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جز أذناب الخيل وأعرافها ونواصيها وقال: ( أما أعرافها فإنها مذابها ، وأما نواصيها فإن الخير معقود في نواصيها ).             دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-       نهى ؤسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشريف عن جزَ أذناب البقر وأعرافها ونواصيها لأن لكل منها فائدة، ويجب الحفاظ على شكلها المناسب وعدم تشويهه.             ---------------------------------------------------------------------------------------  (1) البداية والنهاية ،مرجع سابق ، جـ 1، ص108 ، وفي لسان العرب (بقي). (2) فرائد الأغلال في جمع الأمثال ،لابن السيد، جـ2،ص370 .   والعبرة من الحديث:-                                                                                  الدعوة إلى الاهتمام بالخيل والعناية بها ، لأنها رمز الفروسية والشجاعة منذ القدم ، وقد كانت عنوان ودلالة الجهاد في سبيل الله ولذلك قال عليه السلام في هذا الحديث ( وأما نواصيها فإن الخير معقود بنواصيها )                                                              14- ( عليك بالحال المرتحل)     عن أبي سعيد أن رجلا قال: يا رسول الله أي الأعمال أفضل، قال عليك بالحال المرتحل،قال: صاحب القرآن يضرب في أوله حتى يبلغ آخره، ويضرب في آخره حتى يبلغ أوله كلما حل ارتحل(1) ) . دلالة المثل في التربية والتقويم:-       يحثنا رسول الله عليه السلام في هذا الحديث الشريف على العناية بالقرآن تلاوة وتدبرا وأن نكون كالحال والمرتحل وهو صاحب القرآن ، الذي لا يكل ولا يمل من قراءته ما إن ينتهي منه حتى يبدأ من جديد في تلاوته وحفظه ، ويجب أن نتمسك بهذا القرآن قولا وعملا وتطبيقا، فإذا فعلنا ذلك فلن نضل أبدا " أمران ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا : كتاب الله وسنتي ) الحديث .                                                                                    15- ( يا أنجشه رويدك سوقك القوارير)                                    عن أم سليم أنها كانت في نسوة مع النبي عليه السلام وسائق يسوق بهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم:( يا أنجشه رويدك سوقك   بالقوارير(2) ) .                                                                 دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-                                                شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء بالقوارير، لأنهن أشبهها بالرقة واللطافة وضعف البنية .والعبرة من هذا الحديث:-                                                                          هي معاملة النساء باللطف واللين قدر الإمكان ، لأنها ضعيفة وقد خلقت من ضلع إن أردت تقويمه كسرته ويقول عليه السلام هذا المعنى في حديث آخر بما معناه أو كما قال :   ( ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم ) .                                                     --------------------------------------------------------------------------------------- (1) البداية والنهاية ، مرجع سابق،جـ1 ،ص288 .                                                                                        (2) رواه البخاري . 16 -( ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم إصبعه في اليم )               عن قيس بن حازم قال: سمعت المستور وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ما الدنيا في الآخرة إلا كم يضع أحدكم إصبعه في اليم فينظر بما يرجع إليه(1) ) .                                                                                دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم :    يبين الرسول عليه السلام في هذا الحديث أن الحياة الحقة هي حياة الآخرة ، فيجب على الإنسان أن يتزود من دنياه لآخرته فلا يتكالب على هذه الحياة الدنيا ، بل يمر عليها كأنه غريب أو عابر سبيل ، فما عند الناس زائل ، وما عند الله خير وأبقى، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.17- ( مثل الجليس الصالح مثل العطار )                                       عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه قال:( مثل الجليس مثل العطار إن لم يحذك من عطره أصابك من ريحه، ومثل الجليس السيئ كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من شراره أصابك من ريحه(2) ) .دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-     يحثنا الرسول عليه السلام في هذا أن نجالس الأخيار ونبتعد عن الأشرار ، ويشبه الجليس الصالح ببائع العطر فهو إما أن يعطيك بعض العطر، أو تشتم منه رائحة زكية، ويشبه الجليس السوء بالحداد الذي ينفخ الكير فهو إما يحرق الثوب بشرارة النار أو تشتم منه رائحة كريهة هي رائحة الدخان .                                                              
18- ( مثل القرآن كمثل الإبل المعقلة )                                         عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى وسلم: مثل القرآن كمثل الإبل المعقلة ، إذا تعاهد صاحبها عقلها أمسكها ، وإذا غفلها ذهبت،وإذا قام صاحب القران يقرأه آناء الليل وآناء النهار ذكره، وإن لم يقم نسيه(3) ).
(1) رواه ابن ماجه في لسان العرب باب (يم) .(2) رواه البخاري.(3) رواه البخاري.      دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-         يحثنا الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف على أن نتعاهد القرآن الكريم بحفظه ومراجعته باستمرار ، حتى لا يضيع من صدورنا، وقد شبه رسول الله نسيان القرآن من صدور الرجال بسرعة تشبه سرعة تفلت الإبل من عقلها، ولذلك يجب تعاهد القرآن بالحفظ والمراجعة.19- ( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها         طيب )                                                                      عن أنس عن أبي موسى قال : قال رسول الله عليه السلام: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل الثمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن مثل الريحانه ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة خبيث ريحها خبيث طعمها(1) ).دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-     يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف فضل المؤمن الذي يقرأ القرآن ، وقد شبه رسول الله بثمرة الأترج لأن طعمها طيب وريحها طيب.                            العبرة من هذا المثل:-     علينا أن نتعاهد هذا القرآن بالحفظ والتلاوة المستمرة ، وأن نتدبر معانيه ، ونعمل بأحكامه لأن من يتمسك به لن يضل أبدا.20- ( من خاف أدلج )
    عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة غالية، ألا إن سلعة الله هي الجنة(2) ).
(1) رواه الترمذي. (2) رواه الترمذي. دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-                                                 يعتبر هذا الحديث من أحسن الكنايات وأوجزها وأدلها على معنى يتعلق بلفظه ومعناه : من خاف جد في العمل وصل إلى  الجنة ، فجعل خائف النار بمنزلة المسافر الذي يخاف فوت المنزل فيرحل مدلجا ، والإدلاج  السفر أول الليل، وجعلت الإدلاج غالبا لشرفها وعلو منزلتها، ولأنها لا تنال بالهوينا والتقصير إنما تنال بمجاهدة النفس وترك الشهوات.العبرة من هذا المثل:-                                                                       على الإنسان أن يسارع إلى فعل الخيرات ويبتعد عن المنكرات، حتى يفوز برضا الله ويخل الجنة. 21- ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدَ بعضه بعضا )                              عن أبي هريرة وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:     ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدَ بعضه بعضا(1) ) .                          دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-                                                 يبين لنا الرسول عليه السلام في هذا الحديث الشريف أن المؤمنة عضد لأخيه المؤمن يعينه ويساعده وقت الحاجة ويدعمه وقت الشدة ، فكما أن اللبنات تكون ضعيفة قبل البناء وتشد بعضها عندما ترص فيق بعضها ، فكذلك المؤمنين مثلهم في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
22- ( نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما )                                   عن أبي الزبير عن جابر قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين على ظهره وهو يقول : ( نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما(2) ).
(1) رواه البخاري            (2) كتاب أمثال الحديث ،مرجع سابق، ص131 .      دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-     قال أبو محمد رحمه الله : هذا من مزاج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي منقبة تفرد بهما الحسن والحسين رضوان الله عليهما، ويتضمن من الفقه إطلاق تشبيه الإنسان بالبهيمة إذا شاركها في بعض فعلها .والعبرة في ذلك:-      يجب علينا الرفق بالأطفال وعاملتهم معاملة حسنة ، وجواز مداعبتهم والترفق بهم. 23- (إنما أنا رحمة مهداة )   عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله: ( يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة(1) ). دلالة المثل وأثره في التربية والتقويم:-    اتفقت ألفاظ الرواة في ضم الميم في كلمة مهداة ، إلا أن ابن البري قال: مِهداة بكسر الميم من الهداية ، وكان ضابطا فهما متصرفا في الفقه واللغة، والذي قاله أجود في الاعتبار لأنه بعث هاديا كما قال الله عز وجل ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ).والعبرة في هذا المثل:-      إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للناس كافة ، هاديا ومبشرا ونذيرا ، قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) .  ---------------------------------------------------------------------------------------    (1) رواه الحاكم في المستدرك ، وصححه الشيخ الألباني .   24- ( الولد مجبنة مبخلة )   عن يعلى العامري قال جاء الحسن والحسين عليهما السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه وقال :- ( الولد مجبنة مبخلة(1) ).دلالة الحديث وأثره في التربية والتقويم:-    مجبنة ومبخلة مصدران من الجبن والبخل ، ومعناه أن حب الولد يمنعه من بذل المال للإبقاء عليه، ويمنعه من لقاء العدو إشفاقا من الضيعة لهم .والعبرة من هذا المثل:-     إن الإسلام لا يريد من الإنسان أن يكون جبانا أو بخيلا من أجل الحفاظ على الأولاد، فالأولاد في رعاية الله ما اتقى والدهم الله في قوله وعمله ، قال تعالى: ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله(2) ) .     
 
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده .(2) سورة النساء، رقم الآية (9) .  

ضرب الأمثال وأثرها في التربية والتقويم

 بعض الأمثال العربية وأثرها في التربية والتقويم   بالرغم من اقتناعنا بأن ما ورد في المبحثين السابقين من أمثلة القرآن الكريم والحديث الشريف كانت كافية تماما للدلالة على ضرب الأمثال وأهميتها في التربية والتقويم ، وذلك لأنه مهما بلغت الأمثال من أقوال العرب وغيرهم من فصاحة أو بلاغة فإنها لا ترقى إلى مستوى أمثلة القرآن الكريم، فإنه معجز ببيانه، معجز بأسراره، معجز بكل ما فيه: قال تعالى: ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بسورة من مثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا(1) ).   وقد أوتي الرسول صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم ، وأُوتي القرآن ومثله معه، فأين للعرب أو غيرهم أن يصلوا إلى ذلك المرتبة من الفصاحة والبلاغة، ولا شك بأن العرب كانوا  أهل فصاحة وبلاغة ، ونزل القرآن معجزا لهم ، فأسكت حججهم وأخرس ألسنتهم، لأنه على الحق وهم على باطل .   واستكمالا للبحث نورد بعض الأمثلة من أقوال العرب، حيث أنها لا تخلو من فائدة ولها أثرها في التربية والتقويم كذلك، فقد كان  العرب أهل فصاحة وبلاغة ، لم ينكرها عليهم القرآن ، فأنزل القرآن  بلغتهم قال تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون(2) ).   ونورد بعض الأمثلة من أقوال العرب على سبيل التمثيل لا الحصر، وهي كثيرة ولا يتسع بحث كهذا لحصرها وإليك أمثلة منها :- 1- ( من مأمنه يؤتَى الحذِر )   دلالة المثل والعبرة منه:-
    يضرب هذا المثل لمن يأتيه الأذى مما لا يتوقعه منه، والعبرة في ذلك أن يكون الإنسان حذرا متيقظا دائما،ومن جميع الجهات والأطراف.
(1) سورة الإسراء .(2) سورة يوسف الآية، رقم (2) . 2- ( قبل الرمي يُراش السهم )    دلالة المثل والعبرة منه:-      يضرب هذا المثل للاستعداد للأمر قبل وقوعه، والعبرة من ذلك أن يعد الإنسان لكل أمر عدته ، ويخطط له قبل أن يحصل. 3- (إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا)دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب هذا المثل للمعتد بنفسه إذا لاقى من هو أقوى منه، والعبرة في ذلك أن الإنسان يجب أن لا ينخدع بنفسه، ففوق كل ذي قوة ، قوة أكبر منه، وفوق كل  ذي علم عليم. 4- ( إنك لن تجني من الشوك العنب )دلالة المثل والعبرة منه:-    ومعنى هذا المثل أنك لن تجد عند منبت السوء شيئا جميلا، ويضرب هذا المثل لمن يصنع الشر ويريد أن يجني من ورائه خيرا.   والعبرة من ذلك أن الجزاء يكون من نفس العمل ، قال تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره* ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره(1) ). 5- ( رمتني بدائها وانسلت ) دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل فيمن يعيب على غيره ما يعاب هو به . والعبرة من هذا المثل أن الإنسان يجب أن يصلح عيوبه قبل أن يعيب على  الآخرين ، وقد قال الشاعر:
             لو نظر الناس إلى عيبهم               ما عاب إنسان على الناس
(1) سورة الزلزلة ، الآيات (7-8).  6- ( رب كلمة تقول لصاحبها دعني ) دلالة المثل والعبرة منه :-    يضرب هذا المثل في الثرثرة والإكثار من الكلام ، مخافة أن يعود ذلك على صاحبه بسوء العاقبة. والعبرة في ذلك أن لا يهرف بما لا يعرف ، وليقل خيرا أو ليصمت . 7-  (رب عجلة  تهب ريثا)دلالة المثل والعبرة منه:-     ويضرب هذا المثل فيمن يتعجل الأمر وتكون عجلته سببا في بطئه.والعبرة من هذا المثل أن الإنسان يجب يعطي الأمور حقها في كل شيء ، لأن في العجلة الندامة ، وفي التأني السلامة. 8- ( أعط القوس باريها )دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب هذا المثل فيمن يتقن عمله ويحسنه .والعبرة في ذلك هو أن نضع الفرد المناسب في المكان المناسب، وأن نوكل العمل لمن يتقنه، ويفسره المثل الشعبي القائل : ( أعط خبزك للفران ولو أكل نصفه ). 9- ( خذ من التل يختل )
دلالة المثل والعبرة منه:-
       يضرب مثلا لمن يأخذ من الشيء ولا يزيد فيه ، فمصيره إلى الانتهاء,والعبرة من ذلك أنه كانت ثروتك عظيمة فمآلها إلى نفاذ ، ويجب أن ينمي هذه الثروة بما ينفعه وينفع الناس، ولهذا السبب أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم في استغلال واستثمار أموال اليتيم في التجارة أو غيرها من المشاريع النافعة حتى لا تأكلها أموال الزكاة ( اتجروا في مال اليتيم لا تأكله الزكاة ).   10- ( القرش الأبيض ينفع لليوم الأسود )دلالة المثل والعبرة منه:-   يضرب هذا المثل في بيان فضل الاقتصاد في النفقة، والتخزين لوقت الشدة.والعبرة في ذلك أن لا يُبذر أمواله وقت الرخاء دون حساب للأيام، بل يجب أن يدخر ما ينفعه وقت الشدة، فالأيام دول فمن سره زمن ساءته أزمان. 11- ( الطمع فرق ما جمع )دلالة المثل والعبرة منه:-    ويضرب هذا المثل عندما يكون الطمع سببا في نقص ما عند الإنسان ، لا سببا في زيادته.   والعبرة من ذلك أن يقنع الإنسان بما رزقه الله، فالقناعة كنز لا يفنى.  12- ( إياك أعني فاسمعي يا جارة )
دلالة المثل والعبرة منه:-
   يضرب المثل لمن يوجه الكلام لإنسان ويقصد غيره .والعبرة من ذلك المثل أن يكون الإنسان حساسا لكل عمل يقوم، ولا يفعل فعلا أو يقول قول يؤذي به الآخرين . 13- (شعره على شعره تربي دقن )دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل في بيان فائدة الاقتصاد والتوفير .والعبرة في ذلك أن الكثير يبدأ من القليل، فعلى الإنسان أن يخطط للأمر الذي يريد تنفيذه ويبدأ فيه، ولا يؤجل عمل اليوم إلى الغد . 14- ( من حفر حفرة لأخيه وقع فيها )دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل فيمن يمكر مكرا سيئا ويقع فيه .والعبرة في ذلك أن المسلم يجب أن لا يمكر لأخيه المسلم، بل يجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله . 15- ( وردة من دون ريحه ما تنفع)دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب هذا المثل في وجوب الاهتمام بالمظهر دون الجوهر .والعبرة في ذلك أن لا ينخدع الإنسان بالمظهر، بل يجب عليه الاهتمام بجواهر الأشياء لا بأشكالها . --------------------------------------------------------------------------------------- 16- ( صديق المائدة قليل الفائدة ) دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل في الإنسان الذي يصادق شخصا آخر من أجل الفائدة.والعبرة في ذلك هو حسن اختيار الأصدقاء، فصديق المصلحة لا خير فيه، والصديق هو من صدقك لا من صدَقك، والصديق وقت الضيق لا وقت المائدة فقط .17- ( ساعة الغضب ليس لها عقارب )دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل في سوء عاقبة الغضب، لأنه لا يمهل الإنسان .والعبرة في ذلك أن يبتعد الإنسان عن الغضب قدر الإمكان، ويفسَر هذا المثل الحديث الشريف(ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب .                     18- (سلامة الإنسان في حفظ اللسان )                                                دلالة المثل والعبرة:-     يضرب هذا المثل في أهمية الإنسان في الخير والشر، وأن زلات اللسان تورده المهالك أحيانا .                                                                                                    والعبرة في ذلك أن الإنسان يجب أن يقول الخير أو يصمت، لأن كلم اللسان أقوى من كلم السنان، فكلم السنان يبرأ ، وكلم اللسان صعب شفاؤه، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم .                                                                       19- ( لا في العير ولا في النفير )دلالة المثل والعبرة منه:-    ويضرب هذا المثل في الدلالة على أهمية الشخص .
والعبرة في ذلك أن لا يكون الإنسان هامشيا لا وزن له في المجتمع ، بل يجب أن يؤثر في المجتمع الذي يعيش به ويتأثر به، فأحبَ الناس إلى الله أنفعهم لعياله . 
    20- ( إن الطيور على أشكالها تقع ) دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب هذا المثل على  توافق الأشياء المتشابهة، والطبائع المتوافقة.والعبرة من هذا المثل أن الإنسان يجب أن يراعي اختيار الأصدقاء الأخيار، ويبتعد عن أصدقاء السوء، ويفسر هذا المثل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( المرء بخليله فينظر أحدكم  إلى من يخالل ) .21- ( خير الكلام ما قلَ ودلَ )دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل في الكلام الموجز ذي المعنى الوافي . والعبرة في هذا المثل أنه لا خير في كثرة الكلام بدون فائدة ، فخير الكلام القليل المفيد الذي يعطي المعنى الوافي . 22- ( الطبع غلب التطبع )دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب هذا المثل في كشف زيف التصنع ، وأن طبيعة الأشياء هي الغالبة .والعبرة من هذا المثل أن  الإنسان يجب أن يظهر على طبيعته التي فطر عليها، وأن يبتعد عن التصنع الزائف، لأن الطبع يغلب التطبع لا محالة .23- ( نفس عصام سودت عصاما )دلالة المثل والعبرة منه:-
    يضرب هذا المثل في الإنسان الذي يعتمد على الله ، ثم على نفسه ، ويصل بذلك إلى أعلى المراتب . 
       ومناسبة هذا الحديث أنه كان رجل يقال له عصام، وقد وصل بجده واجتهاده وكفاحه واعتماده على الله ثم على نفسه إلى أعلى المراتب ، وعندما سئل عن سبب وصوله إليه قال هذا البيت من الشعر:                 نفس عصام سوَدت عصاما             وعلمته الفرَ والإقدام                                         وجعلته بطلا همامــا    ولذلك يقال : رجل عصامي ، أي يعتمد على نفسه .  24- ( كما تدين تدان )دلالة المثل والعبرة منه:- العبرة  يضرب هذا المثل فيمن عومل بنفس المعاملة التي عامل الناس بها.وا من هذا المثل أن الإنسان يجب أن يعامل الناس بالإحسان،ولا يسيء إليهم لأن من يفعل الخير ل يعدم جوازيه، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان.25- ( مكره أخاك لا بطل )دلالة المثل والعبرة منه:-     هكذا وردت ألفاظ المثل ، والأصح لغويا أن يقال ( مكره أخوك لا بطل ) فإعراب كلمة أخيك هو لفظها ( أخوك ) مرفوعة  لأن إعرابها : نائب فاعل لاسم المفعول مكره، ولكن المثل يقال كما وردت ألفاظه.    ويضرب فيمن يبدع في العمل وقد أكره على  القيام به.والعبرة من هذا المثل ، إن الإنسان يجب أن لا يتخوف الأمور قبل حدوثها ، فالتجربة محك الرجال ،وكل ماى لم يكن في الأنفس صعب ، سهل فيها إذا هو كان .26- ( إن غاب القط العب يا فار )دلالة المثل والعبرة منه: --------------------------------------------------------------------------------------- يضرب هذا المثل لذوي النفوس الضعيفة  الذين ينتهزون الفرص أثناء غياب المسئول عنهم, فلا يقومون بعملهم على الوجه الأكمل .                                                         والعبرة من هذا المثل ، إن الإنسان يجب أن يبتغي وجه الله في عمله ويتقنه، لإن الإحسان مرتبة عليا من مراتب الدين، فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.27:-  ( وافق شنٌ طبقة )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب هذا المثل في التوافق بين اثنين ، وخاصة إذا كانا زوجين .ومناسسبة المثل أن شخصا اسمه شن ‘ لف البلاد وهو يبحث عن زوجه تناسبه في الفهم والذكاء ، حتى عثر على فتاة تسمى طبقة، وجد فيها ضالته ، حيث كانت تعادله في الفهم والذكاء.                                                                                                والعبرة منة هذا المثل ، أن لا يتسرع الإنسان في الاختيار، ومن جد وجد ما يتمناه .28:- ( رجع بخفي حنين )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب هذا المثل في الخيبة وعدم الحصول على المطلوب .                      والعبرة من هذا المثل ، إن الإنسان يجب عليه أن يجد ويجتهد ولا ييأس ، فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس .29:- ( أسمع جعجعة ولا أرى طحينا )دلالة المثل والعبرة منه:-       يضرب مثلا لمن يكثر القول بدون عمل .والعبرة في ذلك ، يجب على الإنسان أن يعمل أكثر مما يقول ، ويفسر ذلك قول الله عز وجل: ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) .     
 
  30- ( بلغ السيل الزبى )                                                                 دلالة المثل والعبرة منه:-      يضرب المثل إذا استفحل الأمر ووصل إلى مداه .                                             والعبرة في ذلك ، يجب على الإنسان أن يعالج الأمور قبل استفحالها ، ولا يجعلها تـصل إلى إلى مرحلة يصعب علاجها .31- ( كالمستجير من الرمضاء بالنار) . دلالة المثل والعبرة منه:-      يضرب هذا المثل فيمن لم يحسن الاختيار .والعبرة في هذا المثل أن يتدبر الإنسان أمره بحكمة وروية، فإذا أراد التخلص من أمر ما، فلا يستبدله بما هو أكثر ضرر منه .32- ( رب عجل تهب ريثا )دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل فيمن تسبب له عجلته بطئا زائدا. والعبرة في ذلك ، يجب على الإنسان أن يتأنى ويتروى في عمله، وفي كل مرة يقوم به، لأن في العجلة الندامة ، وفي التأني السلامة، ومن سار على الدرب وصل . 33- ( مصارع الرجال تحت بروق الطمع )
دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب هذا المثل فيمن يكون طمعه سببا في موته.                                             والعبرة في هذا المثل ، إن الإنسان يجب أن يقنع بما قسم الله له منة الرزق ، فلا يتكالب على الدنيا ، قال تعالى : ( وفي السماء رزقاكم وما توعدون ، وإنه لحق مثل ما أنكم تنطقون(1) ) .
(1) سورة الذاريات، الآيات ( 22-23 ) .    34- ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب هذا المثل في أن عمل الخير ينقذ الإنسان من المصائب .                              والعبرة في هذا المثل في أن الإنسان يجب أن يكثر من عمل الخير والإحسان إلى الناس ،     فمن يفعل الخير لا يعدم جوازيه، ولا يذهب العرف عند الله والناس . 35- (عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب مثلا لمن يطمع في الحصول على غير المؤكد .                                        والعبرة في ذلك أن يقنع الإنسان بما في يده ، فلا يطمع في الحصول على المزيد فيضيع القليل والكثير. 36- ( ما كل ما يلمع ذهبا )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   ويضرب مثلا في عدم الانخداع ببريق الأشياء وزيفها .                                      والعبرة في ذلك يجب على الإنسان أن لا ينخدع بمظاهر الأشياء ، بل يجب عليه أن يهتم بجواهر الأشياء وحقائقها . 37- (  جاء يكحلها عماها )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                            يضرب مثلا في عدم اتقان الأعمال ، مع الإدعاء بالإتقان .
والعبرة من ذلك  أن الإنسان يجب أن لا يدعي المعرفة  والخبرة في أشياء لا يتقنها ، ورحم الله الإنسان يعرف قدر نفسه .
   38-  ( دجاجة حفرت على رأسها نثرت )دلالة المثل والعبرة منه :-                                                                  يضرب مثلا للمكر السيئ  الذي يحيق بصاحبه .                                 والعبرة في ذلك أن يبتعد الإنسان عن المكر والخداع، وأن يكون صادق النية في والطوية في القول والعمل، وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه . 39- ( ما حك جلدك غير ظفرك )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب مثلا في عدم الاعتماد على الغير.                                          والعبرة في ذلك أن يعتمد الإنسان على نفسه بعد الاتكال على الله، ويتولى بنفسه جميع أمره، فالإنسان يعرف مصلحته أكثر من غيره . 40- ( من شبَ على شيء شاب عليه )                                                دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب هذا المثل ليعكس أهمية التربية منذ الصغر .                                               والعبرة من ذلك أن نربي الناشئة على الأخلاق الفاضلة منذ الصغر ، لأن العلم في الصغر كالنقش في الحجر، وإذا كبر الإنسان على الخطأ صعب تصحيح اعوجاجه . 
41- ( كل وعاء ينضح بما فيه )                                                        دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب مثلا في أن لسان الإنسان يفصح عن مكنون نفسه .                                  والعبرة من هذا المثل أن الإنسان الطيب لا يخرج منه إلا طيبا ، والإنسان الخبيث لا يخرج منه إلا خبيث مثله . 
                                                                                         42- ( من كثر لغطه كثر خطأه )                                                        دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب مثلا للثرثار كثير الأخطاء.                                                              والعبرة من ذلك أن لا يكثر الإنسان الكلام من غير فائدة، لأن كثرة الكلام قد توقعه في الخطأ الذي لا تحمد عقباه . 43- ( كلم اللسان أقوى من كلم السنان )                                              دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب مثلا في بيان زلة اللسان وأثره الشديد الذي تحدثه .                    والعبرة في ذلك أن يحذر الإنسان من هفوات اللسان، لأن جرح السلاح قد يبرأ ، وجرح اللسان صعب شفاؤه .                                                            44- ( الذي يعاشر الذئب يتعلم العواء )                                                دلالة المثل والعبرة منه :-                                                              يضرب هذا المثل في بيان أثر البيئة والأصدقاء على الإنسان .                                  والعبرة في ذلك أن يختار البيئة الصالحة التي يعيش فيها ، وأن يختار الأصدقاء الأتقياء ليصاحبهم ، قال تعالى : ( الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) .   
45- ( الذي لا يعرف الصقر يشويه )                                                  دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب مثلا فيمن لا يعرف قيمة الشخص وقدره . ويفسر هذا المثل مثل آخر يشبهه وهو ( ما كل الطيور يؤكل لحمها ).                                              والعبرة في هذا المثل أن نعرف لكل إنسان قدره، فنكرم من يستحق الكرم ، ويجب أن لا ننخدع بالمظاهر. 
  46- ( لولا كمي ما أكل فمي )                                                           دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب مثلا لمن ينخدع بالمظهر وجمال اللباس .                                              ومناسبة هذا المثل أن هناك رجلا نزل ضيفا عند جماعة وهو رث الثياب فلم يحترموه، فغير من لباسه وتجمل وذهب ليزورهم فأكرموه وذبحوا له ، وكان قد طلب من الخياط أن يطيل كم ثوبه متعمدا ذلك ، وعندما بدأ في أكل الطعام أنزل كمه في الطعام ، فقالوا له : نزل كمك في الطعام فقال عندها : ( لولا كمي ما أكل فمي ) وذهبت مثلا .والعبرة في ذلك هو التحذير من الانخداع بالمظهر والاهتمام بالجوهر. 47- ( تجوع الحرة ولا تأكل بثديها )                                                   دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب في الحفاظ على الشرف والعفة والطهارة .                                             والعبرة في ذلك أن المرأة الطاهرة مستعدة لتحمل الجوع والألم ، ولا تفرط بعرضها أو تبيعه لتأكل بثمنه ، وهكذا كل إنسان شريف يجب أن لا يتنازل عن كرامته وشرفه مهما كلفه الأمر .   48- ( فاقد الشيء لا يعطيه )دلالة المثل والعبرة منه :-    يضرب مثلا للجاهل الذي يدعي المعرفة .والعبرة في ذلك أن الإنسان يجب أن لا يهرف بما لا يعرف ، ولا يتكلم بما يعرفه ،ففي النهاية لا بد أن ينكشف أمره ويظهر على حقيقته .  -----------------------------------------------------------------------------------   49- ( البِطنة تذهب الفِطنة )دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب في أن كثرة الأكل وتخمة البطن تمنع من التفكير بالشكل الصحيح .والعبرة في ذلك أن الإنسان يجب ان لا يتعب معدته  بالطعام، فثلث لطعامه وثلث لشرابه، وثلث لنفسه . 50- ( رب رمية من غير رام )دلالة المثل والعبرة منه:- ويضرب مثلا للمخطئ الذي يصيب أحيانا .والعبرة من هذا المثل أن الفشل ليس غريزة مطبوعة في إنسان معين فييأس من ذلك،ولكن عليه أن يعيد التجربة مرات ومرات ليتعلم كيف يصيب .

ضرب الأمثال وأثرها في التربية والتقويم

 بعض الأمثال العربية وأثرها في التربية والتقويم   بالرغم من اقتناعنا بأن ما ورد في المبحثين السابقين من أمثلة القرآن الكريم والحديث الشريف كانت كافية تماما للدلالة على ضرب الأمثال وأهميتها في التربية والتقويم ، وذلك لأنه مهما بلغت الأمثال من أقوال العرب وغيرهم من فصاحة أو بلاغة فإنها لا ترقى إلى مستوى أمثلة القرآن الكريم، فإنه معجز ببيانه، معجز بأسراره، معجز بكل ما فيه: قال تعالى: ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بسورة من مثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا(1) ).   وقد أوتي الرسول صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم ، وأُوتي القرآن ومثله معه، فأين للعرب أو غيرهم أن يصلوا إلى ذلك المرتبة من الفصاحة والبلاغة، ولا شك بأن العرب كانوا  أهل فصاحة وبلاغة ، ونزل القرآن معجزا لهم ، فأسكت حججهم وأخرس ألسنتهم، لأنه على الحق وهم على باطل .   واستكمالا للبحث نورد بعض الأمثلة من أقوال العرب، حيث أنها لا تخلو من فائدة ولها أثرها في التربية والتقويم كذلك، فقد كان  العرب أهل فصاحة وبلاغة ، لم ينكرها عليهم القرآن ، فأنزل القرآن  بلغتهم قال تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون(2) ).   ونورد بعض الأمثلة من أقوال العرب على سبيل التمثيل لا الحصر، وهي كثيرة ولا يتسع بحث كهذا لحصرها وإليك أمثلة منها :- 1- ( من مأمنه يؤتَى الحذِر )   دلالة المثل والعبرة منه:-
    يضرب هذا المثل لمن يأتيه الأذى مما لا يتوقعه منه، والعبرة في ذلك أن يكون الإنسان حذرا متيقظا دائما،ومن جميع الجهات والأطراف.
(1) سورة الإسراء .(2) سورة يوسف الآية، رقم (2) . 2- ( قبل الرمي يُراش السهم )    دلالة المثل والعبرة منه:-      يضرب هذا المثل للاستعداد للأمر قبل وقوعه، والعبرة من ذلك أن يعد الإنسان لكل أمر عدته ، ويخطط له قبل أن يحصل. 3- (إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا)دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب هذا المثل للمعتد بنفسه إذا لاقى من هو أقوى منه، والعبرة في ذلك أن الإنسان يجب أن لا ينخدع بنفسه، ففوق كل ذي قوة ، قوة أكبر منه، وفوق كل  ذي علم عليم. 4- ( إنك لن تجني من الشوك العنب )دلالة المثل والعبرة منه:-    ومعنى هذا المثل أنك لن تجد عند منبت السوء شيئا جميلا، ويضرب هذا المثل لمن يصنع الشر ويريد أن يجني من ورائه خيرا.   والعبرة من ذلك أن الجزاء يكون من نفس العمل ، قال تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره* ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره(1) ). 5- ( رمتني بدائها وانسلت ) دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل فيمن يعيب على غيره ما يعاب هو به . والعبرة من هذا المثل أن الإنسان يجب أن يصلح عيوبه قبل أن يعيب على  الآخرين ، وقد قال الشاعر:
             لو نظر الناس إلى عيبهم               ما عاب إنسان على الناس
(1) سورة الزلزلة ، الآيات (7-8).  6- ( رب كلمة تقول لصاحبها دعني ) دلالة المثل والعبرة منه :-    يضرب هذا المثل في الثرثرة والإكثار من الكلام ، مخافة أن يعود ذلك على صاحبه بسوء العاقبة. والعبرة في ذلك أن لا يهرف بما لا يعرف ، وليقل خيرا أو ليصمت . 7-  (رب عجلة  تهب ريثا)دلالة المثل والعبرة منه:-     ويضرب هذا المثل فيمن يتعجل الأمر وتكون عجلته سببا في بطئه.والعبرة من هذا المثل أن الإنسان يجب يعطي الأمور حقها في كل شيء ، لأن في العجلة الندامة ، وفي التأني السلامة. 8- ( أعط القوس باريها )دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب هذا المثل فيمن يتقن عمله ويحسنه .والعبرة في ذلك هو أن نضع الفرد المناسب في المكان المناسب، وأن نوكل العمل لمن يتقنه، ويفسره المثل الشعبي القائل : ( أعط خبزك للفران ولو أكل نصفه ). 9- ( خذ من التل يختل )
دلالة المثل والعبرة منه:-
       يضرب مثلا لمن يأخذ من الشيء ولا يزيد فيه ، فمصيره إلى الانتهاء,والعبرة من ذلك أنه كانت ثروتك عظيمة فمآلها إلى نفاذ ، ويجب أن ينمي هذه الثروة بما ينفعه وينفع الناس، ولهذا السبب أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم في استغلال واستثمار أموال اليتيم في التجارة أو غيرها من المشاريع النافعة حتى لا تأكلها أموال الزكاة ( اتجروا في مال اليتيم لا تأكله الزكاة ).   10- ( القرش الأبيض ينفع لليوم الأسود )دلالة المثل والعبرة منه:-   يضرب هذا المثل في بيان فضل الاقتصاد في النفقة، والتخزين لوقت الشدة.والعبرة في ذلك أن لا يُبذر أمواله وقت الرخاء دون حساب للأيام، بل يجب أن يدخر ما ينفعه وقت الشدة، فالأيام دول فمن سره زمن ساءته أزمان. 11- ( الطمع فرق ما جمع )دلالة المثل والعبرة منه:-    ويضرب هذا المثل عندما يكون الطمع سببا في نقص ما عند الإنسان ، لا سببا في زيادته.   والعبرة من ذلك أن يقنع الإنسان بما رزقه الله، فالقناعة كنز لا يفنى.  12- ( إياك أعني فاسمعي يا جارة )
دلالة المثل والعبرة منه:-
   يضرب المثل لمن يوجه الكلام لإنسان ويقصد غيره .والعبرة من ذلك المثل أن يكون الإنسان حساسا لكل عمل يقوم، ولا يفعل فعلا أو يقول قول يؤذي به الآخرين . 13- (شعره على شعره تربي دقن )دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل في بيان فائدة الاقتصاد والتوفير .والعبرة في ذلك أن الكثير يبدأ من القليل، فعلى الإنسان أن يخطط للأمر الذي يريد تنفيذه ويبدأ فيه، ولا يؤجل عمل اليوم إلى الغد . 14- ( من حفر حفرة لأخيه وقع فيها )دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل فيمن يمكر مكرا سيئا ويقع فيه .والعبرة في ذلك أن المسلم يجب أن لا يمكر لأخيه المسلم، بل يجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله . 15- ( وردة من دون ريحه ما تنفع)دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب هذا المثل في وجوب الاهتمام بالمظهر دون الجوهر .والعبرة في ذلك أن لا ينخدع الإنسان بالمظهر، بل يجب عليه الاهتمام بجواهر الأشياء لا بأشكالها . --------------------------------------------------------------------------------------- 16- ( صديق المائدة قليل الفائدة ) دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل في الإنسان الذي يصادق شخصا آخر من أجل الفائدة.والعبرة في ذلك هو حسن اختيار الأصدقاء، فصديق المصلحة لا خير فيه، والصديق هو من صدقك لا من صدَقك، والصديق وقت الضيق لا وقت المائدة فقط .17- ( ساعة الغضب ليس لها عقارب )دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل في سوء عاقبة الغضب، لأنه لا يمهل الإنسان .والعبرة في ذلك أن يبتعد الإنسان عن الغضب قدر الإمكان، ويفسَر هذا المثل الحديث الشريف(ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب .                     18- (سلامة الإنسان في حفظ اللسان )                                                دلالة المثل والعبرة:-     يضرب هذا المثل في أهمية الإنسان في الخير والشر، وأن زلات اللسان تورده المهالك أحيانا .                                                                                                    والعبرة في ذلك أن الإنسان يجب أن يقول الخير أو يصمت، لأن كلم اللسان أقوى من كلم السنان، فكلم السنان يبرأ ، وكلم اللسان صعب شفاؤه، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم .                                                                       19- ( لا في العير ولا في النفير )دلالة المثل والعبرة منه:-    ويضرب هذا المثل في الدلالة على أهمية الشخص .
والعبرة في ذلك أن لا يكون الإنسان هامشيا لا وزن له في المجتمع ، بل يجب أن يؤثر في المجتمع الذي يعيش به ويتأثر به، فأحبَ الناس إلى الله أنفعهم لعياله . 
    20- ( إن الطيور على أشكالها تقع ) دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب هذا المثل على  توافق الأشياء المتشابهة، والطبائع المتوافقة.والعبرة من هذا المثل أن الإنسان يجب أن يراعي اختيار الأصدقاء الأخيار، ويبتعد عن أصدقاء السوء، ويفسر هذا المثل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( المرء بخليله فينظر أحدكم  إلى من يخالل ) .21- ( خير الكلام ما قلَ ودلَ )دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل في الكلام الموجز ذي المعنى الوافي . والعبرة في هذا المثل أنه لا خير في كثرة الكلام بدون فائدة ، فخير الكلام القليل المفيد الذي يعطي المعنى الوافي . 22- ( الطبع غلب التطبع )دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب هذا المثل في كشف زيف التصنع ، وأن طبيعة الأشياء هي الغالبة .والعبرة من هذا المثل أن  الإنسان يجب أن يظهر على طبيعته التي فطر عليها، وأن يبتعد عن التصنع الزائف، لأن الطبع يغلب التطبع لا محالة .23- ( نفس عصام سودت عصاما )دلالة المثل والعبرة منه:-
    يضرب هذا المثل في الإنسان الذي يعتمد على الله ، ثم على نفسه ، ويصل بذلك إلى أعلى المراتب . 
       ومناسبة هذا الحديث أنه كان رجل يقال له عصام، وقد وصل بجده واجتهاده وكفاحه واعتماده على الله ثم على نفسه إلى أعلى المراتب ، وعندما سئل عن سبب وصوله إليه قال هذا البيت من الشعر:                 نفس عصام سوَدت عصاما             وعلمته الفرَ والإقدام                                         وجعلته بطلا همامــا    ولذلك يقال : رجل عصامي ، أي يعتمد على نفسه .  24- ( كما تدين تدان )دلالة المثل والعبرة منه:- العبرة  يضرب هذا المثل فيمن عومل بنفس المعاملة التي عامل الناس بها.وا من هذا المثل أن الإنسان يجب أن يعامل الناس بالإحسان،ولا يسيء إليهم لأن من يفعل الخير ل يعدم جوازيه، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان.25- ( مكره أخاك لا بطل )دلالة المثل والعبرة منه:-     هكذا وردت ألفاظ المثل ، والأصح لغويا أن يقال ( مكره أخوك لا بطل ) فإعراب كلمة أخيك هو لفظها ( أخوك ) مرفوعة  لأن إعرابها : نائب فاعل لاسم المفعول مكره، ولكن المثل يقال كما وردت ألفاظه.    ويضرب فيمن يبدع في العمل وقد أكره على  القيام به.والعبرة من هذا المثل ، إن الإنسان يجب أن لا يتخوف الأمور قبل حدوثها ، فالتجربة محك الرجال ،وكل ماى لم يكن في الأنفس صعب ، سهل فيها إذا هو كان .26- ( إن غاب القط العب يا فار )دلالة المثل والعبرة منه: --------------------------------------------------------------------------------------- يضرب هذا المثل لذوي النفوس الضعيفة  الذين ينتهزون الفرص أثناء غياب المسئول عنهم, فلا يقومون بعملهم على الوجه الأكمل .                                                         والعبرة من هذا المثل ، إن الإنسان يجب أن يبتغي وجه الله في عمله ويتقنه، لإن الإحسان مرتبة عليا من مراتب الدين، فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.27:-  ( وافق شنٌ طبقة )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب هذا المثل في التوافق بين اثنين ، وخاصة إذا كانا زوجين .ومناسسبة المثل أن شخصا اسمه شن ‘ لف البلاد وهو يبحث عن زوجه تناسبه في الفهم والذكاء ، حتى عثر على فتاة تسمى طبقة، وجد فيها ضالته ، حيث كانت تعادله في الفهم والذكاء.                                                                                                والعبرة منة هذا المثل ، أن لا يتسرع الإنسان في الاختيار، ومن جد وجد ما يتمناه .28:- ( رجع بخفي حنين )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب هذا المثل في الخيبة وعدم الحصول على المطلوب .                      والعبرة من هذا المثل ، إن الإنسان يجب عليه أن يجد ويجتهد ولا ييأس ، فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس .29:- ( أسمع جعجعة ولا أرى طحينا )دلالة المثل والعبرة منه:-       يضرب مثلا لمن يكثر القول بدون عمل .والعبرة في ذلك ، يجب على الإنسان أن يعمل أكثر مما يقول ، ويفسر ذلك قول الله عز وجل: ( كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) .     
 
  30- ( بلغ السيل الزبى )                                                                 دلالة المثل والعبرة منه:-      يضرب المثل إذا استفحل الأمر ووصل إلى مداه .                                             والعبرة في ذلك ، يجب على الإنسان أن يعالج الأمور قبل استفحالها ، ولا يجعلها تـصل إلى إلى مرحلة يصعب علاجها .31- ( كالمستجير من الرمضاء بالنار) . دلالة المثل والعبرة منه:-      يضرب هذا المثل فيمن لم يحسن الاختيار .والعبرة في هذا المثل أن يتدبر الإنسان أمره بحكمة وروية، فإذا أراد التخلص من أمر ما، فلا يستبدله بما هو أكثر ضرر منه .32- ( رب عجل تهب ريثا )دلالة المثل والعبرة منه:-     يضرب هذا المثل فيمن تسبب له عجلته بطئا زائدا. والعبرة في ذلك ، يجب على الإنسان أن يتأنى ويتروى في عمله، وفي كل مرة يقوم به، لأن في العجلة الندامة ، وفي التأني السلامة، ومن سار على الدرب وصل . 33- ( مصارع الرجال تحت بروق الطمع )
دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب هذا المثل فيمن يكون طمعه سببا في موته.                                             والعبرة في هذا المثل ، إن الإنسان يجب أن يقنع بما قسم الله له منة الرزق ، فلا يتكالب على الدنيا ، قال تعالى : ( وفي السماء رزقاكم وما توعدون ، وإنه لحق مثل ما أنكم تنطقون(1) ) .
(1) سورة الذاريات، الآيات ( 22-23 ) .    34- ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب هذا المثل في أن عمل الخير ينقذ الإنسان من المصائب .                              والعبرة في هذا المثل في أن الإنسان يجب أن يكثر من عمل الخير والإحسان إلى الناس ،     فمن يفعل الخير لا يعدم جوازيه، ولا يذهب العرف عند الله والناس . 35- (عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب مثلا لمن يطمع في الحصول على غير المؤكد .                                        والعبرة في ذلك أن يقنع الإنسان بما في يده ، فلا يطمع في الحصول على المزيد فيضيع القليل والكثير. 36- ( ما كل ما يلمع ذهبا )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   ويضرب مثلا في عدم الانخداع ببريق الأشياء وزيفها .                                      والعبرة في ذلك يجب على الإنسان أن لا ينخدع بمظاهر الأشياء ، بل يجب عليه أن يهتم بجواهر الأشياء وحقائقها . 37- (  جاء يكحلها عماها )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                            يضرب مثلا في عدم اتقان الأعمال ، مع الإدعاء بالإتقان .
والعبرة من ذلك  أن الإنسان يجب أن لا يدعي المعرفة  والخبرة في أشياء لا يتقنها ، ورحم الله الإنسان يعرف قدر نفسه .
   38-  ( دجاجة حفرت على رأسها نثرت )دلالة المثل والعبرة منه :-                                                                  يضرب مثلا للمكر السيئ  الذي يحيق بصاحبه .                                 والعبرة في ذلك أن يبتعد الإنسان عن المكر والخداع، وأن يكون صادق النية في والطوية في القول والعمل، وأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه . 39- ( ما حك جلدك غير ظفرك )دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب مثلا في عدم الاعتماد على الغير.                                          والعبرة في ذلك أن يعتمد الإنسان على نفسه بعد الاتكال على الله، ويتولى بنفسه جميع أمره، فالإنسان يعرف مصلحته أكثر من غيره . 40- ( من شبَ على شيء شاب عليه )                                                دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب هذا المثل ليعكس أهمية التربية منذ الصغر .                                               والعبرة من ذلك أن نربي الناشئة على الأخلاق الفاضلة منذ الصغر ، لأن العلم في الصغر كالنقش في الحجر، وإذا كبر الإنسان على الخطأ صعب تصحيح اعوجاجه . 
41- ( كل وعاء ينضح بما فيه )                                                        دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب مثلا في أن لسان الإنسان يفصح عن مكنون نفسه .                                  والعبرة من هذا المثل أن الإنسان الطيب لا يخرج منه إلا طيبا ، والإنسان الخبيث لا يخرج منه إلا خبيث مثله . 
                                                                                         42- ( من كثر لغطه كثر خطأه )                                                        دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب مثلا للثرثار كثير الأخطاء.                                                              والعبرة من ذلك أن لا يكثر الإنسان الكلام من غير فائدة، لأن كثرة الكلام قد توقعه في الخطأ الذي لا تحمد عقباه . 43- ( كلم اللسان أقوى من كلم السنان )                                              دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب مثلا في بيان زلة اللسان وأثره الشديد الذي تحدثه .                    والعبرة في ذلك أن يحذر الإنسان من هفوات اللسان، لأن جرح السلاح قد يبرأ ، وجرح اللسان صعب شفاؤه .                                                            44- ( الذي يعاشر الذئب يتعلم العواء )                                                دلالة المثل والعبرة منه :-                                                              يضرب هذا المثل في بيان أثر البيئة والأصدقاء على الإنسان .                                  والعبرة في ذلك أن يختار البيئة الصالحة التي يعيش فيها ، وأن يختار الأصدقاء الأتقياء ليصاحبهم ، قال تعالى : ( الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) .   
45- ( الذي لا يعرف الصقر يشويه )                                                  دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                   يضرب مثلا فيمن لا يعرف قيمة الشخص وقدره . ويفسر هذا المثل مثل آخر يشبهه وهو ( ما كل الطيور يؤكل لحمها ).                                              والعبرة في هذا المثل أن نعرف لكل إنسان قدره، فنكرم من يستحق الكرم ، ويجب أن لا ننخدع بالمظاهر. 
  46- ( لولا كمي ما أكل فمي )                                                           دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب مثلا لمن ينخدع بالمظهر وجمال اللباس .                                              ومناسبة هذا المثل أن هناك رجلا نزل ضيفا عند جماعة وهو رث الثياب فلم يحترموه، فغير من لباسه وتجمل وذهب ليزورهم فأكرموه وذبحوا له ، وكان قد طلب من الخياط أن يطيل كم ثوبه متعمدا ذلك ، وعندما بدأ في أكل الطعام أنزل كمه في الطعام ، فقالوا له : نزل كمك في الطعام فقال عندها : ( لولا كمي ما أكل فمي ) وذهبت مثلا .والعبرة في ذلك هو التحذير من الانخداع بالمظهر والاهتمام بالجوهر. 47- ( تجوع الحرة ولا تأكل بثديها )                                                   دلالة المثل والعبرة منه:-                                                                  يضرب في الحفاظ على الشرف والعفة والطهارة .                                             والعبرة في ذلك أن المرأة الطاهرة مستعدة لتحمل الجوع والألم ، ولا تفرط بعرضها أو تبيعه لتأكل بثمنه ، وهكذا كل إنسان شريف يجب أن لا يتنازل عن كرامته وشرفه مهما كلفه الأمر .   48- ( فاقد الشيء لا يعطيه )دلالة المثل والعبرة منه :-    يضرب مثلا للجاهل الذي يدعي المعرفة .والعبرة في ذلك أن الإنسان يجب أن لا يهرف بما لا يعرف ، ولا يتكلم بما يعرفه ،ففي النهاية لا بد أن ينكشف أمره ويظهر على حقيقته .  -----------------------------------------------------------------------------------   49- ( البِطنة تذهب الفِطنة )دلالة المثل والعبرة منه:-    يضرب في أن كثرة الأكل وتخمة البطن تمنع من التفكير بالشكل الصحيح .والعبرة في ذلك أن الإنسان يجب ان لا يتعب معدته  بالطعام، فثلث لطعامه وثلث لشرابه، وثلث لنفسه . 50- ( رب رمية من غير رام )دلالة المثل والعبرة منه:- ويضرب مثلا للمخطئ الذي يصيب أحيانا .والعبرة من هذا المثل أن الفشل ليس غريزة مطبوعة في إنسان معين فييأس من ذلك،ولكن عليه أن يعيد التجربة مرات ومرات ليتعلم كيف يصيب .

 

 
A service provided by Al Bawaba