أبحاث متنوعة

التخطيط في الإقتصاد الإسلامي

      قسم الاقتصاد والعلوم المالية     

التخطيط في الاقتصاد الاسلامي       

دراسة نظرية وتطبيقية مقارنه

  رسالة اعدها احمد صلاح الوادي

 لنيل درجة الماجستير في الاقتصاد 

 باشراف فضيلة الاستاذ الدكتور محمد شوقي الفنجري وكيل مجلس الدولة والاستاذ المنتدب بجامعتي الازهر والرياض

   1401

هـ / 1981م

                             بسم الله الرحمن الرحيم                                   

                                                                                  الاهداء 

   الى المجاهدين الذين حملوا  أرواحهم على أكفهم وبذلوها سخية في سبيل الله وإعلاء لكلمته ......قال تعالى : ((وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله )). (1) إلى كل من اّمن برسالة الاسلام ، وإنها عامة وشاملة وصالحة للتطبيق في كل زمان ومكان .....................قال تعالى :(_( وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله )).(2)   الى كل من عمل على نشر هذه الرسالة السماوية الخالدة ، والتي لن يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها .........قال تعالى :(( إنا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون )) .(3)الى والدي الذين ربياني صغيراً ................................................................الى أساتذتي الكرام الذين علموني وأضاؤا الطريق أمامي وأخص بالذكر منهم استاذي الفاضل الدكتور / محمد شوقي الفنجري وكيل مجلس الدولة والمشرف على هذه الرسالة ، والذي كان لتوجيهه وإرشاده الفضل الكبير لإخراج هذا البحث بصورة يرضى عنها سيادته . الى كل من ساعد في إخراج هذا البحث ........................الى كل هؤلاء ........................  أهدي هذا الجهد العلمي المتواضع .                                                                                                                أحمد صلاح    الوادي               

 
بسم الله الرحمن الرحيم 

المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله على وسلم ، أن الاسلام عقيدة وشريعة ، عقيدة تحدد صلة العبد بربه ، وشريعة لانه نظام شامل متكامل للحياة ، ينظم جميع شئون حياة الناس الاجتماعية  والاقتصادية والسياسية .ولا يجوز للمسلم بعد أن يؤمن برسالته أ، يمارس من الاعمال ما يخالف هذا الايمان أو يتعارض معه ، سواء في ممارسته الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية ،وقد اجتمع الفقهاء على أن احكام الشريعة الاسلامية قصد بها مصالح العباد ، فحيثما تكون المصلحة فثم وجه الله . وقد أصبح الاقتصاد في العصر الحاضر هو المحور الذي تدور حوله حياة الافرات والشعوب ، فالاقتصاد هو العلم الذي يدرس موارد المجتمع وامكانياته ، وحاجات الناس واشباعاتهم ، ويقابل بين هذه الموارد والاحتياجات ، وهو غير منفصل عن تصرفات الانسان الدينية والخلقية والاجتماعية وقد قيل (كيف اصلي وانا جائع ) .فالانسان جسد وروح ، فكما أن الجسد بحاجة الى غذاء يقيم اوده، فان الروح والعقل بحاجة الى صقل وتهذيب لتستقيم نظرة الانسان الى الحياة ويدرك حكمة الله في استخلافه لعمارة الارض قال تعالى : (وهو الذي جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما اتاكم)(1) .          وما التخطيط الاقتصادي الاّ احد فروع علم الاقتصاد الذي يدرس امكانيات وموارد المجتمع البشرية والمادية وحاجاته، ضمن خطة واضحة تحدد فيها الاهداف المنشودة والوسائل اللازمة لتحقيق هذه الاهداف خلال فترة زمنية معينة.          ان العالم اليوم يعيش المشكلة الاقتصادية في عنفوانها، فلو القينا نظرة سريعة على خارطة العالم الاقتصادية، لوجدنا أن العالم قد انقسم الى محورين، محور الغنى -محور واشنطن/موسكو- ويتركز في نصف الكرة الشمالي، وغالبية دوله من الدول المتقدمة، ومحور الفقر-محور طنجة/جاكرتا- ويرتكز في نصف الكرة الجنوبي وغالبية دوله من الدول الفقيرة، وللاسف الشديد نجد أن معظم دول العالم العربي والاسلامي تدخل ضمن محور الفقر، باستثناء بعض الدول المنتجة للبترول.          ولتقليل الفرق والهوة الشاسعة بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة، وانقاذ البلاد العربية والاسلامية من براثن التخلف، نجد لزاماً على العرب والمسلمين جميعا الخوض في ميدان التخطيط الاقتصادي لتحقيق التنمية الاقتصادية، بطريقة منظمة ومدروسة، وعدم ترك الامور تسير سيراً تلقائياً، وذلك من أجل الاسراع لكي تلحق هذه الدول بركب الام المتقدمة.          ان كل هذه الامور هي التي دفعتنا الى اختيار وبحث موضوع التخطيط الاقتصادي في الاسلام، للوصول الى السند والدليل الشرعي الذي يجيز الخوض في مثل هذا الموضوع، ونظراً لما له من أهمية في عالم اليوم، لانه اسلوب حديث يساعد في تحقيق التنمية الاقتصادية بطريقة منظمة ومدروسة، ولهذا فهو يتطلب من الباحث الالمام والاطلاع على الدراسات الاقتصادية الحديثة، فضلاً عن التعمق والبحث في الدراسات الاقتصادية الاسلامية في بطون امهات الكتب، موزعة ومتناثرة بين كتب التفاسير والحديث والفقه المتعددة.          وان موضوعاً كهذا يحتاج الى دراسات مستفيضة وابحاثاً متعددة، لابراز مبادئ الاقتصاد الاسلامي وذاتيته وخصائصه التي تميزه عن الانظمة الاقتصادية المعاصرة، وهذه المهمة يجب أن يتحمل عبأها علماء المسلمين جميعاً أينما وجدوا.          على انه يجب عدم النظر الى التخطيط الاقتصادي بانه علاج لكل المشاكل الاقتصادية، وانه الدواء الشافي من كل داء، فليس التخطيط الاقتصادي سوى وسيلة من وسائل التنمية، واسلوب لتحقيق اهداف المجتمع، وله مخاطره وعيوبه ان لم يحسن استخدامه.          ويجب أن يتوافق نموذج التخطيط المطبق في مجتمع ما، مع موارد وامكانيات وقدرات هذا المجتمع، ومع التراث العقيدي والفكري لهذا المجتمع، وان استيراد النماذج التي طبقت على هياكل اقتصادية خارجية لتطبق بحذافيرها في بلد اخر، قد يضر اكثر مما ينفع، بل وقد يزيد الدول النامية تخلفاً.          ومن الحقائق الثابته انه لن يتحقق التقدم الاقتصادي في أي مجتمع متخلف الا اذا تكونت لدى هذا المجتمع الرغبة الصادقة والاكيدة للتخلص من هذا التخلف بالعمل الايجابي الجاد وبذل قصارى الجهد، والاخذ بالاساليب العلمية وفي مقدمتها اسلوب التخطيط الاقتصادي لتحقيق التنمية الاقتصادية.          وقد انقسمت الدراسة في هذا البحث الى تمهيد وثلاثة ابواب وخاتمة على النحو التالي:-عالج الفرع الاول من التمهيد المراد بالتخطيط الاقتصادي وتعاريفه المختلفة، وعالج الفرع الثاني التخطيط الاقتصادي بين الفكر الراسمالي والفكر الاشتراكي، وبينت في الفرع الثالث ان التخطيط الاقتصادي اصبح اليوم مطلب شرعي، نظراً لضرورته واهمية الاخذ به.ويناقش الباب الاول التخطيط في الاقتصاد الراسمالي في ثلاث فصول، يبحث الفصل الاول أثر الحرب العالمية في تغيير المفاهيم الاقتصادية، ويبحث الفصل الثاني مفهوم ومنهج التخطيط في الاقتصاد الراسمالي، ويبحث الفصل الثالث بعض صور تطبيقات التخطيط في دول المعسكر الغربي، واشتمل هذا الفصل على مطلبين، يتناول المطلب الاول التخطيط الاقتصادي في بريطانيا، ويتناول المطلب الثاني التخطيط الاقتصادي في فرنسا.ويناقش الباب الثاني التخطيط في الاقتصاد الاسلامي في ثلاث فصول، ويبحث الفصل الاول تطور الفكر الاقتصادي نحو الاشتراكية، ويبحث الفصل الثاني مفهوم ومنهج التخطيط في الاقتصاد الاشتراكي، ويبحث الفصل الثالث بعض صور تطبيقات التخطيط الاقتصادي في دول المعسكر الشرقي، واشتمل هذا الفصل على مطلبين، تناول المطلب الاول تجربة التخطيط الاقتصادي في الاتحاد السوفييتي، وقد عالجناها بشئ من التفصيل على اعتبار انها تجربة رائدة في العصر الحديث، وتناول المطلب الثاني تجربة التخطيط الاقتصادي في المجر.          وناقش الباب الثالث التخطيط في الاقتصاد الاسلامي، في ثلاثة فصول، وهذا الباب هو موضوع البحث الاساسي، فقد توسعت فيه الدراسة فانقسم الى ثلاثة فصول، تفرع الفصل الى ثلاثة مطالب، وتشعب المطلب الى ثلاثة فروع، والفرع الى ثلاثة مباحث او يزيد.          ويبحث الفصل الاول مقارنة بين التخطيط الاقتصادي والتنبؤ الاقتصادي والتنبؤ بالغيب، بيّنا فيه ان التخطيط الاقتصادي والتنبؤ الاقتصادي ليس حدساً او رجماً بالغيب، وانما هي اساليب علمية ودراسة واعية تأخذ بالاسباب والمسببات.          ويبحث الفصل الثاني مفهوم ومنهج التخطيط في الاقتصاد الاسلامي في ثلاث مطالب، يتناول المطلب الاول السند الشرعي لتدخل الدولة الاسلامية واوردت رأي بعض العلماء والاساتذة الافاضل وحجة كل منهم ودليله في تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، ومدى هذا التدخل.          ويتناول المطلب الثاني المقاصد الشرعية هي اساس التخطيط في الاسلام ومبدأ المصالح المرسلة وسد الذرائع التي يستند عليها التخطيط الاسلامي، ثم ناقشت العلاقة بين ترتيب اولويات المصالح الشرعية والتخطيط الاقتصادي، ابتداء من الضروريات فالحاجيات فالتحسينات.          ويتناول المطلب الثالث ذاتية سياسة التخطيط والتنمية في الاقتصاد الاسلامي وقد بينت فيه ذاتية السياسة الاقتصادية الاسلامية، ثم دور الاقتصاد الاسلامي في القضاء على التخلف ، ثم عرضت نموذجاً جديداً لتخطيط التنمية الاقتصادية على أساس اسلامي يشتمل على كل من القطاعين العام و الخاص في حدود الحجم الامثل لكل منهما، ووفق ما يتلائم مع ظروف كل مجتمع وامكانياته.          ويبحث الفصل الثالث يعض صور تطبيقات التخطيط في العالم الاسلامي وندرس فيه مطلبين، عالج المطلب الاول التخطيط الاقتصادي في جمهورية مصر العربية، وعالج المطلب الثاني تجربة التخطيط في المملكة العربية السعودية.          وقد اثبت في نهاية كل من التجارب التطبيقية السابقة، سواء في دول المعسكر الغربي او المعسكر الشرقي او دول العالم الاسلامي، تقويماً اشرت فيه الى مواطن القوة للأسترشاد بها، واشرنا الى نقاط الضعف لتجنبها في الخطط القادمة ان شاء الله.ومن أهم النتائج والتوصيات التي استخلصت من دراسة هذا البحث، ان غالبية دول العالم تأخذ بالتخطيط الاقتصادي، ولكن بدرجات متفاوتة وتطبيقات مختلفة، وذلك حسب ما يتوافق مع امكانيات وموارد المجتمع، وما يؤمن به من عقائد وافكار.          وان الفرق بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة، والهوة الشاسعة بينها، هو فرق التخطيط والمتابعة، ولكي تلحق الدول النامية بالدول المتقدمة وتسير في ركبها، عليها الاخذ بالتخطيط الاقتصادي، وعدم ترك الامور تجري في اعنتها بصورة تلقائية.          وان التخطيط الاقتصادي يجب ان يلعب دورا مهماً ومؤثراً في تكامل العلم الاسلامي، وكذلك تكامل العالم العربي بصفته خطوة على طريق تكامل العالم الاسلامي، وذلك بوضع خطة عامة تنسق على المدى القريب والبعيد، بين الخطط الجزئية التي تطبق في البلاد العربية والاسلامية، لتقريب وجهات النظر، ولتحقيق مزايا نظرية النفقات النسبية في الانتاج والتوزيع، ولتكوين سوق عربية واسلامية مشتركة وانشاء مشاريع انتاجية وتجارية مشتركة ولها صفة عالمية، وتؤثر في السوق العالمي وتتأثر به.          وارجو ان يكون الله قد وفقني الى القاء بعض الضوء على هذا الجانب من الدراسة، فان وفقت فمن الله، وان جانبت الصواب، فأسأل الله ان يهدينا سبيل الرشاد. (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة)                                                      احمد صلاح الوادي
التخطيط في الاقتصاد الاسلامي
       دراسة نظرية و تطبيقية مقارنة  تمهيد:- الباب الاول :- التخطيط في الاقتصاد الرأسمالي الباب اتلثاني :- التحطيط في الاقتصاد الإشتراكي الباب الثالث :- التخطيط في الإقتصاد الاسلامي الخاتمة :- نتائج البحث
  التمهيد   الفرع الاول :- المراد بالتخطيط الاقتصادي وكيف أنه موضوع مستحدث الفرع الثاني :- التخطيط الاقتصادي بين الفكر الرأسمالي والفكر الاشتراكي الفرع الثالث :- التحطيط الاقتصادي هو اليوم مطلب شرعي
الفرع الاول المراد بالتحطيط الاقتصادي وكيف أنه موضوع مستحدثا) المراد بالتحطيط الاقتصادي :-تعرض كثير من الكتّاب لتعريف التحطيط الاقتصادي، نستعرض بعضاً من هذه التعاريف. فقد عرف الدكتور حسين عمر التحطيط الاقتصادي بأنه ( الاسلوب العلمي الذي يستهدف تنظيم عملية التنمية الاقتصادية ورفع المستوى المعيشي للمواطنين، وهو يتضمن حصر الموارد البشرية والمادية والمالية واستخدامها اكفأ استخدام ممكن بطريقة علمية وعملية وانسانية لسد حاجات المجتمع ومن ثم يتضمن هذا التخطيط رسم  محطط اقتصادية واجتماعية شاملة تضع اهدافا معينة مرسومة من قبل لسد هذة الاحتياجات فى حدود   الموارد المتاحة وتحقيق هذة الاهداف فى فترة زمنية معينة بوسائل وتنظيمات معينة وبذلك عن طريق تنفيذ اعمال وبامج ومشروعات معينة . )(1) ويرى الدكتور محمد مبارك حجير ( ان التخطيط الاقتصادي منهاج اقتصادي سياسي اجتماعي علمي يستند على التسلط على جميع موارد وطاقات واجهزة الاقتصاد القومي لأجل استغلالها افضل استغلال يؤدي الى اهداف محددة تتحصل في مجموعها في اعلى نمو اقتصادي وأقصى رفع لمستوى معيشة الافراد في المجتمع، وذلك في اقصر وقت وبأدنى تكلفة ممكنة مع اتخاذ الخطوات العملية لتنفيذ كل ذلك ومتابعته)(2) ويرى الدكتور يكنسون ان التخطيط الاقتصادي ( هو وضع القرارات الاقتصادية الكلية المتعلقة بماذا وكم ينتج؟ وكيف واين ينتج؟ ولمن يوزع؟ وذلك على اساس تقرير واع من سلطة حازمة، وعلى اساس مسح شامل للنظام الاقتصادي بأسره)(3) ويرى بولدنج ( أن التخطيط الاقتصادي يعني السلوك الذي يخضع الى تقدير واع للتوقعات المستقبلة)(4) ويرى لو دفنج فون ( ان التخطيط الاقتصادي يعني الرقابة الحكومية الكانلة للنشاط الاقتصادي بحيث يمكن اعتباره النظرية المقابلة والمضادة لنظام المؤسسات الحرة والمبادءة الفردية واقتصاديات السوق وجهاز الاسعار حيث يتم الانتاج وفقاً لقرارات الرأسماليين المستهدفة للربح الخاص)(5) ويرىراجنار فريش ( أن التخطيط الحقيقي يعني التنبؤ الى ابعد مدى بجميع ردود الافعال وأن ناخذها بالاعتبار سلفاً وبطريقة منسقة وبالاختيار من بين مناهج بديلة للتنفيذ، ذلك الذي يؤدي الى اقرب تحقيق لما نريده)(1) أما اوسكار لانج فيري ( ان التخطيط هو مجموعة الوسائل لاخضاع سير وعمل القوانين الاقتصادية للمجتمع لتوجيهات ارادة البشر)(2) ويرى الدكتور عيسى عبده ان التخطيط الاقتصادي ( هو رسم سياسات بعيدة المدى هادفة)(3) ويرى الدكتور عمر محيي الدين ان التخطيط الاقتصادي عبارة عن ( مجموعة من التنظيمات والترتيبات المحددة اتفق عليها من أجل الوصول الى اهداف محددة)(4) ورغم احتلاف وجهات النظر في تعريف التخطيط الاقتصادي، حيث ضيق بعض الاقتصاديين في تحديد مفهومه، بينما توسع البعض الاخر في تعريف المراد بالتخطيط الاقتصادي، فنرى أن المراد بالتخطيط الاقتصادي:-هو تلك الدراسة الواعية المنظمة لموارد وطاقات المجتمع المادية والبشرية وتحقيق الاهداف المراد تحقيقها، وتحديد افضل الوسائل لتحقيق هذه الاهداف خلال فترة زمنية محددة، وفي اطار خطة متناسقة تلائك ظروف وامكانيات المجتمع.والتخطيط بصفة عامة هو نوع من تدخل الدولة لتحقيق مواءمة واعية بين موارد المجتمع وحاجاته في شكل تصميم وتنفيذ برنامج عمل مستقبل ويمكن اجمال عملية التخطيط بالخطوات التالية :-1- دراسة الامكانات المتاحة التي يبدأ منها المجتمع ، ولا بد من توفر حجم كاف من المعلومات والبيانات اللازمة لبناء الخطة مثل حجم الموارد البشرية والمادية ووضع الاقتصاد الراهن وهيكل الانتاج السائد.2- تحدد الهيئة العليا للتخطيط الاهداف التي يرغب المجتمع في الوصول اليها، مثل الارتفاع بمعدل نمو الدخل القومي، وزيادة نصيب الفرد من الدخل القومي ومستوى الانتاج، ومستوى التشغيل.3- تقوم سلطات التخطيط بعملية مقابلة بين الامكانات المتاحة والاهداف المنشودة لتحديد الفجوة التي تفصل بينها.4- تحليل علمي للامكانيات الاقتصادية للمجتمع بقصد الوصول الى قرارين هامين :-ا) المدة التي تناسب المجتمع ويرتضيها افراده لاغلاق الفجوة السابق الاشارة اليها.ب) اختيار انسب الطرق والوسائل لاغلاق هذه الفجوة.5- استمرار عملية التخطيط اثناء تنفيذ الخطة بالمتابعة والتقويم ومعرفة مدى نجاح الخطة في تحقيق الاهداف ومدى نجاح الوسائل التي تم اختيارها ولمذا عجزت الخطة عن تحقيق بعض الاهداف.ويجب أن لا ينظر الى الخطة على انها هدف لذاتها، وانما هي وسيلة لتحقيق اهداف المجتمع، فيجب أن لا تعطى حجمً أكبر من حجمها الحقيقي، فليس هي البلسم الشافي لكل داء، وانما هي مجموعة من الاجراءات والقرارات والوسائل يمكن أن تخطئ وان تصيب. لذلك يجب ان تكون الخطة واقعية وشاملة تتميز بقدر من المرونة يسمح لها بمواجهة احتمالات المستقبل.وما التخطيط الاقتصادي الا جزء من كل من النظام الشامل لحياة المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فمن الخطأ أن نفترض أن النمو الاقتصادي يحل جميع مشاكل المجتمع وانما يؤثر فيه ويتأثر به.ب) هل التخطيط موضوع مستحدث:-ان التخطيط كأسلوب علمي منظم، يعتبر حديث العهد نسبياً في الدراسات الاقتصادية، ويرجع الى تجربة الدول الاشتراكية، ونجاح هذه التجربة في دفع عجلة النمو الاقتصادي الى الامام.غير ان التخطيط كوسيلة للتنمية الافتصادية لم يعد حكراً عل الدول الاشتراكية وانما تبنت هذه الوسيلة معظم الدول الاخذخ في النمو.وليس معنى هذا أن فكرة التخطيط لم تكن معروفة لدى الامم السابقة(1) فاصول الفكرة ترجع الى عهد سحيق الى عهد الفراعنة في سنين القحط في عهد الاسرة السابعة عشرة، واذا اطلعنا على سورة يوسف في القران الكريم نجد ان سيدنا يوسف عندما كان في السجن وفسر الرؤيا التي رآها الملك كان جزاؤه الافراج عنه وتعيينه وزيراً للمال وقيامه باعداد خطة تخدم الاقتصاد القومي للابقاء على حياة المجتمع، وقد استهدفت تلك الخطة زيادة الانتاج وحست تخزينه وعدالة التوزيع وترشيد الاستهلاك خلال فترة زمنية قدرها اربع عشرة سنة، ومن الواضح ان القران الكريم اشار الى ذلك بهدف الاقتداء بما قام به سيدنا يوسف عليه السلام في مجال التخطيط الاقتصادي.ويحدثنا القران الكريم عن ذلك في قوله تعالى ( يوسف ايها الصديق اقتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون). ( قال تزرعون سبع سنين دأباً فما حصدتم فذروه في سنبلة الا قليلاً مما تأكلون)(2) .وقال تعالى:( ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلاً تحصنون. ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون)(3) وقد كشف عن مضمون رؤيا الملك وفحواها وانها تنبئ عن الاحداث المقبلة التي تجري في مصر خلال اربعة عشر عاماً قادمة.ولم يكتف سيدنا يوسف بتاويل الرؤيا، بل رسم خطة حكيمة تكشف عن موهبة سياسية واقتصادية نادرة في ذلك العصر، كما تدل على بصيرة نافذة في الامساك بدفة السفينة في تلاطم الامواج ليبلغ بها بر الامان، فكان أن نصح لهم بأن يجدّوا الجد كله خلال السنوات السبع الاولى من الخطة في الانتاج وزيادته بزرع كل ما استطاعوا زرعه من الحب الذي هو اساس غذاء الناس، ثم اوصاهم بتخزين المحصول دون ان يأخذوا منه شيئاً الا قليلاً مما ياكلون، وهذا هو ترشيد الاستهلاك بعينه.وارشدهم الى احسن طريقة لتخزين الحبوب وهي حفظها داخل سنابلها حتى تنجو من الاصابة بالسوس. ونبههم ان هذا المحزون الذي ادخروه في سنوات الرخاء والخصب، سيكون قوتهم في سنوات الشدة والجدب التي تلي سنوات الرخاء.ثم بشرهم انه بعد السنوات العجاف سيأتي عام فيه خير كثير يذهب بكل ما عانى الناس من بلاء وشدة خلال السنوات السابقة، وفي هذا ما يشد عزماتهم ويمسك بهم على طريق الصبر والاحتمال، حيث تتوارد عليهم الحياة في شدتها ولينها وسرّائها وضرّائها، وهذه هي اصول التخطيط الاقتصادي السليم.من ذلك يتضح ان التخطيط الاقتصادي كان معروفاً في الاسلام وليس غريباً عليه، وانني المح في ابيات الشعر العربي الجاهلي شيئاً من التنظيم والتخطيط في قوله:لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم              ولا سراة اذا جهالهم سادواوالبيت لا يبتني الا له عمد                         ولا عماد اذا لم ترس اوتاداما التخطيط في عالم اليوم فقد اصبح علما له اصول وقواعده واساليبه وقد اخذت به غالبية دول العالم، على تفاوت، وبقدر ما تسمح به انظمتها الايديولوجية، وفلسفتها الاقتصادية السائدة، والتخطيط كعلم واساليب معينة هو حديث للغلبة، واصبح اليوم يمثل اهم عنصر من جوانب الدراسات الحديثة، ولا تكاد اليوم تخلو دولة نامية كانت ام متقدمة من وزارة تخطيط، زما الفرق بين الامم المتقدمة والمتحلفة الا فرق التخطيط الدقيق والمتابعة المستمرة. الفرع الثانيالتخطيط الاقتصادي بين الفكر الرأسمالي والفكر الاشتراكيا) التخطيط الاقتصادي في الفكر الراسمالي ان المذاهب الاقتصادية هي المصادر الفكرية للنظم الاقتصادية، ومن اهم الاسس التي يقوم عليها النظام الراسمالي هي الملكية الفردية لوسائل الانتاج، وحرية مزاولة الانشطة الاقتصادية المختلفة، ويتم توزيع الناتج القومي في ظل هذا النظام على أساس قوى السوق أي قوى العرض والطلب، وكان تدخل الدولة يقتصر على الدفاع وحفظ الامن ومباشرة بعض المرافق الضرورية التي يحجم رأس المال الخاص عن القيام بها.وقد سادت افكار النظام الراسمالي خلال القرنين الثامن والتاسع عشر وحتى حلت بالعالم الازمة الاقتصادية (1929-1933) حيث بدأ كثير من الاقتصاديين يتشككون في مقدرة النظام الرأسمالي الحر على علاج مختلف المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.لقد طغت المصالح الفردية في هذا النظام على مصلحة المجتمع وظهرت الازمات الاقتصادية وانتشرت الاحتكارات، وتفاوتت الدخول بين الافراد، وفي هذا خروج عن قواعد العدالة الاجتماعية، وعجز جهاز السوق وقوى العرض والطلب عن الوصول بالاقتصاد القومي الى الاستخدام الامثل للموارد.من اجل هذا كان لا بد من البحث عن اساليب وانظمة بديلة تجعل المجتمع قادراً على الاخذ بزمام المبادرة في توجيه الموارد والطاقات الانتاجية واستخدامها بالشلل الذي يعود بأقصى نفع ممكن، وهذا هو محور التحول من حالات التسيب في ظل الراسمالية الى الاخذ باسلوب التخطيط الاقتصادي.وكانت نظرية الاقتصادي البريطاني (كينز) ثورة هزت دعائم الاقتصاد الرأسمالي وذلك حين أكد اهمية تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، وقال بان الحرية الاقتصادية لا تحقق تلقائياً العدالة الكاملة، ولا الاستخدام الكامل للموارد الطبيعية، واقترح مجموعة من الاجراءات لمقاومة الكساد وكلها تقوم على تدخل الدولة في مجال النشاط الاقتصادي.(1) ويقول الاقتصادي الفرنسي (شارل بتلهيم) : ( ان اقتصاديات هذه البلدان الرأسمالية لا يمكن ان تصبح اقتصاديات مخططة لأنها ما زالت اقتصاديات سوق يتخذ القرارات النهائية فيها ملاك وسائل الانتاج الذين لايسعون بالطبع لاشباع الحاجات الاجتماعية، وانما الى زيادة ارباحهم. وفي هذه الظروف تستمر هذه الاقتصاديات خاضعة لقوانين تكرار انتاج راس المال وايلولة البح لطبقة ممتازة، والخطة في هذه الاقتصاديات تضاف الى اليات وقوانين اقتصادية غريبة عن التخطيط وبالتالي لا يمكن ان يكون للخطة فيها دور حاسم، حتى ولو اثرت قليلاً في بعض التطورات)(2) (ولا يختلف اسلوب التخطيط لتوجيه الموارد عن التخطيط الجزئي الذي تقوم به الحكومات في الدول الراسمالية المتقدمة، ومستخدمة في ذلك السياسة المالية والنقدية لمواجهة الازمات الدورية)(3) ويعني ذلك تدخل الدولة في المجتمعات المتقدمة انما يمثل تدخل لاحق لحدوث الازمة، أي تدخل لعلاج الازمة بعد وقوعها او حين تظهر بوادرها في الافق، اما التخطيط فهو تدخل سابق على حدوث الازمة وهو بالتالي مانع لحدوثها. والتخطيط توجيه واع مسبق، لذلك فان التدخل في الدول الرأسمالية تدخل جزئي لعلاج ما يعجز عن تحقيقه جهاز الاسعار، وهو اقرب ما يكون الى البرمجة الاقتصادية من التخطيط، فهو شامل وبديل لنظام السوق.وقد تميز المجتمع الصناعي الحديث في مرحلة الرأسمالية بتخطيط الانتاج داخل كل وحدة من الوحدات الاقتصادية، ويتم التواؤم بين الانتاج والاستهلاك بعد عملية الانتاج لا قبلها وعلى اساس قوى السوق.ب) التخطيط الاقتصادي في الفكر الاشتراكي:-ان من أهم المبادئ الاساسية في الفكر الاشتراكي الغاء الملكية الخاصة لوسائل الانتاج واحلال الملكية العامة محلها، كما انها تقوم على المادية الجدلية التاريخية، فالمادة في نظر ماركس هي الاصل في الوجود وهي السبب في كل موجود، ويقوم توزيع الناتج القومي على اساس ان لكل حسب حاجته، بغض النظر عن مركزه الاجتماعي وكفاءته.ويعتبر التحطيط القومي من اهم دعائم وادوات الفكر الاشتراكي للسيطرة على موارد المجتمع وتوجيهها نحو تحقيق الاهداف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية خلال فترات زمنية متتابعة، وبالطبع فانه لا يمكن اقامة مثل هذا لالتخطيط الاشتراكي الشامل الا اذا توفرت الشروط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتنظيمية الملائمة لهذا التخطيط.          وفي هذا الصدد يحدد شارل بتلهيم شروط التخطيط الاقتصادي الاشتراكي في النقاط التالية(1) :-1- ان التخطيط الاشتراكي غير ممكن الاّ في بنيان اجتماعي لا يضم غير عاملين، فلا يضم مستغلين ولاطفيليين اجتماعياً يتمتعون بما تضفيه النقود من قوة.2- ان التخطيط الاشتراكي غير ممكن الاّ حين تصبح وسائل الانتاج والمبادلة بيد المجتمع لا بيد الافراد، والمهم احتلال الجماعة (القمم المسطرة) في الصناعات الكبرى، المناجم، وسائل النقل، المشروعات التجارية الكبرى، التجارة الخارجية، البنوك، وشركات التأمين.3- ويقتضي التخطيط الاشتراكي وجود هيكل تنظيمي يسمح للعاملين بالمشاركة الايجابية في اعداد الخطة الاقتصادية وتنفيذها، والمقصود هو اقامة ديمقراطية حقيقية وتوفير حرية تداول الافكار والاقتراحات والانتقادات.          (ومما لا يخلو من اهمية القول -لبتلهيم- ان نشير الى المشاركة للعاملين في تحضير الخطة واعدادها لم تتحقق حتى الان بطريقة تلقائية، لقد خضع العاملون خلال قرون عديدة لأمرة من يملكون، ولذا لابدّ لكي تتمكن الجماهير من ان تأخذ مقدّراتها بيدها من ان تكسب الثقة الكاملة بنفسها وان تعي قوتها وما يضيفه عليها التنظيم من مقدرة، وهنا لا بدّ من وجود طليعة نابعة من الجماهير نفسها).(2)           لقد بدأ التخطيط الفعلي في الاتحاد السوفييتي عام 1920 عندما اقرت أول خطة اقتصادية طويلة الامد في العالم -خطة كهرباء روسيا خطة غويلرو- المرسومة لمدة 10-15 سنة ومنذ ذلك الحين بدأت الادارة المخططة للاقتصاد الوطني تنمو وتتطور.(1)           أن نجاح التجربة السوفييتية في تصنيع البلاد، وحدوث الازمة الاقتصادية (1929 - 1933) والتي أدت الى تعطل ما يزيد على 25 مليون عامل في انحاء العالم بالاضافة الى أن الحرب العالمية الثانية، غيرت كثيراً من المفاهيم السائدة، زد على ذلك نمو الحركة الوظنية في المستعمرات، واستقلال عدد كبير من الدول سياسياً واقتصادياً.          كل هذه الامور مجتمعة ساعدت على الاهتمام بالتخطيط والاخذ به كأداة لتنمية البلاد وتطويرها، حيث تبين لهذه الدول انه لا يمكن الاعتماد على التنظيم التلقائي لدفع عجلة التنمية الى الامام.          وقد ثار الجدل بين مؤيدي النظريات الاجتماعية والاقتصادية، ايهما يعطي فعالية اكبر؟ اقتصاد السوق مع عناصر البرمجة، ام التخطيط المركزي؟          واحسن حكم لهذا الصراع والجدل هو الحياة، والعقدان الاخيران كانا تجربة التخطيط عملياً، لا في بلد واحد وانما في عدة بلدان اشتراكية، مثلما كان عقدي تجربة للبرمجة الاقتصادية في عدد من البلدان الرأسمالية المتطورة، وتشهد معدلات نمو الدخل للفرد من السكان، في البلدان الاشتراكية والبلدان الراسمالية المتطورة، على افضلية الاقتصاد المخطط للبلدان الاشتراكية في مسألة الاستخدام الفعال للموارد الوطنية.(2)     ويتبين ذلك من خلال الجدول التالي:-النسب المئوية لنمو الدخل القومي للفرد من السكان عام 1968 بالنسبة لعام 1950(3)

الدولةالنسبة %الدولة النسبة %
الاتحاد السوفييتي248بولونيا250
جمهورية المانيا الديمقراطية397رومانيا414
الولايات المتحدة الامريكية147انجلترا148
جمهورية المانيا الاتحادية239فرنسا191
تشيكوسلوفاكيا247ايطاليا221
          وبالنظر الى الجدول السابق يتبين أن معدلات النمو في البلدان الاشتراكية تفوق معدلات النمو في البلدان الراسمالية، وا يدل على أن التخطيط الاقتصادي في الدول الاشتراكية كان له أكبر الاثر في زيادة معدلات النمو في هذه البلدان.الفرع الثالث التخطيط الاقتصادي مطلب شرعي          يتميز الاقتصاد الاسلامي عن غيره من الاقتصاديات الوضعية بذاتية خاصة، حيث أنه يقوم على اصول ثابتة من القران الكريم والسنة النبوية الشريفة.          ويرى الدكتور الفنجري انه يمكن رد السياسة الاقتصادية الاسلامية الى ثلاث اركان او خصائص رئيسية هي:-(1) 1- الجمع بين الثبات والتطور او خاصية المذهب والنظام.2- الجمع بين المصلحتين الخاصة والعامة او ختصية التوفيق والموازنة بين المصالح المتضاربة.3- الجمع بين المصالح المادية والحاجات الروحية أو خاصية الاحساس بالله تعالى ومراقبته في كل نشاط اقتصادي.          فالاقتصاد الاسلامي يسلك طريقاً وسطاً، فلا يهدر حقوق الفرد لصالح الجماعة شان المذهب الجماعي والانظمة الاشتراكية المتفرعة عنه، انما يقوم على سياسة قوامها التوفيق والموائمة والموازنة بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، وهذه هي سياسة الوسط المشار اليها في قوله تعالى (وكذلك جعلناكم امة وسطا)، سورة البقرة الاية 143، وقول الرسول (ص) : (اياكم والغلو فانما اهلك من كان قبلكم الغلو)(2) .          (وهذه الوسيطة التي تعني الاعتدال والملائمة ليست وسطية حسابية بل وسطية اجتماعية نسبية، اذ الاعتدال وهو سمة الاسلام واسلوبه في كافة نواحي الحياة لا يمكن أن يوضع في قالب جامد او صيغة محددة، ولكنه أمر اعتباري يختلف بإختلاف الزمان والمكان).(3)           ومن تعريف التخطيط الاقتصادي بأنه التوجيه الواعي لاستخدام موارد المجتمع بطريقة مثلى لتحقيق اهداف المجتمع بطريقة محددة خلال فترات زمنية متعاقبة، فان التخطيط لا يتعارض مع المصالح المشروعة، لأنه حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله.          ان التخطيط على كافة صوره سواء كان اجتماعياً ام سياسياً ام اقتصادياً واياً كان مداه حسب اختلاف الظروف في الزمان والمكان، هو مطلب شرعي من قبيل اعداد العدة التي امرنا الله بها في قوله تعالى ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن ركاب الخيل)(1)           والتخطيط يرسم خطوات المستقبل لفترات متتالية ومراحل متتابعة، انما ينفذ ما اثر عن احد الصحابة (عبدالله بن عمر) في قوله: (اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كأنك تموت غداً).
          والتخطيط عندما يرسم خطوات المستقبل انما ينفذ ما اثر عن الرسول (ص) في الحديث الشريف (اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك)
(2)
          وما التخطيط الاّ من قبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما قوام المجتمع الاسلامي قال تعالى: (ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واؤلئك هم المفلحون)(3).          وما التخطيط الاّ احدى الوسائل التي يمكن عن طريقها تخطيط موارد وطاقات المجتمع لتحقيق العدالة التي يدعو اليها الاسلام.          وحيث أن من المسلّم به ان الاحكام الشرعية قصد بها تحقيق مصالح العباد فلا غرابة ان يكون التخطيط مطلب شرعي، يراد به تحقيق الصالح العام وتطبيق شرع الله واعلاء كلمته، وعندها تكون طاعة ولي الامر الذي يطبقه واجبة امتثالاً لأمره تعالى: (ياأيها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم). (4)           ومتى سلمنا بمبدأ تدخل الدولة الاسلامية في النشاط الاقتصادي أي بضبطه وتوجيهه بما يتفق والصالح العام، سلّمنا ضمناً بالتخطيط.          (فحيث يكون التخطيط تكون الجدية والايجابية والوعي والتقدم، وحيث ينتفي التخطيط يكون العبث والسلبية والضياع والتخبط. ولا يعني التخطيط الاقتصادي الشامل مصادرة حق الافراد الاصيل في الاسلام بممارسة اوجه النشاط الاقتصادي والقيام بالمشروعات الانتاجية، ذلك أن التخطيط الشامل لا ينفي وجود القطاع الخاص، وانما يستعين به للعمل وفقاً للخطة المرسومة لتحقيق أهداف التنمية وهو ما يتطلبه الاسلام) (1) والتخطيط الاسلامي قد يكون جزئياً وقد يكون كلياً، وذلك بحسب ظروف المجتمع الاسلامي وما يتناسب وامكاناته المادية وطاقاته البشرية، فلا افراط ولا تفريط، وهذه هي وسطية الاسلام النسبية العادلة.
الباب الاول
  التخطيط في الاقتصاد الرأسمالي الفصل الاول :- الحرب العالمية غيرت المفاهيم الاقتصادية الفصل الثاني :- مفهوم ومنهج التخطيط في الاقتصاد الرأسمالي الفصل الثالث :- بعض صور تطبيقات التخطيط في دول المعسكر الغربي
الفصل الاول الحرب العالمية غيرت المفاهيم الاقتصادية تمهيد:-          لقد كان لنجاح التجربة السوفييتية في التخطيط القومي الشامل بعد الحرب العالمية الاولى صدى واسع النطاق خصوصاً وأن البلاد الاشتراكية التي اخذت بالتخطيط كانت أقل تأثراً بالازمة الاقتصادية (1929-1933) وهذا يعني أن التخطيط طريقة يمكن الاعتماد عليها لتنظيم النشاط الاقتصادي في المجتمع بغرض تحقيق غايات واهداف معينة.          (وادى قيام الحرب العالمية الثانية الى توجيه النشاط الاقتصادي لصالح الحرب وفي سبيل كسبها مما دفع الدول التجارية الى تخطيط الانتاج والاستهلاك عن طريق مركزي وساعد نجاح هذا الاسلوب على قبول فكرة التخطيط الاقتصادي وسرعة انتشارها).(1)           ومن نتائج الحرب العالمية الثانية تخلخل النظام الاجتماعي وانفصال عدد كبير من دول المعسكر الرأسمالي لصالح المعسكر الاشتراكي، ومع بداية التنظيم الاشتراكي في هذه الدول، بدأت هذه الدول تأخذ بالتخطيط الشامل.          وقد ادى نمو الحركة الوطنية في المستعمرات الى استقلال عدد كبير من الدول المتخلفة اقتصادياً، وكان لا بد من تنمية اقتصاديات هذه الدول الفتية وقد تبين لها انه لا يمكن الاعتماد على التنظيم التلقائي لدفع عجلة التنمية الى الامام ولا بد من دفعه قوية لانقاذ اقتصادياتها، ولن يكون ذلك الاعن طريق تخطيط اقتصاديات هذه البلدان بحصر امكانياتها ومواردها وتحديد الاهداف الواقعية التي يمكن تحقيقها في حدود هذه الامكانيات والموارد.ويعالج هذا الفصل في ثلاث مطالب على النحو التالي:المطلب الاول :- التخطيط هو أقصر طريق لاعادة البناء والتعمير.المطلب الثاني :- اثر الحرب في تخلخل النظام الاقتصادي في العالم.المطلب الثالث :- تخطيط الاقتصاد الحربي.
المطلب الأول
التخطيط هو أقصر طريق لاعادة البناء والتعمير ا) اثار الحرب العالمية:-          لقد أدى نشوب الحرب العالمية الثانية الى هدم المصانع وتحطيم القدرة الانتاجية المختلفة في كثير من الدول المتحاربة وكان لابد للقضاء على اثار الحرب السلبية من تعبئة جميع الجهود والموارد الى تعمير واعادة البناء لتعود الحياة الى مجراها الطبيعي. ومن نتائج تجارب هذه الدول انها وجدت في التخطيط اقصر السبل وانجحها لاعادة الامور الى نصابها، والى دوران عجلة الانتاج لتؤتى اكلها في اسرع وقت.ب) مشروع مارشال:-          ولقد كان لمشروع مارشال الامريكي اثر كبير في مساعدة هذه الدول في بناء اقتصادياتها حيث كانت تقدم المساعدة وفق خطة محددة قبل الحصول على المساعدة.(1) جـ) تجارب بعض الدول:-          ومن تجارب بعض الدول في اعادة البناء والتعمير أن المانيا بدأت من نقطة الصفر، حيث فقدت كل وسائل الانتاج الصناعي التي حطمتها الحرب وما بقي منها بعد الحرب فككه الحلفاء ونقلوه خارج البلاد طبقاً لاتفاقية (بوتسدام) حيث بقيت المانيا فاقدة كل وسائل الانتاج الصناعي، بل وفاقدة لسيادتها ايضاً، ومضطرة أن تعيش على ارض فقيرة من الناحية الزراعية ترزح تحت أكبر احتلال عسكري في التاريخ(2) . والمانيا اليوم لم تستعد مركزها الاقتصادي في العالم فحسب، بل أضافت اليه مكتسبات جديدة تجعلها من الدول الرائدة اقتصادياً، وتضع عملتها في مصاف العملات الصعبة.          واليابان لم تقعدها قنابل هيروشيما ونيجازاكي من التخطيط والعمل الدائب والعودة الى حياة جادة اقوى مما كانت عليه، بل ان صناعات اليابان قد غزت امريكا في غقر دارها واصبحت تنافس الصناعة الامريكية داخل بيتها. وقد اخذت كل من بريطانيا وفرنسا بنصيب من التخطيط وتدخلت الدول بقدر محدود في الحياة والشؤون الاقتصادية.المطلب الثانياثر الحرب في تخلخل النظام الاقتصادي العالمي          ترتب على الحرب العالمية الثانية تخلخل النظام الاقتصادي الذي كان سائداً في العالم حيث انفصل عدد كبير من الدول عن المعسكر الراسمالي وداً التنظيم الاشتراكي في هذه الدول، وترتب على ذلك الاخذ باسلوب التخطيط القومي باعتباره من الادوات الرئيسية للانظمة الاشتراكية وتبين ذلك مما يلي:-ا) تخلخل النظام الاقتصادي:-          ترتب على الحرب العالمية تخلخل النظام الاقتصادي في العالم فقد انقسمت المانيا بعد الحرب الى جمهوريتين، جمهورية المانيا الديمقراطية، وجمهورية المانيا الاتحادية، فبعد ان كانت دولة واحدة تأخذ بالنظام الرأسمالي اصبحت دولتين، المانيا الديمقراطية وتتبع النظام الاشتراكي والمانيا الاتحادية وتطبق النظام الرأسمالي.ب) نمو الحركة الوطنية:-          والى جانب انتقال عدد كبير من الدول الى جانب المعسكر الاشتراكي، فان نموالحركة الوطنية في المستعمرات، ادى الى استقلال عدد كبير من الدول المتخلفة اقتصادياً وكان من الضروري أن تعمل هذه الدول على تنمية اقتصادها القومي، وتدعيم استقلالها السياسي الذي حصلت عليه من جهة، وحتى يمكن لشعوبها ان تلحق بمستويات المعيشة في الدول المتقدمة من جهة اخرى.          وتبين لهذه الدول أنه لايمكن الاعتماد على التنظيم التلقائي للنشاط الاقتصادي لتحقيق اهدافها، وأن التخطيط القومي اصبح ضرورة من ضروريات التنمية.(1) جـ) اختلاف ظروف الدول النامية:-          وتختلف الظروف التي تمر بها الدول النامية اليوم عن الظروف التي مرت بها الدول الرأسمالية في بداية نهضتها، فمعظم الدول النامية اليوم تعاني من التتبعية الاقتصادية، وتعتمد على محصول واحد، وتمثل اسواقاً تجارية للدول المتقدمة. وكل هذا يدعو بالحاح للأخذ بمنهج التخطيط وتغاير اساليبه لدفع عجلة النمو الى الامام.المطلب الثالثتخطيط الاقتصاد الحربي          في اثناء الاستعداد للحرب وخلال المدة التي تستعر فيها الحرب وفي الفترة التي تعقب الحروب كذلك تكون الامور غير عادية، ويختلف فيها التنظيم الاقتصادي عنه في حالة السلم والاستقرار.          ومما ساعد على الاهتمام بتخطيط التعبئة الاقتصادية، نجاح التجربة التي انتهجتها الدول المتحاربة اثناء الحرب العالمية الثانية، حيث اعتمدت تخطيط الانتاج والاستهلاك عن طريق مركزي.          وتعني التعبئة الاقتصادية تجنيد كافة الامكانات والطاقات البشرية والمادية وتنظيمها في العمل من أجل تحقيق الاهداف المرجوة. وبعبارة اخرى لا بد من تعبئة اقتصادية شاملة في اطار تخطيط منظم يدرس الامكانات المتاحة، ويحدد الاهداف والوسائل التي يمكن استعمالها لتحقيق هذه الاهداف. وتعالج هذه المطلب فيما يلي:-ا) اهداف التعبئة الاقتصادية:-          لا يمكن تحديد الاهداف العليا الا في ضوء تطلعات جماهير الشعب واماله المشروعة وفي قمة هذه الامال السعي الى الوصول الى حياة اقتصادية واجتماعية افضل في ظل الحرية والامن.          اما اذا كانت حياة الامة مهددة بالخطر في حريتها وامنها فلا شك في توجيه كل الموارد والطاقات لتواجه الخطر المحدق وعليه فان الاهداف العليا لعملية التعبئة هي:-(1) 1) الاهداف العليا لعملية التعبئة:-          1- منع العدوان واستئصاله          2- توفير القدرة على تحقيق الهدف الاولوعلى ضوء هذا الترتيب يجب اعادة توزيع الموارد في المرحلة المذكورةعلى اساس تحقيق:-          1- اقصى قدرة مثالية لمنع العدوان واستئصاله          2- اقصى تنمية تستهدف تدعيم القدرة القتالية          3- ادنى نشاط استهلاكي للموارد (حالة تقشف)2) الاهداف الوسيطة:-          وهي مجموعة من الاهداف الفرعية تكمل بعضها بعضاً، ويؤدي تحقيقها في نهاية المطاف الى بلوغ الاهداف العليا.ويجب تحديد اهمية كل عنصر من عناصر المقومات الرئيسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة لاهداف التعبئة، ومدى ملائمة وضعه الحالي لمتطلبات هذه الاهداف.ب) تفاضل الاهداف عبر صلات الزمان والمكان:-          ان عملية التعبئة لا يمكن أن تأخذ شكلها الحقيقي الا عندما تكون على هيئة خطة عمل هادفة، لذلك يجب أن يؤخذ في الاعتبار أنه للوصول الى الاهداف العليا، لا لا بدب المرور بالاهداف الوسيطة التي يجب أن تراعي تعاقبها الزمني.(2)              واذا اخذنا الهدف الاول على سبيل المثال وهو منع العدوان، فانه اذا اخضعناه لسلم التفضيل الزمني الخاص به، لوجدنا أنه يمكن أن يمتد زمنياً عبر المراحل التالية:1- مرحلة تعزيز الصمود والمقاومة2- مرحلة التصدي وتوجيه الضربات للعدو3- مرحلة الزحف واستئصال بؤرة العدوانجـ) خصائص الموارد الاقتصادية واستراتيجية تعبئتها          ان معرفة الخصائص العامة للموارد الاقتصادية المتاحة تعتبر امراً هاماً قبل البحث في اهمية تعبئتها، وذلك بعد تشخيص مواقع الخلل في اوضاع الموارد وتوزيعها ومن أهم خصائص الموارد الاقتصادية:-(1) 1- الندرة النسبية للموارد بالنسبة للحاجات2- سوء توزيع الموارد الاقتصادية تبعاً للنظم الاقتصادية والمفاهيم الاجتماعية 3- البطالة الجزئية والبطالة المقنعة للموارد4- تدني كفاءة العمل ومن أهم اسبابها تخلف الاساليب الفنية للانتاج وعدم توازن الموارد كذلك.وانه من خلال استعراض خصائص الموارد الاقتصادية يمكن وضع استراتيجية تعبئة الموارد في اطار خطة تهدف الى:-1- حشد جميع الموارد المتاحة ومحاولة تحقيق الاستخدام الكامل لعناصر الانتاج2- تطبيق مبدأ أقصى كفاءة انتاجية أي تحقيق اعادة توزيع الموارد بحيث يصبح التوزيع ملائماً للاهداف العليا للتعبئة الاقتصادية عن طريق اعادة التنظيم باتباع افضل الاساليب التنظيمية.د) وسائل تحقيق الاهداف المنشودة:-          ان اختيار الاهداف وتحديدها يستدعي بالطبع تحديد الوسائل والاساليب التي يمكن اتباعها لتحقيق هذه الاهداف ولا بد ان تستمد هذه الوسائل من الموارد الاقتصادية والطاقات البشرية المتاحة في الوضع الراهن. ويمكن احداث زيادة في الانتاج الحربي والانمائي عن طريقين:-اولاً :- زيادة الانتاج الحربي والانمائي بدون ضغط الاستهلاك عن طريقين          (1) رفع الكفاءة الانتاجية للموارد المستخدمة حالياً          (2) استخدام الموارد العاطلة سواء أكانت بطالة جزئية ام مقنعةثامياً :- زيادة الانتاج الحربي والانمائي عن طريق:-          (1) تحويل جزء من الموارد المستخدمة في الاستهلاك الى الانتاج الحربي والانمائي          (2) تخفيض الاستهلاك وتطبيق التقشف كنتيجة حتمية لتحويل بعض الموارد الاستهلاكية لدعم المجهود الحربي.هـ) متابعة تنفيذ خطة الاقتصاد الحربي :-          ان الخطة عبارة عن رسم سياسة بعيدة المدى هادفة، وحتى تكون هذه الخطة عملية وفعالة، لا بد من ترجمة ما جاء فيها من اهداف وتوصيات الى اجراءات وقرارات ثم الى وقائع ملموسة.ان متابعة الخطة تعني ملاحقة تشعباتها وتفرعاتها الكثيرة العدد، حيث تكون موزعة في جميع مفاصل وخلايا الاقتصاد الوطني، ولهذا لابد من مشاركة جماعية واسعة للتعاون في تنفيذ الخطة وتحقيق اهدافها. ولو اخذنا على سبيل المثال توصية من توصيات الخطة وهي زيادة العناية بالانتاج الحربي مثل انتاج الاسلحة والمعدات والتجهيزات والتموين وطرق النقل بالاضافة الى التحصينات وزيادة عدد الجنود، فان الامر يستدعي تحويل بعض الموارد المالية من بعض ابواب الميزانية الى باب الدفاع الوطني وذلك لتمويل اعمال التوسع في القدرة القتالية.          ويجب التنبيه الى أن زيادة الضغط على الابواب والفروع غير الدفاعية يجب ان لا يبلغ حداً يؤدي الى انهيار وشلل القدرة الاقتصادية، فيجب أن تكون القرارات واقعية، آخذة في الحسبان امتداد زمن الحرب مدة طويلة.ان التخطيط عملية مستمرة، ويجب متابعة وتقييم ما تم تنفيذه عملياً من الخطة للتأكد من أن ما تم مطابق لما اريد اتمامه، ومعرفة مواطن الضعف لتجنبها ومواطن القوة للتركيز عليها والاهتمام


(1) سورة الانفال ، الاية 39.
(2) سورة الانعام ، الاية 153 .
(3) سورة الحجر ، الاية 9 .
(1) سورة الانعام، الاية 165
(1) انظر د. حسين عمر، التنمية والتخطيط الاقتصادي، لناشره دار الشروق بجدة، 1978، ص70.
(2) انظر د. محمد مبارك حجير، التخطيط الاقتصادي ، لناشره المطبعة الفنية الحديثة 1966، ص56.
(3) المرجع السابق، ص50 .
(4) المرجع السابق، ص50 وما بعدها
(5) المرجع السابق، ص50 وما بعدها
(1) المرجع السابق ص50 وما بعدها
(2) المرجع السابق ص50 وما بعدها
(3) الادارة في مراحل الانتاج والتوزيع، د.عيسى عبده، دار الكتاب العربي ، مصر ، 1965 ، الجزء الاول ص259.
(4) التنمية والتخطيط الاقتصادي، د.عمر محيي الدين ، دار النهضة العربية، بيروت، 1972، ص251.
(1) محاضرات في الاقتصاد الاسلامي المقارن، د. ابراهيم فؤاد، مطبوعات معهد الدراسات الاسلامية، 1976، ص45 وما بعدها.
(2) سورة يوسف، الايات 46-47.
(3) سورة يوسف ، الايات 48-49.
(1) النظرية العامة في الاقتصاد، جون. م. كينز ، ترجمة نهاد رضا، دار مكتبة الحياة، بيروت، 1962، ص75 ومابعدها.
(2) التخطيط والتنمية، شارل بتلهيم، ترجمة د. اسماعيل صبري، دار المعارف، مصر، 1968، ص18.
(3) التنمية والتخطيط الاقتصادي، د. عمر محيي الدين، مرجع سابق، ص270.
(1) التخطيط و التنمية، شارل بتلهيم، مرجع سابق، ص20-21.
(2) المرجع السابق ، ص23.
(1) مبادئ التخطيط العلمي في الاتحاد السوفييتي، لمجموعة مؤلفين في المعهد العلمي للبحوث الاقتصادية ، ترجمة رشيد عباس، دار التقدم، موسكو، 1975، ص7.
(2) المرجع السابق، ص13،
(3) المرجع السابق، ص13، عن مديرية الاحصاء المركزي في الاتحاد السوفييتي، (الاقتصاد الوطني السوفييتي 1968)، دار ستاتيكا، ص145.
(1) ذاتية السياسة الاقتصادية الاسلامية واهمية الاقتصاد الاسلامي، د. محمد شوقي الفنجري، مكتبة الانجلو المصرية، 1978، ص17.
(2) مسند الامام احمد، تحقيق الشيخ شاكر، الجزء الخامس عشر، تحت رقم 3655.
(3) ذاتية السياسة الاقتصادية الاسلامية واهمية الاقتصاد الاسلامي، د. الفنجري، مكتبة الانجلو المصرية، 1978، ص33.
(1) سورة الانفال، الاية 60.
(2) ذكره البغوي في تفسيره بهذا اللفظ مرسلا وقال حديث صحيح، وذكر الترمذي لفظاً قريباً منه اوله (بادروا من الاعمال سبعاً .....) من رواية ابي هريرة.
(3) سورة ال عمران، الاية 104.
(4) سورة النساء، الاية 59.
(1) المدخل الى الاقتصاد الاسلامي، د. الفنجري، دار النهضة العربية، 1972، ص143.
(1) الاقتصاد الاسلامي المقارن، محاضرات د.ابراهيم فؤاد، منشورات معهد الدراسات الاسلامية، ص42.
(1) وحبذا لو أن الدول العربية والاسلامية تستفيد من فكرة هذا المشروع وتسارع في الدعوة الى عمل مشروع (مارشال) عربي اسلامي تقدم من خلاله المساعدة الى الدول العربية والاسلامية وفق خطة مسبقة محددة، تبين اوجه استغلال هذه المساعدة ويشترط فيها أن تكون لصالح الشعوب العربية والاسلامية.
(2) مالك بن نبى المسلم في عالم الاقتصاد، دار لاشروق، جدة، 1976م، ص64.
(1) التخطيط الاقتصادي، د. محمود الحمصي، دار الطابعة، بيروت، 1969، الطبعة الثانية، ص240.
(1) التخطيط الاقتصادي، د. محمود الحمصي، دار الطليعة، بيروت، 1969، الطبعة الثانية، ص240.
(2) المرجع السابق، ص241.
(1) المرجع السابق، ص243.

الفصل الثاني

الفصل الثاني مفهوم ومنهج التخطيط في الاقتصاد الرأسمالي تمهيد:-          ان النظم الاقتصادية المختلفة تتمايز بالهيكل الاجتماعي وبعلاقات الانتاج وعلاقات الملكية وتبعاً للاسس المذهبية لهذه النظم، ولذلك يختلف مفهوم ومنهج التخطيط في كل من الاقتصاد الرأسمالي والاقتصاد الاشتراكي والاقتصاد الاسلامي.          واذا كان التخطيط الاقتصادي في الدول الاشتراكية يقوم على اساس الملكية العامة لوسائل الانتاج، فان التخطيط في الدول الرأسنالية لا يتطلب ازالة التنظيمات الرأسمالية كالمؤسسات الخاصة والمنافسة وجهاز الاسعار وانما يتم في ظلال تلك الاسس المذهبية وفي حدودها ومن خلال اجهزتها التنظيمية.ونعالج هذا الفصل في المذاهب الاتية:-المطلب الاول :- قصور قوى السوق او ميكانيكية الثمنالمطلب الثاني :- دواعي الاخذ باسلوب التخطيطالمطلب الثالث :- مفهوم ومنهج التخطيط في الاقتصاد الاسلاميالمطلب الاول قصور قوى السوق او ميكانيكية الثمنيقوم نظام السوق على افتراضات اساسية اهمها الملكية الفردية لوسائل الانتاج وما يترتب على هذا الحق من ضرورة توافر حرية التصرف في هذه الملكية وفي مواردها ويعني هذا ضرورة توافر حرية الانتاج أي حرية المنتج في أن يستغل موارده في أي شكل من اشكال الاستغلال، وحرية المستهلك أن يتصرف في دخله بالطريقة التي يراها.(1)          وتعالج هذا المطلب في فرعين:-                          1- مزايا نظام السوق                   2- عيوب نظام السوقالفرع الاولمزايا نظام السوق1- الاتباع الكامل للمستهلكين والربح الاقصى للمنتجين          ان المستهلك يسعى من وراء حريته في التصرف في دخله الى تحقيق اقصى ادبيح ممكن، بينما يسعى المنتج الى تحقيق اقصى ربح ممكن.          ويقوم جهاز السوق او نظام الاسعار بالتوفيق بين رغبات المنتجين والمستهلكين في تحقيق اهدافهم، ويضمن لهم تحقيقها طالما توفرت الحرية الكاملة للتصرف.          فازدياد رغبة المستهلكين في الحصول على السلعة (س) وازدياد طلبهم عليها وانصرافهم عن السلعة (ص) وانخفاض طلبهم عليها سوف يظهر في ارتفاع سعر السلعة (س) وانخفاض سعر السلعة (ص)، ويعني بالتالي زيادة كمية انتاج السلعة (س) وانخفاض كمية انتاج السلعة (ص) وذلك لكي يتساوى مع الكمية المطلوبة وهكذا يعمل جهاز الثمن او نظام السوق على تساوي الكمية المعروضة من أي سلعة مع الكمية المطلوبة من ذلك السلعة ويحقق الاشباع الكامل للمستهلكين والربح الاقصى للمنتجين.2- سيادة المستهلك:-          ويمثل نظام السوق المرآه العاكسة لقرارات المستهلكين، والموجة لقرارات المنتجين فيما يتعلق بمجالات استخدام مواردهم غير ان توجيه المنتجين لمواردهم انما يتم بناء على تغير الاسعار، وتغير ربحية فروع الانتاج، وهذا التغير في الاسعار انما يتخذ مكانه بناء على التغير في اسعار المستهلكين وطلبهم، ولذلك يقال أن نظام السوق يقوم على مبدأ (سيادة المستهلك).(1) 3- التوازن الامثل:-          وحتى يمكن التوصل الى تفهم كامل لعمل جهاز السوق في اطار النظام الرأسمالي، علينا أن نأخذ هذا النظام في حالته المثلى التي تفترضها النظرية التقليدية وهي :حالة سيادة المنافسة الكاملة، بجانب افتراض الملكية وحرية المنتج والمستهلك في سوق السلع وسوق عناصر الانتاج.واذا تحققت هذه الفروض فان نظام الاسعار او جهاز السوق كموزع للموارد سوف يؤدي الى الاستخدام الكامل والتوزيع الامثل لموارد المجتمع على الاستخدامات المختلفة بما يحقق اقصى اشباع للمستهلكين واقصى ربح للمنتجين، وسوف يؤدي عمل جهاز السوق الى الوصول بالمجتمع الى حالة التوازن الامثل.(2) الفرع الثاني عيوب نظام السوق بعد ان بينا اهم مزايا نظام السوق التي افترضت النظرية التقليدية انه سوف يؤدي اليها، نورد بعض العيوب(3) التي ترد على كيفية عمل هذا الجهاز:-1- الازمات الاقتصادية :-          لا يمكن أن يؤدي عمل نظام السوق وآلية الاسعار للوصول الى التشغيل الكامل لموارد المجتمع، ولقد اثبتت الازمة الاقتصادية العالمية (1929-1933) هذه الحقيقة.          واشار (كينز) الى انه نتيجة لاختلاف هؤلاء الذين يتخذون قرارات الادخار هن الذين يتخذون قرارات الاستثمار فمن الممكن حدوث توازن عند مستوى أقل من مستوى التشغيل وهكذا اشار كينز الى ضرورة تدخل الدولة لتعويض النقص في عمل جهاز الاسعار عن طريق سياستها المالية والنقدية لتحقيق التشغيل لموارد المجتمع.فنظام السوق اذا ترك بمفرده دون تدخل من الجهاز المركزي عن طريق السياسات التعويضية، لن يؤدي الى التشغيل الكامل للموارد بل سوف يضع الاقتصاد القومي في براثن ازمات اقتصادية متتالية. غير أن هذا التدخل ياخذ شكل المساعدة لجهاز الاسعار لتعويض النقص فيه ولا يترتب عليه تغيير الهيكل والاطار القائم في المجتمع.2- التناقض بين الربح الخاص والمصلحة الاجتماعية          لا يستطيع جهاز السوق أن يكون مؤشراً حقيقياً فيما يتعلق بطلب الجمهور على السلع الجماعية كالمنافع العامة والتعليم والصحة والتدريب وتعتبر المشروعات ذات السلع الجماعية ذات عائد اجتماعي مرتفع الاأن المشروع الخاص لا يتوجه الى الاستثمار فيها لزيادة انتاجها، ومن ثم يفشل جهاز الاسعار عن تأدية وظيفته في توجيه موارد المجتمع في ظل النظام الحر -لانتاج هذه السلع بالرغم من ازدياد الطلب عليها، وتعتبر المنافع العامة وانتاج السلع الجماعية حالة من الحالات التي يثور فيها التناقض بين الربح الخاص والمصلحة الاجتماعية. فازدياد ارتفاع مستوى التعليم ومستوى المصلحة العامة يؤدي الى رفع الكفاءة الانتاجية على مستوى الاقتصاد القومي، ومع هذا لا تذهب الموارد الخاصة الى الاستثمار في هذه المشروعات لانخفاض ربحها الخاص، ولان العائد فيها لن يرجع الى من قام بالاستثمار وحده بل ستعود على المجتمع ككل ومن هنا يحجم عنها المشروع الخاص.          وبالتالي فانه في هذه الحالات حيث يوجد تناقض بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة لا بد من تدخل الدولة للقيام بهذه الاستثمارات لانه جهاز الثمن يعجز عن تحقيق هذه المهمة.3- عدم التناسب وظهور الاختناقات          يعجز جهاز السوق أو آلية الاسعار عن الوصول بالاقتصاد القومي الى حالة الاستخدام الامثل للموارد، وذلك في حالة التغيرات الهيكلية المرتبطة بالاستثمار. بل ويعجز جهاز السوق أن يكون موجهاً سليما للموارد الى الاستخدامات المختلفة ان جهاز الاسعار يعكس القرارات الجارية للمنتجين فقط، ولكنه لا يستطيع أن يعكس القرارات ذات الاثار الاجلة أي القرارات التي تتخذ اليوم ولكن اثارها تظهر في المستقبل وهي قرارات الاستثمار. كما ان جهاز الاسعار يعكس الوضع الاقتصادي كما هو، لا كما سيكون في المستقبل، وهذه الحذيذة من الاهمية بمكان بصفة خاصة فيما يتعلق بالقرارات الاستثمارية، حيث أن الاستثمار يؤدي الى تغير جذري في الوضع القائم عن طريق تغييره لظروف كل من العرض والطلب.فالاستثمار يؤدي الى خلق طاقة انتاجية جديدة، وزيادة الطاقة الانتاجية لبعض الصناعات وبالتالي تغيير ظروف العرض كما يترتب على الاستثمار زيادة التشغيل وخلقه لدخول جديدة، وزيادة الدخول القائمة، وهذا يؤثر في حجم وبنيان الطلب القائم في الاقتصاد، وهذا التغيير في ظروف العرض والطلب نتيجة للاستثمار له تاثير قوي على الاسعار السائدة في السوق. ومن ثم فان الهيكل السعري الذي سيسود في المستقبل لا يمكن اتخاذه اساساً للحكم على مدى العائد من الاستثمار في مشروع معين، ويعني ذلك فشل نظام الاسعار في أن يكون مؤشراً سليماً لما يكون عليه الوضع في المستقبل أي أنه يعجز أن يكون اداة للتنسيق بين قرارات الاستثمار المختلفة التي يقوم بها المنتجون.ونتيجة لعجزه عن اداء هذه الوظيفة يواجه الاقتصاد -في حالة النظام الرأسمالي- المشاكل والازمات الناشئة عن عدم التاسب نتيجة لظهور الاختناقات او الفوائض في الاقتصاد القومي.4- الوفورات الخارجية السلبية :-ومن المساوئ المسلم بها(!) لجهاز الثمن التقليدي ما يعرف بالتكلفة الخارجية أو ما يسمى احياناً بالوفورات الخارجية السلبية، ذلك ان التقييم الذي ينتج عن نظام السوق والذي يأخذ في الاعتبار النفقة الحدية، لا ياخذ في الحسبان ما يمكن أن يؤدي اليه النشاط الاقتصادي موضوع البحث من نفقات اضافية تتجاوز النفقة الخاصة والتي لا يتحملها القائم بالنشاط ذاته وانما يتحملها الغير او المجتمع ككل. على أنه لو ادخلت هذه النفقات في الاعتبار لكانت النتيجة تقييماً مختلفاً كل الاختلاف عما توصل اليه نظام السوق، أي ان المركون الى نظام السوق وحده في هذا الخصوص يؤدي الى تقدير النفقات باقل من قيمتها الحقيقية ويترتب على ذلك في الواقع تبديد الموارد.  5- الظروف غير العادية كحالات الحرب والمجاعة او الاوبئة          ان جهاز الثمن يكون غير فعال في عملية تعبئة الموارد في الحالات التي يحتاج فيها الى تحقيق تجارب كبيرة لتحقيق هدف سريع، فالقوات المسلحة مثلاً في حالات الحرب لا يمكن تعبئتها عن طريق هذا الجهاز، ان العائد الذي يوفره جهاز الثمن يكون غير مناسب او غير كاف، وتحقيق هذه التعبئة في مثل تلك الظروف يقتضي دفع اجور ومرتبات تصل في مجموعها الى ما يزيد على الدخل القومي في الدول المحاربة.(2) 6- صعوبة استخدام جهاز الثمن في كثير من الحالات           ان المستوى الذي يصل اليه الثمن في بعض الاحيان قد يكون غير مرغوب فيه اذا اخذت في الاعتبار مسائل اخرى غير الكفاءة، فاذا كانت هناك ندرة كبيرة في نوع من انواع العمل الذي يتطلب خبرات عالية فان الثمن الذي يمثل حقيقة هذه الندرة لابد وان يكون غاية في الارتفاع بصورة قد لا تكون مقبولة اجتماعياً، لما يترتب عليه من اثر سيء في توزيع الدخول.(1)           ذلك أن المنتج الذي يقوم بتدريب مجموعة من العمال لا يستطيع أن يسلب هؤلاء العمال حق العمل لدى منتجين اخرين، لذا يحجب اغلب المنتجين عن الانفاق على التعليم والتدريب لان نتائجه قد تذهب لاخرين وهذه الامثلة كلها تمثل اثاراً متبادلة بين المنتجين تنقل خارج نطاق جهاز الاسعار.المطلب الثانيدواعي الاخذ بمنهج التخطيط الاقتصادي          ان البحث في دواعي التخطيط الاقتصادي، يستدعي النظر في البحث عن اسباب المشكلة الاقتصادية بصفة عامة، وتتلخص المشكلة الاقتصادية في عنصرين رئيسيين هما مشكلة الانتاج والتوزيع.ونبين في هذا المطلب كذلك اهم الاسباب التي ساعدت على انتشار منهج التخطيط الاقتصادي حتى لم يعد هناك دولة نامية أو متقدمة الا ةاخذت بقدر من هذا المنهج، بما يتناسب مع ظروفها ومبادئها الاقتصادية السائدة.ونعالج هذا المطلب في الفروع التالية:-الفرع الاول المشكلة الاقتصادية تتطلب التخطيط          ان مبادئ الاقتصاد الاسلامي تتضمن الحل لمشكلتي الانتاج والتوزيع واللتان تمثلان عناصر المشكلة الاقتصادية في الماضي والحاضر، وارى أن المشكلة الحقيقية هي في الابتعاد عن تطبيق مبادئ الاقتصاد الاسلامي، وترك هذا المنهج الالهي الذي يتضمن صلاح الناس في دينهم ودنياهم.(ومشكلة الفقر وان كانت قديمة لازمت الانسانية منذ فجر التاريخ، الا اننا لم نشعر بوطأتها الا تدريجياً بزيادة حاجات الانسان تبعاً لدرجة تطوره وتقدمه.وقضية الفقر قضية نسبية تختلف باختلاف الزمان والمكان. ولا شك ان فقير العصر الحاضر، يعتبر غنياً بالنسبة الى انسان العصور القديمة.وقد بلغت مشكلة الفقر ذروة حدتها متاخراً في عصرنا الحالي، وذلك بحكم سهولة اتصال الناس بعضهم ببعض وظهور الفوارق مع ازدياد الوعي الاجتماعي)(1) (اما في الاسلام فمرد المشكلة ليس الفقراء، او قلة الموارد كما ذهب التصور الرأسمالي، كما أنه ليس سببها هو الاغنياء أو التناقض بين قوى الانتاج وعلاقات التوزيع كما ذهب التصور الاشتراكي، وانما سبب المشكلة هو أولاً القصور في استغلال الموارد الطبيعية لا قلة هذه الموارد وهو ما عبرت عنه الاية الكريمة (وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار)، وهو ثانياً اثره الاغنياء وسوء التوزيع لا الملكية الخاصة ذاتها وهو ما عبرت عنه الاية الكريمة (واذا قيل لكم انفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا، انطعم من لو يشاء الله اطعمه، ان انتم الا في ظلال مبين).(2) فبالنسبة لمشكلة الانتاج فهناك وفرة نسبية(3) وليس ندرة نسبية في الموارد الطبيعية التي سخرها الله لعباده، فخيرات الارض والبحار والسماء كثيرة ومتوفرة، ونعم الله على الانسان لا يحصرها العد، قال تعالى (وسخر لكم ما في السموات والارض جميعاً منه)، سورة الجافية، الاية 13.ولا يعقل ان يخلق الله الخلق ولا يقدر لها ارزاقها وهو اللطيف الخبير فالاصل في الخلق وفرة نسبية في وجود الاشياء والارزاق في الطبيعة، ولكن هناك ندرة نسبية في انتاج هذه الاشياء، ويرجع ذلك الى عجز الانسان عن استغلال هذه الموارد واستخراجها.          ولقد ثبت الواقع العملي عدم صحة نظرية مالتس في السكان من حيث الادعاء بان الناس يتتزايدون طبقاً لمتوالية هندسية (2-4-8-16-32-) بينما تتزايد كميات الاغذية طبقاً لمتوالية عددية (1-2-3-4)، وينتج عن عدم التناسب هذا حدوث حروب ومجاعات واويئة تعيد التعادل الى حاله. ولكن رغم زيادة السكان الكبيرة خلال القرنين السابقين فان الاغذية متوفرة ولم تنقص ولكن تكمن المشكلة في قصور الانسان وعجزه عن استغلال الموارد الطبيعية وفي سوء توزيع الموارد المنتجة، فهناك بطون متخمة من الشبع في بعض المناطق وبطون خاوية من الجوع في مناطق اخرى.وسوء التوزيع هو الشق الثاني للمشكلة الاقتصادية، فنجد بعض المناطق تحرق انتاجها من المواد الغذائية أو تلقيه في البحار لكي تحافظ على مستوى اسعار منتجاتها، وحتى لا تزيد الكمية المعروضة عن الطلب فتنخفض الاسعار الى أقل من مستواها.(4) وقد لخص الخليفة عمر بن الخطاب (رضي) سياسة التوزيع في الاسلام بقوله : (ما من أحد الا وله في هذا المال حق، الرجل وحاجته-والرجل وبلاؤه) أي عمل ثم قوله (اني حريص الا ادع حاجة الاسددتها ما اتسع بعضنا لبعض فاذا عجزنا تاسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف) ويقول (رضي) عام المجاعة سنة 18هـ (لو لم أجد للناس ما يسعهم الا أن ادخل على أهل كل بيت عدتهم فيقاسموهم انصاف بطونهم حتى ياتي الله بالحيا-أي المطر- فقلت، فانهم لن يهلكوا على انصاف بطونهم).(1) ومؤدى ما تقدم انه في الظروف الاستثنائية كمجاعة أو حروب يتساوى المسلمون في حد الكفافة وفي الظروف العادية يتساوى المسلمون من حيث توفير حد الكفاية وما فوق ذلك يكون لكل تبعالعمله.(2) ان سوء استغلال الانسان لما وهبه الله من موارد طبيعية، وظلم الانسان لاخيه الانسان في توزيع الموارد، والاعتماد على نظام السوق وميكانيكية الثمي في تحقيق التوازن التلقائي، وحيث يعجز هذا النظام عن الوصول الى الاستخدام الامثل للموارد وتحقيق التشغيل الكامل.لهذه الاسباب مجتمعة، كان لابد من الخروج من هذه المشكلة ووضع الامور في مسارها الصحيح وذلك بانتهاج اسلوب التخطيط الاقتصادي لتحقيق التنمية الاقتصادية وتحقيق عدالة الانتاج والتوزيع.الفرع الثاني          فشل جهاز السوق وضرورة توافر قاعدة عريضة من راس المال الاجتماعيان من اهم الاسباب التي ادت الى انتشار منهج التخطيط الاقتصادي وتطبيقه في غالبية دول العالم ما يلي:-1-فشل جهاز السوق:-          يعجز جهاز السوق في الدول المتقدمة عن الوصول الى الاستخدام الامثل للموارد وعن الوصول للتشغيل الكامل، وفشل ان يؤدي دوراً فعالاً في مجال الاستثمارات والتغيرات الهيكلية وكل ذلك يؤدي الى مشاكل متعددة وعدم القدرة على التنبؤ بالمستقبل.(3)            يؤيد ذلك الازمة التي حدثت في الفترة (1929-1933) والتي نتج عنها تعطل ما يزيد عن 25 مليون عامل في انحاء العالم، كما انخفض الدخل القومي لعدد من البلدان الرأسمالية بنسبة 30-50% من دخل هذه الدول في عام 1929 وقد ادت هذه الازمة الى تشكك الاقتصاديين في صحة فروضهم الخاصة باهمية الحرية الاقتصادية، وعدم التدخل الحكومي لتحقيق الرفاهية، واخذت الافكار التي تدعوا الى التخطيط الشامل بالانتشار.(4) 2- ضرورة توفر قاعدة عريضة من رأس المال الاجتماعي:-          تحتاج التنمية الاقتصادية وعملية التصنيع في البلاد النامية الى قاعدة عريضة من راس المال الاجتماعي (مواصلات، كهرباء، مشروعات ري) والى مشروعات ذات اهمية استراتيجية (مثل الصناعات الثقيلة)، ويعجز جهاز السوق عن توجيه الموارد الى هذه الانشطة، لان رأس المال الخاص يحجم عن الاقدام على مثل هذه المشروعات لما فيها من مخاطر ولعدم توافر الربح السريع، ولطول فترة التفريغ.وكل هذا يستدعي تدخل الدولة من خلال جهاز التخطيط لتعبئة الموارد الكافية والضرورية وتوجيهها الى تلك المشروعات.الفرع الثالث          الحرب العالمية الثانية والتجربة السوفيتية ونمو الحركة الوطنيةوكذلك كان من بين الاسباب التي ساعدت على انتشار منهج التخطيط ما يلي:-1- الحرب العالمية الثانية:-          ساعد نجاح اسلوب التخطيط خلال فترة الحرب العالمية الثانية على قبول فكرة التخطيط وانتشارها، فقد وجدت الدول المشاركة أن التعبئة الاقتصادية وضرورة توجيه كافة الموارد لصالح المعركة يقتضي اعتماد اسلوب التخطيط، وقد نجحت في ذلك.          وبعد انتهاء فترة الحرب العالمية وجدت هذه الدول ان اسلوب التخطيط هو خير وسيلة لاعادة البناء والتعمير بعد تحطيم قدرتها الانتاجية ومنشآتها المختلفة.2- التجربة السوفيتية:-          تمكن الاتحاد أن يطور اقتصاده الوطني وأن يقيم صناعات متكاملة وذلك بفضل انتهاجه طريق التخطيط الشامل لتنظيم النشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وذلك بتحديد اهداف معينة، واختيار وسائل لتحقيق هذه الاهداف خلال فترات زمنية معينة.3- نمو الحركة الوطنية:-          من النتائج التي ترتبت على الحرب العالمية الثانية، تخلخل النظام الاجتماعي الذي كان سائداً، وانفصال عدد من دول المعسكر الرأسمالي لصالح المعسكر الاشتراكي وقد اخذت معظم هذه الدول بالتخطيط الشامل.          والى جانب ذلك حصلت كثير من الدول التي كانت نستعمرة على استقلالها ونمت الحركة الوطنية فيها، وسعت هذه الدول الى تنمية بلادها، ووجدت هذه الدول أنه لا يمكن أن تعتمد على التنظيم التلقائي لتحقيق اهدافها، خاصة وأن الهوة شاسعة بينها وبين الدول المتقدمة ولذلك رأت في التخطيط الاقتصادي الوسيلة التي يمكن اتباعها للخلاص من التخلف الذي ترزح تحت وطأته.          وهكذا نرى ان الدول النامية لكي تحقق مستويات معقولة في تنمية اقتصادياتها فلا بدّ من تدخل الدولة عن طريق جهاز التخطيط، لأن اسلوب التوازن التلقائي وميكانيكية الثمن، لا يستطيع ان يحقق لها الاهداف المنشودة فضلاً عن اجتياز تلف الهوة الشاسعة بينها وبين الدول المتقدمة، خاصة وان بعض هذه الدول النامية يرزح تحت نير الاستعمار وبعضها يئئن من آثار التبعية التي خلفها الاستعمار، بتخطيط مدبر لتبقى هذه الدول اسواقاً لتصريف منتجات الدول المتقدمة.
المطلب الثالثمفهوم ومنهج التخطيط في الدول الرأسماليةوعلى ضوء ما تقدم نعالج هذا المطلب في الفروع الاتية:-الفرع الاول :- البرمجة الاقتصادية أو التخطيط الجزئي في الدول الراسماليةالفرع الثاني :- منهج التخطيط في الدول الراسماليةالفرع الثالث :- تقويم التخطيط في الدول الرأسماليةالفرع الاولالبرمجة الاقتصادية أو التخطيط الجزئي في الدول الراسمالية(1) تختلف النظم الاقتصادية في هيكلها الاجتماعي وبعلاقات الانتاج وعلاقات الملكية وتبعاً للاسس المذهبية لهذه النظم، ونظراً لذلك يختلف مفهوم ومنهج التخطيط في كل من الاقتصاد الرأسمالي والاقتصاد الاشتراكي والاقتصاد الاسلامي.          ونعالج هذا الفرع في النقاط التالية:-1- اشكال التخطيط في النظم الرأسمالية:-          تسود في النظم الراسمالية الحرية الاقتصادية ممثلة في حرية الانتاج وحرية الاستهلاك والاتفاق، ويتحكم نظام السوق في توزيع عوامل الانتاج طبقاً لقانون العرض والطلب والتوازن التلقائي.          لذلك كان التخطيط في الدول الرأسمالية تخطيطاً محدوداً، وتختلف تسميته عند الكتاب الاقتصاديين فيطلق عليه البعض التخطيط الجزئي (Partial Planing) أو البرمجة الاقتصادية (Economic Programming) واحياناً التخطيط التأشيري(Pointting Planing)، أو التخطيط التوجيهي (Guidance Planing)، أو التخطيط الوظيفي (Functional Planing)  او التحطيط غير الشامل (Un-Comprehensive Planing) لانه لا يشمل جميع مجالات الاقتصاد الوطني، فقد يكون تخطيطاً للاستثمار او الانتاج أو الاستهلاك.          واذا اشتمل التخطيط في الدول الراسمالية جميع مجالات الاقتصاد الوطني فانه لا يكون جبرياً وانما اختيارياً، حيث تتبع الدولة جميع وسائل التوعية والاقناع وتبذل المساعدات والاعانات لانجاح هذه الخطة وتنفيذها.          وهذا يختلف عن التخطيط القومي الشامل في الدول الاشتراكية، حيث تكون وسائل الانتاج مملوكة للدولة مما يمكنها من التحكم في كمية الانتاج ونوع المنتجات وكيفية توزيعها، وغالباً ما تصدر الخطة بشكل قانون واجب التنفيذ، تتعدى فيه لالخطة دور التوجيه والتاثر الى دور التحكم والتصرف.          واذا كان التخطيط الاقتصادي في البلدان الاشتراكية يعتبر نتيجة مباشرة للملكية أو سيطرة الدولة على وسائل الانتاج، فالتخطيط يعد أمراً صعباً أو متناقضاً مع طبيعة الاقتصاد الحر.2- الاسباب التي أدت الى ظهور البرمجة الاقتصادية.ا) ظهور قطاع عام كبير:-          نتيجة لظهور قطاع عام كبير الى حد ما، احتاج هذا القطاع الى اشراف اداري من قبل الدولة، ولكن هذا القطاع العام اذا لم يكن هو القطاع السائد فالسوق تجبره على الخضوع لصالحه -مصالح ارباب العمل الخاص- وبالتالي تخضع لهذه المصالح ايضاً ادارة الدولة للقطاع المؤمم من الاقتصاد.(1)  ب) ضرورة توفر توظيفات ضخمة لتحقيق التقدم:          ان ضرورة وجود توضيفات ضخمة يتطلب وجود درحة تركز عالية لراس المال، وتناسق برامج ابحاث معينة، وتأخذ الدول الراسمالية على عاتقها في الوقت الحاضر كثيراً من الوظائف المرتبطة بتمويل النحوت التكنيكية والقيام باعادة البناء وتطوير بعض الفروع الجديدة، وتحقيق البرامج القضائية، وتمويل التعليم، وهذه أحد الاتجاهات الرئيسية لنشاط الدولة في يومنا هذا، غير ان النتئج النهائية لنشاط الدولة في ظروف الملكية الخاصة هي أساساً من نصيب الطبقات السائدة.جـ) نشوء صناعات حربية كاملة في الدول الرأسمالية:-          نتيجة لنشوء ونمو مجموعات صناعية-حربية كاملة في الدول الراسمالية، يتم الركض وراء التسلح على أساس توظيفات الدولة وشرائها للأسلحة، فسياسة مثل هذه تتطلب القيام بتدابير منسقة، على نطاق البلاد كلها عن طريق التنظيم المركزي.د- المنافسة بين النظام الرأسمالي والاشتراكي:-          ان وجود وتوطد النظام الاشتراكي يرغمان البلدان الرأسمالية على السعي في المباراة الاقتصادية مع البلدان الاشتراكية، للحفاظ على معدلات نمو عالية وثابتة، ويتطلب ذلك تدخل الدولة في شؤون الاقتصاد وتطوير اساليب البرمجة.ولهذا فالهدف الرئيس للبرمج الاقتصادية في عدد من البلدان الراسمالية يمكن في المحافظة على معدلات نمو معينة، ولقد خفزت المباراة الاقتصادية بين الرأسمالية والاشتراكية على تطوير اساليب البرمجة في  البلدان الراسمالية.(1) 3- بين التخطيط الاقتصادي والبرمجة الاقتصادية:-          يقصد بالتخطيط الاقتصادي رسم سياسة بعيدة المدى ترمي الى تحقيق اهداف معينة، خلال فترات زمنية محددة، وتبحث بوجه عام في جميع اوجه النشاط الاقتصادي.          ويقصد بالبرمجة الاقتصادية بانها الخطة الجزئية لبعض وحدات الاقتصاد القومي أو لاحد قطاعاته.          ويذهب بعض الكتاب امثال (جان تنبرجن) الى ان البرنامج يتضمن جميع ما يرغب فيه من استثمارات عامة وخاصة وأن اصطلاح البرنامج ينصرف الى الاقتصاد القومي باسره.(2)           والبرامج الاقتصادية تشبه الخطط الاقتصادية في استبعاد التسليم بالسير التلقائي للاقتصاد القومي، ونجد الى التلط على مجرياته توصلاً الى تحقيق اهداف معينة، وذلك بعد جمع البيانات والاحصاءات، الدراسة الخاصة بالامكانيات ثم تحديد الوسائل والسياسات الكفيلة بتحقيق هذه الاهداف.          ونلقي بعض الضوء على البرامج الاقتصادية من خيث الاتي:-ا- التقسيم الزمني للبرامج الاقتصادية:-1- برامج قصيرة الاجل (Short-Term Program)           وتتراوح مدتها بين سنة وثلاث سنوات وقد تكون برامج وقتية تهدف الى علا تضخم او انكماش نقدي، أو لحل مشاكل تموينية أو بطالة حادة.2- برامج متوسطة الاجل (Medium-Term Program)           وتصل مدتها الى خمس سنوات، وتصور هذه البرامج ميزانيات الاقتصاد القومي او بعض قطاعاته، فتحدد مواردها أو استخداماتها في صورة مشروعات موضوعة طبقاً لمعايير اولوية تضعها الهيئة القائمة على هذه البرامج.3- برامج طويلة الاجل (Long-Term Program)          وتصل مدتها الى خمس عشرة سنة ومثالها برامج السنوات الخمس الثلاثية (1946-1960) الذي حددها ستالين غداة وضعت الحرب العالمية اوزارها، وهدفت الى زيادة انتاج الفحم والصلب في الاتحاد السوفييتي الى ثلاثة امثال ما كان عليه قبل الحرب.          ويجب أن يكون لواضعي البرامج الاقتصادية نظرة واسعة الى نمط التنمية المستهدف للبلد، كما يجب ان تعكس التنمية الممكنة للناتج القومي ومكوناته.(3) ب- اهم الشروط الواجب توافرها في البرامج الاقتصادية لتحقيق التنمية الاقتصادية:-هو التنسيق الذي يتمثل في الشروط التي يجب أن تخضع لها ارقام التنمية الخاصة بالمؤسسات الفردية فمثلاً يجب أن لا يزيد اجمالي الموارد الكلية التي سوف تستخدم من ارض ورأسمال وعمال عن المقدار المتوفر منها.          وتتوقف امكانات البرمجة على رغبة واستعداد الشعب والحكومة وكذلك على مدى تقبيل الشعب لتحمل التضحيات من أجا التنمية، وعلى القدرات الادارية والفنية وامكانيات الانجاز والتنفيذ، وكذلك على عدد من العوامل القصيرة الاجل كالتقلبات في الاسواق العالمية وغلة المحاصيل.جـ- ميزات البرامج الاقتصادية:-1- البرامج التنموية غير المفصلة          في مرحلة النمو التي تمر بها الدولة التي تاخذ بسياسة البرامج الاقتصادية وما يقتضيه ذلك من تدابير، حيث في المراحل المبكرة للنمو تفتقد التسهيلات العامة الضرورية لاقامة الاستثمارات، فانه لا يكون من المناسب وضع برامج تنموية مفصلة. 2- البرامج التنموية المفصلة:          اما المراحل التالية لعملية التنمية فان المنهاج المحتمل لها يكون أكثر تخصيصاً وتحديداً حيث يحتاج الى مهام متنوعة تقسم على قطاعات اكثر، وتقام على اساس برمجي اكثر تفصيلاً.3- التنمية اللازمة للبرمجة الاقتصادية          تتوقف طبيعة البرمجة على مدى تقبل الشعب للتابير الحكومية، وعلى استعداده في الاسهام في تنفيذ وانجاح البرامج وعلى نوع الادارة.4- درجة النشاط والمبادرة في القطاع الخاص           تتوقف درجة ونوع البرمجة على درجة النشاط والمبادرة في القطاع الخاص، فاذا كان هذا القطاع سلبياً فان الامر يحتاج الى مزيد من المبادرة في القطاع العام والاعتماد عليه بدرجة اكبر في تنفيذ البرامج، واما الى التوصل بكثير من القوى المحركة والمغريات الاقتصادية في القطاع الخاص.5- نوع الاختناقات التي تصيب الاقتصاد القومي          ويتوقف نوع البرمجة على مدى ونوع الاختناقات التي تصيب الاقتصاد القومي، والتي تكون ذات طبيعة عامة، كندرة رأس المال وندرة النقد الاجنبي، وذات طبيعة خاصة، كما هو الحال بالنسبة الى النقل والمساكن وندرة بعض العمال المدربين.الفرع الثانيمنهج التخطيط في الدول الراسماليةتمهيد          اذا كان التخطيط الاقتصادي في الدول الاشتراكية يقوم على اساس الملكية العامة لوسائل الانتاج، فان التخطيط في الدول الراسمالية لا يتطلب ازالة التنظيمات الراسمالية كالمؤسسات الخاصة والملكية الخخاصة والمنافسة وجهاز الاسعار وانما يتم في ظلال تلك الاسس المذهبية وفي حدودها ومن خلال اجهزتها التنظيمية.          وفي هذا الصدد يرى (آرثر لويس) مشيراً الى التخطيط في الدول الرأسمالية (أن الحكومة يمكن أن تخطط ما شاءت ولكنها يجب أن لا تخطط بالامر وانما بتوجيه السوق[1]          ويمكن أن يتخذ التخطيط في الانظمة الراسمالية احد النمطين[2] التاليين:-1- التخطيط التنموي2- التخطيط التصحيحيونعالج هذا الفرع بتوضيح هذين النمطين على النحو التالي:-اولاً :- التخطيط التنموي (National Planing)           ويمكن أن ينقسم التخطيط التنموي بدوره الى نمطين مميزين هما :-ا- التخطيط القومي National Planing ب- التخطيط القطاعي Sectors Planing ا- التخطيط القومي          رغم أن التخطيط القومي يشمل معظم قطاعات الاقتصاد الا انه لا تبذل لاجله أي محاولة لتغيير الهيكل الاقتصادي الاجتماعي.ويتمثل هذا التخطيط في أن تصوغ الحكومة خطة الاقتصاد القومي كله ثم تصدر التوجيهات الى مختلف القطاعات للتنفيذ، ولا يستخدم أي أكراه من جانب الحكومة لتنفيذ الخطة بواسطة المؤسسات الخاصة، وقد تستخدم الحكومة وسائل غير مباشرة لضمان تنفيذ الخطة كأن تقدم اعانات للرأسماليين في حالة الزامهم تنفيذ الخطة.[3]          واذا كانت الحكومة ترغب في تنمية نوع معين من الصناعة فانها توفر جميع انواع التسهيلات ومختلف المغريات لرجال الصناعة المقصودة.          وباختصار فان الحكومة لا تصدر اوامر الى المنتجين لانتهاج خط معين من السلوك وانما يكون التخطيط في الدول المتقدمة لتوافر الوعي في الجماهير وذلك بخلاف الامر بالنسبة للدول المختلفة.          ويمكن اعتبار التخطيط في انجلترا بواسطة حكومة العمال (1945-1951) مثالاً على هذا النوع من التخطيط، فقد كانت جميع الانشطة الاقتصادية حرة من الرقابة في ظل التخطيط الانجليزي.ب- التخطيط القطاعي:-          والتخطيط القطاعي يعالج بعض القطاعات الهامة كالزراعة أو النقل أو التجارة الخارجية، او القطاعات التي ترى الحكومة أن من الضروري تخطيطها لصالح الاداء السهل للاقتصاد القومي كما انه يقتصر على بعض القطاعات الرئيسية.          من الامثلة على البلاد التي عالجت التخطيط بهذه الطريقة:-خطة (موننت) في فرنسا حيث كانت تستهدف تدعيم التجهيزات الصناعية في فترة ما بعد الحرب.(1) وكذلك لجأت الحكومة الارجنتينية الى تخطيط السكان في فترة ما بعد الحرب بغرض تعجيل معدل الزيادة السكانية.(2)           وهذا النوع من التخطيط توجه اليه انتقادات كثيرة وله مزايا ايضاً من زاوية معينة ومن أهم هذه الانتقادات ما يلي(3) :-1- لا يتفق مع مفهوم التخطيط الاقتصادي القومي لانه يركز على قطاعات معينة.2- لا يصلح هذا التخطيط لتعجيل معدل النمو، الاقتصادي على بعض قطاعات الاقتصاد القومي دون الاخرى.3- يعتبر هذا التخطيط معيباً من اساسه نظراً لان النظام الاقتصادي الحديث معقد يسود الترابط قطاعاته، وتعتمد بعضها على البعض الاخر فيما تستهدفه من انتاج واستثمار وتوزيع.ثانياً التخطيط التصحيحي:-          ويتمثل محاولة الحكومة تصحيح اتجاهات معينة غير مواتية وغير مرغوبة في الاقتصاد القومي.          ومثال ذلك قيام حكومة الولايات المتحدة الامريكية بتصخيخ الاتجاهات الهبوطية في الاقتصاد الامريكي، عملاً بقانون التوظيف لعام 1946 وتستهدف الحكومة في هذا الصدد الحفاظ على مجرى داخلي متوسط بين الركود والتضخم.(4)           وتوصلاً لذلك فان الحكومة تقيم جهاز احسن للتدريب سريع الاداء، دائب الرقابة على مجريات الاقتصاد القومي.          واذا لاحت في الافق غيوم الركود، نزلت الحكومة سريعاً الى الميدان ببرامج للمشروعات العامة وسياسة النقود الخيصة.وعندما تلوح بوادر التضخم تسارع الخكومة لكبح جماحه قبل أن يتقاعس رجال الاعمال، وتكون سياسة الحكومة الحفاظ على مستوى التوازن، فمثلاً في حالة الركود تأخذ الدولة في زيادة الانفاق وزيادة الاستثمار وعمل التدابير لزيادة الميل للأستهلاك عند الشعب.          اما في حالة التضخم فتاخذ الدولة تدابير مناقضة للتدابير الاولى فتعمل على خفض الميل الجدي للأستهلاك عند الشعب، وزيادة المدخرات ويمكن ان تلجأ الى ما اسماه (كينز) بالادخار الاجباري، والدفع المؤجلة لمحاربة التضخم، وخفض الاستثمار الخاص، وخفض الانفاق الحكومي.          وبالنسبة الى خفض الميل للاستثمار الخاص، فمن المعلوم اذا كانت الموارد موظفة توظيفاً كاملاً فان أي استثمار اضافي يسبب خلق الندرة في الموارد والتجهيزات والعمل، مما يؤدي مباشرة الى رفع الاسعار، فالاستثمار الخاص الاضافي يؤدي الى مد اجل التضخم.          وبالنسبة لخفض الانفاق الحكومي، فان هذا هو التغيير الايسر منالاً للحكومة باعتبارها تسيطر عليه، فانه، ايسر من خفض الميل الجدي للاستهلاك او الميل الحدي للاستثمار الخاص، باعتبارهما بين ايدي القطاع الخاص.          وفي كلمة موجزة فان السبب الرئيسي للتضخم هو التوسع الانفاقي وعلاجه خفض حجم الانفاق الى اقصى حد ممكن.(1) الفرع الثالث تقويم التخطيط الاقتصادي في الدول الراسمالية1- يقول شارل بتلهم (ان اقتصاديات البلاد الراسمالية لا يمكن ان تصبح اقتصاديات مخططة لانها ما زالت اقتصاديات سوق، يتخذ القرار النهائي فيها ملاّك وسائل الانتاج الذين لا يسعون بالطبع لاشباع الحاجات الجماعية وانما لزيادة ارباحهم، وفي هذه الظروف تستمر هذه الاقتصاديات خاضعة لقوانين تكرار انتاج راس المال، وأيلولة الربح لطبقة ممتازة وبالتالي لا يكون للخطة دور حاسم حتى ولو اثرت قليلاً في مجريات بعض التطورات)(2) 2- انتقد الاقتصاديون الاشتراكيون التخطيط الجزئي بقولهم ان المنافسة كثيراً ما تؤدي الى قتل المنافسة وظهور الاحتكار وما يتبع ذلك من تحكم في الاسعار وفي الانتاج الذي يقف عثرة في سبيل تقدم المجتمع.(1) 3- وقالوا ايضاً بان المنافسة بين الوحدات الانتاجية بغرض الحصول على اقصى الارباح تؤدي الى نوع من الفوضى في الانتاج التي لايمكن استهلاكه في حدود الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة، وان هذه الفوضى تؤدي الى حدوث دورات من الرواج والكساد ويتحمل العمال عبأها الاكبر. لذلك نادى الاشتراكيون بان الطريق للخروج من هذا المازق هو تنظيم عملية الانتاج على اساس من خطة عامة شاملة، تأخذ في الاعتبار الحاجات الاجتماعية لافراد المجتمع وتستند الى الملكية العامة لوسائل الانتاج.(2) 4- ومن مساوئ التخطيط الجزئي في البلدان الرأسمالية أن تقويم البرنامج او البرامج لا يتم في اطار كلي يمكن السلطات من الالمام بالمعلومات اللازمة عن حجم وتركيب الاستثمارات الحالية والمتوقعة خلال فترة قصيرة مستقبلية، وما يستتبع ذلك من عدم القيام بحصر شامل للموارد اللازمة للقيام بهذه الاستثمارات، والاستعداد لكل الاحتمالات، كذلك لا مجال في هذا النوع من التخطيط لوضع اولويات للمشروعات على اساس ثابت. ويرى (روبنز) انه في حالة القيام بتخطيط جزئي (قد يكون الوضع أسوأ حالاًلو لم يكن هناك تخطيط على الاطلاق).(3)           وبالرغم من هذه المساوئ فقد يكون هذا النوع من التخطيط أمراً لا بد فيه وذلك نظراً لعدم توفر العناصر اللزمة لوضع خطة كلية شاملة كانعدام الاحصاءات الدقيقة التي لا بد من توافرها لهذا الغرض مثل مستوى الناتج الكلي والانفاق الكلي والميل الحدي للاستهلاك ومرونة الطلب بالنسبة للدخل.وهذه المعلومات قد لا تتوافر بالنسبة لبعض الدول التي لا تعتبر متخلفة فقد واجهت فرنسا ذلك الوضع بعد الحرب مباشرة ولذلك لجات في اول محاولاتها للتخطيط الى وضع اولويات لبعض الصناعات الرئيسية الهامة والتي اعتبر انماؤها ضرورياً لاعادة بناء الاقتصاد القومي.(4)          


(1) التنمية والتخطيط الاقتصادي، د. عمر محيي الدين، مرجع سابق، ص252.
(1) اقتصاديات التخطيط، د. عبدالفتاح قنديل، دار الفرد للطباعة، 1973م، ص43.
(2) اقتصاديات التخطيط، د. عبدالفتاح قنديل، دار الغريب للطباعة، 1973، ص4
(3) التنمية والتخطيط الاقتصادي، د. عمر محي الدين، مرجع سابق، ص256 وما بعدها.
(!) اقتصاديات التخطيط، د. عبدالفتاح قنديل، مرجع سابق، ص60.
(2) المرجع السابق، ص61.
(1) المرجع السابق، ص62.
(1)  الاسلام والمشكلة الاقتصادية، د. محمد شوقي الفنجري، مكتبة الانجلو المصرية، 1978، ص32 وما بعدها.
(2) المرجع السابق، ص58.
(3) الاقتصاد الاسلامي مدخل ومنهاج، د. عيسى عيده، شركة الطباعة الفنية المتحدة، 1974، ص34.
(4) فكثيراً ما كانت تعمد البرازيل الى حرق بعض انتاجها الوفير من البن حتى لا ينخفض ثمنه نتيجة زيادة العرض.
(1) تاريخ عمر بن الخطاب، ابن الجوزي، النطبعة التجارية الكبرى، بدون تاريخ، ص101 وما بعدها.
(2) الاسلام والمشكلة الاقتصادية، د. الفنجري، مرجع سابق ص78.
(3) اقتصاديات التخطيط، د. عبدالفتاح قنديل، مرجع سابق، ص60.
(4) محاضرات في الاقتصاد المقارن، د. ابراهيم فؤاد، مرجع سابق،ص42.
(1) للاستزادة:التخطيط الاقتصادي، د. محمد مبارك حجير، مرجع سابق، ص89 وما بعدها.التخطيط والتنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، د. اخمد الصباب، دار عكا للطباعة والنشر، 1399هـ ، ص36وما بعدها.
(1) مبادئ التخطيط في الاتحاد السوفييتي، مجموعة من المؤلفين، مرجع سابق، ص10 وما بعدها.
(1) المرجع السابق، ص12.
(2) التخطيط الاقتصادي، د. محمد مبارك، مرجع سابق، ص89. التخطيط الاقتصادي، واساليبه، د. محمد سلطان أبو علي، دار الجامعات المصرية، 1970، ص114 وما بعدها.
(3) المرجع السابق، ص90 وما بعدها.
[1] التخطيط الاقتصادي، د. محمد مبارك حجير، مرجع سابق، ص139.
[2] المرجع السابق، ص139.
[3] المرجع السابق، ص140.التخطيط واساليبه، د. محمد سلطان ابو علي، مرجع سابق، ص114 وما بعدها.
(1) المرجع السابق، ص144.
(2) التخطيط الاقتصادي، د. محمد حجير، مرجع سابق، ص145.
(3) المرجع السابق، ص144.
(4) المرجع السابق، ص145.
(1) المرجع السابق، ص148،النظرية العامة في الاقتصاد، جون كينز، ترجمة نهاد رضا، دار مكتبة الحياة، بيروت، 1962، ص379 وما بعدها.
(2) التنمية والتخطيط، شارل بتلهيم، مرجع سابق، ص88.
(1) محاضرات في الاقتصاد المقارن، د. ابراهيم فؤاد، مرجع سابق، ص40.
(2) المرجع السابق، ص40.
(3) Economic Planing and International Orders, L.Robbins, p.14.
(4) Planing For Economic Development of the Secretary General, United Nation, New York, 1963,P8

الفصل الثالث

الفصل الثالث

بعض صور تطبيقات التخطيط الاقتصادي في العالم الاسلامي

 

تمهيد :-

       الاسلام دين شامل متكامل ، ينظم جميع شؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسة ،ويجب على جميع دول العالم الاسلامي تطبيق هذا المنهج الالهي واتباع مبادئه في كل زمان ومكان ، قال تعالى : (( وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فترق بكم عن سبيله )) (1) .

       وتمتاز السياسة الاقتصادية الاسلامية بانها تجمع بين الثبات والتطور ، فهي ثابتة من حيث اصولها الاقتصادية التي وردت في القرآن والسنة ، وهي غير قابلة للتغيير والتبديل ويخضع لها المسلمون في كل زمان ومكان . وهي سياسة متطورة من حيث تفاصيل تطبيق هذه الاصول بما يتلاءم وظروف الزمان والمكان ، ومن ثم تتعدد أو تختلف التطبيقات الاسلامية باختلاف المجتمعات (2) .

       ونورد في هذا الفصل بعض صور تطبيقات التخطيط الاقتصادي في العالم الاسلامي وان اختلاف هذه التجارب في التطبيق لايعني اختلافا في مبادئ المذهب الاقتصادي الاسلامي ، وانما يجوز ان تتعدد التطبقات وتختلف باختلاف الزمان والمكان ، وحسب ظروف وامكانيات كل مجتمع ، وهو ما عبر عنه باصطلاح ( النظام او النظم الاقتصادية الاسلامية) (3) .

       ونعالج في هذا الفصل المطالب الاتية :-

المطلب الاول : التخطيط الاقتصادي في جمهورية مصر العربية .

المطلب الثاتي : التخطيط الاقتصادي في المملكة العربية السعودية .

 

 

 

المطلب الاول

التخطيط اللاقتصادي في جمهورية مصر العربية

تمهيد  :

       لابد قبل ان تعرض لتجربة التخطيط الاقتصادي في جمهورية مصر العربية ان نتعرف على الاوضاع والظروف التي كانت تسود مصر قبل نلك التجربة وما تركه الاحتلال الاجنبي والسياسة الاستعمارية وما كان يتبعها من مظاهر التخلف والتبعية .

       وجاءت الثورة في 23 يوليو 1952 لتمحو هذه الصورة القاتمة التي سادت مصر لاجيال طويلة ، ولذلك كان لزاما على الثورة ان تنتهج اسلوب التخطيط بحيث تعبئ جميع المواد الطبيعية والبشرية على اسس علمية لتقضي على آثار التخلف وتحقق العدالة والرفاهية لجميع افراد الشعب .

       ونبحث في هذا المطلب النظام الاقتصادي في مصر قبل الثورة ، ثم مراحل التخطيط في جمهورية مصر العربية ثم اهداف الخطط الاقتصادية في مصر ومتباعة تنفيذها ونتائجها ثم تقويم التجربة المصرية وذلك في الفروع التالية :

الفرع الاول : التخطيط الاقتصادي في مصر قبل ثورة 1952 .

الفرع الثاني : مراحل الاخذ بالتخطيط الاشتراكي في مصر .

الفرع الثالث : اهداف الخطط الاقتصادية ومتابعة تنفيذها .

الفرع الرابع : تقويم التجربة المصرية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الاول:

النظام الاقتصادي في مصر قبل ثورة 1952

كان النظام الاقتصادي والاجتماعي في مصر يتميز بامرين هامين هما (1) :

1- انه نظام زراعي يعتمد على انتاج المواد الاولية وتصديرها الى الخارج ، وانه نظام تابع وغير مستقل لوجود علاقة شديدة بينه وبين الاقتصاد الانجليزي بحكم التبعية السياسية والتحكم الاقتصادي .

 

       وقد عانت مصر الكثير من تلك السيطرة الاستعمارية نتيجة لتركيز الرأسمال الاجنبي على انتاج المواد الزراعية الاولية لتزويد مصانعه بالمواد الخام لتضمن لها استمرار الانتاج وتقع الدولة المستعمرة في براثن التخلف .

2-انه اقتصاد قائم على متناقضات طبقية عميقة بدت مظاهرها في اكثر من ناحية من نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، فتراكم الثروات في ايدي فئه قليلة من اصحاب رؤوس الاموال ، واحتكارهم الصناعة والتجارة والائتمان بمساندة النفوذ الاجنبي ، واستئثار قلة من كبار ملاكي الارض لمعظم الانتاج الزراعي ، وتفتيت الجزء الاخر الى ملكيات صغيرة، وعمل غالبية افراد الشعب كأجراء في الارض وعمال في المصانع بأجور زهيدة ، ونتيجة لهذه الاوضاع كان ينتشر بينهم الجهل والفقر وسوء الاحوال الاجتماعية وظهر في المجتمع ثلاث طبقات هي:-(1)

أ) طبقة كبار ملاك الزراعيين والرأسماليين وهي قلة محدودة واستاثرت بمعظم الثروة القومية وسيطرت على النواحي السياسية والاقتصادية بقوة المال ومساندة الدولة المستعمرة  (انجلترا)

 

ب) طبقة صغار الفلاحين واصحاب الحرف وصغار التجار وهي طبقة كثيرة العدد ومتخلفة ويعوزها الوعي الاجتماعي والسياسي ولاقتصادي .

ج) الطبقة المتوسطة وهي طبقة محدودة العدد مقيدة النفوذ ، تضم الطلائع المثقفة ، ولديها الوعي الوطني والاجتماعي ، وتتطلع الى التخلص من النفوذ الاجنبي وقيادة الحركة الوطنية واصلاح الفساد .

ويلخص البعض مظاهر التخلف في الاقتصاد المصري بما يلي : (2)

 

 

 

 

1- الضغط السكاني على الموارد المتاحة :

       ويظهر ذلك من معدل الزيادة السنوية للسكان ، فقد بلغت عام 1897 ( 2.9%) ، وبلغت عام 1947 (1.9%) وبلغت عام 1960 (2.4%) (1) ، وهي تعد من اعلى النسب في العالم وبموجب النسبة الاخيرة يتضاعف عدد السكان كل 30 عام .

 

2- التخصص في النشاط الزراعي :

       ويمكن الاستدلال على ذلك من الاهمية النسبية لقطاع الزراعة في تكميل الدخل القومي فقد بلغت 31.3 % عام 52 /1953 ، وكذلك من توزيع المشتغلين من السكان حسب النشاط الاقتصادي في تعداد السكان لسنتي 1937 ، 1947 ، فقد بلغت الاهمية النسبة للمشتغلين بالزراعة عام 1937 حوالي 58% وبلغت الاهمية النسبيه عام 1947 (50.7%) (2) ، ويدل ذلك على مدى اهمية القطاع الزراعي في الاقتصاد المصري .

 

3- التبعية الاقتصادية :

       فقد كان ذلك نتيجة للسياسة الاستعمارية والسيطرة الاجنبية ومن صور التبعية الاقتصادية ، التبعية النقدية فرغم وجود نقود ورقية وطنية وبنك لاصدار هذه النقود ، الا ان الاصدار كان منظما بطريقة تجعل نقد البلد الاجنبي المستعمر ( انجلترا) هو المسيطر بحيث استعيض عن الذهب بشراء اذونات الخزانة البريطانية لتغطية الاصدار المصري . وعندما انفصل عن الجنيه الاسترليني لجأت بريطانيا الى تجميد الارصدة التي تراكمت لمصر خلال الحرب العالمية الثانية .

       ومن من مظاهر التبعية المصرفية ان ينشأ البلد المسيطر جهازاً مصرفيا لخدمة مصالحه الاقتصادية في البلد التابع ، وتكون مهمة هذا الجهاز موجهة لتقديم التمويل اللازم للانتاج الزراعي او الاستخراجي ، وتصدير موارده الاولية واستيراد السلع الاستهلاكية المصنوعه .

       ومن صور التبعية التجارية الاحتكار الاجنبي لعملية التصدير والاستيراد وحرمان البلاد من الارباح التي يحققها الاجانب في قطاع التجارة الخارجية وتصدير هذه الارباح لخارج البلاد .

       وكان نتيجة كل ذلك عزوف رؤوس الاموال الاجنبية عن المساهمة في استثمار اموالها في الصناعات الوطنية وذلك بضمان استمرار التبعية الاقتصادية .

 

4- الضآله النسبية في دخل الفرد :

       ومن خلال مقارنة متوسط دخل الفرد في مصر من الناتج القومي مع متوسط دخل الفرد في بلدان متعددة ، نجد ان مصر في تلك الفترة تدخل في تعداد مجموعة العالم المتخلف حيث بلغ متوسط دخل الفرد عام 1949 ( 100) دولار ، وفي عام 1953 (112) دولار (1) ، بينما كان الدخل في نفس الفترة في الولايات المتحدة على التوالي 1453 ، 1908 دولارا وفي الهند 57 ، 60 دولاراً (2) .

       ويؤدي انخفاض مستوى الدخل في المجتمع المتخلف ، المترتب على انخفاض مستوى الانتاجية الى انخفاض مستوى القوة الشرائية ، والى ضآلة القدرة الادخارية في نفس الوقت ويشكل ذلك احد العوائق الاساسية للتنمية .

 

 

 

5- سوء توزيع الدخل :

       ان الغالبية العظمى من السكان العاملين كانت تحصل على دخل يقل كثيراً عن المتوسط المذكور ، في حين ان كلاً من الافراد كان دخلها يزيد عنه ، وكان سوء توزيع الملكية الزراعية سبباً رئيسياً في التفاوات الكبير في الدخول .

       وجاءت ثورة يوليو 1952 متجاوبه مع اهداف الشعب وامانيه بالتخلص من هذه الاوضاع الفاسدة ، واعلنت المبادئ السته المشهورة باعتبارها ممثله لآمال الشعب ميثاقاً للقائمين بالحكم وهي (3) :-

1- القضاء على الاستعمار

2- القضاء على الاقطاع

3- القضاء على الاحتكار وسيطرة راس المال .

4- اتاحة العدالة الاجتماعية .

5- اقامة جيش وطني قوي .

6- اقامة حياة ديمقراطية سليمه .

       وكان الاصلاح الزراعي عام 1953 اول اجراءات التحول الاشتراكي في مصر ، حيث حددت الملكية واعيد توزيع الاراضي الزائدة عن الحد بين صغار الفلاحين . بالنسبه لقطاع التجارة والائتمان فقد تمثلت السياسة الاقتصادية اولاً في فرض نوع من الحماية ، وبذل المساعدة التي يمكن للرأسمالية الوطنية ان تقوم بدورها في تنمية الاقتصاد الوطني .

       وفي عام 1961 اتجهت السياسة الاقتصادية الى التأميم كوسيلة لتملك الدولة للمرافق والمشروعات الهام الممثلة للهياكل الرئيسية للاقتصاد القومي التي يمكن عن طريق تملكها وادارتها خلق قطاع عام كبير يتحمل المسؤولية في مجال التنمية الاقتصادية ، وذلك بعد ان فشلت الوطنية في تحمل مسؤولية التنمية في الفترة من عام 1952 / 1961 اذ رغم الحماية التي شملتها بها الدولة فقد عجزت ان تؤدي الدور المطلوب منها .

       ولايتسع المجال لبحث الانجازات التي تمت بالتفصيل وسيقتصر البحث على مدى بيان اهمية الاخذ بالتخطيط الاقتصادي في جمهورية مصر العربية .

 

 

  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الثاني

مراحل الاخذ بالتخطيط الاشتراكي في مصر

تمهيد :

       لقد تبين ان النظام السابق للثورة في مصر، كان نظاماًً متخلفاً وتابعاً، وان سبب ذلك سوء استخدام الموارد القومية وتوزيعها وتحالف الاستعمار مع الرأسمالية الوطنية في الابقاء على الاوضاع تساندها وتؤيد وجودها.

       وكان من الضروري حتى تسير الثورة في مسارها الصحيح، وتضع المبادئ الستة التي اعلنتها موضع التنفيذ ان تختار الاسلوب السليم والاطار المناسب وهو حتمية الاخذ بالتخطيط الاشتراكي وقد جاء في الميثاق:-

       "ان التخطيط الاشتراكي الكفؤ هو الطريق الوحيد الذي يضمن استخدام جميع الموارد الوطنية، المادية والطبيعية والبشرية، بطريقة عملية وعلمية وانسانية لكي تحقق الخير لجموع الشعب وتوفر لهم حياة الرفاهية”.

       ولم تنتقل جمهورية مصر العربية الى التخطيط الشامل دفعة واحدة، بل مرت اولا في مرحلة التخطيط الجزئي، ثم انتقلت الى التخطيط الشامل، على انه يجب ان يؤخذ في الاعتبار انه لنجاح العمل الوطني على اساس التخطيط الشامل لا بد من تحقيق امرين اثنين هما(1):-

اولا :- ايجاد جهاز تخطيطي كفؤ يستطيع تعبئة الموارد واستخدامها على الوجه الذي يكفل تحقيق التقدم بخطى سريعة، ويعتمد في ادائه على مركزية في التخطيط ولا مركزية في التنفيذ، بحيث يكفل برامج الخطة في يد جميع الجمهور.

ثانيا :- ان الجزء الاكبر من خطة التنمية تبعا لذلك، يجب ان يقع على عاتق القطاع العام الذي يملكه جميع الشعب.

       وسنبحث في هذا الفرع مرحلة التخطيط الجزئي، ثم مرحلة التخطيط الشامل، ثم اسس التخطيط في ثلاث مباحث على الوجه التالي:-

المبحث الاول :- مرحلة التخطيط الجزئي.

المبحث الثاني :- مرحلة التخطيط القومي الشامل.

المبحث الثالث :- اسس التخطيط القومي في جمهورية مصر العربية.

المبحث الاول :- مرحلة التخطيط الجزئي

       هناك عدة مبررات للبدء في عملية التخطيط على اساس البرامج الجزئية في الفترة الاولى لسنوات التحول الاشتراكي، منها عدم توفر الاجهزة الاحصائية التي تتوافر لديها البيانات الكاملة، ووجود قلة من خبراء التخطيط في ذلك الوقت، بالاضافة الى ان القطاع العام لم يكن متسعا بحيث يمكن وضع خطة قومية شاملة يمكن تحقيقها، اذ لم يتناول التخطيط حتى عام 1961 الا جزء يسيرا من الاقتصاد القومي.

       وكانت اول محاولة لدعم الاقتصاد القومي على اسس مدروسة، هي محاولة وضع برامج جزئية للتنمية تتناول بعض قطاعات الاقتصاد القومي ويمكن ان نطلق على هذه المرحلة مرحلة البرامج (1) .

       وقد بدأت هذه المرحلة بانشاء المجلس الدائم لتنمية الانتاج القومي بمقتضى المرسوم رقم 213 لسنة 1952، وقد نص القانون على ان يقوم المجلس ببحث المشروعات الاقتصادية التي تؤدي الى تنمية الانتاج ووضع برنامج، على ان يدخل في اعتباره اولويات المشروعات واهميتها للاقتصاد القومي وسهولة التنفيذ وقلة التكلفة ووفرة العائد، وعلى ان يتم تنفيذ ما يرى المجلس تنفيذه من مشروعات في مدى ثلاث سنوات وله ان يعهد بها الى الغير لاتمامها تحت اشرافه او يتولاها بنفسه(1) .

       ومن اهم البرامج التي وضعت في هذه المرحلة، برنامج الاصلاح الزراعي العاجل والآجل مثل مشروع السد العالي، وبرنامج السنوات الخمس الاولى للصناعة الذي وضع سنة 1957 على ان ينفذ فيما بين 58-1962 والذي قدرت الاستثمارات اللازمة له بمبلغ 255 مليون جنيه وتم التعاقد على المشروعات التي وردت فيه خلال 3 سنوات تقريبا.

       وبدأ ايضا اتجاه الدولة الى قطاع الخدمات فصدر قرار في ديسمبر سنة 1951 بانشاء الهيئة العامة للتخطيط والتنسيق برئاسة رئيس مجلس الوزراء وتفرعت عنها " لجنة السنوات الخمس" في كل وزارة من وزارات الخدمات العامة كالصحة والتربية والتعليم والمواصلات. ولكن عمل هذه اللجان توقف بانشاء المجلس الدائم للخدمات بقانون رقم 493 لسنة 1953 الذي كان انشاؤه بهدف بحث السياسة العامة ووضع الخطط الرئيسية للتعليم والصحة والعمران والشؤون الاجتماعية مع مراعاة التنسيق بينها بما يكفل تحقيق النهوض الاجتماعي وما يتفق مع السياسة العليا للدولة(1).

       ويمكن ان نلاحظ مدى التقدم الذي تحقق خلال الفترة موضوع البحث من الجدول التالي الذي يبين تطور الدخل القومي بالاسعار الجارية وبالاسعار المثبتة لعام 1954 ومعدل النمو خلال الفترة موضوع البحث.

تطور الدخل القومي ومعدل نمو الدخل بالاسعار الجارية والثابتة 51/1959 (2) 

السنة

بالاسعار الجارية

بالاسعار الثابتة

معدل النمو%

1951

1952

1953

1954

1955

1956

1957

1958

1959

790,4

806

847

930

965

1067

1136

1157

1285,2

817,2

813,5

819

869,4

918,2

947,3

980,7

1103,2

1203,2

-

-5,5

+0.7

+6.2

+6.5

+3.2

+3.5

12.5

+10

 

 

البحث الثاني :- مرحلة التخطيط القومي الشامل

       اثبتت التجربة ان التخطيط الجزئي لا يؤدي الى تحقيق التوازن بين قطاعات الاقتصاد القومي، وانه من أجل تحقيق الفائدة وزيادة الدخل القومي، يستلزم ذلك تخطيطأ قوميا شاملا، يتناول قطاعات الاقتصاد القومي وتنميتها تنمية متوازنة بحيث لا يطغى نمو قطاع على حساب قطاع اخر.

       وقد بدأ عهد التخطيط الشامل في مصر عام 1955م، حيث انشئت لجنة التخطيط القومي في مصر بمقتضى القانون رقم 141 لسنة 1955م، وعهد اليها عام 1957م بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 78 لسنة 1957م بوضع خطة شاملة طويلة الاجل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية واقرار خطة التنمية في مراحلها المختلفة. وفي يناير 1957م، انشئت المؤسسة الاقتصادية لتكون ضمن اجهزة الدولة المنوط بها تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية، والاشراف على الاستثمارات العامة والتنسيق بينها وبين الاستثمارات الخاصة(1).

       وقد كان لصدور القرارات الاشتراكية اثرها الفعال في توسيع قاعدة القطاع العام ومما عزز هذا الاتجاه صدور القرار الجمهوري سنة 1957م بوضع خطة قومية شاملة طويلة الاجل للنهوض الاقتصادي والاجتماعي وما فضى به القرار رقم 426 لسنة 1960م بتنفيذ الخطة على مراحل كل مرحلة منها خمس سنوات، وسوف نتعرض في الفرع الثالث من هذا المطلب الى دراسة اهداف هذه الخطط ومتابعة تنفيذها.

المبحث الثالث :- اسس التخطيط القومي في جمهورية مصر العربية

       رأينا ان التخطيط الاقتصادي قد مر بمرحلة التخطيط الشامل وكلا النوعين يتضمن بعض المبادئ الاساسية والتي نعرض اهمها فيما يلي(2) :-

ا) الخطة اساس النشاط الاقتصادي القومي على انه:

       " ينظم الاقتصاد القومي طبقا لخطط مرسومة تراعى فيها مبادئ العدالة الاجتماعية وتهدف الى تنمية الانتاج ورفع مستوى المعيشة"

       وجاء في المادة الثالثة من نفس القانون " تعتبر الخطة اساس للنشاط الاقتصادي والاجتماعي في الدولة. هذا النشاط يهدف الى ارساء قواعد المجتمع الاشتراكي التعاوني"

ب) انواع الخطط

       ونص قانون التخطيط القومي على ثلاثة انواع من الخطط وجاء ذلك في قرار رئيس الجمهورية رقم 232 لسنة 1960(1)  .

1- الخطط العامة طويلة الاجل.

2- الخطط العامة الخمسية.

3- الخطط التفصيلية السنوية.

       وتتضمن الخطة العامة طويلة الاجل الاهداف الرئيسية ويسمح طول المدة بمواجهة الاهداف البعيدة مما يستدعي ان تكون الخطة على درجة كبيرة من المرونة حتى تواجه الاحتمالات المستقبلية، كما تقرر ان يكون تنفيذ هذه الخطة على مراحل كل مرحلة خمس سنوات توضع لها خطة خمسية، ثم تقسم كل خطة الى خطط سنوية تختص ببيان الموارد القومية وطرق استخدامها ووسائل تنفيذها لتحقيق الاهداف المرسومة في الزمن المحدد.

ج) الخطة تشمل القطاع العام والقطاع الخاص

       ان اتخاذ منهج التخطيط الشامل يجعل من الضروري ان يتحمل القطاع العام المملوك للشعب الجزء الاكبر من الخطة القومية، وقد نصت المادة الحادية عشر من قانون التخطيط على ان اشتراك القطاع الخاص في تنفيذ الخطة يكون اختياريا ودون أي الزام، غير ان رؤوس الاموال الخاصة التي تقبل المشاركة في التنمية الاقتصادية يكون عليها ان تقوم بذلك في حدود الاوضاع القانونية القائمة وفي حدود الخطة.

       ونتيجة لاحتواء الخطة على القطاعين العام والخاص معا، وضعت بعض المبادئ التي تنظم العلاقة بينهما على النحو التالي(2):-

1- تعبأ جميع الموارد القومية داخل نطاق الخطة سواء كانت عامة أو خاصة.

2- يدعى المواطنون افرادا أو هيئات الى المشاركة بالرأي في اعداد الخطة وتحديد اهدافها، كما يدعون الى العمل في تنفيذها.

3- يراعى عند اعداد الخطة واثناء التنفيذ التوافق بين النشاط الاقتصادي العام والخاص تحقيقا للاهداف الاجتماعية والرفاهية للشعب.

 

د) الخطة لا تلغي الملكية الخاصة

       بالرغم من تاكيد الميثاق على حتمية الحل الاشتراكي الا انه اوضح من ناحية اخرى ان سيطرة الشعب على ادوات الانتاج لا يستلزم التأميم الكامل لكل وفرة الانتاج، ولا يلغي الملكية الخاصة وانما يمكن الوصول الى ذلك بطريقتين:

الاولى :- خلق قطاع عام قادر على التقدم في جميع المجالات وبتحمل المسؤلية في خطة التنمية.

الثانية:- فرض رقابة الشعب على القطاع الخاص الذي عليه ان يشارك في التنمية في اطار الخطة الشاملة من غير استغلال.

       وقد اكد الاعلان الدستوري الصادر في 23 مارس 1964م وذلك بقوله ان الملكية تكون على الاشكال التالية:-

1- ملكية الدولة أي ملكية الشعب وذلك بخلق قطاع عام قادر وقوي يقود التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسؤلية الرئيسية في خطة التنمية.

2- ملكية تعاونية أي ملكية كل المشتركين في الجمعيات التعاونية.

3- ملكية خاصة :- قطاع خاص يشترك في التنمية في اطار الخطة الشاملة من غير استغلال كما نصت المادة السادسة عشر من الاعلان الدستوري على تأييد وجود الملكية الخاصة بقولها " ان الملكية الخاصة مضمونة ... وفقا للقانون".

       ونلاحظ من الاساسين السابقين شمول التخطيط المصري للقطاعين العام والخاص، وعدم الغائه الملكية الخاصة، بل بين انها مضمونة وفقا للقانون، نلاحظ من ذلك التخطيط الاقتصادي في مصر يلتزم بتطبيق مبادئ الاقتصاد الاسلامي الاساسية رغم تسميته بالتخطيط الاشتراكي، وهذا مما دعانا الى الاسترشاد بالتخطيط المصري كنموذج لبعض صور تطبيقات التخطيط في العالم الاسلامي.

 

هـ) اساس وضع الخطة الخمسية والخطة السنوية في مصر

       وضعت مبادئ عند اعداد الخطة الخمسية والخطة السنوية تتضمن ما يلي(1) :-

1- القيام بتحديد حجم الانتاج القومي، على مستوى القطاعات مع تحديد مستلزمات الانتاج وانواع السلع والخدمات المنتجة وبيان تكاليف الانتاج، واستخدامه في الداخل والخارج واهداف الخطة في كل منهما.

2- تحديد مصادر التمويل وبالتالي تحديد مقدار الدخول، ومقدار المدخرات الناشئة عنها مع بيان وسائل توجيه هذه الموارد نحو الاستثمار المنتج.

3- تحديد مستوى التشغيل وتهيئة فرص العمل والتدريب الفني وانتاجية العامل وانتاجية رأس المال مع بيان الوسائل اللازمة للارتفاع بمستواها.

4- بيان مدى الاستهلاك الفردي ومدى توافر السلع والخدمات اللازمة لتحقيق مستوى معيشي افضل.

5- تحديد مشروعات الاستثمار في القطاعات المختلفة ونفقاتها والعائد منها واجراءات تنفيذها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الثالث

اهداف الخطط الاقتصادية ومتابعة تنفيذها

تمهيد:

       نص دستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة 1956 في مادته السابقة على انه : " ينظم الاقتصاد القومي خطط مرسومة تراعى فيها مبادئ العدالة الاجتماعية وتهدف الى تنمية الانتاج ورفع مستوى المعيشة".

       وتبين مما سبق ان التخطيط الاقتصادي في مصر قد مر بمرحلتين، التخطيط الجزئي ثم انتقل الى التخطيط الشامل، وقد وضعت اول خطة شاملة للفترة بين 59/60-64-1965م.

       ونعالج في هذا الفرع اهداف الخطط الاقتصادية ومتابعة تنفيذها في المباحث التالية:-

المبحث الاول :- اهداف الخطة الخمسية الاولى (60-65) ومتابعة تنفيذها.

المبحث الثاني :- متابعة التخطيط في عشر سنوات (65-75).

المبحث الثالث :- الخطة الخمسية في مصر (78-82).

المبحث الاول : اهداف الخطة الخمسية الاولى (60-65) ومتابعة تنفيذها

ا) اهداف الخطة الخمسية الاولى (60-65)

       ويمكن ان نجمل اهداف الخطة الخمسية الاولى فيما يلي (1) :-

1- تنمية الدخل القومي بمعدل سنوي يزيد في المتوسط على المعدل السنوي لتزايد السكان ضمانا لزيادة حجم الرفاهية للمواطنين.

2- زيادة هيكل الانتاج القومي بزيادة اهمية الصناعة على اعتبار انها الركيزة الاولى لتطوير البلاد، وتحرير الاقتصاد القومي من التبعية للخارج بما يحقق الاكتفاء الذاتي، وتنوع المنتجات والصادرات وتوزيع التجارة الخارجية توزيعا اقتصاديا سليما، ولهذا كان للصناعة والكهرباء اوفر نصيب من استثمارات الخطة الخمسية الاولى، اذ تقرر لها ما يقرب من 34% من الاستثمارات الكلية.

3- التركيز في نفس الوقت على التمية الزراعية وذلك اخذا باساليب التوسع الرأسي لزيادة الانتاجية، وبالتوسع الافقي لزيادة مساحة الارض، فالزراعة هي المصدر الوحيد لامداد السكان بالموارد الغذائية.

4- الاهتمام بزيادة الخدمات التي تبذل للمواطنين سواء كانت في صورة خدمات تعليمية او صحية او خدمات اخرى.

5- ارساء دعائم المجتمع من ناحية الزيادة في العمالة ومن ناحية الزيادة في اجور العاملين وتقليل التفاوت بين الثروات والدخول تحقيقا للعدالة الاجتماعية.

       هذه هي الاهداف العامة للخطة، اما عن الاهداف المرتبطة بالعناصر، فقد استهدفت الخطة زيادة قيمة الانتاج من حوالي 2525 مليون جنيه في سنة الاساس 59/60 الى 3601 مليون جنيه في السنة الخامسة للخطة 64/65 أي بزيادة تبلغ نسبتها 42,6% كما يتضح من الجدول التالي:-

جدول يبين مساهمة قطاعات الاقتصاد القومي في الزيادة المستهدفة في قيمة الانتاج في الخطة الخمسية الاولى 60/1965 والقيمة بالمليون جنيه (1)

القطاع

اجمالي قيمة الانتاج في 59/60

اجمالي قيمة الانتاج في 64/65

اجمالي الزيادة في الانتاج المستهدف

نسبة الزيادة%

 

الزراعة والري والصرف والسد العالي

الصناعة والكهرباء

التشييد

574

 

 

1094

 

115

736

 

 

1814

 

122

162

 

 

720

 

7

28,2

 

 

65,8

 

6,1

اجمالي القطاعات السلعية

1873

2672

889

49,9

خدمة النقل والمواصلات

خدمة الاسكان

خدمات المرافق العامة

خدمات المال والتجارة

خدمات اخرى

135

 

76

11

 

163

 

357

164

 

88

14

 

208

 

465

29

 

12

3

 

45

 

98

21,5

 

15,8

27,8

 

27,6

 

27,5

اجمالي قطاع الخدمات

742

939

187

25,2

اجمالي عام

2525

3601

1076

42,6

       كما استهدفت الخطة زيادة القيمة المضافة من حوالي 1282 مليون جنيه في سنة الاساس الى حوالي 1795 مليون جنيه في السنة الخامسة أي بزيادة تبلغ نسبتها حوالي 40% (1).

       اما الاستثمارات اللازمة لتحقيق هذه الزيادة في الانتاج وفي القيمة المضافة فقد قدرت بنحو 1576,9 مليون جنيه بدون التغير في المخزون او بحوالي 669,9 مليون جنيه بما في ذلك التغير في المخزون وقدره نحو 120 مليون جنيه ويتضح ذلك من الجدول التالي :

جدول يبين توزيع استثمارات الخطة الخمسية الاولى على القطاعات الاقتصادية المختلفة بملايين الجنيهات(2)

 

القطاع

ما يخصه من الاستثمار

نسبة استثمارات القطاع الى جملة الاستثمارات %

الزراعة والري والصرف والسد العالي

الكهرباء والصناعة

النقل والمواصلات والتخزين (بما في ذلك قناة السويس)

الاسكان

المرافق العامة

الخدمات

التغير في المخزون

392

 

578,7

271,8

 

 

174,6

48,8

111

120

23

 

24,1

16,1

 

 

10,3

2,9

6,5

7

اجمالي قيمة الاستثمارات المقررة

1696,9

100

       وفيما يتعلق بالعمالة فقد استهدفت الخطة زيادة عدد المشتغلين من حوالي 6 ملايين مشتغل الى حوالي 7 ملايين بزيادة نسبتها 17%، كما استهدفت زيادة في الاجور والمرتبات من حوالي 550 مليون جنيه الى حوالي 725 مليون جنيه في السنة الخامسة بزيادة تبلغ قيمتها 32%.

       ويمكن اجمال اطار الخطة الخمسية الاولى في الجدول التالي :-

جدول يبين اطار الخطة الخمسية الاولى 60/65(1)

القطاع

الاستثمار مليون جنيه

الزيادة في قيمة الانتاج

مليون جنيه

الزيادة في الدخل مليون جنيه

الزيادة في العمالة الف شخص

الزراعة والري والصرف والسد العالي

الكهرباء والصناعة والتشييد

النقل والمواصلات وقناة السويس

الاسكان والمرافق

الخدمات بانواعها

زيادة المخزون

392

 

 

578,7

 

 

271,8

 

 

323,4

 

111

 

120

162

 

 

727

 

 

39

 

 

15

 

143

 

-

112

 

 

266

 

 

20

 

 

13

 

102

 

-

555

 

 

304

 

 

7

 

 

9

 

251

 

-

المجموع

1696,9

1076

513

1026

 

ب) متابعة تنفيذ الخطة الخمسية الاولى ونتائجها :-

       ان المتابعة والتقييم من عناصر النجاح في أي عمل من الاعمال، وذلك حتى نتأكد من ان ما تم مطابق لما اريد اتمامه، وحتى نتعرف على مواطن الضعف والقوة، ونجنب الاقتصاد القومي الاخطاء والعيوب التي حدثت في الخطط السابقة عند اعداد الخطط الحالية.

       ونبين فيما يلي ما تم تنفيذه في الخطة الخمسية الاولى:-

1- الانتاج :-

       بلغت قيمة الانتاج 2547,9 مليون جنيه في سنة الاساس زادت الى 3474,1 مليون جنيه في السنة الخامسة من الخطة 64/65، بزيادة قدرها 926,2 مليون جنيه وتبلغ نسبتها 36,4% مع ان المستهدف من الخطة هو زيادة قيمة الانتاج بنسبة 42,6% عما كانت عليه في سنة الاساس وهي تزيد قليلا عن النسبة المحققة للزيادة في قيمة الانتاج.(1)

2- الزيادة في الدخل القومي :-

       بلغ اجمالي الدخل القومي في سنة الاساس 59/60 مبلغ 1285,2 مليون جنيه الاان الدخل المتحقق قد بلغ فعلا في نهاية الخطة 1762,2 مليون جنيه، وتبلغ نسبة الزيادة 37,1% مع ان المستهدف في الخطة 40% زيادةعن سنة الاساس، وتقل الزيادة قليلا عن النسبة المستهدفة في الخطة.(2)

3- الاستثمارات :-

       بلغت جملة الاستماراث المقررة في الخطة الخمسية الالى 1576,9 مليون جنيه بلغ ما تم تنفيذه منها حوالي 1513 مليون جنيه، وقد بلغت نسبة الاستثمارات المنفذه الى المقدره حوالي 95.9% وهذا يدل على أن الخطة وضعت برنامجاً استثمارياً ناجحاً، وان النسبة التي لم تنفذ ترجع الى قصور موارد التمويل.(3)

4- الزيادة في السكان والعمالة :-

       تعتبر الزيادة في السكان من المشكلات الرئيسية التي واجهت الاقتصاد المصري خلال الخطة الخمسية الاولى، فكانت عقبة حالت دون رفع مستوى المعيشة، وكانت مشكلة للقائمين على تنفيذ الخطة لمواجهة المعدلات العالية في الاستهلاك.

       و كان عدد السكان سنة 1952 لا يتجاوز 21 مليون نسمة و عند بدء الخطة سنة 1959 كان حواي 25.615 مليون نسمة، وكان من المتوقع ان يزيد عدد السكان اثناء الخطة أكثرمن معدل 2.4%، غير أن المتابعة كشفت عن ارتفاع هذا المعدل الى 2.8% فبلغ عدد السكان في نهاية الخطة الاولى 29.456 مليون نسمة، بنسبة زيادة قدرها 15%عن سنة الاساس.(1)

       و قد التزمت الخطة بتوفير اكبر فرص للعمل امام الزيادة السنوية في قوة العمل

نتيجة لنمو السكان خاصة من هم في سن العمل،و قد بلغ عدد المشتغلين في سنة 59/60 حوالي 6006 الف مشتغل زاد الى 7333,4 الف مشتغل في السنة الخامسة للخطة بزيادة تبلغ 1327,4 وتبلغ نسبتها نحو 22,1% مع ان المستهدف في الخطة هو زيادة 7015 الف مشتغل بزيادة قدرها 1009 الف مشتغل وتبلغ نسبتها 17% وهذا يعني ان المحقق من العمالة قد تجاوز المستهدف بنحو 318 الف عامل (2) .

5- الاجور :-

       وقد كانت تبلغ 550 مليون جنيه سنة الاساس ثم زادت الى 879 مليون جنيه في السنة الخامسة للخطة بزيادة قدرها 329 مليون جنيه وتبلغ نسبتها نحو 59,9%، ولما كان من المقرر ان تصل الاجور الى نحو 759 مليون جنيه فانه يتضح ان المحقق من الاجور قد تجاوز المستهدف في الخطة الخمسية بنحو 120 مليون جنيه(3).

 

 

 

المبحث الثاني

متابعة التخطيط في 10 سنوات(1965 -1975)

تمهيد:-

       بعد انتهاء الخطة الخمسية 6564،قدمت التقاريرالمختلفة لتقييم هذه المرحلة تمهيدا لتنفيذ خطة الانمائية الثانية،والتي كان من المنتظر ان تستمر في الفترة (1965-1970)لتكتمل خطة التنمية طويلة الاجل في عشر سنوات والتي كان هدفها مضاعفة الدخل القومي.

       وقد وضعت تقديرات الخطة الخمسية الثانية ،الا انها لم تنفذ لانه ما ان بدأت المراحل الاولى بها عام 1966حتى واجه الاقتصاد المصري ظروف عسكرية وحربية 

تمثلت في المواجهة المصرية الاسرائيلية والتي استدعت تغيير الاقتصاد المصري من اقتصاد تنمية الى اقتصاد حرب،واستدعت اعادة النظر في كل جزئيات الخطة حتى يمكن حشد وتوجيه الامكانيات القومية ناحية المواجهة العسكرية.وقد تم في هذه الفترة فعلا اتخاذ بعض الاجراءات السريعة بوساطة الحكومة في يوليو1967لزيادة المواد المتاحة للمجهود الحربي.

       ومن اهم التغيرات والخصائص المميزة للفترة التالية على الخطة الخمسية 

الاولى ما يلي:-(1)

1-من اهم واخطر الظواهر التي كشفت عنها تقارير متابعة الخطة تزايد الاستهلاك المحلي بمعدلات واحجام مرتفعة،حيث سبقت الزيادة في الاستهلاك النهائي عام1965/1966معدل النمو في الناتج القومي الاجمالي بفارق10,6%،8,8% على التوالي وارتفع استهلاك الافراد بنسبة10,8%.

2-ترتب على تزايد الاستهلاك على النحو السابق ،تأثير معدل الادخار القومي فلم تتمكن الخطة الاولى على ما ذكرنا من تحقيق نسبة ال20% من الدخل القومي واقتصرت المدخرات على13,2%،وقد اضطرت السلطات امام هذا القصور للاعتماد على تمويل العجز من التسهيلات الائتمانية والقروض الاجنبية.

3-ترتب على متابعة نتائج الخطة الاولى ان نبين ثبات النسبة بين اجمالي الصادرات والواردات الى اجمالي الدخل القومي،وتراوحت هذه النسبة بين 30-35%من حجم الدخل الكلي،يلاحظ ان النسبة ثابتة منذ اكثر من عشر سنوات،ومعنى ذلك ان الخطة الخمسية الاولى لم تتمكن من احداث تطور يذكر في قطاع التجارة الخارجية.

       ولم يقتصر الامر على ذلك منذ تبين ان هناك جمودا في الصادرات ومكوناتها،فلم يحدث تغير يذكر في نسبة الصادرات الصناعية الى اجمالي الصادرات ،اذ استمرتصدير المواد الزراعية بنسبة تترواح بين 70-75%ويوضح الجدول التالي

هيكل الصادرات في سنوات الخطة والسنوات التي تليها:-(2)

 

هيكل الصادرات المصرية

 

64/65

66/67

67/68

السلع الزراعية السلع الاستخدامية

السلع الصناعية

70%

5%

25%

67%

3%

30%

66%

2%

32%

 

4-تزايدت الواردات بشكل ملحوظ واضطربت معدلات الزيادة في السنوات التالية على الخطة الخمسية الاولى بحيث اظهرت عجزا متزايدا في الميزان التجاري،ومن الظواهر التي تستدعي التحليل ان العجز في الميزان التجاري كان اكبر من ميزان المدفوعات،حيث لم تنجح الخطة الاولى في معالجته وتمادى العجز فشمل الميزان التجاري وميزان المدفوعات وبدأ حجم المديونية للعالم الخارجي يتضح شيئا فشيئا.

5-من المؤشرات الهامة في هذه الفترة ان الدخل القومي كان يتزايد بنسبة 6,5%بينما لا تتزايد الصادرات الا بنسبة 3%سنويا،(1)وفيما بعد الخطة لم تتزايد الا بنسبة 2-2,5%وقد ارتفع نتيجة لذلك معدل العجز بالنسبة للناتج القومي من3,5%الى6,6%في السنة السادسة من التخطيط او عام1966.

ب)الوضع الاقتصادي في حرب 1973:-

       استمر التخطيط الاقتصادي منقطعا كما كان الحال منذ عام1967واستغرقت تلك الفترة فياعادة بناء ما احدثته الحرب على المستوى القومي، وفي عام 1967 واستغرقت تلك الفترة في اعادة بناء ما احدثته الحرب على المستوى القومي، وفي عام 1973 خاضت مصر حربا اخرى مع اسرائيل، وبدأ التمهيد بعدها لدخول مرحلة هدوء نسبي لمتابعة ما انقطع من برامج التخطيط.

       وبالنظر الى تقارير المتابعة الصادرة من وزارة التخطيط، وطبقا لهذه التقارير فقد بلغ الانتاج القومي عام 1975م (8528) مليون جنيه بمعدل نمو سنوي 10,1% عن العام السابق، وترجع هذه الزيادة الكبيرة نسبيا الى زيادة الانتاج في قطاع التشييد واعادة الملاحة الى قناة السويس، وزيادة الانتاج المحلي من البترول.

       وقد اشار تقرير المتابعة من وزارة التخطيط الى ان النمو على مستوى القطاعات كان كالاتي (1) :-

1- بلغت قيمة الانتاج الزراعي المحقق عام 1975 حوالي 1902 مليون جنيه بمعدل نمو سنوي 3%.

2- بلغت قيمة الانتاج الصناعي في نفس العام 3051 مليون جنيه بمعدل نمو سنوي 8,3%.

3- ارتفعت قيمة انتاج البترول في نفس العام الى حوالي 355 مليون جنيه بمعدل زيادة 22% من العام السابق.

4- بلغ اجمالي انتاج قطاع التشييد من نفس العام 542 مليون جنيه بمعدل زيادة سنوي 6,4%.

 

جـ) المتغيرات الاقتصادية بعد حرب 73 (74/75/76)

       واجه الاقتصاد المصري بعد حرب اكتوبر انقلابا في موازين المتغيرات الاقتصادية فعلى حين بلغ الدخل القومي عام 1975 مبلغ 4853 مليون جنيه كانت اعباء الاقتصاد المصري 6167 مليون جنيه أي ما يفوق الموارد بحوالي 27% وفي عام 1976 استمر الاختلال الجذري في الموازنة القومية لدرجة ان العجز القومي الذي كان مطلوبا مواجهته كان يمثل اكثر من ربع الناتج القومي الاجمالي (1974-22% ، 1975-27%).(1)

       وقد صاحب هذا الوضع ارتفاع حجم الالتزامات المستحقة والمدفوعة بحيث بلغت هذه الزيادة 2037 مليون جنيه وهي تفوق الزيادة النقدية في الناتج القومي والتي لم تتعد 1589 مليون جنيه.

       واصبح موقف السلطات حرجا بين المزيد من القروض والاختلال الخارجي، وبين خطر التضخم وارتفاع الاسعار والاحتلال الداخلي. واصبح من الضروري تأمين موارد استثنائية عاجلة وبالفعل تمكن الاقتصاد المصري من الحصول على بعض الموارد الاستثنائية العربية وغير العربية، مما امكن به تمويل بعض الاحتياجات من السلع المستوردة عام 1976 وتسديد بعض الالتزامات.

       ومع ذلك فلم يكن الحال عام 1976 افضل كثيرا فقد زادت ابعاد المشكلة وتراكمت الالتزامات لتصل الى 12000 مليون دولار(2) ، فضلا عن خطورة نوعية هذه الالتزامات حيث كان معظمها قصير الاجل وحان سداده او كانت شروطه غير ميسرة.

       وقد استوعبت الوفاء بخدمة هذه الالتزامات كافة الموارد الاستثنائية التي حصلت عليها مصر 1975م وزاد عنها كثيرا عام 1976 وفي عام 1977 حصلت مصر على 5,4 مليار دولار. ويوضح الجدول التالي الموارد والاعباء القومية في مصر في الفترة 74-1976.


جدول يبين الموارد والاعباء القومية للفترة (74-76)

(مليون جنيه-اسعار 1975م)(1)

 

1974

1975

1976

تزايد الاستهلاك الحكومي (مدني وعسكري)

تزايد الاستهلاك الفردي

تزايد الاستثمار القومي

1015

 

 

2245

 

478

1056

 

 

3309

 

862

1124

 

 

2459

 

752

مجموع الاعباء القومية

3738

4227

4335

الناتج القومي

3551

3857

4135

العجز القومي الحقيقي

187

370

200

       وبالنسبة لقطاع التجارة فقد اتضح ان الواردات قد زادت من 325 مليون جنيه في عام 69/70 الى 1538 عام 1975م وهذه الزيادة في الواردات التي تعادل خمسة امثال ما كانت عليه، لا تعود الى زيادة حقيقية، وانما الواقع ان قيمتها النقدية كانت اكبر من قيمتها الحقيقية نتيجة لارتفاع الاسعار العالمية.

       ويتضح ان الزيادة في الاعتماد على الخارج معظمها زيادة اسعار، وقد بلغ مجموع الزيادات السعرية في الفترة بين 72-1975م حوالي 1807 مليون جنيه وهي تفوق المساعدات التي قدمت لمصر خلال تلك الفترة.(2)

 

 

المبحث الثالث

الخطة الخمسية في مصر (1978-1982)

تمهيد :-

       بدأت مصر تعد نفسها لتطوير شامل تمتد اثاره حتى عام 2000، واصبح التخطيط الاقتصادي والاجتماعي لا يقتصر اثره على عشر او خمسة عشر سنة، وانما يمتد اثره الى اكثر من 25 عاما، وقد وضعت خطة اولى لهذه المرحلة تبدأ عام 1978 وتنتهي عام 1982، وهي جزء من الاستراتيجية الانمائية حتى بداية القرن الواحد والعشرين.

       ومن اولى الحقائق التي ضمها الاطار الاجمالي لن الاقتصاد المصري يواجه عدة تحديات نابعة من ظروفه، ومن ظروف العالم الخارجي، فهو اقتصاد طموح يسعى الى تحقيق معدلات سريعة، الا ان زيادة السكان تكاد تعرقل الانجازات وتسبب في انخفاض متوسط دخل الفرد المصري مقارنا بالمستويات العالمية.

       والاقتصاد المصري محمل بالاعباء التي تراكمت في السنوات الماضية، ومن الجدير بالذكر ان مشروع الميزانية المقدم عام 79/80 قد ذكر ان اعباء خدمة الديون في سنة 79/80 تبلغ حوالي 1000 مليون جنيه، وان دعم السلع الاساسية والضرورية للمواطنين قد بلغت 1171,9 مليون جنيه.(1)

       وسنعالج في هذا القسم من الفرع الثالث استراتيجية التنمية والتخطيط حتى عام 2000 ثم نتعرض لبعض اهداف الخطة الخمسية الحالية 78-1982 وذلك على النحو التالي

ا) استراتيجية التخطيط حتى سنة 2000

       وامام كل هذه الاعباء الذي سبق ذكرها، وضعت نقاط رئيسية توضح الاستراتيجية العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تتلخص فيما يلي :-(2)

  1.  اصلاح المسار الاقتصادي وعلاج الانحرافات الاقتصادية والاجتماعية.

  2.  الاسراع بالتنمية الاقتصادية بمعدلات مرتفعة تفوق المتحقق حتى الان.

  3.  الاعداد لمصر حتى سنة 2000 بتوفير مقومات التقدم للاجيال القادمة.

  4.  الانفتاح الاقتصادي في الداخل والخارج مع توفير كافة الضمانات للاموال الخاصة والعامة.

  5.  تدعيم القطاع العام وترشيد انطلاقه ليتمكن من انطلاقة التنمية.

  6.  بناء الانسان المصري وتوفير مقومات التنمية الاجتماعية والعلمية والصحية والاقتصادية.

  7.  الاسراع في مقدمات التقدم الحضاري القائم على العلم والايمان.

  8.  ضمان المجتمع المنفتح على مقومات الحرية والامن.

 ب) اهداف الخطة الاقتصادية (78-1982)

       جاء في مشروع خطة التنمية الاقتصادية بمصر في الفترة 78/1982 ان هذه الخطة الخمسية ترتبط لاول مرة في تاريخ مصر الحديث بمجموعة من السياسات تفوق في الاهمية مجموعة المشروعات والاستثمارات. فالخطة لا تتبلور في برامج التنمية الاقطاعية فحسب بل تسعى في الدرجة الاولى الى خلق المناخ الاقتصادي الذي يعطي الفرد والمجتمع القدرة على الحركة التي طابعها الاستمرار بعيدا عن الهزات والتوقف والتردد.

       وعن مناقشة الخطة كانت المشكلات الرئيسية امام الاقتصاد المصري تتمثل فيما يلي:-(1)

  1.  التضخم.

  2.  العجز الكبير في ميزان التعامل الخارجي.

  3.  عجز الاستثمارات والمدخرات القومية عن الوفاء بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

  4.  قصور معدلات التغير الفكري في استراتيجية التنمية بما يتلاءم مع احتياجات الشعب.

  5.   نقص الانتاجية للعاملين.

  6.  زيادة السكان.

  7.  النقص في النظام الاداري والقدرات الادارية في كثير من المواقع.

جـ) استراتيجية الاستثمار:-

       ونبين فيما يلي استراتيجية الاستثمار القومي ومعدلات النمو المستهدفة في خطة 78/1982 فقد قدرت الاستثمارات الثابتة في القطاع العام 10175,8 مليون جنيه فتشمل استثمارات غير موزعة واستثمارات مركزية. وقد قدرت الاستثمارات في قطاع الزراعة بنحو 357,7 مليون جنيه، وفي الري والصرف بنحو 506,9 مليون جنيه، اما استثمارات القطاع الصناعي في هذه الخطة فبلغ 2406,2 مليون جنيه، وفي قطاع البترول 562,4 مليون جنيه، والكهرباء 919,8 مليون جنيه.(1)

       وبوجه عام تستهدف الخطة رفع حجم الاستثمار القومي حتى يصل الى حوالي 28% من الناتج القومي عام 1982، ويعتبر ذلك هدفا طموحا وقد روعي عند تحديد هذا الهدف مجموعة من العوامل من اهمها التأكد من أن حجم الاستثمار القومي يتمشى مع الموارد المالية المتاحة، خاصة وان الدراسات الاخيرة تبين انه من المتوقع حدوث عجز في الميزان التجاري يصل الى حوالي 3000مليون جنيه خلال فترة الخطة أي 7,5 مليار دولار بالسعر الرسمي.(2)

       وفيما يلي بيان بالاستثمارات في خطة 78/1982 مقارنة من سنوات 76/77 ومنه يتضح الدور القيادي للقطاع العام حيث تبلغ استثماراته. 10 مليار من الجنيهات مقابل 1,5 مليار فقط للقطاع الخاص والمشترك.

 

 


جدول مقارن باستثمارات خطة 78-1982مع سنوات 76-77 (ما قبل الخطة) (1)

 

اجمالي الاستثمار القومي

استثمارات الحكومة في القطاع العام

استخدام القروض الاجنبية

المشاركة مع رأس المال العربي والاجنبي

القطاع الخاص والمشترك

76-77

المتوسط السنوي

78-82

المتوسط السنوي

الزيادة خلال متوسط

سنوات الخطة 78-82 الى ما قبل الخطة

2589

1295

 

12363

2472

 

 

 

91%

3179

1090

 

10175

2035

 

 

 

187%

255

125

 

2475

487

 

 

 

390%

-

-

 

1125

225

 

 

 

-

201

100

 

1485

292

 

 

 

292%

 

       وقد تضمنت استراتيجية الاستثمار في القطاعات المختلفة منح اولوية من هياكل الاساسية (المرافق والاسكان والنقل والمواصلات) فقد خصص لها 39,9% من اجمالي الاستثمارات ويبلغ مقدارها 4400 مليون جنيه وهوضعف المتوسط الذي كان مخصصا لها عامي 76،77 وكانت تبلغ 420 مليون جنيه.

 

 

 

الفرع الرابع

تقويم التجربة المصرية

تمهيد :

       ان من اهم الاسباب التي دعتنا الى اخذ التجربة المصرية كنموذج لتطبيقات التخطيط في دول العالم الاسلامي، لان مصر دولة عربية اسلامية خاضت تجربة رائدة في مجال التخطيط الاقتصادي بالنسبة الى دول المنطقة العربية، وثانيها لانها اتجهت نحو الاشتراكية في تطبيقاتها الاقتصادية، ولكنها اشتراكية عربية من نوع خاص كما احب ان يسميها البعض، ولم تخرج عن مبادئ المجتمع الدينية والخلقية.

       وقد نجحت التجربة المصرية نسبيا في انقاذ البلاد من الاقطاع والتبعية الاقتصادية والسيطرة على معظم المرافق العامة التي اساءت الراسمالية الوطنية استغلالها، وحققت التجربة معدلات معتدلة من النمو الاقتصادي، ولا يعني ذلك عدم وجود سلبيات لتطبيق هذه التجربة، شأنها في ذلك شان جميع الدول التي تأخذ بهذه التجربة لاول مرة. ونعالج في هذا الفرع تقويم التجربة المصرية في النقاط التالية :-

اولا: تطبيق مبادئ الاقتصاد الاسلامي في التخطيط المصري :

       فرغم ما جاء في الميثاق من ان " التخطيط الاقتصادي الكفؤ هو الطريقة الوحيدة التي تضمن استخدام جميع الموارد الوطنية"، الا اننا نرى من خلال متابعة تطبيق التجربة المصرية، انها لن تخرج عن مراعاة التوافق بين القطاع العام والخاص، ولم تلغ الملكية الخاصة وهذا هو التطبيق الاسلامي الذي يختلف عن التطبيق الاشتراكي ويمتثل ذلك في الاتي :-

 

ا) الخطة تشمل القطاع العام والقطاع الخاص

       ونتيجة لاحتواء الخطة على القطاعين العام والخاص معا وضعت بعض المبادئ التي تنظم العلاقة بينهما على النحو التالي:-

"-تعبأ جميع الموارد القومية داخل نطاق الخطة سواء كانت عامة او خاصة.

-يدعى المواطنون افرادا او هيئات الى المشاركة في الراي في اعداد الخطة وتحديد اهدافها كما يدعون الى العمل في تطبيقها.

-يراعى عند اعداد الخطة واثناء التنفيذ التوافق بين النشاط الاقتصادي العام والخاص تحقيقا للاهداف الاجتماعية والرفاهية للشعب"(1).

 

ب) الخطة لا تلغي الملكية الخاصة:

       وبالرغم من تاكيد الميثاق على حتمية الحل الأشتراكي، الا انه لم يملك الخروج عن الاصول الاسلامية في التطبيق، نظرا لرسوخ هذه المبادئ والاصول الاسلامية قي اعماق الشعب المصري، وقد اكد الاعلان الدستوري الصادر في 23 مارس 1964

وذلك بقوله ان الملكية تكون على الاشكال التالية:

_ ملكية الدولة أي ملكية الشعب وذلك بخلق قطاع عام قادر وقوي يقود التقدم في جميع المجالات ويتحمل المسؤولية الرئيسية في خطة التنمية.

_ ملكية تعاونية أي ملكية المشتركين في الجمعيات التعاونية.

_ ملكية خاصة: قطاع خاص يشترك في التنمية في اطار الخطة الشاملة من غير استغلال كما نصت المادة 16 من الاعلان الدستوري على تاييد وجود الملكية الخاصة بقولها: " ان الملكية الخاصة مضمونة .... وفقا للقانون " .

 

ثانيا : بعض مشكلات التخطيط والتنمية في الاقتصاد المصري

       بين الدكتور زكي الشافعي بعض مشكلات التخطيط  و التنمية في الندوة التي عقدت عندما زار الاستاذ شارل بتلهيم الجمهورية العربية المتحدة في فبراير عام 1966، فقد لخص الدكتور زكي الشافعي هذه المشكلات في الاتي :-

ا) صعوبة تتعلق براس المال البشري، فالعنصر البشري لم يكن موائما تماما سواء في مستوى التخطيط القومي ام في مستوى ادارة المشروعات، وكانت هذه الصعوبة احد مراكز الاختناق عندنا. ولا بد من مرور الزمن حتى نكتسب الخبرة والمعرفة والمهارة في التخطيط وفي انشاء وادارة المشروعات الجديدة.

ب) والصعوبة الثانية تتعلق بالانتقال من تخطيط الاستثمارات الى التخطيط الشامل وما قمنا به حتى نهاية الخطة الخمسية الاولى كان تخطيطا للاستثمارات ونريد ان ننتقل الى التخطيط بعد تحديد اهداف الانتاج في مختلف القطاعات.

جـ) والصعوبة الثالثة تتعلق بالكمية المتاحة من النقد الاجنبي، حيث ما زالت ظروف التجارة الخارجية تشكل قيدا ومركز اختناق في طريق التنمية الاقتصادية.

د) الصعوبة الرابعة هي كيف نحافظ على حجم الطلب الاجمالي في حدود العرض باسعار مستقلة وتعذر المحافظة على التوازن الداخلي ظهر في ثلاثة امور هي : ارتفاع الاسعار ونقص المعروض من السلع، والضغط المستمر على ميزان المدفوعات.

ثالثا : نتائج الخطة الخمسية الاولى (60-65) والدروس المستفادة منها

       من خلال النقاش في الندوة السابق ذكرها، حول قضايا التخطيط والتنمية في الاقتصاد المصري على شرف الاستاذ شارل بتلهيم عام 1966، نلاحظ بعض التناقض في تقويم هذه النتائج:

       فيرى السيد/علي السيد "ان الخطة الاولى -بالرغم انها كانت لاول مرة- حققت  انجازات حوالي 95% من الخطة، بالرغم من ان الاحصائيات كانت غير كافية، وبالرغم من التحول الاجتماعي الذي حصل سنة 1961، وبالرغم من العجز الذي حصل او الكارثة التي حصلت في محصول القطن، وبالرغم من الدور القيادي الذي تحملت مسؤوليته مصر سواء في افريقيا او في الجزائر او في اليمن، وبالرغم من كل هذا اعتقد اننا حققنا انجازات في تقديري ربما كانت اكثر من تجارب الدول الاخرى".(1)

       ويرى الدكتور اسماعيل صبري عبدالله "انا متفق مع السيد علي السيد انه بالرغم من كل المشاكل التي واجهناها، لا اعتقد الا اننا حققنا نجاحا فعليا في الخطة الخمسية الاولى، في هذا النجاح نقائص لكن لا ينفي ان هناك نجاحا في استطاعتنا تحقيق 95% من الخطة بكل هذه المشاكل التي واجهتنا يعتبر نجاحا، ولكن اعتقد ان مشكلتنا الرئيسية الان قد تكون في ان نخطط بالاستفادة من خبراتنا في الخطة الخمسية الاولى، بمعنى قد نكون حققنا 95% لكن بأي ثمن؟ وعلى حساب أي الحاجات؟"(1)

       ويقول د. شارل بلتهيم معلقا على نتائج الخطة الخمسية الاولى انه يتعين دراسة المسائل باقصى درجة من الصراحة. فقد اشار البعض الى تنفيذ الخطة الخمسية الاولى بنسبة95%، غير ان هذا الرقم الاجمالي لا يعني شيئا من وجهة نظر التقدير الصحيح لنتائج هذه الخطة الاولى واثارها على المستقبل. ويجب ان نتفادى بشكل خاص الاوهام التي قد تنشأ عن الاعتماد على الارقام الاجمالية، فالواقع ان هذه النسبية تمثل متوسطا تخطى اهداف الخطة في بعض المجالات التي قد لا تكون بالضرورة مجالات تحتل المجال الاول من الاهمية، مثل الخدمات التي تخطت فيها الاهداف الزيادة في الانتاج الاجمالي بالاسعار الثابتة نسبة 135% مع عدم تنفيذ خطة الانتاج نفسه، اذ ان الزيادة المقررة لم تتحقق الا بنسبة 67,3% من حجم الانتاج في الزراعة و بنسبة 55,4% من حجم الانتاج في الصناعة (اما على اساس المنتجات الاولية فان الوضع يصبح على الوجه التالي : 67,3% من الزيادة المقدرة للزراعة، 49,5% من الزيادة المقدرة للصناعة). وهذه الارقام الخاصة بالقطاعات هي التي يمكن ان يكون لها مغزى حقيقي فالارقام الاجمالية ليست لها اذا سوى اهمية محدودة من وجهة نظر التحليل الاقتصادي.

       وهذه الملاحظات هامة للغاية لا لنقد الخمسية الاولى ونتائجها فقط، ولكن للتقدم على ارض راسخة ومضمونة في طريق المستقبل ولرسم الخطط القادمة. ولا يجب ان ندهش لتنفيذ بعض الجوانب الهامة من الخطة بمعدلات ضعيفة نسبيا او حتى ضعيفة للغاية مثل ال 49,5% من تنفيذ اهداف الناتج الاولي في الصناعة، كما يجب الا يكون ذلك سببا في أي شعور بالنقص. فالواقع ان مثل هذه المفارقات تكون شائعة عند وضع خطة خمسية اولى للتنمية، كما انها ليست غريبة على الاطلاق اذا اخذنا في اعتبارنا التغيرات العميقة التي شهدتها ج.ع.م في هذه الفترة. والواقع ان الثورة المصرية قطعت في نهاية الخطة الخمسية الاولى شوطا كبيرا، وكما حدثت تغييرات اجتماعية وتنظيمية ذات اهمية خاصة (1)

 

 

 

رابعا :- اعادة تنظيم القطاع العام

ا) اعادة تنظيم القطاع العام بما يتسم بالقضاء على مظاهر الفساد والتسيب والانفاق غير الرشيد، وعدم اتباع سياسة المجاملة في اختيار القادة الاداريين لوحدات القطاع العام، وتغيير نظام العمالة غير الاقتصادي حتى لا تكون وحدات القطاع العام بمثابة ملاجئ تستوعب اعدادا من الخريجين ليست في حاجة الى خدماتهم.(2)

ب) اعادة تنظيم القطاع العام بما يكفل التوازن بينه وبين القطاع الخاص، حسب مبادئ الاقتصاد الاسلامي، حيث كل منهما اصل يتوازنان، ويكمل كل منهما الاخر ولكل مجاله. فيجب على الدولة ان تسارع الى عمل وتنفيذ المشاريع التي يحجم رأس المال الخاص عن الخوض فيها، مثل مشاريع الري والكهرباء والتسليح .... وغيرها. وتترك الدولة لرأس المال الخاص تنفيذ المشاريع التي يستطيع القيام بها بحيث لا يتعارض ذلك مع الصالح العام.

       ان الحماس الشعبي والاندفاع الوطني نحو تحقيق الاهداف يجب ان يكون في حدود الامكانات المتاحة، واذا تجاوز ذلك ينعكس في ردود فعل سلبية.

       ويقول الاستاذ ارثر لويس " ان افراد الشعب اذا كان لديهم الروح القومية، ومدركين لتخلفهم وحريصين على التقدم فانهم سوف يكونون مستعدين لتحمل الصعاب متجاوزين عن الكثير من الاخطاء. ذلك انهم يوجهون انفسهم بحماس نحو العمل الخالص لبعث بلادهم بعثا جديدا. ان الحماس الشعبي هو عبارة عن العامل المسهل لحركة التخطيط وفي نفس الوقت هو وقود التقدم الاقتصادي"(3)

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني

التخطيط الاقتصادي في المملكة العربية السعودية

تمهيد :

       ان هناك عدة نقاط اخذت في الاعتبار عند اختيار الاقتصاد السعودي كنموذج من نماذج التخطيط الاقتصادي الاسلامي.

       واول هذه الاعتبارات ان السعودية احدى الدول العربية والاسلامية التي تسعى ان يكون نظامها الاقتصادي وفقا لاحكام الشريعة الاسلامية السمحة.

       وثاني هذه الاعتبارات ان الاقتصاد السعودي اخذ في النمو وقد اعتمد اسلوب التخطيط الشامل، مع حركة تصنيع واسعة نسبيا بالنسبة الى حركة التصنيع في البلاد النامية، وتكاد تطغى اهمية الصناعات المتوسطة والاستثمارات في رأس المال الاجتماعي الثابت على الصناعات الخفيفة والاستهلاكية.

       وثالث هذه الاعتبارات ان السعودية تعتبر من اكبر الدول المنتجة للبترول في العالم وتحتل المركز الثاني في الانتاج بعد الولايات المتحدة، وتحتل المركز الاول في العالم كمصدر للبترول، وتحوي اراضيها اكبر احتياطي بترول في العالم، يقدر عمره باكثر من 150 عاما، ويمثل حوالي 20% من الاحتياط العالمي ويبلغ حوالي (111200)مليون برميل.(1) والمملكة العربية السعودية تعتبر عضوا بارزا في منظمة الاقطار المنتجة والمصدرة للبترول (الاوبيك) وهي الهيئة الدولية التي تتحكم حاليا في كمية انتاج البترول وتحديد سعره.

       ورغم حداثة عمر التخطيط في المملكة حيث لا يتجاوز 20سنة ، الا ان الانجازات السريعة التي تمت في تلك الفترة نظرا لتهيئة الظروف بفضل عائدات البترول تعتبر كبيرة نسبيا .

       كل هذه الاعتبارات السابقة بالاضافة الى ما يثيره مستقبل هذه المنطقة من توقعات تستدعي دراسة الاقتصاد السعودي وأخذه كنموذج من نماذج التخطيط ، ونتناول في هذا المطلب من الدراسة التخطيط الاقتصادي السعودي في الفروع التالي:-

الفرع الاول :- خصائص الاقتصاد السعودي .

الفرع الثاني : تطور التخطيط في المملكة العربية السعودية .

الفرع الثالث : الخطط الاقتصادية في المملكة العربية  السعودية ومتابعة تنفيذها .

الفرع الرابع : تقويم التجربة السعودية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الاول

خصائص الاقتصاد السعودي

       يتميزالاقتصاد السعودي باربع خصائص رئيسه هي :(1)

1- الاعتماد بصفة اساسية على البترول .

2- الالتزام باحكام الشريعة الاسلامية بما في ذلك تعاليمها الاقتصادية (2)

3- النقص الواضح في القوى البشرية

4- ارتفاع معدلات التطور على مستوى القطاعات الرئيسية في السنوات الاخيرة .

       ونشير الى هذه الخصائص الاربعةبشئ من التفصيل في الابحاث الآتية :-

 

المبحث الاول

الاعتماد بصفة رئيسية على البترول

       يعتمد اقتصاد المملكة العربية السعودية على البترول بصفة أساسية وذلك نتيجة للعوائد الكبيرة التي تحصل عليها المملكة من انتاج الزيت وبيعه ، ونتيجة للاحتياطي الكبير الموجود في اراضيها الذي يعادل 20% من الاحتياطي العالمي تقريبا ً .

       وقد ادت زيادة الانتاج في السنوات الاخيرة بما يعادل 8.5 مليون برميل يوميا ، ارتفعت الى 9,5 مليون برميل يوميا بعد احداث ايران الاخيرة وابعاد الشاه عن الحكم وارتفعت بعد الحرب الايرانية - العراقية الى 10.1 مليون برميل يوميا . وقد ادت الزيادة في الانتاج وارتفاع الاسعار الى توفير الايرادات السنوية وضمن ذلك  للخطة السعودية تمويلا مستمرا .

       ومما يدل على اهمية البترول في الاقتصاد السعودي نجد ان موارد البترول وحدها تشكل 93.9% من حجم الميزانية السنوية ولا تمثل واردت الجمارك والضرائب ودخل الحج الا 6.1% من حجم الميزانية . (1)

       وبالرجوع الى تاريخ البترول في المملكة نجد ان انتاج الزيت عام 1938 لم يرتفع عن 0.5 مليون برميل وفي عام 1939 زاد مرة واحدة الى 3.9 مليون برميل ثم اخذ في الزيادة بعد ذلك بمعدل 9.3% حتى عام 1960 ، حيث بلغ معدل الزيادة 14,3% ، وفي عام 1966 اصبحت المملكة العربية السعودية اكبر منتج في الشرق الاوسط فزاد انتاجها بنسبة 18.2% وزادت ايراداتها من الزيت بنسبة 19.2% . (2)

       ففي السبعينات حدث تطور كبير في انتاج البترول في المملكة فارتفع الانتاج في 1971 بمعدل 25.6% وارتفع الانتاج اليومي الى 4.8 مليون برميل واصبحت الدولة تنتج 10% من الانتاج العالمي ، وفي عام 1972 بلغ الانتاج اليومي 6 مليون برميل وزادت ايرادات الدولة بنسبة 45% وبلغت 2734.1 مليون دولار ، وترجع هذه الطفرة في الايرادات الى زيادة الانتاج وارتفاع اسعار البترول بعد اتفاقيتي طهران وجنيف ، وهكذا تضاعفت ايرارادات المملكة في 10 سنوات الى سبعة امثال مستواها عام 1962 . (3)

       وفي عام 1973 ارتفع الانتاج اليومي الى 7.6مليون برميل وساهم ارتفاع اسعار البترول في ارتفاع قيمة الصادرات بنسبة 68.9% وسجلت الايرادات نموقدره 58.4% .

       ومنذ عام 1974 ومعدل الانتاج من البترول السعودي 8.5 مليون برميل يوميا وعلى اثر ازمة ايران الاخيرة ( 1978-1979) واضراب عمال البترول وتوقف الانتاج ، رفعت المملكة انتاجها اليومي الى 9.5مليون برميل يوميا ، ثم زاد الى 10.1 مليون برميل يوميا بعد حرب ايران - العراق .

       ومما هو جدير بالذكر انه بعد حرب اكتوبر 1973 وما تلاها من اجراءات سعرية ارتفعت ايرادات المملكة 420.1% وهي نسبة شديدة الارتفاع حققت ايرادات بلغت قيمتها 22.574 مليون دولار وتعتبر السنوات 1973 ، 1974 ، 1975 سنوات

حاسمة في تاريخ البترول في البلد حيث زاد الانتاج وزادت الاسعار وتم الاتفاق بين شركات البترول العربية الامريكية على انتقال الملكية العامة لمرافق انتاج الزيت الى الدولة .(1)

       من كل مما سبق تبين دور البترول كمصدر رئيسي لايرادات المملكة خاصة اذا تبين ان صادرات الزيت تشكل حوالي 97.95% من اجمالي الصادرات وتمثل حوالي 96% من ايرادات المملكة . (2)

        وتبين ان التوسع في أي سياسة استثمارية في أي قطاع من قطاعات الاقتصاد القومي انما يعتمد على ما يوفره قطاع البترول . فالنمو الاقتصادي الذي حققته المملكة ، وتستهدف تحقيقه في خططها الانمائية انما يرجع بصفة رئيسة الى قطاع البترول وليس للتطور الملحوظ في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعات التموينية والتي غالبا ما يرجع نمو الدول الاخرى اليها .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني

الالتزام باحكام الشريعة بما في ذلك تعاليمها الاقتصادية

       رغم ما ذكر في خطة التنمية الاولى عند بيان خصائص الاقتصاد السعودي من اتباع المملكة للنظام الاقتصادي الحر ، وانه احد الخصائص المميزه لهذا الاقتصاد . نرى الاصح ان يقال ان المملكة تدخل في عداد الدول التي تتبع النظام الاقتصادي الاسلامي بتطبيق خاص يتلائم مع ظروف البلد . فالنظام الاقتصادي الاسلامي لا يقتصر على صورة تطبيقية معينة ، (( فتعدد التطبيقات الاقتصادية هو من طبيعة الاقتصاد الاسلامي بسبب اختلاف ظروف كل مجتمع ، والحكم على تطبيق اقتصادي معين بانه اسلامي او غير اسلامي مرده الالتزام باصول الاسلام الاقتصادية . ومدى كفالته لمصالح الاغلبية في كل مجتمع باعتبارها حق الله وغاية الشرع )) (1)

       وقد جاء في مقدمة الفصل الثاني من الخطة الثانية مايلي :

(( تتلخص السياسة العامة لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة العربية السعودية ضمن خطة التنمية الاولى في الحفاظ على القيم الدينية والاخلاقية للمجتمع السعودي ورفع مستواه المعيشي مع تأمين متطلبات الامن الوطني وتوفير الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي )) (2)

       وتعتبر الحرية الاقتصادية المقررة من اهم مبادئ الاقتصاد الاسلامي ، وفي هذا اختلاف جوهري عن مبادئ الاقتصاد الرأسمالي والذي يطلق عنان الحرية الرأسمالية الاقتصادية دون قيد فيسعى المنتج دائما الى تحقيق اقصى ربح وبغض النظر عن نوعية النشاط الاقتصادي .

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث

النقص الواضح في القوى البشرية

       ان من اهم المشكلات البارزة في الخطة الثانية ما تواجهه من عجز واضح في اليد العاملة المدربة من السعوديين ولذلك تضمن بند السياسات والاهداف الخاصة بالقوى العاملة البشرية في الخطة الثانية ما يلي : (3)

(( - زيادة معدلات مساهمة السعوديين في مجموع القوى العاملة بغية زيادة عدد السعوديين من جميع الاعمار ممن يشاركون بفعالية في مجهودات التنمية .

- استخدام اليد العاملة الاجنبية الى المدى الذي يكمل النقص في اليد العاملة السعودية ولتحقيق توازي وتنويع القاعدة الصناعية ، وينبغي العمل على اجتذاب افضل الكفايات الاجنبية وباعداد كافية ممن لديهم المهارات المناسبة لتغطية النقص في القوى العاملة السعودية .

- تطبيق كافة الاجراءات الضرورية والمناسبة التي تضمن استخدام العمال الاجانب والاحتفاظ بهم باعداد كافة لتلبية احتياجات التنمية )).

        وتشير الجداول المرفقة بالخطة الى ان ةتقدير القوى  العاملة غير السعودية في جميع الفئات العاملة يبلغ سنة 1395 هـ -أي في بداية الخطة الثانية - 314 الف عامل وسيبلغ هذا العدد في نهاية الخطة 812.6 الف بزيادة قدرها 498.6 الف خلال الخطة الخمسية الثانية (1)  .

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الرابع

ارتفاع معدلات التطور على مستوى القطاعات الرئيسة في السنوات الاخيرة

       لقد حددت خطة التنمية الاولى الاهداف الوطنية للتنمية وتوقعت تحقيق هذه الاهداف عن طريق :

1- زيادة معدل نمو الانتاج المحلي الاجمالي.

2- تنمية الموارد البشرية

3- تنويع مصادر الدخل الوطني وتخفيف الاعتماد على الزيت.

       ولقد تحقق اول هذه الاهداف بشكل فاق كل التوقعات، ففي عام 89 /1390 هـ وهي السنة السابقة للخطة الاولى، بلغ الانتاج المحلي على اساس الاسعار الجارية 17149 مليون ريال (باستثناء رسوم الاستيراد)، بينما بلغ 39952 مليون ريال عام 92/1393 هـ أي بعد ثلاث سنوات فقط.

       وبالاسعار الثابتة ارتفع معدل النمو من 13,1 % عام 89/90 الى متوسط سنوي مركب 20,5% خلال الثلاث السنوات الاولى من الخطة.(2) 

       وبالنسبة الى مساهمة القطاعات غير البترولية في الانتاج المحلي الاجمالي عام 89/90 بلغ بالاسعار الجارية 7802 مليون ريال بينما بلغ 11875 مليون ريال عام 92/93 هـ، وقفز معدل النمو الحقيقي من 3,9 % عام 89/90 الى متوسط يبلغ 9,9 % خلال الثلاث سنوات التالية. وبالرغم من الهيمنة المتزايدة لقطاع الزيت، فان الزيادة في معدل النمو كان اعلى نسبيا في القطاعات غير البترولية.(1)

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الثاني

تطور التخطيط في المملكة العربية السعودية

تمهيد :-

       تعتبر المملكة العربية السعودية من بين الدول الحديثة العهد بالتخطيط ، فلا يتجاوز عمر التخطيط بالمملكة عشرين سنة ، وقد راعت المملكة عند الاخذ بالتخطيط المحافظة على القيم الدينية والاخلاقية للمجتمع السعودي والتزمت بالفكر الاقتصادي الاسلامي .

       (( الذي ترك للافراد مسئولية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية ، ولا يأتي دور الدولة الا كعنصر مكمل لما عجز الافراد عن القيام به ، وكدور موجه ورقيب لنجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها )) . (1)

       وقد شملت الخطة القطاع العام وتنفيد المشروعات الكبيرة التي يحجم رأس المال الفردي عن الاقدام عليها ، وقدمت الخطة العون والتسهيلات للقطاع الخاص حتى يساهم في تحقيق اهداف التنمية وفق الخطة الاقتصادية التي رسمتها الدولة .

       ونستعرض في هذا الفرع اهم القرارات والمراسيم التي صدرت لتنظيم التخطيط في المملكة العربية السعودية على النحو التالي :-

المبحث الاول :- انشاء مجلس أعلى للتخطيط

       (( صدر المرسوم الملكي رقم 50 وتاريخ 17 رجب سنة 1380 ولذي ينص على ما يلي :-

       1- ينشأ مجلس اعلى للتخطيط .

       2- يشكل هذا المجلس على النحو التالي :-

              1- رئيس مجلس الوزراء او من ينيبه من بين اعضاء المجلس .

              2- عضوية كل من وزير المالية والاقتصاد الوطني وزير              المواصلات ووزير البترول والثروة المعدنية ووزير التجارة ووزير           الزراعة .

       3- يعين لمجلس التخطيط الاعلى امين عام يقترحه المجلس ويوافق عليه       مجلس الوزراء .

       4- يتولى الامين العام لمجلس التخطيطالاعلى تنفيذ قرارات هذه المجلس        والاعمال التنفيذية للتخطيط .

       5- يضع مجلس التخطيط الاعلى لائحة تبين طريقة سير العمل فيه وكيفية      تشكيل اللجان المنبثقة وتعرض هذه اللوحة على مجلس الوزراء لاقرارها .

       6- اختصاصات مجلس التخطيط الاعلى هي تخطيط ورم سياسات الانماء      الاقتصادي بين مختلف الوزرارات والمصالح والاشراف عليها ومتابعة تنفيذها.

       7- توصيات المجلس الاعلى للتخطيط تنفذ بقرارات من مجلس الوزراء .

       8- تلغى لجنة التنمية الاقتصادية والمعونة الفنية وينتقل اختصاصها الى مجلس التخطيط الاعلى . (1)

المبحث الثاني :- انشاء الهيئة المركزية للتخطيط وخطوات اعداد الخطة .

اولا : انشاء الهيئة المركزية التخطيط :-

       (( صدر المرسوم الملكي رقم 19 وتاريخ 17/9/1384هـ والذي ينص على ما يلي :-

المادة الاولى :- تنشأ هيئة مركزية للتخطيط يطلق عليها الهيئة المركزية للتخطيط يتولى ادارتها رئيس بمرتبه وزير يرتبط بجلالة الملك وتحل محل المجلس الاعلى للتخطيط المنشأ بالمرسوم الملكي رقم (50) السابق .

المادة الثانية :- تشكل الهيئة المركزية للتخطيط وتتولى المهام المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء رقم 430 وتاريخ 11/9/1384هـ لمجلس الوزراء بقرار منه يعدل هذه المهام وذلك التشكيل وان يصدر القرارات التنظيمية المتعلقة بتيسير عمل الهيئة المذكورة )) . (2)

       وقد جاء في قرار مجلس الوزراء السابق وبالتحديد في الفقرة الرابعة مايلي :-

(( تتولى الهيئة المذكورة المهام التالية :-

أ) وضع تقرير اقتصادي دوري عن المملكة تتضمن تحليلاً لاقتصادها ويبين مدى التقدم الذي احرز في هذا المجال وما يتوقع منه من تطورات .

ب) وضع خطط التنمية الاقتصادية على ان تكون الخطة الاولى لخمس سنوات ، ويعتمد مجلس الوزراء هذه الخطط قبل وضعها موضع التنفيذ .

ج) تقدير اجمالي المبالغ اللازمة لتنفيذ مخططات التنمية التي يوافق عليها مجلس الوزراء وتكون هذه التقديرات اساسا لوضع الميزانية العامة للدولة والميزانيات الملحقة بها والميزانيات الخاصة بالهيئات المستقلة . وتحقيقا لذلك تكون كل من الهيئة المركزية للتخطيط والمديرية العامة للميزانية بوزراة المالية والاقتصاد الوطني على اتصال دائم للتشاور وتبادل المعلومات والحقائق للتوصل الى تنسيق كامل بين متطلبات الخطة العامة للتنمية وبين الموارد المالية المتاحة .

د) وضع الدراسات الاقتصادية اللازمة في المواضيع التي تتطلب ذلك وتقديم توصياتها التي تنتهي اليها .

هـ) معاونة الوزارات والدوائر المستقلة على شئون التخطيط المتعلقة بها .

و) تقديم المشورة الفنية فيها يكلفها به جلالة الملك )) (1) .

ثانيا خطوات اعداد الخطة :-

       وقد جاء في قرار الوزراء رقم 693 وتاريخ 4/7/89هـ ةفي المادة الثالثة من هذا القرار مايلي :- (( المادة الثالثة :- يتم اعداد الخطة حسب الخطوات التالية :-

1- تقوم كل وزارة او مصلحة حكومية او مؤسسة عامة باشعار الهيئة المركزية للتخطيط بأسماء الموظفين المناط بهم وضع الجزء المتعلق بهم من خطة التنمية .

2- تقوم كل وزارة او مصلحة حكومية او مؤسسة عامة باعداد الخطة الخاصة بالقطاع الواقع في حدود اختصاصها ، وذلك يالتعاون مع الهيئة المركزية للتخطيط والاستعانة بهيئات فنية متخصصة اذا لزم الامر وذلك تمهيدا لدراستها مع مجموع المخططات .

3- بعد اعداد الخطط المشار اليها في الفقرة السابقة تقوم الهيئة المركزية للتخطيط بمراجعة كل خطة على حده مع الوزير او الرئيس المختص ، ثم تقوم بعد عملية المراجعة هذه وبعد البحث مع المختصين في وزارة المالية والاقتصاد الوطني بدمج كافة الخطط الموافق عليها وتنسيقها في خطط شاملة ومتكاملة .

4- تقوم بمراجعة الخطة النهائية لجنة من وزير المالية والاقتصاد الوطني ورئيس الهيئة المركزية للتخطيط ولهما ان يستعينا بمن يريانه من المختصين لمناقشتها ووضع التوصيات الخاصة بالمعدلات النهائية للنمو وذلك قبل رفعها لمجلس الوزراء ))(1) .

المبحث الثالث : انشاء وزارة التخطيط والقواعد الاساسية لمتابعة تنفيذ الخطة .

أ) انشاء وزارة التخطيط :-

       (( لقد قرر مجلس الوزراء الموقر بقراره رقم 1448 وتاريخ 13/10/1395هـ

وفي الفقرة من البند الثاني مايلي :-

تحور وظيفة وزير الدولة ورئيس الهيئة المركزية للتخطيط الى وظيفة وزير التخطيط)) (2)

ب) القواعد الاساسية لمتابعة تنفيذ الخطة :-

       (( وقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم 1368 وتاريخ 22/8/1396 هـ بشأن الموافقة على القواعد الاساسية لمتابعة الخطة وقد جاء في مادته الاولى مايلي :- تستهدف عملية المتابعة التأكد منتنفيذ خطة التنمية بطريقة منسقة وفعالة وتستند في ذلك الى :- 1- جمع المعلومات الوافية والبيانات الدقيقة التي تتعلق بتنفيذ الخطة على   اساس دوري .

       2- تسجيل ما ينفذ من المشاريع وما يتعثر منها .

       3- التركيز على مسببات والمضاعفات التي قد تنتج عن ذلك واجراء الدراسات        والفحوص المكتبية المناسبة لازالتها .

       4- تحديد مستويات التقصير والتخلف . )) (3)

              

 

 

 

 

الفرع الثالث

اهداف الخطط الاقتصادية ومتابعة تنفيذها (1)

تمهيد :

       تنبن من القرارت والانظمة التي ذكرت في الفرع السابق ، ان فكرة الاخذ بالتخطيط وتنظيمه بدأت منذ  عشرين عاما تقريبا، وقد صدر حتى الآن ثلاث خطط اقتصادية الاولى شملت الفترة بين (1390-13195) ، وشملت الخطة الثانية الفترة بين (1315-1400) ، وتشمل الخطة الثالثة الفترة بين (1400-1405) .

       ونبحث في هذا الفرع اهداف الخطط الاقتصادية الثلاث ومتابعة تنفيذها على النحو التالي :-

المبحث الاول : اهداف الخطة الاقتصادية الاولى 90-95 ومتابعة تنفيذها .

المبحث الثاني :- اهداف الخطة الاقتصادية الثانية 95-400هـ ومتابعة تنفيذها .

المبحث الثاثل : اهداف الخطة الاقتصادية الثالثة 400-401هـ ومتابعة تنفيذها .

المبحث الاول :- اهداف الخطة الاقتصادية الاولى ( 90-1395هـ) - ( 70-75م)

       ونبحث الخطة الاقتصادية الاولى من حيث النقاط التالية :-

أ) الاهداف العامة للخطة .

ب) استراتيجية الخطة الاولى .

ج) التقدم لاقتصادي الذي تحقق في فترة الخطة الاولى .

أ) الاهداف العامة للخطة الاولى :-

       وردت الاهداف العامة للخطة الاولى في قرار مجلس الوزراء رقم 693 وتاريخ 5/7/89هـ والذي يقضي بالبدء في تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية الاولى وتنص على مايلي :-

(( الحفاظ على القيم الدينية والخلقية وزيادة الرفاهية ورفع مستوى المعيشة لشعب المملكة ، مع الحفاظ على الامن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وذلك بالعمل على تحقيق الاهداف العامة التالية :

1- زيادة معدل الانتاج المحلي .

تطوير الموارد البشرية لتتمكن عناصر المجتمع من زيادة مساهمتها الانتاجية ويمكنها من نجنح عملة التنمية .

2- تنوع مصادر الدخل وتخفيف الاعتماد على البترول عن طريق زيادة مساهمة القطاعات الانتاجية الاخرى في الانتاج المحلي الاجدمالي )) (1)

ب) استراتيجية الخطة الاولى :-

       اعدت خطة التنمية الاولى في وقت كانت المملكة تواجه عقبات مالية شديدة ، حيث كان هناك عجز في السنتين السابقتين لاعدادها ، مع زيادة بسيطة في ايرادات النفط طوال ثلاث سنوات ولذلك جاءت الخطة الاولى متسمة بالحذر و المرونة ايضاً، لتسمح بالمزيد من التوسع حال زوال المعوقات المالية، وهو ما تحقق بالفعل في عام 1363 هـ.

       وكانت اهداف خطة التنمية الاولى في المدى المتوسط هي الاستمرار في التوسع المطرد في النشاط الاقتصادي، و خاصة في انشاء التجهيزات الاساسية، و تحسين الخدمات الحكومية، و النهوض بمستوى ادارة الاقتصاد من خلال تنفيذ برامج ادارية جديدة. كما أولت الخطة اهتماماً كبير للهدف ذى المدى البعيد و الخاص بتنمية الموارد البشرية للمملكة بتخصيص استثمارات مكثفة للتعلم و التدريب.(2)

 

جـ) التقدم الاقتصادي الذي تحقق في فترة الخطة الاولى :-

       كانت ابرز ملامح الخطة الاولى ذلك التغير الكامل الذي طرأ على معدل الحصول على ايرادات من موارد النفط في المملكة ، ودرجة السيطرة على هذه الموارد . وكان هذا التفسير يتألف من عنصرين :-

الاول : نجاح الدولة في زيادة حصتها من عائدات صادرات النفط عن طريق زيادة الضرائب والعوائد من جهة ، وعن طريق زيادة حصة الدولة في ملكية قطاع النفط من جهة اخرى .

الثاني :- ويتمثل في ذلك الاجراء التاريخي الذي اتخذته منظمة الاقطار المصدرة للنفط ( الاوبك) ومنظمة الاقطاء العربية المصدرة للنفط ( الاوابك) ، والذي ادى الى زيادة اسعار النفط ، كما نتجت عنه تغيرات في نظام تحديد هذه الاسعار . فقد كانت الاسعار تحدد اساسا بمعرفة شركات النفط الدولية ،واستمر الحال على هذا المنوال حتى عام 1393هـ ، وبعد ذلك العام اصبح السعر يحدد بمعرفة الدولة لمنتجة نفسها . وقد ارتفع سعر النفط الى اربعة اضعاف فيما بين عام 1311هـ وعام 1294 ، اذ عكست هذه الزيادة قيمة النفط بصفته مصدرا للطاقة قابلا للنمو من ناحية ، كما عكست من ناحية اخرى ، المصالح المشروعة للدول المنتجة له في المحافظة على القوة الشرائية الدولية لمصدر دخلها الرئيسي ( ومصدر تمويل التنمية بالنسبة لاكثرية هذه الدول ) .

       وجنبا الى جنب مع هذا التطور حدث  تطور اخر يتمثل في زيادة انتاج المملكة من النفط من 3,8مليون برميل يوميا في المتوسط عام 1390 الى 7.1مليون برميل وميا عام 1395هـ ويصور الجدول التالي الابعاد والدلالات العملية لهذه التطورات :

جدول يبين الزيادة في انتاج النفط وعائداته ( 1370-1365) . (1)

 

1370

1380

1390

1391

1393

1394

1395

السعر المعلن في نهاية السنة من النفط العربي الخفيف ( بالدولار)

1.75

1.80

1.80

2.29

5.04

11.25

12.38

انتاج المملكة العربية السعودية من النفط الخام ( مليون برميل يوميا)

0.55

1.22

3.80

4.77

7.60

8.48

7.07

الدخل السنوي للحكومة من النفط ( مليون دولار)

57

334

1214

1885

4340

22574

25676

 

       وقد ادى ارتفاع الاسعار الدولية للنفط ايضا ، الى تغيير نسب اسهام العناصر المختلفة التي يتالف منها الاقتصاد السعودي ، فقد زاد اسهام النفط في الانتاج المحلي من 54.5% في 89/1390هـ الى 79.3% في عام 94/1396هـ من حيث القيمة ، اما من حيث الكمية ( ونتيجة للنمو المماثل في الاقتصاد غير النفطي ، فان هذه الزيادة تصبح من 45.5% الى 59%) .

       لقد اتاحت زيادة الدخل من النفط توسعا كبيرا في اجمالي مخصصات الميزانية خلال خطة التنمية الاولى ، مع آثار ايجابية على زيادة الانتاج في الاقتصاد غير النفطي الذي كان ايضاً يمر بتغير في الوقت نفسه . وتتضح طبيعة هذه التغيرات واتجاهاتها في تحركات الايدي العاملة المحلية ، وفي توسع القوى البشرية حسب القطاعات فالانخفاض الكبير في العمالة الزراعية ( رغم انه لم يكن في مستوى النشاط) فقد صاحبته زيادة كبيرة في التوظيف ، في قطاعات  التجارة ، والنقل وخدنات الدولة التي استوعبت معظم الزيادة في القوى العاملة . كما سمحت الاعتمادات المتزايدة في الميزانية بتحقيق تقدم جوهري في التعليم، والصحة والخدمات الاجتماعية والتجهيزات الاساسية الانشائية خلال خطة التنمية الاولى . (1)

المبحث الثاني :- اهداف الخطة الاقتصادية الثانية (95-1400) ومتابعة تنفيذها .

       ونبحث الخطة الاقتصادية الثانية في النقاط التالية :-

أ) الاهداف العامة للخطة الثانية .

ب) استراتيجية الخطة الثانية .

ج) التقدم الاقتصادي الذي تحقق في فترة الخطة الثانية .

 

أ) الاهداف العامة لخطة التنمية الثانية ( 1395-1400)

       ان الاهداف العامة التالية تعكس المبادئ التي تسترشد بها المملكة في مسيرتها المتزنه نحو التنمية :- (2)

1- الحفاظ على القم الدينية الاسلامية .

2- تعزيز الدفاع عن المملكة واستمرار ترسيخ الامن الداخلي .

3- تحقيق ( والحفاظ على ) معدل مرتفع للنمو الاقتصادي عن طريق تنمية الموارد الاقتصادية والحصول على اقصى قدر من ايرادات الزيت خلال فترة ممكنه ، مع الحفاظ على الموارد القابلة للنضوب .

4- تخفيف اعتماد اقتصاد المملكة على صادراتها من الزيت الخام عن طريق توسيع القاعدة الاقتصادية للملكة .

5- زيادة الرفاهية لجميع فئات المجتمع ودعم الاستقرار الاجتماعي في مواجهة التغيرات الاجتماعية السريعة .

7- بناء التجهيزات الاساسية اللازمة لتحقيق الاهداف العامة المحدودة اعلاه)) .

ب) استراتيجية خطة التنمية الثانية ( 1395-1400) .

       على النقيض من الخطة الاولى ، اعدت الخطة الثانية في ظروف الاستقلال المالي الذي حققه الدخل النفطي الذي أمن تغطية كاملة لكل المصروفات الحكومة والواردات والحق ان فائض الايرادات بالاضافة الى الاحتياطي من العملات الاجنبية مع حجم صادرات النفط ، يعتبر اسهاما اختباريا من  جانب المملكة نحو الاستقرار الاقتصادي العالمي . (1)

       وفي الوقت نفسه وضعت اهداف الانفاق في خطة التنمية الثانية كحد اقصى محتمل لقدرة الدولة والاقتصاد على الانفاق خلال فترة الخطة . ومع ذلك كان من المفهوم ان فاعلية الخطة وجدواها سوف تعتمد على الانفاق خلال فترة الخطة . ومع ذلك كان من المفهوم ان فاعلية الخطة وجدواها سوف تعتمد ان على اتمام بامج الاولوية القصوى ( خاصة التجهيزات الاساسية) كما ان الانفاق غير الكامل على مختلف برامج التنمية لابد من تجنبه . هذا وقد ركزت منطقة التنمية الثانية على اربع نواح رئيسية للتنمية :-

1- التجهيزات الاساسية الانشائية :- كان التركيز في خطة التنمة الثانية موجهها للتخلص من المعوقات التي واجهت تنفيذ خطة التنمية الاولى ، الامر الذي نتج عنه توظيف استثمارات ضخمة في التجهيزات الاساسية الانشائية طول فترة خطة التنمية الثانية .

2- الموارد الهيدروكربونية :- اتخذت خطوات لاعداد برامج متوسطة واخرى طويلة المدى تستهدف المحافظة القصوى على هذه الموارد ، وتشجيع اقامة الصناعات الستندة الى استخدام الطاقة على نحو مكثف ، وتصدير منتجاتها ذات القيمة المرتفعة .

3- الادارة: حدث توسع كبير في المؤسسات الحكومية والقوى البشرية العاملة فيها .

4- القطاع الخاص :- تم دعمه وتشجيعه باتباع اربع سياسات رئيسية :-

- اعتماد استقدام القوى العاملة الاجنبية الى المملكة للمساعدة في تنفيذ برامج التنمية خلال فترة السنوات الخمس باعتبار ذلك امرا ضروريا .

- تشجيع الهجرة الداخلية من المناطق الريفية التي يتوفر فيها فائض في القوى البشرية الى المدن التي تتوفر بها فرص للاعمال الصناعية .

- افساح المجال امام المؤسسات الخاصة للقيام بدور كبير في تنمية القطاعات الانتاجية مع قيام الدولة بتقديم كل المساعدات الممكنة والحوافز المالية لها .

- الاستفادة الحكيمة من اتفاقيات التعاون الدولية التي عن طريقها تستطيع المملكة الحصول على الخبرة الفنية والادارية ، والعمال المهرة )) . (1)

ج) التقدم الذي تحقق خلال خطة التنمية الثانية ( 1395-1400)

       سجل الاقتصاد خلال خطة التنمية الثانية معدلات نمو كثيرة للاعجاب ، اذ بلغ متوسط معدل النمو السنوي للانتاج المحلي الاجمالي 8.04% ، بينما حقق القطاع غير النفطي نموا بمعدل سنوي قدره 15.13% (2) ويبين الجدول التالي الانجازات المستهدفة والفعلية من الانتاج خلال خطة التنمية الثانية :

       هذا مع الاخذ في الاعتبارات احد المعالم الرئيسية المؤثرة على سياسة المستقبل هو ظهور مشاكل العرض والطلب على القوى العاملة . وربما تعتبر اكثر المسائل حدة وحساسية من حيث تاثيرها على خطط التنمية على الصعيد الوطني وعلى القطاعات وقد اصبحت مشاكل القوى العاملة مساوية من حيث حجمها لمشكلتي الطاقة الاستيعابية والتضخم اللتين سبق مواجهتهما .

       وستصير الاختبارات المختلفة لسياسة القوى العاملة في المستقبل عوامل اساسية للتخطيط في المدى الابعد لانها تتعلق بهيكل المجتمع ، وباتجاه التنمية الاقتصادية وحجمها .

       ومن المعالم الاخرى تغير توزيع السكان ، فقد انعكست نتائج التنمية في توزيع السكان في المملكة اذ صار 54% من السكان يعيشون في المدن عام 1400هـ ، منهم 42% يعيشون في المدن الرئيسية التي يزيد عدد سكانها عن 100.000 نسمة ، و 46% يعيشون في المناطق الريفية ، بينما نجد انه في عام 1390هـ كان 36% تقريبا يسكنون في المدن . (1)

جدول يبين الانجازات المستهدفة والفعلية من الانتاج المحلي

خلال فترة الخطة الثانية 94/95 - 99/1400هـ

(بملايين الريالات)

القطاعات

الاسعار الثابتة 96/400

معدلات النمو السنوية خلال خطة التنمية الثانية ( الاسعار الثابتة (%) 99/400)

 

94/95هـ

99/400هـ

مستهدف

فعلية

1- القطاعات الاقتصادية غير النفطية

66.723.1

134.967.1

13.3

15.1

1- 1القطاعات الانتاجية

الزراعة

التعدين

الصناعات التحويلية

المرافق العامة

البناء والتشييد

المجموع الفرعي للقطاعات الانتاجية

 

2.505.8

679.1

3.303.4

117.5

20.291.9

 

26.817.7

 

3.259.4

1.467.5

6.753.3

350.1

45.994.3

 

57.854.6

 

4.0

15.0

14.0

15.0

15.0

 

13.0

 

5.4

17.1

15.4

24.4

17.7

 

16.6

2-1 قطاع الخدمات

التجارة

النقل

المالية

الخدمات الاخرى

الحكومية

المجموع الفرعي لقطاع الخدمات

 

6.439.1

7.756.1

7.137.8

2.741.3

15.751.1

 

36.825.4

 

17.447.1

20.227.5

13.144.2

5.257.3

21.036.4

 

77.112.4

 

15.0

15.0

9.7

14.0

12.9

 

13.3

 

22.1

21.1

13

13.9

6.0

 

14.1

2- قطاعات النفط

176.076.3

222.374.4

9.7

4.8

الانتاج المحلي للانتاج الاجمالي

 

242.791.4

 

57.341.53

 

10.0

 

8.0

 

 

المبحث الثالث :- اهداف الخطة الاقتصادية الثالثة ( 1400-1405)

ونعالج في هذا المبحث الخطة الثالثة من حيث النقاط التالية :-

أ) الاهداف العامة للخطة الثالثة .

ب) استراتيجية الخطة الثالثة .

ج) التقدم المستهدف خلال الخطة الثالثة .

 

أ) الاهداف العامة للخطة الثالثة ( 1400-1405) .

       (( تتمثل العلاقة المييزة لمسيرة التنمية ومنهاجها في المملكة العربية السعودية في ان اهدافها المادية والاجتماعية تستند الى المبادئ والقيم الاسلامية والتراث الثقافي للمجتمع السعودي وتنعكس هذه المبادئ والقيم في :-

- التزام الدولة وتمسكها بمادئ الشريعة الاسلامية والحفاظ على التقاليد والقيم الثقافية والاخلاقية المرتبطة بها .

- الاهمية المعلقة على تحقيق الرفاهية الاجتماعية وحاجات المواطن السعودي بانشاء سلسلة من المؤسسات وتقديم الخدمات دون مقابل لتحقيق هذه الاغراض .

- دعم الحرية الاقتصادية ضمن اطار المصلحة العامة .

       وهذه المبادئ والاهداف تشكل الاساس لاهداف التنمية بعيدة المدى في المملكة العربية السعودية ، وتنعكس في استمرار مسيرة التنمية الموازنه في كل خطة من خطط التنمية الخمسية وهي الاهداف هي :-

1- الحفاظ على القيم الدينية والاخلاقية الاسلامية من خلال تطبيق مبادئ الشريعة الاسلامية ونشرها ودعمها .

2- تعزيز الدفاع عن الدين الاسلامي ، وعن المملكة واستمرار ترسيخ الامن الدلخلي والاستقرار الاجتماعي فيها .

3- مواصلة مسيرة التنمية الاقتصادية المتوازنه من خلال تطوير موارد المملكة ، وزيادة دخلها من النفط في المدى البعيد ، والحفاظ على الموارد القابلة للنضوب ، وبذلك يتسنى تحسين الرفاهية الاجتماعية لكل المواطنين وتحقيق القوة الاقتصادية التي تمكن من بلوغ الاهداف الاساسة الاخرى للتنمية .

4- تخفيف الاعتماد على انتاج النفط الخام كمصدر رئيسي للدخل الوطني .

5- تنمية القوى البشرية عن طريق التعليم والتدريب ورفع المستوى الصحي .

6- استكمال التجهيزات الاساسية اللازمة لتحقيق تلك الاهداف )) (1)

 

ب) استراجية خطة التنمية الثالثة :-

1- ستستمر خطة التنمية الثالثة في العمل على تحقيق الاهداف بعيدة المدى للتنمية ، ولكنها تتميز بالتركيز على نقاط جديدة يعتبر بعضها تعديلاً لاتجاهات واستراجيات الخطتين الاولى والثانية .

2- ركزت استراجيات الخطين الاولى والثانية على تحقيق معدلات نمو مرتفعة في كل القطاعات ، وحرية استقدام العمال الاجانب بلا قيود نسبيا ، اما القوى العاملة الاجنبية الموجودة ، فتهدف خطة التمية الثالثة الى استغلالها على نحو افضل لا التوسع فيها وتؤكد على زيادة النمو في المجالات المختارة . وهذا الاتجاه الى الاقلال من التركيز على تحقيق النمو في كل المجالات يؤلف اهم عنصر في سلسلة التغيرات المستهدفة في البنية الاقتصادية في الخطة الثالثة .

3- ستعمل الخطة الثالثة على التخلص من المعوقات عن طريق التوسع في التجهيزات والطاقة الاستيعابية في الاقتصاد غير النفطي ، فان اهداف الخطة الثالثة هو الحد من الزيادة الاجمالية في عدد القوى العاملة الاجنبية والتركيز على تحسين استغلال القوى العاملة الماهرة الوطنية والاجنبية ، عن طريق التاكد على اقامة المشروعات التي تعتمد على التركيز الرأسمالي في الصناعات الهيدروكربونية وغيرها من الصناعات ، وفي الزراعة والتعدين ، وسوف يعمل هذا على الاسراع في تنويع القاعدة الاقتصادية والذي يعتبر احد الاهداف الرئيسية في عملية التنمية الاقتصادية بأسرها )) . (1)

ج) التقدم المستهدف خلال خطة التنمية الثالثة ( 1400-1405) :

(( تتضمن استراتيجية خطة التنمية الثالثة ثلاثة اهداف اساسية متوسطة المدى وتحدد اطار الاجراءات الأساسية لتحقيقها :

1- احداث تغيرات في بنية الاقتصاد / ويشمل ذلك :-

- تحديد مستوى انتاج النفط والغاز ليضمن بقاء الثروة الوطنية اطول فترة ممكنه وتضمن في نفس الوقت تحقيق ايرادات كافية ، تكفي مع الاحتياطي النقدي لتغطية الاحتياجات المالية للتنمية المحلية .

- توجيه الجانب الاكبر من رؤوس الاموال والقوى البشرية الى القطاعات الانتاجية ، كالزراعة والصناعة والتعدين لتحقيق تنويع الاعدة الاقتصادية . ومن بين العوامل الرئيسية في هذه السياسة للعمل على زيادة القيمة المحلية المضافة الى اقصى حد ممكن لانتاج الزيت الخام عن طريق اقامة الصناعات الهيدروكربونية .

- التقليل من نسبة الاستثمارات الموظفة في التجهيزات الاساسية الانتاجية الا ما كان مرتبطا بالقطاعات الانتاجية ، وبعد استكمال تنفيذ المشاريع المرتبطة بها في خطة التنمية الثانية مع تركيز الاستثمارات الجديدة في المناطق ذات القابلية لاحتواء المشاريع الانتاجية التي تتوفر فيها مقومات النمو .

- وضع سياسات نقدية ومالية سليمة ومرنة من شانها تحقيق الاهداف العامة للتنمية دون تسبب في ارتفاع معدلات التضخم )) . (1)

ويبين الجدول على الصفحة التالية مكونات هيكل الانتاج المحلي الاجمالي للفترة 86/1387هـ-1404هـ.

       ويلاحظ من خلال هذا الجدول اهمية التغيرات التي حدثت في مجال الزراعة ، والبناء والتشييد ، والتجارة ، والمالية ، وفي الحكومة ، وتوضح التقديرات الخاصة بخطة التنمية الثالثة التغيرات التي يجب تحقيقها عن طريق تطبيق استراتيجية التنمية الثالثة . جدول يبين هيكل مكونتا الانتاج المحلي للفترة 86/87هـ - 1404/1404هـ

كنسب مئوية للانتاج المحلي الاجمالي غير النفطي

حسب اسعار عام 89/1390هـ(1)

القطاعات

86/87هـ

89/90هـ

94/95هـ

99/400هـ

401/405هـ

 

 

 

(أ)

(ب)

 

 

1- القطاعات المنتجة

الزراعة

قطاعات تعدينية اخرى

صناعات اخرى

المرافق

البناء والتشييد

 

13.9

0.6

 4.8

3.1

13.3

 

12.6

0.6

5.5

3.5

12.0

 

7.8

0.7

5.5

3.4

16.3

 

9.1

0.6

5.6

2.5

19.1

 

5.8

0.7

6.5

3.8

21.3

 

5.1

0.7

8.9

8.9

12.6

المجموع الفرعي لرقم(1)

 

35.7

 

34.2

 

34.5

 

36.9

 

37.2

 

36.2

2- قطاع الخدمات

التجارة

النقل

المالية

الخدمات الاخرى

الحكومة

 

11.8

14.5

12.1

2.8

23.1

 

12.9

15.9

12.4

3.1

21.5

14.3

20.1

10.6

2.5

18.0

 

14.9

10.0

16.8

2.5

18.9

 

19.9

12.8

15.3

2.3

12.5

 

19.9

15.8

14.5

1.8

11.8

المجموع الفرعي رقم(2)

 

64.3

 

65.8

 

65.5

 

63.1

 

62.8

 

63.8

3- الاقتصاد غير النفطي

 

100

 

100

 

100

 

100

 

100

 

100

4- قطاع الزيت بما فيه من التكرير

 

109.1

 

119.8

 

137.6

 

144.5

 

89.5

 

64.1

 


2- المشاركة في التنمية والرفاهية الاجتماعية :- وسيتم تحقيقها من خلال :

- العمل على زيادة الوعي بين المواطنين السعوديين بالاهداف العامة للتنمية في المملكة العربية السعودية واحتياجاتها ، وتوجيه المواطنين وارشادهم نحو الاسهام في تحقيق هذه الاهداف ، مساندة المجتمع السعودي على معالجة المشكلات التي تنجم عن المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية السريعة .

- دعم امكانيات التنمية في كل المناطق عن طريق مراكز خدمات التنمية المحلية والاقليمية والوطنية (1)

3- زيادة الفعالية الاقتصادية والادارية من خلال :

- تحسين التنظيم الاداري والاجراءات الحكومية للاستفادة على نحو افضل من طاقات القوى البشرية ولتحسين اداء الفرد وشعوره بالمسؤولية .

- وضع سياسات واضحة المعالم لتطوير القوى البشرية بهدف احلال السعوديين محل القوى العاملة الاجنبية الى اقصى حد ممكن ، عن طريق زيادة عدد القوى العاملة السعودية ومهارتها ، ورفع انتاجيتها بزيادة الفعالية داخل كل قطاع وعن طريق التنقل بين القطاعات .

- المحافظة على رأس المال الوطني الثابت عن طريق تحسين برامج الصيانة والاصلاحات الدورية .

- التأكد من اعتماد الاموال الكافية ، والقوى البشرية الضرورية لتشغيل معدات التجهيزات الاساسية بكامل طاقاتها .

- تحديد مستوى النفقات الحكومية لكي لا تزيد عن 783 بليون ريالا بما فيها نسبة التضخم ، واعتماد مستويات النفقات للقطاعات وفقا لاولويات الاستراتيجية الوطنية .(2)

 


الفرع الرابع

تقويم التجربة السعودية

تمهيد :

       لقد قطع التخطيط في المملكة العربية السعودية شوطا كبيرا من التقدم ، وحقق معدلات من النمو مثيرة للاعجاب ، وتغلب على كثير من المصاعب والمشاكل الاقتصادية التي كانت تعترض طريق التنمية الاقتصادية ، رغم قصر الفترة الزمنية التي بدأ منها التخطيط عام 1380هـ ، وتبين ذلك من خلال الخطط الاقتصادية الثلاث التي تم عرضها في الفرع السابق من هذه الدراسة ، ولا يعني ذلك عدم وجود مشاكل امام الاستمرار في تنمية اقتصاديت المملكة ، ولكن بالمقارنة مع مثيلاتها من الدول النامية نجدها قطعت شوطا كبيرا بالفعل ، اذ (( انها ام تتناول حالة اقتصادية متخلفة ، وانما تناولت طبيعة متخلفة ، فهي تغالب ظروف البيئة القاسية ، وتوحد مجتمعات بدوية ممعنه في العصبية والتفرقة لتخلق منها شعبا متحضرا ، وتنشئ فيها دولة حديثة)) . (1)

       ونعالج هذا الفرع في ثلاثة مباحث على الوجه الاتي :

المبحث الاول : الالتزام بالمبادئ والقيم الاسلامية

المبحث الثاني : مشاكل الاقتصاد السعودي

المبحث الثالث : معدلات النمو المحققة

المبحث الاول : التزام بالمبادئ والقيم الاسلامية :

       تحرص الدولة السعودية على الالتزام بالمبادئ والقيم الاسلامية بما فيها المبادئ الاقتصادية ويتمثل ذلك في :-

أ) على الصعيد الايديولوجي :-

       (( تلتزم الدولة السعودية بالاقتصاد الاسلامي وقد عبر عن ذلك القائد الفيصل - رحمه الله- عند لقائه مع الشعب الباكستاني بكراتشي 1385 هـ بقوله (( ان في ديننا الحنيف وشريعتنا الاسلامية ما يغنينا عن التقاط او استيراد أي مذهب من المذاهب التي وضعها بنو البشر ، لان الشريعة الاسلامية هي شريعة الله وقد انزلها على نبيه ، وهو سبحانه وتعالى اعلم بمصالح خلقه فوضع لهم هذه الشريعة السماوية ليسعدهم في دنياهم واخرتهم) ) . (1)

ب) على الصعيد التطبيقي :-

       (( تلتزم الدولة التزاما واعيا بالمبدأ الاقتصادي الاسلامي الخاص بتعاون وتكامل نشاط الفرد ونشاط الدولة ، والاستفادة باقصى حد بكل الحوافز الفردية وامكانيات الدولة ويترجم ذلك في المملكة بان تتولى الدولة عن طريق وزاراتها ومؤسساتها وبالاخص مركز التنمية الاقتصادية وبنوك التسليف معهد الادارة العامة .... الخ . بتقديم كافة الدراسات والارشادات والقروض بغير فوائد والاعانات والمساهمات ومختلف التسهيلات ليقوم الافراد بكافة المشروعات الاقتصادية . ولا تقوم الدولة الا بالمشروعات الاقتصادية اللازمة للمجتمع والتي يعجز او يعرض الافراد عن القيام بها ، كاستغلال البترول والمعادن ( بترومين) ، والطيران ( الخطوط الجوية السعودية) والسكك الحديدية وتحلية المياه وتعمير الصحاري ....الخ وقد عبر جلالة الملك فيصل - رحمه الله- عن ذلك التعاون الوثيق بين الفرد والدولة في المجال الاقتصادي بمناسبة احتفال مؤسسة النقد العربي السعودي 1392 بالرياض بقوله :     ( اننا في هذه البلاد ليس لدينا قطاع خاص او عام ، بل كلها قطاع واحد في خدمة الدين والوطن والمواطن ، وكل من يتجه غير هذا الاتجاه سواء في العام او الخاص سنكون ضده في كل شئ وهدفنا هو تحقيق مصلحة امتنا في خدمة الدين والوطن والمواطن))(2) .

ج) ما يتميز به الاقتصاد السعودي :

       (( على انه ثمة نقطة هامة يتميز بها ( الاجتهاد) او ( التطبيق) الاقتصادي السعودي، وهو ان الدولة بمؤسساتها العامة المختلفة لا تقوم بالنشاط الاقتصادي الذي يعجز او يعرض عنه الافرد ، كبديل عن المؤسسات الخاصة وانما عوضا عنها وبصورة مؤقته الى ان يقدر الافراد على القيام بذات النشاط الاقتصادي ، فحينئذ تبيع الدولة مؤسساتها العامة الى المؤسات الخاصة . وقد عبر عن ذلك جلالة الملك فيصل - رحمه الله- في كلمة له بمنطقة الدمام الصناعية بقوله : ( والى ان يكون في قدرة المواطن تولي هذه المؤسسات والاعمال بانفسهم والسيطرة عليها ، عند ذلك ستتناول الحكومة عن حصتها في هذه المشاريع وتبيعها للمواطنين )) . (1)

       ولا يعني ان السعودية تهدف الى تصفية القطاع العام والملكية العامة التي قررها الاسلام منذ البداية لسد الحاجات العامة ، ويلاحظ ان الدولة السعودية تملك وتسيطر على اغلب عناصر الانتاج ممثلة في موارد البترول .

       ان التطبيق الذي تتبعه الدولة السعودية من حيث اطلاق حرية الافراد للقيام بسائر الانشطة الاقتصادية بل والسعي نحو تمليك شركات الافراد المشاريع الاقتصادية التي تضطر الدولة الى اقامتها . هذا التطبيق بالنسبة لظروف السعودية بسبب البترول يعتبر اجتهادا نمودجيا في الالتزام باصول الاقتصاد الاسلامي من حيث ضرورة تحقيق التوازن بين الملكية العامة والخاصة وافساح المجال امام البواعث الشخصية والمبادرات الفردية .

المبحث الثاني :- مشكلات الاقتصاد السعودي :

وتتلخص هذه المشكلات في النقاط التالية :-

أ) الاعتماد بصفة رئيسية على البترول وتنويع مصادر الدخل :

       تدل الدراسات على ان هيكل الاقتصاد السعودي مازال مرتبطا بصفة رئيسية بالبترول باعتباره العنصر الغالب على الاقتصاد في الوقت الحالي والمستقبل .

       وحيث ان البترول له عمر زمني محدود فقد وضع في الاعتبار تنويع مصادر الدخل وتخفيف الاعتماد مستقبلا على البترول .

       (( ان السرعة التي يمكن بها تحقيق التنوع المطلوب تتوقف على مدى الشوط الذي تقطعه الحكومة في سبيل استغلال مواردها البترولية ومدى السرعة التي يتم بها هذا الاستغلال . فكلما زاد حظها في النجاح في استغلال الموارد البترولية كلما زاد اسهام البترول في الانتاج المحلي الاجمالي . غير ان مقدار ما يسهم به البترول في الانتاج المحلي الاجمالي ليس هو المعيار التي تقاس به الجهود المبذولة لتنويع مصادر الدخل خلال السنوات العديدة القادمة ، وانما يتمثل هذا المعيار فيما اذا كان هناك نمو حقيقي متسق في قطاعات الاقتصاد الاخرى (1)

ب) نقص اليد العاملة :

       كان من اهم المشكلات البارزة في الخطة الثانية ما تواجهه المملكة من عجز واضح في اليد العاملة المدربة من المواطنين او الوافدين الى المملكة وان كل المؤشرات تدل على ان معوقات الانطلاق في النمو الاقتصادي هو النقص في الايدي البشرية المدربة .

       وقد بلغ اجمالي العمالة في قطاع الخدمة المدنية 2.47مليون في 99/400هـ وسوف يزيد الى 2.63مليون في نهاية الخطة الثالثة 1404/1405هـ .

       وقد ارتفع حجم العمالة خلال خطة التنمية الثالثة بمقدار 725000، في حيث ان النمو المقدر في خطة التنمية سيكون 155000عامل فقط ويمثل هذا انخفاضا في معدل النمو من 7.2% سنويا في خطة التنمية الثانية الى 1.2% خلال خطة التنمية الثالثة . (2)

       وتشكل العمالة الاجنبية في المملكة نسبة مرتفعة ، نظرا لحاجة البلاد اليهم لاتمام مسيرة التنمية فقد بلغت جملة العمالة غير السعودية في نهاية الخطة الثانية 1059.8 الاف من المتوقع ان يصل الى 1068.8 الاف في نهاية الخطة الثالثة . (3) معظم هذه العمالة واردة من كوريا والباكستان ومصر وفلسطين وغيرها من الدول المجاورة وتتضمن الخطة الثالثة عدة اجراءات للحد من زيادة عدد العمال الاجانب .

       وتعمل المملكة جاهدة لاستكمال هذا النقص في الأيدي العاملة سواء من ناحية العدد او من ناحية الخبرات في الحكومة والقطاع الخاص بانشاء معاهد للتدريب او مراكز التاهيل او الابتعاث للخارج وبتيسير حصول الوافدين الى المملكة على تراخيص للعمل في الداخل .

 

 

ج) مشلات الزراعة :

       يتبين من خلال مراجعة تقارير الخطة الخمسية الثانية ضآلة مساهمة القطاع الزراعي في الانتاج الكلي ، والواقع ان الزراعة في المملكة تعترضها عقبات مناخية وطبيعية ، اما لتناثر الرقعة الزراعية (1) ، او لتقلبات كمية الامطار والمياه او قسوة المناخ في بعض الجهات .

       فقد بلغ متوسط معدل النمو السنوي في القيمة المضافة في قطاع الزراعة خلال الفترة من 82/83هـ الى 91/92هـ 1.6% بالاسعار الثابتة ، ويقدر هذا المعدل بالنسبة للسنوات الخمسة التي استغرقتها خطة التنمية الاولة بنحو 3.6% ، بينما كان الهدف المحدد في الخطة 4.6% . وتقدر القيمة الاجمالية المضافة في قطاع الزراعة عن العام 94/95هـ بحوالي 1409مليون ريالا بالاسعار الجارية ويعادل 8.6% من الانتاج المحلي الاجمالي الخاص من المنتجات غير البترولية . (2)

       ونظرا لارتفاع الدخل القومي وتزايد عدد السكان فان معدل الزيادة في استهلاك المواد الغذائية يشهد ارتفاعا مستمرا يقدر بنحو 5.2% سنويا فيما بين 1391-1400هـ بالنسبة لعدد من السلع الزراعية.

       وان العائق الاكبر الذي تعاني منه الزاعة في السعودية يتمثل في نقص المياه واكثر من 75% من الاراضي الصالحة للزراعة تعتمد على الامطار ، غير ان كمية المطر لا تزيد عن 400-500 في مكان ، كما انها قد تسقط خلال فترات زمنية قصيرة . (3)

 

المبحث الثالث :- معدلات النمو المحققة :

       كان اهم اهداف الخطة الاقتصادية الاولى زيادة معدل النمو في الانتاج المحلي الاجمالي ، وقد تحقق هذا الهدف بشكل فاق كل التوقعات ، ففي عام 89/90هـ بلغ الانتاج المحلي الاجمالي ( على اساس الاسعار الجارية) 17149 مليون ريال ، بينما بلغ في عام 92/93هـ 39952 مليون ريال ، أي بعد ثلاث سنوات فقط وبالاسعار الثابته ارتفع معدل النمو من 14.1% عام 89/90هـ الى متوسط سنوي مركب بلغ 20.5% خلال الثلاث سنوات الاولى من الخطة . (1)

       وقد بلغ الدخل القومي الحقيقي في السنة الاخيرة من الخطة الاولى 94/95هـ 86435.2 مليون ريالا وباسعار 89/90هـ . (2)

       وقد جاء في تصريح لوزير الاعلام السعودي حول تقرير متابعة الخطة الاقتصادية الثانية قال فيه : (( ان مجلس الوزراء قد ناقش التقرير الذي رفعه الشيخ هشام ناظر وزير التخطيط ، عن متابعة خطة التنمية الثانية في سنتها الرابعة وقد ذكر معاليه في تقريره ان نموذج الاقتصاد غير البترولي قد زاد بنسبة 23.6% واضاف حيث ان الانتاج المحلي للاقتصاد البترولي يعتبر المؤشر الحقيقي للتنمية في المملكة ، فان نسبة النمو هذه تعتبر انجازا فائقا تزيد اهميته اذا ما قورنت بنسبة التضخم التي سجلت انخفاضا ملحوظا في نفس الفترة بلغ 8.8% وذكر وزير التخطيط في تقريره ام ان كثير من الاهداف التي قدر لها في الاساس ان تستكمل في السنة الخامسة للخطة قد تحققت في السنة الرابعة منها او قاربت ذلك بالرغم من العقبات التي صاحبت التنفيذ في المرحلة الاولى )) . (3)

       ويمكن القول ان التخطيط في المملكة العربية السعودية قد حقق كثيرا من اهدافه المرجوه ، ولا زال بحاجة للكثير من الجهد للقضاء على بعض الصعوبات مثل توفير الايدي العاملة والتوسع في التنمية الزراعية وتنويع مصادر الدخل والتخفيف من الاعتماد على البترول .



(1) سورة الانعام ، الاية 153 .

(2) انظرد. محمد الفنجري ، ذاتية السياسة الاقتصادية ، مرجع سابق ، ص 18 .

(3) المرجع السابق ، ص 18 .

(1) انظر د. حمدية زهران ، التخطيط الاقتصادي بين النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص 268 .

(1) المرجع السابق ، ص 269 .

(2) انظر د. حسين عمر ، التخطيط الاقتصادي ، دار المعارف في مصر ، 1967 ، ص 300 وما بعدها  .

(1) انظر د. علي الجرتلي ، الملحق الاحصائي لبحث السكان والموارد الاقتصادية ، 1962 ، ص 188 .

(2) انظر ( مجموعة البيانات الاحصائية الاساسية ) ، اللجنة المركزية للاحصاء ، 1962 ، ص 43 ، 44 .

(1) انظر تقديرات الامم المتحدة للدخل القومي ومتوسط دخل الفرد في 70 دولة مختاره ، نيويورك ، 1949 ، ص 19 .

(2) انظر بحث الاستاذ م.ل.واتكثمر ، مركز الدرات الدولية في ماساشوسيت ، كامبرج  ماس ، التخطيط ، ص 332 .

(3) انظر  د. حمدة زهران ، التخطيط الاقتصادي مرجع سابق ، ص 272 .

(1) انظر د. حسين عمر، التخطيط الاقتصادي، مرجع سابق، ص372.

وانظر ايضا د. حسين عمر، التخطيط في المجتمع الاشتراكي، دار الكرنك للطباعة والنشر و التوزيع، 1963، ص55 وما بعدها.

(1) انظر د. حسين عمر، التخطيط الاقتصادي، مرجع سابق، ص373.

وانظر ايضا د. حمدية زهران، ألتخطيط الاقتصادي بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص276.

 

(1) انظر د. حمدية زهران، التخطيط الاقتصادي، مرجع سابق، ص277.

(2) المصدر  : بالنسبة للاسعار الجارية، المؤشرات الاحصائية 52/1954، الادارة المركزية للاحصاء، ص33، وبالنسبة للاسعار الثابتة، البنك الاهلي المصري، تقييم نمو مصر الاقتصادي اثناء الفترة 52/1963، المجلد السابع عشر، العدد الاول 1964، ص34. نقلا عن التخطيط الاقتصادي، د. حسين عمر مرجع سابق، ص275.

(1) انظر التخطيط الاقتصادي للدكتور حسين عمر، مرجع سابق، ص469.

(2) انظر د. حمدية زهران، التخطيط الاقتصادي بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص278 وما بعدها.

(1) المرجع السابق، ص281.

(2) انظر د. حمدية زهران، التخطيط الاقتصادي بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص281.

(1) انظر د. حمدية زهران، التخطيط الاقتصادي بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص283.

(1) انظر د. حسين عمر، التخطيط الاقتصادي، مرجع سابق، ص403.

(1) المصدر :- بيان السيد وزير التخطيط عن الخطة الخمسية 60/1965، المؤتمر العام للاتحاد القومي يوليو1960، ص36،37، كتيب خاص بالمؤتمر.

(1) المرجع السابق ص40،41.

(2) المرجع السابق، ص35.

(1) المرجع السابق، ص52.

(1) المصدر :- المؤشرات الاحصائية للجمهورية العربية المتحدة، 52/1965، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، الادارة المركزية للاحصاء، يوليو 1966، ص29.

(2) المصدر السابق، ص 41.

(3) التخطيط الاقتصادي بين النظرية والتطبيق، ص 297، د. حمدية زهران، مرجع سابق، ص 297.

(1) انظر د. حمدية زهران، التخطيط الاقتصادي بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص305.

(2) انظر د. حسين عمر، التخطيط الاقتصادي، الملحق الاحصائي رقم 4، مرجع سابق، ص570.

(3) المرجع السابق، الملحق الاحصائي رقم 5، ص571.

(1) انظر د.حمدية زهران، التخطيط الاقتصادي بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق،ص 307وما بعدها

(2) انظر د.حمدية زهران،المدخرات القومية وحساب كفايتها في الخطة الخمسية الاولى في ج.م.ع،رسالة دكتوراة،ص526.

(1) انظر د.حمدية زهران، التخطيط الاقتصادي، مرجع سابق ،ص312

(1) المرجع السابق، ص313.

(1) وزارة التخطيط، مشروع الخطة الخمسية (78-1982)، المجلد الاول، القاهرة، 1977.

(2) المرجع السابق، ص13.

(1) انظر د. حمدية زهران، التخطيط الاقتصادي ، مرجع سابق، ص315.

(2) المرجع السابق، ص316.

(1) انظر بيان وزير المالية عن الموازنة العامة لعام 1979، المنشور بجريدة الاهرام في 9/1/1979.

(2) انظر د. حمدية زهران، التخطيط الاقتصادي، مرجع سابق، ص323.

(1) المرجع السابق، ص324.

(1) استراتيجية التنمية والتخطيط الاقليمي، المجلد التاسع، وزارة التخطيط، القاهرة، 1977.

(2) المجلد الرابع من استراتيجية التنمية، مشروع الخطة الخمسية 78؟82، القاهرة، 1979.

(1) المرجع السابق، ص326.

(1) انظر د. حمدية زهران، التخطيط الاقتصادي، مرجع سابق،ص281.

(1) المرجع السابق،ص287.

(1) المرجع السابف، ص304.

(1) المرجع السابق،ص304.

(2) انظر د. علي لطفي، التخطيط الاقتصادي دراسة نظرية وتطبيقية، مرجع سابق ص407.

(3) انظر ارثر لويس، اصول التخطيط الاقتصادي، ترجمة مجدي القماش، لناشره نهضة مصر، ص228.

(1) انظر د.حمدية زهران، التخطيط الاقتصادي بين النظرية والتطبيق، ص348، مرجع سابق.

(1) انظر خطة التنمية الاقتصادية الاولى ( 90-1395هـ) المملكة العربية السعودية ، الهيئة المركزية للتخطيط  وانظر ايضا د. احمد الصباب ، التخطيط و التنمية في المملكة العربية السعودية .، ص 23 وما بعدها 

(2) رئينا استبدال هذا البند ، فقد كان مثبتا في الخطة (اتباعه للنظام الرأسمالي الحر ) وقد فصلنا سبب ذلك في البحث الثاني من هذا الفرع .

(1) مؤسسة النقد العربي السعودي ، التقرير السنوي ، 1396هـ (1976م) .

(2) انظر د. حمدية زهران ، التجارة الدولية في السعودية ، مجلة التجارة ، جامعة الازهر ، 1975 .

(3) التقرير الاقتصادي السنوي ، المملكة العربية السعودية ، 1991 0 1392 هت ( 71-1972م) .

(1) مؤسسة النقد العربي السعودي ، التقرير السنوي ، 1975 ، ص 11-12 .

(2) انظر د. حدية زهران ، التخطيط الاقتصادي بين النظرية والتطبيق ، مرجع سابق ، ص 353 .

(1) خطة التنمية الثانية ( 1395-1400هـ) - ( 1975-1980م) المملكة العربية السعودية مرجع سابق ، ص 319.

(2) انظر د. الفنجري ، ذاتية السياسة الاقتصادية ، مرجع سابق ، ص 29.

(3) خطة التنمة الثانية ، المرجع السابق ، ص 329 .

(1) الجدول رقم 205 ، خطة التنمية الثانية ، ص 332 .

(2) خطة التنمية الثانية، ص43.

(1) المرجع السابق ص43.

(1) انظر د. محمد شوقي الفنجري ، الاسلام والتامين ، لناشره عالم الكتب بالقاهرة ، 1971 ، ص 96 .

(1) انظر انظمة وقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالتتنمية في المملكة العربية السعودية كتيب خاص وزارة التخطيط ، بدون تاريخ ، ص 37 .

(2) المرجع السابق ، ص 39 . وانظر في ذلك ايضا د. احمد الصباب ، التخطيط والتنمية في المملكة العربية السعودبة ، مرجع سابق ، ص 61 وما بعدها .

(1) المرجع السابق ، ص 40 .

(1) المرجع السابق ، ص 3 من القرار .

(2) المرجع السابق ، ص 2 من القرار المشار اليه .

(3) المرجع السابق ، ص 1 من القرار المشار اليه .

(1) انظر للاستزادة :-

                الخطة الاقتصادية الاولى ( 10-95هـ) الخطة الاقتصادية الثانية ( 95-400هـ)

                الخطة الاقتصادية الثالثة ( 400-405هـ) ، وزارة التخطيط بالمملكة السعودية .

وتنظر ايضا د. احمد الصباب ، التخطيط والتنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية ،

(1) انظر انظمة وقرارانت مجلس الوزراء المتعلقة بالتنمية ، وزارة التخطيط مرجع سابق ، ص 2 من القرار .

(2) انظر خطة التنمية الثالثة (400-1405)، مرجع سابق، ص 35.

(1) خطة التنمية الثالثة (1400-1405) ، مرجع سابق ، ص 36 .

(1) المرجع السابق ، ص 36 .

(2) خطة التنمية الثانية ( 1395-1400) ، مرجع سابق ، ص 28 .

(1) خطة التنمية الثالثة ( 1400-1405) ، مرجع سابق ، ص 37 .

(1) المرجع السابق ، ص 37 .

(2) خطة التنمية الثالثة ( 1400-1405) مرجع سابق ، ص 37 .

(1) المرجع السابق ، ص 38 .

(1) المرجع السابق ، ص 31 .

(1) المرجع لسابق ، ص 39 .

(1) خطة التنمية الثالثة ، مرجع سابق ، ص 39 .

(1) المصدر :- خطة التنمية الثالثة (400-405هـ) ، مرجع سابق ، ص 40 .

(1) المرجع السابق ، ص 41 .

(2) المرجع السابق ، ص 41 .

(1) انظر د. محمد شوقي الفنجري ، المذهب الاقتصادي في الاسلام ، بحث مقدم الى مؤتمر الاقتصاد الاسلامي المنعقد في مكة في الفترة 21-26 فبراير 1976 ص 47 وما بعدها .

(1)  المرجع السابق ، ص 48 .

(2) المرجع السابق ، ص 49 .

(1) المرجع السابق ، ص 49 .

(1) خطة التنمية الثانية ، مرجع سابق ، ص 135 .

(2) خطة التنمية الثالثة ، مرجع سابق ، ص 99 .

(3) خطة التنمية الثالثة ، مرجع سابق ، ص 135 .

(1) يوجد بالمملكة حوالي 11 مليون فدان قابلة للاستغلال الزراعي ، يبلغ المستغل منها بالفعل 525.000 هكتار حتى عام 91/92هـ ، ارتفع الى 592.000 هكتار عام 95/96 وبلغت نسبة الاراضي المزروعة في المملكة عام 91/92هـ حوالي (0.2-0.3%) من مساحة المملكة .

(2) خطة التنمية الثانية ، مرجع سابق ، ص 175 .

(3) خطة التنمة الثانية ، مرجع سابق ، ص 183 .

(1) المرجع السابق ، ص 43 .

(2) الجدول رقم ( 2-5) ، المرجع السابق ، ص 55 .

(3) المصدر :- نقلا عن جريدة اليوم السعودية الصادرة بتاريخ 27/2/1400هـ الموافق 15/1/1980م.

الخاتمة

الخاتمة

نتائج البحث

 

الفرع الاول :- العالم اليوم كله يأخذ بالتخطيط ولكن بتطبيقات                             ودرجات مختلفة

الفرع الثاني :- الفرق بين المجتمعات المتقدمة والمتخلفة هو فرق                                 التخطيط والمتابعة .

الفرع الثالث :- التخطيط وتكامل العالم الاسلامي .

 

 


الفرع الاول

العالم اليوم كله يأخذ بالتخطيط ولكن بتطبيقات ودرجات مختلفة

 

       من خلال دراستنا لكثير من صور تطبيقات التخطيط الاقتصادي في دول المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي ودول العالم الاسلامي ، تبين لنا ان العالم اليوم كله يأخذ بالتخطيط ولكن بتطبيقات ودرجات مختلفة .

       ونبحث في هذا الفرع مدى اهمية الاخذ بالتخطيط في جميع الاتجاهات الاقتصادية التي تسود العالم الان ، وذلك على النحو التالي :-

أ) في دول المعسكر الشرقي :-

       تتوسع دول المعسكر الشرقي في تطبيق التخطيط الاقتصادي وتعتبره ركيزة اساسية في تنفيذ سياسة الدولة الاقتصادية ، حيث تتحدد الاهداف العامة والوسائل اللازمة لتحقيق هذه الاهداف في خطة شاملة تنفذ خلال فترة زمنية معينة وبما يتوافق مع امكانيات المجتمع ، وتشترك جميع قطاعات النشاط الاقتصادي في رسم الخطة ووضعها في شكلها النهائي وتتوزع مرة ثانية على القطاعات الاقتصادية لتنفيذها كل فيما يخصه وتكون مساهمة القطاع الخاص محدودة للغاية .

ب) في دول المعسكر الغربي :-

       يكون التخطيط في الدول الرأسمالية جزئيا وغير شامل لجميع قطاعات القوى وغالبا ما يكون رفيقا يوجه الاقتصاد القومي ولايديره كما في الدول الاشتراكية ، ويظهر التخطيط الاقتصادي واضحا في القطاع العام الذي تملكه الدولة ، اما في القطاع الخاص فتحاول الرأسمالية التنسيق مع اصحاب رؤوس الاموال والتأثير عليهم بالاغراء والتشجيع لينفذوا برامجهم الاقتصادية بما يتوافق مع الصالح العام .

       وتحاول الدولة دائما سد النقص الذي حدث في استغلال المرافق العامة ( مواصلات، كهرباء، ري ، تسليح) ، حيث يعجز او يتقاعس رأس المال الخاص عن الاستثمار فيها ، نظرا لقلة الربح في هذه المرافق .

 

 

ج) في دول العالم الاسلامي :

       ان الحرية الاقتصادية المقيدة ، وتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي كلاهما اصل ، وكل منهما يكمل الآخر ، لكل مجاله ، فاذا اقتضت المصلحة العامة تدخل الدولة عن طريق التخطيط الاقتصادي وجب على الدولة ذلك ، فالتخطيط الاقتصادي وسيلة والوسيلة الى الواجب واجبة .

       وحيث ان معظم دول العالم الاسلامي من الدول النامية والمتخلفة والهوة الحضارية شاسعة بينهما وبين الدول المتقدمة ، فكان لزاما عليها ان تأخذ بالتخطيط الاقتصادي للتنمية ، اذا ما ارادت ان تلحق بركب الدول المتقدمة .

       ومعظم دول العالم الاسلامي اليوم تأخذ بالتخطيط ولكن بدرجات متفاوته حسب ظروف كل مجتمع وامكانياته البشرية والمادية .

       ان التخطيط الاقتصادي من حيث المبدأ هو مطلب شرعي تقتضيه المصلحة العامة ، وكل مالايتم الواجب الا به يصير واجبا ، وانه يجد سنده الشرعي ليس بموجب المصلحة فحسب ، وانما في بعض نصوص القرآن والسنة كقوله تعالى       ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة) وفي القول المأثور عن احد الصحابة ( اعمل لدنياك كانك تعيش ابدا ) وهو مالا يكون الا بالتخطيط لفترات مستقبلة .

       وان نوعية التخطيط الاقتصادي او نطاقه في الاسلام هو امر متروك لظروف كل دولة تتوسع فيه او تطبقه حسب ما يقتضيه الصالح العام ، ومثله في ذلك مثل سائر المبادئ والاصول الاقتصادية الاسلامية فالملكية المزدوجة والحرية الاقتصادية وتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي .

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الثاني

الفرق بين المجتمعات المتقدمة والمجتمعات المتخلفة هو فرق التخطيط والمتابعة

       ان نظرة سريعة الى خارطة العالم الاقتصادية تبين ان هناك محورين ، محور الفقر وهو محور طنجة - جاكرتا ، يقع معظمه في نصف الكرة الجنوبي وغالبية دوله في عداد الدول النامية او المختلفة ، ومحور الغنى ، محور واشنطن-موسكو ، ومعظم دوله تقع في نصف الكرة الشمالي ، وغالبيتها من الدول الغنية والمتقدمة .

       ونبحث في هذا الفرع اثر التخطيط الاقتصادي في تقدم بعض هذه الدول ، وتخلف البعض الاخر على النحو التالي :-

أ) في المجتمعات المتقدمة :-

       نلاحظ ان معظم المجتمعات المتقدمة ، سواء الاشتراكية منها او الرأسمالية قد اخذت بقدر من التخطيط والمتابعة ، فبينمااعتمدت الدول الاشتراكية التخطيط كوسيلة وركيزة اساسية في التنمية الاقتصادية ، اخذت الدول الرأسمالية بالتخطيط الجزئي والتاشيري لتسيير دفة الحياة الاقتصادية والتأثير في الاتجاه الايجابي لتحقيق الاهداف الاقتصادية .

       وتعيش معظم هذه الدول في بحبوحة من العيش وفي مستوى معيشي مرتفع بالرغم مما يتضمنه النظام الاقتصادي والاجتماعي في كل منهما من مساوئ ، ولكن رغم ما وصلوا اليه من القمة في الاستهلاك والرفاهية المادية ، الا انهم الان يعيشون في فراغ روحي كبير ، وكثر انتشار الجرائم والانحرافات بينهم ، لانهم اهتموا بحاجة الجسد ونسوا حاجة الروح ، والانسان من جسد وروح ، فهم في ظمأ لمعرفة الحقيقة الكونية الخالدة التي تتجلى في معنى العبودية لله وحده .

 

ب) في المجتمعات النامية والمتخلفة :-

       أمام بالنسبة لهذه المجتمعات النامية فانها حديثة العهد بالتخطيط الاقتصادي ومعظم هذه الدول كانت لفترة قريبة اسواقا تجارية للدول الاستعمارية ، وبعضها كان مزارع متخصصة في انتاج المواد الاولية لمصانع الدول الاستعمارية كذلك ، فعاشت في تبعية اقتصادية فترة طويلة من الزمن بعيدة عن التخطيط بل وبعيدة عن جميع الدراسات الاقتصادية الجادة .

       والان وبعد ان حصلت معظم هذه الدول على استقلالها وتسلم ابناء الوطن ادارة مواردها الاقتصادية ، ادركوا بان عجلة التنمية لاتسير بطريقة تلقائية ، خصوصا ان الهوة شاسعة بينهم وبين الدول المتقدمة ، وحتى يمكن بهم تضييق هذه الهوة لابد من اعتماد اسلوب التخطيط الاقتصادي لدفع عجلة التقدم والخلاص من التخلف .

       ومما يحز في النفس ويؤلمها ، ان معظم الدول العربية والاسلامية تدخل في نطاق الدول النامية ، بالرغم من الدبن الاسلامي الحنيف ومبادئه السمحة تدعوا الى تحقيق التنمية الاقتصادية ، والعدالة الاجتماعية ، وتدعوا الى الدخول في كل مصلحة فيها النفع والفائدة لعامة المسلمين قال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة)) . (1)

       والواقع ان الفرق بين المجتمعات المتقدمة والمجتمعات المتخلفة هو فرق التخطيط والمتابعة .

       وحيث يوجد التخطيط تكون الجدية والايجابية والوعي والتقدم

       وحيث ينتفي التخطيط يكون العبث والسلبية والضياع والتخبط . (2)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الثالث

التخطيط الاقتصادي وتكامل العالم الاسلامي

       ان دراسة فاحصة لاقتصاديات الدول العربية الاسلامية وخططها الاقتصادية نجد ان هذه الخطط بعيدة عن التنسيق والتكامل ، وتستغل كل دولة مواردها الاقتصادية على حدة ، بدون النظر الى أي اعتبارات اقتصادية متكاملة ، مما يؤدي الى اهدار كثير من الموارد والوفورات التي يمكن تحقيقها عن طريق الاخذ بنظرية النفقات النسبية فيما لو حصل هذا التنسسيق والتكامل بين الدول العربية والاسلامية ، وفق خطة عامة، تنسق بين هذه الخطط الجزئية على المدى القريب والبعيد .

       لقد اصبح التضامن والتعاون على المستوى الدولي من ابرز السمات في العصر الحاضر، فنشاهد في كل ارجاء المعمورة منظمات سياسية وهيئات اقتصادية وتكتلات تجارية ، التنظيم شؤون اعضائها وتحقيق مصالحهم في اطار منها تعاوني مثمر وفعال.

والبلاد الاسلامية مدركة تمام الادراك اهمية التعاون والتكامل فيما بينها في جميع المجالات ، ولذلك فهي دائبة على تحقيقه في اطر تعاليم الاسلام الخالدة الهادية الى مصالح المسلمين والبشرية جمعاء ، ولكن تسير في ذلك بخطى بطيئة .

       وان هذه التكتلات الاقتصادية ، فضلا عما تقدمه للدول المشتركة فيها من معونات ومساعدات اقتصادية ، مثل السوق الاوروبية المشتركة ، جمعية التجارة الجحرة ، السوق المشتركة لامريكا الوسطى ، الاتحاد الجمركي لافريقيا الغربية ، فانها تكسبها قوة سياسية ودولية تجعلها قادرة على التفاوض والتعاون مع الدول الاخرى ، وتجعل كلمتها مسموعة في المحافل الدولية وتكون منها قوة يحسب حسابها .

       والعالم الاسلامي احوج ما يكون اليوم الى اعادة تخطيط مواره الاقتصادية في خطة عامة متناسقة ، يراعى فيها انتاج الموارد الاقتصادية حسب نفقاتها النسبية ، فالحاجة ماسة الى تكوين سوق اسلامية مشتركة وبنوك اسلامية بعيدة عن شبهة الربا المحرم ، تخدم جميع دول العلم الاسلامي وفق مبادئ الشريعة الاسلامية .

       ان التعاون الاقتصادي بين الدول العربية يعتبر خطوة اولى في طريق التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول العالم الاسلامي .

       (( لقد بذلت الجامعة العربية جهودا متصلة حتى تم عقد اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية في عام 1964 ، وها نحن في عام 1974 ، وحجم التبادل التجاري بين الدول العربية لم يزد خلال عشر سنوات الا قليلا ، خاصة اذا قارنا هذه الزيادة الضئيلة بالزيادة الملحوظة في حجم التجارة العالمية .

       ذلك وما تزال دول اوروبا - وخاصة الغربية منها بوجه خاص - تحتل المكانة الاولى في تجارتنا الخارجية ، فاكثر من 70% من صادراتنا واكثر من 60% من واردتنا يتركز في هذه الدول منها واليها )). (1)

       ان التعاون الاقتصادي والتكامل الاقتصادي يرتكز على ان المشاكل الاقتصادية لكل دولة اسلامية على حده ، هي مشكلة جماعية للعالم الاسلامي ينبغي التوصل الى حلها بالتعاون المتبادل في اطار التضامن الاسلامي .

       فهو تعاون يهدف الى تحرير العالم الاسلامي من الروابط غير المتكافئة التي تتحكم في العلاقات الاقتصادية الدولية وتسعى الى استمرار استغلال موارد البلاد الاسلامية لصالح الدول المتقدمة صناعيا . ويحقق هذا التحرير تعبئة موارد العالم الاسلامي واعادة تقييمها وانهاء السيطرة الاجنبية عليها ، تلك السيطرة التي تخلق وضعا اقتصاديا لم يعد محتملا باية حال من الاحوال ، وتستبدله بنظام اقتصادي دولي جديد .

       وهو تعاون يهدف الى توسعة التبادل التجاري بين بلاد العالم الاسلامي وفتح الاسواق العالمية امام موارده باسعار عادلة ومعقولة ، واقامة سوق اسلامية مشتركة ودعم قدرات بلاد العالم الاسلامي على مواجهة تحديات وضغوط العصر الحديث التي تتمثل في تطلعات الشعوب نحو التقدم والمستوى المعيشي الاقل والقيام بدور ايجابي في التقدم التقني والتنمية الاقتصادية .

       وهو تعاون يحقق السير قدما الى الامام بمزيد من التصميم لتمويل أي خطة وضعتها الدولة الاسلامية الى تدابير محددة تنفذ من اجل مصالحها المشتركة ، وذلك من خلال مشروعات مشتركة ونقل رؤوس الاموال ، وتعزيز الاستثمارات وتبادل الخبرة والبحوث ونقل التقنية .

       هذا التعاون والتكامل الاقتصادي تحتمه الظروف التي تسود العالم المعاصر اذ اصبح من الصعب بمكان ان نغفل ما للاقتصاد من وقع على مجريات حياتنا الامر الذي يجعله يترك بصماته على اوضاعنا ومقدرتنا . (1)

       ولقد حدثت عدة بوادر بين دول العالم الاسلامي من خلال مؤتمري قمة العالم الاسلامي في الرباط ولاهور ومؤتمري وزراء الخارجية ووزراء المالية المنبثقة عن مؤتمرات القمة ، وصدرت عدة توصيات من المؤتمرات الاقتصادية والفقهية لعلماء المسلمين المختصين في الشريعة والقانون والاقتصاد ، ما طبق من هذه المقرارات والتوصيات يعتبر بسيطا بالنظر لما تقرر واوصي به في هذه المؤتمرات واللجان المنبثقة عنها ، ونحن احوج ما يكون اليوم الى قول يتبعه عمل .

       ونشير هنا الى بعض بوادر التعاون والتكامل الاقتصادي على مستوى الوطن العربي وعلى مستوى العالم الاسلامي على النحو التالي :-

أولاً :- التخطيط والتكامل الاقتصادي على مستوى الوطن العربي .

       دعت الامانة العامة لجامعة الدول العربية الاعضاء الى اجتماعين عقد اولهما في 30 ايلول والثاني في 15 تشرين الثاني 1965 وذلك لبحث القضايا المتعلقة بالتخطيط الاقتصادي واستعمالاته في تحقيق اهداف الدول العربية . وقد تم في هذين الاجتماعين بحث مختلف اهداف واساليب التخطيط وتم الاتفاق على توصيات تتعلق بطرق تشجيع الابحاث التخطيطية ووضعها في خدمة الوطن العربي وصدر تقريران:- (1)

أ) تقرير لجنة الخبراء العرب في شؤون التخطيط الاقتصادي والتنمية الاقتصادية

( القاهرة ، 3- سبتمبر - 10 اكتوبر 1963 م )

       تؤكد لجنة الخبراء العرب في شئون التخطيط الاقتصادي والتنمية الاقتصادية ان عملية التنمية ما هي الا تطوير للمجتمع اقتصاديا واجتماعيا ، وان التخطيط القومي هو الاسوب العلمي الامثل لتصفية موارد المجتمع البشرية والمادية وتقرير استخدامها لتحقيق الاهداف الاقتصادية والاجتماعية التي يختارها في اقصر فترة زمنية وباقل تكلفة اجتماعية :-

       ولهذا توصي لجنة الخبراء العرب في شئون التخطيط الاقتصادي بما يلي :-

1- ان تسرع الدول العربية في الاخذ باسلوب التخطيط بمفهومه الشامل على ان تتدرج به الدول التي لا تتوفر لها مقومات التخطيط القومي من مرحلة التخطيط الجزئي ليشمل الاقتصاد القومي في مجموعه ، مع التاكيد على ضرورة تنسيق مختلف السياسات الاقتصادية والاجتماعية على ان يؤخذ بعين الاعتبار ان تطبيق مبدأ التخطيط الشامل ، رهين بمشيئة المجتمع لما يترتب عليه من تعديل في الهيكل الاجتماعي .

2- ان تعمل الدول العربية على استكمال مقومات التخطيط الشامل وبصفة خاصة في النواحي التالي :-

       - توفير حد ادنى من البيانات والاحصاءات كبيانات السكان والانتاج والدخل والاستهلاك .

       - جهاز مركزي كفؤ للتخطيط يكون مسئولا عن وضع الاطار العام للخطة     وترجمة اهدافها العامة الى اهداف قطاعية وفرعية ومراقبة متابعة تنفيذها .

       - تطوير الاجهزة الاخرى في الدولة للتعاون مع الجهاز المركزي .

       - وضع برامج منتظمة لتدريب الافراد الذين يعملون في حقل الاحصاء والتخطيط .

       - نشر الوعي التخطيطي بمختلف الوسائل .

3- تؤكد اللجنة اهمية الحسابات القومية في اعداد الاطار العام للخطة الشاملة وفي توحيد اساليب اعداد هذه الحسابات في البلاد العربية .

4- تؤكد اللجنة ان تنمية اقتصاديات الدول العربية ، مرتبطة بتدعيم القاعدة الزراعية الاعداد على تطوير التصنيع في هذه الدول ، ووضع منهج لتوفير الفنيين والاختصاصيين على مختلف انواعهم ومستوياتهم .

5- ترى اللجنة ضرورة توزيع الاستثمارات بين القطاعات الاقتصادية المختلفة ، وتوقيتها كوسيلة لتفادي حدوث الهزات الاقتصادية وتجنب الاتجاهات التضخمية والانكماشية خاصة في الاقطار التي تمر بمرحلة التخطيط الجزئي .

6- توصي اللجنة ببذل مزيدا من الاهتمام لزيادة الوعي الادخاري في البلاد العربية وضرورة تعبئة المدخرات الوطنية والعناية بطرق التمويل الداخلية والخارجية . وضرورة تشريع تدفق رؤوس الاموال بين البلاد العربية لتمويل المشاريع الانتاجية وانشاء جهاز مشترك للتمويل والمعونه المتبادلة .

7- تؤكد اللجنة ضرورة استكمال وائل التعاون الاقتصادي بين الدول العربية وتنفيذ اتفاقية الوحدة الاقتصادية للاسراع بعملية التنمية الاقتصادية وفي سبيل ذلك توصي اللجنة الامانة العامة باتخاذ الاجراءات اللازمة لتشكيل لجنة فنية تقوم بدراسة خطط الدولة الاعضاء وامكانة التنسيق بينها .

8- توصي اللجنة بالنظر للظروف الاقتصادية والاستثنائية السائدة في الجمهورية العربية اليمنية ان تعطي مشاكلها اهمية وعناية خاصة واسبقية في تقديم العون المالي والفني من قبل شقيقاتها الدول العربية .

9- تؤكد اللجنة فائدة وضرورة اهمية تبادل الخبرات والمعلومات التخطيطية بين الاقطار العربية وتوصي بعقد سنوية بين خبراء التخطيط بالتناوب في الاقطار العربية.

ب) فروض يقوم عليها نوذج الاندماج الاقتصادي العربي . (1)

1- التخطيط القومي للوحدة الشاملة من الان واعتباران تحقيق قدر من التكامل بين البلاد العربية ، يخلق أ ساسا ماديا لعملية الوحدة ويعدل بالاندماج او التكامل السياسي في المستقبل ، فيحسن تحديد الاهداف والوسائل لتحقيقها خلال فترة زمنية معينة ثم متابعتها دوريا وقد توضح الخطة على اساس عشر سنوات لكل فترة .

2- الاطار او النموذج الذي يحدد درجة وشكل التعاون الاقتصادي في ضوء الظروف والامكانيات الحالية ، يسمح بقيام علاقات خاصة بين بعض الدول العربية بسبب وقوعها في منطقة جغرافية واحدة او لارتباطها بعلاقات تاريخية معينة ( كبلاد المغرب العربي ) او لاعتماد كل منها على انتاج سلعة او مادة معينة ( كالعلاقة بين الدول المنتجة للبترول)، وبقي ان نبين هذين النوعين من التكامل الخاص والعام .

3- تخلف الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية يحد من أثر وجود الاسواق المشتركة بينها ، وعدم كفاية الحل الخاص بالسوق المشتركة يتطلب ان تصاحبه اجراءات وسياسات اخرى تحقق لهذه الدول اكبر مما تحققه الوق المشتركة بمعناها التقليدي .

4- يمتد التكامل الاقتصادي ليشمل مختلف المجالات من اقتصادية ومالية ... الخ . في اطار استراتيجي شامل مع التركيز في المستقبل القريب على المشاكل الاساسية او الهيكلية مثل ما يتعلق بالطرق والمواصلات والدراسات والمشروعات التطبيقية الخاصة بالزراعة والبترول والصحراء والذرة والالكترونات ونقل التكنولوجا الحديثة الى البلاد العربية مع الملائمة بينها وبين البيئة ، ومن ناحية اخرى التركيز على التعاون المالي .

5- ان وجود خطة على مستوى قومي يجب ان تسير جنبا الى جنب مع الخطط الوطنية ، مع احداث تنسيق وتكامل بين هاذين النوعين من الخطط .

6- تمكين اجهزة وتنظيمات التعامل الاقتصادي من العمل على الاستقلال ،وابعادها قدر الامكان عن التأثر بالعوامل السياسية .

7-ان التكامل الاقتصادي يتم على مستوى الجامعة العربية ، وكذلك يتم على مستويات ثنائية او متعددة الاطراف ، لكن يجب التنسيق بين هاذين القطاعين .

8- ان هناك ثلاث مراحل في عملية تحقيق صور التعاون او التكامل الاقتصادي وهذه المراحل متداخلة في بعضها البعض :-

- الاستمرار في عملية النمو الذاتي في الزراعة - التصنيع - تنمية القطاع القائد .

- الاستمرار في الاولى مع اقامة المشروعات المشتركة الصناعية الكبيرة ، لتحقيق الاكتفاء الذاتي على مستوى الوطن العربي .

- التخصص وتحقيق اقتصاديات التخصص وهي بداية خطوات الاندماج وتحقيق الاستغلال الامثل .

9- يفترض النموذج ان محتوى التعاون الاقتصادي سواء النظري او التطبيقي سوف يأخذ في اعتباره مشكلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمراحل السابقة كأساس ( في البند الثامن السابق) هام له .

10- ويفترض وجود حصر وتحليل علمي للموارد البشرية والطبيعية على مستوى عربي مركزي ووضع تقدير دقيق لمشاكل النمو ومحدداتها في الدول العربية .

 

       ان هناك كثير من الاتفاقات والقرارات بين الدول العربية على نطاق الجامعة ، واتفاقات ثنائية بين بعضها البعض ، وكلها تقضي بالتعاون الاقتصادي في مجال التنمية والتخطيط ، والبنوك ، والبترول ، والتجارة ، وحرية انتقال الاشخاص ورؤوس الاموال ، والمشاريع المشتركة ، وازالة القيود الجمركية .

       ولكن ما طبق من هذه الاتفاقات من توصيات وقرارات يعتبر يسيراً جدا ، ان قوانينا وقراراتنا من خير القوانين طرا على الورق ، ولكن نصيبها من التنفيذ يكون القليل دائما ، اننا بحاجة ان نجعل مبدا الوحدة الاقتصادية والتكامل الاقتصادي مبدأً عمليا لا دعوة عاطفية .

       والحل العملي الموجود والمرسوم في اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية التي هي كما قررنا سابقا خطوة على طريق الوحدة الاقتصادية الاسلامية ، ان شاء الله .

       (( وما احوجنا اليوم الى دراسة علمية دقيق في مجال التعاون والتكامل الاقتصادي والى المبادرة بوضع خطة تنمية واضحة المعالم والقسمات تحدد فيها ما تلتزم بتحقيقه كل دولة عربية او اسلامية بحيث يتم التعاون والتكامل لا الفرقة والتضارب . ولعل الخطوة العملية لذلك هو عقد مؤتمر قمة عربي او اسلامي يتصدى لبرامج تنمية مدروسة على اساس علمي ورؤية واقعية لنقط الضعف والقوة من اجل البناء المشترك والتكامل للوطن العربي ككل والعالم الاسلامي ككل . أننا لانرى أي تناقض بين الوحدة العربية والتضامن الاسلامي وبين التعاون العالمي ، بل كل منها هو خطوة اساسية لتحقيق الاخرى ، وذلك طالما كان هناك تنسيق دقيق للتعاون والتكامل لا للتضارب والتصارع ، وحينئذ ستسود الانسانية جمعاء املها المنشود في الحياة المثلى والذي لخصه القران في اصطلاحي ( العزة ) و (الطمأنينه) )) (1)

       وتتضمن اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية ما يلي :- (2)

1- توحيد التجارة بين البلاد الاعضاء توطئه لإنشاء اتحاد جمركي بينها .

2- حرية انتقال الاشخاص ورؤوس الاموال .

3- حرية التملك والايصاء والارث .

4- توحيد وتنسيق مختلف التشريعات الاقتصادية والاجتماعية اللازمة للتكامل الاقتصادي .

5- تنسيق الخطط الاقتصادية بما يكفل استثمار الموارد استثماراً اوفى وبما ينهض بالصناعة والزراعة وشؤون المواصلات .

 

ج) ميثاق عمل اقتصادي قومي :-

       قرر الملوك والرؤساء العرب في مؤتمر القمة الحادي عشر ، المنعقد في عمان في الفترة من 25-27 نوفمبر ( تشرين الثاني) 1980 ، قرروا ستة عشر بندا لمجابهة التحديات الاقتصادية العربية والدولية ، وتكمن اهمية هذا الميثاق في انه يتضمن للمرة الاولى دراسة شاملة لمعطيات الوضع الاقتصادي العربي والعالمي محددة في ستة عشر بندا على النحو التالي :- ((

 

أولاً : تحييد العمل الاقتصادي :-

       تلتزم الدول العربية بتحييد العمل الاقتصادي العربي المشترك وابعاده عن الهزات والخلافات السياسية الطارئة ، باعتباره الارضية المتينة المشتركة لبناء التضامن العربي ، عن طريق ربط المصالح المتبادلة ونسج الصلات العضوية والوشائج التي تحقق المنافع المتوازنة . وتتعهد جميع الاقطار العربية ، بالسعي لتحقيق اقصى حد من الاستقرار والتطوير للعلاقات الاقتصادية العربية . وبالتالي لا يجوز قطع العلاقات العربية وتقليصها الا بقرار من المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي وعند الضرورات القصوى المرتبطة بالمصالح القومية العليا المشتركة .

 

ثانياً : التعامل التفاضلي المتبادل : -

أ- تلتزم الدول العربية باولوية علاقاتها ومعاملاتها الاقتصادية العربية بالنسبة لعلاقاتهامع العالم الخارجي .

ب- وتتكفل بتطبيق مبدا التعامل التفضيلي الكامل للسلع والخدمات وعناصر الانتاج العربية ذات الهوية العربية المؤكدة ( ملكية وانتاجا وادارة وعملا) .

ج) منح المعاملة التفضيلية التامة للمشروعات العربية المشتركة ذات الطبيعة الانتاجية والتكاملية .

ثالثاُ : الالتزام بمبدا المواطنية الاقتصادية العربية :

أ) معاملة رأس المال والعمل العربي بما لا يقل عن معاملة مثيليهما من اصل وطني في كل قطر عربي .

ب) تحقيق التوازن في الحقوق والامتيازات والتسهيلات التي تمنح لرأس المال العربي  من جهه ، والقوى العاملة العربية من جهة اخرى .

ج) تنظيم تنقل الايدي العاملة العربية وضمان حقوقها .

 

رابعاً :- العمل من أجل التقليص السريع والفعال للفجوة التنموية بين الاقطار العربية:

       وكذلك للفجوة الداخلية فيما بين الاقطار العربية وداخل كل قطر منها بما يكفل تحقيق الاستقرار والانسجام الاقتصادي والاجتماعي والعدالة الاجتماعية القومية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية الفعالة في عملية التنمية العربية لتعزيز وتصحيح مسيرتها وما يدعم جهود المجموعة العربية في مطلبتها باصلاح النظام الاقتصادي الدولي .

خامساً : اعتماد مبدا التخطيط القومي كاسلوب لتوجيه وتنظيم وتطوير العمل العربي المشترك على النحوالتالي :-

أ) الالتزام باستراتيجية العمل العربي الاقتصادي المشترك وبالخطط القومية المنبثقة عنها .

[) الالتزام بان تتضمن كل خطة قطرية بالاضافة الى عناصرها القطرية توجيها قوميا يتمثل في تخصيص نسة معينة من الموارد لتمويل مشروعات الخطة القومية .

 

سادساً :- التزاما بمبدأ التكامل الاقتصادي ينبغي :-

أ) الاقرار بوجود حاجات عربية مشتركة تتكافل الدول العربية كل بقدر طاقتها ووفقا لما يقرره المجلس الاقتصادي والاجتماعي . وبشمل ذلك بشكل خاص احتياجات الامن القومي وتنمية الموارد والطاقات البشرية ومشروعات البنى الاساسية .

ب) التزام الاقطار العربية بالدعم الكامل لاى قطر عربي يتعرض لعدوان اجنبي او الاجراءات اقتصادية مضادة اجنبية بسبب ممارسة حقوق السيادة الوطنية ، او الكوارث الطبيعية ، وفقا لما يقرره المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي .

سابعاً : الاتفاقات الجماعية :-

       اعادة النظر في الاتفاقات الجماعية المنعقدة في اطار جامعة الدول العربية ، بهدف تقييمها وتطويرها في ضوء المتغبرات العربية والدولية المستجدة ، على النحو الذي يحقق مزيدا من الفاعلية لها ، لتحقق اهدافها القومية ، وفي ضوء تجارب تطبيقاتها .

 

ثامناً :- في المال والنقد :-

أ) التعجيل باتخاذ الاجراءات الكفيلة باطلاق حرية المعاملات التجارية العربية ،وفق احكام اتفاقية صندوق النقد العربي .

ب) التوسع التدريجي في استخدام الدينار العربي الحسابي تمهيدا لخلق منطقة نقد عربية .

ج) ربط تدفق رأس المال العربي داخل الوطن العربي بالهدف التنموي التكاملي وفق علاقات متكافئة .

 

تاسعاً :- في التبادل التجاري :

أ) تحرير التبادل التجاري المباشر بين الدول العربية على ان يكون ذلك في اطار جهد تنموي تكاملي يعزز القاعدة الانتاجية وينوعها .

ب) منح المشروعات العربية المشتركة معاملة تفضيلية في الاقطار العربية ولاسيما من حيث التمويل والتسويق .

ج) التنسيق المسبق في دخول الاسواق الدولة لضمان الحصول على افضل العروض للسلع الاساسية التي يقررها المجلس لاقتصادي العربي بحكم قوة المساومة العربية الموحدة وفق استراتيجية عربية جماعية للتفاوض .

د) وضع سياسة عربية للتخزين الاستراتيجي السلعي بالنسبة لمجموعة من السلع الرئيسية المنتجة والمستوردة التي يحددها المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي .

 

عاشراً :- المنظات العربية المتخصصة :-

       اعادة النظر في الهيكل التنظيمي لمؤسسات العمل العربي الاقتصادي المشترك واجهزته ، الشمولية منها والقطاعية ، وتقييم ادائها بهدف زيادة فاعليتها وتعزيز التعاون واحكام التنسيق فيما بينها ، وتحديد دور كل منها في اطار استراتيجية العمل العربي الاقتصادي المشترك والخطط القومية التي توضع لتنفيذها ، واتخاذ كافة الوسائل لدعم دورها في تحقيق المهام الموكلة اليها .

 

احد عشر :- وضع المصالح الاقتصادية في خدمة القضايا القومية :

       ضرورة الالتزام العربي باستثنمار القوة الاقتصادية العربية لصالح قضايا القومية العربية ، وعلى الاخص منها القضية الفلسطينية ، وذلك وفقا للسياسات والاجراءات التي يقررها المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي .

 

ثاني عشر :- الموازنة بين المسئولية القومية والدولية :

       ضرورة تحقيق التوازن الدقيق بين المسئولية الدولية للاقطار العربية تجاه المجتمع الدلي وبين المسئولية القومية لهذه الاقطار تجاه الشعب العربي واجياله القادمة.

 

ثالث عشر :- التعاون مع العالم الثالث :-

       ضرورة تعزيز التعاون العربي مع دول العالم الثالث على اساس من التضامن وعلى نحو يدعم مجهوداتنا التنموية ويعزز استقلالها الاقتصادي لصالح غالبية سكانها .

 

رابع عشر :- النظام الاقتصادي الدولي الجديد  :-

       الاسهام النشط من اجل اقامة نظام اقتصادي دولي جديد ، وذلك عن طريق بلورة نظام اقتصادي عربي يكون نموذجا للمجموعت الاقتصادية الاخرى ، يقوم على نمط تنمية عربية متميزة ، يكفل تصحيح موقع المجموعة العربية داخل تقسيم العمل الدولي الراهن .

 

خامس عشر :- المنظامت الدولية :-

       تعزيز التمثيل العربي في المنظمات الدولية بما يكفل للاقطار العربية دورا قياديا فعالا فيها وذلك بغية التاثير في اتجاهاتها بما يخدم المصالح القومية العربية وقضايا العالم الثالث .

سادس عشر :- مجابهة التحدي الصهيوني :-

       الاعتماد على تدعيم القدرة الذاتية العربية على المستويين القطري والقومي لمواجهة التحدي الصهيوني وللتصدي له في كافة المجالات ، يراعى في ذلك :-

أ) الالتزام التام بقوانين ومبادئ المقاطعة العربية ، وبالاحكام الاستثنائية الخاصة بجمهورية مصر العربية ودعم الشعب العربي في مصر تتم استعادتها الى الصف العربي .

ب) اتخاذ كافة الاجراءات الفعالة لمنع التسلل الاسرائيلي الى الاقتصاديات العربية .

ج) الوقوف بحزم تجاه الدول المساندة للعدو الصهيوني .

د) دعم دول المواجهة ومنظمة التحرير الفلسطينية ودعم صمود الشعب العربي في الارض المحتلة )) . (1)

 

ثانياً :- التخطيط والتكامل الاقتصادي على مستوى العالم الاسلامي :

أ) الاعلان التاريخي للتضامن الاسلامي :-

       لقد كانت حادثة حريق المسجد الاقصى بالقدس امتحاناً رهيبا لتضامن العالم الاسلامي في كافة انحاء العالم ، وكانت بداية لتحد ومقاومة اسلامية لمؤامرة الصهيونية العالمية واداتها اسرائيل .

       وعلى أثر هذه الحادثة عقد مؤتمر القمة الاسلامي الاول في الرباط من 9-12 رجب 1389هـ الموافق 22-25 سبتمبر 1969م ، واعلن في هذا المؤتمر الاتي :-

       (( اعلنت الدول الاسلامية ان وحدة عقيدتها الدينية هي عامل قوي للتقارب والتفاهم فيما بينها ، واجمعت عزمها على صيانة قيم الاسلام الروحية والاجتماعية والاقتصادية وتواصت على ان تتشاور حكوماتها بصفة دامة بغية التعاون الوثيق والمساعدة المتابدلة في الميادين الاقتصادية والعلمية والثقافية والروحية )) . (1)

       وكان هذا الاعلان التاريخي نقطة تحول عميق الاثر في مجرى حياة شعوب العالم الاسلامي ، واعتبر مؤشرا اكيدا على صحوتها ويقظتها بعد طول ركود وتفكك من تأثير وضبط قوى الاستعمار والنفوذ الاجنبي عليها . (2)

 

ب) مؤتمر القمة الاسلامي الثاني :-

       وفي مؤتمر القمة الاسلامي الثاني الذي عقد بلاهور في الفترة 29-محرم -اول صفر 1394هـ الموافق 22-24فبراير 1974م .

       أكد ملوك ورؤساء الدول الاسلامية من جديد اهدافهم لتحقيق التضامن الاسلامي. وكان من اهم القرارات التي اسفر عنها مؤتمر القمة الاسلامي الثاني :-

انشاء صندوق التضامن الاسلامي للانفاق على شئون الوحدة والقضايا الاسلامية ، والنهوض بالثقافة ، والقيم والجامعات الاسلامية .

       وقد شكل للصندوق مجلس دائم من الامين العام للمؤتمر الاسلامي وثلاثة عشر عضوا من ممثلي الاعضاء ينتخبون كل عامين من قبل مؤتمر وزراء الخارجية الاسلامي ، وينتخب المجلس احد اعضائه رئيسا له ، ويجتمع المجلس دوريا وكلما دعت الحاجة الى ذلك بناء على دعوة الامين العام او ثلث اعضائه ، ومهمة المجلس تخطيط واعداد البرامج التنفيذية والسهر على تنفيذها بعد اقرارها من مؤتمر وزاراء الخارجية الاسلامي .

       وفي مؤتمر وزراء مالية الدول الاسلامية الثاني الذي عقد جدة في الفترة 22 رجب 1394 الموافق 10 اغسطس 1970م . تم التصديق على اتفاقية انشاء بنك اسلامي للتنمية ، وقد اكدت هذه الاتفاقية ان حكومات الدول الاسلامية تنظر بعين الاعتبار الى الحاجة للنهوض بمستوى المعيشة لشعوب الدول الاسلامية على اساس المبادئ والمثل الاسلامية .

       لذلك تنشئ حكومات الدول الاسلامية ( البنك الاسلامي للتنمية ) كمؤسسة دولية مختصة بدعم التنمية الاقتصادية والاستثمار والرفاهية لاجتماعية لشعوب الدول

 

الاسلامية ومجتمعاتها ، وتكون تعبيراً عن وحدة الامة الاسلامية وتضامنها . (1)

 

ج) مؤتمر القمة الاسلامي الثالث - دورة فلسطين والقدس الشريف .

       وقد صدر في البيان الختامي لمؤتمر القمة الاسلامي الثالث الذي عقد في مكة المكرمة في الفترة من 19-22 ربيع الاول 1401هـ الموافق 25-28 يناير 1981م، بخصوص العاون في المجال الاقتصادي ، وجاء فيه مايلي :- ((

1- خطة العمل لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الاعضاء .

       لاحظ المؤتمر بقلق ام مشكلات البلاد النامية نتيجة للازمات الراهنة في العلاقات الاقتصادية الدولية الامر لذي يوسع الهوة بين البلدان النامية والبلدان المتقدمة.

       ويرى المؤتمر في التعاون الاقتصادي فيما بين الدل الاعضاء بوجه خاص يمثل وسيلة ناجحة لتعزيز وحدتها في السعي لتحقيق النظام لاقتصادي الدولي الجديد .

       وقد صادق على خطة العمل لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول الاعضاء ، وكلف الامانة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي بالاسراع في اتخاذ الاجراءات المناسبة لتنفيذ هذه الخطة .

 

 

 

2- انشاء المركز الاسلامي لتنمية التبادل التجاري :-

       قرر المؤتمر :-

أ) انشاء جهاز تابع لمنظمة المؤتمر الاسلامي يسمى بالمركز الاسلامي لتنمية التجارة ويكون مقره بطنجة بالمملكة المغربية .

ب) الموافقة على النظام الاساسي للمركز وعلى ميزانيته للسنة المالية 81/1982 - ملحق- بهذا القرار .

ج) يدعو حكومة المملكة المغربية ان تتخذ كل التدابير الضرورة لتشغيل المركز .

د) توجيه الامانة العامة لتقديم كل معونة ممكنه الى الحكومة المغربية والعمل بتعاون وثيق معها لانشاء المركز .

هـ) دعوة الدول الاعضاء لتقديم كافة المساعدات الضرورية الى المركز لتمكينه من تحقيق الاهداف والاغراض الموجوة منه .

3- اتفاقية تشجيع ... وحماية وضمان الاستثمارات في الدول الاعضاء :-

       واذ يدرك المؤتمر ان ابرام مثل هذه الاتفاقية بين الدول الاعضاء سيكون من شانه تحقيق الاستغلال الامثل للامكانيات الاقتصادية الموجودة في الدول الاعضاء مما سوف يؤدي الى نموها ويتيح نقل الاموال بين الدول الاعضاء ويهيئ لشعوبها بلوغ التقدم الاقتصادي والرخاء وكذلك ازالة جميع العوائق التي تحول دون نقل الاموال ين الدول الاعضاء ، هذا الى ان ذلك الاتفاق يتيح توسيع مختلف قطاعات وامكانات الاستثمار .

يقرر :-

أ) حث الدول الاعضاء على موافاة الامانة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي بملاحظاتها على مشروع الاتفاقية .

ب) تفويض الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي في عقد اجتماع رفيع المستوى لممثلي الدول الاعضاء ، قبل انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية الثاني عشر لوضع صيغة نهائية لنص الاتفاقية توطئة لاقرارها من المؤتمر من الوزراء المختصين في اجتماع يعقد لهذا الغرض .

 

4- بحث المؤتمر مشروع انشاء اتحاد للناقلين البحريين بجدة في المملكة العربية السعودية ووافق على مبدأ هذا الانشاء وعلى النظام الاساسي للاتحاد ، وكلف الامانة العامة بالعمل بتعاون وثيق مع المملكة العربية السعودية على تحقيق هذا المشروع ، ودعا الدول الاعضاء الى الانضمام إلى الاتحاد والتعاون معه لتمكينه من تحقيق اهدافه.

 

5- المساعدات الخاصة للبلدان الاسلامية الاقل نموا :-

       قرر المؤتمر ان يطلب من البنك الاسلامي للتنمية ان يمنح مساعدات عاجلة ومتزايدة الى الدول الاعضاء الاقل نموا ... بما في ذلك تمويل التجارة بشروط اكثر تيسيرا ومرونه كما يحث الدول الاعضاء والهيئات الاسلامية التي تعنى بالتنمية الاسلامية ان تقدم مساعداتها للدول الاعضاء الاقل نموا في شتى الميادين وخاصة عند الطوارئ والازمات .

       ويحث الدول الاعضاء كذلك ان تعمل على انجاح البرنامج الجديد الذي تتولى منظمة الامم المتحدة بحثه واقراره خلال الثمانينات لفائدة البلاد الاقل نموا .

       ويطلب المؤتمر من البلاد المتقدمة والنامية ومن المؤسسات الدولية العمل على تنفيذ القرارات الصادرة في الامم المتحدة بشان مساعدات البلدان الاقل نموا ويطلب كذلك من الامانة العامة .... متابعة تنفيذ هذه القرارات والعمل على ضبط الاحتياجات الخاصة لهذه الدول وتقييم ما يحصل من تطور في تنفيذ البرامج لفائدة هذه الدول .

      

6- اكتتاب رأس مال البنك الاسلامي للتنمية :-

       قرر المؤتمر الاكتتاب بمبلغ 1210 مليون دينار اسلامي وهو المبلغ الذي يمثل الحصة غير المكتتب بها في رأس المال المسموح به وقيمته 2000 مليون دينار اسلامي .

 

 

 

7- الوضع المالي والاداري للأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الاسلامي :

       قرر المؤتمر ان يطلب من الامين العام تقديم الدراسات المتعلقة بهذه المسالة الى اللجنة المالية الدائمة للمنظمة كي تتمكن من دراستها .... وتقديم مقترحاتها الى الدورة الثانية عشر لمؤتمر وزراء الخارجية لاتخاذ لقرارات المناسبة .

 

8- تغطية رأس مال صندوق القدس والتضامن الاسلامي ووقفيتها :-

       وفيما يخص تغطية رأس مال صندوق القدس وصندوق التضامن الاسلامي ووقفيتهما ، فقد وافق المجلس على احالتهما الى اجتماع وزراء المال للدولة الاسلامية سيبلغ الامانة العامة بتبرعات الدول التي تسهم بالتبرعات الطوعية )) . (1)

       وقد جاء في بلاغ مكة المكرمة لمؤتمر القمة الاسلامي الثالث بخصوص التعاون والتضامن والتكامل الاقتصادي للدول الاسلامية ، فقد نصت الفقرة الخامسة من بلاغ مكة على مايأتي :-

(( 5- ادراكا لمصالحنا المشتركة نعلن تصميمنا على العمل للقضاء على حالات ما تزال تعاني منها بعض شعوبنا ، وذلك بدعم تعاوننا الاقتصادي على اساس تكامل امكاناتنا من اجل تطوير التنمية المتناسقة لبلداننا .... كما نعلن العزم وفقا لروح التضامن الاسلامي على دفع النهضة الاقتصادية للبلدان الاقل نموا بيننا . كما نعلن حرصنا على ترشيد سياساتنا الانمائية بحيث يتوازى فيها العرقي المادي الروحي .

       وندعوا الى السعي لاقامة العلاقات الاقتصادية في العالم على اسس التعاون والتكافل وتناسق المصالح لكي تتلاشى الفوارق الشاسعة بين الدول الصناعية وبين البلاد النامية والفقيرة يسود نظام اقتصادي جديد قوامه العدل والتضامن ، تترشد به سياسات التنمية وتتكامل بما من شأنه القضاء نهائيا على المجاعة واخطارها والوان الحرمان وجميع اشكال استغلال الشعوب التي تعاني من آثار الاستعمار والتخلف ، وبما يحقق تنمية مواردها وحسن الانتفاع بها ، ونؤكد من جديد سيادة الدول على مواردها الطبيعية وحقها في التحكم في استغلالها )) . (1)

 

د) اثر التخطيط في التكامل الاقتصادي في العالم الاسلامي :

       ان التحليل المبدأي للبيانات الخاصة بالتجارة الخارجية للدول الاسلامية يؤدي الى استخلاص نتيجة هامة انه رغم وجود اختلافات بين الانماط التجارية في هذه الدول فان هناك نسبة محدودة من الواردات الكلية واخرى من الصادرات الكلية تجئ من داخل العالم الاسلامي ذاته .

       وقدر بعض الخبراء انه خلال عام 1977 مثلا ، ان 7.5% من الواردت الكلية و 11.75% من الصادرات الكلية جاءت من داخل العالم الاسلامي ذاته وهذا يمثل تبادلا تجاريا يقدر حجمه بحوالي 7 بليون دولار من حجم التجارة الخارجية الكلية للعالم الاسلامي والذي يقدر بحوالي 2% بليون دولار.(2)

 

       ويؤدي التحليل الى استخلاص ان هناك مناطق في العالم الأسلامي تكمل بعضها بعضا في انتاج وصنع وتجارة عدد من السلع منها الوقود والقطن والأرز والجوت والفوسفات والمطاط والقصدير والبوكسيت وخام الحديد والأسمنت والأسمدة والورق والسلع المطاطية والالياف الصناعية وغيرها . ولذلك فأنه يوجد أساس لتكوين واقامة خطط لتدابير تجارية تجارية متبادلة في العالم الأسلامي.(3) 

       وغم كل ماحدث ويحدث من تعاون اقتصادي بين دول العالم الاسلامي فنه يعتبر بسيط لما يجب ان يكون ، لان مبادئ الدين الحنيف تامر بها التعاون وتدعو اليه بصفة مستمرة ودائمة وعلى اوسع نطاق وفي شتى المجالات ، قال تعالى :(( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان )) . (4)

       فيجب ان يكون هناك خطة شاملة وعامة تنسق بين الخطط الجزئية في دول العالم الاسلامي على المدى القريب والبعيد ، ويجب ان يكون هناك توزيع لانتاج بعض المواد الاقتصادية بما يحقق الفائدة من نظرية النفقات النسبية ، ويجب ان تكون سوق اسلامية مشتركة يستفيد منها جميع الدول الاعضاء ، ويجب ان يوجد عدة بنوك اسلامية تقدم الخدمات للدول والافراد على اساس اسلامي وبعيدا عن شبهة الربا المحرم ، ويجب ان يوجد كذلك عدة مشاريع انتاجية ومشاريع خدمات مشتركة تغطي مختلف اوجه النشاط الاقتصادي .



(1) سورة البقرة ، الاية 280 .

(2) انظر د. محمد شوقي الفنجري ، المدخل الى الاقتصاد الاسلامي ، مرجع سابق ، ص 143 .

(1) انظر د. سيد ابو النجا ، مقال في مجلة العربي بعنوان ( التعاون الاقتصادي بين الدول العربية ) ، العدد 182 يناير 1974 .

(1) انظر د. غريب الجمال ، التضتمن الاسلامي في المجال الاقتصادي ، لناشره دار الشروق بجدة ، الطبعة الاولى ، 1977 ، ص 8 .

(1) انظر د. محمد المعمادي ، التنمية الاقتصادية والتخطيط ، مطبعة دار الحياة ، دمشق ، 1967 ، ص 835 وما بعدها .

(1) انظر د. مجدي حنفي ، مستقبل التنمية والتعاون الاقتصادي العربي ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1975 ، ص 79 .

(1) انظر د. شوقي الفنجري ، المذهب الاقتصادي في الاسلام ، مرجع سابق ، ص 32-33 .

(2) انظر د. سيد ابو النجا في مقاله التعاون الاقتصادي بين الدول العربية بعد عشر سنوات من اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية ) مجلة العربي ، العدد 182 ، صفحة 134.

(1) انظر (( وثيقة مؤتمر القمة العربي الحادي عشر)) ، مجلة الوطن العربي ، العدد198 ، تاريخ 28/11/1980 ، باريس ، تحت عنوان ( مؤتمر القمة 11 الوثيقة الاهم ) ، ص 21 وما بعدها .

(1) انظر د. غريب الجمال ، التضامن الاسلامي في المجال الاقتصادي ، مرجع سابق ، ص 10 .

(2) المرجع السابق ، ص 10  .

(1) المرجع السابق ، ص

(1) عن جريدة الندوة السعودية ، الصادرة يوم الخميس 23 ربيع الاول 1401 هـ الموافق 29 يناير 1981 ، تحت عناون (( البيان الختامي لمؤتمر القمة الاسلامي الثالث )) .

(1) عن جريدة الندوة السعودية ، الصادرة يوم الخميس 23 ربيع الاول 1401هـ لموافق 29 يناير 1981 ، تحت عنوان (( نص بلاغ مكة)) .

(2) انظر د. غريب الجمال ، التضامن الأ سلامي في مجال الاقتصاد ، مرجع سابق ، ص 76

(3) المرجع السابق ، ص 76

(4) سورة المائدة ، الاية 2.

فهرس الايات القرانية

 

 

فهرس الايات القرانية

حسب ترتيب ورودها

1- يوسف ايها الصديق افتنا في سبع بقرات يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات ( يوسف /46)

2- قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حدصتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون.    (يوسف /47 )

3- وكذلك جعلناكم امة وسطا . (البقرة /143 )

4- واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ( الانفال /60)

5- ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون . ( آل عمرا / 104)

6- يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة . ( البقرة / 280)

7- ياايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم.                  ( النساء/59) .

8- ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . ( الرعد / 11)

9- ذلك بان الله لم يكن مغيرا نعمة انعمها على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم .

     ( الانفال /53) .

10- عالم الغيب والشهادة فلا يظهر على غيبه احدا ( الجن/26)

11- وله غيب السموات والارض واليه يرجع الامر كله ( هود/123)

12- وهو الذي جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما اتاكم . ( الانعام/165)

13- ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما . ( النساء/5)

14- وفي اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم .( الذاريات/19)

15- وانقوا في سبيل الله ولاتلقوا بايديكم الى التهلكة ( البقرة/195) .

16- وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه . ( الحديد/7)

17- وابتغ فيما اتاك الله الدار الاخرة . ( القصص/77)

18- ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا . ( الاسراء/19)

19- فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لايعلمون . ( الروم/30)

20- لايكلف الله نفسا الا وسعها لها ماكسبت عليها ما اكتسبت. ( البقرة /286) .

21- وبئر معطلة وقصر مشيد .(الحج/45) .

22- ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم . ( الانفال/46)

23- انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون . ( الحجر/9)

24- وما ارسلناك الا رحمة للعالمين . ( الانبياء/107)

25- ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم.(الاسراء/9)

26- فمن تبع هداي فلا يضل ولايشقى. ( الاسراء/9)

27- وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله .

     ( الانعام/153)

28- وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين (التوبة/105)

29- فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله (الجمعة/10)

30- كنتم خير امة اخرجت للناس تأمون بالمعروف وتنهون عن المنكر

(آل عمران/110)

31- من عمل صالحا من ذكر أوانثى فاولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب .(غافر/40)

32- فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره .

     ( الزلزله/7-8)

33- وسخر لكم ما في السموات والارض جميعا منه ( الجاثية/13)

34- وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها ان الانسان لظلوم كفار ( ابراهيم/34)

35- واذا قيل لكم انفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا انطعم من لو يشاء الله اطعمه . ( يس/47)

فهرس المراجع المباشرة

فهرس المراجع المباشره

حسب ترتيب ورودها

1- القرآن الكريم وسائر التفاسير

2- الاحاديث النبوية وسائر الصحاح والسنن والمسانيد .

3- التنمية والتخطيط الاقتصادي ، د. حسين عمر دار الشروق بجدة ، 1978.

4- التخطيط الاقتصادي ، د. محمد مبارك حجير المطبعة الفنية الحديثة ، القاهرة ، 1966.

5- التنمية والتخطيط الاقتصادي ، د. عمر محي الدين دار النهضة العربية ، بيروت ، 1972.

6- الادارة في مراحل الانتاج والتوزيع- فصل التخطيط الاقتصادي د. عيسى عبده ، دار الكتاب العربي بمصر ، القاهرة ، 1965.

7- محاضرات في الاقتصاد الاسلامي المقارن ، د. ابراهيم فؤاد مطبوعات معهد الدراسات الاسلامية ، القاهرة ، 1976.

8- النظرية العامة في الاقتصاد ، جون . م. كينز ترجمة نهاد رضا ، دار مكنبة الحياة ، بيروت ، 1962.

9- التخطيط والتنمية الاقتصادية ، شارل بتلهيم، ترجمة اسماعيل صبري ، دار المارف بمصر ، 1968.

10- مبادئ التخطيط العلمي في الاتحاد السوفييتي ، المجموعة من المؤلفين في المعهد العلمي للبحوث الاقتصادية بموسكو ، ترجمة رشيد عباس ، دار التقدم ، موسكو ، 1975.

11- المدخل الى الاقتصاد اللاسلامي ، د. محمد شوقي الفنجري ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1972.

12- المسلم في عالم الاقتصاد ، مالك بن نبي دار الشروق ، جدة ، 1976.

13- التخطيط الاقتصادي ، د. محمود الحمصي دار الطليعة ، بيروت ، 1961

14- اقتصاديات التخطيط ، د. عبد الفتاح قنديل دار غريب للطباعة ، القاهرة ، 1973 .

15- الاسلام وامشكلة الاقتصادية ، د. محمد شوقي الفنجري مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة ، 1978 .

16- الاقتصاد الاسلامي - مدخل ومنهاج- د. عيسى عبده شركة الطباعة الفنية المتحدة ، القاهرة ، 1974.

17- تارريخ عمر بن الخطاب ، ابن الجوزي المطبعة التجارية الكبرى ، بدون تاريخ .

18- التخطيط والتنمية الاقتصادية في المملكة العربية السعودية د.احمد الصباب ، دار عكاظ للطباعة والنشر ،جده ،1399ه دار الحامعات المصرية ،القاهرة ،1970.

20- التخطيط الاقتصادي بين النظرية والتطبيق ،د.حمدية زهران مكتبة عين شمس ،الاهرة ،1971 .

21- مبادئ التخطيط الاقتصادي ،آرثر لويس ، ترجمة رشدي القماش دار نهضة مصر ،القهرة ،1951 .

22- التخطيط الاقتصادي دراسة نظرية وتطبيقية ،د. علي لطفي مكتبة عين شمس ، القاهرة ، 1977 .

23- اقتصادنا ، محمد باقر الصدر دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، 1977 .

24- رأس المال ، كارل ماركس ، ج1 ترجمة د.راشد البراوي مكتبة الانجلو المصرية ، الطبعة الاولى ، 1969 .

25- رأس المال ، كارل ماركس ، ج2 ، ترجمة د. راشد البراوى مكتبة النهضة المصرية ، الطبعة الثالثة ، 1970.

26- محاضرات في التخطيط الاقتصادي ، د. محمد دوبدار جامعة عين شمس ، دبلوم كلية العلوم الاقتصادية والمالية .

27- التخطيط الاقتصادي في المجتمعات د. عبد المنعم فوزي المكتبة الثقافية ، العدد 372 القاهرة ، 1970 .

28- أسس علم الاقتصاد الاشتراكي ، د. صلاح الدين نامق ، دار المعارف بمصر ، الطبعة الثالثة ، 1966.

29- مقدمة في التخطيط الاقتصادي ، د. محمد يحيى عويس.

30- محاضرات الاقتصاد الاسلامي ، د. محمد شوقي الفنجري جامعة الرياض ، كلية العلوم الادارية ، مؤسسة الانوار للطباعة والنشر ، 98/1396هـ.

31- الاقتصاد الاسلامي والاقتصاد المعاصر ، د. محمد عبدالله العربي كتاب مؤتمر مجمع البحوث الاسلامية الثالث ، اكتوبر 1966.

32- الاقتصاد الاسلامي - مقوماته ومنهاجه ، د. ابراهيم دسوقي اباظه ، طبعة دار الشعب ، 1974.

33- الطرق الحكمة ، ابن القيم الجوزية ، مطبعة المؤسسة العربية للطباعة والنشر ، 1961 .

34- الخراج ، يحيى بن آدم ، طبعة مصطفى الحلبي ، القاهرة ، 1966 .

36- عمر بن الخطاب واصول السياسة والادارة الحديثة ، د. محمد الطحاوي ، دار الفكر العربي ، القاهرة الطبعة الاولى ، 969 .

37- الدولة ونظام الالحسبة عند ابن تيمية ، د. محمد المبارك ،دار الفكر ، الطبعة الاولى ، 1976 .

38- الحسبة في الاسلام ، ابن تيمية ، طبعة دار الكاتب العربي ، بدون تاريخ .

39 نظام الاسلام - الاقتصاد ، د. محمد المبارك دار الفكر ، بيروت ، 1972 .

40-لسان العرب ،ج1-4 ، ابن منظور ، دار بيروت للطباعة والنشر ، 1955 .

41- ضوابط المصلحة في الشريعة الاسلامية ، د. محمد سعيد البوطي مؤسسة الرسالة ،بيروت ، 1977، رسالة دكتوراه .

42- المحصول ، الرازي ، مخطوط بدار الكتب ،تحت رقم 30/م.

43- المستصفي ، الغزالي ، الطبعة الاميرية ببولاق ، 1324ه .

44- البحر المحيط ،الامام الزركشي ، مخطوط بدار الكتب ، تحت رقم 483 . ورقة 166 ،ج3 .

45- الموارد المالية في الاسلام ، د.ابراهيم فؤاد ، مطبوعات معهد الدراسات الاسلامية ، الطبعة الثالثة ، 1972 .

46- الفتاوي ، الشيخ محمود شلتوت ، مطبعة دار الشروق ، جدة ، 1969 .

47- من هنا وهناك ، فصل الوحدة العربية ، د. غازي القصيبي ، مطبعة الرياض ، 1978 .

48- التخطيط الاقتصادي ، د. حسين عمر ، دار الماعرف بمصر ، 1967 .

49- الملحق الاحصائي لبحث السكان الاقتصادي ، د. علي الجرتلي ، 1962 .

50- مجموعة البيانات الاحصائية الاساسية ، اللجنة المركزية للاحصاء ، مايو 1962 .

52- التخطيط ، بحث الاستاذ م.ل. واتكفنز ، مركز الدراسات الدولية في ماساشوسيت ، كامبردج ماس .

53- التخطيط في المجتمع الاشتراكي ،د. حسين عمر دار الكرنك للنشر والطبع والتوزيع ، 1963 .

54- تقييم نمو مصر الاقتصادي اثناء الفترة 52/11953 ، البيان الاهلي المصري ،المجلد السابع عشر ،العدد ، الاول ، 1964 .

55- بيان وزير التخطيط المصري عن الخطة الخمسية،  (1960-1965)، المؤتمر العام للاتحاد القومي ، يوليو،  1960 ، كتيب خاص بلمؤتمر .

56- المؤشرات الاحصائية للجمهورية العربية المتحدة،  (1952-1965)، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، ، يليو 1966.

57- المدخرات القومية وحساب كفايتها في الخطة الخمسية الاولى، في ج.ع.م. ، د. حمدية زهران ، رسالة دكتوراه .

58- مشروع الخطة الخمسة (1978-1982)، وزارة التخطيط ، المجلد الاول ، القاهرة ، 1977.

59- استراتيجية التنمية والتخطيط الاقليمي، وزارة التخطيط ، المجلد التاسع ، القاهرة ، 1977.

60- خطة التنمية الاقتصادية الاولى (1390-1395)، المملكة العربية السعودية ، الهيئة المركزية للتخطيط ، 1390هـ)

61- التقرير السنوي لمؤسسة النقد العربي السعودي 1396هـ .

62- التقرير الاقتصادي في المملكة العربية السعودية، 1391-1392هـ.

63- التقرير السنوي لمؤسسة النقد العربي السعودي 1395هـ.

64- خطة التنمية الاقتصادية الثانية (1395-1400)، وزارة التخطيط السعودية ، 1395هـ .

65- الاسلام والتأمين ، د. محمد شوقي الفنجري، عالم الكتب ، القاهرة ، 1979.

66- انظمة وقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بالتنمية السعودية، وزارة التخطيط ، 1399هـ.

67- خطة التنمية الاقتصادية الثالثة (1400-1405)، وزارة التخطيط السعودية ، 1400هـ.

68- التضامن الاسلامي في المجال الاقتصادي ، د. غريب الجمال، دار الشروق ، جدة ، 1977.

69- التنمية الاقتصادية والتخطيط ، د. محمد المعماري، مطبعة دار الحياة ، دمشق ، 1967.

70- مستقبل التنمية والتعاون الاقتصادي العربي ، د. مجدي حنفي، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1975.

71- المذهب الاقتصادي في الاسلام ، د. محمد شوقي الفنجري، ( بحث مقدم الى المؤتمر الاقتصادي المنعقد بمكة في الفترة بين 21-26 فبراير 1976).

72- ذاتية السياسة الاقتصادية الاسلامية د. محمد شوقي الفنجري، لناشره مكتبة الانجلو المصرية ، 1978، ص 17.

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الأحاديث النبوية

 

فهرس الاحاديث النبوية

حسب ترتيب ورودها

 

1- اياكم والغلو فانما اهلك من كان قبلكم الغلو .  (مسند الامام احمد) .

2- اغتنم خمسا قبل خمس ، شبابك قبل هرمك

       ( ذكره البغوي في تفسيره - وذكر الترمذي لفظا قريبا منه) .

3- إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق واني لأرجو ان القى الله وليس احد منكم يطلبني في دم او مال .        ( اخرجه الترمذي وابوداود) .

4- من دخل في شئ من اسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله تبارك وتعالى ان يقعده بعظم من النار يوم القيامة .  ( اخرجه لسيوطي) .

5- لا ضرر ولا ضرار .  (اخرجه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندا) .

6- من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان . (رواه االخمسة الا البخاري) .

7- انتم اعلم بشئون دنياكم . (رواه مسلم) .

8- قبّل رسول الله (ص) يدا ورمت من كثرة العمل وقال هذه يد يحبها الله ورسوله . ( مسند الامام زيد) .

9- ان قوما ركبوا سفينه فاقتسموا فصار لكل منهم موضع فنقر رجل موضعه بفأسه ......  ( اخرجه البخاري والترمذي) .

10- من أحيا ارضا ميته فهي له ، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنوات .

       ( الخراج لبحيى بن آدم ).

11- من أتى كاهنا او عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد .

       ( رواه ابو داود والاربعة والحاكم وقال صحيح على شرطهما)

12- نهى رسول الله(ص) عن تلقي الركبان وقد ورد في صحيح البخاري انه (ص) بعث من يمنعهم ان يبيعوه حتى يؤده الى رحالهم . (رواه البخاري) .

فهرس السجلات والصحف اليومية

فهرس السجلات والصحف اليومية

حسب ترتيب ورودها

 1- بيان وزير المالية عن الموازنة العامة في ج . ع . م عام 1979 جريدة الاهرام القاهرية ،تاريخ 9/1/1979 .

2- التجارة الدولية في المملكة العربية السعودية ،مقال د.حمدية زهران التجارة ،جامعة الازهر ،1975 .

3- تصريح وزير الاعلام السعودي حول نتائج الخطة الاقتصادية الثانية جريدة اليوم السعودية ،تاريخ 27/2/1400 ه.

4- التعاون الاقتصادي بين الول العربية ،مقال د. سيد ابو النجا مجلة العربي ، العدد 182 ،يباير 1974 .

5- وثيقة مؤتمر القمة العربي الحادي عشر ، المنعقد بعمان في الفترة 25-27 نوفمبر 1980 .مجلة الوطن العربي ،باريس ،العدد 198 ،تاريخ 28/11/1980.

6- البيان الختامي لمؤتمر القمة الاسلامي الثالث ،المنعقد في مكة في الفترة 19-22 ربيع الاول 1400ه الموافق 25-28 يناير 1981 جريدة الندوة السعودية الصادرة يوم الخميس 23 ربيع الاول 1400ه الموافق 21 يناير 1981م .

 

 

فهرس المراجع غير المباشرة

فهرس المراجع غير المباشرة

 1- نحو نظام اقتصادي عالمي ،د.اسماعيل صبري عبدالله الهيئة المصرية العامة للكتاب ،1977 .

2- كيف نصنع المجتمع الاقتصادي لتحقيق التنمية ، روبرت هيلبرونز ترجمة د.راشد البراوى ، مكتبة الوعي العربي ،1976 .

3- التخطيط الاقتصدي والتنمية ، د.اسماعيل محمد هاشم دار الجامعات المصرية ، بدون تاريخ .

4- نظريات النمو الاقتصادي ، د. صلاح الدين نامق دار المعارف بمصر ، 1978 .

5- تنسيق الخطط والتكامل الاقتصادي العربي ، مجموعة من المؤلفين  باشراف دزرياض الشيخ ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم 1978 .

6- اقتصاديات البلاد العربية ، كتاب الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية السركرتير د.راشد البراوي ، 1956 .

7- السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية ، ابن تيمية الطبعة السفلية ومكتبتها ، القاهرة ، 1387 ه .

8- الثروة في ظل الاسلام ، البهي الخولي

مطبوعات معهد الدراسات  الاسلامية ، 1391 ه - 1972 م .

9- المشاكل الاقتصادية المعاصرة ، د.عبدالعزيز عجمية ود.صبحي تادرس دار الجامعات المصرية ، 1966 .

10- خطوط رئيسية في الاقتصاد الاسلامي ،د.محمود ابو السعود مكتبة المنار الاسلامية ، الكويت ،الطبعة الثانية ،1388ه-1968م.

11- نماذج مختارة لتخطيط الاقتصاد ،د.فلادمير موكري ترجمة احمد رجب على ،دار الطلية بيروت ،1970 .

12- مفاهيم ومبادئ في الاقتصاد الاسلامي ،د.شوقي اسماعيل شحادة كتاب الجلس الاعلى للشئون الاسلامية ، القاهرة ، العدد 182 ، 1396 ه، 1976 م.

13- اسس الاقتصاد بين الاسلام والنظام المعاصرة ومعضلات الاقتصاد وحلها في الاسلام ابو الاعلى المودودى ، ترجمة محمد عاصم الحداد ، مطبعة الامان ،لبنان ، الطبعة الثالثة ، 1391ه-1971م

14- دراسات في التطور الاقتصادي ،د.محمد عبد العزيز عجمية دار النهضة ، بيروت ، الطبعة الرابعة ، 1966.

15- التنمية الاقتصادية ، د.محمد زكي شافعي

     دار النهضة العربية ،القاهرة ،الكتاب الاول ، 1968.

16- التنمية الاقتصادية ،د.محمد زكي شافعي

     دار النهضة العربية ، القاهرة ، الكتاب الثاني ، 1970 .

فهرس الموضوعات

فهرس الموضوعات

تمهــــــد:

الفرع الاول : المراد بالتخطيط الاقتصادي وكيف انه موضوع مستحدث

الفرع الثاني: التخطيط الاقتصادي بين الفكر الرأسمالي والفكر الاشتراكي

الفرع الثالث : التخطيط الاقتصادي هو اليوم مطلب شرعي

 

الباب الاول

التخطيط في الاقتصاد الرأسمالي

الفصل الاول : الحرب غيرت الاقتصادية

       المطلب الاول : التخطيط هو اقصر طريق لاعادة البناء والتعمير

       المطلب الثاني: اثر الحرب في تخلخل النظام الاقتصادي العالمي

       المطلب الثالث : تخطيط الاقتصاد الحربي

الفصل الثاني :- تخطيط الاقتصاد الحربي

       المطلب الاول :- قصور السوق او ميكانيكية الثمن

              الفرع الاول : مزايا نظام السوق

              الفرع الثاني : عيوب لنظام السوق

       المطلب الثاني : دواعي الاخذ باسلوب التخطيط

              الفرع الاول :- المشكلة الاقتصادية تتطلب التخطيط

              الفرع الثاني : فشل نظام السوق وضرورة توفر قاعدة اجتماعية من رأس المال

              الفرع الثالث :- الحرب العالمية الثانية ، والتجربة السوفييتية ونمو الحركة الوطنية

       المطلب الثلث :- مفهوم ومنهج التخطيط في الاقتصاد الرأسمالي

              الفرع الاول :- البرمجة الاقتصادية او التخطيط الجزئي

                           في الدول الرأسمالية

              الفرع الثاني : منهج التخطيط في الدول الرأسمالية

              الفرع الثالث :- تقويم التخطيط في الدول الرأسمالية

 

الفصل الثالث :- بعض صور تطبيقات التخطيط في دول المعسكر الغربي

       المطلب الاول :- تجربة التخطيط الاقتصادي في بريطانيا

              الفرع الاول :- التأميم وآثاره الاقتصادية في بريطانيا

              الفرع الثاني :- خصائص التخطيط الاقتصادي في بريطانيا

              الفرع الثالث :- اجهزة التخطيط الاقتصادية في بريطانيا

              الفرع الرابع :- تقويم التجربة البريطانية

       المطلب الثاني :- التخطيط اقتصادي في فرنسا

              الفرع اول :- دوافع التخطيط الاقتصادي في فرنسا

              الفرع الثاني :- الخطط الاقتصادية في فرنسا

              الفرع الثالث : وسائل تنفيذ الخطط الاقتصادية في فرنسا

              الفرع الرابع :- تقويم التجربة الفرنسية

 

الباب الثاني

التخطيط في الاقتصاد الاشتراكي

الفصل الاول :- تطور الفكر الاقتصادي نحو الاشتراكية

       المطلب الاول :- المجتمعات الشيوعية والبدائية

       المطلب الثاني :- المجتمعات العبودية والاقطاعية

       المطلب الثالث :- المجتمعات الراسمالية والاشتراكية

الفصل الثاني :- مفهوم ومنهج التخطيط في الاقتصاد الاشتراكطي

       المطلب الاول :- مفهوم التخطيط في الاقتصاد الاشتراكي

       المطلب الثاني :- شروط التخطيط الاشتراكي

       المطلب الثالث :- السمات العامة للتخطيط الاشتراكي

 

الفصل الثالث :- بعض صور تطبيقات التخطيط الاقتصادي في دول المعسكر الشرقي

       المطلب الاول :- التخطيط الاقتصادي في الاتحاد السوفييتي

              الفرع الاول :- الاقتصاد السوفييتي حتى بدء التخطيط

              الفرع الثاني :- الخطط الاقتصادية في الاتحاد السوفييتي

                           ونتائجها

              الفرع الثالث :- اعداد الخطط الاقتصادية ومتابعتها وادوات تنفيذها

              الفرع الرابع :- تقويم الخطط الاقتصادية في الاتحاد السوفييتي

       المطلب الثاني :- التخطيط الاقتصادي في المجر (هنغاريا)

              الفرع الاول :- التخطيط الاقتصادي ومتابعة اهدافها

              الفرع الثاني :- تنظيم التخطيط في الاقتصاد المجري

              الفرع الثالث :- كيفية تحديد الاسعار في الاقتصاد المجري

              الفرع الرابع :- تقويم التجربة المجرية

 

الباب الثالث

التخطيط في الاقتصاد الاسلامي

الفصل الاول :- بين التخطيط والتنبؤ الاقتصادي والتنبؤ بالغيب

       المطلب الاول :- التخطيط الاقتصادي

       المطلب الثاني : التنبؤ بالغيب

       المطلب الثالث : التنبؤ الاقتصادي ( الاسقاط)

الفصل الثاني :- مفهوم ومنهج التخطيط في الاقتصاد الاسلامي

       المطلب الاول :- تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي

              الفرع الاول :- السند الشرعي لتدخل الدولة

              الفرع الثاني :- مدى تدخل الدولة وبعض تطبيقات التدخل

              الفرع الثالث :- صور تدخل الدول الاسلامية

       المطلب الثاني :- المقاصد الشرعية أساس التخطيط في الاسلام

              الفرع الاول : المبادئ التي يستند عليها التخطيط الاسلامي

              الفرع الثاني : ترتيب اولويات المصالح الشرعية

              الفرع الثالث :- علاقة ترتيب أولويات المصالح الشرعية

                           بالتخطيط الاقتصادي

       المطلب الثالث : ذاتية سياسة التخطيط والتنمية في الاقتصاد الاسلامي

              الفرع الاول :- ذاتية السياسة الاقتصادية الاسلامية

              الفرع الثاني :- دور الاقتصاد الاسلامي في القضاء على التخلف

              الفرع الثالث :- نموذج اسلامي جديد لتخطيط التنمية الاقتصادية

الفصل الثالث :- بعض صور تطبيقات التخطيط الاقتصادي في دول العالم                  الاسلامي    

       المطلب الاول :- التخطيط الاقتصادي في جمهورية مصر العربية

              الفرع الاول :- النظام الاقتصادي في مصر قبل ثورة يوليو 1952

              الفرع الثاني :- مراحل الاخذ بالتخطيط الاشتراكي

                     المبحث الاول :- مرحلة التخطيط الجزئي

                     المبحث الثاني :- مرحلة التخطيط القومي الشامل

                     المبحث الثالث :- أسس التخطيط القومي في ج.م.ع

              الفرع الثالث :- اهداف الخطط الاقتصادية ومتابعة تنفيذها

                     المبحث الاول :- اهداف الخطة الاقتصادية الاولى 60/65

                     المبحث الثاني :- متابعة التخطيط في 10 سنوات

                                         (65- 1975)

                     المبحث الثالث : الخطة الخمسية (1978-1975)

              الفرع الرابع :- تقويم التجربة المصرية

       المطلب الثاني :- التخطيط الاقتصادي في المملكة العربية السعودية

              الفرع الاول :- خصائص الاقتصاد السعودي

              المبحث الاول :- الاعتماد بصفة اساسية على البترول

              المبحث الثاني : اتباعه للنظام الاقتصادي الاسلامي

              المبحث الثالث :- النقص الواضح في الايدي العاملة

              المبحث الرابع :- ارتفاع معدلات التطور على مستوى

                                  القطاعات الرئيسية في السنوات الاخيرة

       الفرع الثاني :- تطور التخطيط في المملكة العربية السعودية

              المبحث الاول :- انشاء المجلس الاعلى للتخطيط

              المبحث الثاني :- انشاء الهيئة المركزية للتخطيط

              المبحث الثالث :- انشاء وزارة التخطيط

       الفرع الثالث :- اهداف الخطط الاقتصادية ومتابعة تنفيذها

              المبحث الاول :- اهداف الخطة الاقتصادية الاولى

                                  (90-1396)

              المبحث الثاني :- اهداف خطة التنمية الاقتصادية الثانية

                                  (95-1400هـ)

              المبحث الثالث :- اهداف خطة التنمية الاقتصادية الثالثة

                                  (1400-1405هـ)

       الفرع الرابع :- تقويم تجربة التخطيط السعودية

 

خاتمة :-

          نتائج وتوصيات البحث

       الفرع الاول :- العالم اليوم كله يأخذ بالتخطيط ولكن بدرجات متفاوتة

                     وتطبيقات مختلفة .

       الفرع الثاني :- الفرق بين المجتمعات المتقدمة والمجتمعات المتخلفة

                     هو فرق التخطيط والمتابعة

       الفرع الثالث :- التحطيط وتكامل العلم الاسلامي

 

 

المراجع الأجنبية

المراجع الاجنبية

 

References

 

1- L.Robbinc: Economic Planning Nd International Orders.

2- United Nations:Planning For Economic Development Of The Secretary General , Newyork ,1963.

3- Fourasite: La Planifeiation Economic En France,Paris,1968.

4- Austruy(Jaque ):”I’slam Face Au Development Economique,Les Iditions Ouvrieres, Paris, 1961.

5- Bergson; A.: Economic Of Soviet Planning,Yala

6-Baykov Alexander: The Development Of Soviet Economic System.

7- Ch.Battelhem: “La Economic Sovietique”.

8- United Nations: “ Basic Principles And Experience Of International Development Planning In The Soviet Union”.

9- C. Babrowski: Ecomation De System Sovietique De Plainifiation,Omn’en.Co. Lahay,1959.

10- Uinted Nation: Statistical Year-Book,1951new York.

11-Forty Years Of Soviet Power, Foreign Language, Publition House  Moscow ,1951.

12- Balases Bela, The Hungarian Experience In Economic Peutompent.

13- United Nations: Statistical Year-Book, Newyork,1951.

 

 

 
A service provided by Al Bawaba