هل حقا خاضت مصر 3 حروب من اجل فلسطين؟
هل حقا خاضت مصر 3 حروب من اجل فلسطين؟
الدكتور عادل عامر
لا يمل المسئولون المصريون من القول ليل نهار ان مصر خاضت من اجل فلسطين ثلاث حروب قدمت فيها 120 الف شهيد وتكبدت خسائر بالمليارات تسببت في تأخير عجلة التنمية بها. ويبدو ان احدا لا يفكر في مدى صحة وصدق هذه المقولة التي ظلت تتردد على مسامعنا طويلا واصبحنا نرددها بدورنا دون تدقيق. وكما درسنا في كتب التاريخ فقد حاربت مصر منذ عام 1948 اربع حروب فقط اعوام 1948 و 1956 و 1967 و1973، لذلك سأترك في هذا المقال الوقائع التاريخية فقط لتجيب عن هذا السؤال: هل حقا خاضت مصر 3 حروب من اجل فلسطين؟ حرب فلسطين 1948 وقعت الحرب بين اسرائيل من ناحية وجيوش مصر وسوريا والعراق والأردن ولبنان واليمن والسعودية بالاضافة إلى الالاف من المتطوعين العرب من ناحية اخرى. وبدأت بوادر الحرب بعد ان وافقت الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 على قرار تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية فلسطينية. وبين 8 و 17 ديسمبر 1947 اجتمعت الدول العربية في القاهرة واعلنت ان تقسيم فلسطين غير قانوني وقررت جمع 10000 بندقية و 3000 آلاف متطوع - بينهم 500 فلسطيني - ومبلغ مليون جنيه في تصرف ما عرف بجيش الإنقاذ. وفي 12 ابريل 1948 اتخذت الجامعة العربية قرارا بزحف الجيوش العربية إلى فلسطين، وبالفعل نجحت تلك الجيوش في تحقيق انتصارات في بداية الحرب لكنها وافقت على هدنة لم يحترمها الجيش الاسرائيلي، ثم تعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم واستطاعت إسرائيل فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية، واعلن رسميا عن قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948. وفي 21 يوليو 1948 هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات قاسية على الجوانب المتقاتلة وقبل العرب الهدنة الثانية التي كانت اعترافا بالهزيمة، ثم استولت إسرائيل على معظم منطقة النقب في 7 يناير 1949. وبعد نهاية القتال بدأت مفاوضات في جزيرة رودس اليونانية بين 24 فبراير و20 يوليو 1949بوساطة الأمم المتحدة بين الاطراف المتقاتلة ووقع العرب على اتفاقيات الهدنة الأربع، وفيها تم تحديد الخط الأخضر، ثم بدأ تهجيرالفلسطينيين عن أرضهم. حرب 1956.. العدوان الثلاثي وقعت الحرب بين اسرائيل وفرنسا وبريطانيا من ناحية ومصر من ناحية اخرى. وبدأت حرب عام 1956 او ما يعرف في مصر باسم العدوان الثلاثي حينما اعتدت فرنسا و إسرائيل و بريطانيا على مصر، وكانت اسباب هذه الحرب مختلفة وفقا لكل من الدول الثلاثة، حيث اوقف قرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس الاستفادة البريطانية من القناة التي كانت تديرها قبل التأميم، كما رأت اسرائيل ان توقيع مصر اتفاقية مع الاتحاد السوفييتي للتزود بالأسلحة المتطورة يهدد بقاءها، واخيرا أغضب فرنسا دعم مصر للثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي و إمدادها بالمساعدات العسكرية. وبدأت القوات الإسرائيلية في مهاجمة الحدود المصرية في 29 أكتوبر 1952، ثم انذرت فرنسا وانجلترا كلا من مصر واسرائيل بوقف القتال وان تقف قوات البلدين على بعد اميال قليلة من جانبي قناة السويس، ولما رفضت مصر الانذار هاجمت القوات الإنجليزية والفرنسية منطقة القناة لتطويق الجيش المصري في سيناء. ثم اخلت مصر سيناء حيث تقدم الجيش الإسرائيلي واحتلها، واستمر الفدائيون من رجال الجيش بالاشتراك مع الشعب في قتال القوات المعتدية في بورسعيد، وتدخلت الامم المتحده ونددت بالعدوان الثلاثي علي مصر وطالبت المعتدين بالانسحاب وضغطت الولايات المتحدة على كل من إنجلترا وفرنسا، كما هدد الاتحاد السوفيتي الدول المعتديه، بالاضافة الي ثورة العمال المتعطلين في إنجلترا وفرنسا ضد حكومتهما بسبب ما تعرضوا له من البطالة. وفي النهاية فشل العدوان الثلاثي على مصر واضطرت الدول المعتدية الى سحب قواتها، ووافقت مصر على قرار الامم المتحدة بوجود قوة طوارىء دولية على الحدود الفاصلة بين مصر واسرائيل، وفى منطقة شرم الشيخ المطلة على خليج العقبة. حرب 1967.. النكسة وقعت الحرب بين اسرائيل من ناحية وكل من مصر و سوريا و الأردن وبمساعدة لوجستية من لبنان والعراق والجزائر والسعودية والكويت من ناحية اخرى. واندلعت حرب عام 1967 أو ما يعرف في اسرائيل بحرب الأيام الستة في 5 يونيو بعد ثلاثة أسابيع من التوتر المتزايد الذي بلغت مرحلته الخطيرة في 15 مايو 1967 عندما جاوزت قوات برية كبيرة من الجيش المصري قناة السويس ورابطت في سيناء لأول مرة منذ عام 1956 ودفع إسرائيل إلى إعلان التأهب في صفوف جيشها. وفي 16 مايو طالب الرئيس جمال عبد الناصر إخلاء قوات الأمم المتحدة UNEF من سيناء وقطاع غزة التي كانت تراقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل ومصر، ثم أعلنت مصر في 22 مايو إغلاق مضيق تيران أمام السفن الإسرائيلية، الأمر الذي اعتبرته إسرائيل اعلان حرب. وفي 5 يونيو شن الجيش الإسرائيلي هجوما على سلاح الجو المصري في سيناء. وفي غضون الحرب قامت قوات عراقية - كانت مرابطة في الأردن - بمساندة قوات البلاد العربية. وانتهت الحرب بإنتصار إسرائيل واستيلائها على قطاع غزة و الضفة الغربية وسيناء وهضبة الجولان السورية. حرب 1973 .. انتصار اكتوبر دارت حرب أكتوبر 1973 أو ما تسميه اسرائيل حرب يوم الغفران بين كل من مصر وسوريا من جانب وإسرائيل من جانب آخر. هدفت مصر وسوريا من الحرب إلى إسترداد الأرض التي أحتلتها إسرائيل بالقوة، بهجوم موحد مفاجئ ، في يوم 6 أكتوبر الذي وافق عيد الغفران اليهودي. بدأت الحرب بهجوم مفاجئ من جيشي مصر وسوريا على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء وهضبة الجولان، حيث عبرت 222 طائرة مقاتلة مصرية قناة السويس في وقت واحد كما شنت الطائرات السورية هجوما كبيرا على المواقع الإسرائيلية في الجولان، ونجحت سوريا ومصر في تحقيق نصر لهما، وأوقعا خسائر كبيرة في القوة الإسرائيلية وتم إسترداد قناة السويس وجزء من سيناء في مصر، وجزء من مناطق مرتفعات الجولان ومدينة القنيطرة في سورية، الى ان تم وقف اطلاق النار بين الجانبين يوم 24 أكتوبر 1973. وانتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك في 31 مايو 1974 حيث أذعنت إسرائيل بالموافقة على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية. خلاصة القول ان مصر حاربت مرة واحدة عام 1948 من اجل فلسطين وحارب معها جيوش 6 دول عربية اخرى بالاضافة إلى الاف المتطوعين العرب، وحاربت ثلاث مرات دفاعا عن نفسها او سعيا لتحرير اراضيها. وفي النهاية، وبغض النظر عن ان الكبير لا يجب ان يمن على الاخرين بما قام به من اجلهم - هذا ان كان قد قام به فعلا - ، اسألك انت، ما رأيك، هل حقا خاضت مصر 3 حروب من اجل فلسطين؟ جــرائم حـــرب •هل بات المجتمع الدولي ينظر إلى جرائم الحرب طبقا للأنظمة المجرمة •على الإعلام العربي ألا يقع في الفخ من خلال توجيه الرأي العام العربي لإدانة مصر. •على الإعلام العربي أن يعمل على توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية و يقود الرأي العام للمطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب طبقا لاتفاقية روما. •الدول العربية التي اعترضت بشدة على قرار احالة الخرطوم الى المحكمة الجنائية الدولية هل تستطيع ان تطالب محاكمة إسرائيل في الوقت الذي كان العالم بأسرة يحتفل بمرور 60 عاما على ذكرى إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان الجيش الإسرائيلي يستعد لواحدة من أبشع المذابح التي عرفها تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي . و تأتي مذبحة غزة 2008 م كواحدة في إطار سلسلة من المذابح التي ارتكبتها آلة الحرب الإسرائيلية في حق الشعوب العربية على مدار ستون عاما هي عمر الصراع العربي الإسرائيلي . و الغريب في الأمر أن الجيش الإسرائيلي قد دأب على تكرار تلك المذابح التي تعد و بحق جرائم حرب و يمكن إرجاع ذلك العديد من الأسباب لعل من أهمها . 1. ان الشعوب العربية تعاني من انقسامات و إشكاليات داخلية متعددة الامر الذي تراهن عليه اسرائيل دوما بأن الاشكاليات الداخلية لدى الشعوب العربية و بينهم البعض يجعل من القضية الفلسطنية قضية هامشية في العديد من الاحيان. 2. تعاني الانظمة العربية من اشكاليات عديدة على مستوى انتهاكات حقوق الانسان و هو الامر الذي لا يمكن تلك الانظمة من اتخاذ مواقف جادة تجاه تلك المذابح 3. غالبية الدول العربية لم توقع على اتفاقية روما الخاصة بالنظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية و هي الجهة الوحيدة التى يمكن ان تحاكم الحكومة و الجيش الاسرائيلي على مذابحة في حق المدنين الفلسطنين و لكن ابتعاد الدول العربية عن المحكمة يجعل من العسير مقاضاة الحكومة الاسرائيلية امامها حيث نصبح في حاجة الى دولة من الدول المصدقة من خارج الوطن العربي للتقدم بشكواها ضد اسرائيل و هو امر صعب المنال . 4. الاقتتال الداخلي و الصراع المسلح على السلطة في الاراضي الفلسطينية منح الجيش الإسرائيلي فرصة ذهبية لتكرار مذابحه تلك بحجة الحفاظ على امن المواطن الإسرائيلي هل المعيار الذي يستند إليها المجتمع الدولي في تعريف جرائم الحرب هو الجرم المرتكب أم النظام مرتكب الجرم تعرف المادة الثامنة من نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية جرائم الحرب بأنها " الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف التي تتضمن أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص والممتلكات الذين تحميهم اتفاقية جنيف ذات الصلة :1، أ-1 القتل العمد ..ب-4 تعمد شن هجوم مع العلم أن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق إضرار مدنية ... على الرغم من صراحة هذا النص و وضوحه الا اننا نرى المجتممع الدولي يقف موقف المتفرج دونما ان يحرك ساكنا و يكتفي بمجموعة من عبارات الادانة و الشجب و مناشدة الجيس الاسرائيلي بتوخي الحظر الى اخر تلك العبارات على لارغم من ان المجتمع لدولي هذا سبق و ان اتخذ اجراءات حازمة ضد النظام السوداني بسبب الجرائم التى ارتكبها الجيش السوداني بدارفور ، و هنا يجب ان نؤكد على ان المعايير التى استندت اليها اتفاقية روما تتعلق بالجرم المرتكب و ليست بالنظام المرتكب للجرم .فالجرائم التى تقع بحق المدنيين العزل في قطاع غزة ، من هجوم عسكري واسع النطاق ومنهجي موجه ضد المدنيين منذ 27/12/2008 ومن حصار محكم، يؤدى بالضرورة الى إخضاع المدنيين في قطاع غزة لأحوال معيشية تؤدى الى إهلاكهم الفعلي كليا أو جزئيا -في حالة توافر القصد الجنائي- يمثل جريمة إبادة جماعية وفقا لنص المادة السادسة فقرة (ج) من نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية . على الإعلام العربي ألا يقع في الفخ من خلال توجيه الرأي العام العربي لإدانة مصر المتابع لاداء الاعلام العربي بشأن احداث غزة الاخيرة و ما سبقها من احداث مشابها سواء بجنوب لبنان او داخل الاراضي الفلسطينية يجد ان الاعلام العربي دائما ما يتخذ موقفا مهاجما للدولة المصرية بدعوه عدم تحركها لمنع العدوان الاسرائيلي على الاراضي العربية و الغريب ان تلك الاية التى تتبعها العديد من القنوات الفضائية العربية تؤدي في النهاية الى ابعاد الشارع العربي عن الازمة الحقيقية و ادخال المجتمع العربي في صراع جديد داخلي فتحول الاعلام العربي من التركيز على المذابح الاسرائيلية المرتكبة الى التركيز على قضية اخرى و هي التهكم على الدولة المصرية و البحث عن سبل لاثارة الشارع العربي ضدها فتحولت انظار العالم معها الى قضية فرعية لا نجد مبررا لها حتى الان . فالاعلام العربي دائما ما ينزلق الى فخ اثارة الرأي العام الداخلي ضد بعض الدول العربية و هنا علينا ان نتسائل هل مثل تلك المنهجية الاعلامية من شأنها توثيق جرائم الحرب الاسرائيلية او من شأنها منع الجيش الاسرائيلي عن ارتكاب تلك الجرائم .و نحن نؤكد على ان الاعلام العربي يقع على عاتقة مهمة شاقة و هي توثيق الجرائم الاسرائيلية و فضحها على مستوى العالم اجمع لكسب تعاطف شعوب الارض مع ضحايا و شهداء غزة على الاعلام العربي الا ان ينساق الى الفخ لمعد سلفا كي نبعد انظارنا على المجازر التى تقع في غزة . الدول العربية التي اعترضت بشدة على قرار احالة الخرطوم الى المحكمة الجنائية الدولية هل تستطيع ان تطالب محاكمة إسرائيل النقطة الفارقة في الصراع العربي الاسرائيلي امام المجتمع الدولي هو عجز الدول العربية عن المطالبة بحقوقها فيما يخص قضايا الصراع العربي الاسرائيلي باستثناء واقعة النزاع القضائي على طابا فأن اي من الانظمة العربية لم تستطع ان تحقق نجاحات دبلوماسية او قانونية على المستوى الدولي فيما يخص الصراع العربي الاسرائيلي و يمكن ارجاع هذا الامر الى العديد من الاسباب اهمها ان العديد من الانظمة العربية تخشى استخدام الوسائل و الايات التى خولتها الاتفاقيات و المعاهدات الدولية المعنية بحقوق الانسان بسبب الخوف من مطالبتها بالالتزام بتلك المبادئ او الخوف من محاكمة تلك الانظمة بنصوص اخرى معنية بحقوق الانسان و هو ما يعني ان الانظمة العربية تخشى من فتح هذا المعبر القانوني خشية التعرض للمسائلة من خلاله ، و ينطبق هذا الامر و بشدة في الوضع الراهن ففي الوقت الذي تصدت العديد من الدول العربية لمحاولة محاكمة النظام السوداني امام المحكمة الجنائية الدولية بسبب الجرائم المرتكبة بدارفور فأن تلك الدول لن تجروء على المطالبة بمحاكمة اسرائيلي امام ذات المحكمة بسبب الجرائم المرتكبة بغزة. و من ناحية اخرى فأن عدم تصديق غالبية الدول العربية على اتفاقية روما المنشئة للنظام الاساسي للمحكمة الجمنائية الدولية من شأنه ان يعيق هو الاخر اية محاولة للمطالبة باحالة الجرائم الاسرائيلية الى المحاكمة الجنائية الدولية و اتهام الجيش الاسرائيلي بارتكاب جرائم حرب بقطاع غزة و عليه فاننا نناشد كافة الانظمة العربية بالعمل على التصديق على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية حتى نتمكن من المطالبة بمحاكمة الحومة الاسرائيلية و قيادة الجيش الاسرائيلي كمجرمي حرب. و من ناحية اخرى فاننا نطالب كافة اجهزة الاعلام العربي ان تتعاون مع المنظمات الحقوقية العربية و مدها بتوثيق مصور لجرائم الحرب التى ترتكبها القوات الاسرائيلية في قطاع غزة و ان تعمل على توزيع تلك الوثائق المصورة على نطاق واسعة و على كافة المنظمات الحقوقية الدولية حتى نتمكن من حشد الرأي العام العالمي للمطالبة بمحاكمة القيادات الاسرائيلية كمجرمي حرب امام المحكمة الجنائية الدولية . كما اننا نطالب كافة التحالفات العربية من اجل المحكمة الجنائية الدولية ان تعمل معا من اجل مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بإصدار قرار بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق ، وتقديم طلب الى مجلس الأمن باحالة الجرائم التى وقعت وتقع في غزة ، الى المحكمة الجنائية الدولية ، على غرار ما حدث في حالة دارفور ، حتى لا يفلت الجناة من العقاب . غزة قضية فلسطين كانت دوماً القضية المركزية لمصر، فمنذ قيام دولة إسرائيل عام 1948 واغتصاب الأراضي الفلسطينية، تصدرت مشكلة فلسطين أولويات العمل القومى المصرى وسياسة مصر الخارجية، وبذلت مصر جهوداً متواصلة من أجل إستعادة الشعب الفلسطينى حقوقه الوطنية المشروعة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة علي الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس. فكانت تضحيات مصر فى الحرب دفاعاً عن فلسطين وأرضها، ودعم مصر فى السلم لمساندة قضية فلسطين فى العواصم والمحافل الدولية، تأكيداً لا يقبل التشكيك على حقيقة إلتزام مصر الثابت تجاه شعب فلسطين وقضيته العادلة. ولا يخفى أنه كان بفضل جهود مصر وتحركها المكثف خلال العقدين الماضيين أن حقق الجانب الفلسطينى مكاسب ملموسة، فكانت رعاية مصر لإتفاقات أوسلو منذ بداية التسعينيات التى مهدت لإنسحاب إسرائيل من مدن فلسطينية وحوالي 42% من أراضى الضفة الغربية، وعودة القيادة الوطنية الفلسطينية الى أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة، وتأمين قيام السلطة الوطنية الفلسطينية لتشكل نواة الدولة الفلسطينية المستقبلية وذلك لأول مرة فى تاريخ القضية، وبذلك وُضعت القضية الفلسطينية على مسار ثابت نحو التسوية بما يحفظ الحقوق الوطنية للشعب الفلسطينى. وقد تواكب ذلك مع تحرك مصر المتواصل فى المحافل الدولية حتى تبلور إجماع دولى بضرورة تحقيق التسوية للقضية الفلسطينية إستناداً الى الثوابت العربية والمتمثلة فى إنسحاب إسرائيل من كافة الأراضى الفلسطينية حتى حدود 1967، وقيام الدولة الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، وإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وكل ذلك مدعوماً بموقف عربى موحد متمثلاً فى المبادرة العربية للسلام. وتأتى رؤية الحزب متوافقة مع ثوابت الموقف المصرى، ودعماً لتحرك حكومات الحزب المتعاقبة لصالح القضية الفلسطينية. فقد أكد الحزب مراراً على ضرورة الوقوف ضد أية محاولات إسرائيلية لفرض أي واقع جديد علي الأرض في المناطق المحتلة، سواء من خلال تمادى إسرائيل فى بناء المستوطنات، أو إقامة جدار الفصل العنصرى، أو العمل على تكريس الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أكد الحزب على أهمية الدفع بإتجاه إحياء مسار التسوية السلمية تجنباً لمنح إسرائيل المزيد من الوقت لفرض حقائق جديدة على الأرض، وإزالة العقبات التي تعوق العملية السلمية، وبناء قدرات مؤسساته الوطنية، والنهوض ببنيته الأساسية، وتنمية موارده البشرية. كما جاء دعم الحزب لجهود الحكومة المصرية فى استعادة وحدة الصف الفلسطينى وتجاوز الانقسام بين حركتى حماس وفتح، وخاصةً بعد إستيلاء حركة حماس بقوة السلاح على قطاع غزة، وإنقلابها على الشرعية الفلسطينية ممثلة فى السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث إستشعرت مصر أن تعميق هذا الإنقسام والإبقاء عليه يمثل إنتكاسة خطيرة تهدد بتصفية القضية الفلسطينية برمتها، وضياع الحقوق الفلسطينية وسط الشرخ العميق الذى أصاب الحركة الوطنية الفلسطينية، وأن تفاقم هذا الخلاف وإستمراره يفتح الباب أمام إسرائيل للمضى فى مخططها بالفصل بين شطرى الأراضى الفلسطينية. وجاء العدوان الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة ليعكس بشكل واضح خطورة الوضع الناجم عن إنقسام الصف الفلسطينى، وغياب أفق التسوية للقضية الفلسطينية، والتهديدات التى تتربص بمقدرات الشعب الفلسطينى. ومن هنا يدين الحزب العدوان الإسرائيلى الوحشى ضد الشعب الفلسطينى ويحمل إسرائيل المسئولية كاملةً لما لحق بشعب غزة من قتل ودمار وتشريد، ويقدم دعمه ومساندته لموقف مصر الساعى الى وقف آلة الحرب الإسرائيلية فى هجومها على غزة، وذلك في إطار التزامها القومي بالدفاع عن القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية أمن قومي مصري. كما يؤكد الحزب دعمه لقرار مصر بإبقاء معبر رفح مفتوحاً لتلبية الإحتياجات الإنسانية لأهل غزة وإستقبال الجرحى الفلسطينيين للعلاج فى المستشفيات المصرية، وتقديم كل أنواع المساعدات لتخفيف معاناة الشعب الفلسطينى جراء العدوان العسكرى الإسرائيلى. في أحد مقالات دكتور مصطفى محمود قال إذا كان هناك شخصان واحد مسلم لا يستطيع السباحة و الآخر يهودي يستطيع السباحة و تعرضا للغرق فمنطقيا سينجو اليهودي الذي يعرف السباحة بغض النظر على أنه يهودي لأنه أخذ بالأسباب ، و معنى هذا الكلام أن الله أمرنا أن نأخذ بالأسباب للنجاة في الدنيا و الآخرة، و قال الله تعالى " و أعدوا لهم ما إستعطم من قوة و من رباط الخيل تربهون به عدو الله و عدوكم "، فما هي العدة التي أعددناها؟. و من َدرس التاريخ يعلم جيدا أن العالم العربي و الإسلامي لم يحقق أي نصر إلا بالإستعانة بالله ثم جنود مصر فهم خير أجناد الأرض كما قال الرسول ص فلم ينتصر صلاح الدين على الصليبين إلا حينما قام بتوحيد مصر و بلاد الشام و إستعان بالجنود المصريين لتحرير القدس و أيضاً فعل قطز و فعل السادات كذلك . معنى الكلام إن مصر بتحارب مش بس علشان فلسطين بل علشان كل العالم العربي و الإسلامي ، و إتقوا الله " و من يتقي الله يجعل له مخرجاً"
