البوابة المصرية

الابتسامة المفقودة

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 05:59
الابتسامة المفقودة
الدكتور عادل عامر
المصريون أهل نكتة»، هكذا اشتهر أبناء مصر وعرفوا بخفة دمهم بين شعوب العالم، كما اشتهروا بقدرتهم على إطلاق النكات السياسية والاجتماعية حتى في أحلك المواقف صعوبة. وقديما شاع اعتقاد يؤكد احتفاء المصريين القدماء بالموت وإعراضهم عن الحياة استنادا إلى ما شيدوه من أهرامات ومقابر لتخليد ذكراهم من دون اهتمام بمفاتيح الفرح في حياتهم، وهي الفكرة التي نفاها كتاب «روح مصر القديمة» الذي كتبته المؤلفة «آنا رويز»، عضو جمعية دراسة الآثار المصرية في كندا، التي أكدت أن المصريين أحبوا الحياة والدليل على ذلك أثار الحضارة التي تركوها لنا في كافة المجالات، بدءا من الفلك والطب والهندسة مرورا بالزراعة وعلم الأديان، انتهاء بالتحنيط الذي ما زال يمثل حتى الآن لغزا من ألغاز العلم. وعلى الرغم من كل هذا، إلا أن حال المصريين الآن تغير كثيرا، ولم تعد النكتة والضحكات قريبة منهم كما كانت في السابق، ليس هذا فقط، ولكنهم تحولوا إلى شعب يخاف الضحك ويتشاءم منه حتى أنه إذا ضحك أحدهم اختتم ضحكته بقوله «اللهم اجعله خير»، وكأن ختام الضحك أو نتيجته الطبيعية هي الحزن والألم أو توقع الشر والمصائب. أن حالة المصريين المزاجية تأثرت في السنوات الأخيرة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تسود مصر، ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتراجع وعود الحكومة في الاقتصاد والسياسة، كلها عوامل جعلت المصريين يميلون إلى مشاعر الاكتئاب والحزن، أما عبارة «اللهم اجعله خير» التي اصطلح المصريون على قولها في ختام كل ضحكاتهم فهي سلوك قديم وليس بجديد، فطوال عمرنا كنا نشاهد ونسمع جداتنا في جلسات سمرهم يقولونها، وهي عبارة توارثها المصريون منذ سنوات تؤكد على خوفهم من الغد الذي يعملون له ألف حساب، لا خوفهم من الضحك والابتسام، والدليل أن المصري القديم كان يعمل باجتهاد وجد وإخلاص في حياته، ولكنه عندما يموت يأخذ معه كل ما يملك، وكل ما يؤهله لمواجهة الحياة الأخرى حتى الطعام والشراب على الرغم من عدم معرفته بشكل هذه الحياة. يذكر أنه ومنذ عدة سنوات، أصدر أستاذ الطب النفسي، الدكتور أحمد عكاشة، بحثا أكد فيه أن 30% من المصريين يعانون الاكتئاب الذي يؤثر على حياتهم بفعل الضغوط اليومية التي يتعرضون لها، والزحام الذي يواجهونه في رواحهم ومجيئهم. هذه الدراسة كانت مثار سخرية العديد من الكتاب ورسامي الكاريكاتير الذين استعملوها وركزوا عليها لإبراز أسباب اكتئاب المصريين. المصريون شعب صبور، وشديد التحمل، وواجه العديد من الأزمات على مدار تاريخه بالضحك والسخرية، وعلى الرغم من أنه ما زال يحتفظ بضحكته إلا أنها تغيب وراء هموم الحياة التي باتت تثقل كاهله ولا تستطيع الوفاء بها، وعندما تنظر إلى القاهرة من أعلى تجدها كمسارات مكدسة بالبشر والمباني الخرسانية، فالبشر يتخبطون في سيرهم وينظر كل منهم للآخر نظرة تعبر عن اشمئزازه، وعدم تحمله حتى لاصطدام البشر، كل هذا يعبر عن حجم الضغط الذي يحياه المصريون وهو ما تجسده ثقافة الزحام التي يختفي فيها الضحك والابتسام وتحل محلها الكآبة والعصبية ورفض الأخر أيا كان».لا أحد يستطيع أن يجزم أن ضحكة المصريين غابت عنهم، ولكنها ثقافة الزحام التي تفرض سلوكياتها علينا. يذكر أن المصريين من أكثر الشعوب التي سخرت من نفسها من خلال النكات، سواء على الصعايدة أو أهالي بعض المحافظات مثل دمياط والمنوفية والبحيرة والإسكندرية، ولكن الآن نادرا ما نسمع نكتة جديدة لأن المصريين باتوا مشغولين بالبحث عن لقمة العيش وفرصة التعليم، وتدبير تكاليف زواج الأبناء، والبحث عن شقة جديدة وغيرها من الهموم. افتقدت ضحكة طفل بريء ابتسامة طفلة لا تعرف معنى اليأس تمنيت لو رايتها في المنام لكنني لم اعد أنام عند اختفاء الشمس كم اشتقت لرؤية أسنان بيضاء لكن من حجب الشمس و تركني في ظلام دامس من المسئول عن اختفاء الابتسامات هل هو شبح أم ادمي بلا شعور و لا إحساس حتى الدنيا حجبت ابتسامتها عني وبدأت تلومني و شقت صدري بفأس ربما الابتسامة اختفت بين صفحات كتاب أو ربما في كتمت في قلوب الناس لماذا اختفى الإحساس بالفرحة من داخل بيوتنا.. وحل محله الحزن والقلق والاكتئاب؟ لماذا غابت الابتسامة الصادقة من على الوجوه، وعلاها تجهّم وضيق وتعاسة؟ لماذا يدخل الزوج إلى بيته مهموماً عبوساً متجهّم الوجه؟ ولماذا أضحت الزوجة شديدة العصبية كثيرة الشكوى واللوم؟ لماذا غاب الاحتفال بأي ذكرى جميلة أو مناسبة طيبة تدخل إلى البيت البهجة والسعادة.. كنجاح أحد الأبناء مثلاً أو إتمامه جزءًا من القرآن، أو الاحتفال بذكرى الزواج، أو ميلاد الأبناء وغيرها من المناسبات؟ قد يتعجب البعض من إثارة مثل هذه التساؤلات، ويشير إلى أن الإجابة أوضح من أن تُقال في ظل ما تحياه أمتنا الآن من هموم وآلام أصابت جسدها كله من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه.. فالأسباب كثيرة... و لكن هل يمكن أن نعيدها من جديد؟ حياة طيبة إن الغالبية الآن تشعر بهذا الأمر؛ نظراً للظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، وكذلك المحن والابتلاءات التي تمر بها الأمة؛ فبلادنا فيها نسبة كبيرة من الفقراء ومحدودي الدخل، وهم أشد الناس معايشة لهذا الأمر، فما بين مسؤولية الإنفاق على الأسرة وحاجات الأبناء من المأكل والمشرب والتعليم وغيرها من أمور المعيشة... فكيف إذن تسكن الفرحة فى قلوب امتلأت بالهم والغم والتفكير المستمر فيما يحمله الغد؟! ويبدو أننا غفلنا عن قول الله سبحانه وتعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ). ويضيف د. أحمد: "إذن القضية هي الإيمان والتقوى التي بهما تسعد الحياة؛ والحل الأمثل لهذا الشعور هو إعادة صلتنا بالله -عز وجل- على أساس من الإيمان والتقوى واليقين، ومن ثم تغدو الحياة أحلى وأطيب على الرغم مما بها من منغصات. قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ). ويشير د. أحمد إلى "أن الفرحة بحق تكون عندما يوفق الله -عز وجل- العبد إلى أداء الطاعات والإكثار من النوافل والقربات، وكذلك إذا منّ الله عليه بحسن الخلق، وأكثر له من النعم الوارفة الظاهرة والباطنة، فعليه أن يحمد الله، ويفرح بكل هذه العطاءات؛ فهذا من فضل الله عليه قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ). وأكد قائلاً: "فالحزن منهيٌّ عنه شرعاً، والدين لا يقبل أن تكون حياة الإنسان حزينة كئيبة تغلفها التعاسة والكدر، بل إن الدين جعل من التبسّم فى وجوه الآخرين صدقة يُثاب المرء عليها. "تبسّمك فى وجه أخيك صدقة". وقال أيضاً: "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحُسن الخلق". أجمل ابتسامة د. عبد الغني عبود- الأستاذ بكلية أصول التربية جامعة عين شمس- يشير بدوره إلى: "أن اختفاء الفرحة من على الوجوه أمر يلحظه الجميع، ولا ينكره إلاّ معاند ومكابر؛ فهذه أصبحت حقيقة يعيشها الكثيرون، ففي مصر مثلاً، و التي اشتهر أبناؤها بإطلاق النكات فى كل الظروف والأحوال حتى في أشد المواقف صعوبة، إلاّ أنها اختفت أيضاً، واختفت معها البسمة التي كان يواجه بها المرء هموم الحياة، وهذا قد يكون أمراً طبيعياً نتيجة ما جرى ويجري، وما هو متوقّع من الأحداث والمصائب الجمة التي تتوالى علينا سواء فى الداخل أو الخارج، وهذا إحساس طبيعي يشارك به الإنسان مَن حوله همومه وآلامه، وإلاّ كان متبلّد الإحساس والمشاعر... ولكن لا يعني هذا أن نظل غارقين فى الهموم والإحساس بالحزن والضيق، بل لابد أن تستعيد الحياة رونقها وبهجتها وسعادتها، ولو بأبسط الأشياء، والبداية دوماً تكون من الأسرة التي تربي أبناءها على مواجهة الحياة، ومعايشة كافة الظروف مهما كانت صعوبتها حتى لا تصل إلى الضيق والحزن الذي يغير صفو الحياة. وأقوى وأجمل ابتسامة هي ابتسامتك في وجه الأحزان". والكل داخل الأسرة عليه مسؤولية إسعادها، وعليه أن يبادر دوماً إلى ذلك، ولا ينتظر من الآخرين المبادرة، حتى إذا ألمت بنا الهموم والصعاب لماذا لا نبتهج، ونجعل أيامنا سعيدة مهما جاءتنا حزينة باكية؟! فإذا حرص كل فرد داخل الأسرة على إسعاد الآخرين من حوله، مهما كانت آلامه الخاصة فسوف يسود جوّ من الود والحب وكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم:" أحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على قلب مسلم ". اشترِ السعادة و يبين د. حاتم آدم استشاري الصحة النفسية لـ(الإسلام اليوم): أن النفس البشرية بها مجموعة من المشاعر والانفعالات المختلفة كالفرح والحزن والرضا والغضب والحب والكره، وهى مشاعر إنسانية طبيعية يتعاطاها الفرد ويمارسها فى حياته، ولكن الخطورة هي بقاء المرء على شعور وانفعال واحد مدة طويلة؛ مما يطبع على النفس هذا الشعور، وتظل تمارسه فقط، ولا تمارس غيره من الأحاسيس والمشاعر؛ كأن يظل المرء فى حالة ضيق دائم، أو كره وحقد دائم، أو تهريج ولامبالاة دائمة وهكذا". "... ولكن لا بد من محاولة التعوّد وممارسة المشاعر المختلفة حتى يصل المرء إلى الإحساس الصحيح بالأمور وتقدير المواقف، وما تحتاج إليه من هذه المشاعر والأحاسيس، وحتى يصل إلى إعطاء الموقف الشعور المكافئ له؛ فلا يضحك فى موقف يستحق البكاء، ولا يبكي فى موقف فرح وسرور". ويضيف د. حاتم: "إن على الإنسان أن يحيا بتفاؤل، وأن يطرح الحزن والتشاؤم وراء ظهره حتى يتقدم إلى الأمام، عليه أن يبيع النكد ويشتري السعادة، بل على الإنسان الذي من طبعه الإحساس بالضيق والحزن باستمرار ألاّ يستغرق فى هذا الشعور، بل يستدعي الشعور المضاد، وهو السعادة والفرحة. ويؤكد د. حاتم على دور المرأة الفعّال في هذا الجانب: "فإني أرى أن المرأة هي عماد السعادة ومصدر الحب والعطف، وينبوع الفرح والعواطف الطيبة، وهي القادرة دوماً على بث روح الأمل والتفاؤل والسعادة لكل أفراد الأسرة مهما كانت المشاكل والصعاب". فإذا تعمد الجميع إظهار السعادة، وصمّم كل فرد على طرد الحزن والاكتئاب، وقرر أن يعيش مع الآخرين لحظات مليئة بالحب والمرح والدفء فهذه هي مقومات السعادة. وقد كان الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- هاشًّا باشًّا متبسماً ضحوكاً مع زوجاته ومع الناس جميعاً، وهو الذي حمل هم الدعوة، ولاقى من الأذى ما لم يصب أحداً غيره. 

العنف سيد الموقف

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 17:54

العنف سيد الموقف

الدكتور عادل عامر

في كل يوم يمر على وأنا أعيش في بلادي - التي لم تعد كبلادي - يتنامى لدي شعور بأني قد أقضي نحبي في أية لحظة لأتفه سبب، إما بسبب سائق ميكروباص أحمق، أو على يد بلطجي يريد بعض النقود ليشتري "كيفه"، أو أن أذهب "في الرجلين" وسط مشاجرة بالأسلحة البيضاء، أو غيرها من الأسباب التي انتشرت في مصر مؤخراً. لم أعد أشعر بالأمان في أي مكان اذهب إليه، وأشعر بالخوف والقلق على زوجتي كلما خرجت إلى العمل وأظل طوال اليوم اتصل بها وأطمئن عليها إلى أن تعود إلى المنزل . ما كل هذه الدماء ؟ ما كل هذه الوحشية ؟ ما كل هذا الغضب الذي بات يعتمل في عقول وقلوب المصريين؟ هل هذه مصر التي قال عنها الله تعالى في كتابه العزيز "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"؟ هل هذه هي بلد الأزهر؟ هل هذه هي مصر التي كنا نستمتع فيها بالخروج ليلاً والسير في طرقاتها بأمان؟.لا يمر على يوم وأنا خارج بيتي إلا وأسمع أحط الألفاظ والشتائم لأتفه سبب ليتطور الأمر في لحظات وقد يصل إلى جريمة قتل، بل إن الأغرب أنك تجد أن العشرات من جرائم القتل التي تحدث في العشوائيات أو الأماكن التي لا يحكمها إلا قانون القوة أن من يقال عنهم أصدقاء قد يقتلون بعضهم بعضاً لمجرد أن أحدهم ماطل في رد مبلغ اقترضه، أو أن احدهم سب صديقه بأمه أو أبيه على سبيل المزاح فرد عليه الآخر بقطع رقبته - وهو من كان يضحك عند سماع الشتائم الموجهة إلى أمه وأبيه إلا أنه ربما في هذا اليوم لم يتناول جرعته المخدرة - أو أن هناك ما عكر مزاجه فأنهى حياة صاحبه في لحظة غضب . في كل يوم تطالعنا الصحف بأخبار للقتل والتمثيل بالجثث بأبشع الوسائل، وكأننا أصبحنا نعيش في غابة - بل نحن نعيش فيها بالفعل - يأكل فيها القوى من ليس عضواً بالحزب الحاكم أو ليس له قريب من الدرجة العاشرة في الجهاز الأمني أو لا يعرف احد النافذين في الدولة أو ليس لديه حصانة نيابية أو قضائية !!. قد يرد البعض ويحتج بأن الأمر غير ما نرى وأنني أضخم وأهول من الأمر وأن ما يحدث هنا يحدث في أي دولة بالعالم، وأن السبب في ذلك هو تسليط الإعلام مؤخراً للضوء على هذه الجرائم مما رسخ لدى القارئ والمتابع انطباعاً بهول الموقف.. وهذا كلام ساذج بالطبع . أذكر أني حين كنت في بداية مرحلة الشباب في الثمانينيات - وللأسف كنت كمثل باقي الشعب استقي معلوماتي من إعلام الدولة - لم أكن ألاحظ وقوع هذا الكم من الجرائم ولم أكن اقرآ كل هذا الكم من الحوادث الانتقامية البشعة ولم اشعر بهذه الرغبة المحمومة في الانتقام والتمثيل بالجثث لأتفه الأسباب ولأبسط خلاف، ولم أكن استمع وأنا في المواصلات عمن يتحدث عن هذه الجريمة البشعة أو تلك، وحين اتسعت مصادر المعلومات وأطلعت على بعض التقارير والدراسات لاحظت ذلك الصعود الحثيث لمستوى الجريمة في مصر حتى وصل إلى مراحل غاية في الخطورة مؤخراً . ما الذي حدث للشعب المصري؟ أين هذا الهدوء والوداعة والنفس السمحة الطيبة التي ميزتنا لعقود؟ ما كل هذا الحقد والغل والكراهية الدفينة؟ لماذا أصبح أول ما يتبادر إلى الذهن عند الاختلاف مع الآخر هو أن نتناول أقرب شيء لأيدينا وننهي به حياة من أمامنا دون أن نفكر ولو للحظة في عواقب ذلك الأمر وكأننا بتنا على قناعة بأننا سنفر من العقاب بمنتهى السهولة ؟ لماذا كل هذا التحقير لشأن القانون؟ أم تراه استهانة بمن ينفذه؟ أم تراه حنقاً وبغضاً أصاب من يقوم بالجريمة لكل ما حوله ومن حوله مما أوصله لما هو فيه ؟.الكارثة أن الأمر لم يعد مقصوراً على فئة بعينها أو على طبقة اجتماعية دون غيرها، فالكارثة وجدناها في قضية كقضية هشام طلعت مصطفى، والطبيب الشهير الذي قتل ومزق جثه أحد التجار وغيرها. أذن.. هناك خلل ما أصاب مجتمعنا المصري.. خلل أدى إلى زيادة الكراهية في النفوس والرغبة في إنهاء الحياة بأي صورة .. خلل في الطبيعة النفسية أصاب العديد من المواطنين جعلهم ينحون هذا المنحى في حياتهم.. قد يكون الفقر أحد العوامل المؤدية إلى ذلك .. أو استهانة حكوماتنا المتعاقبة بقيمتنا وأهميتنا كمواطنين يستحقون الأمن والحماية سواء في بلادنا - إن فرضنا جدلاً أنها بلادنا وليست بلاد رجال الأعمال - أو خارج وطننا مما يجعلنا نسام سوء العذاب ونتجرع المهانة كؤوسا متعاقبة مع كل دينار أو درهم أو يورو أو دولار يدخل جيوبنا دون أن تحاول سفاراتنا صون كرامتنا أو السعي وراء حقوقنا. كنت قد قرأت رأي العالم النفسي الشهير الدكتور أحمد عكاشة بشأن هذا التغير الذي طرأ على المجتمع المصري، وأكد في حديثه أن ما حدث ما كان يمكن أن يحدث إلا إذا تحللت هيبة الدولة وانمحت من نفوس المواطنين ولم يعد يشغل بالهم وجود عقاب لفعلهم من عدمه، ويظن كل من يفعل مثل هذه الأفاعيل بأنه من السهل عليه أن يمر من الباب ذاته الذي مرت منه علية العيوطي أو ممدوح إسماعيل أو راندا الشامي أو يوسف عبد الرحمن أو غيرهم ليفلت من العقاب، بعد أن أصبح شغل الجهاز الأمني الشاغل هو الأمن السياسي والحفاظ على استقراره دون الالتفات إلى عواقب ذلك .. وهي وخيمة على الجميع بالقطع . وأكد على أن ما يدفع الشخص إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم بهذه السرعة والتلقائية والوحشية عدم الشعور الداخلي بالعدل بجانب بطء إجراءات التقاضي للحصول على حقه المسلوب فيقرر الانتقام بنفسه لنفسه أو الحصول على "حقه بذراعه"، مضيفاً بأن هذا الشعور انتقل أيضاً إلى المواطن وهو يرى عشرات الأحكام القضائية التي تصدر بالإفراج عن معتقلين ولا تحترمها الدولة ، وقرارات ببطلان عضوية نواب بمجلسي الشعب والشورى ليخرج علينا سيد قراره رافضاً التنفيذ، وترفض الدولة حكما بوقف تصدير الغاز لقتلة أسرانا في مصر أو إخواننا في الأراضي المحتلة وتطعن في الحكم، بل وترفض حتى الإعلان عن صيغة الاتفاقية "بدواع ٍ أمنية" صارت هي الحاكم في كل صغيرة وكبيرة في مصر . وأكد الدكتور عكاشة أن تحول شعار الشرطة بعد كان "الشرطة في خدمة الشعب" إلى "الشرطة والشعب في خدمة الوطن" -وكأن الجهاز الأمني يترفع عن أن يكون في خدمة هؤلاء الرعاع- أدى إلى شعور المواطن بتوحد الجهاز الأمني مع السلطة الحاكمة ولم يعد تأمين حياة المواطن هو الشغل الشاغل للجهاز الأمني - وهو ما كان من المفترض أن يكون وظيفته الأساسية لا الدخول إلى ساحات الحرم الجامعي وضرب وسحل الطلبة كما حدث بالفيوم !!. وأود أن أضيف بأن للمشكلة بعداً آخر، وهو أن عدداً غير قليل من البلطجية والمفترض أن يصدر بحقهم قرارات اعتقال لخطورتهم الفعلية على الأمن العام هم من يرتعون خارج السجون والكل يعلم أن بعضهم -إن لم يكن أغلبهم- يعملون مرشدين للأجهزة الأمنية، أو يقدمون خدماتهم الجليلة في المواسم الانتخابية، مما يجعل السلطات تغض الطرف عن تجاوزاتهم إلى أن ينقلب الأمر فيتحولون إلى آلهة أخرى يمشون على الأرض فتحين لحظة النهاية، وما قصة عزت حنفي عنا ببعيد!! ويورد الدكتور عكاشة قصة تنبئ عن واقع الحال في مصر، فيقول إنه رأي على مقربة من مديرية أمن الجيزة مشاجرة دموية ووجد عدداً من أفراد الشرطة يشاهدون ما يحدث، وحينما سألهم عما يحدث قال أحدهم: "دي خناقة كبيرة أوي" ، فقال له الدكتور عكاشة: ولماذا لا تحاول التدخل لإنهاء الأمر أنت ومن معك من رجال الأمن؟ فرد الرجل: "لما يخلصوا نبقى ندخل إحنا.. الحكاية مش ناقصة موت" !!. ويؤكد الدكتور عكاشة أن تعرض الشخص لمتابعة مشاهد الموت والدمار وسماع قصص التعذيب في وسائل الإعلام - إضافة إلى ما سبق - يصيبه بمرض نفسي يسمى "كرب ما بعد الصدمة" يصيب الشخص بحالة من البلادة وتنميل في المشاعر وعشرات الكوابيس والميل للعنف غير المبرر . وأود أن أقول في هذا السياق: تذكروا كم منا وقف ليشاهد جثة أحد الأشخاص بفضول غريب بعد أن صدمته سيارة أو سقط صريعاً في مشاجرة أو غيرها دون أن يتأثر؟ بل ويزاحم من حوله من أجل الفوز برؤية هذا المشهد؟ وربما نعلم جميعاً أن المرور يتوقف لساعات لا لوقوع الحادث وإنما للفضول المصري في مشاهدة نتائجه والسير ببطء بجانب الحادث لمعرفة التفاصيل دون اهتمام بمن نعطلهم وراءنا في الطريق، لا لشيء إلا لإشباع ذلك الفضول النهم لرؤية الدماء!!. وينهي الدكتور أحمد عكاشة حديثة بالقول إن المواطن يقع ضحية الفقر والبطالة مما يتسبب له في أمراض ٍ نفسية خطيرة تتحول إلى أمراض جسدية مما ينجم عنه في النهاية سلوك مجتمعي منحرف وخاطئ تتم ترجمته إلى جرائم وعنف وإدمان وانتحار، فعندما يعجز الإنسان عن توفير حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن وتعليم وكرامة واحترام تفقد الحياة قيمتها وينهار إيمانه بكل شيء وصبح همه الوحيد هو تحقيق هذه الأمور بغض النظر عن الوسيلة لذلك. يا دنيا بقيتى غابة والناس فيكى غلابة فساد في كل حاجة والحل أيه يا سادة الغش في كل حاجة ومفيش في أيدينا حاجة خلاص مفيش إحساس بالناس اللي بنتداس الذمة فين يا ناس زمان كان في إخلاص شهامتنا راحت عليها أخلاقنا مش لاقيها النخوة خلاص وضاعت قضية وخلاص اتباعت الهم كبير ياناس يا أسيادنا مفيش إحساس بوظان في كل حاجة حكومتنا فين يا سادة التعليم راح فين يا ناس يا أبلة ويا أستاذ راح فين زمن التربية من غير دروس خصوصية الفقر بقى كل حاجة محاسيبك هما السادة الناس خولئها داء والحياة ما بقت تنطاء كبار يتقاسموا فيها وأسموها خطط جديدة الشعب مش على البال وحاله من الفقر مال بنادى يا خلق هوه ياريت تيجوا تلحقوه ظاهرة العنف بشكل عام في الأطر المختلفة تعد من أكثر الظواهر التي تسترعي اهتمام الجهات الحكومية المختلفة من ناحية والأسرة النووية من جهة أخرى. نواجه في الآونة الأخيرة في دول غربية تطوراً ليس فقط في كمية أعمال العنف وإنما في الأساليب التي يستخدمها الطلاب في تنفيذ السلوك العنيف كالقتل والهجوم المسلح ضد الطلاب من ناحية والمدرسين من الناحية الأخرى. العنف كما عرف في النظريات المختلفة: هو كل تصرف يؤدي إلى إلحاق الأذى بالآخرين، قد يكون الأذى جسمياً أو نفسياً. فالسخرية والاستهزاء من الفرد وفرض الآراء بالقوة وإسماع الكلمات البذيئة جميعها أشكال مختلفة لنفس الظاهرة. الاهتمام والالتفات إلى ظاهرة العنف كان نتيجة تطور وعي عام في مطلع القرن العشرين بما يتعلق بالطفولة، خاصةً بعدما تطورت نظريات علم النفس المختلفة التي أخذت تفسر لنا سلوكيات الإنسان على ضوء مرحلة الطفولة المبكرة وأهميتها بتكوين ذات الفرد وتأثيرها على حياته فيما بعد، وضرورة توفير الأجواء الحياتية المناسبة لينمو الأطفال نمواً جسدياً ونفسياً سليماً ومتكاملاً. كما ترافق مع نشوء العديد من المؤسسات والحركات التي تدافع عن حقوق الإنسان وحقوق الأطفال بشكل خاص، وقيام الأمم المتحدة بصياغة اتفاقيات عالمية تهتم بحقوق الإنسان عامة وحقوق الطفل خاصة، فاتفاقية حقوق الطفل تنص بشكل واضح وصريح بضرورة حماية الأطفال من جميع أشكال الإساءة والاستغلال والعنف التي قد يتعرضون لها ( المادة 32، اتفاقية حقوق الطفل ) وهذا يشير إلى بداية الاهتمام بالطفل على أنه إنسان له كيان وحقوق بحد ذاته وليس تابع أو ملكية لأحد مثل العائلة. أما في الآونة الأخيرة فلقد زاد الاهتمام بموضوع العنف في إسرائيل كما في كثير من دول العالم نتيجة زيادة حدة العنف بأشكاله المختلفة اتجاه الأطفال والتي وصلت إلى مستويات مقلقة حيث يصعب علينا السيطرة عليها الآن ( لوجسي، 1991؛ روكح، 1995)، وفي إسرائيل الاهتمام بظاهرة العنف بدأ عندما قدمت تمار هوربتس و منحم أمير عام 1981 بحثاً لوزارة المعارف والثقافة يشيران به إلى ضرورة التصدي لظاهرة العنف المنتشرة في جميع المراحل التعليمية، اتجاه المعلمين والطلاب وممتلكات المدرسة، ولكن في تلك الآونة تم إهمال الموضوع حتى صيف 1986 حيث قامت مجموعة من الأحداث بممارسة العديد من أعمال العنف التي على أثرها قررت وزارة المعارف والثقافة تشكيل لجنة لوضع الخطط والتوصيات لكيفية التصدي لهذه الظاهرة، وقد خلصت اللجنة إلى إصدار منشور عام يمنع استخدام العنف في المدارس ويفرض العقوبات على كل من يستخدم العنف، وكذلك ضرورة إقامة دورات استكمال وإصدار نشرات وكتيبات إرشادية في هذا الموضوع ( وزارة المعارف والثقافة، 1989). يعتبر العنف أحد وسائل التعبير عن النزعات العدوانية، ويتصف بصيغة انفعالية شديدة. وتؤكد البحوث العلمية ووسائل الإعلام المختلفة ، العالمية والعربية والمصرية ، أن ظاهرة العنف تزداد حدة يوماً بعد يوم ، وقد باتت تشكل خطورة على الأمن والاستقرار والنمو ، سواء على مستوى الفرد أو الأسرة أو المجتمع. ولذلك فإن علينا جميعاً أن نتصدى لدراستها ، حتى نتفهم أسبابها وخصوصيتها بالنسبة لكل بيئة أو مجتمع ، فالعنف قد يكون واحداً من حيث الشكل أو الفعل ، إلا أنه مثل أي سلوك يكون متعدد الدوافع بتعدد البيئات والتشخيص السليم هو أساس العلاج الشافي . لقد بات العنف داخل الأسرة ، إننا نتعلم العنف عبر عملية التنشئة الاجتماعية التي يتولاها الوالدان، إن إحباط الوالدين خارج المنزل أو داخله، ينقلانه ويلقنانه عدوانا وعنفاً لأبنائهما. الأبناء بدورهم يزيحون هذا العنف شعورياً ولاشعورياً إلى المدرسة أو الشارع ، أو يحتفظون به كبتاً في نفوسهم إلى حين . لقد سبق للباحث أن قام بتأليف اختبار نفسي إسقاطي (8) على نمط الاختبار العالمي المعروف TAT (تأليف موراى) ، ولكنه يلائم أكثر البيئة العربية ، وعرض بطاقات الاختبار (صور) على عينة من المبحوثين، وعلى المبحوث أن يستجيب لكل صورة بطاقة بكتابة قصة من وحي خياله، ويقوم الباحث في النهاية بتحليل سيكولوجي لتلك الاستجابات . لقد وضح من قصص عينة البحث فى هذا الاختبار أن إذا جاز لنا التعميم ، على الأقل بالنسبة للطبقات الاجتماعية فوق المتوسطة أو المتوسطة وما دونها ، أى أكثر من ثلاث أرباع المجتمع ، أن الأسرة المصرية وتحت ضغط الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيشها ، وفى نفس الوقت ارتفاع الطموح الاستهلاكي بتأثير غزو البضائع الأجنبية والإعلانات التليفزيونية والمحاكاة الخاطئة للآخرين أنها تقام على أسس ضعيفة ، وأن العنف يكمن في داخلها ، ولولا أن الشعب المصري بتاريخه الموروث يقدس الكيان الأسرى في حد ذاته ويعمل على بقائه مهما كانت المعاناة بداخله ، لانهارت أسر كثيرة . والمحصلة الظاهرة من مختلف استجابات المبحوثين ، تتجسد في مسحة التشاؤم والإحباط والعدوان المكتوم التي تعم قصص المبحوثين ، وكادت تخفى روح الحب الحقيقي والمتعة المتجددة بالحياة . لم يعد الاختبار الحر هو أساس بناء الأسرة ولكن هناك غالباً أو دائما " المال" يتدخل بضغوطه أو بإغراءاته. ونعرض فيما يلي كمثال سطوراً من بعض قصص المبحوثين حول بطاقة " رجل وامرأة " في الاختبار ، سواء الذكور منهم أو الإناث (وهى كما جاءت في نص الاستجابات وبأخطائها اللغوية) . (… وفى يوم من الأيام عاد إلى منزله في إجازة إذا بخطيبته تبلغه خبر مزعج وهو أن أحد الأشخاص تقدم لخطبتها ووالدها موافق عليه لأنه جاهز من كل شئ، وهو في حيرة ماذا يفعل. قالت له تقدم لوالدي، ولكنه رفض لأنه لا يملك ما يتقدم به، هي كانت معذورة، وكان ما كان أن وافق والدها على هذا الرجل وظل هذا محتار ماذا يفعل وتم الزواج من غيره، وهذه إرادة الله ...). ويقول مبحوث آخر في قصته :(... ثم جاءه عقد عمل بالخارج فسافر كأي شاب أمامه مسئوليات حياة جديدة. ثم بدأ الخطابات والمراسلات، جاء في خطاب لها أن والدها جاءه إحساس أنه شاب لا يجيد المسئولية وكان يمهد لها أنه يوجد شاب آخر جاهز ومتمكن من حياته وعنده أملاك، ثم بعد 3 سنوات من السفر جاء الشاب الغائب ليجد الحقيقة المذهلة أنها تزوجت فلم يصدق فذهب إليها ليكلمها، فقالت له لقد اضطررت لهذه الزيجة لأن أبي كان يحتاج مبلغ كبير من المال لعمل عملية جراحية مهمة. فتم زواجي رغم أنفي لكي أنقذ والدي من هذا الأخطبوط المرضى. فقال لها وهو يغادر المكان أتمنى لك حياة زوجية سعيدة...) . وتقول إحدى المبحوثات: (إن الحب في هذه الأيام مستحيل لأن الشاب يجب أن يكون متوفر لديه مال، من أجل أن يحب ويتزوج ). ويتأكد أثر الضغط الاقتصادي في القصة التالية لمبحوثة ثانية - وكانت بطلة القصة تدعى سعاد وكأنها رمز للسعادة المفقودة- قالت فيها (كانت سعاد بنت مؤدبة ومن أسرة متواضعة وكانت بتعمل سكرتيرة في إحدى الشركات، وكانت تميل إلى زميلها بعض الشيء وهو أيضاً. ولكن لعدم وجود المال في أيديهم فهم ينتظرون إلى أن تتحسن الحالة المادية لهم، ولكن زميلها تقدم إلى خطوبتها من والدها وكانت سعاد سعيدة جداً في هذا اليوم لأنها كانت تتمنى ذلك وتمت الخطبة وكانت الشبكة متواضعة دبلتين فقط وكانت سعيدة جداً هي وخطيبها، وبدءوا في البحث عن شقة بحثوا في جميع أنحاء المدينة ولكن دون فائدة فجميع الشقق مرتفعة الأسعار والخلو كبير جداً، وأحست سعاد بالفشل وجلس خطيبها يشجعها ويحمسها ويريد منها أن تتفاءل بأن الأيام والأوضاع ستتحسن في يوم ما . وفى النهاية وجدت سعاد أنها وصلت إلى طريق مسدود فإنها حزينة جداً فتركت من كانت تحب وتزوجت برجل أكبر منها سناً لأنه ميسور الحال). يظهر جلياً من القصص السابقة أن إلحاح المشاكل الاقتصادية وإعاقتها لتحقيق لا نقول الأماني بل لتحقيق حق الفرد في الحياة، في أن يتزوج، جعلت أفراد العينة، ذكوراً وإناثاً، يتوحدون بتلقائية واندفاع مع بطاقة الاختبار، ويسقطون آمالهم مع إحباطاتهم، وكأن كلا منهم يحكى قصته ، قصة رباعية الأبعاد ، هو ... وهى ... وأبوها ... والمال ! إن ما كان يسمى بالزواج التقليدي ، الذي كان شائعاً في أوائل هذا القرن، وربما بقيت منه حتى الآن أمثلة في الريف أو في الصعيد، وكان يتم باتفاق الأهل دون أن يرى الخاطب خطيبته، كانت تتوفر له عوامل النجاح أكثر بكثير من أوضاع الآن. إذ كان متحرراً من سطوة المال ومن سلطان الحب الذي يملى على الفرد اختياراً بذاته. كانت مشاعر العروسين أقرب إلى الحياد، ومن ثم تيسر نشأة الحب بعد الزواج والرضا " بالنصيب " . أما الآن وفى ضوء استجابات عينة البحث لنا أن نتساءل عن مدى التوافق الذي يمكن أن يحدث في تلك الزيجات التي تتم بالقهر، قهر المال لإرادة الأب والفتى والفتاة . ماذا يكون إذن حال تلك الزيجات التي تمت مع هذا الآخر غير المقصود سوى ماله؟العنف نحو المرأة والطفل أولا: مشكلة البحث وأهميته: يتسم القرن العشرين بظاهرة العنف بوجه عام ، حيث لم تسلم من هذه الظاهرة منطقة أو ثقافة ، وهذه الظاهرة لا تمثل فقط تهديداً لمنجزات الإنسان المادية والاجتماعية ، ولكنها حين تمتد نحو المرأة والطفل أي الفئات الضعيفة التي يجب أن تحظى بمزيد من الرعاية والاهتمام حين يتصاعد العنف ويصل للمرأة والطفل فالتهديد يكون موجها نحو الضمير الإنساني ونحو العقل الإنساني معاً.  لأنه إذا امتد العنف للمرأة والطفل يصبح المجتمع الإنساني أشبه بالغابة ، وحينما يكون العنف بديلا للإقناع والحجة والمنطق والحوار يكون العنف تهديدا خطيرا للعقل الإنساني . ومن ثم فمظاهر العنف نحو المرأة والطفل تعنى في النهاية تهديد الضمير وعقل الإنسانية ومن هنا أهمية هذا البحث بوجه عام ، هذا فضلا عن أهمية المرأة والطفل النابع من كونهما يمثلان أغلبية المجتمع والإنسانية بوجه عام فضلا عن انهما من أهم الفئات الأولى بالرعاية والاهتمام . والرسول عليه الصلاة والسلام يوصينا دائما بالمرأة والطفل خيراً “ رفقا بالقوارير” عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. ثانيا: مفهوم العنف وأنواعه: مفهوم العنف: من الناحية التاريخية فإن كلمة العنف Violence مشتقة من الكلمة اللاتينية vis أي القوة وهى ماضي كلمة Fero والتي تعنى يحمل وعليه فإن كلمة عنف Violence تعنى حمل القوة أو تعمد ممارستها تجاه شخص أو شئ ما . وذكر قاموس Webster أن من معاني العنف ممارسة القوة الجسدية بغرض الإضرار بالغير وتعنى بمفهوم العنف في هذا البحث هو تعمد الإضرار بالمرأة أو الطفل ، وقد يكون شكل هذا الضرر مادي من خلال ممارسة القوة الجسدية بالضرب أو معنوي من خلال تعمد الإهانة المعنوية للمرأة والطفل بالسباب أو التجريح أو الإهانة. أنواع العنف نحو المرأة والطفل وأشكاله: تعددت المداخل التي يمكن من خلالها النظر إلى أنواع وأشكال العنف الموجه نحو المرأة والطفل ويمكن تقسيمها إلى الآتي : (1) من حيث القائمين : هناك عنف من المرأة نحو المرأة أو الطفل حيث أحيانا تكون المرأة هي الجاني والضحية وأحيانا أخرى كثيرة يكون العنف من الرجل نحو المرأة والطفل . (2) من حيث نوعية العنف: هناك عنف مادي أو جسدي ويكون من خلال الاعتداء بالضرب وكثير ما ينتج عنه إصابات قد تؤدىللوفاه، وهناك عنف معنوي قد يكون بالسب والإهانة أو التجريح والسخرية . (3) من حيث شموله أو مدى شموله: فهناك عنف فردى يقوم به عندما تشيع جماعه ما لعنف ضد المرأة أو الطفل مثلما يحدث من بعض الجماعات التي تمارس العنف والإرهاب نحو جماعة معينة من النساء لوجود اختلافات فكرية أو عقائدية معينة . (4) من حيث الدافع للعنف : هناك عدة دوافع قد تدفع للعنف منها ، الإحباط فأوقات كثيرة يكون الفشل وتكراره دافعا للعنف نحو المرأة والطفل وقد يكون الحرمان دافعا للعنف كوسيلة تعويض ، هذا الحرمان سواء كان مادي أو اقتصادي أو معنوي مثل فقدان الحب والحنان. وقد يكون الدافع للعنف هو إظهار المهارة والتفوق وأحيانا إظهار الرجولة واثبات الذات وقد يكون الدافع للعنف دفاعا عن الذات أو رد على عنف آخر ، أو قد يكون الخوف دافعا للعنف وقد يكون الدافع للعنف الانتقام أو رغبة تدميرية قد تشمل الذات نفسها. ثالثا: العوامل البيئية المفسرة للعنف نحو المرأة والطفل : تلعب البيئة دورها الهام في معظم جوانب حياتنا بوجه عام ولها تأثيرها الواضح في ظهور مشكلة العنف بوجه خاص وهناك العديد من النظريات التي يمكن الاستفادة منها في هذا الشأن . (1) نظرية الضغط البيئي: وهذه النظرية ترى أن الضغوط البيئية المختلفة سواء كانت ازدحام أو ضوضاء أو تلوث وخلافه من ضغوط البيئة الفيزيقية ، فهذه الضغوط إذا زادت عن مقدار قدرة الإنسان على التحمل سوف تؤدى هذه الضغوط إلى انفجار الإنسان وقيامه بأعمال العنف ، بمعنى أن الإنسان الذي يعيش في بيئة تعانى من مشكلات بيئية عديدة مثل إسكان المناطق العشوائية والمختلفة التي تعانى من الازدحام وسوء حالة المسكن ونقص الخصوصية ونقص الخدمات والمرافق هذه البيئة تدفع الإنسان دفعاً للعنف ومن الطبيعي أن يوجه هذا العنف للضعفاء وفى مقدمتهم النساء والأطفال. ويمكن النظر لنظرية الضغط البيئي من منظور البيئية الاجتماعية بمعنى إذا زادت ضغوط البيئة الاجتماعية يؤدى ذلك لقيام الإنسان بالعنف ويمثل ذلك مشكلات نقص الدخل والبطالة والخلافات الزوجية والتضخم وخلافه كل هذه المشكلات إذا توفرت تساعد على زيادة العنف نحو المرأة والطفل بوجه خاص. (2) نظرية الموارد الاجتماعية: وهذه النظرية ترى أن الصراع بين البشر يزداد مع زيادة عدد السكان بمعدل اكبر من معدل تزايد الموارد البيئية ومن هنا يحتم الصراع والتنافس بين البشر حول الموارد المحدودة ويتحول إلى عنف ومن ثم يمكن النظر لمشكلة تزايد السكان نتيجة تزايد اليد في أي بلد موارده محدودة فتسبب ظهور العنف نتيجة للصراع حول الموارد المحدودة ، وهذا انطبق على ما يحدث في مصر الآن حيث أن رقعة مصر الزراعية تبدو من بعيد في حدود (6) مليون فدان ثم تضاعف عدد السكان عدة مرات فيما لم تزداد هذه الرقعة بشكل مؤثر ولذلك يلاحظ انخفاض نصيب الفرد من الدخل القومي مما يساعد في النهاية على ازدياد ظاهرة العنف في مصر بوجه عام ونحو المرأة والطفل بوجه خاص لأنهما الفئات الأضعف. (3) نظرية الحرمان البيئي: ترى هذه النظرية أن البيئة التي لا تشبع احتياجات أفرادها سينتج عنها شعور بالحرمان يدفع الأفراد دفعا نحو العنف ، فمثلا هناك كثير من المناطق والأقاليم تعانى من حرمان بيئي ويمكن على سبيل المثال ملاحظة أن صعيد مصر كبيئة تعانى من الحرمان نسبيا مقارنة بالوجه البحري فى كثير من الخدمات والمرافق والاستثمارات ولذلك انتشر العنف في الصعيد أكثر من الوجه البحري ، مع ملاحظة تنبه الدولة لأهمية تدعيم الاستثمارات والخدمات في الصعيد بوجه خاص في السنوات الأخيرة . (4) نظرية الإحباط: وتنص هذه النظرية على أن البيئة التي تتسبب في الإحباط للفرد تدفعه دفعا نحو العنف ، بمعنى أن البيئة المحيطة التي لا تساعد الفرد على تحقيق ذاته والنجاح فيها تدفعه دفعا نحو العنف ومثال ذلك نجد أن البيئة المحيطة ببعض الشباب لا تساعده في توفير العمل المناسب أو الدخل المناسب أو المسكن وبناء الأسرة ونتيجة لكل هذه الإحباطات فمن الطبيعي أن نجد اندفاع عدد من الشباب نحو العنف بوجه عام وبوجه خاص نحو المرأة والطفل بوصفهما الفئات الأضعف. (5) نظرية المهمشين: وهذه نظرية ترى أن البيئات الهامشية تساعد على العنف لأن الأحياء الهامشية التي تنشأ على أطراف المدن أو القرى وتعانى من إهمال الدولة وعدم اهتمامها بمدها بالمرافق والخدمات يتولد لدى سكان هذه المناطق الشعور بالتجاهل وعدم الاهتمام مما يؤدى لشعورهم بالضعف والرغبة في الانتقام فيتجهون للعنف ، كما أن المهمشين اجتماعيا مثل فئة رجال القمامة وخلافهم يتولد لديهم نفس الشعور ويكونوا أكثر عنفا من غيرهم. (6) نظرية التعلم: وترى هذه النظرية أن العنف سلوك يكتسب ويتعلم من خلال مشاهدته في البيئة المحيطة سواء في الحياة أو على الشاشة مع ممارسة الأفراد مع غيرهم ، وبالطبع فإن أفلام ومسلسلات العنف على الشاشة تساهم في زيادة هذه الظاهرة . رابعا: العوامل الشخصية المفسرة للعنف ضد المرأة: هناك العديد من النظريات التي ترجع العنف إلى عوامل وأسباب شخصية منها : 1- نظرية الأصول البيولوجية الغريزية : ترى هذه النظرية أن هناك غريزة طبيعية عامة للاقتتال لدى الإنسان فينشأ عن هذه الغريزة العنف ، وقد تكون هذه الغريزة أوضح وأقوى لدى البعض مما يؤدى لظهور العنف لديهم ، وطبقاً لهذه النظرية فالعنف سمة من سمات أي شخصية بوجه عام ولكنها تكون أوضح لدى بعض الفئات والأفراد عن غيرهم . 2- نظرية الكوليسترول : تقوم هذه النظرية على أساس أن هرمونات العنف مرتبطة بمستويات الكوليسترول المنخفضة التي تدفع أفرادها بوجه عام نحو العنف. 3- نظرية المخ: ترى هذه النظرية في أن السمات أو الملكات المختلفة للشخصية يقع كل منها في منطقة معينة من المخ ، ومنها ملكة التدمير التي يعتقد أن مركزها في موقع المخ فوق الأذن ، وان الأفراد تختلف في مدى انتشار أو قوة هذا الجزء ، ومن ثم فالعنف يختلف حسب اختلاف الإنسان في هذه الجزئية . خامساً: محاور أساسيه للحد من العنف: للحد من العنف هناك عدة محاور أساسية يجب العمل فيها جميعاً في وقت واحد لأن كل منها يكمل الأخرى بحيث يمكن في النهاية تحجيم العنف بوجه عام وضد المرأة والطفل بوجه خاص. 1) محور التركيز على شخصية الطفل : هذا المحور هدفه النهائي بعيد المدى وهو إيجاد رجل يحافظ على المرأة والطفل في المستقبل من خلال التركيز على التربية السليمة للأطفال سواء داخل الأسرة أو في المؤسسات التعليمية أو الإعلامية التي يجب أن تنشر تعاليم إراديان والأحاديث النبوية التي توحي بالمعاملة الطيبة والحسنة للمرأة والطفل ، على وجه الخصوص ومن خلال قيمته الغيرية لدى الطفل ويقصد بالغيرية السلوك الموجه لمساعدة الغير لأن كلما اهتم الإنسان بغيره كلما قل احتمال توجيه للعنف نحو الغير ، مع تدعيم قيم الصبر والتسامح والتكامل داخل الأسرة الواحدة والمجتمع بوجه عام. 2) محور البيئة : ويركز هذا المحور على توفير البيئة المناسبة لنمو الأفراد نمو اجتماعيا خاليا من الحرمان أو الإحباط أو الضغوط البيئية بوجه عام ، وهذا يستلزم بداية الحد من كافة الملوثات سواء هواء أو ماء أو ضوضاء وكذلك التوسع في المدن الجديدة والخروج عن الوادي الضيق للحد من ظاهرة الازدحام وندرة الموارد ، ويمتد الاهتمام في هذا المحور إلى مواجهة مشكلات المناطق العشوائية والمختلفة والهامشية لمواجهة مشكلاتها والحد من ضغوطها على الإنسان ، وكذلك عند الاهتمام ببيئة المناطق المحرومة من الخدمات والاستثمارات سواء في الوجه القبلي أو في أي مكان في مصر . 3) محور التنمية المتواصلة : وهو المحور الأساسي لتحقيق التنمية المتواصلة التي تشبع احتياجات الأجيال الحالية دون الإخلال بالاحتياجات القادمة وهى تنمية متواصلة غير المكان والزمان وتعنى تنمية اجتماعية واقتصادية وثقافية وبيئية شاملة مما يساهم في النهاية بتوفير حياة افضل وغداً أكثر إشراقا في حياة كل المصريين مما يؤدى في النهاية لتحجيم العنف في مصر العزيزة بوجه عام والعنف نحو المرأة والطفل بوجه خاص .    

قراءة في الانتخابات الاسرائيلية

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 20:13
قراءة في الانتخابات الاسرائيلية
الدكتور عادل عامر
هو الخاسر الأكبر، والوجه غير المرغوب به إسرائيلياً في قيادة الحكومة. فرغم خوضه حرباً ضارية على غزة، أسرف فيها في قتل الفلسطينيين، إلاّ أنّ إيهود باراك مني بهزيمة انتخابية مريعة، ليست بعيدة عن عجز جيشه في ميدان المواجهة مع المقاومة الفلسطينية في القطاع طوال حرب الأيام الثلاثة والعشرين. تدهور حزب "العمل"، إلى قاعه التاريخي، بتراجعه إلى المرتبة الرابعة في السلّم الانتخابي، ليصبح في مصاف أحزاب الدرجة الثانية أو الثالثة، من قبيل "شاس".لم يبق لحزب "العمل" ما يراهن عليه سوى أن يتمكن حزب كبير في المقدمة من انتشاله والإنعام عليه بمقاعد حكومية. لم يتصوّر مؤسسو "مابام" ثم "العمل" أنّ حزبهم الذي قامت الدولة العبرية على أكتافه سينتكس على هذا النحو المذهل، ويمكن للديمغرافيا أن تفسِّر جانباً من هذا الانهيار. فعبر الستينيات والسبعينيات تزايدت نسبة المهاجرين اليهود الشرقيين (السفارديم) في فلسطين المحتلة، على حساب اليهود الغربيين ذوي الامتيازات والحظوة (الأشكناز). وبينما كرّس حزب "العمل" ذاته كبيت سياسي للنخبة الغربية التي تتبوّأ مواقع القيادة وتفرض حضورها في النصف الأعلى من الهرم الاجتماعي؛ اتجهت أصوات الشرقيين المتزايدين إلى حزب "الليكود"، الذي حقق فوزاً مدوياً في انتخابات 1977. ومن بعد توجّه اليهود الشرقيين المتدينين (الحريديم) إلى تأسيس بيت سياسي لهم هو حزب "شاس" الذي ظلّ يركِّز على القضايا المطلبية لقاعدته الانتخابية، علاوة على مزايداته السياسية في قضايا التسوية والمفاوضات. وتواصل ضعف "العمل"، وترهلت مؤسساته التي تعيش اليوم وضعاً مزرياً. لكنّ الصدمات التالية جاءت مع هجرة اليهود ومن يُشكّ في يهوديتهم من الاتحاد السوفيتي السابق، ليمثلوا ثقلاً موازياً لليهود الشرقيين. هكذا تأسس حزب "إسرائيل بيتنا" الذي يمثل البيت السياسي للمهاجرين الروس، والذي تمكن من استباق "العمل" في هذه الجولة الانتخابية (2009). لكنّ الديمغرافيا ليست وحدها المسئولة عن انتكاسات حزب "العمل". فالحزب ظلّ يشهد ضموراً قيادياً منذ اغتيال إسحق رابين في سنة 1995. لم تفلح الوجوه المتعاقبة سوى في حصد الإخفاق، سواء شمعون بيريز، أو إيهود باراك، أو عمرام متسناع، أو عامير بيرتس، وصولاً إلى باراك مجدداً. كل هؤلاء أخفقوا في قيادة العمل، ومن تقلد منهم قيادة الحكومة أو منصباً بارزاً فيها، تراجع إلى الهامش. وفي تجربته في رئاسة الحكومة خلال السنوات من 1999 وحتى 2001، لم ينجح إيهود باراك في التوصل إلى اتفاق حسب الشروط الإسرائيلية مع قيادة السلطة الفلسطينية، ما أدى إلى انهيار مباحثات كامب ديفيد الثانية في نهاية صيف سنة 2000. كما أنّ باراك أخفق في احتواء "انتفاضة الأقصى" التي تفجّرت على إثر ذلك، مفسحاً بذلك الطريق لمجيء آرائيل شارون الذي تزعّم "الليكود" وقتها. أما اليوم، فبعد صدمة انتخابات العاشر من شباط (فبراير) 2009، التي عاشها حزب العمل، فإنّ باراك، وهو في السابعة والستين من عمره، لن يعود بعد الآن، على الأرجح، رئيساً للحكومة، لكنه قد يحتفظ بموقع وزير الحرب، لأنّ الإسرائيليين يريدون صاحب البزة العسكرية في هذا الموقع الذي لا تتوفر خيارات بديلة عنه باعثة على إعجابهم رغم أنّ الناخبين منحوه أصواتاً أقل من التوقعات التي رسمتها استطلاعات الرأي؛ إلاّ أنّ أفيغدور ليبرمان قد لا يكون سوى الرابح الأكبر من الاقتراع الإسرائيلي العام، الذي أجري الثلاثاء العاشر من شباط (فبراير) 2009. فزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" لم يحصل على العشرين مقعداً في المائة الموعودة في الاستطلاعات، بل على أربعة عشر فقط، لكنّ حقيقة أنه بات القوة الثالثة في المشهد البرلماني الإسرائيلي، تجعل منه الرقم الصعب في المعادلة السياسية، فهو اليوم الذي يقرِّر أي الكفتين المتكافئتين ستترجّح. ستتطلّع الأنظار في الأيام القادمة إلى ليبرمان وحزبه، لأنّ عليه أن يحدد الركون إمّا إلى فريق حكومي يقوده بنيامين نتنياهو زعيم "الليكود" (27 مقعداً)، أم فريق تقوده تسيبي ليفني زعيمة "كاديما" (28 مقعداً). وفي كلّ الأحوال؛ يمنح صعود ليبرلمان إلى صدارة المشهد السياسي وجهاً فاشياً للبرلمان والحكومة بالدولة العبرية. ذلك أنّ ليبرمان اشتهر بعباراته العنصرية ضد العرب، وبدعواته الصارخة للطرد الجماعي لفلسطينيي 48، وقتل نوابهم بالبرلمان الإسرائيلي إذا ما قابلوا أعضاء الحكومة الفلسطينية المنتخبة التي شكّلتها حركة "حماس" عام 2006. لكنّ الأمر يتعدى مجرّد عبارات مبعثرة أطلقها ليبرمان، إلى كونها معالم لخطابه السياسي المتطرِّف ذي الطابع الفاشي. فهذا المهاجر اليهودي الجو رجي، المتحدث بالروسية، القادم إلى فلسطين المحتلة في سنة 1978 من الاتحاد السوفياتي، يعبِّر عن مخزون القوة التصويتية المتنامي لليهود الروس، المستجلبين من الاتحاد السوفيتي الأسبق. ويبدو واضحاً للمراقبين، كيف وجد هؤلاء أنّ أقصر الطرق للاندماج في الهوية الإسرائيلية هو العداء العنصري السافر للعرب. وقد تنامي حضور المهاجرين الروس في المشهد الإسرائيلي بشكل مطرد منذ نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، وهم يمثلون اليوم حالة "غيتو" خاصة بهم عنوانها السياسي حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان، وعنوانها الثقافي والإعلامي الحضور غير المسبوق للغة الروسية على حساب العبرية. أما في الشارع فإنّ الموجة العنصرية تتفاقم بين هؤلاء إلى درجة ظهور شعارات نازية معادية لليهود على الجدران في مناطق تجمّعاتهم، وتشكيل عصابات النازيين الجدد وحليقي الرؤوس من بين شبيبتهم. وكان من الطبيعي أن يجد ليبرمان المتشدد وبعقيدته الصهيونية المتطرفة، في حزب الليكود بيته السياسي ابتداءً، قبل أن يمضي إلى تشكيل حزب خاص يعبِّر عن المهاجرين الروس. وتعكس أطروحات ليبرمان ذروة التناقض عندما يلوِّح بتهجير فلسطينيي 48، في الوقت الذي ينادي فيه بتسهيل تدفق المهاجرين إلى فلسطين المحتلة. وكما عليه الحال في واقع الإسرائيليين الروس؛ يعلم الجميع أنّ المهاجرين الجدد المتوقعين لن يكونوا جميعاً من اليهود، لكنّ حزب "إسرائيل بيتنا" سيعزِّز من خلال ذلك ثقله التصويتي بشكل متزايد. وما إن بات الإسرائيليون على مشاهد حمامات الدم الفلسطيني المرغوبة، الآتية من قطاع غزة مع الانعطافة من السنة الماضية إلى السنة الجديدة؛ حتى عزّز ليبرمان من مكانته بينهم. إنه موسم الحمى المتطرفة التي تجعل الفوز في الجولة الانتخابية محتكراً لمتشددي الذروة. ولن يكون ذلك كله بلا أثمان باهظة. فصعود ليبرمان إلى صدارة المشهد السياسي الإسرائيلي، ودخوله المرجّح إلى التشكيلة الحكومية المقبلة، سيمثلان عبئاً كبيراً على محاولات الدولة العبرية تسويق سياساتها في المنطقة العربية والعالم. فليبرمان، الذي تولّى سابقاً الوزارة، كان قد هدّد مصر علناً بقصف السدّ العالي في أسوان، كما أنّ عنصريته السافرة ضد العرب لا يمكن توريتها. وبهذا يصعب إغداق أوصاف شريك السلام على قيادة إسرائيلية يمثل هو حجر الزاوية في استقرارها. أما بالنسبة للمجتمع الدولي؛ فإنّ التعامل مع تشكيلة حكومية تضم وجهاً فاشياً سافراً مثل أفيغدور ليبرمان، سيمثل إحراجاً كبيراً لسياسات العزل والعقوبات الجماعية التي مورست بحق حكومتين فلسطينيتين متعاقبتين شكلتهما حركة "حماس" بدءاً من عام 2006. وفي الرأي العام العالمي، سيضيف صعود ليبرمان، سهاماً جديدة إلى كنانة الساخطين على المجازر التي ارتكبتها القيادة الإسرائيلية بحق السكان في قطاع غزة. وبرأي هؤلاء المتضامنين مع الشعب الفلسطيني؛ فإنّ ليبرمان ليس وحده السيِّئ في المشهد السياسي الإسرائيلي، لكنه العنوان الصريح لذلك المشهد، حيث لا يتم تجميل العبارات أو الاكتراث بالعلاقات العامة. نتنياهو.. هل ينجح في نسج تحالف حكومي يعيده إلى رئاسة الوزراء مجدداً؟ لم يفلح بنيامين نتنياهو، زعيم حزب "الليكود"، في أن يحظى بتتويج الفائز في انتخابات الثلاثاء العاشر من شباط (فبراير) 2009. فقد تقدّم عليه حزب "كاديما"، بزعامة تسيبي ليفني، بفارق مقعد واحد، خلافاً لما بشّرته به استطلاعات الرأي. إلاّ أنّ نتنياهو، ذا الستين سنة، قد يكون من سيبتسم أخيراً، إن نجح في نسج تحالف حكومي يبدِّد طموحات ليفني في قيادة الوزارة الجديدة. فمعسكر اليمين الإسرائيلي عزّز من حضوره في البرلمان، عبر انتخابات الثلاثاء، وأنشأ بذلك حالة من العجز عن الحسم الميسّر لصالحه أو لصالح الكتلة المقابلة. ومن الواضح أنّ عودة نتنياهو المحتملة إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، إن تحققت بالفعل، ستأتي بعد ثلاث عشرة سنة من تشكيله حكومة صعدت به إلى هذا المنصب (1996 ـ 1999). وقد تشكّلت صورة نتنياهو، الذي يبدو مفعماً بالحيوية، عبر العقود الأخيرة من خلال عضويته القوات الخاصة الإسرائيلية سابقاً، وخطابه المتشدد سياسياً، وضلوعه في ما يُعتقد أنها علاقات مشبوهة مع عالم الجريمة المنظمة، علاوة على تواصله مع أطراف في الساحة الأمريكية التي قضى فيها سنوات عدة تمكّن معها من الحديث بلكنة يستسيغها الأمريكيون. ومن المرجّح أن يمضي نتنياهو في تكريس الحرب الإسرائيلية ضد المقاومة الفلسطينية باعتبارها جزءاً من "الحرب على الإرهاب الإسلامي"، كما تسميها واشنطن. فقد كان هذا السياسي المتشدد أحد أبرز الذين سبقوا إلى التلويح بهذا الخطاب في التسعينيات، كما فعل مثلاً في ثنايا كتابيه "الحرب على الإرهاب"، و"مكان تحت الشمس". وقد اتُهم نتنياهو بأنه دفن اتفاقية أوسلو، مستفيداً في ذلك من اغتيال إسحق رابين (1995)، وخسارة الرئيس الإسرائيلي الحالي شمعون بيريز انتخابات سنة 1996 عن حزب العمل. ويتضمن سجله في رئاسة الحكومة إشعال فتيل الغضب الشعبي الفلسطيني، عندما شقّ سلطات الاحتلال في عهده نفقاً تحت المسجد الأقصى المبارك سنة 1996. ومع ذلك؛ فقد بقي السؤال المطروح على نتنياهو، يتعلّق بقابليته للمضي في نهج التسوية السياسية، وهو المتحفظ تقليدياً على اتفاق أوسلو والذي طالما ناهض قيام دولة فلسطينية. لكنّ تشدده في الخطاب لم يمنع بروز معادلة تقول إنّ "الليكود فقط يستطيع" إنجاز تسوية. فمنذ أن أبرمت الحكومة التي قادها هذا الحزب معاهدة "كامب ديفيد" المصرية ـ الإسرائيلية قبل ثلاثين سنة، أي في عهد رئيس الوزراء الليكودي مناحيم بيغن، بدت تلك المعادلة معقولة. وقد وقّع نتنياهو ذاته في حكومته السابقة اتفاق "واي ريفر" مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وإن ظلّت الاتفاقية حبراً على ورق. ولأنّ "الليكود فقط يستطيع"، فقد اتخذ رئيس الوزراء الأسبق آرائيل شارون، زعيم "الليكود" ومؤسس "كاديما"، خطوة الانسحاب المؤلمة من قطاع غزة، لوذاً من ضربات المقاومة الفلسطينية لجنود الاحتلال وتجمّعات المستوطنين. فهل يمكن تخيّل انسحاب ما من الضفة الغربية في عهد نتنياهو المفترض؟ قد يكون هذا السؤال مرتهناً لمرحلة قادمة لم تتشكّل مؤشراتها بعد. لكنّ أي نجاح لنتنياهو في تشكيل ائتلاف حكومي، سيؤدي إلى تبلّد أجواء المنطقة بالغيوم، ذلك أنّ هذا السياسي المتمسِّك بالصرامة، لن يكون مؤهلاً للتعبير عن التوجّه لعملية تسوية أو خوض مفاوضات، خلافاً لقيادة أولمرت ـ ليفني، التي مضت في عناق مسئولي السلطة الفلسطينية بينما فعلت ما حلا لها على الأرض من عدوان واستيطان وتهويد وتوسّع. ولذا؛ فإنّ نتنياهو سيكون حريصاً على ضمّ وجوه تصلح لتسويق حكومته في الخارج، وسيشعر على الأغلب بوطأة تحالفه المتوقع مع أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، ذي النزعة الفاشية. ليفني على خطا جولدا مائير بعد أن تفانت في إزاحة منافسيها وخصومها إنها الحالمة بالمضي على خطا رئيسة الحكومة الإسرائيلية السابقة جولدا مائير. فعلت كلّ ما بوسعها من مناكفات ومزايدات من أجل إزاحة منافسيها وخصومها من طريقها. أدركت أنّ فاتورة الصعود إلى أبرز مواقع القيادة بالدولة العبرية لا بدّ أن تكون مدفوعة بالدم الفلسطيني، فاستأثرت بإعلان الحرب على غزة رغم أنها وزيرة الخارجية، عندما توعّدت الفلسطينيين من القاهرة بقولها "كفى يعني كفى". وبعد يومين من ذلك جاءت الغارات المباغتة. هي تسيبي ليفني، زعيمة حزب "كاديما" (قدماً)، ووريثة قيادة مأزومة في الحزب وربما في رئاسة الوزراء على نحو وشيك. تُوصَف بأنها انتهازية، ومغرورة، لكنّ المؤكد أنها منحت المشهد القيادي الإسرائيلي ملمحاً شاباً، رغم أنها في الحادية والخمسين من عمرها. كما بدت ليفني بارعة في إخفاء تشددها السياسي من خلال أدائها الدبلوماسي خلال جولاتها في المنطقة والعالم، حيث رأت كثير من الكاميرات فيها مجرّد "سياسية شقراء واثقة بنفسها"، أسوة من حيث الشكل بالسياسيين المسالمين في شمال أوروبا. لم يأت تشددها من فراغ، ذلك أنّ تسيبورا، وهذا هو اسمها في الأصل وليس تسيبي، مولودة لأبوين من عصابة "أرغون" الإرهابية، التي نشطت قبل قيام الدولة الإسرائيلية، وهي التي تعتبر من أكثر المنظمات الصهيونية المسلّحة تطرّفاً. وعلى نهج أبويها نشطت الشابة ليفني في منظمة شبيبة "بيتار" اليمينية المتطرفة، حتى أنها خاضت المظاهرات ضد الانسحاب الإسرائيلي من سيناء سنة 1982. لا تكتفي ليفني بتأكيد ثقتها المفرطة بالذات، بل تمضي بعيداً كلما لزم في بثّ التهديد والوعيد للفلسطينيين. وإيذاناً بالموت الجماعي القادم للاجئين في غزة، برزت هذه السياسية بزيّ أسود وخطاب ملتهب، عندما أعلنت الحرب من القاهرة في الخامس والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وحتى أسابيع الحرب الأولى. عملت ليفني وزيرة للخارجية، إلى جانب قادة "كاديما" من آرائيل شارون إلى إيهود أولمرت، دون أن تفارق عيناها ذلك المقعد المميّز بطوله الذي يتوسّط طاولة الاجتماعات الحكومية. وربما تشعر اليوم أنها باتت أقرب إلى تحقيق منالها برئاسة الوزراء من أي وقت مضى، وإن بدا لها أيضاً أن خصمها بنيامين نتنياهو قد يتمكن من حرمانها فرحة التتويج بالنصر الانتخابي، إذا ما نجح حقاً في تشكيل ائتلاف حكومي. تآمرت طويلاً على أولمرت الضعيف والمأزوم، سواء داخل الحزب أم الحكومة، حتى ابتلعت قيادة الحزب لقمة سائغة في الثامن عشر من أيلول (سبتمبر) الماضي. ثم خاضت مناكفاتها العلنية مع وزير الحرب وزعيم حزب "العمل"، إيهود باراك، عندما أخذت تصعِّد مزايداتها عليه قبيل الحرب على غزة. لقد برهنت، وفق بعض المراقبين، على انتهازية فائقة، وأتقنت القيام بالأدوار التي ستحظى من خلالها بوصف المرأة الحديدية الجديرة بالقيادة الإسرائيلية. مع ذلك؛ فإنّ المتاعب ستكون بانتظارها، بموجب نتائج الانتخابات التي تضمن عدم قيام أية حكومة قوية. حتى حزبها ظلّ هشاً، إلى درجة ورود تقديرات توقعت تآكل الحزب وانهياره إذا ما لحقت به الهزيمة في الانتخابات. ولا يأتي ذلك من فراغ، فليفني تقود حزباً بلا هوية حقيقية ولا تقاليد داخلية. إنه الحزب المنشق عن "الليكود" المصنّف في يمين الخارطة السياسية الإسرائيلية. وفي واقع الأمر فإنّ "كاديما" ليس حالة انشقاقية بمعنى الكلمة، لأنّه أريد له أن يستجمع ثقل "الليكود"، بما يجعله محاولة لإعادة إنتاج حالة ليكودية بعيداً عن عقائديي الحزب في "مركز الليكود" الذين كبّلوا شارون في أيامه الأخيرة، فاتجه إلى تأسيس بيت سياسي جديد بلا لون أو مذاق. يمثل "كاديما" محاولة للتقدّم إلى الأمام، وله في ذلك من اسمه نصيب. هي محاولة للتخلص من جلد الأفعى بآخر جديد ذي مظهر مختلف، مع بقاء الجوهر على حاله. إنه حزب يتغني بالموضع في وسط الساحة السياسية، لكنّ ذلك يبدو تكتيكاً لمحاولة قضم النسب المئوية من ناخبي "الليكود" و"العمل" على يمينه ويساره. لا يلوِّح الحزب بأفكار أو أيديولوجيات محدّدة، باستثناء الولاء الصهيوني، بما يجعل الشخص هو الذي يهيمن عليه مع غياب الفكرة. بهذا كانت ليفني في مركز الدعاية الانتخابية، وهو ما فعلته عديد الأحزاب المتنافسة في الجولة الانتخابية التي أبرزت الوجوه على حساب البرامج والمقولات. وفي شعاراتها؛ حاولت ليفني التعبير عن التجديد المستند إلى التواصل مع الجيل الصهيوني الكلاسيكي، فكان استصحاب صورة مؤسس الحزب آرائيل شارون مع صورتها في الدعاية الانتخابية. وبالطبع؛ فلا مكان هنا لإيهود أولمرت، الذي يُعدّ العبء الأكبر على "كاديما" وقيادته الجديدة. وفي سعيها لكسب المصداقية لدى الناخبين، ومخاطبة الشرائح الشابة منهم بصفة خاصة؛ حملت المصلقات الدعائية كلمة "بيليفني" مكتوبة بالإنجليزية إلى جانب صورتها. إنها الكلمة المدمجة من فعل الأمر الإنجليزي "بيليف" (صدِّق) مع اسمها "ليفني". هكذا تتسلّل الشعارات على الطريقة الأمريكية إلى الحملات الانتخابية في الدولة العبرية، مستحضرة في خلفية الوعي العام الانبهار العالمي باختراقات باراك أوباما الانتخابية في الولايات المتحدة، والذي تمكّن من احتلال البيت الأبيض، على أمل أن تحتل ليفني ذلك المقعد الحكومي البارز. وإذا ما نجحت ليفني في تشكيل الحكومة القادمة بالفعل؛ فإنها ستحقق طموحها بأن تغدو غولدا مائير الجديدة، لكنّ عليها في هذه الحالة إن أرادت التماثل مع تجربة رئيس الوزراء السابقة، أن تنتظر هزيمة عسكرية مريرة، أسوة بخبرات مائير التي دشنّت سجل الانهيارات العسكرية الإسرائيلية، عندما حلّت على الإسرائيليين صبيحة يوم الغفران، التي وافقت السادس من تشرين الأول (أكتوبر) 1973.    

هل فية كرامة في العالم حتى يحاكموا قادة إسرائيل

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 13:39
هل فية كرامة في العالم حتى يحاكموا قادة إسرائيل
الدكتور عادل عامر
هل سيخضع قادة إسرائيل إلى محاكمة دولية باعتبارهم مجرمي حرب ؟..التاريخ والواقع العربي يشير إلى صعوبة ذلك فمنذ ثمان سنوات أقام فلسطينيون ناجون من مذابح صبرا وشاتيلا دعوى ضد رئيس وزراء إسرائيل السابق "أريل شارون" أمام محكمة بلجيكية عام 2001 لمحاكمته على جرائمه.. وبذلت الحكومة الإسرائيلية جهودا ضخمة لعرقلة هذه الدعوى إلى أن رفضت محكمة الاستئناف البلجيكية القضية في يونيو 2002 بحجة أن قانون المحكمة لا يجيز محاكمة شخص لارتكابه جرائم ضد الإنسانية، إلا إذا كان هذا الشخص وقت رفع الدعوى متوجدا على الأراضي البلجيكية، ثم سرعان ما ضغطت الولايات المتحدة على بلجيكا بعد ذلك لإلغاء النص الذي يسمح في قوانينها بمحاكمة مجرمي الحرب الدوليين. كما قررت محكمة بريطانية إلقاء القبض على الجنرال "دورون ألموغ" القائد السابق للمنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي إثر دعوى رفعها ضده المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، اتهمه فيها بارتكابه جرائم حرب في غزة، خلال مجزرة حي "الدرج" في 15 يوليو 2002، وأسفرت عن استشهاد 15 فلسطينيا، بينهم 9 أطفال، وتراجع بسبب هذه الدعوى ألموغ عن زيارة لندن خوفا من توقيفه هناك. خبراء القانون الدولى دعوا إلى ضرورة "توثيق" الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة باعتبار ذلك مقدمة لمحاكمة قادة إسرائيل كمجرمي حرب سواء أمام المحاكم الدولية أو الوطنية للدول التي تنص قوانينها على ذلك. ورحب الخبراء بالقرار الصادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي أدان الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة واتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الفلسطيني.واعتبروه خطوة على طريق محاكمة المتورطين في هذه الانتهاكات غير أنهم انتقدوا بشدة الازدواجية الغربية بشأن معايير حقوق الإنسان والتواطؤ الغربي تجاه جرائم الحرب الإسرائيلية. وقال الدكتور محمد نور فرحات مستشار الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سابقا وأستاذ القانون بجامعة الزقازيق المصرية أن المطلوب من المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني العربية في هذه المرحلة هو "توثيق" الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين ضحايا عدوانها الوحشي واللاانسانى على قطاع غزة منذ يوم 27 ديسمبر الماضي وحتى الآن من أجل ملاحقة قادة إسرائيليين المسئولين عن ارتكاب هذه الجرائم أمام المحاكم الوطنية والدولية باعتبارهم مجرمي حرب. وأوضح فرحات أن قوانين 125 دولة من دول العالم تسمح بمحاكمة مجرمي الحرب الدوليين وعلى رأسها دول أوروبية كبرى مثل بريطانيا والسويد وألمانيا وفرنسا. وأشار إلى أن المجازر التي ترتكبها الآلة الحربية الإسرائيلية ضد المدنيين العزل في قطاع غزة عمل منهجي تستوجب ملاحقة قضائية دولية ضد قادة إسرائيل، كما أن أركان جرائم الحرب كما وردت في القوانين الدولية واتفاقيات جنيف الأربع متوافرة في قادة إسرائيل من حيث القتل المتعمد للأطفال والنساء وضرب أهداف مدنية عمدا مثل سيارات الإسعاف والمساجد ومخازن الطعام والوقود وغيرها من الأهداف المحمية بالقانون الدولي الإنساني ويشكل استهدافها جرائم حرب.فضلا عن قصف مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" التابعة للأمم المتحدة نفسها. وتسمح القوانين الوطنية في عديد من الدول الأوروبية بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان بغض النظر عن المكان الذي ارتكبت فيه، وقد سبق أن رفض مدعون فيدراليون في ألمانيا في ابريل 2007 دعوى قضائية رفعت ضد وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد مستندة إلى القانون الألماني الذي يسمح بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان بسبب مسئوليته عن ارتكاب جرائم حرب وتعذيب وانتهاكات لحقوق الإنسان في سجن أبو غريب في العراق ومعتقل جوانتانامو في كوبا، وتذرع هؤلاء المدعون بان ألمانيا لا تقع عليها أي التزامات لقيادة تحقيق في جرائم ارتكبت في الخارج من قبل أشخاص ليسوا ألمان أو يعتزمون العيش في ألمانيا. واستنكر الدكتور محمد نور فرحات امتناع الدول الغربية عن التصويت على قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي أدان الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة واتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الفلسطيني معتبرا أن ذلك الأمر يأتي في إطار الازدواجية وسياسة الكيل بمكيالين التي يتبعها الغرب فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان خاصة إذا كان العرب والمسلمون طرفا أساسيا فيها. وكانت 33 دولة إفريقية وآسيوية وعربية ومن أمريكا اللاتينية صوتت لصالح القرار المذكور، وامتنعت 13 دولة أوروبية عن التصويت، فيما كانت كندا الدولة الوحيدة التي اعترضت على القرار. وعادة ما يتخذ مجلس حقوق الإنسان المؤلف من 47 دولة قراراته بالتوافق وينص القرار على تشكيل لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق "للنظر في انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني" ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. وشدد فرحات على أن المقاومة حق مشروع للشعوب والدول الواقعة تحت الاحتلال بمقتضى القوانين والمواثيق والأعراف الدولية، وانه حتى لو نجحت إسرائيل في تحقيق أهداف عدوانها على قطاع غزة فأنها لن تستطيع ضرب المقاومة الفلسطينية ووقفها. وكان الدكتور بطرس بطرس غالى الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة قد دعا في تصريحات صحفية جميع هيئات المجتمع المدني العربية إلى التعاون فيما بينها من اجل "التوثيق" الدقيق لجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة حتى يضع العرب العالم أمام مسئولياته في ضرورة الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان. بدوره، قال حافظ أبو سعده الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان إن ما تقوم به إسرائيل حاليا في قطاع غزة "جريمة حرب" بمقتضى نصوص قانون روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي عرف جرائم الحرب بأنها توجيه الهجمات بصورة متعمدة ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون على نحو مباشر في الأعمال العدائية. وأوضح أبو سعده أن الجرائم الإسرائيلية تتعارض بشكل صارخ مع المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ،كما أنها مخالفة لبروتوكول جنيف الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات عام 1949 والذي ينص على أن الانتهاكات الجسيمة للاتفاقيات ولهذا البروتوكول بمثابة جرائم حرب، وكذلك المواثيق الخاصة بمحاربة العنصرية والتمييز العنصري واتفاقية إبادة الأجناس لعام 1949. وطالب أبوسعده بضرورة اتخاذ خطوات جدية على الصعيد الدولي في سبيل محاكمة القادة الإسرائيليين من خلال مبدأ الاختصاص القضائي الشامل في بعض الدول الأوروبية والذي يتيح رفع دعاوى أمام محاكم هذه الدول لمقاضاتهم باعتبارهم مجرمي حرب. صرح المقرر الخاص للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية ريتشارد فألك الخميس إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ارتدت "طابعا لا إنسانيا بدون شك" مشيرا إلى احتمال وقوع "جرائم حرب منهجية".وقال فألك إن "أهدافا غير شرعية اختيرت" وتحدث عن "نوايا إجرامية".وتابع مقرر الأمم المتحدة من كاليفورنيا في اتصال هاتفي مع صحافيين في جنيف "لا شك في الطابع اللاانساني لعملية عسكرية على نطاق واسع مثل تلك التي شنتها إسرائيل في 27 كانون الأول/ديسمبر على سكان الجزء الأكبر منهم عزل".وأعلن الجيش والحكومة الإسرائيليين مرات عدة أنهما لم يستهدفا المدنيين عشوائيا خلال عملياتهما في قطاع غزة. وشنت هذه العمليات بهدف وضع حد لإطلاق صواريخ حركة حماس ومنظمات فلسطينية أخرى على مدن في جنوب إسرائيل. وحسب خبير الأمم المتحدة فان العملية الإسرائيلية العسكرية التي شنت ضد ارض تشهد كثافة سكانية مع شعب أضعفه الحرمان لمدة 18 شهرا من الحصار في منطقة حرب "تشير إلى احتمال وقوع جرائم حرب منهجية".وندد فألك بحصار السكان في "منطقة حرب نشطة" وعدم تمكنهم من الفرار والحصول هكذا على حماية بوضع لاجىء. وقال "هذا أمر غير مسبوق". وأضاف "لم يسمح لأي طفل ولاية امرأة ولأي مريض أو معوق من سكان قطاع غزة من مغادرة منطقة الحرب".وقد أقفلت الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل خلال النزاع. كما أبقت مصر على إغلاق حدودها مع قطاع غزة. واعتبر الخبير الدولي إن "الأدلة حول انتهاك القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني هي دامغة بشكل تشكل معه موضوعا لتحقيق دولي مستقل".واعتبر أيضا إن انتهاكات القانون الدولي من قبل حماس بإطلاقها صواريخ على غزة ليست مشابهة. وكانت السلطات الإسرائيلية قد منعت فألك في 14 /ديسمبر من الدخول إلى إسرائيل حيث كان من المقرر إن يتوجه إلى الأراضي الفلسطينية. وكان أعلن قبل ذلك إن سياسة إسرائيل تجاه سكان الأراضي الفلسطينية تمثل "جرائم ضد الإنسانية".وكان المنع "غير المسبوق" لفالك من دخول إسرائيل واحتجازه لمدة 20 ساعة في مطار بن جريون في تل أبيب مدار تنديد من قبل المفوضة العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة نافي بياي. 

فكر الشيعة علي أعتاب مصر

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 18:51
فكر الشيعة علي أعتاب مصر
الدكتور عادل عامر
AAA6666_2004@hotmail.com
أنها حملة منسقة على الإسلام في الداخل والخارج تزداد وضوحا يوما بعد يوم: فالحملات الخارجية على نبي الإسلام تتواصل من رسوم ومسرحيات وصور. أخرها تصريحات بابا  الفاتيكان عن نبي الإسلام ثم ما أذيع بالتلفزيون الدانمركي من صور مسيئة تتعرض للنبي صلى الله عليه وسلم. وبالتوازي مع تلك الهجمة الإجرامية في الخارج على نبي الإسلام، نجد مكملاتها في الداخل: بالحملات الصفوية الشيعية مدفوعة الأجر على أصحاب النبي وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم. أثار ملحق من 4 صفحات أصدرته جريدة "الغد"عن أسوأ شخصيات في الإسلام جدلا حادا وانتقادات واسعة بسبب تصديره لأم المؤمنين السيدة عائشة وعثمان بن عفان قائمة هذه الشخصيات وتصدر هذه الجريدة عن حزب الغد الليبرالي الذي يتزعمه د. أيمن نور المسجون في السجن حاليا تنفيذا لحكم قضائي بشأن اتهامه بتزوير توكيلات الحزب عند تأسيسه، ولا تزال ترويسة الجريدة تحمل اسمه كرئيس للتحرير، وان كان لا يتمكن من أدارتها بسبب حبسه، ويرأس تحريرها فعليا الصحفي أحمد فكري الذي اختير قبل أسبوعين فقط، وهذا العدد المثير للجدل هو العدد الثاني له. قال أيمن بركات عضو الهيئة العليا للحزب بأن سيتم عقد اجتماع لبحث ما حدث قائلا: لا أعرف مقدما ما يمكن ان ينتج عن الاجتماع، لكني أتوقع شخصيا ألا يمر هذا الموضوع بسهولة، فكلنا نقدر هؤلاء الصحابة ونحترمهم ولا يمكن المس بأشخاصهم. وتوقع أن يتم فتح تحقيق مع المشرفين على التحرير، ونشر بيان اعتذار في العدد القادم، خصوصا أن العنوان جاء مخالفا للمضمون الذي يتناول مواقف لهؤلاء الصحابة دون الإساءة إلى أشخاصهم. ونفى ما تردد بأن ثمة اختراقا أمنيا حدث في الصحيفة كان من نتيجته إصدار هذا الملحق للإساءة إلى الحزب وصورة د. أيمن نور في أوساط الرأي العام، مشيرا إلى أن ما حدث لا يزيد عن كونه خطأ مهني في اختيار العنوان لا ينطبق على المضمون، نافيا أيضا أن يكون هناك اختراق إيراني أو شيعي ممول من الخارج، قائلا إن هذه الأمور مستبعدة تماما في مصر، ناهيك عن أنها غير موجودة في الصحيفة، ولا توجد خلفيات طائفية من أي نوع وراء هذا الملحق عنوان صادم يتناقض مع المضمون وأكد أيمن بركات إن العنوان كان مستفزا وصادما، وأنه أحدث ردود فعل غاضبة حتى من أعضاء الحزب، وان الاتصالات لم تنقطع عن مقر الحزب. وقال إن الملحق مكون من أربع صفحات بحجم صفحات الجريدة المعتاد تتحول إلى ثماني صفحات "تابلويد" عند طيها كملحق منفصل. وأوضح بركات: اقتصرت الصفحة الأولى على عنوان شامل للملف يقول " من عائشة أم المؤمنين وعثمان الخليفة الراشد وحتى الأب الرئيس والابن الوريث. أسوأ عشر شخصيات في الإسلام". وقال: العنوان لا ينطبق على المضمون، فالكلام عن السيدة عائشة يوجه المديح لها، و يصفها بأنها ظلت تبكي حتى وفاتها على موقفها في موقعة الجمل وعلى الذين قتلوا في تلك الموقعة. "من المقبول الحديث عن موقف سيئ للشخص، لكن وصفه هو ذاته بأنه من أسوأ الشخصيات فهذا ما لا يمكن قبوله بالنسبة لأم المؤمنين وكبار الصحابة المبشرين بالجنة". ويضيف: المضمون يبدأ من الصفحة الثانية من الملحق و تقول مقدمته: نحن نحبهم جدا ونقدرهم جدا ولكننا نرى من حقنا أن نختلف معهم أحيانا. وبدأ بعثمان بن عفان حيث تكلم عن إطلاق يد الأقارب في الحكم، ثم الزبير بن العوام باعتبار انه تورط في موقعة الجمل، بعد ذلك أم المؤمنين السيدة عائشة وكتب عنها: ظلت طوال عمرها تبكي عشرين ألف قتيل مسلم ماتوا بسببها في موقعة الجمل، وبعد ذلك عمرو بن العاص عن واقعة التحكيم، وطلحة بن عبيد الله عن موقفه بشان مقتل عثمان ثم المطالبة بالثأر له، والمغيرة بن شعبة فيما يخص التوريث من معاوية ليزيد بن معاوية، ومعاوية عن "اغتصاب" الخلافة، وعبد الملك بن مروان، والحجاج بن يوسف الثقفي. وأشار أيمن بركات إلى أن هذه الملحق لا يحمل اسما أو أسماء وراء اختبار هذه الشخصيات، أو الطريقة التي تم الاعتماد عليها، إنما مجرد انطباعات لمن قاموا بكتابته. أما رئيس تحرير "الغد" أحمد فكري فقال " انه هو الذي كتب الملف واختار هذه الشخصيات بناء على تأثيرها وخطرها على الحياة الإسلامية، فهي التي أجهضت الحلم الديمقراطي في الحياة الإسلامية أو توقف عندها حكم الخلفاء الراشدين، والذين يمكن اعتبارهم مجموعة الشركاء في حادث الفتنة الكبرى. لا اختراق شيعي و لا نحن تشيعنا وأضاف: الملف يقول إن هؤلاء العشرة هم الأسوأ سياسيا لأنهم كانوا الأكثر تأثيرا وخطرا على الشورى والخلافة وحولوها من حكم ديمقراطي يتم انتقال السلطة فيه بإرادة الناس إلى حكم وراثي عضود، حيث بدأت فيما بعد الدولة الأموية ثم العباسية. ويوضح أحمد فكري إن البعض اعتبر أن هذا هو كلام الشيعة ونوع من التشيع والتعرض لصحابة رسول الله، نافيا ما قيل عن ثمة اختراق شيعي قائلا "هذا كلام غير صحيح أو معقول أطلاقا، وحقيقة القضية هو الجدل السائد في مصر حاليا عن توريث السلطة، والناس كلها ضد ذلك التوريث، ومن ثم نحن قلنا إن مفهوم توريث السلطة ابتدأ في الإسلام من هؤلاء العشرة، ومع كل تقديرنا لهم كأشخاص وكمبشرين بالجنة ولهم قيمتهم في حياتنا، إلا أنهم كانوا شركاء أساسيين ورؤوس الممارسة السياسية في حادث الفتنة الذي راح ضحيته عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وآل البيت وأكثر من 15 ألف مسلم في موقعة الجمل وفي المواقع الأخرى من هو الأب الرئيس و الابن الوريث ؟ وأوضح أن المقصود بالأب الرئيس والابن الوريث في العنوان، معاوية بن أبي سفيان وابنه، وأن الملف غير مسلسل ويخص العدد الذي صدر فقط ولا يمتد لأشخاص في العصر الحديث كما قيل، مشيرا إلى أن "ملحق العدد الذي قبله كان عن (النبي الليبرالي). حيث أننا نصدر كل أسبوع ملحقا ذا موضوع مختلف". وأكد أحمد فكري رئيس تحرير "الغد" أن الموضوع يتكلم فقط عن السلوك السياسي الذي حول حكم الدولة الإسلامية وإمبراطوريتها العظيمة من دولة ديمقراطية تسود فيها حالة المكاشفة الواضحة من أي شخص عادي لحاكم الدولة، إلى دولة وراثية. واستطرد: "لا أحد يستطيع أن ينكر دور عمرو بن العاص في توطيد حكم الأمويين، وأن عثمان بن عفان نفسه وهو الخليفة الراشد المبشر بالجنة وذو النورين – تزوج ابنتين من بنات الرسول – اختلف حوله الصحابة حتى أنهم قتلوه ولم يدفنوه. هذا حدث تاريخي لا يمكن إنكاره، وكان ضمن القتلة محمد بن أبي بكر الصديق". وأضاف فكري: نحن نناقش مواقف سياسية لأشخاص وبشر، وفي الإسلام ليست هناك أية قداسة للبشر. والمشكلة ليست في عنوان الملحق، وإنما في أشخاص لديهم حس المؤامرة، ويتصورون أن الشيعة وراء ذلك، ولديهم تصورات خاطئة وغريبة عن كيفية تفكير الإنسان. الحقيقة أن البعض يفكر بمنطق المؤامرة ونحن نفكر بأهمية التعلم من تاريخنا سباق صحفي بدون معايير مهنية من جهته قال الكاتب الصحفي سليم عزوز إن الموضوع يعود لسباق بين بعض الصحف حول اختيار قائمة بأسوأ أو أفضل الشخصيات في محاولة لجذب القراء، بعد حالة تشبع من الموضوعات التي تنتقد النظام ولم تعد تغري كثيرا بالقراءة بسبب تكرارها. وأضاف: هذا الأسلوب أدى لغياب المعايير المهنية الصحيحة واختلاط الأمور، خاصة أن هناك هبوطا في توزيع عدد من الصحف لا سيما صحيفة "الغد" التي هبط توزيعها إلى أقل من عشرة آلاف نسخة بعد ان كانت توزع أكثر من مائة ألف نسخة قبل دخول رئيس الحزب ورئيس تحريرها أيمن نور السجن ويقول الأستاذ/ الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي هذة حملة دولية ومحلية للإهانة الإسلام ونبيه ورموزة هناك "هوجة" هذه الأيام في بعض الصحف عنوانها إهانة الصحابة وأمهات المؤمنين، وخاصة السيدة عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها، بعضها عبارة عن نوع من الإثارة الصحفية بقصد تحريك التوزيع الراكد للصحيفة كما يفعل عادل حمودة الذي ينشر الصور العارية وآخر أخبار الجنس وأسراره إلى جوار مقال مطول عن أم المؤمنين عائشة أجرى لها فيها شخص تافه محاكمة تاريخية مضحكة. يفترض أنه قرأ في سبيل كتابتها مئات كتب التراث وكتب التاريخ ومئات آلاف الصفحات التي تناولت وقائع الفتنة الكبرى، وهو لم يقرأ ولم يفهم ولا يريد أصلا أن يقرأ أو يفهم، وإنما يريد أن يذهب آخر الأسبوع إلى شركة توزيع الأهرام لكي يستبشر بارتفاع نسبة التوزيع. والمسألة سهلة ورخيصة، تأتي بكتاب لأحد متطرفي الشيعة حيث يكون هجاء السيدة عائشة عنده أشبه بتسابيح الصباح والمساء، ثم تنقل عنه بعض الصفحات دون الإشارة إليه، هذا إذا برأنا القوم من الأموال المشبوهة التي كثرت في أجواء القاهرة هذه الأيام . المفارقة المحزنة أنه بينما يشتكي العالم الإسلامي كله من مسلسل إهانة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في الصحافة الغربية، وأخرها ما تجدد نشره في الدينمارك هذا الأسبوع في صورة تقارير ورسامات وأفلام تتصور الرسول على أنه داعية عنف وإرهابي، بينما يحدث ذلك في الدينمارك يشتكي المسلمون في مصر من مسلسل إهانة أزواج النبي والصحابة الأطهار بما فيهم المبشرون بالجنة . أكون مندهشا من أن صحفيا يفترض أنه كبير يخصص افتتاحيات صحيفته بالكامل، والتي تبلغ صفحة كاملة من القطع الكبير لانتقاص صحابي جليل أو الهجوم على زوجة النبي، وكأن مصر اليوم قد خلت من أي هموم من أي نوع، فنضطر إلى الهروب إلى التاريخ البعيد من أجل أن نخوض معركة وهمية لا ناقة لنا فيها ولا جمل مع صحابي أو زوجة النبي، هي هلوسة حقيقية ونوع من فقدان البوصلة، وربما كانت هوس مذهبي متطرف استبد ببعض العقول فلم تملك نفسها من التشفي في المخالف بتجريح رموزه . المسألة غريبة جدا، ما الذي يجعل صحيفة حزبية أو مستقلة تشعل حربا دينية أو طائفية أو مذهبية بنقدها لأكثر الرموز الدينية حرمة عند المسلمين تحت دعوى حرية الرأي والحق في التعبير  هل لم تجد في ومستقبلها، من مفتتحه إلى اليوم أحدا تستطيع أن تنتقده سوى أن تحشر نفسك في هذه النقطة تحديدا "الصحابة وأزواج النبي" ؟هل هذه مسألة يمكن المرور عليها ببراءة ؟هل لم تجد قضية تؤلم العرب والمسلمين اليوم في العراق أو لبنان أو فلسطين أو أفغانستان أو حتى هنا في مصر فتكتب عنها وتدافع عن الحقوق المغتصبة فيها أو تنصر مظلوما أو تكشف المتآمرين على الأمة ومستقبلها، بحيث تذهب بعيدا جدا في بطون التاريخ لكي تشغل الناس بمعركة الجمل وصفين وموقف السيدة عائشة وموقف الحسين وموقف طلحة بن عبيد الله رضوان الله عليهم أجمعين، وتعقد محاكمة "خرافية" للمتقاتلين فتدين هذا وتبرئ ذاك . ما هذا العبث ؟ من كتبوا عن أم المؤمنين عائشة هذا الأسبوع في صحيفة الغد أو صحيفة الفجر شباب تافه، نعرفهم، ليس لأحدهم كبير وزن لا في صحافة ولا في علم ولا في أدب ولا في دين، ومع ذلك ينصب نفسه حاكما على الصحابة فيخطئ هذا ويضلل ذاك ويتهم هذا بأنه باع دينه واستباح الدم الحرام من أجل أن يمكن لابنه في السلطة، وهراء كثير من هذا الباب . أحد من كتبوا يحاكمون أم المؤمنين عائشة سب المنصة، قبل ذلك صحيفة مخصصة لنفاق فتحي سرور رئيس البرلمان وصفه فيها بأنه أهم زعيم مصري الآن وأنه أكثر قيمة لمصر من سعد زغلول ـ ابن حي السيدة زينب أيضا ـ هل مثل هؤلاء الرعاع والسوقة والمنافقين يسمح لهم بأن يجرحوا زوجات النبي أو أن يكونوا قضاة لتاريخ الأمة وحكاما على أصحاب النبي، تحت ستار حرية الرأي، وهي نفس الحجة التي استخدمها الدينماركيون للدفاع عن انتقاصهم وإهانتهم للنبي الكريم، حرية الرأي والتعبير فكيف يجرؤ شاب تافه على أن يحقق قضية فتنة هائلة شديدة التعقيد وشارك فيها مئات بل آلاف من فضلاء الصحابة ثم نجى الله الأمة منها ووقعت منذ أربعة عشر قرنا، أليس هو نوع من "الاستهبال" أن يخوض فيها باسم حرية الرأي لكي يشتم الصحابة ويجرح سيرتهم وينسب إليهم كل نقيصة وخيانة وغدر وبيع الدين بدنيا رخيصة. عرضت القناة الثانية بالتلفزيون الدنمركي مقاطع من شريط مصور يسيء للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فيما يعد أحدث موجة من الرسوم والصور المسيئة للنبي والدين الإسلامي الحنيف. الشريط قام بتصويره أعضاء في منظمة "الشباب" التابعة لحزب الشعب الدانمركي "اليميني المتطرف" المشارك في ائتلاف الحكومة الدنمركية، خلال حفل لرسم ما وصفه بـ"أبشع صورة" للرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم. جرى تصوير الشريط في أغسطس الماضي في إطار معسكر شبابي لأعضاء المنظمة، وتنص قوانين المسابقة على أن من يخسر فيها يرتدي "برقعا" لمزيد من التهكم والسخرية من الإسلام. وفي الوقت الذي أخفى فيه الشباب الذين حضروا الحفل وجوههم ظهرت الرسوم واضحة تماما ويظهر في أحد المقاطع شخصا يمثل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم يشرب البيرة راكبا جملا، كما يشرب أتباعه البيرة بينما يشنون هجوما إرهابيا على العاصمة الدنمركية كوبنهاجن! كما تم خلال الحفل عرض سلسلة جديدة من الرسوم المسيئة أظهرت إحداها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يرتدي عمامته وحزاما ناسفا، فيما تعالت ضحكات المتابعين للصور، ورسمت فتاة لوحة أخرى لشكل "جمل" قالت عنه إن رأسه هي رأس محمد في حين أن أقدامه عبارة عن أربع زجاجات من البيرة! وفي أول تعليق من جانب الحزب والمنظمة وصف رئيس منظمة "الشباب" كينيث كريستنسن تلك الأفعال بأنها "غير مسئولة"، في حين رفض الاعتذار عنها! وقال في تصريحات لصحيفة "نيهيدسافيسن" الدنمركية: "ما حدث لا يمكن اعتباره نوعا من الفكاهة والمزاح. ولو كنت موجودا في تلك الحفلة ما كان ليحدث مثل ذلك الأمر".وأضاف: حيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن الزبير بن حسين المتحدث الرسمي باسم منظمة "الحوار الإسلامي" الدنمركية قوله إن منظمته لم تندهش من الشريط، حيث أن حزب الشعب "معروف على مدار تاريخه بمعاداته للأقليات خاصة المسلمين منهم".وأضاف: "حرية التعبير مكفولة لجميع المواطنين، لكن وفق إطار من المسئولية القانونية والأخلاقية والأدبية".من جانبه دافع رئيس القناة لارس بينيكي عن عرضة للمقاطع والصور قائلا: "ما دفعنا لعرض تلك المقاطع والصور، ليس لغرض عرضها فقط، وإنما لإظهار حقيقة أن رئيس منظمة الشباب لم يكن موجودا في الحفلة"، في محاولة من جانبة لتبرئة الحزب والمنظمة من تلك الجريمة. وفي العام الماضي عرضت صحيفة دنماركية عدد من الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، والتي تناقلتها صحف أروبية وعالمية، مما أثار موجة احتجاجات عارمة في أرجاء العالم الإسلامي, حول هذا الموضوع كان لنا حديث مع فضيلة الشيخ نصر فريد واصل المفتي الأسبق الذي قال مسلسل الهجوم على الصحابة وأم المؤمنين عائشة على وجه الخصوص يتوالى في حملة منظمة يقودها أعداء الصحابة من متطرفي الشيعة الذي أخذوا على عاتقهم مهمة تشويه صورة من رضي الله عنهم ورضوا عنه، ويبدو أنهم نجحوا فعلا في اختراق الصحافة المصرية بالأموال الحرام وخراب الذمم، وإلا فليفسر لنا عاقل سر هذا الهجوم المفاجئ والمتوالي على أم المؤمنين عائشة رضوان الله عليها خلال أسبوع واحد وبنفس الطريقة: 1ـ فقبل عامين تقريبا، نشرت مجلة " المنبر الشيعية الكويتية " مقالا فاجرا كتبه أحد الزنادقة عن أم المؤمنين عائشة بعنوان (( أم المتسكعين )) اتهم فيه أم المؤمنين بأوصاف وكلام فاحش لا نستطيع نشره، ولا يقبله مخلوق على أمه أو أهل بيته فضلا عن أهل بيت النبي الكريم، ناهيك عن المفتريات والأكاذيب التي لا يغفل عنها رب الأرض والسماء. 2- والأسبوع الماضي وصل الأمر لمصر قلعة السنة وبلد الأزهر الشريف ـ النائم اليوم ــ فاستطاع أحد مرتزقة جريدة الدستور المدعو أحمد فكري أن يخترق جريدة حزب الغد – فصيل أيمن نور – وبعد أسبوعين فقط من توليه رئاسة التحرير كتب ملحقا بعنوان " أسوأ عشرة شخصيات في تاريخ الإسلام من أم المؤمنين عائشة إلى عثمان " نقل فيه أيضا تخر صات وأكاذيب الشيعة على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها والخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه، وبعض الصحابة المبشرين بالجنة كطلحة والزبير وغيرهم. ونقل كلاما لغلاة الشيعة المتطرفين وتحديدا من كتاب للمارق نبيل فياض بعنوان (( أم المؤمنين تأكل أولادها )) ولم يذكر الكتاب لأنه "أمين جدا"، وربما خاف الفضيحة عندما يعرف الناس من أين كتب ما كتب. ولما كتبنا ردا عليه في نفس اليوم ولم نصرح باسمه انبرى في وقحة وإصرار وغباء للاعتراف ـ بأنه هو الذي كتب ملحق السوء قائلا عن هذه الشخصيات أنها: (( هي التي أجهضت الحلم الديمقراطي في الحياة الإسلامية أو توقف عندها حكم الخلفاء الراشدين )) أه. ثم يقول (( إن هؤلاء العشرة هم الأسوأ سياسيا لأنهم كانوا الأكثر تأثيرا وخطرا على الشورى والخلافة وحولوها من حكم ديمقراطي يتم انتقال السلطة فيه بإرادة الناس إلى حكم وراثي عضود )) والجواب: أما تولي عثمان الخلافة فقد تولاها بإجماع، فلم يقلب حكما ولم يتآمر على أحد، قال الإمام أحمد: (( ما كان في القوم أكد من بيعة عثمان كانت بإجماعهم )) ( السنة للخلال ص 320 ). فأي حلم هذا الذي أجهضه عثمان رضي الله عنه واستحق أن تضعه ضمن أسوأ عشرة شخصيات في تاريخ الإسلام يا جاهل ؟وهذا الجهول المستهتر يقال له: من الذي جعل الحكم وراثيا إلا مذهب الشيعة الذين تناصرهم لغرض ما، هذا المذهب الذي جعل آل البيت معصومين وارثين للحكم. 3ـ ويتوالى الهجوم المنظم مدفوع الأجر للهجوم على أم المؤمنين عائشة فاليوم السبت الموافق 7/10/2006م نشرت صحيفة الإثارة " جريدة الفجر " لعادل حمودة ملحقا في 16 صفحة فيه مقالات عن الشيعة يدور أكثرها على فكرة تشويه صورة مذهب أهل السنة في قالب التنابز بالألقاب ولمزهم بلقب " الوهابية ". ففي مقال للمدعو " وائل عبد الفتاح زعم " فيه أن فقهاء السنة المتعصبين يتخيلون أن الشيعة ينادون في الآذان باسم علي بن أبي طالب، وأن هذا من الخرافات التي صنعتها العداوة السياسية ! وكأن المسكين ليس له أذن يسمع بها وعين يشاهد بها آذان الشيعة وفيه: " أشهد أن عليا ولي الله " في قنوات الشيعة المنتشرة في الفضائيات !! وفي مقال للمدعو " عصام الزيات " زعم فيه أن الشخصية المصرية شيعية صوفية وأن الوهابية اليوم أصابتها في مقتل !! ثم يأتي مقال آخر عن الشيعة في مصر وتنظيماتهم فيزعم كاتب المقال أن مثقفي الشيعة بمصر " الشيخ حسن شحاتة خطيب مسجد كوبري الجامعة ! هكذا والله يصف واعظ الإفك " حسن شحاتة " بأنه مثقف ! أي ثقافة هذه إلا ثقافة القذارة، فحسن شحاتة هذا لا يتحدث عن أبي بكر وعمر وعائشة إلا ويقول: " ابن كذا.. بنت كذا" مع ألفاظ سوقية بلا حدود وكل هذا مسجل بالصوت والصورة بمدينة قم بإيران في 15 محاضرة في رمضان 1423هـ ومنشور على المواقع الشيعية المعتمدة ويكتبون تضليلا أمام اسمه: العلامة الأزهري والأزهر منه براء. ونأتي للمقال الأخير بيت القصيد والذي جاء في صفحتين للمدعو " عبد الفتاح علي " تحت عنوان " سامحك الله يا أم المؤمنين وغفر لك " والذي كال فيه الاتهامات والأكاذيب كالعادة لأم المؤمنين رضي الله عنها. والذي رأيت من تمام الفائدة أن أرد عليه ذاكرا الصحيح الذي ذكره أهل العلم الثقات لئلا يتشكك القارئ مما ورد فيه من أكاذيب وشبهات، فأقول وبالله التوفيق: 1ـ فيبدأ المقال بعبارة (( ليتها ما خرجت. ليتها ما غضبت.. ليتها ما اعتلت الجمل ما شأنها هي ببني أمية وبثأر بني أمية وبمقتل عثمان بن عفان وهي من بني تميم )). ثم يذكر هذا المأفون بوقاحة منقطعة النظير: أن أم المؤمنين عائشة (( ولولت )) عندما علمت بتولي علي رضي الله عنه إمامة المسلمين. والجواب: هل هذا أسلوب يليق بالحديث عن زوجة النبي وأم المؤمنين. اسمعوا يا من تتعجبون منا القسوة في الرد على هؤلاء المرتزقة ؟ فهؤلاء دينهم الشهرة على حساب أي شيء، وعلى حد تعبير المثل العربي " بُل في بئر زمزم تشتهر " وهيهات !! هل من العدل أيها السادة أن يسمح لهؤلاء بالطعن والتهكم والسخرية في سادات الأمة ومن رضي الله عنهم ورضوا عنه ويطلب منا أن نطبطب عليهم وأن نترفق بهم! 2ـ ومن عناوين المقال قوله: أن أم المؤمنين عائشة (( جهزت جيشا لمهاجمة البصرة معقل أنصار علي ))! وهذا كذب نقله من كتب الشيعة راجع: (( أحاديث أم المؤمنين )) لمرتضى العسكري الشيعي 1 / 175، ومنار الهدى لعلي البحراني الشيعي ص 472. 3ـ جاء في المقال قوله: (( ورغم بشاعة الآثار المترتبة على موقعة الجمل ما زال كثير من العلماء والمفسرين أغلبهم من أهل السنة وقفوا يتفرجون على ما سطر منها في التاريخ وفضلوا أن يريحوا ضمائرهم بعدم الحديث عنها رغم الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم والتي تؤكد نقاء وسلامة موقف علي وعدم صحة موقف السيدة عائشة رضي الله عنها )) ثم يقول: (( 13 ألف قتيل سقطوا في موقعة الجمل أعقبهم 90 ألفا في موقعة صفين ما كانوا ليموتوا لو لزمت عائشة بيتها )) والجواب: في تفصيل وقعة الجمل وبيان الحق فيها في عدة نقاط: أولا: إن من أحط أكاذيب التاريخ كما يقول الشيخ محب الدين الخطيب: زعم الزاعمين أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضمر العداوة بعضهم لبعض بل هم كما قال الله عنهم: { أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ }... ومن غربة الإسلام ظهور مؤلفين شوهوا صورتهم ـ تقربا للشيطان أو الحكام؛ فزعموا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا إخوانا في الله، ولم يكونوا رحماء بينهم، وإنما كانوا أعداء يلعن بعضهم بعضا، ويمكر بعضهم ببعض وينافق بعضهم لبعض، ويتآمر بعضهم على بعض بغيا وعدوانا، لقد كذبوا ! كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أسمى من ذلك وأنبل، وكانت بنو هاشم وينو أمية أوفى من ذلك لإسلامهم ورحمهما وقرابتهما وأوثق صلة وتعاونا على الحق والخير ثانيا: في " واقعة الجمل " لم يكن طلحة والزبير ومن معهما كارهين لخلافة علي رضي الله عنه وإنما ظنوا أن في خروجهم إلى البصرة مصلحة للمسلمين وكذا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لم تقاتل ولم تخرج لقتال ولم تجهز جيشا كما يقول هذا الداعي الفاجر وإنما خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنت في خروجها مصلحة للمسلمين ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج أولى فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها ( الطبقات الكبرى لابن سعد 8 / 18 وسير أعلام النبلاء 2 / 177 ) فلم يكن الأمر كما يصوره هؤلاء الكذبة !! وكانت رضي الله عنها قد خرجت إلى مكة مع حجاج بيت الله ذلك العام فلما علمت بما حدث في مدينة رسول الله من مقتل ذي النورين الخليفة الراشد عثمان أحزنها بغي البغاة على خليفة نبيهم وعلمت أن عثمان كان حريصا على تضييق دائرة الفتنة، فمنع الصحابة من الدفاع عنه بعد أن أقام الحجة على الثائرين في كل ما ادعوه عليه وعلى عماله وكان الحق معه وهم على الباطل. فاجتمعت عائشة بكبار الصحابة وتداولت الرأي معهم فيما ينبغي عمله، فرأوا أن يسيروا مع عائشة إلى العراق ليتفقوا مع أمير المؤمنين عليّ على الاقتصاص من الذين اشتركوا في دم عثمان، وأوجب الإسلام عليهم الحد، فلم يخطر على بال عائشة وكل الذين كانوا معها وفي مقدمتهم طلحة والزبير المشهود لهما من النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة أنهم سائرون ليحاربوا عليًّا، ولم يكن يخطر ببال علي أن هؤلاء أعداء له وأنهم حرب عليه, فجاءت عائشة ومن معها للمطالبة بإقامة الحد على الذين اشتركوا في جناية قتل عثمان وما كان عليّ ـ وهو من هو في دينه وخلقه ــ ليتأخر عن ذلك إلا أنه كان يرى أنه ليس من المصلحة تتبع قتلة عثمان الآن حتى تستتب الأمور، فَقَتْلُ قَتَلَة عثمان متفقٌ عليه، وإنما الاختلاف إنما هو متى يكون ذلك. وبعد الاتفاق نام الجيشان بخير ليلة وبات قتلة عثمان بشر ليلة لأن الاتفاق عليهم، وهذا ما ذكره المؤرخون الذين أرخوا للمعركة مثل الطبري ( 3 / 517 )، وابن كثير في البداية والنهاية ( 7 / 2509 ) وابن الأثير في الكامل 3 / 120 ) وابن حزم في الفصل ( 4 / 293 ) وغيرهم. فلم يهدأ للقتلة بال وأجمعوا على ألا يتم هذا الاتفاق وفي السحر والقوم نائمون هاجموا جيش طلحة وقتلوا بعض أفراده، فظن جيش طلحة أن جيش علي غَدَر بهم فاشتعلت المعركة، وقد حاول علي وطلحة وعائشة رضي الله عنهم وقف القتال فلم يفلحوا ( راجع: الطبري 5 / 190 ـ 194 ). ثالثا: علي رضي الله عنه أقرب الطائفتين للحق لكن لم يصب الحق كله؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عنه: (( الأقرب إلى الحق )) أو (( الأولى بالحق )) لا أنه على الحق كله. وليس هذا طعنا في علي ولكن لأن الذين امتنعوا عن المشاركة في الفتنة من الصحابة هم الذين كانوا على الحق فالسلامة لعلي رضي الله عنه كانت في الإمساك عن القتال ولذلك ندم علي رضي الله عنه لما انتهت المعركة ومر على الشهيد طلحة الذي أصابه سهم غير مقصود فأصابه في قدمه مكان إصابة قديمة، فقال بعد أن أجلسه ومسح التراب عن وجهه: (( عزيز علي أن أراك مجدلا تحت نجوم السماء أبا محمد، وبكى علي رضي الله عنه وقال: وددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة )) مختصر تاريخ دمشق ( 11 / 207 ) وأسد الغابة لابن الأثير ( 3 / 88 ) وقال البوصيري: (( رجاله ثقات )) كما نقله عنه ابن حجر في المطالب العالية. وهنا يقال لهؤلاء المشوهين لصورة أمنا عائشة: ها هو علي رضي الله عنه بكى أيضا فماذا تقولون رابعا: ينقل الأفَّاق في مقاله عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت عن عثمان: (( اقتلوا نعثلا فقد كفر )) والجواب: هذا من الكذب على أم المؤمنين، فلم يثبت عنها هذا الكلام أنها نطقت به، ولم يرو ذلك عنها إلا الشيعة الروافض الذين اتخذوا الكذب شعارا والتقية والنفاق دثارا. فكلمة ( نعثل ) لم ترد إلا على ألسنة قتلة عثمان رضي الله عنه فقد كان قتلة عثمان يسمونه بذلك تشبيها له برجل من مصر كان طويل اللحية اسمه نعثل ( تاريخ الطبري 4 / 365 )، ومما يؤكد براءتها أنها أنكرت قتل عثمان وذمت من قتله وبرئت إلى الله تعالى من قتله وممن قتله ( تاريخ خليفة بن خياط ص 175، 176 ). خامسا: وأما اتهامه لأم المؤمنين بأنها سَاعَدت على قتل علي حيث قال: (( فساعدت بني أمية سواء قصدت أم لم تقصد وساعدت على قتل علي سواء علمت أم لم تعلم )) والجواب عن هذه الفرية المفضوحة ـ فضح الله مفتريها ــ أن يقال: هل أم المؤمنين تآمرت مع الخوارج ضد علي ؟ والذين هم بالأساس شيعة علي الذين خرجوا عليه ودبروا لقتله على يد ابن ملجم. سبحانك هذا بهتان عظيم. سادسا: وأما دَعواه بأن هناك عداوة بين عائشة وعلي رضي الله عنهما وأنها غضبت وولولت لما جاءها الخبر بولايته ـ على حد تعبيره القبيح ـ فيرد عليه بهذه الصفعة: فالصديقة كانت تنكر وجود أية عداوة بينها وبين أمير المؤمنين علي وكانت تقول إثر موقعة الجمل: (( والله ما كان بيني وبين علي في القديم إلا ما يكون بين المرأة وإحمائها، وإنه عندي على معطبتي من الأخيار )) فأجابها رضي الله عنه أمام الناس ـ وهو الصادق فيما يقول ـ يا أيها الناس صدقت والله وبَرَّت ما كان بيني وبينها إلا ذلك وإنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة )) ( تاريخ الطبري 5 / 225 ). ومما يكبت خصوم الصحابة: ما رواه ابن أبي شيبة في روايته الطويلة أن الأخنف ابن قيس استشار طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم فيمن يبايع بعد عثمان ؟ فكلهم قال (( نأمرك بعلي )) قال: وترضونه لي ؟ قال: نعم. قال الأخنف: فمررت على علي بالمدينة فبايعته ثم رجعت البصرة و).أرى إلا أن الأمر قد استقام)) وصحح الحافظ ابن حجر هذه الرواية في فتح الباري ( 13 / 29 ). وللمزيد للكلام على وقعة الجمل يراجع: العواصم من القواصم لابن العربي، وفتح الباري لابن حجر والصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي. وتبقى كلمة: عندما تعرض رئيس تحرير صحيفة الفجر العام الماضي للكلام على بعض معتقدات الأقباط مقارنة بعقائد المتصوفة قامت الدنيا ولم تقعد وقدموا فيه بلاغا للنائب العام ولم يرضوا إلا باعتذار واضح وصريح فكتبه صاغرا ولم يتردد ! وهنا نقول: لماذا يستأسد عادل حمودة على المشايخ والمحجبات ولا هَمَّ له إلا نشر صحافة الإثارة وأسرار البيوت، وتلفيق التهم والأكاذيب التي وصلت لأمنا عائشة رضي الله عنها. لا نريد منه اعتذارا وإنما الله تعالى ينتقم ـ بحوله وجبروته ـ لزوجة نبيه في الدنيا والآخرة والله الموعد وهو حسبنا ونعم الوكيل هل تستطيعون أيها الشيعة أن تجيبون على هذه الأسئلة؟لقد تنازل الحسين بن علي لمعاوية وسالمه، في وقت كان يجتمع عنده من الأنصار والجيوش ما يمكنه من مواصلة القتال. وخرج الحسين بن علي في قلة من أصحابه في وقت كان يمكنه فيه الموادعة والمسالمة ولا يخل أن يكون أحدهما على حق. والآخر على على باطل لأنه إن كان تنازل الحسن مع تمكنه من الحرب (حقا) كان خروج الحسين مجردا من القوة مع تمكنه من المسالمة (باطلا) وإن كان خروج الحسين مع ضعفه (حقا) كانت تنازل الحسن مع قوته (باطلا) و هذا يضعكم في موقف لا تحسدون عليه. لأنكم إن قلتم أنهما جميعا على حق جمعتم بين النقيضين وهذا القول يهدم أصولكم. وإن قلتم ببطلان فعل الحسن لزمكم أن تقولوا ببطلان إمامته و بطلان إمامته يبطل إمامة أبيه و عصمته لأنه أوصى إليه و الإمام المعصوم لا يوصي إلا إلى إمام معصوم مثله. و إن قلتم ببطلان فعل الحسين لزمكم أن تقولوا ببطلان إمامته و عصمته و بطلان إمامته و عصمته يبطل إمامة و عصمة جميع أبنائه و ذريته لأنه أصل إمامتهم وعن طريقه تسلسلت الإمامة. و إذا بطل الأصل بطل ما يتفرع عنه. و نقول أيضاً إلى كل شيعي: يا سيد. لو أجبت فجوابك غير مقنع. لسبب: أنت ترضى لعلي ما لا يرضاه أجلاف العرب فكيف أذا كان من آل البيت؟! و أرد عليكم السؤال، إذا كانت مساوئ عمر هكذا مثلما تقولون، فكيف يقبل به علي زوجاً لأبنته؟ فهل الشيعه يضعون علي في مرتبه أقل من أجلاف العرب؟ وهل الحسين يقبل بهذا؟ وهل الحسن يقبل بهذا؟أذا كانو يقبلون أذن هم حسب تفسيركم أقل شأنا من أجلاف العرب! وهذا لا يجوز عندنا. إذن القضية أنكم تفترون على عمر بن الخطاب بالشتائم. وتريدني أن أقبل بتفسير وتبرير أقبح من ذنب. وعذركم التقية، وللتقية زوج عمر من ابنته لعمر؟ كل المساوئ في عمر وضعتاها و تشتمونه و تفترون عليه، و بعد هذا تريدون من علي أن يكون جباناً أيضاً؟ فهذا لا يجوز لا على عمر و لا على علي. فبدلا من أن يحارب علي الكفار و يناديهم للنزال، لماذا لا يتخذ التقية و ينهي الأمر؟ ثم و ما دام عمر بنظركم كافرا و مرتدا و تزعمون أن علي يعلم هذا، و زوجه أبنته! فالعملية ليست منطقيه على الإطلاق. ما داموا مرتدين ويخضع لهم ما كان من الأول لماذا النزال أصلا ولديه التقيه. كيف يخضع الإمام لمن أرتد يأخذ من السبي زمن أبو بكر (وهو بنظركم أي أبو بكر حكمه جائر وظالم) أم محمد بن الحنفية؟ فهذا أصلا أهانه للأمام نفسه من قبلكم. إذا كانت تلك دار حرب، فحتما أن هذه دار حرب. هناك كان يحارب الكفار ويطلب منازلتهم. و هنا كما تدعون دار حرب تعتبرون الخلفاء الراشدون كفار مثل يزيد بل أكثر.ألا تعتبروهم مرتدين؟ إذن ما هي مهمة علي يجامل هذا ويطأطئ لذاك؟!وإذا قارنت علي بعمار، فموقع علي أعلى من موقع عمار. بما أنه له مكانه هارون من موسى أليس هذا كلامكم؟ فلا تقارن هذا بذاك. و مع هذا هي رخصة للضر وره بالنسبة لعمار. و لكن بالنسبة لكم دين وعقيدة. احتراف وليست هواية. أليس من أقوالكم "التقيه ديني ودين أبائي وأجدادي"؟ أذن هي دين و ليست رخصة. هي عقيدة وأصل وليست استثناء. فهل يخضع علي لمرتدين؟ وهل يزوج علي أبنته لمرتدين؟ وهل يقبل علي ما لا يقبله أجلاف العرب لنفسه؟ وهل بعد الخضوع للمرتدين أهانه! وهل أكثر من تزويج أبنته لفاسق ضرب زوجته فاطمة وأسقط جنينها ذلة ومسكنة! ألا تعتبره أنت حرب؟ وهل كما تدعون أن عمر يشرب الخمر؟ وأكثر من هذه الشتائم والنواقص التي وضعتموها في عمر. وبعد هذا يخضع علي! إذن أساسا لماذا كان يحارب إذا كان سيخضع؟ ولمن للظالمين المرتدين؟ وتقول عمار رخصه الرسول؟ عمار لم تنزل به آيات الولاية مثلما تدعون. و لن يكون الإمام بأي حال من الأحوال عندكم. وليست عليه مسؤليه مثل مسؤليه علي حسب أقوالكم. فهو يقاد ولا يقود. وعلي يقود ولا يقاد إمام لا مأموم. و خضع مرة لأبو بكر، و مرة لعمر، و مرة لعثمان! وهم حسب تفسيركم مرتدين ! والتقية مطاطة تصغر هنا وتكبر هناك! تفصلها لعمار تحت العذاب رخصه يعني استثناء و لمرة واحده، و علي حر طليق و بطل مغوار، استعملت تبريرا لخضوعه لأبو بكر. استعملت تبريرا لخضوعه لعمر. استعملت تبريرا لخضوعه لعثمان. استعملت تبريرا لتزويجه أبنته أم كلثوم لعمر. استعملت لأخذه أم محمد بن الحنفية و سبي الحاكم الجائر عندكم. لا يجوز هذا مطلقاً. فهذا اعتراف منه بحكم أبو بكر. أذن ماهية مهمته أصلا إذا لم يحارب الجور والظلم؟ هذا إذا صدق مقالكم. بناء علي ما تقدم فكان هذا الكتاب ليكون منبرا ونبراسا وهاديا وراشدا لكل من يريد ان يعرف فكر وعقائد الشيعة وأساس الاختلاف بينها وبين أهل السنة والجماعة.  وقد قالي لي شيعي مصري أنا صليت في مسجد لأهل السنة وسمعت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وكأني أسمعها لأول مرة في حياتي استغربت واندهشت من ثناء صاحبي السني على أهل البيت لأننا نعتقد أن أهل السنة يكرهون أهل البيت ويبغضونهم كنا نعتقد أن الصحابة قد ارتدوا ولم يبقى على الإسلام إلا سبعة منهم ولا نذكر الصحابة إلا ونلعنهم ونتبرأ منهم ولا نعرف فضائلهم أو تضحياتهم من أسباب تركي للتشيع سب الصحابة حيث أن الله وصفهم بأنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ونحن نصفهم أنهم أبناء زنا ومخنثون من أسباب ترك التشيع الشركيات والخزعبلات وما نفعله في عاشوراء والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود ودعا بدعوى الجاهلية قاتل الحسين رضي الله عنه نال جزاءه في الدنيا وسينال في الآخرة ما يستحق وحزننا على الحسين لن يفيدنا ولن ينفعه وهو سيد من سادات أهل الجنة والأولى أن نحزن على أنفسنا وتقصيرنا الاختراق الشيعي لمصر .. إلى أين؟! فاجأت تصريحات الدكتور يوسف القرضاوي وتحذيره من الاختراق الشيعي لمصر المراقبين ومحبي الشيخ لما عرف عنه من حرصه على التقريب بين السنة والشيعة، وسارع المقربون منه إلى محاولة التبرؤ من تلك التصريحات أو التقليل من شأنها، غير أن المتابعين كانوا يدركون أنه لابد من أمر جلل ومعلومات خطيرة وصلت للشيخ دفعته للتخلي عن خطابه التقريبي المعهود، وتساءل البعض هل ثمّ هناك محاولات شيعية لاختراق مصر؟! لم يطل السؤال كثيرًا, إذ ما سرعان نشرت صحيفة القاهرة التابعة لوزارة الثقافة المصرية كتابًا لأحد علماء الشيعة اللبنانيين، وبعدها بأيام نشرت صحيفة الغد التابعة لحزب الغد مقالاً تطاولت على السيدة عائشة أم المؤمنين وعلى عثمان بن عفان وغيرهما من الصحب الكرام رضوان الله عليهم . ولم تكد تمر ثلاثة أيام حتى انضمت للجريمة صحيفة الفجر التي نشرت ملحقًا تطاولت فيه على أم المؤمنين ونصرت المذهب الشيعي، الأمر الذي أكد بما لا يتيح مجالاً للشك وجود لوبي شيعي أو مجموعة من أصحاب النفوذ الذين يفتحون الطريق أمام غزو شيعي لمصر، فهل تشهد مصر موجة جديدة من موجات الغزو الشيعي؟! هذا ما نحاول الإجابة عليه في هذا البحث. موجات الاختراق الشيعي لمصر: منذ بدايات التشيع، والشيعة ينظرون إلى مصر نظرة خاصة, فلِما لها من ثقل ودور في العالم العربي والمسلم كان الشيعة يأملون في نشر مذهبهم بها، ونجحت إحدى طوائف الشيعة في إنشاء الدولة الفاطمية العبيدية، التي يثنى عليها الشيعة المعاصرون وما فتئوا يذكّرون بها ويسبون القائد البطل صلاح الدين الأيوبي لدوره في إنهاء الدولة الفاطمية وتوقف انتشار المذهب الشيعي في مصر. ولابد أن نشير هنا إلى أن الدولة الفاطمية حاولت نشر المذهب الشيعي بين عامة المصريين، يقول حسن إبراهيم حسن في كتاب [[تاريخ الدولة الفاطمية]]: [عندما اعتلى الفاطميون الحكم في مصر في عام 909 نسبوا أنفسهم إلى السيدة فاطمة الزهراء. وقاموا ببناء الجامع الأزهر لنشر المذهب الشيعي في عام 972، وكان زعماء هذه الأسرة يرون أن الوقت مناسب لنشر الدعوة المذهبية عن طريق العلم ولذلك قاموا بإنشاء دار الحكمة وهي مركز ثقافي كانت مهمته هي نشر التعاليم الشيعية]. غير أن الحكومة الفاطمية فشلت في نشر المذهب الشيعي, فلجأت إلى منع قراءة كتب المذاهب الأخرى وعملت على تهميش أهل السنة. وبعد نجاح صلاح الدين الأيوبي في إنهاء الدولة الفاطمية عمل على إعادة المذهب السني في البلاد، غير أن الشيعة لم يفقدوا الأمل في مصر، وظل دعاتهم يأتون إلى مصر ويلتقون بعلمائها في محاولة للتأثير عليهم، منذ أن جاء أحد دعاتهم إلى مصر في عهد الإمام جلال الدين السيوطي الذي تصدى لأباطيله. ومع الصحوة التي شهدتها الحركة الشيعية في التاريخ المعاصر، زاد اهتمامهم بمصر يقودهم حنينهم للدولة الفاطمية، وفي أربعينيات القرن العشرين أرسل المرجع الشيعي 'محمد حسن بروجردي' نائبًا عنه إلى مصر هو 'محمد تقي قمي' الذي اتصل بعلماء الأزهر، ولتساهل الأزهر في موضوع الشيعة أنشئت دار التقريب بين المذاهب الإسلامية سنة 1947م في القاهرة, وساهم في تأسيسها من شيوخ الأزهر محمود شلتوت وعبد المجيد سليم ومصطفى عبد الرازق, ومن الشيعة محمد تقي القمي – الذي كان أميناً عاماً للدار - وعبد الحسين شرف الدين ومحمد حسن بروجردي. ونجح الشيعة في الحصول على فتوى من الشيخ شلتوت بجواز تدريس المذهب الشيعي في الأزهر، وهو ما أعد إنجازًا مهمًا لهم خاصة مع معارضة العديد من علماء مصر لهذا الأمر. غير أن الشيعة فشلوا على الرغم من ذلك في نشر دعوتهم بين صفوف الشعب المصري السني، وفترت تلك الدعوة وإن بقيت تعمل بشكل سري وهادئ، حيث يقول صالح الورداني أحد كبار المتشيعين بمصر: 'وقد استمرت جماعة التقريب تعمل في مصر حتى أواخر السبعينيات تمكنت من خلال هذه الفترة من استقطاب الكثير من الرموز الإسلامية البارزة فيه. '. [الشيعة في مصر: 155]. ونظرًا للعلاقة المتميزة بين الرئيس المصري أنور السادات وشاه إيران في تلك الفترة، فقد تم تأسيس بعض الجمعيات والهيئات الشيعية مثل جمعية آل البيت التي تأسست سنة 1973م. وكان دعاة الشيعة يفدون على مصر، ومن بين هؤلاء مرتضي الرضوي الذي قام برحلتين لمصر سجلهما في إحدى كتبه، يقول الورداني: 'وقد حرص السيد الرضوي على استقطاب الرموز الإسلامية والثقافية في مصر, فكان لا يطبع كتابًا في مصر إلا ويكون قد كتب مقدمته واحد من هؤلاء الرموز, ولم يكن نشاط السيد الرضوي ينحصر في محيط الرموز الإسلامية والثقافية وإنما تجاوز هذا الحد وأجرى اتصالات مع بعض المسئولين في محيط الثقافة وبعض الصحفيين]. [الشيعة في مصر: 127]. وبمثل هؤلاء بدأ التسلل الشيعي لأهل الفكر والثقافة في مصر خاصة مع جهل كثير من رموز الثقافة بحقيقة الشيعة والفارق بينهم وبين أهل السنة. ومع قيام الخميني بثورته في إيران، توترت العلاقات بين إيران ومصر، إلا أن ذلك لم يمنع وجود بعض المتشيعين الجدد مثل صالح الورداني والذي أسس مكتبة لنشر كتبه في عام 1989، ومع تولي خاتمي الرئاسة الإيرانية والتقارب مع الدول العربية عاد الحديث مجددًا عن الاختراق الشيعي والذي بلغ ذروته في الأعوام الماضية بعد إعلان محمد الدريني عزمه تأسيس حزب للغدير يمثل شيعة مصر، وبجانب ذلك عمل الشيعة على اختراق النشاط الثقافي في مصر, وفيما يبدو أن محاولات الشيعة في ذلك الصدد بدأت تؤتي ثمارها في الآونة الأخيرة. لماذا يتشيعون؟!يحاول كثير من المتشيعين الإيهام بأن تشيعهم جاء نتيجة اقتناع فكري وقناعة عقلية، غير أن الناظر في حركة التشيع يدرك أن أسبابًا كثيرة تقف وراء عملية التشيع قد يكون آخرها في كثير من الأحيان القناعة الفكرية، ولسنا بصدد مناقشة تلك الأسباب، غير أنه لابد أن نشير أن الأموال الخارجية تعد عاملاً مهمًا وراء عملية التشيع، وفي أوائل العام الجاري اندلعت خلافات بين اثنين من رموز التشيع في مصر واتضح وقتها للجميع أن تلك الأموال هي السبب في الخلافات. ونشير هنا إلى أن إحدى المواقع الشيعية على الإنترنت نشرت مقالاً كشفت عن أن أحد أسباب التشيع الرئيسة في مصر هي الرغبة في الحصول على الأموال، ومما جاء في هذا المقال عند الحديث عن 'محمد الدريني' رئيس المجلس الأعلى لرعاية أهل البيت: من المعروف أن محمد الدريني وحتى سنة 1999 لم يكن له أية علاقة بالشيعة، وإصدار جريدة شبه ناصرية [صوت يوليو] وذات منحى بعثي موالٍ للرئيس العراقي صدام حسين، وقد اعتادت توجيه اتهامات وطعون للإمام الخميني ووصفه بالعميل للصهيونية، نوع من التغير مع بروز مقال لشخص مجهول يدعى أبا حمزة يتحدث فيه عن النسب النبوي لصدام حسين والإمام الخميني، كما بدأت تظهر مقالات تتحدث عن أهل البيت لبعض الأشراف الذين أيدوا تحركاته ضد نقيب الأشراف. ويكشف المقال عن أن 'أبا حمزة' سعى لاستمالة محمد الدريني كي يفسح له المجال لكتابة المقالات ووعده بالأموال التي ستنهمر عليه من المرجعيات التي ستمول نشاطه إذا ما سمح لهذه المقالات بالظهور، ومن ثم تحولت صوت يوليو إلى صوت آل البيت وتم توزيعها أثناء معرض القاهرة الدولي للكتاب في يناير 2001 م, والذي يتميز بكثرة دور النشر الشيعية، سعياً لكسب التأييد والشهرة خاصة أن بعض دور النشر على اتصال بمرجعيات دينية، وهو ما حدث بالفعل فيما بعد. ويكشف المقال عن شخصية أخرى تكسبت من وراء إدعائها التشيع، وهي رجب هلال حميدة، الذي يشتبه بتورطه في الملحق الذي نشرته صحيفة الغد، حيث يقول المقال: إن حميدة تظاهر لفترة بادعائه التشيع وقامت مرجعية السيد الشيرازي بتمويل نشاطاته في مصر رغم شكوك العديد من المخلصين الشيعة في عمالته للأمن، وتحول فجأة إلى أحد كبار رجال الأعمال، واستخدم هذه التمويلات التي بلغت مليون دينار كويتي لتمويل حملته الانتخابية ونجح بالفعل في اجتياز الانتخابات. وفي لقاء مع إحدى المواقع الشيعية على الإنترنت، يقول صالح الورداني: 'مرحباً بأي ممول ولكن ليس لنشر التشيع بالمفهوم المذهبي الحاد وإنما تحت لواء أهل البيت, مصر الآن تعيش مرحلة فكرية مفتوحة لا توجد أية ضغوط نعاصرها أو نعيشها الآن والأنشطة الثقافية والفكرية كثيرة ومتعددة في مصر. والباب مفتوح أمام أية مؤسسة أو جهة أو شخصية يقيم أي مشروعات ثقافية فكرية في مصر, نحن على استعداد لتبني أي مشروع يخدم الدعوة في مصر 'مشروع ثقافي طبعاً'، بداية من إنشاء مكتبة إلى إنشاء دار نشر إلى إنشاء مطبعة إلى إنشاء مكتبة عامة إلى إنشاء دار مناسبات [حسينية]'. ويكشف لنا صاحب المقال المذكور عن أن 'المرجعيات والهيئات الشيعية اعتادت على منح الأموال لكل طالب لها بحجة السعي لنشر المذهب في مصر دون البحث عن الكيفية التي تنفق بها هذه الأموال، الأمر الذي أدى لإيجاد حالة من الانتهازية لدى بعض ممن يعتنقون المذهب'. وقد حذر الدكتور محمد سليم العوا في بيانه عن تصريحات الشيخ القرضاوي من خطورة الأموال التي توجّه إلى التشيع، مشيرًا إلى أن 'السبب في ذلك هو أن خمس مال كل شيعي يذهب على سبيل الزكاة لمؤسسات تسعى إلى نشر الدعوة إلى المذهب الشيعي'. ولعل هذه الحقائق والتصريحات، تكشف لنا كيف نجحت أيدي التشيع في الوصول إلى عدد من الصحف المصرية ودفعها إلى نشرها مقالات تعلم أنها ستجلب عليها غضب الشارع السني، كما أنها تكشف لنا أن ما يردده هؤلاء المتشيعون عن الاقتناع والرضا بالفكرة ليس إلا محض افتراء, فالسر وراء التشيع يكمن في 'أموال الخمس'. الصلة بين الشيعة والعلمانيين والماركسيين: يعرف عن العلمانيين والماركسيين المصريين عداؤهم الشديد للحركات الإسلامية، وهو العداء الذي يدفع بعضهم للوقيعة في الإسلام، غير أن العجيب أننا وجدنا في الآونة الأخيرة توافقًا بين الشيعة وبقايا الماركسيين والعلمانيين، وإذا وضعنا 'أموال الخمس' جانبًا، فنستطيع أن نقول: إن السبب في الصلة بين الشيعة وبقايا الماركسيين هو اتفاق الفريقين على الطعن في الإسلام والصحب الكرام، فأحمد فكري رئيس تحرير 'الغد' والذي يدّعي أنه كاتب الملف يرجع السبب في اختيار الشخصيات التي أساء إليها إلى ما زعمه 'خطرها على الحياة الإسلامية، فهي التي أجهضت الحلم الديمقراطي في الحياة الإسلامية أو توقف عندها حكم الخلفاء الراشدين، والذين يمكن اعتبارهم مجموعة الشركاء في حادث الفتنة الكبرى'، وهذا الكلام بنصّه ومعناه تكرار لمقولات الشيعة عن الصحب الكرام وتطاولهم عليها. ولابد من أن نشير هنا إلى أن الشيعة عملوا منذ تاقت أعينهم إلى مصر على استمالة الصحفيين والمتنفذين في وسائل الإعلام والثقافة [وجلّهم من غير الإسلاميين]، فهذا أحد دعاتهم الجدد في مصر يكتب إلى شخصية مشهورة منهم عن نشاطهم في مصر: '... من هنا جعلنا من مكتب دار الهدف – أسسها صالح الورداني عام 1989 - نقطة التقاء لشيعة مصر، وأصبح بمثابة حسينية مؤقتة أقمنا فيه الكثير من اللقاءات، وأحيينا الكثير من المناسبات مثل: عاشوراء، ويوم الغدير لأول مرة في مصر منذ زمن طويل، وتمكنا من خلال نشاط المكتب أن نفتح الحوار مع عدة تيارات سياسية، مثل: التيار الناصري، والتيار اليساري، وكثير من المثقفين الذين كانوا يتوافدون على مكتبة الهدف. وقد أحدث هذا النشاط ضجة إعلامية واسعة في الوسط الإعلامي والسياسي في مصر، فحتى مدة قريبة لم يكن أحد من أفراد هذا الوسط يتصور أن الشيعة لهم وجود في مصر، وأن هناك صورة أخرى للإسلام هي أكثر مرونة وفاعلية من تلك الصورة القائمة الجامدة التي تحاول الجماعات الإسلامية أن تفرضها على الواقع'. [مجلة الشراع اللبنانية، العدد: 757 ، 25/11/1996]. وهكذا يتضح لنا كيف نجح الشيعة في اختراق عدد من الصحف المصرية عبر 'أموال الخمس' وشراء الذمم الخربة. توصيات لمواجهة الموجة الشيعية: إذا كانت أموال الخمس قد نجحت في شراء بعض الذمم من العلمانيين والماركسين، فإننا على يقين من أنها لن تستطيع شراء ذمم المسلمين الطيبين من أهل السنة، إلا إنه لابد من وقفات أمام ضد هذه الموجة الشيعية؛ وفيما يلي بعض التوصيات لإيقاف تلك الموجة الشيعية: 1-   من أمن العقاب أساء الأدب: في العام الماضي حاول رئيس تحرير صحيفة الفجر التعرض لبعض معتقدات النصارى الأقباط، فكان الرد من جانبهم سريعًا حيث قدموا ضده بلاغا للنائب العام ولم يرضوا إلا باعتذار واضح وصريح، فلابد لأهل السنة من وقفة قوية جادة ضد هؤلاء المتطاولين تبدأ بمقاطعة المتطاولين على الصحب الكرام ومقاضاتهم والتحذير من صحفهم وكتاباتهم، حتى يعلموا أن للصحب الكرام قوم يدافعون عنهم ولا يرضون لهم الإساءة. 2-   تبيان خطر الشيعة وبطلان دعوة التقريب: فلا يصح السكوت عن الشيعة وبيان خطرهم بدعوة التقريب والوحدة، وذلك لأن الخلاف بين السنة والشيعة هو خلاف في الأصول والعقائد وليس في الفروع، كما أن دعوة التقريب اتضح أنها تسير في اتجاه واحد هو تشييع أهل السنة أو فتح معاقل السنة للزحف الشيعي. 3-   الانتباه لخطر التشيع السياسي: والذي اتضحت معالمه بشكل لافت عقب حرب 'حزب الله' مع إسرائيل، حيث اعتبر كثير من المراقبين أن الشيعة حاولوا استغلال تلك الحرب لاستئناف مشروعهم في نشر المذهب الشيعي عقب التوقف الذي أصابه لجرائمهم في العراق، لهذا كان الشيخ القرضاوي موفقًا في تحذيره من الخطر الشيعي إلا إن ذلك ليس كافيًا خاصة أن المقربين حاولوا التقليل من تلك التصريحات. 4-   الانتباه لخطر الصوفية والاحتماء بالعلم: الصوفية هي قنطرة الشيعة لقلوب المسلمين السنة، ولا سبيل لمواجهتها سوى بالعلم والالتفاف حول العلماء السنة، وإذا كان للشيعة مراجع، فلا بد للسنة من هيئات علمية تتخصص في مواجهة الخطر الشيعي وتبيان مزالق الصوفية. 5-   تبيان فضل الصحابة وحقيقة ما شجر بينهم: من مداخل الشيعة لقلوب المسلمين السنة، هو الحديث الدائم عن ما شجر بينهم، فيجب على أهل السنة تبيان فضل الصحابة وذكر حقيقة ما جرى بينهم حتى لا يكون ذلك مدخلاً للشيعة وغيرهم من أعداء الإسلام للطعن في الصحب الكرام .  لا أفهم لماذا لا نستطيع ان نوازن بين علاقتنا بالشيعة وأتحادنا معهم كأمة إسلامية واحدة ضد الخطر الأكبر وبين وقوفنا كأهل السنة ضد انتشار التشيع كمذهب لا نقتنع بأفكاره ولا نرضى بأن يسب الصحابة أو يحرف الأحداث لا تعارض بين الأثنين هذا خط وهذا خط ولا يجب ان نتحجر عند احد الخطوط وتكون معركتنا كلها منصبة عليه. فهل نفهم هذا المعنى حتى نستطيع ان نستمر في هذا العالم المليء بالخطوط ؟! واخيرا إتقوا الله فيما تنتقون من كتابات ليعلم المسلمين من أهل السنة في مشارق الأرض ومغاربها أن الشيعة فرقة من الفرق الإسلامية الضالة مثلها مثل الجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة وغيرها من الفرق التي حذرنا منها النبي صلى الله عليه وسلم وإن كتب المرجعية الشعيعية قديماً وحديثاً مليئة بسب الصحابة وتكفير كافة المسلمين من أهل السنة ويطعنون في القرآن الذي بيد أهل السنة ويقولون أنه محرف ولما نذهب بعيداً إقرأوا تاريخ الشيعة على مدار التاريخ ستجدون أنهم سبب كل عدوان وبلوى ألم يساعدوا التتار في دخول بغداد ويقوموا بتسليم الخليفة العباسي ليذبح وغيرها وغيرها يا سادة والله الذي لا إله غيره إن الشيعة لتكره أهل السنة أكثر من كرهها لليهود والنصارى لأنهم يختلفون مع أهل السنة في أصول العقيدة وليس في الفروع وهذا الإختلاف ليس مبني على نصوص صحيحة أو واردة في القرآن لأنهم لا يؤمنون بأحاديث النبي لأن الذي نقلها عنه هم الصحابة الكرام الذي ترضى الله عنهم بقوله ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ) انهم والله صناعة الهوى والفهم المنحرف للإسلام وأصولةنحن طبعا صيد ثمين لاعداء الاسلام يستطيعون التفريق بيننا فورا لانهم يعلمون اننا قوم عاطفيون يمطكن استدراجهم فيوقعون بيننا العداوه والبغضاء ويثيرون فينا عصبيه الجاهليه وروح العنصريه البغيضه ان المسلمين الشيعه مسلمون حقيقيون عندهم اخطاء فكريه نتيجه القهر الشديد لهم على مدار التاريخ فقد فتحت مسلخه بشريه رهيبه لابناء السيده فاطمه بنت نبينا محمد واقراوا ان شاتم كتاب العقاد فاطمه الزهراء وانصح بقراءه كتاب اسلام بلا مذاهب للدكتور مصطفى الشكعه وتذكروا قول السول ( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا واكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذى له ذمه الله فلا تخفروا الله فى ذمته) واذكروا قول الله ( ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مسلما) وقول الله اتقو الله واصلحو ذات بينكم ) لاتنازعوا فتفشلوا دعكم من دعوات المتطرفين والجهله منا ومنهم وكفاء تشرزما وخلافا ونحن وهم لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا منذ الحظة الاولى فى الحرب مع حزب الله وانا انتظر ان يتم توظيفها لخدمة الشيعة كما انهم يحاولون ان يظهر حزب الله هو المنتصر بداية من انسحاب اليهود من الجنوب وانا وكل مسلم غيور لن ينسى مذابح صابرا وشاتيلا التى قام بها الشيعة بمساعدة شارون فالشيعة هى صناعة يهودية وكل انتصار تحققه هو ايضا صناعة يهودية يتم توظيفها فعلنا ان نفيق افيقوا يا مسلمون تاريخ الشيعة من البداية تخريب للاسلام لم اسمع يوما عن الاختراق السني للشيعة ولا عن الاختراق السني للمسيح , وكأن المذهب السني سهل الاختراق او ايمانه بالقشور فقط . يا اهل العقد والحل يااهل المنطق والسياسة ياهل العقول النيرة هل المذهب السني بهذه الهشاشة لكي يستطيع من هب ودب الى اختراقه لا ياأخوان انكم تسيؤن ال المذهب بهذه الطريقة يبدو أن الوهابيين الذي كفروا كل واحد لاينتمي اليهم قد ابتدوا بزرع الفرقة بين المسلمين بعد أن تجمعوا بعد حرب لبنان فلا يا اخوان اتقوا الله في المذهب

شبهات حول رفح ومعبرها والرد عليها

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 16:52
شبهات  حول رفح ومعبرها  والرد عليها
الدكتور عادل عامر
قطاع غزّة هو المنطقة الجنوبية من الساحل الفلسطيني على البحر المتوسط، وهي على شكل شريط ضيق شمال شرق شبه جزيرة سيناء يشكل تقريبا 1،33% من مساحة فلسطين التاريخية (من النهر إلى البحر). يمتد القطاع على مساحة 360 كم مربع، حيث يكون طولها 41 كم، أما عرضها فيتراوح بين 6 و12 كم. تحد قطاع غزة إسرائيل شمالا وشرقا، بينما تحدها مصر من الجنوب الغربي. يسمى بقطاع غزة نسبة لأكبر مدنه وهي غزة. كان قطاع غزة جزء لا يتجزأ من منطقة الانتداب البريطاني على فلسطين حتى إلغائه في مايو 1948. وفي خطة تقسيم فلسطين كان القطاع من ضمن الأراضي الموعودة للدولة العربية الفلسطينية، غير أن هذه الخطة لم تطبق أبدا، وفقدت سريانها إثر تداعيات حرب 1948. بين 1948 و1956 خضع القطاع لحكم عسكري مصري، ثم احتلها الجيش الإسرائيلي لمدة 5 أشهر في هجوم على مصر كان جزء من العمليات العسكرية المتعلقة بأزمة السويس. في مارس 1957 انسحب الجيش الإسرائيلي فجددت مصر الحكم العسكري على القطاع. في حرب 1967 احتل الجيش الإسرائيلي القطاع ثانية مع شبه جزيرة سيناء. في 1982 أكملت إسرائيل انسحابها من سيناء بموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، ولكن القطاع بقي تحت حكم عسكري إسرائيلي إذ فضلت مصر عدم تجديد سلطتها عليه. دخلت إلى بعض مناطقه السلطة الوطنية الفلسطينية بعد توقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993، وفي فبراير 2005، صوّتت الحكومة الإسرائيلية على تطبيق خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون للإنسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة وإزالة جميع المستوطنات الإسرائيلية والمستوطنين والقواعد العسكرية من القطاع، وتم الإنتهاء من العملية في 12 سبتمبر 2005 بإعلانها إنهاء الحكم العسكري في القطاع. يشكل القطاع مع الضفة الغربية ، نواة الدولة الفلسطينية الموعودة التي تفاوض على اقامتها السلطة الفلسطينية منذ مايزيد عن 15 عام. (وهي الاراضي التي احتلتها إسرائيل في 5 حزيران 1967). أنشئت إسرائيل على القسم الأكبر من مساحة فلسطين التاريخية، ونجا قطاع غزة من الاحتلال ليبقى تحت الإدارة المصرية حتى الخامس من يونيه/ حزيران من عام 1967 حين احتل الجيش الإسرائيلي الضفة والقطاع. وقد استقبل قطاع غزة عددا كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين إثر النكبة الكبرى، ومع التزايد الكبير لسكان القطاع ارتفع مجموعهم ليصل نحو (1.5) مليون فلسطيني عام 2008 منهم نحو 76% من اللاجئين الذين ينحدرون من بئر السبع ومدينة يافا والمجدل وعسقلان. تعرض القطاع لاحتلالات عديدة عبر تاريخه الطويل؛ بيد أن الاحتلال الإسرائيلي ومجازره ضد أهل غزة كان مروعاً ودموياً والصورة مازالت ماثلة للعيان. خصائص مجتمع غزة "صمدت غزة لنوائب الزمان الكثيرة، وتبدل اسمها بتبديل الأمم التي صارعتها, فأطلق الفرس اسم هازاتو عليها، أما العبرانيون فأسموها غزة، والكنعانيون أسموها هزاني، أما المصريون فأسموها غازاتو, وسماها العرب غزة هاشم ويعتبر مجتمع قطاع غزة فتياً نظراً لنسبة الأطفال العالية التي تصل أكثر من 50%، ومرد ذلك الخصوبة العالية عند النساء الغزيات حيث تتعدى ستة مواليد للمرأة طيلة حياتها الإنجابية، وتبعاً لذلك يعاني القطاع من أعباء الإعالة العالية أصلاً. وقد تفاقمت الأوضاع الديموغرافية والاقتصادية نتيجة سياسات الاحتلال الإسرائيلي على مدار الفترة (1967-2008) فوصلت معدلات البطالة نحو 60% من قوة العمل، وكذلك انتشرت حالات الفقر المدقع بين ثلثي سكان القطاع. لكن الدراسات تشير إلى أن الأوضاع أكثر مأساوية في المخيمات الثمانية هناك نظراً للكثافة السكانية العالية، وتعتبر وفيات الأطفال الرضع بالقطاع من أعلى المعدلات في العالم. غزة هاشم: وصمدت المدينة لنوائب الزمان الكثيرة، حيث نازل شعبها صنوف المحتلين المختلفة؛ وتبدل اسم مدينة غزة بتبديل الأمم التي صارعتها فأطلق الفرس اسم هازاتو عليها, أما العبرانيون فأسموها غزة، والكنعانيون أسموها هزاني. أما المصريون فأسموها غازاتو, وسماها العرب غزة هاشم نسبة إلى هاشم بن عبد مناف جد الرسول صلى الله عليه وسلم, والذي مات فيها وهو راجع بتجارته إلى الحجاز. وتاريخ مدينة غزة كما كل فلسطين; تاريخ مجيد حفظته ووعته الأجيال المتلاحقة, وحافظت غزة على اسمها العربي حتى تاريخنا الحاضر، لتؤكد عروبتها رغم الاحتلالات التي مرت بالمدينة. الأهمية والإستراتيجية واكتسب موقع مدينة غزة الجغرافي أهمية خاصة, حيث إنه واقع على أبرز الطرق التجارية بالعالم القديم, تلك التي بدأت من حضرموت واليمن وانتهت في بلاد الهند. كما أن لغزة أهمية عسكرية كبيرة, نظرا لكونها صلة الوصل بين مصر والشام, وكان الاستيلاء على غزة يعني بداية السيطرة على طرق الحرب والتجارة بين آسيا وإفريقيا. وكان لموقع غزة المتميز على حافة الأراضي الخصبة العذبة المياه التي تأتي مباشرة بعد برية سيناء الأثر في وجودها وبقائها وأهميتها، فهي المحطة الطبيعية لكل من الآتين من مصر العربية، ووجهتهم إلى بر الشام، كما أنها المحطة الأخيرة لكل قادم من الشام ووجهته مصر، فهي ملتقى القوافل قبل دخول البادية، فيها يستكملون ما يلزمهم قبل المرور بالصحراء أثناء طريقهم إلى مصر. تاريخ صمود في وجه الغزاة "الجراحات قد تكون أكبر في قطاع غزة في المستقبل المنظور إذا لم يحصل توافق فلسطيني حقيقي لمواجهة التحديات الجمة الاقتصادية والسياسية بفعل التعنت الإسرائيلي والدعم الأميركي تعرضت مدينة غزة لغزوات عديدة عبر التاريخ, وقد كان الاحتلال التركي عصيبا نظرا للفترة الطويلة التي بقيت فيها الجيوش التركية في فلسطين ومدنها المختلفة ومن بينها مدينة غزة (1515-1916) حيث ساد الجهل والتخلف الاقتصادي والاجتماعي بين أهل مدينة غزة. وعندما احتل الجيش البريطاني فلسطين في عام 1920 بدأت مرحلة أخرى وبنمط احتلالي لكنه من نوع آخر, فقد فرض البريطانيون قوانين الطوارىء على أهالي المدن الفلسطينية ومن بينهم أهالي مدينة غزة, وتعتبر تلك القوانين أكثر عنصرية في التاريخ المعاصر. وعلى الرغم من الانسحاب الإسرائيلي وتفكيك المستوطنات الصهيونية من قطاع غزة في عام 2005 بعد احتلال مديد ،إلا أن الجيش الإسرائيلي جعل منه سجن كبير لأكثر من مليون وخمسمائة ألف فلسطيني باتوا عرضة لعملية تقتيل واغتيال وتدمير يومية مبرمجة . فبات الفقر والجوع والحرمان سيد الموقف بين أهالي غزة، فارتفعت معدلات الإعالة إلى أكثر من ستة أفراد، والبطالة وصلت إلى نحو 60% من إجمالي قوة العمل الفلسطينية هناك، وبالتالي أصبح أكثر من ثلثي المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة يرزحون تحت خط الفقر حسب تقارير دولية ومحلية في ذات الوقت. وثمة مخاوف من انتشار أمراض مستعصية مع ارتفاع وتيرة الاجتياحات الإسرائيلية والحصار الأخذ بالتصاعد، فالجراحات قد تكون أكبر في قطاع غزة في المستقبل المنظور إذا لم يحصل توافق فلسطيني حقيقي لمواجهة التحديات الجمة الاقتصادية والسياسية بفعل التعنت الإسرائيلي والدعم الأميركي للتوجهات الإسرائيلية في ارتكاب المزيد من المجازر التي نشهد فصولها على مدار الساعة بطرق مختلفة لتركيع أهل غزة. غزة وموقعها الجغرافي وتشير الدراسات الجغرافية وخاصة بلادنا فلسطين للباحث مصطفى مراد الدباغ إلى أن مدينة غزة القديمة قد بنيت على تل يرتفع زهاء (45) متراً فوق سطح البحر ، وأنشئت قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام بثلاثة آلاف عام. وقد تطور عمران المدينة أسفل التل من نواحي الشمال، والشرق والجنوب، ولم يمتد باتجاه الغرب إلا أخيرا ، فأصبح موضعها الطبوغرافي يتألف من: 1- الموضع القديم : ويشغله جزء من حي الدرج ، وجزء من حي الزيتون. 2- مواضع التوسع في جهات الشرق والشمال والجنوب من التل : وتضم أحياء الشجاعية والتفاح ، وجزءاً من حي الزيتون ، وتتميز تلك المواضع بانبساط أرضها التي ترتفع حوالي (35) متراً عن سطح البحر ، جنوبي شرق المدينة. 3- موضع الامتداد نحو الغرب : ويتألف من كثبان رملية غرست الأشجار في بعض أجزائها لصد زحف الرمال ، وأصبح اليوم يعرف بغزة الجديدة أو حي الرمال. وبشكل عام يوجد في غزة خمسة أحياء رئيسية هي: الدرج، الزيتون، التفاح، والشجاعية بقسميها الجديدة والتركماني، وقد امتدت غزة الجديدة على الرمال الممتدة من تل السكن على حدود المدينة القديمة إلى ساحل البحر المتوسط من الغرب . وكانت مدينة غزة قاعدة اللواء الجنوبي في فلسطين إبان الاحتلال البريطاني 1920-1948, وأصبحت عاصمة قطاع غزة منذ النكبة الكبرى في الخامس عشر من مايو/أيار من عام 1948. أقام فيها الحاكم الإداري العام لقطاع غزة خلال الفترة بين عامي 1948و1967 وقد ضمت مختلف الدوائر الرسمية. وفي الخامس من يونيه/حزيران من عام 1967 احتل الجيش الإسرائيلي قطاع غزة وأخضعوه لحكم السلطات الإسرائيلية. بعد أن بقي القطاع تحت الإدارة المصرية منذ عام 1948 وحتى التاريخ المذكور. كفاح أهل غزة الطويل صورة المجازر الإسرائيلية المتكررة وكذلك اقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي في القطاع من قبل الدبابات والجرافات الإسرائيلية تؤكد حقيقة السياسة الإسرائيلية رغم الحديث المتكرر عن خرائط طرق سياسية لحل القضية الفلسطينية لم تكن المجزرة المروعة التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة منذ يوم صبيحة يوم السبت 27-12-2008 سوى محاولة يائسة لإخضاع أهل غزة وفرض الأمر الواقع الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني؛ بيد أن كافة الدلائل تؤكد قدرة المجتمع وقوى المقاومة على الصمود وكسر إرادة العدو؛ حيث شارك أهل غزة في الكفاح الفلسطيني منذ انطلاقة الرصاصة الأولى في الفاتح من عام 1965. كما ساهم الغزيون بشكل كبير في انتفاضة عام 1987، وانتفاضة الأقصى التي انطلقت في سبتمبر/أيلول من عام 2000، وسقط الآلاف من أهل غزة خلال سنوات الانتفاضة بين شهيد وجريح وأسير، وتشير الدراسات المختلفة أن قطاع غزة قدَّمَ أكثر من ألف شهيد خلال الانتفاضة الأولى وألفي شهيد خلال انتفاضة الأقصى، فضلاً عن عشرين ألف جريح بينهم ألاف من الحالات باتت في إعاقة دائمة وخارج النشاط الاقتصادي. لكن الثابت أن أهل غزة كما تاريخها عصي على الانكسار وثابت في مواجهة الغزوات. وتبقى الإشارة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي كان من أبشع الإحتلالات التي مرت على قطاع غزة نظراً لأن سياساته طالت الأرض والبشر, الأطفال والشيوخ والنساء. فصورة المجازر الإسرائيلية المتكررة وكذلك اقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي في القطاع من قبل الدبابات والجرافات الإسرائيلية تؤكد حقيقة السياسة الإسرائيلية رغم الحديث المتكرر عن خرائط طرق سياسية لحل القضية الفلسطينية، فتاريخ قطاع غزة كما أهله يؤكد بأنه سيبقى عصي على كل الغزاة.
أولاً: الشبهات في فتح معبر رفح والنظام المصري:1
- مصر لا تستطيع تكريس الانقسام بين غزة و الضفة بفتح المعبر. ما علاقة فتح المعبر على الدوام لإسعاف الجرحى وإدخال الأغذية والبضائع بتكريس الانقسام، وهل البديل بعدم فتحه عزز الوحدة، وهل كل مَن في غزة سياسيون وحمساويون أو قساميون، وهل الحصار هو الذي سينهي الانقسام، وهل الحصار يجوز أساساً إنسانياً و إسلامياً، وإذا كان المعبر كذلك فَلِمَ تدمير الأنفاق، ولم لا يتم غض الطرف عنها مع أخْذ بعض احتياطا الأمن، أم أن المقصود هو تجويعهم وحصارهم فعلاً. 2- مصر لن تفتح المعبر تماماً إلا طبقاً لاتفاقية 2005 وهي مرتبطة بمواثيق ومعاهدات لا تنقضها. وما علاقة مصر باتفاقية 2005، مصر لم توقع عليها أساساً، مصر فقط وقَّعت على كامب ديفيد وهي لم تذكر المعبر من بعيد أو من قريب، وحتى لو كانت مصر ملزمة بها، لماذا لا يتم مقايضة الكيان الصهيوني على فتحه من باب أن انفجار الوضع في غزة يمثل خطراً على حدود مصر وأمنها القومي لأن انفجار الوضع غير معلومة نتائجه، وذلك مقابل اتفاق جديد مثلاً (وهكذا عرضت حماس بمنتهى المسئولية كما جاء في تصريحات الأستاذ خالد مشعل للجزيرة، أن يتم وضْع اتفاقية جديدة للمعبر ويشرف على مدخولاته ومخروجاته مصر ومندوب عن حماس ومندوب عن السلطة ومندوب عن الاتحاد الأوروبي ولكن لم ترد مصر ولم توافق السلطة حيث أصرَّت على وجود إسرائيل بشكل غير مباشر!!!، أي لا تريد المعبر لنفسها كما أُعلِن). ثم أن من بنود اتفاق 2005 (راجعها من البحث عليها في جوجل) أنها سارية لعام واحد فقط، وبعدها يُعاد تقييمها، والعام انتهى وبعده أتت حركة حماس كحكومة شرعية منتخبة وطالبت على مدار عام ونصف قبل حسمها العسكري في يونيو 2007 بإعادة تقييمها و الاتفاق على أخرى جديدة تحقق مصالح الشعبين الفلسطيني و المصري كما أوضحنا، لأن الاتفاقية بوضعها الحالي تحقق أمن الكيان الصهيوني فقط بعراقيل كثيرة تضعها أمام انتقال البضائع، ومصر رفضت ومن قبلها سلطة عباس التي أصرت عليها مع أضرارها البالغة وإمكانية تعديلها!! وإلى جانب ذلك القانون الإنساني وإغاثة المحاصرين يعلو القانون الدولي في أولوية التطبيق ومنصوص في القانون الدولي على أن تُفتَح المعابر في حالات الحروب، وخاصة إذا تعلق الأمر الإنساني بالأمن القومي لحدودي 3- عندما فُتِحَ المعبر في فبراير 2008 دخل الفلسطينيون وكسَّروا المحلات ولم يعودوا وهربوا في مصر. هذا الكلام كذب وافتراء إعلامي صريح لتشويه حركة حماس، ولم يعلن الإعلام وقتها عن أي خسائر أو قضايا تم ضبط فلسطينيين فيها، بل على العكس تماماً، تم تقديم الشكر لحركة حماس لالتزامها بكل مواعيد غلق و فتح المعبر، بل و تم حصر من دخلوا جميعاً من السلطات المصرية ووصل عددهم 750 ألفاً وتم حصر خروجهم بالكامل، ولم يتسولوا أي شيء، بل على العكس اشتروا البضائع بـ7 و 8 أضعاف ثمنها!!! و حتى لو كان ذلك سليماً لماذا بدلاً من الغلق الكامل لا يتم تنظيم الأمر ويتم محاسبة المخطئ و بذلك لا يتم حرمان الباقي!! وحركة حماس أساساً ترفض التنازل عن حق العودة، وهي نقطة خلاف أساسية بينها وبين السلطة، فكيف لها أن تدعو للهجرة و التوطين في سيناء أو غيرها؟!! وأبلغ رد جاء صريحا جليا في سابع أيام القصف الإسرائيلي حينما توافد العالقين الفلسطينيين على الأراضي المصرية على معبر رفح عندما أعلن عن فتحه للتوجه إلى مساكنهم التي تتعرض للقصف ليل نهار ليعلم القاصي و الداني أن الفلسطينيين الذين يتعرضون لأقسى أنواع الوحشية اختاروا أن يقاوموا و أن يموتوا على ثرى تراب غزة و إن تخلى عنهم القريب و البعيد 4- القوات المسلحة المصرية لا تحمي إلا الحدود المصرية فقط. من اليوم الأول لتولي حماس السلطة أعلنت أنها لن تطلب من أي دولة تجييش الجيوش، وهي تدرك تماماً متطلبات قرار الحرب، واختلال ميزان القوة، ولكنها تطلب فقط حق المقاومة، وهو منصوص عليه بالقانون الدولي، فضلاً عن الشرائع السماوية وخاصة الإسلام، وذلك تم شكرهم عليه من البداية وقال الزعماء لأستاذ إسماعيل هنية و خالد مشعل أن ذلك ينم عن مرونة وواقعية سياسية. بل وأكثر من ذلك، فلم يقفوا أمام فريق السلطة في المفاوضات، ووافقوا أن يكون الفريق المفوض بإجرائها هو محمود عباس، واعتُبِرَ ذلك مرونة وواقعية سياسية أيضاً، واتُّفِقَ على ذلك و دُوِّن في (وثيقة الوفاق الوطني) و (اتفاق مكة). ولكن يبقى أن تحريك الجيش ليس مطلب حماس والفلسطينيين وإنما مطلب الشعوب العربية، وهناك اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وهي التي تقضي بأنه على الجيوش العربية الدفاع عن أي اعتداء على أرض عربية، لماذا لا يتم تفعيلها؟! وفي الزمن القريب في حرب الخليج الثانية، حرب صدام على الكويت، تحركت جيوش 30 دولة ولكن تحت القيادة الأمريكية، وذلك لتخليص الكويت من طغيان عدوان صدام، فلماذا لا تتحرك الآن لإنقاذ شعب عربي كامل من اعتداء صهيوني بصورة إبادة جماعية؟! أم أن ذلك إثبات للتبعية الأمريكية للأنظمة التي ينكرونها؟!وبالنسبة لمصر بالذات، فإن مسوغ حماية الحدود والأمن القومي المصري مسوغ منطقي، وكذلك مسوغ الرد على الخروقات الصهيونية الكثيرة لمعاهدة كامب ديفيد، والتي كان منها قتل الجنديين على الحدود العام الماضي. وإذا تحدثنا عن إمكانيات الحرب المادية وعدم توافرها، فإن تعاون السعودية وقطر والإمارات والكويت بالمال مثلاً، مع بعض الجنود بالإضافة للجنود المصرية كفيل بحل المشكلة، وبخاصة أن الولايات المتحدة طلبت من هذه الدول تحديداً معونات لمواجهة الأزمة المالية العالمية كالتالي: 120 مليار دولار من السعودية، 70 مليار من الإمارات، 40 مليار من الكويت، 20 مليار من قطر، فليس أقل من رفض هذه المعونات ورصدها لذلك الجيش المأمول، أو على الأقل مقايضة أمريكا بها. ذلك كله واقعياً وسياسياً و قانونياً وعسكرياً، فضلاً عن شرعياً، فقد أجمع علماء الأمة باتفاق أنه لا يجوز التفريط في أرض المسلمين، ولا يجوز معاهدة اليهود على ذلك، والفقه يقول: "إذا اعتُدِيَ على أرض من أراضي المسلمين وَجَبَ الجهاد على أهلها حتى يَكْفُوا، فإن لم يَكْفُوا يصبح الجهاد فرض عين على كل المسلمين، وتخرج المرأة دون إذن زوجها والشاب دون إذن أبيه حتى يُصَدُّ العدوان، فضلاً عن أن الحدود الحالية للدول أنشأتها معاهدة سايكس بيكو، التي فرضتها القوى الاحتلالية العظمى آنذاك (بريطانيا، فرنسا...)، أما قبل ذلك، فقد كانت هناك الجزيرة العربية، مصر والسودان...الخ، ولكن أين من يطبق شرع الله؟؟!!!5- هناك 6 معابر أخرى لماذا التركيز على معبر رفح بالذات. ذلك لأنه المعبر الوحيد الذي لا يتدخل فيه اليهود، أما الباقون فإنهم جميعاً تحت سيطرة الكيان الصهيوني والذي لن يترك فرصة إلا وقبض واعتقل كل من حاول العبور من خلاله. وقبل كل ذلك و بعده فإن المعابر الـ 6 مغلقة منذ فوز حماس بالأغلبية في الانتخابات، ولم تُفتَح إلا مرات معدودة على أصابع اليد الواحدة، كان منها لإدخال السلاح لقوات الأمن الوقائي التابعة لمحمود عباس قبل حسم حماس العسكري بشهور قليلة، وكان الهدف المعلن مساعدة السلطة في ملاحقة الخارجين عن القانون بينما السبب الحقيقي أعلنه الجنرال دايتون الأمريكي في رام الله، وهو مساعدة محمد دحلان للخلاص من حماس بانقلاب عسكري، وهو الخبر الذي وصل حماس، فاستبقته بعملية الحسم العسكري التي اضطُرَّت إليها. 6- و مما اشتهر من أقوال القول بأنهم قد نبهوا و حذروا و لو استجاب الطرف الفلسطيني لما كان ما كان و هذا القول المردود ,بغض النظر عن مدى صدقه أصلا بعدما تحدثت الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام عن أكثر من مصدر و من خلال أكثر من متحدث باسم أكثر من فصيل فلسطيني عن خطة الخداع الاستراتيجي التي مارسها النظام المصري للتغرير بحماس و إيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوفهم من خلال الاتصال بهم و إخبارهم بأن مصر تؤكد أن الحديث عن الحرب هو محض كلام و أن إسرائيل لن تقدم على ذلك, ثم من خلال توجيه الدعوة للفصائل الفلسطينية لبدء جولة أخرى من جولات الوفاق الوطني -غير الجدية-استكمالا لخطة الخداع و ذلك لتحقيق عنصر المفاجأة في صالح الطرف الإسرائيلي , بعض النظر عن كل ذلك فإن القول بأنهم قد نبهوا و حذروا و لو استجاب الطرف الفلسطيني لما كان ما كان في حد ذاته يشي بمدى جهل النظام المصري بالخلفية الحضارية الإسلامية لحماس و لشعوب العرب و المسلمين جميعا ذلك أنهم لو قرأوا هذه الآية "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ َوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" لو كانت مرت بأحد منهم و لو لمرة واحدة لعلموا أولا مع من يتعاملون و ما هي طبيعة روح المقاوم المسلم و ما هي الحياة و الموت بالنسبة للمسلم , و لعلموا في أي موضع تضعهم الآية فما اجترأوا على قول ما قالوا فضلا عن ترديده صباح مساء على أسماع شعب عربي مسلم قارئ لكتاب الله , و ليست هذه هي الآية الوحيدة في هذا المقام فهناك قول اله تعالى "الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" و لكن الله يأبى ألا أن يجريها على ألسنتهم وسبحان الله العظيم ثانياً: الشبهات المتعلقة بحركة حماس:  1- هم الذين أخطأوا من البداية بانقلابهم على السلطة عسكرياً في يونيو 2007. أولاً كانت هناك مدة عام ونصف قبل هذه الأحداث بذلت فيها حركة حماس كل جهودها من أجل التوافق مع فتح وأعلنت أنها تريد حكومة وحدة وطنية من أول يوم في نجاحها، ورفضت فتح ذلك، والتزمت حماس بكل الاتفاقات والتزمت بوثيقة الوفاق الوطني التي وقَّعت عليها مع فتح ولم تلتزم فتح حيث بتعليمات مباشرة من محمود عباس أخذ محمد دحلان وجهاز الأمن الوقائي ينتشر في الشوارع وينشر الفوضى الأمنية ويلقي القبض على الناس، واشترك في حرق الجامعة الإسلامية ومحاولة اغتيال الأستاذ إسماعيل هنية عند عودته من الحج (وكل ذلك نُقِلَ في الفضائيات وموثَّق على الإنترنت)، بل وأعلن محمد دحلان أن اغتيال هنية شرف لم ينله، كل هذه الأحداث وحركة حماس تحافظ على ضبط النفس، وتطالب عباس في كل مرة بأمر دحلان بوقف ما يفعله ولكن دون جدوى، حتى أُبرِمَ اتفاق مكة، والتزمت به حماس تماماً، ولم تلتزم به فتح، وزاد الأمن الوقائي من القبض على الناس في الشارع، ومن نشر الفوضى الأمنية، مما جعل عباس يطالب حماس بالعمل على حفظ الأمن!!!! حتى وصلت الأنباء لحركة حماس بأن دحلان وجهازه يجهز لانقلاب عسكري كما ذكرنا، مما اضطُّر الحركة لاستخدام سلطتها الشرعية كحكومة منتخبة ومن باب مسئوليتها بالسيطرة على الموقف لدحر الخونة الذين نشروا الفوضى في الشارع، وكان ذلك باستخدام القوة التنفيذية الشرعية التي وقَّعَ عباس مرسوماً بتشكيلها، وقدَّمت حركة حماس ملفاً كاملاً بالوثائق يمكن تحميله من موقع (المركز الفلسطيني للإعلام) للجنة التي شكلتها الجامعة العربية للتحقيق في الأحداث، وأعلنت حماس أنها مستعدة للوقوف بجميع قياداتها أمام لجنة التحقيق، ومستعدة لتحمل مسئوليتها كاملة إذا ثبت أنها أخطأت بشيء، ولكن الأنظمة العربية رفضت التحقيق وعرقلت لجنة الجامعة العربية وجَمَّدت عملها تماماً!! واتهمت حماس مباشرة ولم تحاسب السلطة على أي شيء مما ذكرنا!!!! فكيف بعد كل ذلك نتهم الحكومة الشرعية المنتخبة أنها انقلبت على نفسها، فهي السلطة، ثم هل نتهم الحكومة المصرية مثلاً عندما دخلت إمبابة أو أسيوط بالدبابات أنها انقلبت على نفسها إذا كان هناك مَن يرفض من القادة هذا الإجراء، أم أنها فعلت ذلك من أجل الحفاظ على الأمن؟!!- هم مَن رفضوا تجديد التهدئة بعد انتهائها في ديسمبر 2008. أثناء التهدئة التي استمرت لمدة 6 أشهر، اخترق الصهاينة التهدئة بأكثر من عشرات الخروقات، جَهَّزَت حركة حماس قائمة كاملة بها (ابحث عنها تجدها على الإنترنت بموقع فلسطين الآن وغيره)، وخلاله لم تخرق المقاومة لجميع الفصائل التهدئة ولو بعمل واحد! ما هو المطلوب، التهدئة المجانية، أم أن المقاومة يجب أن ترد ولو بالقليل، حتى تجعل العدو يشعر أنها موجودة وترد ولا تخاف أو تتزلزل، أم ماذا يكون الفرق بينها كمقاومة وبين منهج التسوية الذي لم يحقق شيئاً، كيف نساوي بين من يقاوم المحتل طبقاً للقانون الدولي فضلاً عن الشرائع السماوية ونطالبه أن يتوقف بينما لا نطالب المعتدي عندما خرق التهدئة ولم يحترمها، على الرغم من أنه يمتلك أكثر ترسانة مسلحة متقدمة بينما المقاومة لا تمتلك إلا القليل جداً، ولكنه بفضل الله يحقق الرعب لهم. وكما قال الأستاذ خالد مشعل: "أم أن الشعب الفلسطيني عليه إما أن يموت سريعاً بقصف النار أو يموت بطيئاً بالحصار"؟!!!3- هم مَن بدأوا بإطلاق الصواريخ واستفزوا إسرائيل مع يقينهم بتفوقها العسكري وبالتالي ألقوا بأنفسهم وبالشعب إلى التهلكة. اختارت حركة حماس منذ إنشائها أن تنبع خياراتها من الإسلام، وحُكْم الإسلام إذا اعتُدِيَ على أرض إسلامية، يجب أن يقوم الجهاد، وبحسب الاستطاعة مصداقاً لقوله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل"، ثم إن المقاومة لم تبدأ بإطلاق الصواريخ، هذا تضليل إعلامي تماماً!! بل إن الكيان هو الذي بدأ بالقصف، وأثناء التهدئة، والشعب يعلم تماماً ثمن اختياره لحركة حماس ولطالما قالوا وهم محاصرون: "الجوع ولا الركوع".ثم بالمنطق، وإذا افترضنا أن قوة حماس متساوية مع قوة الاحتلال (وهو افتراض ظالم للمقاومة بالطبع، ولكن جَدَلاً)، معنى التهدئة أن يتوقف كل طرف عن محاربة الطرف الآخر بشروط تحددها معاهدة التهدئة، وهو ما يعني أنه إذا لم تتحقق الشروط، فإن الحالة الرئيسية القائمة من القتال ستستمر، أم أن المطلوب أن يقبل الشعب الفلسطيني بالخروقات ويقف متفرجاً، بدلاً من أن يستخدم أي وسيلة يحقق بها أي درجة من التوازن في الرعب حتى يجبر العدو على الانصياع ولو بعد حين. ثم إن قرار عدم تمديد التهدئة، لم يكن قرار حركة حماس بمفردها، وإنما أخذته بالتشاور مع قوى المقاومة الأخرى، مثل حركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، وإن كانت هي أكبرهم بالطبع، ولكنها كانت آخر مَن أعلن في هذه القوى موقفه من تجديد التهدئة، وذلك موثَّق بالإعلام والفضائيات. 4- هم مَن رفضوا الجلوس على مائدة الحوار القاهرية في نوفمبر وديسمبر 2008. لم ترفض حماس الحوار إطلاقاً، بل طالما دعت إليه منذ الحسم العسكري بل وقبله، وكل ما قالته أنها لا تريد شروطاً لبدء الحوار، حيث اشترطت السلطة موافقة الحركة على تمديد غير قانوني لعباس و القبول بإلغاء نتيجة الانتخابات أي إلغاء فوز حركة حماس، وأن تسلم الأجهزة الأمنية لمحمد دحلان!! وكل ما قالته حماس: نوافق على النقاش حول كل شيء لكن دون شروط. وقد أفرجت حماس عن جميع معتقلي فتح بغزة كبادرة حُسْن نية، ولم تتوقف أجهزة عباس عن القبض على الحمساويين بالضفة، بل وتعذيبهم!! فكيف تكون الدعوة للحوار جدية وعمليات قبض وتعذيب بل وتنسيق مع الاحتلال مستمرة؟! فطالبت حماس بالإفراج عن معتقليها بالضفة أسوة بما فعلت هي، حتى تدخل في الحوار، فرفضت فتح!!! فأعلنت مصر أن حماس ترفض الحوار!!! 5- هم مَن هدموا سور المعبر ليدخلوا بالقوة قبل فتحه في فبراير 2008. هذا لم يحدث من حماس، بل من خليط من الشعب، وذلك بعد طلبات عدة من الحركة لعدة أيام من السلطات المصرية بفتح المعبر، وأن الوضع سينفجر، ورفضت مصر فتح المعبر!! وبالرغم من ذلك اعتذرت حركة حماس عما حدث اعتذاراً رسمياً و أرسلت وفداً على رأسه الدكتور محمود الزهار لشُكْر مصر و الاعتذار لها. 6- هم مَن يقتلون الضباط المصريين على الحدود. هذا كذب إعلامي صريح، فلم يمت أي ضابط برصاص حماس، وإنما في غارة صهيونية على الشريط الحدودي، روى الدكتور عبد القادر حجازي أمين لجنة الإغاثة بنقابة أطباء مصر أحد شهود العيان لحادث مقتل الضابط المصري عند معبر رفح حقيقة استشهاد الضابط، والذي استغلته وسائل الإعلام المصرية ذريعةً للهجوم على حركة حماس، وقال د. حجازي- والذي كان موجودًا في معبر رفح أثناء حدوث ذلك "القصف الصهيوني على الشريط الحدودي بين مصر وغزة تسبَّب في انهيار جزء من السور الإسمنتي على الجانب الفلسطيني؛ مما أدى إلى اندفاع بعض الفلسطينيين إلى داخل الحدود المصرية"، وأضاف أنه نتيجة اندفاع الفلسطينيين تصدَّت قوات الأمن المصرية لهم وأطلقت عليهم الرصاص الحي؛ مما أدى إلى مقتل أحد الشباب الفلسطينيين، والذي كان والده بجواره، وعندما رأى الأب ابنه يغرق في دمائه لم يشعر بنفسه إلا وهو يصوِّب سلاحَه إلى الجنود، واستقرَّت الرصاصة في الضابط المصري. وماذا ننتظر من شَعْبٍ مُحَاصَرٍ مُحارَب ومعه سلاح ويُقذَف؟! أن يضبط نفسه تحت أي ظرف؟! ثم لماذا الحديث عن هذا الضابط بكل هذه القوة ولم نَرَ حديثاً بربع هذه القوة عندما قُتِلَ جنديين من جنودنا برصاص الصهاينة العام الماضي؟!! ولم نقرأ كم التحريض في الصحف والفضائيات الذي نقرأه ونراه الآن على موقف واحد – إذا صحَّ – فهو غير مقصود. 7- هم مَن منعوا حجاج القطاع من الخروج و أداء فريضة الحج. هذا لم يحدث إطلاقاً!! وهو أيضاً كذب صريح لتشويه صورة حركة حماس، حركة حماس أقامت القرعة ككل عام ونصيب قطاع غزة معلوم (حوالي 2300 تأشيرة حج) ونصيب الضفة معلوم، فقام محمود عباس بإرسال مندوباً عنه للسعودية ليعطيه كلمة السر الالكترونية التي عن طريقها فقط يتم بداية إجرائات إعطاء التأشيرات قبل إرسالها للسفارة السعودية، وأخذ محمود عباس نصيب قطاع غزة من التأشيرات، وقام بعض من أبناء القطاع (بضع عشرات من أصل الـ 2300 تأشيرة) بإرسال أوراقهم لتأخذ تأشيرات من الضفة، على أساس أنهم من سكان الضفة، بينما هم من أبناء القطاع!!! فأرسلت السلطة جوازات سفرهم للسفارة السعودية المصرية بعد وضع علامة كلمة السر التي أعطتها السلطات السعودية لعباس، ورفضت السلطة أن تأخذ جوازات بقية أبناء القطاع (لأنها أخذت نصيبهم بالفعل لأبناء الضفة) أو أن تعطي كلمة السر لحماس، وقالت حماس أنها تريد تدخل الملك عبد الله لإبعاد الحج عن التجاذبات السياسية، وهاتفه بالفعل الأستاذ إسماعيل هنية، فقال له أبشر ولكنه لم يفعل شيئاً للأسف، ولم تأتِ تأشيرات بضع العشرات من أبناء القطاع الذين أرسلوا أوراقهم عن طريق الضفة من السفارة السعودية بمصر، وبذلك ولا أبناء القطاع الذين اقترعت عليهم حماس في القطاع أخذوا تأشيرات، ولا أولئك الذين أرسلوا أوراقهم للضفة جاءت جوازات سفرهم من السفارة السعودية المصرية!!!! وقالت حركة حماس أن الجوازات التي بُعِثَت عن طريق الضفة لو عادت من السفارة السعودية لسمحوا للحجاج بالخروج. وهنا نقطة ثانية، قالت السلطات المصرية أن المعبر مفتوح، بينما لم يتم ذلك على أرض الواقع، وإلا لسمحت للفضائيات بتصوير ذلك، لتحقيق مكسباً إعلامياً، وأيضاً لم يتم الاتصال مع حركة حماس للتنسيق معهم كما كان يحدث دائماً في أي فتْحٍ سابقٍ للمعبر، بحيث يبلغ الطرف المصري الطرف الحمساوي بالمواعيد التي سيتم فيها فتح المعبر، وعدد المسموح لهم بالخروج وهكذا تفاصيل. وحتى لو فُتِح كيف سيخرج الحجاج إذا كانت جوازات سفرهم جميعاً لم تأتِ من السفارة السعودية كما أوضحنا؟!!وبالتالي فلا المعبر فُتِح، ولا التأشيرات وصلت، ومع ذلك تم إشاعة أن حركة حماس منعت الحجاج!! 8- هم مَن منعوا دخول الجرحى من معبر رفح بعد بداية القصف الحالي. هذا الكلام كذب إعلامي صريح أيضاً لتشويه حركة حماس، وهو غير منطقي بالمرة، فأين أهل الجرحى وهل سيسمحون بذلك أن يتم، ثم هل ظروف القصف وموقفه يسمح لأي حركة أو حكومة أو أي مسئول أن يمنع الجرحى، وهل من الممكن أن تضحي حماس بشعبيتها بحركة غبية مثل هذه، وهي التي لن تخرج من أَخْوَنْ الخائنين فضلاً من عن أن تخرج من حركة مقاومة؟!أما حقيقة الوضع فهي أن الجرحى بالآلاف وتصنيفهم من الأخطر للأخطر يأخذ وقتاً طويلاً وخاصة مع انعدام الإمكانيات والكهرباء وقلة عدد الأطباء، بالإضافة إلى قلة سيارات الإسغاف بشكل كبير، حيث تمنع السلطات المصرية حتى الآن دخول سيارات إسعاف أو أطقم أطباء (من اليوم الخامس للعدوان والمفاوضات بين نقابة الأطباء وبين الحكومة مستمرة للموافقة وهي رافضة حتى الآن)، وبالتالي وكما صرح بذلك الدكتور باسم نعيم لقناة الجزيرة، وزير الصحة بغزة، أن السيارات مطلوب منها نقل الموتى والجرحى من الشوارع إلى المستشفيات، وليس من المستشفيات إلى المعبر فقط، وإلى جانب ذلك الحالات سابقاً كانت توقفها السلطات المصرية على المعبر لمُدَد وصلت إلى 15 ساعة لبعضها! مما يؤدي بها للوفاة، فهذه الحالات يَرْفُض أهلها أن تنتقل لمصر وتفضل أن تموت بينهم!!! وكذلك هناك الكثير من كوادر القسام عندما تُجرَح يرفض أهلهم أن ينتقلوا لمصر مهما كانت حالتهم لأنهم مطلوبون لأمن الدولة المصري، وغالباً سيُسجَنون بعد معافاتهم، كما هو واقع الآن مع القيادي القسامي أيمن نوفل الموجود بالسجون المصرية منذ حوالي 11 شهراً!! ثالثاً: الشبهات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والفلسطينيين: 1- الفلسطينيين هم مَن باعوا أرضهم. للأسف الشديد هذا تعميم لأمرٍ نادر جداً ولم يحدث بالصورة التي رسمها البعض في الأذهان، فقد باع جزء ضئيل جداً من الفلسطينيين أرضهم لليهود، هذا الجزء لا يتعدَّى الـ 20% على أقصى تقديرات الخبراء والمؤرخين المنشورة، أما باقي الـ 80% فلم يبع منهم أي أرضٍ لهم. وبالنسبة للـ 20% هؤلاء فقد اضطُّرَ معظمهم لذلك، حيث كان يُخَيَّر بين الاعتداء على عرضه وذبح أهله أمامه أو يبيع أرضه، وذلك مُسَجَّل في التاريخ بل وفي الفن (راجع فيلم "حكاية شعب" بطولة جمال سليمان). وحتى لو فرضنا أنهم باعوا أرضهم، فهي ليست أرضهم، هي ملكاً للمسلمين جميعاً منذ أن أوقفها سيدنا عمر بن الخطاب وَقْفاً للمسلمين لاحتوائها على المسجد الأقصى. وحتى أيضاً لو فرضنا أن الأجداد باعوا، فهناك الآن الملايين من الأحفاد رفضوا البيع، ويعيشون الآن هناك في كل أراضي فلسطين، غزة، الضفة، القدس...إلخ. وإذا استخدمنا نفس المنطق مع مصر مثلاً، فإن القانون يسمح للأجانب في مصر بالتملك، ومن اليهود الصهاينة من يمتلك (وبعضهم تحت ستار شركات عالمية ومتعددة الجنسيات!)، فهل يقبل أحد المصريين بعد عشرات السنين أن يُقالَ له "المصريون باعوا أرضهم"؟!!2- الفلسطينيين هم أغنى أغنياء العالم و باعوا القضية. أولاً نحن نتحدث عن أهل الأرض الباقين فيها، أما مَن هم بالخارج فلا نعلم عنهم إلا ما نراه، ولكن منهم مَن يرسل لفلسطين الأموال بل ويشتري فيها البيوت والأراضي! وبفرض أن هؤلاء باعوا فليس معنى ذلك أن الكل باع، وحتى لو باعوا فأوضحنا أن الأرض ليست ملكاً لهم، ولكن للمسلمين. وبنفس المنطق لا نقبل أن يقول أحد عن أهلنا المغتربين أنهم باعوا قضية مصر ولا تهمهم في شيء. وفي النهاية كل شعب فيه الصالح والطالح، والجيد والسيء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يكن أحدكم إمعة يقول إن أحسن الناس أحسنت، وإن أسائوا أسأت، ولكن وطِّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أسائوا أن تتجنبوا إسائتهم".3- هم المخطئون، حماس و فتح تجاذبا سياسياً و ضربا في بعضهما البعض و رفضا التوافق و الحوار و حرَّض كلٍ منهما على الآخر في الإعلام، فانجر الشعب الفلسطيني في الرجلين. إن الآية الكريمة تقول: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تَفَرَّقوا"، والأمر بالتوحد لمن اعتصم بأمر الله، فالسؤال مَن التزم بحبل الله، ورغم كل المؤامرات التي أوضحناها دَعَت حماس للوحدة من أول يوم، وإعادة بناء مؤسسات الدولة كلها بالتوافق، ورفضت فتح. مَن الذي نَقَضَ (وثيقة الوفاق الوطني)، ومَن الذي نَقَضَ (اتفاق مكة)، هذا هو الذي يجب أن يُلام، فليس من المعقول أن يتم مساواة مَن تسبَّب في الفرقة بمَن دعا إلى عكسها (أي الوحدة)، وليس من العدل وَضْع كفة حركة مقاومة منذ نشأتها، في نفس كفة حركة غيَّرت ميثاقها الذي نشأت عليه، ووافقت على تسليم جزء من الأرض للاحتلال!! هي فائدة المظاهرات التى نقوم بها ونحن نعلم انها لن تغير شيئا ؟؟نحن نعلم يقينا أن هذه المظاهرات ليست هي أخر المطاف لنصرة إخواننا وإنما هي جهد المقل وأقل ما يقدم للنصره.. وأنا عندي تشبيه جميل يوضح الأمر:إخواننا في غزة الذين يتصدون للعدو هم أحياء بشكل كامل وتدب فيهم الروح التي ينبغي أن تسري في كل مسلم..,يقابلهم على الوجه الأخر قوم أموات قد ماتت ضمائرهم وحياتهم وروح الإسلام فيهم وتبلدت مشاعرهم فلم يتحركوا ولم تهتز لهم شعره..هناك بين القومين قوم هم الذي لا زالت تدب فيهم الحياة لكن ليست بشكل كامل كما عليه إخوانهم في غزة ولكنهم على الأقل يعذرون إلى ربهم بإنكار المنكر وإظهار التضامن ليدللوا أنهم لم يموتوا بعد وإن كانوا في انتظار الحياة الكامله التي ستتحق حين يأذن الله بالجهاد إن شاء الله..وهنا على الداعيه أن يسأل المحاور سؤال محفز في أي قوم يحب أن يكون أفي الأموات أم في الأحياء حياة ناقصه أم في الأحياء حياة كامله؟؟إن كان لا يستطيع أن يحيا حياة كامله ويقوم بدور كالذي قام به رجال من أمثال سليمان الحلبي وسيف الإسلام خطاب فعليه أن ينأى بنفسه أن لا يكون في قوم لا زالت بهم حياه. هذا رد مختصر على الشبهه وأما تفصيل فوائد هذه المظاهرات مع توضيح ما سبق للمدعوا وهو أن هذا ليس هو الدور الأكمل حتى لا يخدر المدعوا ويظن أنه قدم ما عليه بالخروج للمظاهرات بل يجب أن يشارك وقلبه يتحرق لذلك اليوم الذي يؤذن له فيه بالجهاد : 1- فلقد أعطانا الإسلام بديلا عن الجهاد بالنفس الذي لم نقدر عليه الآن و هو الجهاد بكلمة الحق يقول صلى الله عليه وسلم (( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر )) ففي تلك المظاهرات إعلان لكلمة الحق و إنكار للمنكر الذي يقوم به حكامنا و إن لم يستجب الحاكم فيجب أن نقول له تلك الكلمة فإن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم : ( وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون) ومن يدري..حتى لو لم يستجب الحكام لنا فلا بد أن نظل صداعا في رؤسهم حتى يعلموا أنا لسنا بهائم في حظيرتهم يصرفونا حيث يريدون. نحن على الأقل ندبغ جلد الحكام حتى إذا حانت لحظة التحرك الحقيقي كانت جلوده مهيئة للدوس عليها بالأحذيه2-أن الله قال"وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر" وإخواننا قد استنصرونا كما تواترت دعواتهم على الفضائيات بالخروج في المظاهرات لنصرتهم لأن هذا يرفع من روحهم المعنويه ويزيد من ثباتهم.فالمجاهد بشر كغيره ويحتاج أن يرى الناس حوله تدعمه وتهتف بنصره وتدعوا له(وذكره بخطابات أبي عبيده التي يحرص فيها على طمأنة الأمه بأن المقاومه لن تخذلهم وسله حينها سؤالا واضحا تهزه به من الداخل:كيف سيصل صوتك إلى المجاهدين أنك معهم وأنت قاعد في بيت امك وأبيك إن صوتك لن يصل إلا إذا خرجت مع عشرات الألوف ترفع رايته وتهتف بنصره..(قول له بالبلدي يا أخي لو الأهلي بيلعب ماتش مهم بيبعت لجماهيره يستغيث بيهم علشان يشجعوه..يعني جماهير الأهلي تستجيب للاعيبة الكوره وأنت مش عاوز تسمع كلام المجاهدين؟؟3-أن هذه المظاهرات تقوم بتهيئة نفسية للأمة للتحرك لنصرة إخوانهم ولا أدل على هذا من كم التبرعات التي تجمع في المظاهرات والمؤتمرات الجماهيريه..(أنا لو رايح شغلي ولقيت 20 ألف في الشارع بيهتفوا لغزه أكيد هبقى طول يومي متبرجل وحاسس إن في حاجه مش عاديه بتحصل أما لو الدنيا عاديه واللي رايح الشغل رايح وفي الجامعه الطلبه مابتكبمش غير على الامتحانات وأنا إنسان عادي مش متدين عمري ما هيتحقق في معنى(تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى) 4-إثارة الروح الجهاديه في الأمه سواء المشاركين أو الواقفين المتابعين للمظاهرات..ذكره أن النبي صلى الله عليه وسلم ارسل قبل بدر العديد من السرايا التي لم يكن يحدث فيها أي اشتباكات بين المسلمين والمشركين وإنما كانت فقط للتدريب والتعبئة الجهاديه للأمه. 5-الرد على الشبهات التي يثيرها المنافقون حول المجاهدين وإيصال الرسائل الصحيحه للناس.. ردود عامة و توجهات في الحوارات - القضية ليست قضية فتح و حماس الآن، القضية قضية إخوة لنا مسلمون يُقتَلون و يُذبَحون و تتناثر أشلائهم في الشوارع، وإذا عدنا للقرآن وجدنا: "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم"، ونجد: "فإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر"، ونجد قول رسول الله (ص): "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، إذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائر الجسد بالحُمَّى والسهر".- إذا كَذَبَ الساسة و كَذَبَت التقارير و كَذَبَ الإعلام، هل يكذب القرآن، هو الذي قال لنا الله فيه عن اليهود: "لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة"، وقال أيضاً: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا"، وقال أيضاً: "وقالوا يد الله مغلولة غلت أيديهم و لعنوا بل يداه مبسوطتان"، وقال أيضاً: "أو كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون"، وغير ذلك الكثير من الآيات التي لا يتسع المجال لذكرها، أبعد كل ذلك نساوي بين اليهود وبين حماس مهما اختلفنا معهم؟- أخي الحبيب، امشِ وراء قلبك وماذا يقول لك، وأنا واثق في قلبك، إذا كانت كل العهود والمواثيق الدولية ومعاهدات حقوق الإنسان تفرض واجبات على قوات الحرب و الاحتلال، كمعاملة الأسرى (اتفاقية جنيف) وتوفير الحاجات الأساسية للمحتلين مِن قِبَل مَن يحتلهم، فما بالك بأخوتنا الإسلامية والعربية والقومية و علاقات الجيرة بل والنسب بيننا وبين إخواننا الفلسطينيين. - إذا كنا لا نستطيع إعلان الحرب، فلماذا نستمر في إمداد العدو بالغاز، على الرغم من أن هناك حكماً قضائياً أصدرته المحكمة الإدارية العليا في القضية التي رفعها السفير إبراهيم يسري ببطلان اتفاقية الغاز ووجوب وَقْف تصدير الغاز للكيان الصهيوني، وكان ذلك قبل القصف الأخير، ورغم ذلك استأنفت الحكومة الحُكْم في استفزاز واضح وغير مبرر لمشاعر المصريين!!! وهذه اتفاقية اقتصادية حتى لو فُسِخَت لن يكون هناك ضرر عسكري أو سياسي، كل ما هنالك من الممكن أن يكون هناك شرطاً جزائياً. - كيف نفسر زيارة ليفني قبل أقل من 48 ساعة من بداية العدوان؟ وهل من المعقول بعد الصداقة المصرية الصهيونية أن يتم الضرب على حدود الدولة المصرية دون إعطائها فرصة للاستعداد والتأمين؟- بماذا نفسر رفض مصر والسعودية حتى الآن إقامة قمة كل ما ستفعله الشجب والإدانة ومخاطبة المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته، حتى هذه رفضوا إقامتها حتى الآن!!! - كيف نكذب حركة خرجت من رَحِم المقاومة و الاستشهاد حتى لو اختلفنا معها في بعض الإجراءات، ونأمل في المقابل ونصدق مَن يدعو للصلح مع مَن اغتصب الأرض وغارق في السلطة وحقق منها مكاسب وسيارات ومتورط في قضايا رشوة و تجسس لصالح كل مكاتب مخابرات العالم على دول عربية وإسلامية وفساد مالي وإداري ثابتة باعتراف حركة فتح نفسها وبالوثائق التي كشف عن بعضها الأستاذ محمد نزال عضو المكتب السياسي لحماس في حلقة بلا حدود للجزيرة قبل العدوان بيومين بينما حركة المقاومة لم يقل أحد عنها شيئاً في هذا المضمار؟!!- كيف نَدَّعي أن حركة حماس تريد أن تحصل على مكاسب سياسية وهي لم تحقق أي مكاسب من السياسة، ليس مثل عباس والد المليونيرَيْن طارق و ياسر محمود عباس، ومحمد دحلان مالك الأملاك في دبي!! فلم يغير أحد من قادة الحركة الوزراء بيته، ولم يشترِ سيارة ولم يعقد صفقات...الخ مثلما يفعل أي صاحب سلطة، حتى رئيس الوزراء رفض مغادرة مخيم الشاطئ الذي يسكن فيه طيلة عمره بعد توليه رئاسة الوزراء، ورفض طلباً عُرِضَ عليه بإنشاء خزان مياه خاص بمنزله، فأقاموه في غيابه، فأمر أبنائه الذكور بإخلائه وتوزيع مائه على الجيران! ورفض كذلك إقامة مولد كهرباء خاص له!!! (راجع تصريحات زوجة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي من الإنترنت لأكثر من وسيلة إعلام). - !

الطرق الصوفية حرب السياسة والمال

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 19:57
الطرق الصوفية حرب السياسة والمال الدكتور عادل عامر
 بعد أن كان تنافسا من أجل تنقية الروح من شوائبها، ووسيلة للزهد والتعبد، صار صراعا على المناصب والمكاسب، أيهما يسبق الآخر ويحتل مكانه! المشهد داخل البيت الصوفي ليس مأساويا بقدر ما تحكمه الكوميديا السوداء، فجلسات الود وتقبيل اللحى والأيادي دخلت فيها السياسة وتجاذبتها المصالح ليتجه الجميع ولأول مرة في تاريخ الصوفيين في مصر إلى ساحات المحاكم لتحدد لهم من هو الأحق بلقب شيخ المشايخ ويجلس على مقعد رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية. بموت الشيخ أحمد كمال ياسين شيخ مشايخ المجلس الأعلى للطرق الصوفية في نوفمبر الماضي 2008 تدافع المشيعون من بين وزراء وقيادات أمنية وسياسية في مقدمتهم رجل الأعمال الشهير أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني الحاكم صهر الفقيد، وأعضاء برلمانيين، بمجرد العودة من المقابر التقى المشيعون من أعضاء المجلس –15 عضوا منهم عشرة بالانتخاب وخمسة بالتعيين- وتم تفويض علاء ماضي أبو العزائم ليسد الفراغ مؤقتا باعتباره أكبرهم سنا 67) عاما) لحين إجراء انتخابات، لم تمض سوى أيام من تفويضه، حتى فوجئ أبو العزائم بانتخاب عبد الهادي القصبي (46) سنة الذي ينتمي في الأصل للحزب الوطني ويمثله بمجلس الشورى –الغرفة الثانية للبرلمان- بدلا منه. وقد اعتبر بعض المراقبين أن ما حدث جرى على خلفيات بعض التجاذبات والتدخلات السياسية، وبسبب بعض الصفقات وفق ما يرى بعض مشايخ الطرق الصوفية، اعتبر أبو العزائم ما تم إزاحة غير مشروعة له وخدعة وخيانة، مما حدا به إلى المطالبة بعقد جمعية عمومية لسحب الثقة من المجلس الذي وصفه بالمزيف. والسؤال المهم الآن هو: "هل سيودع البيت الصوفي هدوءه المعتاد، ليتكرر فيه ما يجري أحيانا داخل الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والأندية الرياضية؟"، فالحرب بين مشايخ الطرق الصوفية اشتعلت، واستخدم كل منهم قوته وأسلحته فيها متوسلا –كما فعل البعض- بصلاته بالحزب الحاكم. أبو العزائم اتهم القصبي بأن طريقته –القصبية- غير مقيدة بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية، ومن ثم اعتبر وجوده غير شرعي، وقال أبو العزائم إنه تعرض للخيانة باعتبار أن العرف جرى باختيار الأكبر سنا، وهكذا تولى جميع رؤساء المجلس الأعلى للطرق الصوفية منذ إصدار قانون خاص لتنظيمه 1976، أما القصبي فردّ بأن القانون لم يذكر الأكبر سنا أو الأصغر، ولكنه حدد الأمر بانتخاب رئيس المجلس من أعضاء المجلس المنتخبين. المستشار أحمد عبده ماهر المحامي بمحكمة النقص، اعتبر أن المجلس يضم ١١ طريقة غير معتمدة، وليس لها حق التصويت، وأوضح أن قرار مجلس الدولة سيكون فاصلا في النزاع، حتى لو صدقت رئاسة الجمهورية على تعيين القصبي، ووصف ماهر المجلس الأعلى للطرق الصوفية، بأنه نموذج للفساد الإداري، ويحتاج للتنقية، وأيد المطالبة بحله ووضعه تحت الحراسة لحين تطهيره. أما الشيخ محمد عبد المجيد الشرنوبي شيخ الطريقة الشرنوبية، فقد طالب باستبعاد المستشار محمد الدمرداش مستشار المجلس الأعلى ومجلس الدولة، ومحاكمته، محملا إياه مسئولية كل الانشقاقات والمخالفات القانونية، وفي مقدمتها دخول مشايخ طرق غير مشهرة ومسجلة لعضوية المجلس الأعلى والجمعية العمومية وعددها ١٢ طريقة. السياسة والمال دخلا في إشعال الحرب، خاصة أن من يتولى المنصب لا بد أن يكون حاصلا على دعم رئاسة الجمهورية، فاختيار شيخ المشايخ يكلل بقرار جمهوري من الرئيس، وهذا ما يفسر تأخر صدور قرار جمهوري حتى الآن لأي من المتنازعين على المنصب، وهو ما فسره المراقبون بأن رئاسة الجمهورية نأت بنفسها عن الخلاف حتى لا توصف بمحاباة أي من الطرفين. العديد من الشخصيات والجهات الرسمية، مثل مؤسسة الأزهر ووزير الأوقاف ومفتي الديار المصرية تدخلت بمبادرات لحل أزمة المجلس بدلا من اللجوء للقضاء لكنها فشلت حتى الآن، مما أدى بمحكمة القضاء الإداري لتحديد موعد لبدء جلسات الفصل القضائي بين المتنازعين، بناء على الدعاوى القضائية المقامة من الطرفين ضد بعضهم البعض، وبدأت أولى جلسات المحاكمة بالقضاء الإداري لتعلن المحكمة التأجيل للفصل أو ترك الأمر للوساطة الودية. برغم أن الدعوة إلى صفاء الروح وتنزيه النفس عن الهوى وغيرها من تعاليم الصوفي، لا تجتمع مع السياسة، لكن الساسة في مختلف العصور لم يغفلوا دور الصوفيين -10 ملايين صوفي- في المجتمع المصري المتدين بطبعه، وقد ترسخت على الدوام صورة لعلاقة السلطة مع الصوفيين، يبدو فيها بجلاء الرضا بين الطرفين، فالصوفيون لا يشتغلون بالسياسة، وهو ما يطمئن السلطة، التي تسمح لهم في المقابل بممارسة طقوسهم دونما قيد. لكن البعض يشير إلى تدخل أيادي حكومية في الصراع حول رئاسة البيت الصوفي، يقول محمد الشهاوي المتخصص في الطرق الصوفية: "بعد مبايعة الشيخ أبو العزائم انتبه الأمن لملف الرجل ولعلاقاته مع الإيرانيين، إنها نقطة تسبب قلقا وحساسية مفرطة، لذا تم الانقلاب على الشيخ أبو العزائم برغم أن ما يقرب من 30 شيخا استنكروا البيعة الثانية التي اختير فيها عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية؛ لأنها مخالفة للأعراف الصوفية وللشريعة الإسلامية، في انقلاب على اختيار الشيخ أبو العزائم".الجديد في الأزمة هو أنها تتزامن مع معارك واتهامات للصوفية، مرة باتباع أمريكا ومرة بالميول لإيران والشيعة، خاصة بعد أن ذهب الشيخ يوسف القرضاوي إلى أن الطرق الصوفية تمثل الباب الخلفي للشيعة في مصر. في الأعوام الأخيرة صنفت تحليلات بعض المراكز البحثية الأمريكية الصوفية في خانة "الإسلام المعتدل"، ودعت الغرب إلى تشجيعها ورعايتها باعتبارها تنبذ العنف ولا تتبنى التطرف، خاصة أن فرانسيس ريشاردوني سفير الولايات المتحدة السابق كان قد صار دائم التردد على موالد الصوفية في الشمال والجنوب، وعلى رأسها مولد السيد البدوي الذي زاره مرتين متتاليتين في عامي 2006 و 2007، وزار شيخ مشايخ الطرق الصوفية والجازولية سالم الجازولي، وأعرب ريشاردوني عن سعادته بزياراته المتكررة للموالد الصوفية التي تعكس تدين المصريين المعتدل، وسماحة دينهم وكيف أن الإيمان يربط الأمريكي بالمصري ولا يفرقهما. وعن الصوفية والتي هي جزء من الشخصية المصرية، تحدث السفير الأمريكي عن الشاعر الصوفي الكبير جلال الدين الرومي، والتي ملأت شهرته الآفاق، لدرجة أن الرئيس الأمريكي بوش في لقائه بالمركز الإسلامي في واشنطن ذكر بعض مقاطع من شعره. ولأول مرة شارك في أبريل الماضي 10 من مشايخ الطرق الصوفية بمصر في المنتدى الذي تنظمه الرابطة الدولية للتصوف بأمريكا وترأس الوفد علاء أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية، وشاركه عبد الهادي القصبي وآخرون. وحذر د. محمد أبو هاشم شيخ الطريقة الهاشمية الخلوتية الأحمدية وعميد كلية أصول الدين من محاولة استغلال الطرق الصوفية لدخول التشيع إلى مصر، ولفت إلى أن الأمريكيين وجدوا أن الطرق الصوفية تمثل التيار المعتدل في مصر، وأن لهم أتباعا كثيرين، ولذلك يحاولون أن يستثمروا هذا. وكان محمد الدريني رئيس مجلس رعاية آل البيت، قد زعم في وقت سابق أن هناك تحولات من السنة في مصر إلى المذهب الشيعي، مفصحا عن تقديرات أمنية بوجود حوالي مليون شيعي متسترين وراء 76 طريقة صوفية، بينما التقديرات الأمريكية تصل بعدد الشيعة المصريين بوجه عام إلى حوالي 1% من إجمالي المسلمين في مصر، أي حوالي 750 ألف نسمة فيما يعتبره معظم المراقبين مبالغة كبيرة تزيد عن الواقع بمرات عديدة. وفي المقابل نشرت بعض الجهات البحثية تقريرًا سريًّا لمجمع البحوث الإسلامية كشف عن محاولة لنشر أفكار ومبادئ المذهب الشيعي بين أتباع ومريدي الطرق الصوفية في مصر من قبل بعض التيارات والجهات الشيعية التي تستغل التشابه بين التصوف والتشيع، وأن الأموال باتت تتدفق على أتباع الطرق الصوفية في مصر، بعد تصريحات أطلقها بعض قيادات رموز التصوف، أشاروا فيها إلى أنه لا فرق بين الشيعة والمتصوفين. وفي هذا الإطار، أماط التقرير اللثام عن سعي إحدى الطرق الصوفية إلى إنشاء مركز دراسات للشيعة من الباطن بتكلفة تصل لأكثر من عشرة ملايين جنيه في منطقة الدرّاسة حيث تقف وراء هذا الاتجاه بعض الجهات الشيعية. وحذر المجمع من تزايد النشاط الشيعي في مصر خاصة مع قدوم لاجئين عراقيين ينتمون إلى المذهب الشيعي يسعون لإقامة حسينيات في مصر، وهو الطلب الذي قوبل برفض من الجهات الأمنية المصرية. وعليه قررت مشيخة الطرق الصوفية المصرية عدم السماح للطرق الصوفية الإيرانية (أهمها: القادرية والجيلية والنقشبندية) بالتمثيل في الهيئة العالمية للتصوف المزمع إنشاؤها في القاهرة خلال عامين. وبرغم ما يحدث في فلسطين من عدوان إسرائيلي أعربت العديد من الطرق الصوفية عن رفضها لتنظيم تظاهرات تضامنية مع أهالي قطاع غزة، معتبرين أنها لا تحقق نتيجة إيجابية وأن التعبير عن التعاطف مع الفلسطينيين يمكن أن يتم من خلال تنظيم الندوات حول قضيتهم، وأكد الشيخ محمد الشبراوي عضو المجلس الأعلى رفضه القاطع لأي مظاهرات يتم تنظيمها من أجل أي قضية إسلامية أو عربية، وقال: "نحن الصوفية، في وقت الشدة والقضايا الجسيمة مثل ما يحدث في غزة نترك القيادة السياسية تعمل وإذا كان لنا دور، فلن يكون بالتحريض على المظاهرات"، وأشار إلى أن "هناك اتفاقا في المجلس على عدم تشجيع التظاهر، خاصة أن هناك أصحاب نفوس ضعيفة قد يستغلون تلك المظاهرات لتخريب البلد أو إحداث ضرر بالأمن العام".وتنظر السلطة منذ ثورة يوليو 1952 إلى الطرق الصوفية باعتبارها القوة النائمة التي يمكن استغلالها في مواجهة التنظيمات الحركية الإسلامية النشطة كالإخوان والجماعات الإسلامية الأخرى، خاصة أن الصوفيين لا يتدخلون بالسياسة إلا عندما يكون تدخلهم لصالح الدولة، ويعزو البعض هذا لأسباب كثيرة، لعل أبرزها أن قانون 118 لسنة 1976 والخاص بعمل المجلس الأعلى للطرق الصوفية يتدخل فيه الأمن وخمس وزارات ويمثلون رسميا في المجلس من خلال مندوبين من وزارة الداخلية والأوقاف والإدارة المحلية ووزارة شئون الأزهر ووزارة الثقافة، خلافا إلى أن رئيس الجمهورية هو صاحب اعتماد تعيين رئيس المجلس بصدور قرار جمهوري بتعيينه، ومن ثم تولي السلطات المصرية اهتماما كبيرا بأنشطة هذه الطرق وعلى رأسها الموالد وإيفاد مندوبين عن كبرى مؤسسات الدولة لحضورها، كما أنها توفر لها عوامل النجاح أمنيا ودينيا وترعاها ماديا. وجه آخر من أسباب الصراع على موقع القيادة في الطرق الصوفية يتجلى وفق رأي بعض المتابعين في المزايا والفوائد التي تتوفر جراء اعتلاء المنصة القيادية في البيت الصوفي، حيث يحصل شيخ المشايخ على راتب شهري قيمته 4 آلاف جنيه من صندوق النذور، بالإضافة إلى 130 تأشيرة حج سنويا من وزارة الداخلية يقوم بتوزيعها على الطرق المختلفة كل طريقة حسب عدد مريديها، وبذلك يضمن شيخ المشايخ ولاء كل  الطرق بمشايخها، وجميعها فوائد كفيلة بإشعال الصراع على المنصب بعد رحيل الشيخ السابق. وتعد صناديق النذور المصدر الرئيسي لتمويل الطرق الصوفية وهي الأموال التي تجمع من الموالد لكل طريقة عن طريق الأوقاف وتوزع منها 90% على جهات الأوقاف والأزهر والثقافة والداخلية والتنمية المحلية، ليتبقى 10% منها تذهب إلى الطرق الصوفية، وللمجلس وديعة بنكية بقيمة 10 ملايين جنيه. ونظرا لهذه الإمكانيات الكبيرة كان هناك طموحات ومشروعات كبيرة في الشهور الأخيرة لشيوخ الطرق الصوفية، منها إنشاء هيئة عليا للتصوف تجمع شتات الطرق الصوفية في مختلف دول العالم، بهدف تفعيل الحركة الصوفية بشكل أوسع دوليا، مع الانفتاح على الإعلام وإطلاق قناة فضائية تنشر حسب رؤيتهم الاعتدال والفكر الصوفي والمشاركة في المؤتمرات الإقليمية والدولية، وإصدار مجلة دورية توضح نشاط الطرق الصوفية عالميا. يذكر أن الصوفية دخلت إلى مصر عن طريق الشيخ أبي الحسن الشاذلي مؤسس الطريقة الشاذلية الذي وفد إلى مصر مع جملة من تلاميذه، واستوطنوا مدينة الإسكندرية حوالي سنة 1243م وكونوا بها مدرسة صوفية، وانتشرت الصوفية في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنـزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة، ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرائق مميزة معروفة باسم الصوفية. ويتولى رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية منصبه طوال حياته إلى أن يتوفى أو يعتذر عن المنصب، ويتم انتخابه غالبًا بالإجماع وطبقا للمادة الثالثة من نفس القانون التي تنص على أن المجلس الأعلى للطرق الصوفية هيئة لها الشخصية المعنوية المستقلة ذات أغراض دينية وروحية واجتماعية وثقافية ووطنية. تكتسب هذه الدراسة أهمية غير عادية، ليس فقط لأنها تحاول إعادة البحث في موضوع تقليدي لاستكشاف التغيرات التي يمكن أن تكون قد لحقت به، لكن لأنها تحاول القيام بذلك بطريقة غير تقليدية تضع المسألة الصوفية في سياقها العام في مصر، يضمن ذلك الإطار السياسي الذي يبدو أنه يشهد إدراكا لأهمية وموقع ومهابة واحترام الجماعات الصوفية، بأكثر مما يبدو من جانب فئات مختلفة في مجتمع المدن المصري. في سياق ذلك قدم الباحث أبو الفضل الإسناوي صورة عامة للخريطة الصوفية في مصر بكل تعقيداتها ورموزها، والأجواء العامة المحيطة بها، والألفاظ المستخدمة في قاموسها، والروحانية البسيطة المرتبطة بها، والجدية الشديدة التي يجب التعامل بها معها في نفس الوقت؛ لأن الصوفية تمثل واحدة من الروافد الكبرى للثقافة المصرية. طالع النص الكامل لدراسة الصوفية في مصر  وفي ظل تصاعد الاهتمام مؤخرا بالمسألة الصوفية فمن المؤكد أن دراسة تقدم صورة عامة لنشأة وتطور الطرق الصوفية، والهيكل التنظيمي لها، والملامح الأساسية للطرق الصوفية المصرية، وموقف الشارع المصري منها، مع عرض لنتائج الدراسة الميدانية المتعلقة بها، سوف تثير في الأذهان أسئلة جديدة، خاصة وأن بعض النتائج التي تشير إليها الدراسة، وحتى بعض المعلومات المشار إليها عرضا فيها، تمثل مفاجآت حقيقية. لكن يظل أهم ما تطرحه الدراسة هو ذلك الجانب الذي يبدو أنها سعت إليه منذ البداية، والمتعلق بتصاعد التسييس فيما يتعلق بالطرق الصوفية في مصر، خاصة في مجال الانتخابات البرلمانية، فقد بدأ بعض قادة الجماعات الصوفية في ممارسة دور سياسي، ليس بسبب دوافع سياسية معتادة، ولكن في إطار "الخدمة العامة"، خاصة أن الشارع -كما تقرر الدراسة في نهايتها- يشعر بالأمان معهم، خصوصًا في ظل علاقتهم بالحكومة، فالمتصوفة أو بعضهم قد اقتربوا من أن يكونوا فاعلين سياسيين، لكنهم ليسوا مدفوعين بالطموحات السياسية، فهم تنظيم قائم على حبهم لبعضهم البعض، وحبهم للغير، إلا أن ذلك لا يجيب على أسئلة أخرى. 

إسرائيل تهدف إلي تجويع الشعب الفلسطيني

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 16:54
 إسرائيل تهدف إلي تجويع الشعب الفلسطيني الدكتور عادل عامر
ليست النيران والقذائف الإسرائيلية وحدها التي تقتل الفلسطينيين وتسيل دماءهم، بل للأسف خرجت نيران أخرى "صديقة" من نفس الدم العربي ونفس الدين الإسلامي تسخر من المقاومة الشريفة وتحقر من شأنها. أصوات عربية قالت إن رجال المقاومة في غزة ـ الذين رفضوا الموت البطئ الذي ينفذه الحصار الإسرائيلي على سكان قطاع غزة ـ هم السبب في مجزرة غزة ويتحملون مسئوليتها لأنهم أطلقوا صواريخ "بدائية" على الاحتلال الإسرائيلي رافضين ذل الحصار الإسرائيلي الذي يسمح بين حين وآخر بدخول فتات من الطعام لسكان غزة ويمنع عنهم الدواء والوقود .. فلماذ يرفض رجال المقاومة هذا الذل ولماذا لم يرتضوه ويستمرون في تهدئة لا يستفيد منها سوى دولة الاحتلال الإسرائيلي بمساعدة التغافل العربي ( وهذا على أحسن ظن في الحكام العرب). ونسى هؤلاء أن إسرائيل لا تخلوا جعبتها من الذرائع التي تدمر وتقتل بها الحي والجماد واليابس والأخضر. لم يكتفي الجيران العرب بتخاذلهم وتوقفهم عن مساعدة الفلسطينيين وإمدادهم ولو بحجر يرمونه في وجه الاحتلال الإسرائيلي بل وجههوا نيرانهم "الصديقة" إلى صدور المقاومة الفلسطينية الشريفة ولاموهم على أنهم اختاروا شرف الشهادة على حياة الذل والهوان. إنه المشهد ذاته يتكرر بعد عامين .. ففي العدوان الإسرائيلي على لبنان في  يوليو/ تموز 2006 خرجت نفس الأصوات تلوم المقاومة اللبنانية (حزب الله) لأنها أطلقت صواريخها على المحتل الإسرائيلي في جنوب لبنان .. ولم تشفع مشاهد دماء الأطفال اللبنانيين لدى تلك الأصوات "القاتلة" ليكفوا نيران تصريحاتهم ، حتى طالبتهم المقاومة "إذا لم تساعدونا فعلى الأقل التزموا الصمت" ، و استطاعت المقاومة تحقيق اهدافها واعترفت إسرائيل بهزيمتها أمام تلك المقاومة الشريفة ولكن هذه القلة من السياسيين والاعلاميين لا يستفيدون للأسف من أخطاءهم القاتلة. لا شك أن مشهد العدوان العربي الصهيوني على غزة قد حمل التباسات كثيرة تحتاج الوقوف أمامها وتحليلها؛ حتى لا يتوه المتابع في تفاصيل العدوان، أو ينخدع ببعض ما تنقله وسائل الإعلام العربية الرسمية. أول هذه الالتباسات هو توقيت العدوان؛ فرغم وصول حماس للسلطة، وتمكنها من فرض الأمن في قطاع غزة بعد فرار ميليشيات عباس المتمردة على الحكومة الشرعية منذ سنوات، ورغم توتر العلاقات بين حماس والكيان الصهيوني طوال هذه الفترة، وما قبلها إلا أن العدوان لم يحدث إلا الآن، ولم يحدث عشية الانتخابات التشريعية التي فازت بها حماس، أو بعد ذلك، فما تفسير ذلك؟ الواقع يقول: إن الذي دفع الكيان الصهيوني لشن حربه على غزة الآن، هو الإلحاح العربي المتمثل في محمود عباس والنظام المصري  وعدد من الدول العربية الأخرى منها السعودية والأردن – ونحن نفرِّق بالطبع بين موقف تلك الأنظمة وموقف الشعوب التي تحكمها؛ حيث يتناقض الموقفان تمامًا - ؛ وذلك أن هذه الأنظمة قد أصابها الرعب من تمكن حماس من حكم غزة، وفوق ذلك تمكنها من الوصول لقلوب وعقول الفلسطينيين جميعًا الذين أصبحوا يرون في حماس البديل النقي لفساد عباس وفتح، والنموذج الذي لم تخدعه السلطة الزائفة؛ فتلهيه عن المقاومة، وتدفعه للصراع من أجل ملذات الحياة،.  كل هذا رغم الحصار الشديد الذي فرضته تلك الدول وفي مقدمتها النظام المصري على غزة، هذا بينما كانت تلك الأنظمة تراهن على سقوط حماس، وانقلاب الشعب الفلسطيني عليها بعد الحصار الظالم، والإغداق المقابل على عباس وفتح. وجدت تلك الأنظمة أن حماس تتمكن، وأن البديل الذي كانت تريده، وتريده إسرائيل – وهو عباس وحركة فتح – لن يستطيع العودة للوضع السابق، بل إن شرعيته الانتخابية في طريقها للزوال مع انتهاء ولايته في يناير القادم؛ فقامت هذه الأنظمة مدفوعة بحساباتها الخاصة بالإلحاح على إسرائيل كي تقوم بالعدوان الآن، وتنهي حكم حماس؛ لتعيد إلى السلطة من تستطيع إسرائيل أن تجعله يبيع كل شيء؛ بل هو قد باع فعلاً كل شيء. هذا الذي أقوله ليس تخمينًا، ولا هو افتراء، بل هو ما تنطق به الأحداث، وتجرَّأت الصحف الإسرائيلية على نشره؛ فقد نشرت صحيفتا معاريف ويديعوت أحرونوت الإسرائيليتان فحوى المقابلة، أو نص المقابلة بين مسئولين كبار في مصر وإسرائيل، والتي صرَّح فيها المسئول المصري برغبته في تأديب حماس، وبعدم ممانعته في غزو إسرائيل لغزة، ولم تقم الخارجية المصرية، بنفي الواقعة رغم خطورتها؛ مما يؤكِّد صحتها؛ . ومما يؤكدها أيضًا تصريح الرئيس مبارك في كلمته التي نقلها التليفزيون المصري الثلاثاء 30 من ديسمبر 2008م أن مصر لن تفتح المعابر، مشترطًا عودة قوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمراقبين الأوروبيين للسيطرة على المراكز الحدودية؛ فالهدف إذن هو عودة قوات فتح غير الشرعية التي أذاقت الشعب الفلسطيني الذل والهوان، والقتل. ثاني هذه الالتباسات هو أسباب السفر المفاجئ لوزير الخارجية المصري بعد اندلاع العدوان إلى العاصمة التركية أنقرة كي يقدم لوزير خارجية تركيا مشروعًا لإنهاء العدوان يتكون من عدة نقاط؛ منها وقف إطلاق النار، وإعادة التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المقاومة مرة أخرى، وفتح المعابر دون تحديد. هذا الالتباس سببه أن مصر كانت دائمًأ دولة محورية في الصراع العربي الإسرائيلي، وكانت دائمًا تحمل قدرًا من القوة – يزيد او ينقص - في التعامل مع الطرفين؛ بحيث كانت ذات كلمة مسموعة؛ فلماذا هذا التوجه الغريب نحو تركيا صاحبة العلاقات المتميزة مع إسرائيل، والتي لم تكن يومًا في عصرها الحديث ذات صلة بذلك الصراع؟ والإجابة التي تبدو واضحة هي أن مصر مبارك قد فقدت كل رصيدها الدولي، ومكانتها الإقليمية؛ فصارت رهينة لأدوار الأنظمة الأخرى المتيقظة؛ فمرة أسيرة للتحرك السعودي، وأخرى للدور القطري، وثالثةً تنبعث مضطرة لمواجهة النفوذ الإيراني (في سوريا مثلاً وليس فلسطين؛ حيث لا وجود لنفوذ إيراني عكس ما يدعي سدنة النظام). من هنا فإذا كان النظام المصري قد نجح في إقناع إسرائيل بشن عدوانها الآ، مع وعود منه بمساندتها في عدوانها بكل السبل، إلا أنه – أي النظام المصري – عاجز تمامًا عن الضغط على إسرائيل – مجرد الضغط – لوقف العدوان بعدما تعرض لإهانات كبيرة يستحقها في الداخل والخارج بسبب مشاركته في العدوان على إخواننا في غزة. من هنا لجأ النظام المتداعي إلى حليف آخر يملك ما لا يملكه هو من قدرة على الضغط على إسرائيل، وكان هذا هو النظام التركي صاحب العلاقات المتميزة مع إسرائيل. وهذا بعض ما جناه نظام مبارك على مصر؛ فقد تولى حكم مصر، بينما قام الرئيس الأسبق بمعاهدة منفردة مع إسرائيل، ورغم رفضنا التام للمعاهدة، واعترافنا بعدم شرعيتها، ولا لزومها للشعب المصري والدولة كذلك. ورغم  رغبتنا في توحد القرارات العربية والإسلامية، إلا أن المعنى المقصود أن الإرادة السياسية المصرية كانت قادرة على اتخاذ القرار منفردة، ولو خالفها الباقون، وعندما خرجت مصر من معادلة الصراع مع إسرائيل عرف العرب وعرفت إسرائيل أن كل الدول العربية غير قادرة بدون مصر على مواجهة إسرائيل، اما الآن وبعد سبعة وعشرين عامًا في الحكم فإن النظام المصري أصبح يبحث عمَّن يضغط على حليفه: إسرائيل. أما ثالث الالتباسات فهو ما ورد في تصريحات الرئيس المصري أيضًا في حديثه من أنه لن يفتح المعابر مع غزة في الوقت الراهن حتى لا يتدفق مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى رفح  كما حدث في يناير الماضي، وحتى لانقع في الفخ الإسرائيلي بأن تتحمل مصر مسئولية هؤلاء الفلسطينيين بدلاً من إسرائيل التي ينبغي أن تتحمل مسئوليتهم كدولة احتلال. ووجه الالتباس هنا هو أن إخواننا الفلسطينيين طوال الشهور الماضية، وقبل العدوان كانوا ينادون بفتح المعابر لا لانتقال مئات الآلاف إلى غزة كما قيل، بل لإتاحة حرية دخول البضائع إلى القطاع؛ وذلك حتى يستطيعوا الشراء منها، ويسدوا جوعهم، وحاجة سياراتهم إلى الوقود، ولم يطلبوا انتقال الفلسطينيين إلى سيناء، أو استيطانها؛ فهم أكثر وعيًا للمخططات الإسرائيلية، وهم كذلك لا يقبلون بالتنازل عن أرضهم. فلماذا إذن كان الرئيس مبارك طوال الشهور الماضية يرفض فتح المعابر؟ ولحساب من كان تجويع الشعب الفلسطينين البطل، وكسر إرادته؟ إذن التعلُّل بهذه الحجة الآن غير منطقي، وتزوير مكشوف، ثم إنه لو افترضنا صحة تلك العلة – مجرد افتراض جدلي – فإن الاعتبارات الأخوية والإنسانية في ظروف العدوان تفرض على كل ذي حس وطني وإنساني أن يفتح المعابر لاستقبال النساء والأطفال والشيوخ الذين يتعرضون للقصف ولا حول لهم ولا قوة. أما آخر الالتباسات في هذا المشهد الدامي فهو ما حدث من مواجهة قوات الشرطة المصرية للنساء والأطفال والشيوخ والمرضى الذين أرادوا الدخول إلى مصر عبر المعابر للنجاة من القصف؛ فكان أن واجهتهم الشرطة بإطلاق النيران عليهم وأصابت العديد منهم؛ فاضطُرَّ بعض الفلسطينيين إلى الدفاع عن تلك الجموع بتبادل النيران مع قوة الشرطة؛ فتسببوا في مقتل أحد الضباط. وهذه المواجهة لا يقبلها أحد، ولا يقبل أن يتجه السلاح العربي المسلم إلى صدر المسلمين، ولكن المشكلة هنا هي مشكلة الأنظمة التي جعلت من الشرطة درعًا تواجه به أعداءها وهم خصومها السياسيين في الداخل كما تفعل مع الإخوان والقضاة والمحامين والصحفيين، وكافة جموع الشعب، وكذلك جعلتها – أي الشرطة – درعًا ومدفعًا موجهًا إلى صدور الإخوة المساكين في قطاع غزة. إن جريمة النظام هنا – وما أكثر جرائمه – هي أن تجعل من الشرطة وهي جزء من الشعب عدوًّا للشعب كله، وإذا قامت الشرطة بالعدوان على شعب وطنها، ثم تلته بالعدوان على شعب عربي مسلم؛ فأي ولاء لدى أفراد الشرطة هؤلاء؟! لقد أراد النظام إفقاد رجال الشرطة الولاء والحس والوطنيين، ثم الولاء الإسلامي والعربي، وذلك تحت مسمَّى الطاعة العمياء للأوامر. هذه بعض الالتباسات في مشهد العدوان التي وجب فكُّها وتحريرها، وإن كان هناك الكثير من الالتباسات إلا أن مكان ذلك في مقالات أخرى بإذن الله. رغم أن البعض دأب على اتهام حماس بالمسئولية عن شلالات الدم التي تسيل في غزة ، إلا أن هناك من سارع إلى كشف المستور في هذا الشأن والمقصود هنا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان الذي يوصف على أقل تقدير بالرجل الشجاع أو بطل اللحظة بجانب الصامدين الشرفاء في غزة. هذا الرجل لم يقتصر في رد فعله فقط على إدانة الحرب البربرية الهمجية الإسرائيلية ضد غزة أو التحرك سريعا لوقف العدوان عبر زيارة عدد من الدول العربية وإنما جاهر أيضا بالحقيقة ، متحديا زعماء أمريكا والاتحاد الأوروبي الذين زعموا أن إسرائيل تدافع عن نفسها وأن حماس تتحمل عواقب ما يحدث ، أي أن الضحية وفقا لادعاءاتهم أصبحت هي الجاني وأصبح الاحتلال هو المجني عليه. أردوجان لم يعجبه هذا الاستخاف بعقول البشر وتزييف الحقائق التي لا تخطئها العين ، وأدلى بشهادته للتاريخ على مرأى ومسمع العالم ، مؤكدا أن المزايدات الانتخابية وليس غيرها هى من تقف وراء المجازر التي يشهدها قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 27 ديسمبر الماضي . ففي تصريحات أدلى بها في 5 يناير ، حمل رئيس الوزراء التركي بكل شجاعة وقوة إسرائيل مسئولية ما آلت إليه الأوضاع في غزة لعدم التزامها بالتهدئة ورفع الحصار عن القطاع ، مؤكدا أن إسرائيل هي التي قامت باستفزاز حركة حماس لأنها لم ترفع الحصار ، في الوقت الذي التزمت فيه حماس كليا بالتهدئة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إنه كشف أيضا المسكوت عنه بخصوص العدوان الصهيوني ، موضحا أن إسرائيل رفضت عرضا تركيا للوساطة مع حماس بعد انتهاء التهدئة التي استمرت 6 شهور منذ 19 يونيو إلى 19 ديسمبر 2008 والتي كانت بوساطة مصرية. وأضاف أنه عرض على رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت خلال زيارته لأنقرة قبل أيام قليلة من بدء العدوان الوساطة مع حماس لتمديد التهدئة إلا أنه راوغ وأخبره أنه سيبلغه برده بعد التشاور مع وزراء حكومته ، إلا أنه فوجيء ببدء العدوان الهمجي على المدنيين الأبرياء في غزة ، قائلا :" إنه ذهب للهجوم على غزة، لذا اعتبرت ما حدث إهانة وتعبيرا عن عدم الاحترام لتركيا".وفيما يبدو أنه تهديد لإسرائيل من عواقب هذا التصرف ، قال أردوجان :" إسرائيل لم تحترم تركيا بشنها عدوانا على غزة ، عندما أقول إن إسرائيل وجهت إهانة لتركيا فإنني أعني الكثير الذي يجب أن تقرأه إسرائيل بين السطور" . تلك العبارة أكدت أن أنقرة بدأت تضيق ذرعا من تصرفات تل أبيب وأنها قد تعيد النظر في تعاونها العسكري والاقتصادي معها إذا واصلت عدوانها البربري الذي يهدد كافة دول منطقة الشرق الأوسط بما فيها تركيا ، وهذا ما أشار إليه أردوجان بالفعل ، قائلا إن على إسرائيل أن تنتبه لأنها تسير في الطريق الخاطئ وتعمل على إضعاف علاقاتها مع دولة صديقة مثل تركيا. التهديد السابق كان الأقوى الذي يصدر من دول العالم بل إنه أحرج بعض الحكومات العربية التي التزمت الصمت تجاه ما يحدث وكأن غزة من عالم آخر ، بل والمثير للانتباه أن هناك أصواتا ظهرت في العالم العربي تشكك في نوايا تركيا الحقيقية من وراء تلك التصريحات النارية، مدعية أن زيارة أردوجان لعدد من الدول العربية فور وقوع العدوان والتصريحات التي أدلى بها على هامش الزيارة تأتي في إطار محاولة تركيا لعب دور إقليمي أكبر في العالم العربي وعدم ترك الساحة لإيران وإسرائيل فقط ، خاصة بعد تلكؤ الاتحاد الأوروبي في قبول عضويتها به. تلك الأصوات مردود عليها بأن تركيا إن كانت تسعى لمصلحتها فهذا أمر لايسيء لها بقدر ما يسيء للعرب لأنهم هم من التزموا الصمت وتركوا مصيرهم بيد الآخرين ، كما أن تحرك تركيا لم يسيء لنا في شيء بل إنه فضح إسرائيل ولذا لا مانع من مثل تلك المواقف التي تحقق مصالحها ومصلحتنا في الوقت ذاته . المجازر تستهدف الأطفال والمدنيين بالأساس أيضا فإن الأصوات السابقة يبدو أنها تناست أن هذا الموقف الشجاع لم يكن الأول من نوعه لأردوجان فهو من تحدى في السابق الضغوط الأمريكية ورفض فتح الأراضي التركية أمام القوات الأمريكية خلال غزوها للعراق في عام 2003. والأهم مما سبق ، أن تصريحات أردوجان أثارت غضب علمانيي تركيا واللوبي الصهيوني في الغرب كما وصفتها إسرائيل بأنها عاطفية وتنبع من اعتباره مسلما ويمثل حكومة ذات جذور إسلامية ، أي أنه بات في مواجهة مشاكل داخلية وخارجية قد تزيد من المعارضة الداخلية لسياسة حكومته وقد يستغلها الغرب للحيلولة نهائيا دون ضم تركيا للاتحاد الأوروبي. ورغم هذا لم يتراجع أردوجان ، بل إنه واصل شجاعته وتحديه لتواطؤ الغرب مع العدوان الإسرائيلي ، مؤكدا أن تصريحاته السابقة لم تكن عاطفية وإنما تعبر عن موقف سياسي جاد وإن كان عليه الاختيار فإنه سيتعاطف مع غزة من منطلق إنساني بالأساس ، مخاطبا إسرائيل بالقول :"عندما تعرض أجدادكم للظلم والطرد من أوروبا ، نحن من وقفنا معهم ووفرنا لهم مأوى في أراضينا ، أنا حفيد الدولة العثمانية التي قامت بهذا الإجراء الإنساني".وأضاف في تصريحات أدلى بها أمام البرلمان التركي في 6 يناير أن الفلسطينيين لهم الحق في الحياة الكريمة مثل إسرائيل ، مؤكدا أن حصارها لغزة حول القطاع إلى ما يشبه معسكرات الاعتقال ولذا فإنها بأي حق تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. وفي تحذير شديد اللهجة لإسرائيل ، أضاف أنه لا يمكن مسامحتها على ما ترتكبه في غزة ، وتساءل " أين المنظمات الحقوقية والمحاكم المختصة بانتهاكات حقوق الإنسان ؟ " ، مخاطبا وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني بالقول :" اتركوا عنكم حسابات الدعاية الانتخابية ، سيحاسبكم التاريخ وسيذكر أفعالكم على أنها بقعة سوداء في تاريخ البشرية ".ولم يكتف بهذا ، بل إنه أحرج الغرب ، قائلا :"في أزمة جورجيا سارعتم بالتدخل ، أما في العدوان على المدنيين في غزة لم تحركوا ساكنا ؟ هذا تصرف غير مقبول وغير مبرر" ، مؤكدا أن تركيا ستواصل دعم الفلسطينيين في غزة ، وستقوم بوصفها عضوا غير دائم بمجلس الأمن الدولي بعرض وجهة نظر حماس التي تثق في تركيا ثقة كاملة. ويبدو أن حماس معها حق في أن تثق في هذا الرجل الشجاع الذي قال كلمة حق في عالم تراجع فيه الضمير والأخلاق ونصرة المظلوم لصالح شريعة الغاب. مؤسف أن يصل الأمر بالفلسطينيين إلى الحال الراهن، الذي أجبر أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى على الدعوة لاجتماع غير عادي لوزراء الخارجية العرب، لإجراء تقييم شامل للقضية الفلسطينية وعملية السلام. ذلك أن عدم نجاح عقد اجتماع بين الأخوة من حماس وفتح لوضع حد لحالة الانقسام، وتبادل الاتهامات بين الطرفين، أعاد القضية إلى مربعها الأول، وألقى بظلاله على الجهود الدولية، المتمثلة حالياً بنشاط الرباعية الدولية، التي انفض اجتماعها الأخير في شرم الشيخ ببيان، غامض مثير للاستغراب، لم يوضح ما إذا كان الفلسطينيون والإسرائيليون قد اتفقوا على شيء، بعد أن عقد الجانبان العديد من الاجتماعات، على أمل تحقيق رؤية الرئيس بوش بحل الدولتين. فتح اتهمت حماس بالسعي لإفشال الحوار من خلال وضع شروط تعجيزية استجابة لأطراف دولية وإقليمية لم تعلنها، والسلطة أعلنت انتظار تواريخ جديدة لإطلاق الحوار الفلسطيني، وموسى شدد أن عملية التحاور مسؤولية مصرية، وحماس منعت إحياء الذكرى الرابعة لرحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في قطاع غزة، وقررت بشكل قاطع منع أي نشاط لإحياء الذكرى، لكنها سمحت ببعض الأنشطة مثل توقف وسائل النقل وإيقاد الشموع وارتداء الكوفية الفلسطينية. وبدا المشهد مختلطاً، وكل هذا يتم في وقت يحذر فيه خبراء وأكاديميون فلسطينيون من أن استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني سينعكس سلبا على النسيج الاجتماعي للأسر الفلسطينية، وهو ما ينذر بظهور بعض الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي قد تصبح جزءا من ثقافة المجتمع. واضح أن غياب تأثير المثقف على السياسي هو ما يحول دون إعادة تنظيم المجتمع من جديد، كما هو واضح أن ضحية التركيز على الجانب السياسي هو النسيج الاجتماعي، فقد غيبت حالة الانقسام السياسي الداخلي الطبقة القيادية الاجتماعية، وذلك ما غيّب الحكمة في التعامل مع المجتمع وشرائحه، وصولاً إلى فقدان السلم الأهلي ومرتكزاته في الحياة الاجتماعية والسياسية، وانسحبت حالة الانقسام على جميع جوانب الحياة وبما ينذر في حال استمراره إلى قيام كيانين سياسيين اقتصاديين منفصلين اجتماعيا، ويؤدي إلى وضع المجتمع الفلسطيني تحت حالة تهديد من الداخل وليس من الخارج أو من الاحتلال. كما ان العلاقات الداخلية بعد حالة الانقسام السياسي أصبحت تغلب العلاقات الحزبية على العلاقات الاجتماعية، مع ما لذلك من تأثيرات سلبية على النسيج الاجتماعي، في وقت تحاول فيه إسرائيل تنمية ذلك عبر الحصار الاقتصادي الذي بدوره أيضا يدفع باتجاه إحداث إشكاليات اجتماعية. والواضح أن هناك انهيارا وكارثة اجتماعية لا حدود لها تضرب في النظام الحزبي، فقد تحول الحزب السياسي إلى مصلحة للآخرين ونقمة، وهكذا فان الدولة الفلسطينية وقبل ان تكتمل ولادتها تتحول شيئا فشيئا إلى نظام يهدد الحياة الاجتماعية، خاصة وأن هناك مشكلة في المجتمع الفلسطيني تتمثل في تعطيل الأفراد حتى أصبح المجتمع لا يقبل بفكرة الأشخاص المستقلين، بل إنه يرفض فكرة مستقل، وأصبح الجميع يوزع ضمن قوائم سياسية وألوان أحزاب تجذرت في الثقافة، وصولاً إلى أنه بات مرفوضا أن يتم الحديث بنفس الوحدة، في وقت أصبح فيه الاصطفاف التنظيمي سيد الموقف، والسبب أن هناك انقساما سياسيا أثر بشكل مباشر على باقي مكونات المجتمع وانعكس سلبا على كل فئاته. ويجري كل هذا والقيادات السياسية تتبادل الاتهامات ، وإلى الحد الذي قد يدفع إلى اتهام تلك القيادات بالانصراف عن المصلحة الوطنية إلى مصالحهم الشخصية والحزبية وتلك هي الطامة الكبرى. هجوم الطائرات الإسرائيلية على غزة قمة الإجرام ، وهذه الصواريخ التي دمرت البنايات وأزهقت الأرواح لهي أبشع صور الإرهاب الذي تقوم به عصابة إرهابية مجرمة. هذا القتل للشعب الفلسطيني علي رؤوس الأشهاد لهو العار الذي يلطخ جبين كل مسلم وعربي. إسرائيل ليست وحدها المجرمة، وإنما الأمة كلها مشاركة، حكام وشعوب، حكام بالتواطؤ وشعوب بالصمت. لقد شاركنا في المذبحة منذ سكتنا علي فرض الحصار علي قطاع غزة، لقد شاركت الأمة في هذه المأساة التي ليس لها مثيل في تاريخ الأمة،  فكيف يسكت الشقيق علي تجويع شقيقه؟ وكيف يلتزم المسلم الصمت وهو يري سفك دماء إخوانه ، ويعجز عن النصرة رغم أنه يستطيع؟أين جيوش العرب؟ وأين الأسلحة المكدسة في المخازن حتي أكلها الصدأ؟إن كانت الدول العربية كلها بجامعتهم عاجزة فليعطوا الصواريخ والأسلحة إلي الفلسطينيين ليدافعوا بها عن أنفسهم ولهم في حزب الله أسوة عندما امتلك أسلحة وصواريخ. فهذا الزمن ليس زمن الحكومات المتواطئة مع العدو والعاجزة وإنما هو زمن المقاومة، فليتركوا الشعب الفلسطيني يقاوم ولا يقفوا أمامه ولا يشاركوا في حصاره وتكبيله. فليتوقفوا عن دعم العدوان بالأعمال وبالأفعال. ولتتوقف الأبواق الموالية لإسرائيل عن الهجوم علي حماس وتحميلها مسئولية مايحدث تحت مزاعم وادعاءات مكشوفة. الأمة تعرف الآن من هو عدوها، والرأي العام أصبح واعيا بكل شيء، ولا ينطلي عليه الزور، وكل من يدافع عن الباطل يفضح نفسه ولا يقنع أحدا. اما الشعب الفلسطيني الصامد فنقول له: إن الله اختاركم لتكونوا في أرض الرباط ويصطفي منكم الشهداء وهذا تشريف لكم ولا يضيركم تخاذل المتخاذلين، ولا يضعف من ثباتكم تأخر النصرة، فأنتم القاطرة دوما التي تجر خلفها الأمة فلا تنتظروا من أمة متخاذلة أن تقودكم فأنتم المنتصرون في زمن الهزيمة، وأنتم القادة في زمن التبعية. وصمودكم وبطولاتكم هي التي ستساهم في إيقاظ الأمة النائمة ولو بعد حين. إن الشهداء في فلسطين والعراق وأفغانستان وفي كل مكان هم تيجان رؤسنا ورموز فخرنا وعزتنا، ولم تكن أبدا دماء المسلمين في أراضينا المحتلة تعني ضعفنا أمام أعدائنا وانما تؤكد علي أن أمتنا مازالت بخير وأن عدونا يخشاها رغم كل ما يملكه من أسلحة الدمار، فهذه الدماء هي وقود النهضة لتحرير بلادنا المحتلة، وهي التي تشعل ج ذوة الجهاد في النفوس الواهنة، وتحيي الحماس في القلوب التي ماتت. ومع هذا لايمكن النظر إلي ما يحدث في فلسطين بمعزل عن التطورات بالمنطقة والعالم، ولا يصح أن يشغلنا البعض بالتفاصيل ويغرقنا فيها. إن إسرائيل جزء من كيان كبير يعادي الأمة، يعيش علي امتصاص دماء المسلمين، وهذا الكيان الدموي لن يشبع بسفك دماء الفلسطينيين والعراقيين والأفغان والصوماليين و السودانيين –  في الطريق - وربما المصريين قبل الإيرانيين. إن لم تنتفض الأمة دفاعا عن غزة اليوم فلتنتظر الشعوب العربية دورها في طابور الذبح. التحديات أكبر مما نتصور ولن تنجو الأمة إلا بالوقوف صفا واحدا ودعم الأشقاء والقيام بواجب النصرة، والتصدي للاحتلال بكل أشكاله وصوره في فلسطين وغيرها من البلدان التي تعيش نفس المشهد الذي رأيناه اليوم.
باحث سياسي وقانوني واسلامي واجتماعي  

هل حقا خاضت مصر 3 حروب من اجل فلسطين؟

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 10:47
هل حقا خاضت مصر 3 حروب من اجل فلسطين؟
الدكتور عادل عامر
لا يمل المسئولون المصريون من القول ليل نهار ان مصر خاضت من اجل فلسطين ثلاث حروب قدمت فيها 120 الف شهيد وتكبدت خسائر بالمليارات تسببت في تأخير عجلة التنمية بها. ويبدو ان احدا لا يفكر في مدى صحة وصدق هذه المقولة التي ظلت تتردد على مسامعنا طويلا واصبحنا نرددها بدورنا دون تدقيق. وكما درسنا في كتب التاريخ فقد حاربت مصر منذ عام 1948 اربع حروب فقط اعوام 1948 و 1956 و 1967 و1973، لذلك سأترك في هذا المقال الوقائع التاريخية فقط لتجيب عن هذا السؤال: هل حقا خاضت مصر 3 حروب من اجل فلسطين؟ حرب فلسطين 1948 وقعت الحرب بين اسرائيل من ناحية وجيوش مصر وسوريا والعراق والأردن ولبنان واليمن والسعودية بالاضافة إلى الالاف من المتطوعين العرب من ناحية اخرى. وبدأت بوادر الحرب بعد ان وافقت الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 على قرار تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية فلسطينية.  وبين 8 و 17 ديسمبر 1947 اجتمعت الدول العربية في القاهرة واعلنت ان تقسيم فلسطين غير قانوني وقررت جمع 10000 بندقية و 3000 آلاف متطوع - بينهم 500 فلسطيني - ومبلغ مليون جنيه في تصرف ما عرف بجيش الإنقاذ. وفي 12 ابريل 1948 اتخذت الجامعة العربية قرارا بزحف الجيوش العربية إلى فلسطين، وبالفعل نجحت تلك الجيوش في تحقيق انتصارات في بداية الحرب لكنها وافقت على هدنة لم يحترمها الجيش الاسرائيلي، ثم تعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم واستطاعت إسرائيل فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية، واعلن رسميا عن قيام دولة إسرائيل في 14 مايو 1948. وفي 21 يوليو 1948 هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات قاسية على الجوانب المتقاتلة وقبل العرب الهدنة الثانية التي كانت اعترافا بالهزيمة، ثم استولت إسرائيل على معظم منطقة النقب في 7 يناير 1949. وبعد نهاية القتال بدأت مفاوضات في جزيرة رودس اليونانية بين 24 فبراير و20 يوليو 1949بوساطة الأمم المتحدة بين الاطراف المتقاتلة ووقع العرب على اتفاقيات الهدنة الأربع، وفيها تم تحديد الخط الأخضر، ثم بدأ تهجيرالفلسطينيين عن أرضهم. حرب 1956.. العدوان الثلاثي وقعت الحرب بين اسرائيل وفرنسا وبريطانيا من ناحية ومصر من ناحية اخرى.  وبدأت حرب عام 1956 او ما يعرف في مصر باسم العدوان الثلاثي حينما اعتدت فرنسا و إسرائيل و بريطانيا على مصر، وكانت اسباب هذه الحرب مختلفة وفقا لكل من الدول الثلاثة، حيث اوقف قرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس الاستفادة البريطانية من القناة التي كانت تديرها قبل التأميم، كما رأت اسرائيل ان توقيع مصر اتفاقية مع الاتحاد السوفييتي للتزود بالأسلحة المتطورة يهدد بقاءها، واخيرا أغضب فرنسا دعم مصر للثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي و إمدادها بالمساعدات العسكرية. وبدأت القوات الإسرائيلية في مهاجمة الحدود المصرية في 29 أكتوبر 1952، ثم انذرت فرنسا وانجلترا كلا من مصر واسرائيل بوقف القتال وان تقف قوات البلدين على بعد اميال قليلة من جانبي قناة السويس، ولما رفضت مصر الانذار هاجمت القوات الإنجليزية والفرنسية منطقة القناة لتطويق الجيش المصري في سيناء. ثم اخلت مصر سيناء حيث تقدم الجيش الإسرائيلي واحتلها، واستمر الفدائيون من رجال الجيش بالاشتراك مع الشعب في قتال القوات المعتدية في بورسعيد، وتدخلت الامم المتحده ونددت بالعدوان الثلاثي علي مصر وطالبت المعتدين بالانسحاب وضغطت الولايات المتحدة على كل من إنجلترا وفرنسا، كما هدد الاتحاد السوفيتي الدول المعتديه، بالاضافة الي ثورة العمال المتعطلين في إنجلترا وفرنسا ضد حكومتهما بسبب ما تعرضوا له من البطالة. وفي النهاية فشل العدوان الثلاثي على مصر واضطرت الدول المعتدية الى سحب قواتها، ووافقت مصر على قرار الامم المتحدة بوجود قوة طوارىء دولية على الحدود الفاصلة بين مصر واسرائيل، وفى منطقة شرم الشيخ المطلة على خليج العقبة. حرب 1967.. النكسة وقعت الحرب بين اسرائيل من ناحية وكل من مصر و سوريا و الأردن وبمساعدة لوجستية من لبنان والعراق والجزائر والسعودية والكويت من ناحية اخرى. واندلعت حرب عام 1967 أو ما يعرف في اسرائيل بحرب الأيام الستة في 5 يونيو بعد ثلاثة أسابيع من التوتر المتزايد الذي بلغت مرحلته الخطيرة في 15 مايو 1967 عندما جاوزت قوات برية كبيرة من الجيش المصري قناة السويس ورابطت في سيناء لأول مرة منذ عام 1956 ودفع إسرائيل إلى إعلان التأهب في صفوف جيشها. وفي 16 مايو طالب الرئيس جمال عبد الناصر إخلاء قوات الأمم المتحدة UNEF من سيناء وقطاع غزة التي كانت تراقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل ومصر، ثم أعلنت مصر في 22 مايو إغلاق مضيق تيران أمام السفن الإسرائيلية، الأمر الذي اعتبرته إسرائيل اعلان حرب. وفي 5 يونيو شن الجيش الإسرائيلي هجوما على سلاح الجو المصري في سيناء. وفي غضون الحرب قامت قوات عراقية - كانت مرابطة في الأردن - بمساندة قوات البلاد العربية. وانتهت الحرب بإنتصار إسرائيل واستيلائها على قطاع غزة و الضفة الغربية وسيناء وهضبة الجولان السورية. حرب 1973 .. انتصار اكتوبر دارت حرب أكتوبر 1973 أو ما تسميه اسرائيل حرب يوم الغفران بين كل من مصر وسوريا من جانب وإسرائيل من جانب آخر. هدفت مصر وسوريا من الحرب إلى إسترداد الأرض التي أحتلتها إسرائيل بالقوة، بهجوم موحد مفاجئ ، في يوم 6 أكتوبر الذي وافق عيد الغفران اليهودي. بدأت الحرب بهجوم مفاجئ من جيشي مصر وسوريا على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء وهضبة الجولان، حيث عبرت 222 طائرة مقاتلة مصرية قناة السويس في وقت واحد كما شنت الطائرات السورية هجوما كبيرا على المواقع الإسرائيلية في الجولان، ونجحت سوريا ومصر في تحقيق نصر لهما، وأوقعا خسائر كبيرة في القوة الإسرائيلية وتم إسترداد قناة السويس وجزء من سيناء في مصر، وجزء من مناطق مرتفعات الجولان ومدينة القنيطرة في سورية، الى ان تم وقف اطلاق النار بين الجانبين يوم 24 أكتوبر 1973. وانتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك في 31 مايو 1974 حيث أذعنت إسرائيل بالموافقة على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية. خلاصة القول ان مصر حاربت مرة واحدة عام 1948 من اجل فلسطين وحارب معها جيوش 6 دول عربية اخرى بالاضافة إلى الاف المتطوعين العرب، وحاربت ثلاث مرات دفاعا عن نفسها او سعيا لتحرير اراضيها. وفي النهاية، وبغض النظر عن ان الكبير لا يجب ان يمن على الاخرين بما قام به من اجلهم - هذا ان كان قد قام به فعلا - ، اسألك انت، ما رأيك، هل حقا خاضت مصر 3 حروب من اجل فلسطين؟ جــرائم حـــرب •هل بات المجتمع الدولي ينظر إلى جرائم الحرب طبقا للأنظمة المجرمة •على الإعلام العربي ألا يقع في الفخ من خلال توجيه الرأي العام العربي لإدانة مصر. •على الإعلام العربي أن يعمل على توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية و يقود الرأي العام للمطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب طبقا لاتفاقية روما. •الدول العربية التي اعترضت بشدة على قرار احالة الخرطوم الى المحكمة الجنائية الدولية هل تستطيع ان تطالب محاكمة إسرائيل في الوقت الذي كان العالم بأسرة يحتفل بمرور 60 عاما على ذكرى إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان الجيش الإسرائيلي يستعد لواحدة من أبشع المذابح التي عرفها تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي . و تأتي مذبحة غزة 2008 م كواحدة في إطار سلسلة من المذابح التي ارتكبتها آلة الحرب الإسرائيلية في حق الشعوب العربية على مدار ستون عاما هي عمر الصراع العربي الإسرائيلي . و الغريب في الأمر أن الجيش الإسرائيلي قد دأب على تكرار تلك المذابح التي تعد و بحق جرائم حرب و يمكن إرجاع ذلك العديد من الأسباب لعل من أهمها . 1. ان الشعوب العربية تعاني من انقسامات و إشكاليات داخلية متعددة الامر الذي تراهن عليه اسرائيل دوما بأن الاشكاليات الداخلية لدى الشعوب العربية و بينهم البعض يجعل من القضية الفلسطنية قضية هامشية في العديد من الاحيان. 2. تعاني الانظمة العربية من اشكاليات عديدة على مستوى انتهاكات حقوق الانسان و هو الامر الذي لا يمكن تلك الانظمة من اتخاذ مواقف جادة تجاه تلك المذابح 3. غالبية الدول العربية لم توقع على اتفاقية روما الخاصة بالنظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية و هي الجهة الوحيدة التى يمكن ان تحاكم الحكومة و الجيش الاسرائيلي على مذابحة في حق المدنين الفلسطنين و لكن ابتعاد الدول العربية عن المحكمة يجعل من العسير مقاضاة الحكومة الاسرائيلية امامها حيث نصبح في حاجة الى دولة من الدول المصدقة من خارج الوطن العربي للتقدم بشكواها ضد اسرائيل و هو امر صعب المنال . 4. الاقتتال الداخلي و الصراع المسلح على السلطة في الاراضي الفلسطينية منح الجيش الإسرائيلي فرصة ذهبية لتكرار مذابحه تلك بحجة الحفاظ على امن المواطن الإسرائيلي هل المعيار الذي يستند إليها المجتمع الدولي في تعريف جرائم الحرب هو الجرم المرتكب أم النظام مرتكب الجرم تعرف المادة الثامنة من نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية جرائم الحرب بأنها " الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف التي تتضمن أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص والممتلكات الذين تحميهم اتفاقية جنيف ذات الصلة :1، أ-1 القتل العمد ..ب-4 تعمد شن هجوم مع العلم أن هذا الهجوم سيسفر عن خسائر تبعية في الأرواح أو عن إصابات بين المدنيين أو عن إلحاق إضرار مدنية ... على الرغم من صراحة هذا النص و وضوحه الا اننا نرى المجتممع الدولي يقف موقف المتفرج دونما ان يحرك ساكنا و يكتفي بمجموعة من عبارات الادانة و الشجب و مناشدة الجيس الاسرائيلي بتوخي الحظر الى اخر تلك العبارات على لارغم من ان المجتمع لدولي هذا سبق و ان اتخذ اجراءات حازمة ضد النظام السوداني بسبب الجرائم التى ارتكبها الجيش السوداني بدارفور ، و هنا يجب ان نؤكد على ان المعايير التى استندت اليها اتفاقية روما تتعلق بالجرم المرتكب و ليست بالنظام المرتكب للجرم .فالجرائم التى تقع بحق المدنيين العزل في قطاع غزة ، من هجوم عسكري واسع النطاق ومنهجي موجه ضد المدنيين منذ 27/12/2008 ومن حصار محكم، يؤدى بالضرورة الى إخضاع المدنيين في قطاع غزة لأحوال معيشية تؤدى الى إهلاكهم الفعلي كليا أو جزئيا -في حالة توافر القصد الجنائي- يمثل جريمة إبادة جماعية وفقا لنص المادة السادسة فقرة (ج) من نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية . على الإعلام العربي ألا يقع في الفخ من خلال توجيه الرأي العام العربيلإدانة مصر المتابع لاداء الاعلام العربي بشأن احداث غزة الاخيرة و ما سبقها من احداث مشابها سواء بجنوب لبنان او داخل الاراضي الفلسطينية يجد ان الاعلام العربي دائما ما يتخذ موقفا مهاجما للدولة المصرية بدعوه عدم تحركها لمنع العدوان الاسرائيلي على الاراضي العربية و الغريب ان تلك الاية التى تتبعها العديد من القنوات الفضائية العربية تؤدي في النهاية الى ابعاد الشارع العربي عن الازمة الحقيقية و ادخال المجتمع العربي في صراع جديد داخلي فتحول الاعلام العربي من التركيز على المذابح الاسرائيلية المرتكبة الى التركيز على قضية اخرى و هي التهكم على الدولة المصرية و البحث عن سبل لاثارة الشارع العربي ضدها فتحولت انظار العالم معها الى قضية فرعية لا نجد مبررا لها حتى الان . فالاعلام العربي دائما ما ينزلق الى فخ اثارة الرأي العام الداخلي ضد بعض الدول العربية و هنا علينا ان نتسائل هل مثل تلك المنهجية الاعلامية من شأنها توثيق جرائم الحرب الاسرائيلية او من شأنها منع الجيش الاسرائيلي عن ارتكاب تلك الجرائم .و نحن نؤكد على ان الاعلام العربي يقع على عاتقة مهمة شاقة و هي توثيق الجرائم الاسرائيلية و فضحها على مستوى العالم اجمع لكسب تعاطف شعوب الارض مع ضحايا و شهداء غزة على الاعلام العربي الا ان ينساق الى الفخ لمعد سلفا كي نبعد انظارنا على المجازر التى تقع في غزة . الدول العربية التي اعترضت بشدة على قرار احالة الخرطوم الى المحكمة الجنائية الدولية هل تستطيع ان تطالب محاكمة إسرائيل النقطة الفارقة في الصراع العربي الاسرائيلي امام المجتمع الدولي هو عجز الدول العربية عن المطالبة بحقوقها فيما يخص قضايا الصراع العربي الاسرائيلي باستثناء واقعة النزاع القضائي على طابا فأن اي من الانظمة العربية لم تستطع ان تحقق نجاحات دبلوماسية او قانونية على المستوى الدولي فيما يخص الصراع العربي الاسرائيلي و يمكن ارجاع هذا الامر الى العديد من الاسباب اهمها ان العديد من الانظمة العربية تخشى استخدام الوسائل و الايات التى خولتها الاتفاقيات و المعاهدات الدولية المعنية بحقوق الانسان بسبب الخوف من مطالبتها بالالتزام بتلك المبادئ او الخوف من محاكمة تلك الانظمة بنصوص اخرى معنية بحقوق الانسان و هو ما يعني ان الانظمة العربية تخشى من فتح هذا المعبر القانوني خشية التعرض للمسائلة من خلاله ، و ينطبق هذا الامر و بشدة في الوضع الراهن ففي الوقت الذي تصدت العديد من الدول العربية لمحاولة محاكمة النظام السوداني امام المحكمة الجنائية الدولية بسبب الجرائم المرتكبة بدارفور فأن تلك الدول لن تجروء على المطالبة بمحاكمة اسرائيلي امام ذات المحكمة بسبب الجرائم المرتكبة بغزة. و من ناحية اخرى فأن عدم تصديق غالبية الدول العربية على اتفاقية روما المنشئة للنظام الاساسي للمحكمة الجمنائية الدولية من شأنه ان يعيق هو الاخر اية محاولة للمطالبة باحالة الجرائم الاسرائيلية الى المحاكمة الجنائية الدولية و اتهام الجيش الاسرائيلي بارتكاب جرائم حرب بقطاع غزة و عليه فاننا نناشد كافة الانظمة العربية بالعمل على التصديق على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية حتى نتمكن من المطالبة بمحاكمة الحومة الاسرائيلية و قيادة الجيش الاسرائيلي كمجرمي حرب. و من ناحية اخرى فاننا نطالب كافة اجهزة الاعلام العربي ان تتعاون مع المنظمات الحقوقية العربية و مدها بتوثيق مصور لجرائم الحرب التى ترتكبها القوات الاسرائيلية في قطاع غزة و ان تعمل على توزيع تلك الوثائق المصورة على نطاق واسعة و على كافة المنظمات الحقوقية الدولية حتى نتمكن من حشد الرأي العام العالمي للمطالبة بمحاكمة القيادات الاسرائيلية كمجرمي حرب امام المحكمة الجنائية الدولية . كما اننا نطالب كافة التحالفات العربية من اجل المحكمة الجنائية الدولية ان تعمل معا من اجل مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بإصدار قرار بتشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق ، وتقديم طلب الى مجلس الأمن باحالة الجرائم التى وقعت وتقع في غزة ، الى المحكمة الجنائية الدولية ، على غرار ما حدث في حالة دارفور ، حتى لا يفلت الجناة من العقاب . غزة قضية فلسطين كانت دوماً القضية المركزية لمصر، فمنذ قيام دولة إسرائيل عام 1948 واغتصاب الأراضي الفلسطينية، تصدرت مشكلة فلسطين أولويات العمل القومى المصرى وسياسة مصر الخارجية، وبذلت مصر جهوداً متواصلة من أجل إستعادة الشعب الفلسطينى حقوقه الوطنية المشروعة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة علي الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس. فكانت تضحيات مصر فى الحرب دفاعاً عن فلسطين وأرضها، ودعم مصر فى السلم لمساندة قضية فلسطين فى العواصم والمحافل الدولية، تأكيداً لا يقبل التشكيك على حقيقة إلتزام مصر الثابت تجاه شعب فلسطين وقضيته العادلة. ولا يخفى أنه كان بفضل جهود مصر وتحركها المكثف خلال العقدين الماضيين أن حقق الجانب الفلسطينى مكاسب ملموسة، فكانت رعاية مصر لإتفاقات أوسلو منذ بداية التسعينيات التى مهدت لإنسحاب إسرائيل من مدن فلسطينية وحوالي 42% من أراضى الضفة الغربية، وعودة القيادة الوطنية الفلسطينية الى أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة، وتأمين قيام السلطة الوطنية الفلسطينية لتشكل نواة الدولة الفلسطينية المستقبلية وذلك لأول مرة فى تاريخ القضية، وبذلك وُضعت القضية الفلسطينية على مسار ثابت نحو التسوية بما يحفظ الحقوق الوطنية للشعب الفلسطينى. وقد تواكب ذلك مع تحرك مصر المتواصل فى المحافل الدولية حتى تبلور إجماع دولى بضرورة تحقيق التسوية للقضية الفلسطينية إستناداً الى الثوابت العربية والمتمثلة فى إنسحاب إسرائيل من كافة الأراضى الفلسطينية حتى حدود 1967، وقيام الدولة الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، وإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وكل ذلك مدعوماً بموقف عربى موحد متمثلاً فى المبادرة العربية للسلام. وتأتى رؤية الحزب متوافقة مع ثوابت الموقف المصرى، ودعماً لتحرك حكومات الحزب المتعاقبة لصالح القضية الفلسطينية. فقد أكد الحزب مراراً على ضرورة الوقوف ضد أية محاولات إسرائيلية لفرض أي واقع جديد علي الأرض في المناطق المحتلة، سواء من خلال تمادى إسرائيل فى بناء المستوطنات، أو إقامة جدار الفصل العنصرى، أو العمل على تكريس الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة. كما أكد الحزب على أهمية الدفع بإتجاه إحياء مسار التسوية السلمية تجنباً لمنح إسرائيل المزيد من الوقت لفرض حقائق جديدة على الأرض، وإزالة العقبات التي تعوق العملية السلمية، وبناء قدرات مؤسساته الوطنية، والنهوض ببنيته الأساسية، وتنمية موارده البشرية. كما جاء دعم الحزب لجهود الحكومة المصرية فى استعادة وحدة الصف الفلسطينى وتجاوز الانقسام بين حركتى حماس وفتح، وخاصةً بعد إستيلاء حركة حماس بقوة السلاح على قطاع غزة، وإنقلابها على الشرعية الفلسطينية ممثلة فى السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث إستشعرت مصر أن تعميق هذا الإنقسام والإبقاء عليه يمثل إنتكاسة خطيرة تهدد بتصفية القضية الفلسطينية برمتها، وضياع الحقوق الفلسطينية وسط الشرخ العميق الذى أصاب الحركة الوطنية الفلسطينية، وأن تفاقم هذا الخلاف وإستمراره يفتح الباب أمام إسرائيل للمضى فى مخططها بالفصل بين شطرى الأراضى الفلسطينية. وجاء العدوان الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة ليعكس بشكل واضح خطورة الوضع الناجم عن إنقسام الصف الفلسطينى، وغياب أفق التسوية للقضية الفلسطينية، والتهديدات التى تتربص بمقدرات الشعب الفلسطينى. ومن هنا يدين الحزب العدوان الإسرائيلى الوحشى ضد الشعب الفلسطينى ويحمل إسرائيل المسئولية كاملةً لما لحق بشعب غزة من قتل ودمار وتشريد، ويقدم دعمه ومساندته لموقف مصر الساعى الى وقف آلة الحرب الإسرائيلية فى هجومها على غزة، وذلك في إطار التزامها القومي بالدفاع عن القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية أمن قومي مصري. كما يؤكد الحزب دعمه لقرار مصر بإبقاء معبر رفح مفتوحاً لتلبية الإحتياجات الإنسانية لأهل غزة وإستقبال الجرحى الفلسطينيين للعلاج فى المستشفيات المصرية، وتقديم كل أنواع المساعدات لتخفيف معاناة الشعب الفلسطينى جراء العدوان العسكرى الإسرائيلى. في أحد مقالات دكتور مصطفى محمود قال إذا كان هناك شخصان واحد مسلم لا يستطيع السباحة و الآخر يهودي يستطيع السباحة و تعرضا للغرق فمنطقيا سينجو اليهودي الذي يعرف السباحة بغض النظر على أنه يهودي لأنه أخذ بالأسباب ، و معنى هذا الكلام أن الله أمرنا أن نأخذ بالأسباب للنجاة في الدنيا و الآخرة، و قال الله تعالى " و أعدوا لهم ما إستعطم من قوة و من رباط الخيل تربهون به عدو الله و عدوكم "، فما هي العدة التي أعددناها؟. و من َدرس التاريخ يعلم جيدا أن العالم العربي و الإسلامي لم يحقق أي نصر إلا بالإستعانة بالله ثم جنود مصر فهم خير أجناد الأرض كما قال الرسول ص فلم ينتصر صلاح الدين على الصليبين إلا حينما قام بتوحيد مصر و بلاد الشام و إستعان بالجنود المصريين لتحرير القدس و أيضاً فعل قطز و فعل السادات كذلك . معنى الكلام إن مصر بتحارب مش بس علشان فلسطين بل علشان كل العالم العربي و الإسلامي ، و إتقوا الله " و من يتقي الله يجعل له مخرجاً"  

أجهزة الأمن تمارس سطوتها على العمل الأهلي تحت مظلة وزارة التضامن الاجتماعي

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 08:50
أجهزة الأمن تمارس سطوتها على العمل الأهلي تحت مظلة وزارة التضامن الاجتماعي
الدكتور عادل عامر
 الضغوط القانونية تشكل عائقا أمام المبادرات الشعبية لنصرة حقوق الشعوب العربية قوانين الجمعيات في لبنان والمغرب وفلسطين أقل تسلطا من القانون المصري حذر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان من اتجاه الحكومة المصرية إلى فرض مزيد من القيود المكبلة للعمل الأهلي، عبر التوجهات الرامية لتعديل قانون الجمعيات الحالي، الذي يكرس فعليا مختلف أشكال الهيمنة والوصاية الحكومية على العمل الأهلي. وأشار المركز في هذا السياق إلى أن فرص تحرير العمل الأهلي تقتضي إحداث قطيعة شاملة مع فلسفة الهيمنة والوصاية التي يحفل بها القانون الحالي، وتبني مشروع قانون بديل ينطلق من المعايير الدولية ومبادئ العمل الأهلي، التي تضمن حرية واستقلال العمل الأهلي. جاء ذلك من خلال الدراسة القانونية والميدانية التي أصدرها المركز تحت عنوان: "نحو قانون ديمقراطي لتحرير العمل الأهلي". ويؤكد مركز القاهرة أن الضغوط التي تحاصر العمل الأهلي بموجب القانون، أو بالمخالفة لأحكامه يتبدى واحدا من أبرز تأثيراتها الفادحة، فيما يلمسه كثيرون من عجز قطاعات واسعة من المصريين عن نظم مبادراتهم المستقلة لنصرة الحقوق الجماعية للشعوب العربية. ولا يبدو غريبا في هذا السياق أن التظاهرات الحاشدة للاحتجاج على المجازر الإسرائيلية في غزة انطلقت بالدرجة الأولى من البلدان التي يحظى فيها نشطاء المجتمع المدني بمساحات واسعة للتعبير والتنظيم، مثلما لا يبدو غريبا في هذا السياق أن المبادرات الشعبية المصرية التي انطلقت عبر عدة سنوات لمناصرة الشعب الفلسطيني، نأت بنفسها عن التسجيل في إطار قانون كفيل بإجهاض مختلف مبادراتها في تقديم الدعم الإنساني المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني. وقد أكدت الدراسة أن التوجهات الرسمية المعلنة لتعديل القانون تأتي في لحظة خاصة تشهد فيها البلاد نزوعا متزايدا لقمع حريات التعبير والتنظيم ومختلف أشكال الحراك السياسي والاجتماعي، مضيفة أنه لا يخلو من دلالة في هذا السياق أن الدفع باتجاه تعديل القانون قد اقترن لأول مرة منذ بروز منظمات حقوق الإنسان بإغلاق أو حل منظمتين حقوقيتين بصورة تعسفية، وهو ما أكدته أحكام القضاء الإداري بعد نحو عام أو يزيد من اتخاذ هذه الإجراءات. وأشارت الدراسة إلى أن القانون الحالي لا يجافي وحسب المعايير الدولية التي تحمي حرية تكوين الجمعيات، بل أن العديد من التشريعات العربية المنظمة للعمل الأهلي، وبخاصة في لبنان وفلسطين والمغرب تظهر ميلا أكثر للتخفف من القيود الهائلة التي يحفل بها التشريع المصري، سواء فيما يتعلق بإجراءات التأسيس، أو فيما يتعلق بالتدخلات التعسفية من قبل جهة الإدارة في الإدارة الداخلية للمنظمات غير الحكومية، أو فيما يتعلق بحق الجمعيات في تنمية مواردها عبر التبرعات أو المنح الخارجية، أو فيما يتعلق بحق الجمعيات في بناء التحالفات أو إقامة الشبكات والاتحادات بإرادتها المستقلة، فضلا عن حقها في الانضمام إلى شبكات أو منظمات دولية أو إقليمية. ولاحظت الدراسة التي اعتمدت في جانبها الميداني على مقابلات مع 60 جمعية أهلية في سبع محافظات مصرية، أن الغالبية العظمى من هذه الجمعيات قد تحفظت من حيث المبدأ على أن يرد اسمها في هذه الدراسة، وهو ما يعد في حد ذاته كاشفا لما تستشعره هذه الجمعيات من وطأة الضغوط التي يمكن أن تتعرض لها عبر الصلاحيات الواسعة التي تحكم من خلالها جهة الإدارة قبضتها على أية جمعية تغضب عليها، سواء من خلال الاعتراض على قرارات مجلس إدارة الجمعية أو المماطلة في إجازة مشروعات أنشطتها، أو حجب الموافقة على تمويلها، أو إخضاع الجمعية للتفتيش المالي والإداري، الذي يمكن أن يمتد لشهور، ناهيك عن فرص اتخاذ قرار بحل الجمعية وتصفيتها وتنفيذه، دون انتظار لحكم القضاء في مشروعية هذا القرار. وكشفت الدراسة الميدانية أن الجهة الإدارية ممثلة في وزارة التضامن الاجتماعي ومديرياتها بالمحافظات المختلفة، باتت غطاء فعلي تفرض من خلاله أجهزة الأمن كلمتها العليا، سواء في الترخيص للجمعيات، أو في الاعتراض على بعض المؤسسين أو المرشحين لهيئاتها القيادية، كما يظهر هذا الدور الأمني المتزايد حتى فيما يتعلق بالموافقة على المنح الخارجية، رغم أن القانون قد حصر صلاحية الموافقة على التمويل الخارجي في يد وزير التضامن الاجتماعي. كما أكدت الدراسة الميدانية أنه على الرغم من الصلاحيات الهائلة التي تتمتع بها جهة الإدارة بموجب القانون، فإن التطبيقات العملية للقانون تظهر ليس فقط التعسف في استخدام هذه الصلاحيات، بل أن الجهة الإدارية تغتصب لنفسها مزيدا من الصلاحيات بالمخالفة لأحكام القانون ذاته. وأشارت الدراسة في هذا السياق إلى أن أحد أوجه مخالفة القانون يتبدى بشكل خاص فيما يتعلق بتلقي المنح الخارجية. فعلى الرغم من أن اللائحة التنفيذية للقانون قد ميزت بين المنح المخصصة من جانب منظمات أجنبية لها مكاتب المعتمدة في مصر بموجب اتفاق مع الحكومة، والمنح التي ترد من منظمات ليس لها مكاتب تمثيلية داخل مصر، حيث اكتفت اللائحة بإلزام الجمعية الأهلية بالإخطار في الحالة الأولى. في حين أن وزارة التضامن تلزم الجمعيات بالتقدم بطلب للتحصل على الموافقة من الوزارة، سوءا كانت المنحة من مؤسسات أجنبية ممثلة داخل مصر أم لا. كما لاحظت الدراسة كذلك نزوع جهة الإدارة لاستدعاء لوائح وقرارات وزارية صادرة منذ السبعينيات تمنحها الحق في التدخل التعسفي في إدارة شئون الجمعية على نحو لا يوفره لها القانون الحالي. كما أن التعليمات التي تصدرها الجهة الإدارية للجمعيات بين الحين والآخر لا تظهر وحسب تدخلا تعسفيا في العمل الأهلي، بل إن بعضها ينطوي على انتهاك صريح لحقوق المواطنين في التنقل والسفر، ولحقوق المواطنين وحقوق الجمعيات في تداول المعلومات وعقد الاجتماعات والتواصل مع محيطها المحلي أو الإقليمي أو الدولي. ومع أن هذه التعليمات مذيلة باسم مديريات التضامن الاجتماعي، إلا أن الأرجح أنها مملاة من قبل دوائر أمنية، وتذهب هذه التعليمات الرسمية إلى حد إلزام الجمعيات بعدم تقديم أية بيانات أو معلومات لأي جهة قبل الرجوع إلى جهة الإدارة، وإلزام الجمعيات بعدم تلبية أي دعوة أو عقد اجتماعات مع جمعيات أخرى، دون الرجوع لجهة الإدارة. وقد وصل الأمر في بعض هذه التعليمات حد تحذير الجمعيات من دعوة وفود أجنبية أو عربية أو قبول دعوات من جهات أجنبية أو عربية، من دون الحصول على موافقة أمنية، وأنه يتعين على الجمعية استطلاع رأي هيئة الأمن القومي، وينتهي التعميم بتهديد من الجهة الإدارية –وليس وزارة الداخلية- بأن أي تقصير في هذا الشأن سيقابل بمنتهى الحزم والشدة!! وقد اختتمت الدراسة بتناول الأسس التي قام عليها مشروع القانون البديل الذي أعده مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بالتعاون مع المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والذي حظي إطلاقه بدعم واسع من عدد من المنظمات الحقوقية والمنظمات العضوة في حملة للدفاع عن حرية التنظيم والتحالف المصري لحرية الجمعيات الأهلية. ويتبنى هذا المشروع البديل الحق في تأسيس الجمعيات بمجرد الإخطار، ولا يمنح الجهة الإدارية صلاحيات تجيز لها الرقابة المسبقة على إشهار الجمعيات، أو على مختلف أوجه عمل الجمعية التي تخضع في مختلف شئونها لسلطة جمعيتها العمومية، فضلا عن المراقبة اللاحقة عبر القضاء. ويقر المشروع بحق الجمعية في القيام بكل الأنشطة المدرة للأموال، وجمع التبرعات مع الاكتفاء بإخطار جهة الإدارة. كما يقر بحق الجمعية في عقد الاجتماعات العامة داخل أو خارج مقرها، وحقها في إصدار النشرات والمجلات الدورية وحقها في إنشاء فروع أو مكاتب لها. كما يكفل حق الجمعية في الانضمام إلى شبكات أو هيئات خارج مصر، مع الالتزام بإخطار جهة الإدارة. ولا يتضمن المشروع أية عقوبات جنائية، ويميل إلى التدرج في العقوبات التي يمكن أن توقع على الجمعية بموجب حكم قضائي، ويحظر حل الجمعية إلا بموجب حكم قضائي نهائي. وينوه مركز القاهرة في هذا الإطار إلى أنه ينظم اليوم ورشة عمل في الخامسة مساء بفندق شبرد، يشارك فيها لفيف من البرلمانيين والحقوقيين والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني، لحفز الجهود من أجل وضع نهاية لحقبة مصادرة العمل الأهلي، وتبني قانون ديمقراطي يعيد الاعتبار لحرية التنظيم والحق في تكوين الجمعيات.  

هذا هو الشعب المصري

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 20:24
هذا هو الشعب المصري الدكتور عادل عامر
اعتقلت قوات الأمن، ظهر أمس، مئات المتظاهرين أمام مبنى نقابة الصحفيين بمنطقة وسط القاهرة، حيث فرضت حصارا مشددا لمنع المواطنين من المشاركة في التظاهرية التي دعت إليها القوى الوطنية المصرية للمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، فيما شهدت العديد من محافظات ومدن مصر مظاهرات لليوم الخامس على التوالي، التي ندد خلالها المتظاهرون بالموقف المصري الرسمي تجاه المجزرة. وكانت قوات الشرطة حاصرت جميع المداخل المؤدية إلى نقابة الصحفيين بشارع عبد الخالق ثروت حيث منعت المتظاهرين والصحفيين من الوصول إلى النقابة؛ وقد تجمهر آلاف المتظاهرين في مناطق الإسعاف وأمام نقابة المحامين والشهر العقاري والشوارع المؤدية إلى وكالة البلح والشوارع المحيطة بدار القضاء العالي. واعتدى الأمن بالضرب على المتظاهرين، وبينهم نساء، واعتقل المئات منهم، فيما رد المتظاهرون بإلقاء الطوب والزجاجات الفارغة على قوات مكافحة الشغب التي استخدمت الهراوات. وتجمع أكثر من 5 آلاف متظاهر يتقدمهم النائب الدكتور محمد البلتاجي في ميدان رمسيس، كما تجمع ما يقرب من ألف شخص عند ميدان الإسعاف حيث وقعت اشتباكات بينهم وبين قوات الأمن التي حاولت تفريقهم، في حين نجح أكثر من 500 شخص من الوصول إلى سلالم نقابة الصحفيين. وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة لحركة "حماس" والفلسطينيين في غزة تقول "يا فلسطين يا فلسطين إحنا موش ساكتين" و"بالملايين على غزة رابحين"، و"يا دي العار يا دي العار مصر تشارك في الحصار".وأحبط الأمن تظاهرة دعا إليها حزب "التجمع" بالتنسيق مع التحالف الاشتراكي وائتلاف المعارضة (التجمع والوفد والناصري والجبهة الديمقراطية)، وبمشاركة حركة "كفاية" ومؤسسات المجتمع المدني في ميدان التحرير ظهر أمس وقت انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب بالقاهرة للمطالبة بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وتجميد اتفاقية كامب ديفيد ووقف تصدير الغاز لإسرائيل. وأغلقت قوات الشرطة، ثلاثة منافذ لمحطة مترو السادات الواقعة على الرصيف المجاور لجامعة الدول العربية حيث تمركزت ثلاث سيارات للأمن المركزي، في حين عمل مندوبو الشرطة الموكل إليهم تنظيم المرور على للنداء للركاب المتجهين للجيزة في محطة الأتوبيس المجاورة للمنافذ الثلاثة. وتحولت المظاهرة إلى وقفة احتجاجية أمام نقابة المحامين وسط حصار أمني محكم بداية من دار القضاء العالي حتى تقاطع شارع رمسيس مع عبد الخالق ثروت، فيما فرض الأمن حظرا على دخول لغير الأعضاء. وكانت قوات الأمن فرضت رقابة شديدة أمس على مداخل القاهرة لمنع وصول أي مشاركين من المحافظات للمشاركة في التظاهر أمام نقابة الصحفيين، وقامت تفتيش كافة السيارات خاصة الأتوبيسات المتجهة للقاهرة، كما اعتقلت العشرات، بشبهة اعتزامهم المشاركة في تلك التظاهرة. وطالت حملات الاعتقال أكثر من 150 من محافظة الفيوم كانوا في طريقهم إلى القاهرة من كوم أوشين وحلوان، كما تم اعتقال العشرات من كمين سندوب بمحافظة الدقهلية. وأعلنت جماعة "الإخوان المسلمين" أن قوات الأمن اعتقلت أكثر من 600 شخص ممن حاولوا الوصول إلى مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة للمشاركة في التظاهرة. وكانت مظاهرات الشارع المصري تواصلت أمس لليوم الخامس على التوالي ضد المجازر الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. كما شهدت مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية، أصيبت خلالها ثلاث متظاهرات على الأقل بجروح نتيجة ضربهن بعصي قوات مكافحة الشغب التي منعت ألوف المتظاهرات من تحويل مظاهرتهن إلى مسيرة، وحرقت المتظاهرات العلم الإسرائيلي ورددن هتافات يقول أحدها "يا حكامنا عايزين إيه موش فاتحين المعبر ليه".كما شهدت مدينة المحلة الكبرى تظاهرة شارك فيها المئات وسط حراسة أمنية كثيفة وأحرق عدد منهم العلم الإسرائيلي بعد ضربه بأحذية. وكانت الإسكندرية شهدت بعد صلاة العشاء أمس الأول مسيرات حاشدة ضمت عشرات الآلاف لتطوف شوارع المدينة شرقها وغربها مرددة الهتافات المؤدية لحركة "حماس"، والغاضبة من النظام المصري. ففي حي الرمل، طافت المسيرات شوارع منطقة فيكتوريا واستقرت بشارع الجلاء، وشارك فيها النائب المحمدي سيد أحمد - عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان، الذي استنكر موقف الحكومة المصرية تجاه مجزرة غزة واتهما بالتواطؤ وجلب العار للشعب المصري. كما خرجت مسيرة حاشدة أخرى من كوبري الجامعة في حي وسط مرورا بشارع بورسعيد حتى منطقة سبورتنج، شارك فيها النائب صابر أبو الفتوح عضو الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان، والذي طالب الحكومة المصرية بالاستجابة لمطالب الشعب المصري والشعوب العربية بفتح معبر رفح، ووقف تصدير الغاز لإسرائيل. وفى منطقة المنتزة، انطلقت مسرة حاشدة أخرى يتقدمهم النائب مصطفى محمد مصطفى مسئول الكتلة البرلمانية لنواب الإخوان بالإسكندرية مرددة الهتافات المعادية لإسرائيل. وفي منطقة بحري ومن أمام مسجد ابن خلدون انطلقت مظاهرة حاشدة أخرى جابوا خلالها شوارع منطقة المنشية مرددة الهتافات الغاضبة ضد الموقف الرسمي المصري، وضد الموقف العربي المتخاذل. كما شهدت منطقة العجمي والهانوفيل مسيرات وتظاهرات مشابهة مطالبة إلغاء اتفاقية "الكويز"، ووقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل، وكذا طرد السفير الإسرائيلي، وفي منطقة القباري غرب الإسكندرية احتشد أكثر من 30 ألف متظاهر تحت الكوبري العلوي بعد أن جابوا شوارع القباري والورديان، كما نظم أهالي منطقة أبو قير شرق الإسكندرية مسيرة حاشدة استقرت أمام مسجد المحطة. كما شهدت جميع مدن البحيرة لليوم الخامس على التوالي مظاهرات رغم محاولات قوات الأمن منعها بالقوة، وهى المحاولات التي بأت بالفشل نظرا لكثافة تلك المظاهرات. وفى مدينة 6 أكتوبر نظم المئات من طلاب الجامعة الألمانية تظاهرة كبيرة داخل الحرم الجامعي، وأقاموا صلاة الغائب على أرواح شهداء غزة، ورفعوا العلم الفلسطيني مرددين الهتافات التي تقول "يا ياهودى صبرك صبرك، بكرة المسلم يحفر قبرك"، "بالروح بالدم نفديك يا غزة"، "بالسيف والمصحف والرشاش، حنقدر نقضي على الأوباش"، وقد قنت الطلاب في صلاتهم مرددين الدعاء على الصهاينة وعلى الأنظمة العربية المتواطئة مع الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين. فشل وزراء الخارجية العربية بالقاهرة في اجتماعهم أمس في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وانتهى بعد 10 ساعات من النقاشات إلى إصدار بيان دعا مجلس الأمن للمطالبة بإصدار قرار بوقف العدوان المتواصل منذ السبت الماضي، في مؤشر على فشل الدعوة لعقد قمة عربية طارئة. وأعلن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في بيان تلاه عن تشكيل أو لجنة وزارية عربية برئاسة المملكة العربية السعودية باعتبارها الرئيس الحالي لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري للتوجه لمجلس الأمن لطلب عقد اجتماع عاجل له لمناقشة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وأكد البيان تقدير الوزراء العرب لدور مصر في القضية الفلسطينية، وفي مساعيها لإجراء المصالحة بين الفلسطينيين، رافضا "المزايدات" على دور مصر، في الوقت الذي دعا فيه الفصائل الفلسطينية إلى استئناف الحوار برعاية القاهرة. ورغم تبدد المساعي لعقد القمة العربية الطارئة بناء على طلب قطر وسوريا، إلا أن الأمين العام للجامعة عمرو موسى قال للصحفيين إن المجال مفتوح أمامها عندما تتهيأ الأجواء لذلك ، وانتظارا لما تسفر عنه مساعي اللجنة الوزارية الموفودة إلى مجلس الأمن. وتبنت مصر- خلال الاجتماع- رفض الدعوة التي تبنتها وقطر وسوريا وليبيا والعديد من الدول الأخرى بعقد قمة عربية طارئة، متذرعة بأن الظروف لا تسمح بعقدها، وأن الأولوية لوقف العدوان على قطاع غزة. في الوقت الذي تمسكت فيه سوريا وقطر بضرورة عقد القمة كحد أدنى لاتخاذ موقف عربي رافض للعدوان الإسرائيلي وحشد الصفوف لإيقاف الهجوم المتواصل منذ السبت الماضي، حيث حشدت سوريا ما يقرب من 12 دولة تأييدا لعقدها. وفي المقابل، رفضت سوريا وقطر اتجاها مصريا للعودة إلى مجلس الأمن ومحاولة انتزاع قرار دولي بوقف العمليات الإسرائيلية ضد قطاع غزة وهو ما عمق الخلافات بشدة داخل الاجتماع، وجعل صدور بيان توافقي هو الخيار المتاح أمام الدول الأعضاء. وحاول الأمين العام للجامعة العربية تطويق الخلافات عبر طرح حل وسط يتمثل في اللجوء إلى مجلس الأمن كخيار أولي لانتزاع قرار بوقف العدوان، وإمكانية الدعوة لعقد قمة عربية طارئة في حال فشل المجلس في إجبار إسرائيل على وقف العملية العسكرية في غزة. وفي كلمته الافتتاحية، قال موسى، متوجها إلى الرئيس الفلسطيني، "توجه إلى مجلس الأمن يا سيادة الرئيس ونحن كلنا معك، بل خلفك"، وأضاف أن الجهد العربي يجب أن ينصب على الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي، وأكد أن أي سياسة يتفق عليها العرب يجب أن تأخذ في عين الاعتبار أن هذا العدوان الإسرائيلي هو حرب على أهل غزة جميعا، وليس على حركة "حماس" كما يدعي قادة الاحتلال. وطالب موسى بعقد اجتماع للدول الموقعة على اتفاقية جنيف والضغط من أجل إرغام إسرائيل على حماية المدنيين، مضيفا أن المنطلق الأساس لكل ما يحدث في غزة هو حالة الاحتلال الذي يرزح تحته الشعب الفلسطيني، وأن "المشكلة هي الاحتلال والحصار، والباقي نتائج له".ورفض وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بشدة مساعي عربية لفتح معبر رفح خلال الأيام القادمة لتأمين دخول المساعدات الطبية والإغاثية ونقل الجرحى الفلسطينيين للمستشفيات المصرية، مبررا ذلك بأن المعبر يستخدم لعبور الأفراد وليس البضائع. ورفض أبو الغيط الاتهامات لمصر بالتواطؤ مع إسرائيل، مشيرا إلى التحذيرات المصرية للفلسطينيين من مغبة عدم تثبيت التهدئة ليقينها أن إسرائيل على وشك القيام بعمل عسكري ضد قطاع غزة. من جهته، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن الهجمات الإسرائيلية على غزة كان يمكن تفاديها لو كان الفلسطينيون متحدين، وأضاف أن العرب لن يستطيعوا مد يد العون للفلسطينيين ما لم يتحدوا، وأن "هذه المجزرة الرهيبة ما كانت لتقع لو كان الشعب الفلسطيني يقف موحدا خلف قيادة واحدة".في حين صرح الشيخ حمد بن جاسم آل ثان رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية للصحفيين عندما سئل عن ما توصل إليه الوزراء العرب قائلا: "إنه غير راض عما توصلوا إليه، وأن ما توصلوا إليه غير كاف" . أعلن البيت الأبيض أمس أن الرئيس الأمريكي جورج بوش اتصل بالرئيس المصري حسني مبارك وشكره على "الدور الإيجابي" الذي لعبته مصر خلال الأيام الماضية. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوردون جوندرو، إن بوش الذي يقضي عطلة في مزرعته بتكساس اتصل بالرئيس المصري حسني مبارك وشكره على "الدور الإيجابي" الذي تلعبه مصر، دون أن ذكر المزيد، أو توضيح طبيعة هذا الدور "الايجابي".ولم تعلق الإدارة الأمريكية التي لم يتبق لها سوى ثلاثة أسابيع بالبيت الأبيض على الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، والتزمت الصمت إزاء الغارات الجوية التي أسفرت على مدى خمسة أيام عن سقوط أكثر من 395 شهيدا. كما لم يعلق الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما الذي يقضي عطلة في هاواي حتى الآن على الوضع في غزة، وستضيف التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط إلى قائمة مشكلات السياسة الخارجية التي ستواجهها إدارته عندما يتولى مهام. وأضاف المتحدث الأمريكي أن مصر والسلطة الفلسطينية والأردنية وأطرافا أخرى يجرون اتصالات مع "حماس" للمساعدة في حل الوضع الراهن، وأشار أن الرئيس بوش بحث مع كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض الجهود الرامية لتحقيق وقف طويل الأمد لإطلاق النار بقطاع غزة. غزة هاشم .. جريحة ... نعم ... محاصرة .. نعم ... مجوعة ... نعم ... تُستهدف من أكثر من عدو ... نعم .. غزة تتآمر عليها دول ومنظمات ... نعم ... يُمدّ عدوها الصمت العربي الرسمي وهو علامة الرضا ... نعم .. غزة صامدة نعم وألف مليون نعم .. فمن أين تستمد صمودها ... والدنيا تتآمر عليها وتحاول اجتثاثها وليس كسر شوكتها وقوة عريكتها ...؟ هذا الجواب لا يدركه المرجفون والخائفون ومن تعلقوا بأوهام الدنيا وزينتها وزخرفها والدنيا كما وصفها سيد الأنام ( الدنيا جيفة وطلابها الكلاب ) من يُعاقب الآن حماس أم الشعب الفلسطيني داخل القطاع ...؟ حماس لم تصل للحكومة إلا بالانتخاب أو كما يتشدق الغرب ( بالديمقراطية ) ولكن منذ اللحظة الأولى بدأ عقاب الشعب الفلسطيني من أزمة الرواتب إلى أزمة المعابر إلى تقاتل الأخوة ومن ثم إقالة الحكومة الشرعية , وكان الحصار الشامل على شعب كامل .. شعب يجوع أمام أعين العالم وبات قطاع غزة أكبر سجن في العالم .. سجن يقطنه مليون ونصف المليون إنسان .. لا كهرباء لا وقود ..والمواد التموينية إلى نفاد كذلك خلو المشافي من الإسعافات الأولية .. هكذا تعاقب غزة , لماذا لأنها انتصرت على العدو الصهيوني بإرادة أبنائها ولأنها أدركت أن حب الموت يعادل حب الحياة عند الطرف المقابل ..؟ فأوجعته وتحاملت على جراحها , وأوجدت ميزان الرعب بالقنبلة البشرية ..؟ وحينما حيل بينها وبين ذلك كان الصاروخ البدائي مصدر رعب لأراذل البشرية أحفاد القردة والخنازير .. الآن الدماء تجري في غزة أنهارا فهل سيتغير شيء هل يعول على العرب رسميا وشعبيا ..؟ رسميا الحقيقة المرة لالالا ..!! العرب لديهم النفط نعم .. لكن غزة بلا نفط ..! العرب لديهم الجيوش .. نعم ولكنها لحماية العروش ..! غزة تملك الإرادة والإيمان بالشهادة نعم .. وشتان بين هذا وذاك ..! يُعاب على حماس التمسك بالحكومة , وأنها جرت الويلات على غزة ..؟ نسأل أنفسنا كيف وصلت حماس لرئاسة الحكومة ..؟ سنجد عاملين أثنين أوصلاها لذلك ...؟ فساد السلطة الممثلة بفتح , وتاريخ حماس في تحرير غزة .. وبالتالي أليست صناديق الاقتراع هي التي أوصلتها إلى الحكومة ..؟ شعبيا... الشعب العربي بكل مكان مع غزة... وربما يتمنى الملايين أن ينالوا الشهادة على أرض فلسطين.. ولكن ألم يعتد الشارع العربي على الفوران أياما أو شهورا وربما ساعات ومن ثم يعتاد على الأمر ويصبح ملازما للإذاعات ووكالة الأنباء محصيا للقتلى..! وكأن فيروسا لتبلد المشاعر ينتشر بعد مدة بين الناس..! وهذا العراق وليس احتلال العراق عنا ببعيد..! ألم يحاصر العراق ويجوع ويمنع عنه الدواء والغذاء ومن ثم أُحتل بقوات قادمة من أراض عربية ومياه عربية وأجواء عربية..! ألم تهدم الفلوجة أمام أعيننا ودفنت عوائلها ستة آلاف شهيد في حدائق المنازل وأرصفة الشوارع وحولت ملعب كرة القدم مقبرة لشهدائها..؟! والقائمة تطول في مآسينا في الصومال والسودان وواو... لكل هذا أدركت غزة أنها لن تمل الدماء ولن تمل الدموع فما حك جلدك مثل ظفرك...! مغالطة فادحة تنطوي عليها التغطية الإعلامية لمجازر غزة، وهى مغالطة يشترك فيها بنفس القدر: الإعلام الموالى لإسرائيل بكل أطيافه، والإعلام العربي بكل أطيافه أيضا... تلك المغالطة تتمثل في الإيحاء بأن قرار إنهاء التهدئة مع إسرائيل كان قرارا حماسويا اتخذته حركة حماس المسيطرة وحدها على قطاع غزة لكي يدفع ثمنه بعد ذلك من دمائهم كل أبناء الشعب الفسطينى... والحقيقة أن قرار إنهاء التهدئة كان قرارا جماعيا شاركت فيه سائر الأذرع العسكرية للتنظيمات الفلسطينية حيث شاركت فيه: "كتائب القسام" التابعة لحماس و"كتائب الشهيد أبو على مصطفى" التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كما شاركت فيه كذلك "الجبهة الديموقراطية تحرير فلسطين، بل لقد شارك فيه أيضا فرع غزة من " كتائب الأقصى " التابعة نظريا على الأقل لحركة فتح التي يرأسها السيد محمود عباس نفسه !! ... صحيح أن حماس هي القوة الأكبر في الشارع الفلسطيني طبقا لنتائج انتخابات عام 2005، غير أن تلك القوى والفصائل ما زال لها دورها المؤثر الذي لا يمكن إنكاره بحال من الأحوال...وقد استقر رأى تلك الفصائل جميعا على أن إسرائيل ما زالت مستمرة في خنق الشعب الفلسطيني وحصاره رغم قرار التهدئة، وما زالت هي التي تبدأ دائما بمخالفة بنود التهدئة أو خرقها خرقا صريحا، مما يجعل استمرارها أمرا لا طائل من ورائه، صحيح أن المقاومة بكل فصائلها لا تملك من الأسلحة ما يمكنه أن يلحق خسائر مؤثرة في الجانب الإسرائيلي على المستويين: المادي والبشرى، لكنها تملك ما يمكنها من إحداث أثر نفسي بالغ يتمثل في حرمان المستوطنين من الإحساس بالأمان في الوقت الذي يتصورون فيه أن القوة العسكرية لدولتهم قادرة على أن تجعلهم يعيشون في أمان تام مستمتعين بكل ما اغتصبوه من الفلسطينيين دون أن يجرؤ أحد على تكدير صفو حياتهم اليومية، وهذا هو ما حدا بفصائل المقاومة مجتمعة إلى إنهاء التهدئة !!... لم يكن هذا القرار إذن قرارا حماسويا ولكنه كان قرارا لسائر فصائل قوى المقاومة بلا استثناء. لماذا إذن يصر الإعلام بمختلف انتماءاته على تصويره على أنه قرار حماسوى ؟؟ .. أعتقد أن السبب في ذلك يكمن في أن هناك قوى أخرى عالمية وإقليمية ومحلية يهمها إزاحة حماس من موقع السلطة في غزة، وقد تلاقت مصالح تلك القوى مع المصلحة الإسرائيلية في توجيه ضربة موجعة إلى منهج المقاومة في حد ذاته ـ ومن حيث المبدأ ـ بغض النظر عن الإيديولوجية التي تتبناه، ومن ثم فإن الإعلام التابع لتلك القوى العالمية والإقليمية يحرص على تصوير ما حدث بأنه (خطيئة)، وأن تلك الخطيئة تتحمل وزرها حماس وحدها، غير أنه من الناحية المقابلة المؤيدة لحماس باعتبارها نموذجا إسلاميا قبل كل شيء، وحتى قبل أن تكون حركة للتحرر الوطني....من تلك الناحية المقابلة نجد أن الإعلام المؤيد لها والذي يرى في الصمود البطولي للشعب الفلسطيني شرفا ما بعده شرف ( وهو بالفعل كذلك )، نجد أن ذلك الإعلام يحاول أن يسبغ ذلك الشرف على حركة حماس وحدها!! ، وهكذا نصل في النهاية إلى مفارقة غريبة وهى أن أعداء المقاومة وأنصارها يشتركون معا في مغالطة واحدة ناتجة من محاولة كل جانب لتوظيف أهداف النضال الشريف من أجل التحرر الوطني، لمآرب أخرى قد لا يكون لها صلة ضرورية بذلك النضال. أبطال غزة .. ذادة العِزة .. نحن معكم وإن غابت شخوصنا .. أو غُيّبت. معكم، بعهدنا الذي قطعناه على أنفسنا ألا نخذلكم وإن خذلكم بعض أولي الظلم. نحن على مثياقٍ غليظ لنصرتكم؛ لا يزيده طلوعُ الشمس إلا شَدًّا، وطولُ اللَّيالي إلاَّ مَدّاً . ***أراكم يا أطفال غزة أشمخ الناس رجولة .. في زمن كثرت فيه الفسولة، أراكم رجالاً في أسمال أطفال، أبطالٌ ذادة، عظماءٌ سادة، صناديد قادة . يا أيها البطل الذي سكن غزةَ هاشمٍ، التي في جسم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نسمة منها، لوفاة جده بها – نشد على يديك، سلمتَ وسلمتْ يدك، وسلم الحجر الذي في يدك، والحجر الذي تطئه بقدمك، إن الأرض لتفخر بكم، وإن الدين ليُعز بأمثالكم وبأنصاف أمثالكم. ( يا أيها البطل الشجاع المحتمي ... دين الإله ببأسه المستأسد ) ( يا نبعة الشرف الأصيل المعتلي ... يا ذروة المجد الأثيل الأتلد ) على أعتاب أمثالكم يأوي النصر والتمكين، كما تأوي الطير إلا وُكُورها، حيث بدت مخايل جهادكم وصارت شمسًا في إشراقها، وصرنا نُعلِّم أبنائنا جميل مناقبكم، وعظيم مآثركم، ودروس بلائكم، في الإيمان والفداء، والرباط والجهاد. غاب المعتصم، وكثرت الصرخات، ولم تغب إلا نخوة الرجال، في زمنٍ كثر فيه اللئام، ممن تسموا بأسماء المسلمين، وقلوبهم وجوارحهم تسجد لليهود صباح مساء، وأناس خنعوا وغابوا وناموا، أطفالهم في لعب، ونساؤهم في طرب، ورجالهم مع من غلب شغلتهم بطونهم، وكان جهادهم في ترقيص بناتهم ! ماتت ضمائرهم، وكانت عزمتهم في تمييع دينهم ! وفيهم، صار المنادي بدعم فلسطين؛ نهبة، والمحفز لصنيع المقاومين؛ سُبّة .. وعلى النقيض من ذلك، هناك من المؤمنين من يعتمل الغيظ في صدورهم، ويتجرعون الأسى لما يجري للمسلمين في فلسطين، وهم ـ والله ـ هم سواد المؤمنين، لا يملكون سوى الدعاء لكم، والتظاهر من أجلكم، ومقاطعة بضائع أعدائكم، ومساندتكم ودعمكم بالتبرعات والأدوية والأغذية، وقدموا لكم هذه المعونة؛ التي هي حق لكم لا امتراء فيه؛ تعلوهم حمرة الخجل؛ أن يطمحوا إلى أكثر من ذلك، تَشْحَبُهم صفرة الوجل؛ أن يرد الله عليهم بذلهم . {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ . أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ }[المؤمنون:60،61] ***أبطال غزة .. لقد صار حُبكم من الإيمان، ودعمكم من الإسلام، وأصبح التضامن مع قضية الأقصى وفلسطين وغزة ـ مقياسًا لمنسوب الإيمان في قلوب أبناء هذا الزمان. فوالله ـ الذي لا إله غيره ـ ما رأيتُ شابًا يتحرق غيظًا على اليهود إلا ورأيت فيه علائم التقوى والصلاح . وما رأيت شابًا لا يبالي ولا يهتم بما يجري لإخوانه في أرض جد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، إلا ورأيتُ فيه علائم الفسق والطًلاح . فيا إخواننا في أرض الإسراء، الدَّم الدَّم، والهدَم الهدَم، أنت منا ونحن منكم. 

عمالة الأطفال في مصر طفولة مشردة ومستقبل مظلم

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 15:40
عمالة الأطفال في مصر طفولة مشردة ومستقبل مظلم
الدكتور عادل عامر
قضية العنف والاستغلال الجنسي للأطفال في مصر واحدة من أهم القضايا التي طرحت نفسها على أجنده العاملين بمجالات حقوق الإنسان، وخاصة المهتمين بحقوق الطفل مما فرض على النشطاء في الفترة الأخيرة ضرورة الاشتباك الفاعل مع ظاهرة الانتهاكات الواقعة على الأطفال، وخاصة الاعتداءات الجنسية والاتجار بالأطفال، واستخدامهم في الترويج للمخدرات. وحسب الإحصائيات التي نشرها المجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في المؤتمر السنوي الرابع تحت عنوان: " الأبعاد الاجتماعية والجنائية للعنف في المجتمع المصري "، فإن الجرائم الماسّة بالشرف قد تزايدت بصفة عامة, في الفترة من عام 1997 حتى عام 2007، والتي تضم الفعل الفاضح، وهتك العرض وممارسة الدعارة، والتعرّض للأنثى، والتي تُعدّ من الجنح؛ إذ بلغت (9909) منها (6927) جنحة تعرّض لأنثى، وبلغت جنايات هتك العرض والاغتصاب (92) جناية عام 1997، و(132) جناية عام 2007، ومن بين (4143) طفلاً مودعين بدار أحداث المرج خلال عام 2007 بلغت نسبة المتهمين في قضايا هتك العرض والخطف المقترن بهتك العرض والاغتصاب 30%.ولعل السنوات الأخيرة، وخاصة عام 2008 فجّرت هذه القضية بقوة غير مسبوقة، مع تزايد القضايا الخاصة بالانتهاكات الجنسية للأطفال، وهي القضايا التي لم تنحصر في شبكات للدعارة أو على مستوى الأسرة، بل انتقلت إلى وظائف اجتماعية ظلت خارج دائرة الشبهات في المجتمع المصري طويلاً، مثل الأطباء والمدرسين. في الوقت نفسه تزايدت معدّلات استخدام الأطفال في ترويج المخدرات لتسهيل عملية الإفلات من القبضة الأمنية، والوصول إلى شرائح عمرية أصغر، مما يمثل خطراً مزدوجاً من حيث استغلال شريحة سنية غير كاملة الأهلية في عمل إجرامي لترويج مخدر لشريحة سنية صغيرة أيضاً. هذا.. وقد شهدت السنوات الأخيرة أيضاً بروزاً لقضايا بيع الأطفال واستغلالهم كسلعة للتجارة وليس فقط كوسيلة، وهي القضايا التي لم تعد تنحصر في شبكات إجرامية لخطف الأطفال؛ بل أصبحت تجارة شبه منظمة قائمة على الطواعية أكثر فأكثر، بمحاولة عدد من الأسر الفقيرة بيع أبنائها من أجل توفير المأكل والمشرب للأطفال الآخرين. استغلال الأطفال.. لماذا؟ أسباب تفشي هذه الظاهرة داخل المجتمع المصري إلى الفقر المدقع، مما يدفع الأسرة إلى استغلال الأطفال في تحقيق كسب أو منفعة من ورائهم، وبذلك يتحولّ الأمر إلى جشع يدفع الفرد إلى استغلال أبنائه في تحقيق نوع من الرفاهية في حياته على حساب حياتهم الشخصية ومستقبلهم. ومما لا شك فيه أن تأثيرات سلبية كبيرة تقع على كافة أفراد أي مجتمع يتعرض مواطنوه للعنف خاصة الفئات المهمّشة والفقيرة، ولعل أسوأ أشكال العنف هو الذي يقع ضد الأطفال، وهو الأذى الذي يلحق بهم أو نتيجة استغلالهم بشكل بدني أو جنسي، أو التهديد بالاستغلال أو الأذى، وأيضاً يُعدّ الإهمال واللامبالاة، وعدم تحمل المسؤولية، وحماية حقوق الأطفال في أماكن الإيواء، أو دور الرعاية الرسمية وغير الرسمية، كلها تُعدّ من قبيل إلحاق الأذى بالأطفال، وبالتالي يُعدّ ذلك عنفاً موجهاً ضدهم. وقد ظهرت أنواع مختلفة من استغلال الأطفال في مصر مثل: عمل الأطفال في بعض قطاعات الصناعة (المحاجر – الكسارات)، وعمل الأطفال في قطاع الزراعة خاصة أطفال مزارع القطن المعرضين للرش بالمبيدات، وأيضاً فإن هناك فئة كبيرة من الأطفال تعمل كخدم منازل مما يؤدي إلى استغلالهم، وانتهاك حقوقهم في الحياة والنماء. ولعل المجتمع الصحي والسويّ هو الذي يبحث عن رفاهية أبنائه وعن مستقبلهم الآمن؛ بل يجب على المجتمع أن يوفر لأطفاله دون أي مبررات حقوقهم في الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية والتعليمية والاقتصادية، وأن يعمل بلا كلل لوقف الإيذاء والعنف ضدهم. من المسئول؟: على الرغم من أن الدساتير العربية اهتمت بالطفل، وكفلت حماية الأمومة والطفولة ورعاية النشء والشباب وتوفير الظروف المناسبة لهم لتنمية ملكاتهم الفكرية، إلا أن الواقع مختلف كلياً عن اللوائح والقوانين!. ففي مصر على سبيل المثال صدر قانون الطفل سنة 1996م، وينص على رعاية الطفل العامل الذي لم يبلغ من العمر (18) عامًا، ويحظر فيه تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن الـ (14) ميلادية كاملة، كما يحظر تدريبهم قبل بلوغهم (12) سنة، أما الطفل العامل فهو من سن (14 – 18) سنة، وله عدة اشتراطات حيث يحظر على صاحب العمل الذي يستخدم طفلاً أو أكثر تشغيله لأكثر من (6) ساعات في اليوم، يتخللها فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة لا تقل في مجموعها عن ساعة واحدة، بحيث لا يعمل الطفل أكثر من أربع ساعات متصلة. وعلى الرغم من ذلك لا يلتزم صاحب العمل في كل الأحوال بهذه الاشتراطات، بل قد يمارس أفظع أنواع الوحشية مع هؤلاء الأطفال؛ لذا فالمسؤولية في هذه الحالة تقع على عاتق الدولة في الرقابة ووضع القوانين الملزمة. إيذاء نفسي وعضوي درسنا ظاهرة عمالة الأطفال، وفي مقدمتها خدم المنازل الذين يتعرضون للإهمال والفقر والحرمان من الرعاية الأسرية حيث يعملون ساعات عمل كثيرة وغير محددة، وعلى الرغم من أن العمل في المنازل قد لا يكون خطرًا مثل أعمال أخرى، إلا أنه غالبًا ما يتعرّض فيه الأطفال للإيذاء النفسي والعضوي لتعرضه لكثير من الضرب والإهانة، وأحيانًا العدوان الجنسي، أما الفئة الثانية فهم الباعة الجائلون، وهم فئة هامشية ضمن الفئات الدنيا في القوى العاملة. وقد أثبتت الدراسات أن عددًا أكبر من الأطفال الذين يعملون كباعة جوّالين يبلغون عشر سنوات، كما أن 97% منهم بدؤوا العمل في سن مبكرة للغاية، وهم يتعرضون لمخاطر الطرق والمواصلات والإرهاق الجسماني المستمر، ويُفرض على أغلبهم معرفة العصابات وأصدقاء السوء. أما العمالة في الزراعة فتبلغ نسبة الأطفال فيها 8 .77% وعلى الرغم مما تتركه من مخاطر صحية على الأطفال إلا أنهم يستقبلونها مع عائلاتهم كعادة مترسبة في المجتمع الريفي. ويمثل الأطفال في المنشآت الصناعية والخدمية الصغيرة عمالة رخيصة بالإضافة إلى أنهم أكفأ في القيام بالأعمال اليدوية والنظام وخدمة العاملين، كما أن صاحب العمل يفضل الطفل العامل كي يتهرب من الشروط والالتزامات المتمثلة في التأمين الاجتماعي والضرائب، وهذه الأعمال تمثل خطورة كبيرة على الأطفال خاصة الصناعات التي تتطلب درجات عالية من الحرارة كصناعة الزجاج والمواسير والصناعات الكيماوية، وهناك فئة من الأطفال تعمل في جمع القمامة، ولذا يشعر الطفل بالدونية الاجتماعية والنفسية، ويتعرض لأمراض الحساسية، ومن المؤسف في هذا الصدد أنه لا يوجد نصّ صريح في القانون يمنع عمالة الأطفال في هذا المجال.هناك ألاف من الأطفال فلذت اكبادنا وقرة أعيننا وزينة حياتنا يعملون من اجل ان يعيشوا ويحيوا ويحموا أنفسهم من لعنة الفقر والحاجة مع إنهم في بداية حياتهم يتلمسون الطريق رويدا رويدا لا يعرفون معني العمل الشاق والحياة المتعبة أطفال كبرت مبكرا لم تعش سنها الحقيقي حينما تقابل طفلا منهم تشعر وكأنك تتحدث مع عجوز يناهز التسعين من العمر سلب الفقر طموحاتهم وأمالهم والحلم لم يعد من حقهم ان يعيشوه حتى الحلم من كثرة زحم الحياة ومشاقها منظمة العمل الدولية قدرت أعداد الأطفال الذين يعملون بشكل غير مستقر في كافة إنحاء العالم بنحو 200 مليون طفل عامل ويصل الأطفال الذين يعملون في بعض البلدان الأفريقية إلي 20 % من يعدد الأطفال ويشكلون 17 % من القوي العاملة تظل قضية عمل الأطفال في مصر تحتل مساحة كبيرة من اهتمام منظمات المجتمع المدني والمؤسسات العاملة في مجال حماية حقوق الأطفال، خاصة بعد تكرار الشكاوى من انتهاكات تقع بحق الأطفال العاملين في الورش والمصانع غير المرخصة. وتقدر إحصاءات غير رسمية من يعملون من الأطفال في مصر بما يزيد على مليوني طفل. أطفال لا يزيد عمر معظمهم على عشر سنوات، تختفي ملامح وجوههم البرئية خلف السناج، بينما تغطي الشحوم والأتربة سترات تحمي أجسادهم الهزيلة من تقلبات الطقس، مشهد بات مألوفا لكل من يتعامل مع ورش الصناعات التقليدية كصناعة الأثاث أو إصلاح السيارات في إحياء مصر المختلفة. سعيد واحد من هؤلاء الأطفال يرفع بمفرده في الصباح بابا يزيد بمقدار الضعفين على وزنه شخصيا، ثم ينزله في منتصف الليل، وبين الموعدين عمل شاق وخطير في بعض الأحيان. يقول سعيد انه خرج من المدرسة " بإرادته" قبل ثماني سنوات والتحق بالعمل كـ" استرجي" بإحدى ورش دهان الأثاث المنزلي. يستخدم سعيد الدهانات والكيماويات بأنواعها المختلفة في عمله. وربما تكون بعض هذه الدهانات قد عفي عليها الزمن فتنبعث عنها رائحة كريهة إثناء استعمالها مما يعرضه شخصيا للخطر. لكن سعيد قال ان ليس له حول ولا قوة في هذا الشأن. سألت سعيد ان كان له أخوة فقال ان له اثنان يعملان في حرف أخرى. ويصر سعيد على ان ولده لم يجبره على العمل ولكنه أراد ذلك حتى يستقل بذاته، رغم صغر سنه. وكذلك انتشرت ظاهرة عمالة أطفال المدارس الابتدائية بالزى المدرسي ( المريلة) تجدهم منتشرين في كافة وسائل المواصلات والشوارع كبائعة جائلون اثبت الدراسات بنسبة 15% من طلبة المدارس الابتدائية يعملون باعة جائلون   أما في الريف فيعمل مئات الآلاف من الأطفال في فلاحة الأرض وجني المحاصيل برغم خطورة المبيدات الزراعية وأشعة الشمس. لكن الخطر ربما يأتي من مكان أخر. أنا شخصيا شاهد على الكثير من حوادث الطرق الزراعية التي راح ضحيتها عدد غير قليل من الأطفال العاملين في جني المحاصيل نتيجة إهمال أو رعونة السائقين، وانعدام الرقابة الشرطية الكافية عليهم. وفي حادث وقع مؤخرا لقي 13 طفلا مصرعهم عندما انقلبت بهم السيارة التي كانت تقلهم عائدين من احد الحقول. من ناحية أخرى، برزت مؤخرا خدمة الفتيات القاصرات في المنازل كمثال صارخ على معاناة هذه الشريحة من الأطفال. ولعل اشهر حوادث انتهاك حقوق الخادمات القاصرات ما تعرضت له فتاتان ريفيتان عملتا لدى أحدى الفنانات الشهيرات. وخلال ذلك اطلعت الفتاتان على ما اعتبرته الفنانة أمرا خاصا ربما لو علم به احد لأضر سمعتها. ولذلك قامت هي وأمها بضرب الفتاتين وتشويه جسديهما وحلق شعرهما حتى لا يفصحا عما رأوه لأحد. قانون العمل الحالي هو احد أسباب المشكلة. ان قانون العمل الحالي يسمح للأطفال بالعمل تحت مسمى التدريب فيما لا تقبلهم أية نقابات مهنية قبل ان يبلغ العامل ستة عشر عاما. مما يعنى ان الأطفال العمال من سن 12 إلى 16 سنة لا يتمتعون بأية حقوق على الإطلاق. ، الفقر السبب الرئيسي في تسرب الأطفال من المدرسة ولجوءهم لسوق العمل لمساعدة أسرهم الفقيرة. والد الطفل سعيد لا ينفى مسؤولية الفقر عن عمل ابنه، ولكنه يلقى بالتبعة أيضا على المجتمع ولا يستثنى المدرسة من ذلك. يقول الأب انه لو كانت هناك عملية تعلمية مكتملة يقوم فيها المدرسون على واجبهم خير قيام لما تسرب احد من التعليم لأنه يعتبر سوق العمل بالنسبة الأطفال في وجهة نظره أمرا بالغ الذل والإهانة. أما سعيد فيتمنى ان يتمكن بعد التحاقه بالخدمة العسكرية - هو لا يزال عمره 14 عاما والخدمة العسكرية في مصر تبدأ في التاسعة عشرة تقريبا-من الزواج وإقامة ورشة لن يسمح فيها بعمل الأطفال إلا إذا إصر الطفل ذاته على ذلك ولم يمانعه أهله. أحمد، البالغ من العمر 14 سنة ( إلى اليسار )، في نادي اتحاد الكشافة البحري في مدينة الإسكندرية بمصر، حيث تتاح للأطفال الذين يعملون فرصة للدراسة واللعب وممارسة الرياضة وتعلم مهارات اجتماعية. الوقت منتصف الصباح في أحد أحياء الإسكندرية المفعمة بالنشاط التي تقطنها الطبقة العاملة. وفي محل صغير لكيّ الملابس وتنظيفها بالبخار ينهمك أحمد البالغ من العمر 14 عاماً في العمل. فقد مضى عام على بدئه العمل في هذا المحل، بحيث انضم إلى الأعداد المتزايدة من الأطفال المصريين ـ الذين يقدر عددهم بـ 2.7 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و14 سنة ـ وقد تركوا الدراسة والتحقوا بالقوة العاملة بسبب الفقر أو بسبب ظروف أخرى. "لا يوجد شك كبير في أنه في ظل الظروف القائمة، لا يوجد أمام الكثير من الأسر الفقيرة من بديل سوى أن تخرج أطفالها من المدارس وأن تلحقهم في سوق العمل، لتلبية احتياجات الأسرة".وفي ضوء الدراسات المتعلقة بعمل الأطفال في مصر حول ثلاثة أمور هي: الحيلولة دون دخول مزيد من الأطفال، وخاصة أشقاء الأطفال الذين يعملون حالياً، إلى سوق العمل تحسين نوعية حياة الأطفال الذين يعملون وذلك بإتاحة سُبل التعليم والرعاية الصحية وتعزيزها. إقامة شراكة مع منظمات أخرى للتصدي للفقر عن طريق إتاحة فرص العمل وظروف عمل لائقة للوالدين ولمقدمي الرعاية. "يتمثل هدفنا النهائي في العمل على إيقاف هؤلاء الأطفال عن العمل، وعودتهم إلى المدارس، وتمتعهم بالطفولة التي يتمتع بها معظم الأطفال الآخرين". أحمد واحد من قرابة 2.7 مليون طفل يعملون في مصر. وهو يعمل في مغسلة ملابس في الإسكندرية، وهي ثاني أكبر مدن مصر. حياة ليست سهلة بالنسبة للمراهقين وتبين قصة أحمد كيف يمكن أن يكون عمل الطفل صعباً. فعمله لمدة 12 ساعة يومياً في محل تنظيف الملابس بالإسكندرية يتبع روتيناً مألوفاً يتمثل في أداء مهام مختلفة في المحل والحرص على إعادة الثياب إلى الزبائن في الوقت المحدد.  ويوضح أحمد قائلاً: "أستيقظ في الصباح وأتوجه إلى عملي. وفي فترة بعد الظهر، أقوم بجمع الملابس من الزبائن وآخذها إلى المحل لكيّها ثم أعيدها إليهم ثانية". وهذه الحياة ليست سهلة على مراهق صغير، ولكن أحمد يفضل ذلك على أن يكون في المدرسة ـ حيث يتذكر أنه كان قد تعرض إلى الضرب على يد المدرسين. ويرى صاحب المحل الذي يعمل فيه أحمد، إبراهيم السيد، وهو محام متدرب، أنه باستخدام أحمد في محله، فهو يساعده في تعلّم حرفة قد تضمن له مستقبله. ويقول السيد إبراهيم السيد: "في البداية جاء أحمد لتقديم المساعدة في المحل فقط. لكنه أصبح يعرف الآن كيف يشّغل آلات التنظيف بالبخار، ويغسل الثياب ويفرزها حسب ألوانها المختلفة، ويكويها. لذلك فإن تعلم مهارة كهذه أفضل له، وفي جميع الأحوال فهو يعرف القراءة والكتابة".ا ن عودة الأطفال إلى المدرسة يعتبر هدفاً محورياً آخر والمهارات الاجتماعية لمساعدتهم في عدم التعرض للمشاكل. ويقول السيد محمد: "يتعرض أي صبي في عمر أحمد ويمر بنفس ظروفه للاستدراج لممارسة أشياء سيئة. ونحاول هنا، من خلال النادي، أن نساعده في اختيار أصدقائه وأن يمضي وقت فراغه بعناية".وثمة دلائل قليلة تثبت أن إحراز تقدم للقضاء على عمالة الأطفال في مصر سيكون سريعاً، ولكن الشراكات المتطورة بين الحكومة واليونيسيف والمنظمات غير الحكومية وأرباب العمل ينبغي أن تكفل شيئاً واحداً على الأقل وهو أن أحمد وأصدقاءه سيتذكرون من طفولتهم ما هو أكثر من مجرد الساعات الطويلة التي كانوا يرزحون خلالها في العمل. الإسكندرية، الوقت هو ضحى أحد الأيام في واحد من أحياء الطبقة العاملة الذي يعج بالضجيج والنشاط. ويقف أحمد، البالغ من العمر 14 عاماً، في محل صغير لكي الملابس والتنظيف الجاف، في خضم عمل شاق بالفعل. وقد مضى الآن عام منذ أن شرع في العمل هنا، لينضم إلى ركب الأعداد المتزايدة من الأطفال المصريين الذين يدفعهم الفقر أو غيره من الظروف الشخصية لترك المدرسة والالتحاق بالقوة العاملة. وتسير أيام عمل أحمد التي يستمر الواحد منها لمدة 12 ساعة على وتيرة واحدة لا تتغير – حيث يقوم بمهام شتى خارج المحل، ويقوم بتوصيل الملابس للزبائن في الموعد المحدد. " أستيقظ في الصباح وأسرع إلى عملي. وبعد الظهر، أجمع الملابس من الزبائن واصطحبها للمحل لكيها ثم أعيدها إليهم بعد ذلك". وهى حياة ليست باليسيرة على صبى يافع، ولكن أحمد يقول إنها أفضل من التوجه إلى المدرسة – مكان أكثر ما يتذكره عنه هو مكان كان يتعرض فيه للضرب على أيدي المعلمين. وصاحب العمل، هو إبراهيم السيد صاحب المحل، كان قد درس أن الحد الأدنى لسن العمل القانونية في مصر هو 14 عاما: ويعتقد الأستاذ إبراهيم بإلحاقه أحمد بالعمل فإنه يساعد الصبي على تعلم حرفة يمكن أن تؤمن له مستقبلا كريما. ويوضح أ/إبراهيم قائلا:" في مستهل الأمر قدم أحمد لمجرد أن يقدم بعض العون في المحل، ولكنه الآن أصبح يعلم كيف يدير ماكينات التنظيف الجاف، وكيف يقوم بغسيل الملابس ويفصل الملابس ذات الألوان المختلفة عن بعضها البعض وكيف يقوم بكيها. ولذا فإن تعلم مهارة كهذه يعد أفضل له، وفى كل الأحوال فهو ملم بالقراءة والكتابة". وفى أيام العطلة الأسبوعية، يتوجه أحمد للعمل متأخرا، بعد أن يقضى معظم يومه في ممارسة أنشطة بنادي جمعية الكشافة البحرية على شاطئ الإسكندرية. وبمقتضى اتفاق لتنفيذ مشروع أبرم مع اليونيسيف عام 1993، تساعد الكشافة على التأكد من أن الأطفال العاملين مثل أحمد يحظون بالحماية والرعاية الصحية وغير ذلك من الخدمات الأساسية. ويقوم الأخصائيون الاجتماعيون بفرق الكشافة في مراكز الشباب التي تنتشر في مختلف أنحاء الإسكندرية بزيارة الأطفال في الورش والمحال التي يعملون بها، حيث يناقشون ظروف العمل مع أرباب العمل ويزودن الأطفال بقفازات ونظارات لحام وغيرها من أدوات ووسائل الحماية. ويقول أ/مجدي محمد من جمعية الكشافة البحرية: يعتمد نجاحنا في مساعينا بدرجة كبيرة على إقناع أرباب العمل بالتعاون معنا. ويضيف أ/مجدي: " إننا نوثق علاقتنا مع رب العمل أكثر مما نفعل مع الصبي. فإذا ما رغبنا في إشراك الصبي في أنشطتنا أو ما نقيمه من تدريب أو فصول لمحو الأمية، إذا لا بد من الحصول على إذن من أرباب العمل لأن الأمر يتطلب اصطحاب الصبي بعيدا عن عمله". وتمثل إعادة الأطفال إلى النظام التعليمي مجددا هدفا حيويا آخر. إذ يتم إدماج فصول محو الأمية وتعليم الفنون مع دورات التدريب على كرة القدم وتنس الطاولة والجودو لاستقطاب أكبر قدر من المشاركة. وفى الوقت نفسه، هناك تركيز على تعليم المهارات الحياتية والاجتماعية والتي بدونها قد يقع النشء في الكثير من المتاعب. ويشرح الأستاذ مجدي موضحا " أي صبى في عمر أحمد وظروفه معرض للاستدارج نحو طرق محفوفة بالمخاطر. ونحن نسعى من خلال النادي هنا أن نساعدهم على اختيار أصدقائهم وهواياتهم بعناية".وعلى صعيد السياسات، تم تعزيز موقف الحكومة المصرية ضد عمالة الأطفال وهى مصممة لمكافحة هذه الظاهرة. " وفقا لهذه الحالة الراهنة، لا يوجد مجال للشك في أن الكثير من الأسر الفقيرة لا تجد بديلا سوى إخراج أطفالها من مدارسهم وإلحاقهم بالعمل، وذلك ببساطة لتدبير نفقات المعيشة". وفى ضوء هذا الوضع، فإن استراتيجية الدولة ثلاثية الأهداف: تسعى إلى الحيلولة دون إلحاق المزيد من الأطفال – ولاسيما أشقاء الأطفال الذين يعملون حاليا – بسوق العمل؛ بذل قصارى الجهد لتحسين نوعية حياة الأطفال العاملين، وتزويدهم بخدمات مثل التعليم والرعاية الصحية والترفيه ونظم إعادة التأهيل؛ والدخول في شراكات المنظمات الأخرى للتصدي للفقر من خلال مبادرات توفر وظائف وعمل كريم للآباء وأولياء الأمور"." إن الهدف النهائي هو ضمان توقف هؤلاء الأطفال عن العمل وعودتهم إلى المدارس والتمتع بالطفولة التي يحظى بها معظم الأطفال الآخرين". ولا توجد شواهد يعتد بها على أن التقدم نحو القضاء على عمالة الأطفال في مصر سيمضى على نحو آخر سريع: إذ تشير البيانات الراهنة إلى وجود حوالي 2.7 مليون طفل عامل تتراوح أعمارهم بين السادسة والرابعة عشر. ولكن الشراكة الآخذة في التطور بين المنظمات غير الحكومية والحكومية وأرباب العمل ينبغي أن تضمن أن تظل في مخيلة أحمد وأصدقائه ذكريات طفولة سعيدة وليس مجرد ذكريات ساعات العمل المضني الطويلة. ساند البنك الدولي جهود الحكومة المصرية لتمهيد الطريق نحو مستقبل مشرق أمام الأطفال العاملين في البلاد، وذلك من خلال مشروع "مناهضة عمالة الأطفال" بمساندة من الصندوق الياباني للتنمية الاجتماعية. وذلك في إطار جهود الشركاء التي تهدف إلى تخفيف الفقر. ويعزز هذا المشروع جهود مصر الرائدة في مجال التصدي لقضايا تشغيل الأطفال عن طريق إدماج البعد الخاص بالسياسات، مع التعرض في الوقت نفسه لدور التعليم الرسمي وشبكات الأمان الاجتماعي. وقد أنشأ المشروع نموذج للتنمية المتكاملة لغرض إعادة دمج الأطفال العاملين في النظام التعليمي ووضع إجراءات للحد من ظاهرة التسرب من المدرسة. وتأكدت تلك النتائج من خلال علاقة شراكة وثيقة بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية، وإقامة نظام للرصد والتقييم لمتابعة أحوال العائدين إلى المدرسة والوقوف على أوضاع تشغيل الأطفال على مستوى مصر ككل. وقد جمع المجلس القومي للطفولة والأمومة وهى الجهة المنفذة للمشروع على نحوٍ فعال بين 19 منظمة غير حكومية إلى جانب شركاء محليين وإقليميين آخرين. واعتُبر المشروع من أفضل التجارب الإقليمية في مجال مناهضة عمالة الأطفال. وبوجود 2.7 مليون طفل عامل في مصر, انطلقت صيحات الاحتجاج من منظمات المجتمع المدني لتصل إلى صانعي السياسة. وقد كانت ورشة العمل فرصة لتعزيز الحوار الوطني بشأن المساءلة والشفافية والمساواة بين الجنسين في التعليم والرفاهية الاجتماعية والرعاية الصحية والزراعة والممارسات القانونية. وأغلب هؤلاء الأطفال يتعرضون لنفس المخاطر و يتحملون نفس مسؤوليات البالغين في سوق العمل. و طبقا لدراسة جديدة أجرتها منظمة العمل الدولية عدد عمالة الأطفال يبلغ182مليون و 960الف طفل في العالم مقسمون كما يلى 8 مليون و310الف في الدول الأقل تقدما و 110مليون و390 في أسيا و 16مليون و466الف في أمريكا اللاتينية و 37مليون و902الف في جنوب الصحراء الأفريقية و 9مليون و270الف في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط منهم 2 مليون طفل في مصر.اى ان حوالي 18,5% من الأطفال في العالم مابين 5 : 14 عام يحرمون من طفولتهم و يزج بهم إلى سوق العمل.  و لإنهاء عمالة الأطفال في العالم و تقديم خدمة تعليمية لائقة لهم يتطلب هذا - طبقا للدراسة-139 دولار للطفل في الشرق الأوسط و شمال أفريقا و تصل إلى 1600 دولار لكل طفل في أمريكا اللاتينية. و هذا الاختلاف بسبب تكاليف العملية التعليمية التي تختلف من منطقة لأخرى. و بحسبة بسيطة سنجد ان إلغاء عمالة الأطفال في مصر ستتكلف 2 مليار دولار و870 ألف. هذه التكاليف لن تذهب هباء لكن ستعود بفائدة تقدر طبقا للدراسة بحوالي 124 مليار دولار امريكى سنويا في الدول الأقل تقدما. و ستكون أعلى في أمريكا اللاتينية حيث تصل إلى 330,6 مليار و في جنوب الصحراء الأفريقية 584,4 مليار . أما في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط 444,4 مليار دولار . و مع تبنى إلغاء عمالة الأطفال كهدف سواء في مواثيق منظمة العمل الدولية أو بالنسبة للعديد من منظمات و هيئات المجتمع المدني أثيرت تساؤلات كثيرة حول تكلفة إنهاء عمالة الأطفال و المصادر و المواد المطلوبة لتحقيق هذا الهدف و ما هو العائد من ذلك؟ كما يهتم السياسيون بهذه النقطة لتأثيرها على الاقتصاد القومي.  في إطار جهودها المستمرة لإلغاء عمالة الأطفال أصدرت منظمة العمل الدولية دراسة جديدة   البحث اقرب ما يكون إلى دراسة جدوى لمشروع إلغاء عمالة الأطفال خلال عشرين عاما. تبدأ بحساب التكلفة و العائد من القضاء على عمالة الأطفال في جميع إنحاء العالم. ورغم ان بعض المكاسب يصعب حسابها بالأرقام كالعائد من تطور الشخصية و القدرات الفردية بعد التعلم إلا ان النتائج أوضحت دون شك ان الإرباح و العائد من إلغاء عمالة الأطفال يفوق كثيرا التكلفة التي ستنفق لإتمام هذه المهمة. تم جمع المعلومات من عشرات الدول في العالم و بالنسبة للدول التي لم تتم فيها دراسات خاصة بعمالة الأطفال تم استخدام المعلومات و الأرقام المتاحة.و في النهاية تم التوصل إلى ان العائد النهائي بنهاية العشرين عاما فترة التطبيق ستختلف طبعا للمنطقة و كثافة عمالة الأطفال فيها و تكاليف العملية التعليمية.  فستكون في الدول الأقل تطورا حوالي 5% من النمو السنوى للدخل القومي و بالنسبة لدول أسيا ستكون 28% وأمريكا اللاتينية 9%و جنوب الصحراء الأفريقية 54% أما في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط فستكون الفائدة حوالي 23%من الزيادة السنوية للدخل القومي. المتوسط النهائي لزيادة الدخل القومي العالمي نتيجة إلغاء عمالة الأطفال واستبدالها بتعليم لائق تقدر بحوالي 22% الدراسة تناولت موضوع التكلفة و العائد من عدة زوايا حيث قدرت تكاليف تقديم خدمة تعليمية جيدة لهؤلاء الأطفال بما في ذلك تكاليف أنشاء المدارس و تجهيزها لهم. ووضعت إمامها هدف القضاء على التسرب من التعليم الابتدائي والاعدادى بحلول عام 2015 و المتسربين من التعليم الثانوي و الجامعي بحلول عام 2020. كما أشارت إلى ان العائد من التعليم سيعتمد أيضا على بعض التطورات الداخلية الموازية كتطوير نظام تعليمي جيد و مستقر و سياسات اقتصادية جيدة و تنمية بالإضافة إلى استثمار القوى البشرية الناتجة كرأس مال و أساس هام للتقدم. مع توافر هذه العوامل فان كل عام دراسي اضافى يدرس فيه الطفل سيزيد دخله وقدراته بمقدار11% مع الوضع في الاعتبار ان الفرد سيبدأ العمل في الخامسة عشرة و يتقاعد في الخامسة والخمسين. و لم تنس الدراسة الأسر الفقيرة التي تعتمد على دخول أطفالها في التغلب على الجوع وأنه بدون تعويضهم لن تنجح اى محاولة لتعليم لهؤلاء الأطفال.تم اعتبار تعويض الدخل الذي يسهم به الأطفال في ميزانية الأسرة كجزء من تكلفة المشروع.و قدرت الدراسة ان هذه المبالغ سترفع تكلفة إزالة عمالة الأطفال بمقدار 60 بليون دولار امركى باعتبار ان دخل الطفل حوالي 20%من دخل العامل البالغ. في احد نماذج البرامج الخاصة بتعويض أباء الأطفال العاملين و الذي يطبق حاليا في أسبانيا تم تقدير دخل الطفل بحوالي 12 دولار امريكى شهريا بشرط إلا يزيد عدد الأطفال في الأسرة الواحدة عن 3 أطفال. و أفاد البرنامج حوالي 8,2 مليون طفل بتكلفة سنوية 1,2 بليون دولار امريكى . و في البرازيل تم تطبيق برنامج مماثل و تراوحت الأجور أو التعويضات فيه ما بين 32 إلى 20 دولار امريكى شهريا للطفل.  و في ديسمبر 2001 كان عدد المستفيدين من البرنامج حوالي 749 ألف و 353 طفل. كما تم تطبيق برامج مشابهة في بلدان أخرى منها المكسيك و بنجلاديش. و طبقا للدراسة تختلف التكلفة التعليمية من مكان لأخر حيث متوسط تكلفة الخدمة التعليمية التي ستقدمها الدول الأقل تقدما للأطفال العاملين يقدر بحوالى 8 مليار دولار امريكى. وفى أسيا 299,1 مليار و أمريكا اللاتينية 8,7 مليار أما الشرق الأوسط و شمال أفريقيا 39,6 مليار و106,4 مليار لدول جنوب الصحراء الأفريقية. و بمقارنة هذه المبالغ بميزانيات التعليم السنوية في هذه المناطق يتضح انه مبالغ ضئيلة بالنسبة للأرقام التي تنفق سنويا على التعليم. حيث أشارت الدراسة إلى ان تكاليف التعليم الحالية في نفس المناطق بنفس الترتيب345 مليار سنويا في الدول الأقل تقدما و 259 مليار في أسيا و 407 مليار في أمريكا اللاتينية و 170 مليار دولار امريكى في جنوب الصحراء الأفريقية و 349 مليار في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط. ولم تنسى الدراسة الاهتمام الخاص بالإشكال الأسوأ من عمالة الأطفال و جعلت لإلغائها تقديرا خاصا كالأطفال الذين يعملون في مجالات خطيرة أو من اندفعوا داخل أعمال الدعارة أو المخدرات و الذين يتطلبون عناية خاصة و علاج نفسي. و أشارت إلى ان حوالي خمسة ملايين طفل و 78 ألف يعملون في أسوأ أشكال عمالة الأطفال في أسيا و 420 ألف في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط. و التقدير يبلغ 14 مليون و 492 ألف طفل في العالم يعملون في المخدرات و الدعارة و غيرها من المهن القذرة. أما بالنسبة للإرباح فستكون عبارة عن عائدين أساسيين الأول هو التحسن في الكفاءة الإنتاجية الذي سيتم بعد التعليم و التدريب.الثاني هو العائد من التحسن في الصحة هذا بالإضافة إلى التطور الشخصي و الثقافي و اندماج الاجتماعي الهام في الحسابات الاقتصادية. لكن هذه العوائد لن تظهر مباشرة إذ إنها ستبدأ بعد نضج هؤلاء الأطفال وإكمال تعليمهم. ففي البداية ستكون النفقات أكثر من العائد ثم يبدأ بعدها التحول الكبير في النتائج من 2016 و حتى 2020. أما بعد ذلك فلن يكون هناك أية تكاليف فقط أرباح تمتد لأربعين عاما اى حتى سنة 2060. و تطالب الدراسة القطاع العام بتحمل هذا العبء وتخصص الأموال الكافية للاستثمار في تعليم هؤلاء الأطفال. لان النتائج في النهاية ستكون فائدة كبيرة سواء من الناحية الإنسانية حيث انتشال الأطفال من سوق العمل و توفير طفولة أمنة و كريمة لهم و هو احد أهم حقوق الطفل, أو من الناحية المادية والتطور القومي و العالمي. و بشكل عام ستكون التكلفة بمتوسط 54,9 بليون دولار سنويا في العشر سنوات الأولى و 135,8 بليون في العشر سنوات الثانية . و بمقارنة سريعة بالإرباح يتضح مدى ضالة التكاليف أمام الإرباح خاصة عند النظر إلى البعد الانسانى الذي لايمكن تقديره و إلى ان إلغاء عمالة الأطفال سواء كانت له فائدة ربحية أم لا فهو في ذاته و اجب قومي لابد وان تقوم به الدول نحو أبنائها. في مظهر لتنامي تشغيل الأطفال في مصر، يبدأ علي عبد الناصر، 14 عاما، يومه، منذ أربع سنوات، بتجهيز العربة التي يجرها حمار، قبل أن يملأها بالآجرّ من أحد مصانع مواد البناء بإحدى ضواحي العاصمة المصرية. وبدأت محنة علي منذ بلغ سنّ العاشرة، بعد أن توفي والده ومن ساعتها لم يتمتّع بيوم راحة واحد طيلة السنوات الأربع، بعد أن حكم عليه القدر بأن يصبح ربّ أسرة تتشكّل من سبعة أفراد ويجد حماره متسعا أكبر من الوقت، مقارنة به، لأخذ قسط من الراحة. وقال علي لأسوشيتد برص إنّ صاحب المصنع يمكّن الحمار من يومي إجازة "في الوقت الذي لا يمكنني فيه أن أرتاح لأنني لو قمت بذلك فما من أحد سيجلب الخبز لعائلتي." ومع معاناة مصر من التضخم وغلاء أسعار المواد الاستهلاكية والغذاء، تنامت ظاهرة تشغيل الأطفال من الأوساط الفقيرة، لاسيما مع نقص التدابير التي تحميهم. ويقبع نحو 20 بالمائة من سكان مصر البالغ عددهم 76 مليون نسمة، تحت خطّ الفقر وفق أرقام البنك الدولي. وتوزّع الحكومة حصصا من الغذاء والاحتياجات الضرورية الأخرى على الفقراء، غير أنّها باتت تعاني من أجل الحفاظ على نفس مستوى الحصص لاسيما من الخبز. ويعتقد أنّ مئات من الأطفال يعملون في نحو 200 مصنع صغير للآجرّ والقرميد في منطقة عرب جبور، 60 كلم جنوب القاهرة، وفق صالح وهيب، الذي يعمل مع منظمة خيرية بريطانية تعمل في مجال حماية الحيوانات في المصانع تدعى Brooke Hospital For Animals. ويحصل كل طفل عامل على أجرة يومية تبلغ نحو أربعة دولارات ونصف الدولار، مقابل تعبئة وجرّ عربة يقودها حمار، بالآجرّ الذي تصنّعه تلك المعامل، حيث ينقلونه إلى مساحات مشمسة قبل تزويد الموزعين به. وقال العديد من الأطفال العمّال إنّهم يتعرضون في بعض المناسبات، إلى الضرب بالعصيّ من قبل مسئولي المناوبات إذا اعتقد أنّهم لا يسرعون في أعمالهم. غير أنّ أيا من العمال رفض التعليق على تصريحات الأطفال. لكن مع ذلك، أشارت منظمات حقوقية وخبراء إنّ ظروف العمل تختلف من مصنع لآخر، حيث يوفر بعضها الغذاء وحدا أدنى من الدراسة للأطفال العمّال، في الوقت الذي تستغلّهم فيه معامل أخرى وتسيء معاملتهم التي تصل حتى الضرب وكذلك زيادة ساعات الدوام الذي يمكن أن يتمّ تحت أشعة الشمس الملتهبة. ولا تتوفر معلومات دقيقة حول العدد الحقيقي لهؤلاء العمال ناهيك أنّه عادة ما يتمّ الخلط بينهم وبين أطفال الشوارع، "هذة مسألة كارثية يتعين على الحكومة والمنظمات الدولية أن توليها ما تستحق من عناية." ولا تملك الحكومة أي أرقام رسمية حول عدد الأطفال العمّال، غير أنّها درستنا هذة أثبتت إلى أنّ عدد أطفال الشوارع في البلاد، بين سن السادسة والسابعة عشرة، يناهز مليونا ونصف مليون. وفي المدن الكبرى، مثل القاهرة، من العادة أن يشاهد الزائر أطفالا لا تتجاوز أعمار بعضهم الخامسة، وهم يلاحقون السيارات لبيع العلكة والأزهار أو المناديل. وعلى خلاف الأطفال عمّال المصانع، ليس لهؤلاء الأطفال عائلات معروفة أو أنهم ببساطة فروا من أسرهم واختاروا العيش في الشوارع. إنّه لا يتوفر في البلاد سوى أقلّ من 30 ملجأ لأطفال الشوارع أو الطفولة التي تعاني من ظروف معيشية صعبة، غير أنّ البلاد تضمّ أيضا 160 ملجأ خاصا. وكثيرا ما تعتقل الشرطة الأطفال الذين يبيعون العلكة والأزهار في الشوارع خشية أن يتحولوا إلى شباب مخرب للأملاك العمومية ومن ثمّ تضعهم في ملاجئ عادة ما يفرون منها لاحقا. ، وهو في التاسعة من العمر، أنّه يعمل في أحد المصانع منذ عام، كسائق عربة مقابل 3.6 دولارا كل يوم لمساعدة والدته التي تعمل بدورها معينة منزلية. وأضاف أنّ ما يتقاضاه نظير عمله يذهب للإنفاق على علاج والده المقعد "ولذلك فإنني غير نادم على ترك مقاعد الدراسة لأنه بهذه الطريقة أحصل على المال." أن عدد الأطفال الذين تسربوا من التعليم ويعملون في أعمال حسب إحصائية لعام " 2006 " حوالي6.7 مليون طفل عامل. أننا نتكاتف جميعا وننادى بعدم استغلال الأطفال نتيجة الفقر المدقع ونطالب بالتعليم ومستقبل أحسن لآلاف الأطفال الفقراء والمعدمين والمهمشين. لمناهضة أسوأ أشكال عمل الأطفال وتوجيههم نحو التعليم، من خلال تشجيعهم للالتحاق بالمدارس بتقديم حوافز مثل دفع المصروفات المدرسية وشراء الزى المدرسي وتوزيع أغذية مدرسية يومية. من أجل رفع الوعي بظاهرة عمل الأطفال. جدير بالذكر أن المشروع نجح بالفعل في حماية وإعادة إلحاق لــ 4001 طفل من الثلاث محافظات: أسيوط وسوهاج تفشت ظاهرة عمالة الأطفال في مصر حيث أثبتت الدراسات أن 54% من أطفال الشوارع يقومون بإعالة أسرهم، أي أن الإعالة أصبحت عكسية بعد أن وصل عدد الأطفال العاملين تحت سن الرابعة عشرة نحو مليوني طفل يعملون في مهن شاقة.
 كاتب وباحث سياسي وقانوني واسلامي واجتماعي

بمركز حزب الجبهة الديمقراطية للدراسات الاجتماعية والاستراتيجية ومحاضر في النظم السياسية والقانون الدستوري

   

المصريون ينفقون15مليارات جنية في عيد رأس السنة

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 15:29
المصريون ينفقون15مليارات جنية في عيد رأس السنة
الدكتور عادل عامر
الحمد لله الذي شرع الدين وحفظه وأشاده وزانه ، والصلاة والسلام على من أقام الشرع ومناراته وأركانه ، وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الديانة . وبعد ... فممّا ابتليت به الأمة الإسلامية عبر تاريخها ثلة من ضعاف الإيمان والعزيمة ممن انهزموا في قلوبهم قبل أن أن ينهزموا بجيوشهم فجعلوا حياتهم مرآة لحياة الآخرين ، وجعلوا الديانات والنحل والملل بستانا يقطفون منها ما يشاءون ليزينوا بها حياتهم حتى غدت حياة الواحد منهم سلة مليئة بالديانات والملل والنحل . وفي المواسم والأعياد نرى مثل هذه الظاهرة جلية في مجتمعاتنا المسلمة ، خاصة تلك المواسم العالمية التي يكثر فيها البهرج ، ويعلو فيها صوت اللهو الذي هو من سمات هذه الدنيا الفانية . وفي كل عام ميلادي يواجه المسلمون تحديا عظيما من تحديات العصر ، وهو الاحتفال العالمي ببدأ السنة الميلادية الجديدة ، التي غدت بمهرجاناتها العالمية كالاحتلال العسكري الجرار الذي يجوب البلاد ولا يدع غادية ولا رائحة إلا وخطفها من بين أهلها ، فلا ترى في تلك المواسم إلا قتيلا في سبيل فرحتها  ( الفرحة من أجل ليلة راس السنة ) ، أو جريحا من أجل لذتها ، أو صريعا مجندلا فداء نشوتها ، وليس القتيل والصريح والمجندل في الحقيقة إلا دين هؤلاء وعقيدتهم وثباتهم على دين الله تعالى وعلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم . احتفال السنة الميلادية احتفال ديني مسيحي خالص ، أساسه إحياء ذكرى ميلاد يسوع المسيح ( وعذرا في استعمال لغة القوم حتى يتحسس القارئ حقيقة الأمر ) ، وفي احتفالاتهم السنوية إعلان صريح بالعقيدة المسيحية التي تغذي هذا الاحتفال ، وصارت احتفالات المسيحيين أو النصارى ببدأ السنة الميلادية يحمل زخما على مر العصور بحسب الأحداث التي غذت الصراع بين المسلمين والمسيحيين ، فبابا نويل الذي صار رمزا لهدايا الأطفال ما هو إلا راهب من الرهبان الذين أرسلهم البابا لجمع التبرعات لتمويل الحروب الصليبية ، والثلج والجليد ما هو إلا إيحاء إلى الجو الذي ولد فيه يسوع المسيح ! وشجرة الأرز وتعليق الأماني والآمال والهدايا عليها ما هو إلا ترميز للمثابة التي في قلوب المسيحيين والنصارى . ثم تطور الاحتفال ببدأ السنة ليجر مع الخطأ العقدي الجسيم خطأ أخلاقيا أكبر ، يتمثل في الاحتفالات الماجنة التي تقام في ليلة رأس السنة، فشرب الخمور واختلاط النساء بالرجال وحصول الجرم الخلقي على وجه البسيطة في تلك الليلة صار أمرا لا ينكره إلا مكابر . وفي ظل الأزمة الحالكة التي تحيط بأمتنا المسلمة صار من نافلة القول أن نسرد الأدلة في تحريم الاحتفال بليلة رأس السنة ، وصار من سقيم القول أن نجتر أقاويل أهل العلم في جرم من تهادى مع النصارى في هذا الاحتفال لما فيه من تعظيم ليوم من أيامهم وعيد من أعيادهم مما يستتبع تعظيما لمعتقداتهم الذي هو الكفر بعينه ، أقول : صار هذا كله غير سائغ ونحن نرى هذه الدول التي تسحب العالم وراءها في احتفالاتها هي نفسها التي تسحل المسلمين وتقتلهم وتعذبهم وتأسرهم وتسجنهم وتمثل بجثثهم وتدمير مساجدهم وتحتل أراضيهم وتنهب ثرواتهم وتصادر قراراتهم وتحيك المؤامرات ضدهم ، إن الصورة غدت واضحة لكل ذي عينين ، وصار من غير المعقول أن نشرح ونشرح للمسلمين أن هناك مؤامرة تحاك في الظلام لهم ، لأن ما يحاك الآن للمسلمين صار يحاك في النهار والشمس في رابعته، وتصريحات أتباع المسيح ( الذي يحتفلون بميلاده كل سنة ) حادة وقوية في تدمير ما تبقى من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، إن الاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة على غرار القوم أشبه مايكون بالرقص على أشلاء المسلمين الذين يقتلهم أتباع المسيح ، ألم ترو صلبانهم تعلو فوهات دباباتهم قبل دك الفلوجة ؟ ألم ترو قسسهم يتلون نصوص الكتاب المقدس قبل كل معركة ؟ ألم تروا الذي تولى كبر الحرب الصليبية يقول إنه ينفذ إرادة الرب ؟؟؟ فكيف تشاركونهم في احتفال يكرس كفرهم وظلمهم واعتدائهم ؟؟؟لم يبق إلا أن نتأمل في صورة أبناء جلدتنا من المسلمين ممن يحتفلون بليلة رأس السنة الميلادية لنقول لهم : عودوا إلى دينكم يرحمكم الله .. ثوبوا إلى ربكم يرحمكم الله .. أصلحوا حياتكم ودنياكم يرحمكم الله ... لافتات معلقة في أرجاء قاهرة المعز مكتوب عليها.. «مرحبا 2009 ووداعا 2008».. فنادق العاصمة المصرية العائمة منها والكبرى وحتى الصغيرة تتزين بما تعهده كل عام في مثل هذه الليالي الملاح.. كبرى المحال تقف على قدم وساق استعدادا لليلة رأس السنة الميلادية.. خصومات على أسعار «شجرة الكريسماس» في محال الزهور وتخفيضات على تذاكر سهرات كبار المطربين في قاعات الأوتيلات.. مكاسب مالية كبيرة تدخل جيوب أصحاب التجارة.. وأموال كثيرة تخرج من جيوب أصحاب «الفرفشة والحظ».. حقا انه «بيزنس» الكريسماس في مصر. وبلغت الأرقام يعني أموالا طائلة وأرباحا كبيرة لقطاعات جمة داخل الاقتصاد المصري، معدلات الإنفاق تشير الأرقام » إلى أن ما ينفقه المصريون في أعياد رأس السنة الميلادية يتخطى 15.4 مليار جنيه سنويا (3 مليارات دولار)، موزعة ما بين المطاعم والفنادق والهدايا على اعتبار أن هذه الليلة تتكرر مرة واحدة في السنة فيحرصون على عدم تفويتها. ويحتفل العالم كله برأس السنة الميلادية، حيث تبدأ الاستعدادات مع بداية شهر نوفمبر/، ولكل دولة طقوسها الخاصة في الاحتفال بينما تتميز كل مظاهر الاحتفال بشجرة الكريسماس وبابا نويل والسهر لاستقبال العام الجديد. مستويات الأسعار وفي مصر تبدأ أسعار شجرة الكريسماس من 5.2 جنيه لتصل إلى 500 جنيه للشجرة، بينما تبدأ أسعار شجر الليزر من 200 جنيه حتى 600 جنيه، أما بابا نويل فيبدأ من 10 جنيهات ليصل إلى 700 جنيه سعر بابا نويل الجامبو، وكذلك يبدأ سعر التعاليق والزينة الخاصة بالشجرة من 5.2 جنيه لتصل إلى 10 جنيهات وكذلك الماسكات والطراطير، أما شبكة الإضاءة الخاصة بالشجرة فتبدأ من 15 جنيها لتصل إلى 100 جنيه. يذكر أن كل هذه المنتجات صينية فيما عدا الطراطير فقط صناعة مصرية، حيث يقول صاحب محل لبيع الهدايا في شارع بورسعيد محمود مصطفي إن موسم الشراء يبدأ قبل رأس السنة بشهر كامل ويزيد الإقبال في آخر عشرة أيام من شهر ديسمبر ويضيف أن الإقبال على الأحجام الصغيرة من الشجر وبابا نويل يكون أكثر وكذلك الإقبال على الماسكات المخيفة والخدع والزينة بينما يشير إلى أن هناك تراجعا في المواسم في كل عام عن العام الذي سبقه. ويضيف صاحب محل هدايا حسن إبراهيم أن بابا نويل هو الأكثر شهرة بالنسبة إلى أعياد الكريسماس والإقبال يكثر على شراء بابا نويل والأجراس والكارونات (زرع أخضر)، والشموع، واسبراي الثلج، مشيرا إلى أن التراجع في حركة البيع يرجع إلى تلاحق المواسم دخول المدارس، ورمضان، والعيد، والكريسماس وبالتالي اهتمامات المواطن تجاه بعض الرفاهيات قلت عن ذي قبل. المطربون والراقصات ولا يتوقف العيد على نفقات الهدايا والحفلات بل يمتد ليشمل أجور الفنانين والفنانات والراقصات أيضا، فيكفي أن نعرف أن بورصة نجوم الفن في مصر ترتفع عاما بعد التالي فالمطربون المصريون يتنافسون مع الخليجيين في الأجور فمثلا يصل أجر المطربة (شيرين) في هذه الليلة إلى 20 ألف دولار، وتقاربها نانسي عجرم. وبخصوص أجور الراقصات في مصر في هذه الليلة «المفترجة» فحدث ولا حرج، حيث يصل أجر فيفي عبدة ودينا إلى أكثر من 20 ألف دولار في ليلة رأس السنة. ولما كان عيد الكريسماس (حدثا عالميا) وليس مصريا خصوصا، فسنجد أن للسياحة دورًا بارزًا في «البيزنس» هذا الموسم في مصر، فعلى رغم أن الأجانب الموجودين في مصر يفضلون قضاء هذه الليلة في بلادهم ومع أسرهم إلا أن الإحصائيات تقول إن الفنادق المصرية تزخر بكثير من الجنسيات في ليلة عيد الكريسماس وتتراوح إعدادهم ما بين 600 إلى مليون سائح. وتقف إدارات الفنادق والقرى السياحية في مصر على تقديم مزيد من الخدمات المميزة للسواح تحديدا من طقوس غربية لا تختلف عن التي يجدونها في بلادهم...فهذا هو «البيزنس». هو آخر أيام السنة القبطية و غداً الخميس نبدأ عام 1725 شهداء، ويسميه الأقباط عيد النيروز،  و حسب التقويم الفرعوني فنحن سنبدأ عام 6250 مصرية،  بداية تاريخ و حضارة مصر.. أيام قليلة ويحتفل العالم كله بأعياد رأس السنة الميلادية، كل على طريقته الخاصة، حيث يقبل الناس على شراء أشكال مختلفة من شجرة الكريسماس وبابا نويل، ومن أغرب المطالب في احتفالات هذا العام هو تزيين شجرة الكريسماس بوضع حذاء عليها تعاطفاً مع منتظر الزيدىالنيروز أو عيد رأس السنة المصرية هو أول يوم في السنة الزراعية الجديدة...و قد أتت لفظة نيروز من الكلمة القبطية (ني - يارؤو) = الأنهار و ذلك لأن ذاك الوقت من العام هو موعد اكتمال موسم فيضان النيل سبب الحياة في مصر.. و لما دخل اليونانيين مصر أضافوا حرف السي للإعراب كعادتهم (مثل أنطوني و أنطونيوس ) فأصبحت نيروس فظنها العرب نيروزو لأرتباط النيروز بالنيل أبدلوا الراء باللام فصارت نيلوس و منها إشتق العرب لفظة النيل العربية.. أما عن النيروز الفارسية فتعني اليوم الجديد (ني = جديد, روز= يوم ) و هو عيد الربيع عند الفرس و منه جاء الخلط من العرب الملخبطيين.. و يقول الأنبا لوكاس المتنيح أسقف منفلوط ..أن النيروز أختصار (نيارو أزمو رووؤو) و هو قرار شعري أيتهالي للخالق لمباركة الأنهار .. (لاحظ كلمة أزمو التي نستخدمها في التسابيح القبطية مثل الهوس الثالث وتعني سبحوا أو باركوا) و عوضا عن كتابة القرار كامل بنصه أختصروا إلي كلمة واحدة ( مثل صلعم في العربية ) توضع فوقها خط لتوحي للقاريء بتكميل الجملة(مثل كلمة أبشويس القبطية )و أصبحت نياروس و معناه الكامل عيد مباركة ألأنهار.. أما توت أول شهور السنة القبطية فمشتق من الأله تحوت إله المعرفة و هو حكيم مصري عاش أيام الفرعون مينا الأول و هو مخترع الكتابة و مقسم الزمن .. و قد إختار بداية السنة المصرية مع موسم الفيضان لأنه وجد نجمة الشعري اليمينية تبرق في السماء بوضوح في هذا الوقت من العام .. مما يعني أن السنة القبطية سنة نجمية و ليس شمسية مما يجعلها أكثر دقة من الشمسية التي أحتاجت للتعديل الغرغوري و بالتالي لم تتأثر بهذا التعديل و ذلك لأن الشمس تكبر الارض بمليون وثلث مليون مرة و الشعري اليمينية تكبر الشمس ب200مرة مما يعني أنها أكبر من الأرض ب 260 مليون مرة مما يحعل السنة النجمية أدق عند المقرنة بالشمسية .. قال هيرودت المؤرخ الإغريقى (قبل الميلاد بحوالى ثلاثة قرون) عن التقويم القبطى (المصرى): [وقد كان قدماء المصريين هم أول من أبتدع حساب السنة وقد قسموها إلى 12 قسماً بحسب ما كان لهم من المعلومات عن النجوم ، ويتضح لى أنهم أحذق من الأغارقة (اليونانيين) ، فقد كان المصريون يحسبون الشهر ثلاثين يوماً ويضيفون خمسة أيام إلى السنة لكى يدور الفصل ويرجع إلى نقطة البداية] (عن كتاب التقويم وحساب الأبقطى للأستاذ رشدى بهمان). ولقد قسم المصريين (منذ أربعة آلف ومائتى سنة قبل الميلاد) السنة إلى 12 برجا فى ثلاثة فصول (الفيضان-الزراعة-الحصاد) طول كل فصل أربعة شهور ، وقسموا السنة إلى أسابيع وأيام ، وقسموا اليوم إلى 24 ساعة والساعة إلى 60 دقيقة والدقيقة إلى 60 ثانية وقسموا الثانية أيضا إلى 60 قسماً.والسنة فى التقويم القبطى هى سنة نجمية شعرية أى مرتبطة بدورة نجم الشعرى اليمانية (Sirius) وهو ألمع نجم فى مجموعة نجوم كلب الجبار الذى كانوا يراقبون ظهوره الإحتراقى قبل شروق الشمس قبالة أنف أبو الهول التى كانت تحدد موقع ظهور هذا النجم فى يوم عيد الإله الغظيم عندهم ، وهو يوم وصول ماء الفيضان إلى منف (ممفيس) قرب الجيزة. وحسبوا طول السنة (حسب دورة هذا النجم) 365 يوماً ، ولكنهم لاحظوا أن الأعياد الثابتة الهامة عندهم لا تأتى فى موقعها الفلكى إلا مرة كل 1460 سنة ، فقسموا طول السنة 365 على 1460 فوجدوا أن الحاصل هو 4/1 يوم فأضافوا 4/1 يوم إلى طول السنة ليصبح 365 يوماً وربع. أى أضافوا يوماً كاملا لكل رابع سنة (كبيسة). وهكذا بدأت العياد تقع فى موقعها الفلكى من حيث طول النهار والليل. وحدث هذا التعديل عندما أجتمع علماء الفلك من الكهنة المصريين (قبل الميلاد بحوالى ثلاثة قرون) فى كانوبس Canopus (أبو قير حاليا بجوار الأسكندرية) وأكتشفوا هذا الفرق وقرروا إجراء هذا التعديل فى المرسوم الشهير الذى أصدره بطليموس الثالث وسمى مرسوم كانوبس Canopus . وشهور السنة القبطية هى بالترتيب: توت, بابه, هاتور, كيهك, طوبة, أمشير, برمهات, برمودة, بشنس, بؤونة, أبيب, مسرى ثم الشهر الصغير (النسئ) وهو خمسة أيام فقط (أو ستة أيام فى السنة الكبيسة). ومازالت هذه الشهور مستخدمة فى مصر ليس فقط على المستوى الكنسى بل على المستوى الشعبى أيضاً وخاصة فى الزراعة. ولقد حذف الأقباط كل السنوات التى قبل الأستشهاد وجعلوا هذا التقويم (المصرى) يبدأ بالسنة التى صار فيها دقلديانوس امبراطوراً (عام 284 ميلادية) لأنه عذب وقتل مئات الآلاف من الأقباط , وسمى هذا التقويم بعد ذلك بتقويم الشهداء وهو الأن سنة 1725 للشهداء الأطهار. و مع عصر دقلديانوس إحتفظ المصريين بمواقيت و شهور سنينهم التي يعتمد الفلاح عليها في الزراعة مع تغيير عداد السنين و تصفيره لجعله السنة الأولي لحكم دقلديانوس =282 ميلادية= 1 قبطية =4525 توتية(فرعونية) و من هنا أرتبط النيروز بعيد الشهداء .. حيث كان في تلك الأيام البعيدة يخرج المسيحيين في هذا التوقيت إلي الأماكن التي دفنوا فيها أجساد الشهداء مخبئة ليذكروهم و قد أحتفظ الأقباط بهذه العادة حتي أيامنا فيما يسمونه بالطلعة .. أن عيد النيروز هو أقدم عيد لأقدم أمة .. حارب فيه شهداؤنا الظلم و ضحوا بأنفسهم  لأجل من أحبهم ، و لكن ياتري ما هم فاعلين في زمن حول الشيطان حربه إلي حرب داخلية دفاعا عن القيم الروحية بين الأنسان و نفسه و حرب خارجية أشد هوادة متمثلة في المعاناة التي يعيشها المواطن المصري ، و أهمها أن يشعر أنه غريبا في و طنه .. المراجع: عيد النيروز أقدم عيد لأقدم أمة ..للأغنسطس نبيل فاروق - مراجعة و تقديم نيافة الأنبا متاؤس مقالة عن اختلاف تقاويم الاعياد لنيافة  الانبا ابرام. حسبنا الله و نعم الوكيل يا ذا الجلال و العزة اللهم أنقذ المسلمين فى غزةاللهم كن لهم عونا و نصيرا اللهم ربنا جل ثناؤك و تقدست أسماؤكاللهم لا يرد أمرك و لا يهزم جندك سبحانك و بحمدكاللهم عليك باليهود الظالميناللهم منزل الكتابهازم الأحزابمجرى السحابأهزمهم و زلزلهماللهم أرينا فيهم عجائب قدرتك  قتلة الرسل و الأنبياءظلمت العزل الابرياء اللهم حرر المسلمين فى غزة يا ذا الجلال و العزة اللهم فك أسرهم و أشفي مريضهم و أكشف كربتهماللهم بدل خوفهم أمنا يا ذا الجلال و العزةاللهم أعز الإسلام و المسلمين و أذل الشرك و المشركين و دمر أعداء الدين و أحمي حوزة الاسلامو إجمع كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين اللهم إنج المستضعفين المسلمين فى كل مكاناللهم أصلح أحوال المسلمين فى فلسطين و العراق و في كل مكاناللهم ألف بين قلوبهم و أهديهم سبل السلام و أخرجهم من الظلمات إلى النوريا ذا الجلال و الإكرام و العزةالدكتور عادل عامر

زواج السلطة مع القانون

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 15:21
زواج السلطة مع القانون
الدكتور عادل عامر
عام 2008م بالنسبة للأسرة المصرية كان عام القوانين المشبوهة بامتياز؛ حيث لم تسلم الأسرة من مقصلة ترزية القوانين الذين دأبوا على تفصيل قوانين طبقًا لمزاج النظام الحاكم وبغض النظر عن أثرها السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي؛ فقد شهد عام 2008م إصدار عدة قوانين على رأسها قانون الطفل الجديد الذي شوَّه معالم الأسرة وبدد كيانها. فقد أتى قانون الطفل على ما تبقى من هوية الأسرة المصرية فرفع سن الزواج لـ١٨ عامًا منعًا لما أحلَّ الله لعباده وفتحًا لأبواب الفتنة والرذيلة على وسعها؛ كما قام بتجريم ختان الإناث في البند 116 مكرَّرًا (ب)؛ رغم رفض كلٍّ من الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية تجريم أمر أصله الإباحة وليس الوجوب أو المنع، ونصه: "معاقبة كل من يجري أو يشرع في إجراء ختانٍ لإحدى الإناث بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز سنتين، أو بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تتجاوز خمسة آلاف جنيه". ولم تنته عجائب القانون الذي اشترط توقيع الكشف الطبي للمقبلين على الزواج وإلا بطل العقد: فجاء في البند 7 مكرَّرًا (د) ونصه: "عدم جواز توثيق عقد الزواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، ويشترط لتوثيق العقد أن يتم الفحص الطبي للراغبين في الزواج للتحقق من خلوهما من الأمراض، ومعاقبة مَن يخالف ذلك بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تتجاوز ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين"، ولا نعلم من منح الحكومة حق الوصاية على الزوجين وفضح ما ستره الله. وكانت الطامة الكبرى في نسب المولود لأمه أو مَن يعترف بأبوته وأمومته: "للأم الحق في الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد واستخراج شهادة ميلاده منسوبًا إليها كأم"؛ وهو ما اعتبره العديد من المراقبين تشجيعًا للزنا. هدم الترابط الأسري وأمعن القانون في هدم الترابط الأسري فنص على حق الطفل بالتقدم بالشكوى في حين تعرض للعنف والإيذاء من جانب والديه أو ولي أمره وتنقل رعايته لأسرة أخرى أو دار رعاية دون تحديد ما هو نوع التأديب الذي يعده ذلك القانون "عنفًا" ضد الأطفال.. وما هي حدود الاستقلال الذي سيناله الطفل بحياته وممارسته حريته دون أي "عنف" أو تدخل من الآباء؟! فتنص المادة 99 على: "من حق لجان حماية الطفل إيداعه مؤقتًا لحين زوال الخطر عنه لدى عائلة أخرى"؛ أما المادة 54 فتنصُّ على: "معاقبة الحاضن للطفل إذا ما أعاقه عن التعليم الأساسي بالحبس مدة لا تقل عن شهر، وأكَّد ضرورة أن يُكتفى بالعقوبة المالية؛ حفاظًا على رعاية باقي أطفال الأسرة".الأحوال الشخصية كما شهد ذات العام نسجًا خبيثًا لخيوط عنكبوتية غربية سامة لمشروع قانون يدعى أنه سيكون للأحوال الشخصية؛ حيث بدأت العديد من الجهات التي تسمي نفسها مراكز حقوقية تقديم اقتراحات وصياغة صور قانونية لقانون الأحوال الشخصية بما يتبع أهواءها، وباركها المؤتمر السنوي للحزب الوطني الأخير في تصريحات تكشف النية المدبرة للتعديلات التي ستطال قانون الأحوال الشخصية بعد أن شهد عام 2008م تصاعدَ الهجمة الشرسة على تشريعات الأسرة، مطالبين بمخالفة الشريعة في نص واضح بمنع أو تقييد تعدد الزوجات وإعطاء القاضي الحق في السماح به بعد التأكد من عدم وجود شرط عدم الزواج من أخرى في عقد قران الزوجة الأولى والتأكد من أن طالب الزواج الثاني لديه الموارد الكافية لإعالة الأسرتين ضربًا بعرض الحائط بفقه وأدبيات التعدد التي وضحها الإسلام وتركها مباحةً لعباده يحكمهم فيها ضمائرهم ويحاسبون بها أمام الله. معاقبة الزوج بتنظيف المراحيض بينما يتجه البعض في تدخلٍ سافرٍ في أدق التفاصيل الخاصة للعلاقة الزوجية المقدسة والتي أمرنا الله بستر أسرارها وكتمان عوراتها ومحاسنها عن أقرب الأقربين؛ فيطالبون في مشروع قانون عجيب نسب إلى "مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف" بمعاقبة الزوج الذي يعاشر زوجته رغمًا عنها بتنظيف المراحيض العامة وتنظيف الشوارع لمدة شهرين!! قنابل موقوتة توجهنا لعددٍ من البرلمانيين لتقييم عام 2008م قانونيًّا فيما يخص الأسرة؛ ورغم اختلاف تناول كل منهما لتلك القوانين إلا أنهم اتفقوا في التحذير من خطورةِ تطبيقها، متوقعين مفاجآت أخرى تمثل قنابل موقوتة قد يتم تفجيرها في 2009م: قانون الطفل المصري بأنه شديد العوار ومتخم بالمواد غير الصالحة؛ لأن مرجعيته مرفوضة وغير مقبول أن يكون قانون الطفل المصري مستندًا بنص القانون إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطفل؛ فالدستور ينص على أن الشريعة الإسلامية هي المرجع الأول للقانون وليس اتفاقيات الطفل التي تخالف في الكثير من بنودها الشريعة الإسلامية في ضوء صياغتها الغربية شديدة البعد عن الدين الإسلامي والعالم العربي. ويؤكد عسكر أن القانون يضم مواد ضارة بالمجتمع المصري مثل رفع سن الزواج إلى 18 سنة للشاب والشابة بزعم أن هؤلاء أطفال؛ وهذا كلام ما أنزل الله به من سلطان ولا يوجد في شريعة أو عرف؛ فالمقياس الوحيد هو بلوغ الطفل الحلم؛ أي بمجرد الاحتلام ينتقل من مرحلة الطفولة إلى الشباب، وهي تعرف بمرحلة البلوغ وتبدأ لدى الفتاه من عمر 9 سنوات إلى 11 عامًا؛ بينما تتراوح بدايتها لدى البنين من 12 إلى 15 عامًا؛ والاحتلام أو البلوغ له علاماته، وهذا هو مناط التكليف أي بلوغ الحلم وليس سن معينة. ويضيف إن من أشد أضرار هذا البند هو التخفيف الشديد على العقوبات المقررة للجرائم التي قد ترتكب في هذه السن؛ حيث يعامله القانون معاملة خاصة بمعنى تيسير استغلالهم من قبل تجار المخدرات والمجرمين لارتكاب الجرائم بحجة أنهم أطفال؛ الأمر الذي يغري أصحاب النفوس الضعيفة ويفتح لهم الباب لاستغلال الشاب قبل سن 18 لارتكاب جرائمهم حيث يملك القدرة على الكثير من الأشياء وتخفف عنه العقوبة تخفيفًا شديدًا لدرجة التوبيخ، وهذا كلام خطير جدًّا. ويستنكر عسكر أن ختان الإناث أصبح مجرَّمًا بهذا القانون؛ مؤكدًا أنه مشروع في أصل التشريع؛ وأنه كان من الممكن أن نقول تعرض الفتاة على الطبيب المختص أما أن يجرم فهذا يخالف الشريعة. كما رفض أن يكون الكشف الطبي إجباريًّا لجواز عقد الزواج؛ مشددًا على وجوب أن يكون اختياريًّا لمن يريد أن يفعل ومن لا يريد لا يفعل؛ معللاً بأنه فضائح بدون داعٍ وتجريح غير لائق على الإطلاق للأشخاص والأسر. ويضيف أن القانون نص على إعطاء الطفل حق أن يشتكي أبويه للشرطة؛ الأمر الذي بدأ الترويج له في الشوارع فتحًا لمجال الخصومة والتنازع بين أفراد الأسرة والجيران والأولاد. واعتبر عسكر البند الذي سمح بنسب الطفل لأمه تشجيعًا على الزنا؛ فيقول إن القانون سمح لأي أم معها أي طفل تذهب للجهات المختصة وتطلب تقييد هذا الطفل باسمها وتذكر أنها أمه دون أن تذكر له أبًا وهذا هراء؛ لأن الأم التي نسبت أنها أم طفل وليس له أب يعد اعترافًا منها بالزنا؛ في حين لا يوجد في القانون عقوبة على اعترافها، وهذا تشجيع للزانيات لأن القانون جعل تلك المرأة العاصية تستطيع وهي زانية أن تسجل طفلها دون خوف. وعن كيفية مرور هذا القانون من مجلس الشعب وإقراره قانونًا معمولاً به ضمن القوانين المصرية رغم ما به من عوار وعيوب تشريعية؛ يقول عسكر إن الحزب الحاكم وأغلبيته المزورة هم السبب، مؤكدًا أنه لا يوجد قانون جاء المجلس إلا وافق عليه رغم الاعتراضات لأن الأغلبية جالسة لتوافق؛ كما أن هناك جمعيات معروفة وموجودة وممولة من الخارج هدفها تدمير الأسرة والانتقاص من الشريعة الإسلامية وفقًا لأجندة أجنبية؛ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَتَتّبِعُنّ سَنَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتّىَ لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتّبَعْتُمُوهُمْ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ الْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ؟ قَالَ "فَمَنْ؟".ويستطرد عسكر قائلاً: إن كل ما يحدث في الغرب ينقل إلينا عن طريق الاتفاقيات الدولية والأمم المتحدة والجمعيات التي تعمل في بلادنا وتتلقى الأموال منهم وهي في أغلبيتها جمعيات نسائية ولا يستغرب من هؤلاء أن يتقدموا بقوانين تسعى للمزيد من هدم الأسرة وتدمير المجتمع. أما عن الاقتراحات التي تتعلق بشأن قانون الأحوال الشخصية، فاعتبر عسكر تقييد تعدد الزوجات جريمة أخرى يسعى لها الغرب وقعت في دول تعد إسلامية مثل تونس؛ حيث ذكر وقعة تزوج فيها رجلٌ من تونس بامرأة ثانية سرًّا وتقدَّم آخر بشكوى ضده وقُبِض عليه وذُهِبَ به للمحاكمة، والمحامي قال له لا تتحدث واتركني أن أتحدث؛ وأخبر المحامي القاضي أن موكله حقًّا له علاقة بهذه المرأة ويتردد عليها فعلاً ولكنه يتحدى النيابة أن تُقدِّم دليلاً على أنه متزوج بها لأنه عشيقها وليس زوجها؛ وتمت تبرئته؛ وقبلت المحكمة بالقانون الغربي علاقة آثمة تعتبر في الإسلام جرمًا ورفضت علاقة شريفة يحلها الدين؛ فهم يبيحون الزنا ويحرمون ما أحل الله. وأكد عسكر أن قانون الأحوال الشخصية الحالي به بنود تخالف الشرع وتبيح الزنا؛ فالقانون ينص على أنه إذا زنت الزوجة في بيت الزوجية فليس لأحد أن يتقدم بالدعوى ضدها إلا الزوج ولو أنه تنازل عن هذه الدعوى فلا توجد جريمة؛ وقد حدث في بعض الأوقات أن الزوج رأى واقعة الزنا واسترضته الزوجة بالمال فقبل؛ وكل تلك التجاوزات القانونية تعد أشياء خطيرة سببها البعد عن شرع الله. وتتفق هدى عبد المنعم المحامية بالنقض والدستورية والإدارية العليا وعضو لجنة المرأة الإسلامية بالمجلس الإسلامي العالمي للمرأة والطفل مع الشيخ عسكر فتقول إن قانون الطفل له تأثير شديد الضرر على الأسرة لعدة نقاط أهمها إلغاء التربية الوالدية من خلال الخط الساخن الذي يشتكي الطفل من خلاله الأب والأم؛ في حقيقة كونه طفلاً لا يعرف مصلحته أوجد له الله والديه وأودع في قلوبهما حبه لرعايته وإرشاده. وتؤكد عبد المنعم أن ما استهل به القانون بنوده بأنها قائمة على مصلحة الطفل كذب؛ لأن القانون أسقط حق الوالدين في العقاب وأعطى الطفل كل الصلاحيات والحقوق وهو لا يعرف مصلحته بينما يعرفها فقط والداه اللذان لهما حق الرعاية والتربية والتوجيه. ومن المريب رفع سن المسئولية الجنائية للطفل حتى سن 18 عامًا مما يسهل استغلال الحدث من خلال المجرمين والمافيا في أعمال غير مشروعة؛ فضلاً عن جعل الزواج تحت هذا السن بالقانون مجرمًا؛ فنجد ضياع هيبة الوالدين في السنوات الأولى وإعطاء الطفل كل الصلاحيات إلى ما بعد انتهاء مرحلة الطفولة ليشب إنسانًا متمردًا ومهيأً لكل ما تفتح أمامه من أبواب المعاصي والأخطاء التي أُتيحت له أيضًا بالقانون؛ والهدف وراء كل هذا هو إنشاء جيل جديد بلا هوية أو مرجعية. وتؤكد هدى أن عام 2008م شهد هجمةً شرسةً لمشروعات قوانين ضد الأسرة؛ فقوانين الأحوال الشخصية بالذات لا بد أن تمتد من خلال الشريعة الإسلامية، مضيفةً أن الاقتراح بتقييد تعدد الزوجات فهو يحرم ما هو حلال، وأنني كمحامية رأيت الأجانب يطالبون بتحكيم الشريعة الإسلامية في محكمة باب الخلق دائرة الأحوال الشخصية لغير المسلمين فكيف نحن كمسلمين نتنازل عن أحكام الشريعة الإسلامية؟.وتقول هدى: إن هناك مشروعًا لقانون الأحوال الشخصية يعده مركز النديم ويخالف الشريعة الإسلامية تمامًا فيحطم قوامة وهيمنة الرجل في الأسرة؛ حيث يسمح للضبطية القضائية بضبط الرجل نتيجةً لمشاكله الزوجية ومعاقبته بمسح البلاط والشوارع كتعذيرٍ له مما يكسر الرجل أمام أهل بيته. وتضيف أن مشروع القانون أعطى الحق لأي جهة سواء الجيران أو الأصدقاء بالإبلاغ عن أي مشاجرة في إطار الأسرة، وهذا يهدم الأسرة وضدها وليس في مصلحتها؛ فالزواج علاقة مقدسة وميثاق غليظ لا بد أن يغلف بغلاف المودة والرحمة؛ غلاف يتحطم بتدخل الآخرين وإهانة الرجل وهتك ستر أسرار الزوجية وفي هذا الإطار يدخل كشف قبل الزواج الذي أقره قانون الطفل وهو نقطة سم في العسل سوف نرى أضراره في المستقبل. وتؤكد هدى أن الغرب يسعى لتحويل الزواج في مصر والعالم الإسلامي إلى زواجٍ مدني وليس زواجًا شرعيًّا؛ ويتضح ذلك في جعله عقدًا بين طرفين قائمًا على نقاط محددة متفقًا عليها من البداية ومسألة الشروط غير مرفوضة شرعًا، ولكن لا بد أن نتذكر أننا لا نتبع الزواج المدني؛ لأن لدينا شرعًا نظم أدق تفاصيل العلاقة الزوجية إن اتبعناه اكتفينا. فالغرب يحسدنا حقدًا وغيرةً لما ننعم به من منظومة الأسرة؛ فقد سبق أن قال ممثلو منظمة البروفاملي الأمريكية إنهم يحسدون العرب على منظومة الأسرة في العالم العربي التي يفتقدونها في بلادهم؛ حيث نجد جدةً وجدًا وزوجًا وزوجةً وأطفالاً، وهذا لا يوجد لدى الغرب فكل طرف هناك في طريق، وبينما تزيد قيمة المرأة في الأسرة كلما تقدمت في العمر، نجد لديهم تقل قيمتها؛ لأنهم ينظرون إليها على أنها جنس فقط. كما أكد نبيه الوحش المحامي أن كل قوانين الأسرة مخالفة للدستور والشريعة الإسلامية؛ ضاربًا المثل بحق الوالدين في تأديب الطفل شرعًا؛ ومع ذلك حرم قانون الطفل هذا الحق على الأب وأولي الأمر. وأشار الوحش إلى أن غالبية مواد القانون لم تصدر للصالح العام لكنها تصدر من منظمات عربية مشبوهة تحاول تمريرها من خلال المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي أصبح وكرًا لتمرير القوانين المشبوهة. وأشار إلى أنه أرسل خطاباتٍ للعديد من المسئولين في غضون السنوات الماضية؛ بسبب تلك القوانين المشبوهة، مؤكدًا أن هناك مسئولين قانونيين ودينيين يعملون وفق منظومة الحزب الحاكم وليس وفق الشريعة الإسلامية والدين الإسلامي؛ وبالتالي يتم استغلال الأغلبية المزيفة له بمجلس الشعب لتمرير ما يريد. وحول قانون الأحوال الشخصية أكد أنه فشل فشلاً ذريعًا؛ لأنه لا يراعي الصالح العام ولا يتفق مع الدستور والقانون؛ مشيرًا إلى أنه تم إجراء أكثر من تعديل على القانون في سنة؛ ويستمر سيل من المشاريع المقدمة من الجهات المختلفة لتعديل القانون؛ فهناك مشروع مقدم لتعديل الجزء الخاص بالمواريث وآخر لرؤية حضانة الطفل رغم أن تعديل قانون الأحوال الشخصية لم يكتمل عليه العام، موضحًا أن سبب هذا التخبط هو عدم أخذ رأي المحامين والمثقفين. وألمح الوحش إلى أن المجلس القومي للمرأة قدَّم مشروع قانون منذ شهر خاص بالمواريث، وسيعرض على المجلس في الدورة الحالية، قبل طرح مشروع قانون خاص بالأسرة والأحوال الشخصية قائلاً "كلها قوانين مشوهة ومولده سفاحًا ويظهر فشلها عند أول تطبيق عملي على أرض الواقع".وتطرق الوحش إلى نظام الخلع والذي وصفه بأنه غير إسلامي وغير قانوني فهو لا يستند للشريعة الإسلامية؛ لأنه يعطي الولاية للرجل في تطليق زوجته حتى في الخلع، وسلب من الرجل ولايته وجعل القاضي يطلقها رغم إرادته وكلفها برد مقدم الصداق فقط، مشيرًا إلى كثرة حالات الخلع، واصفًا ذلك بالكارثة التي يهدف من خلالها الغرب في هدم أركان الأسرة. وواصل نبيه الوحش هجومه على منظومة القوانين التي تفتك بالأسرة المصرية، لافتًا الانتباه إلى مشروع قانون يعاقب الزوج الذي يعاشر زوجته غصبًا عنها بغسل المراحيض العامة لمدة شهرين في الشوارع؛ قائلاً "أي سيدة محترمة تقبل على زوجها أن ينظف المراحيض لمدة شهرين؟!".ولم ينسَ الحديث عن قانون الكشف الطبي على الزوجين قبل الزواج، مشيرًا إلى أنه ليس ضده ولكن يجب تطبيقه حسب استشارة الأطباء والمختصين، محذرًا في الوقت نفسه من أنه قد يكون مبررًا لآخرين ليس عندهم ضمير فيقلبون الحق باطلاً ويصدرون شهادات طبية تخالف الواقع. واخيرا نقول :- ليه رئيس الحكومة اسمه نظيف والتلوث قاتلنا؟ ليه رئيس مجلس الشعب اسمه سرور والغم راكبنا؟ ليه وزير المالية اسمه غالي والشعب رخيص؟ ليه وزير التعليم اسمه هلال والتعليم في الأرض؟ لو عرفت الإجابة اتصل بالحزب الوطني ستحصل على سيخ محمي ماركة حديد عزلو عندك اصحاب بجد سامحهم على كل غلطه واطلب منهم يسامحوك على اي غلطه بقصد او من غير قصد .... ابعتها لكل اصحابك ولو رجعتلك تاني اعرف ان اصحابك بيحبوك اوى   

لك الله يا غزة بعد تخاذل العرب

عام — بواسطة الدكتور عادل عامر @ 07:30
لك الله يا غزة بعد تخاذل العرب الدكتور عادل عامر
هجوم الطائرات الإسرائيلية على غزة قمة الإجرام، وهذه الصواريخ التي دمرت البنايات وأزهقت الأرواح لهي أبشع صور الإرهاب الذي تقوم به عصابة إرهابية مجرمة. هذا القتل للشعب الفلسطيني علي رؤوس الأشهاد لهو العار الذي يلطخ جبين كل مسلم وعربي. إسرائيل ليست وحدها المجرمة، وإنما الأمة كلها مشاركة، حكام وشعوب، حكام بالتواطؤ وشعوب بالصمت. لقد شاركنا في المذبحة منذ سكتنا علي فرض الحصار علي قطاع غزة، لقد شاركت الأمة في هذه المأساة التي ليس لها مثيل في تاريخ الأمة،  فكيف يسكت الشقيق علي تجويع شقيقه؟ وكيف يلتزم المسلم الصمت وهو يري سفك دماء إخوانه، ويعجز عن النصرة رغم أنه يستطيع؟أين جيوش العرب؟ وأين الأسلحة المكدسة في المخازن حتى أكلها الصدأ؟إن كانت الدول العربية كلها بجامعتهم عاجزة فليعطوا الصواريخ والأسلحة إلي الفلسطينيين ليدافعوا بها عن أنفسهم ولهم في حزب الله أسوة عندما امتلك أسلحة وصواريخ. فهذا الزمن ليس زمن الحكومات المتواطئة مع العدو والعاجزة وإنما هو زمن المقاومة، فليتركوا الشعب الفلسطيني يقاوم ولا يقفوا أمامه ولا يشاركوا في حصاره وتكبيله. فليتوقفوا عن دعم العدوان بالأعمال وبالأفعال. ولتتوقف الأبواق الموالية لإسرائيل عن الهجوم علي حماس وتحميلها مسئولية ما يحدث تحت مزاعم وادعاءات مكشوفة. الأمة تعرف الآن من هو عدوها، والرأي العام أصبح واعيا بكل شيء، ولا ينطلي عليه الزور، وكل من يدافع عن الباطل يفضح نفسه ولا يقنع أحدا. أما الشعب الفلسطيني الصامد فنقول له: إن الله اختاركم لتكونوا في أرض الرباط ويصطفي منكم الشهداء وهذا تشريف لكم ولا يضيركم تخاذل المتخاذلين، ولا يضعف من ثباتكم تأخر النصرة، فأنتم القاطرة دوما التي تجر خلفها الأمة فلا تنتظروا من أمة متخاذلة أن تقودكم فأنتم المنتصرون في زمن الهزيمة، وأنتم القادة في زمن التبعية. وصمودكم وبطولاتكم هي التي ستساهم في إيقاظ الأمة النائمة ولو بعد حين. إن الشهداء في فلسطين والعراق وأفغانستان وفي كل مكان هم تيجان رؤسنا ورموز فخرنا وعزتنا، ولم تكن أبدا دماء المسلمين في أراضينا المحتلة تعني ضعفنا أمام أعدائنا وإنما تؤكد علي أن أمتنا مازالت بخير وأن عدونا يخشاها رغم كل ما يملكه من أسلحة الدمار، فهذه الدماء هي وقود النهضة لتحرير بلادنا المحتلة، وهي التي تشعل ج ذرة الجهاد في النفوس الواهنة، وتحيي الحماس في القلوب التي ماتت. ومع هذا لايمكن النظر إلي ما يحدث في فلسطين بمعزل عن التطورات بالمنطقة والعالم، ولا يصح أن يشغلنا البعض بالتفاصيل ويغرقنا فيها. إن إسرائيل جزء من كيان كبير يعادي الأمة، يعيش علي امتصاص دماء المسلمين، وهذا الكيان الدموي لن يشبع بسفك دماء الفلسطينيين والعراقيين والأفغان والصوماليين و السودانيين – في الطريق - وربما المصريين قبل الإيرانيين. إن لم تنتفض الأمة دفاعا عن غزة اليوم فلتنتظر الشعوب العربية دورها في طابور الذبح. التحديات أكبر مما نتصور ولن تنجو الأمة إلا بالوقوف صفا واحدا ودعم الأشقاء والقيام بواجب النصرة، والتصدي للاحتلال بكل أشكاله وصوره في فلسطين وغيرها من البلدان التي تعيش نفس المشهد الذي رأيناه اليوم. ارتفعت حصيلة الشهداء الذين سقطوا نتيجة الغارات والقصف الصاروحى الاسرائيلى على مقار الحكومة الفلسطينية المقالة وحركة حماس في قطاع غزة إلى 195 شهيدا ومئات الجرحى معظمهم من عناصر الشرطة وحركة حماس والعديد من المواطنين بينهم نساء وأطفال. ومن بين الشهداء محافظ الوسطي أبو احمد عاشور بالحكومة المقالة والرائد بالشرطة المقالة عماد العصي وعدد كبير من الضباط بالإضافة إلى اللواء توفيق جبر قائد الشرطة بوزارة الداخلية الذي أعلن من قبل عن استشهاده. كما استهدف القصف المقر الرئيس لجهاز الشرطة المقالة (الجوازات) في مدينة غزة حيث كان يقام احتفال بتخريج دورة من ضباط الشرطة.. وبعد ذلك بحوالي عشرين ثانية توالت الانفجاريات في إنحاء متفرقة من مدينة غزة والمحافظتين الوسطي والجنوبية وشمال القطاع حيث تم استهداف مقر المشتل والسودانية ومواقع تدريب لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس ومقر جمعية واعد للأسرى التابعة لحماس. وأطلقت مروحيات الاباتشى الإسرائيلية صاروخا سقط في ملعب الجامعة الإسلامية وسط مدينة غزة التي يدرس بها قرابة 18 ألف طالب وطالبة.. كما استهدف مقر بدر للشرطة المقالة في محافظة رفح وكافة المقار الأمنية. وأدى القصف الذي وقع في قترة متزامنة إلى انتشار جثث عناصر الأمن التابعين للحكومة المقالة وحركة حماس في محيط المقرات التي دمرها القصف. وردا على "المجزرة" الإسرائيلية أطلقت فصائل المقاومة عددا من الصواريخ على مدينة عسقلان وعدد من التجمعات في النقب الغربي المتاخمة لقطاع غزة أسفرت عن إصابة سيدة بجراح خطيرة وإسرائيليين آخرين بجراح طفيفة. وقالت مصادر إسرائيلية إن صاروخا سقط على منزل في مستوطنة "نتيفوت" التي تقع إلى الشمال الشرقي من قطاع غزة ما أدى إلى وقوع إصابات طفيفة وحالات هلع ... فيما سمع دوي صافرات الإنذار بمدينة عسقلان. ودعت حركة حماس جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام إلى الرد بإطلاق الصواريخ في ابعد مدى تصل إليه داخل إسرائيل والقيام بعمليات حيثما طالت أيديهم. وقالت مصادر طبية ان صاروخا أطلقه نشطاء فلسطينيون في قطاع غزة قتل شخصا في جنوب إسرائيل يوم السبت. وذكرت خدمة نجمة داود للإسعاف أن شخصين آخرين أصيبا في بلدة نتيفوت الإسرائيلية بجروح طفيفة.. وأكد مراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط أن طائرات إف 16 المقاتلة ومروحيات الاباتشى قصفت معظم مقرات حركة حماس والأمن الوطني والشرطة البحرية في مختلف مناطق غزة ما أسفر عن استشهاد العشرات من رجال الشرطة والمدنيين وإصابة آخرين بجراح مختلفة. كما قصفت الطائرات مقرات أمنية في جنوب قطاع غزة ووسط القطاع ومقرات الجوازات والإدارات المدنية ومقار الشرطة فيما توجهت سيارات الإسعاف والمطافئ إلى مختلف مناطق العمليات وتشتعل الحرائق في مناطق مختلفة. وقال راديو حركة حماس ان الضربات الجوية الإسرائيلية على مقار الشرطة في قطاع غزة يوم السبت أسفرت عن مقتل قائد الشرطة توفيق جبر. وأكد مراسلنا على الحدود المصرية مع غزة ان الرئيس مبارك قد أصدر قرارا منذ قليل بفتح معبر رفح لاستقبال الشهداء والجرحى الفلسطينيين الذين سقطوا جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. كما تم رفع حالة الطوارئ على المعبر لأقصى درجة وتم إخلاء اغلب المستشفيات في شمال سيناء استعدادا لاستقبال الجرحى. كما تم تعزيز المعبر بعشرات سيارات الإسعاف من المحافظات المجاورة لشمال سيناء كما تجري محاولات توفير المئات من أكياس الدم حيث توافد أهالي شمال سيناء على المستشفيات للتبرع بالدم. وذكر تلفزيون الأقصى التابع لحماس ان معظم المواقع الأمنية في القطاع تعرضت لتدمير كامل. وقال راديو إسرائيل ان جيش الدفاع الإسرائيلي أوعز إلى سكان القرى والمدن المحيطة بالقطاع بملازمة الأماكن الآمنة. وأعيد فتح جميع الملاجىء و أوعز إلى السكان بعدم التجمهر خارج المنازل والبقاء في المناطق الآمنة والاستماع إلى التقارير الإخبارية عبر وسائل الأعلام. ورفعت مؤسسة نجمة داود الحمراء حالة التأهب في جنوب البلاد إلى أعلى مستوى وهو المستوى الثالث أما في باقي المناطق فقد رفع مستوى التأهب إلى المستوى الثاني. وقررت الشرطة الإسرائيلية رفع حالة الطوارئ مع التركيز على المنطقة الجنوبية. وعلى سياق متصل أصيب ثلاثة مقاومين فلسطينيين في قصف مدفعي إسرائيلي لبلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. وقال شهود عيان في المنطقة إن قوات الاحتلال أطلقت عدة قذائف مدفعية على المقاومين المتواجدين في منطقة الشيماء شمال بيت لاهيا. وأكد الدكتور معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ بغزة أن المقاومين الثلاثة أصيبوا بشظايا القذائف المدفعية وأن إصاباتهم متوسطة. وكانت إسرائيل قد بدأت عملية عسكرية علي قطاع غزة، حيث قام الطيران الحربي الإسرائيلي بشن غارات مكثفة علي القطاع صباح السبت. وقال شهود عيان لقناة الجزيرة الفضائية ان أعمدة النيران تتصاعد في مناطق متفرقة وان الغارات مازالت متواصلة. وقال متحدث إسرائيلي ان العملية العسكرية صباح السبت مجرد بداية فيما دفعت مصر بالعشرات من سيارات الإسعاف إلي معبر رفح وجهزت مستشفياتها لاستقبال الجرحى. وقد كثفت الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفها على مغطم المقرات في مدينة غزة وسط وجنوب وشمال القطاع كما قصفت العديد من المقرات التابعة لحركة حماس. وارتقت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الأسود من المقار المستهدفة والتي تم تدميرها تماما جراء القصف الصاروخي الجوى. وتسارع العشرات من سيارات الإسعاف إلى نقل جثث الشهداء والجرحى إلى المستشفيات التي امتلأت أسرتها وطرقها وساحاتها بجثث الشهداء والجرحى نظرا لفقرها في الأجهزة الطبية والمعدات والأسرة نتيجة الحصار الاسرائيلى المتواصل منذ أكثر من عام و8 أشهر. وتسود مدينة غزة حالة من الرعب والهلع في صفوف المواطنين الفلسطينيين حيث تقع تلك المقار المدمرة في مناطق آهلة بالسكان، فيما تتواصل حتى اللحظة الغارات الجوية الإسرائيلية دون انقطاع أو توقف بما يؤكد أن الجيش الاسرائيلى بدأ ينفذ خطته التي هدد بها طوال الفترة الماضية.. وسادت المواطنين حالة من الخوف الشديد وشوهدت سيارات الإسعاف تنطلق من جميع الطرقات وهي محملة بالجرحى والشهداء فيما تبدو غزة ككتلة من السواد نتيجة الحرائق التي اندلعت من المقار والمنازل التي تم قصفها. ان صاروخا إسرائيليا سقط في منطقة حي البرازيل علي بعد 500 متر من خط الحدود المصرية مع غزة. وقال شهود العيان في الجانب المصري ان مدينة رفح المصرية تعرضت لاهتزازات وبعض المنازل تحطمت نوافذها وإنهم يشاهدون أعمدة الدخان تتصاعد بشكل كبير علي الجانب الفلسطيني من رفح بينما انتابت حالة من الفزع والرعب جميع المواطنين في رفح المصرية.حسبنا الله و نعم الوكيل يا ذا الجلال و العزة اللهم أنقذ المسلمين في غزةاللهم كن لهم عونا و نصيرا اللهم ربنا جل ثناؤك و تقدست أسماؤكاللهم لا يرد أمرك و لا يهزم جندك سبحانك و بحمدكاللهم عليك باليهود الظالميناللهم منزل الكتابهازم الأحزابمجرى السحابأهزمهم و زلزلهماللهم أرينا فيهم عجائب قدرتك  قتلة الرسل و الأنبياءظلمت العزل الأبرياء اللهم حرر المسلمين في غزة يا ذا الجلال و العزة اللهم فك أسرهم و أشفي مريضهم و أكشف كربتهماللهم بدل خوفهم أمنا يا ذا الجلال و العزةاللهم أعز الإسلام و المسلمين و أذل الشرك و المشركين و دمر أعداء الدين و أحمي حوزة الإسلامو أجمع كلمة المسلمين على الحق يا رب العالمين اللهم إنجي المستضعفين المسلمين في كل مكاناللهم أصلح أحوال المسلمين في فلسطين و العراق و في كل مكاناللهم ألف بين قلوبهم و أهديهم سبل السلام و أخرجهم من الظلمات إلى النوريا ذا الجلال و الإكرام و العزةمصر تُغلق الحدود في وجه الأحياء وتفتحها في وجه الأموات المجزرة الصهيونية الجديدة على غزة وضعت مصر في قائمة الاتهام، بسبب موقفها "المريب" من تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني التي توعدت بـ"سحق المقاومة" في غزة، متمثلة في حركة حماس، دون أن تكلّف مصر نفسها عناء التعليق أو التنديد بإعلان الحرب هذا في عقر دارها. ورغم مسارعة الدبلوماسية المصرية إلى "التنديد" بمجزرة غزة، إلا أن مؤشرات كثيرة تكشف الأخطاء الفادحة التي قامت بها مصر في التعامل مع ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لاسيما وأن تهديدات الكيان الصهيوني بسحق غزة أطلقت من أراضيها. وفي هذا السياق، أوضحت تقارير نشرتها صحف إسرائيلية أن مصر كانت على علم بنوايا إسرائيل في ضرب حماس، لأن القرار بشن غارات على غزة اتخذ قبل زيارة تسيبي ليفني إلى القاهرة، حيث كشفت جريدة "هآرتس" في عدد أمس أن العدوان على غزة جاء بناء على قرار أصدره المجلس الوزاري "الإسرائيلي" المصغّر، بحضور تسيبي نفسها، قبل توجهها إلى القاهرة، كما أن الصحيفة نقلت أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتبرت أن "الغارات الجوية ستستمر وسيتم توسيعها وتعميقها إذا اقتضت الضرورة"، تزامنا مع حشد القوات الصهيونية البرية على حدود غزة واصطفاف الزوارق الحربية بالقرب من شواطئ القطاع، إضافة إلى حديث عن إعلام إسرائيلي لبعض الدول العربية بشأن هذه العملية الموجهة ضد حماس، وهذه كلها مؤشرات كانت تؤكد أن الضربة الإسرائيلية على غزة كانت وشيكة. إسرائيل تطلب الضوء الأخضر العربي لتصفية كوادر حماس وكمؤشر آخر يضع مصر في قفص الاتهام، تحدثت صحف إسرائيلية مثل "يديعوت أحرونوت" و"معاريف" عن حملة إسرائيلية كانت تهدف للحصول على ضوء أخضر عربي من أجل تصفية بعض كوادر حركة المقاومة الإسلامية، حيث أوفدت إسرائيل مدير الدائرة السياسية والأمنية بوزارة الدفاع إلى مصر للحصول على إقرار نصري بشأن الخطط العسكرية التي استهدفت حماس، بل ذكرت جريدة "معاريف" نفسها أن "مدير الاستخبارات المصرية العامة، الوزير عمر سليمان، أبلغ جلعاد أن إسرائيل محقة في أي خطوة تتخذها ضد حماس". وفيما يشكك بعض المراقبين في صحة هذه المعلومات الإسرائيلية، لأنها قد تهدف إلى إفساد الود بين حماس والقاهرة، إلا أن بعض الجهات تتساءل عن سر السكوت المصري عن تكذيب هذه الأخبار الخطيرة التي من شأنها أن تضع مصر في موقف محرج، فلسطينيا وعربيا، خاصة بعد ارتفاع أصوات عربية تتهم مصر صراحة بالتواطؤ مع إسرائيل من أجل الانتقام من حماس. العدوان الجديد على غزة جاء من جهة أخرى في سياق الانتخابات الإسرائيلية المزمع تنظيمها في شهر ، حيث يتنافس المترشحون، وأبرزهم إيهود باراك وتسيبي ليفني، لاستقطاب أصوات الناخبين الإسرائيليين الذين ترفض أغلبيتهم (75 بالمائة حسب بعض الخبراء) فكرة السلام مع الفلسطينيين. وقد قال إيهود باراك إن "حماس ستدفع الثمن باهظا"، كما قال رئيس هيئة الأركان غابي أشكنازي إن الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو مستعدان للقيام بأي عملية تطلب من أجل "أن يدفعا عن الوطن كل العاملين في الإرهاب"، في حين وعدت ليفني بـ"تغيير الوضع في المنطقة".مصر التي نددت بالمجزرة الإسرائيلية فتحت معبر رفح لنقل المصابين إلى مستشفيات مصرية، وسط تساؤل مراقبين عن سبب إبقائها المعبر نفسه مغلقا أمام قوافل المساعدات التي كان يحتاجها الأحياء في غزة، وعن دوافع هذا القرار الذي قد يكون هدفه امتصاص الاحتقان الجماهيري، لأن المشهد الإسرائيلي كان يمكن أن يكون أكثر مأساوية لو أبقت مصر على معبرها مغلقا، وهو ما يعني مزيدا من الضغط المعنوي، على الأقل، تجاه إسرائيل التي تقصف شعبا أعزل حُرم بسبب الحصار من كل مقومات الحياة. هؤلاء الحكام من المحيط إلى الخليج كلهم متواطئون، متخاذلون، خونة، مضيعون للأمانة، رضوا بالدياثة في شعوبهم، مسئولون أمام الله؛ حين يلتزمون الصمت السلبي، خوفا على مناصبهم - وأصنامهم - من قوى الشر والطغيان، بل بعضهم لا نشك أنه مشارك في الظلم؛ مشارك في قتل الأبرياء ثم هو لا يستحي حين يمشي في جنازته، ويدعي أنه مسلم، ويتشدق بالأخوة، وهذا في الحقيقة يضحك على نفسه، والله المستعان. وإنا ندعو الله في سجودنا أن يخذل كل خائن كفور أثيم متعاون مع إسرائيل في عدوانها علينا، ولاشك أن صمت من لا يسعه الصمت يُعد تعاونا وتخاذلا، فضلا عمن يستطيع تحريك جيوشه وإطلاق صواريخه، من مصر، من سوريا، من جنوب لبنان، من الأردن، فاللهم اخذل من خذلنا في غزة، اللهم افضحهم كما فضحوا حرماتنا وأعراضنا.  

A service provided by Al Bawaba