بكل مدينة وبكل نادي
أحي القدس عاصمة النوادي
أحييها وأعلم أن قومي
أضاعوها فهام بها فؤادي
أحييها وهل يجدي سلام
إذا نادى الغريق لمن ينادي
ولا بالشعر أسعفها وماذا
يفيد الشعر في السبع الشداد
ولست بمدحها مهدي رماحا
لطعن بغاتها يوم الجلاد
ولا خطب ندبجها ووعد
نكرره ليفتك بالأعاد
ولكني أعاهدها بأني
سأسكب عطرها في كل واد
وأهتف باسمها في كل جمع
وأنشر حسنها بين العباد
فيا لله ما أحلى شذاها
وقد وصفت بعاصمة البلاد
وكيف نروم عاصمة سواها
وأولى القبلتين بها ينادي
فما بعد الحجاز بمسجديه
وكعبته وروضة خير هاد
بلاد في بلاد الله طرا
تساميها لدى رب العباد
أليست للكرامة صرح عز
لأمتنا وحامية الجهاد
يروح بها ويغدو كل شبل
عزيز النفس منشرح الفؤاد
إذا رام الدعي به هوانا
تذكر قولة البطل الجواد
متى كنا لأمك مقتوينا
فألبس أمه ثوب الحداد
يذكرنا سواعد سالفات
أعدت للطعان وللطراد
وذك الدهر ديدنها تربي
أسودا ناشئين على السداد
فترضعهم حليب العز صرفا
وتفطمهم على نهج الرشاد
إذا مالوا إلى ظئر سواها
أدرت ثديها زمن الكساد
فترغمهم على شرب المنايا
وقطف المجد في يوم الحصاد
كذك المجد ليس لطالبيه
سوى بيع النفوس على المزاد
إذا ما النفس عاشت في هوان
فذك الموت حقا في اعتقادي
بغير الموت لا ترضى المعالي
إذا خطبت عرائسها بلادي
فإما الموت والأقصى طليق
وذك العيش في صفو الوداد
وإما العيش والأقصى أسير
وبيت صادق فينا يناد
لقد أسمعت لو ناديت حيا
ولكن لا حياة لمن تنادي