هدفنا هنا هوالسعى الدائم نحو المشاركة في تحقيق التنمية بمفهومها الشامل من خلال التواصل معكم والمساهمة في رفع مستوى المعيشة وتقدم وازدهار بلدنا
02 نيسان, 2009
أضع بين أيديكم ما توصلت إليه هذه الدراسة التي أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ، علي الفئران قبل الإنسان.. والهدف هو رصد تأثير البانجو علي ذكور الجرذان وقوتهم التناسلية. بقلم محمود نافع :
أوضحت النتائج انه قد حدث انخفاض ذو دلالة احصائية في مستوي هرمون "التستوستيرون" في مجموعة الجرذان التي تعرضت لاستنشاق البانجو.. وهذا النقص يزيد مع الوقت.
ولكن ما هو "التستوستيرون"؟ هو ذلك الهرمون الذي يؤثر سلبا أو ايجابا علي القوة التناسلية من خلال عملية تخليق الحيوانات المنوية.
ولم يكن التأثير في الجرذان عند حد القوة التناسلية فقط. بل امتد إلي عدم حدوث الحمل والولادة.
ولمعرفة مدي هذا. تمت دراسة تأثير جرعة مقدارها 256, جرام من البانجو علي المدي البعيد علي خصية الذكور. ثم التزاوج.. النتيجة: كل إناث الفئران لم تعد حوامل.. أما الذكور فقد لوحظ لديهم النقص الشديد في وزن الخصيتين.
ودرس العلماء الاسباب.. فاستنشاق الفئران للدخان المنبعث من سيجارة بانجو واحدة مقدارها 625, جرام. لمدة معينة. أدي إلي تلف الخصية والحويصلة المنوية والبروستاتا والبربخ. مما أثر في عملية تخليق الحيوانات المنوية.
علي العكس أدي الانقطاع عن استنشاق البانجو إلي عودة الانسجة والحياة إلي نسيج الخصية وانابيبها إلي حالتها الطبيعية.
ولكن ماذا حدث لإناث الفئران التي استنشقت البانجو؟
درسوا تأثير استنشاق سيجارة واحدة 625, جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم. لمدة تعرض قدرها 15 دقيقة يوميا. واختاروا فترة تميز الأعضاء. أثناء الحمل وهي الفترة من اليوم ال 19. واختاروا فترة الحمل من اليوم الرابع وحتي اليوم .14
اظهرت النتائج ان البانجو له تأثيرات ضارة وخطيرة حيث له تأثيرات علي نقص عدد الأجنة وأوزانها. وكذلك زيادة نسبة الوفيات والتشوهات في الأجنة بدءا من الفك والأصابع وحتي الأطراف.
ولم تتلف انسجة الخصية وحدها بسبب استنشاق البانجو بل امتد التلف ايضا إلي انسجة الكبد والكلي.. فالتغيرات المرضية في انسجة الكبد نتيجة التعرض إلي جرعة مقدارها 265, جرام من وزن الجسم إلي مدة تعرض قدرها 15 دقيقة خلال 15 و30 يوما و60 يوما ايضا علي التوالي. اظهرت تغيرات مثل احتقان وتمزق واتساع في الأوعية الكبدية وخاصة الوريد الكبدي المركزي. أما انسجة الكلي. فقد أدي التعرض لنفس الجرعة خلال نفس المدة إلي ما يمكن ان نطلق عليه ببساطة وبعيدا عن التعبيرات والمصطلحات العلمية المعقدة تدمير الكلية وشلل في معظم وظائفها.
وخلصت الدراسات إلي مايلي:
البانجو يزيد من السلوك العدواني. كما انه يقلل من النشاط العام.. ويزيد من فترة الخمول .. يقلل من النشاط الجنسي.. يؤثر علي انسجة الكبد والكلية والخصية والمخ ويسبب تلفا في خلايا هذه الأعضاء.. له تأثير سرطاني. لانه يزيد من التشوهات التركيبية والعددية للكروموسومات في النخاع العظمي.. يعمل علي ازدياد التشوهات الخلقية سواء في الشكل الخارجي أو الهيكل العظمي.. يقلل من معدل انقسام الخلية ومن تخليق خلايا جديدة في حالة تكوين الكرات الدموية الحمراء. "أي يسبب أنيميا". ويزيد من كرات الدم البيضاء.. اي يسهل مع تدخين البانجو زيادة درجة السموم داخل الجسم. وبالتالي زيادة كرات الدم البيضاء. كنوع من الميكانيكية الدفاعية للخلايا.
وتعاطي البانجو يسبب نقصا في وزن الأعضاء. الجنسية مثل الخصية والرحم والبربخ. والحويصلة المنوية والبروستاتا. أي أن البانجو يقلل من النشاط الجنسي. ويسبب اعاقة في تخليق الحيوانات المنوية.
ومع ذلك فالبانجو هو اكثر أنواع المخدرات بعد الحشيش التي تجد اقبالا من المدخنين والمتعاطين.. وذلك لاعتبارين اساسيين.
الأول: انه قد يضر. لكنه الاقل ضررا بين كل أنواع المخدرات الأخري.
والثاني: انه في نظر المدمنين من حيث الحرام والحلال.. مثل الحشيش تدخينه مكروه وليس حراما وهذا ما رصدته دراسة اجتماعية هامة قام بها خبراء المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ايضا.. فقد أكد معظم افراد العينة بنسبة 81.8 ان تعاطي الحشيش والبانجو لا يتعارض مع الدين. إذ يؤكدون علي أن الحكم الديني علي سلوك التعاطي لا يرقي إلي التحريم كما هو بالنسبة للخمر. وانما لا يعدو ان يكون مكروها. انتهى ..
إن للإدمان آثاره السلبية على كل من الفرد والأسرة والمجتمع لـذا .. أضع بين أيديكم ما توصلت إليه هذه الدراسة التي أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ، لعلها تجد صدى ممن ذلت أقدامهم في هذا الطريق ، وأن يرجعوا قبل فوات الأوان إبتغاء رضى الله سبحانه وتعالى أولا ، ثم رحمة بأنفسهم وأبنائهم وأزواجهم .. ليحيوا حياة صحية طيبة .
وأخيرا على المثقفين والمصلحين في كل قرية أو حي أو مدينة .. العمل سويا مع مؤسسات المجتمع المدني (( وحدة تنمية المجتمع ، الوحدة الصحية ، مركز الشباب ، الجمعية الزراعية ، الجمعيات الخيرية ، مجالس الآباء في المدارس ، أئمة المساجد ، وبالتنسيق مع الجهة الأمنية ( العمدة ، نقطة الشرطة ) ، وبالتنسيق أيضا مع وجهاء القرية أو الحي ، والقيادات الشعبية ( أعضاء مجلس محلي القرية ، والمركز ، وأعضاء مجلس الشعب ) .. )) وذلك من خلال برامج مدروسة للوصول إلى التشخيص الدقيق لكل وسيلة من وسائل الإدمان على حده وبيان مدى خطورتها وتأثيرها على الفرد والأسرة والمجتمع مع اقتراح الحلول التي يمكن تنفيذها للقضاء عليها أو الحد من أخطارها ، وذلك من خلال إقامة الإجتماعات والندوات والمحاضرات واللقاءات العلمية .. مع التركيز على البانجو ـ بدءا من القرية ومرورا بالمدينة إلى أن تصبح ثقافة مجتمعية على مستوى الدولة .
مع خالص أمنياتي بالشفاء العاجل لكل من أبتلي بهذا الداء .فإن اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى هو المخرج الوحيد من هذا الطريق ، والعودة إلى الطريق المستقيم .. الذي فيه فلاح الفرد والأسرة والمجتمع . عبدالرحيم فوده