لماذا الأدب الرقمي تتمة
01 كانون اول, 2008
بنية اللانص ....يتعلق الأمرإذن بانتقال من سند تقليدي إلى سند جديد ينهض أساسا على التطورالإلكتروني ، أي إنتقال النص من سند ورقي إلى سند رقمي ( Numérique ) ، بما يوفره من تقنيات تجعل منه إنتاجا أدبيا متشعبا قائما على إمكانات الميلتيمديا من صوت وصورة ومؤثرات أخرى ... نصا يخلق متاهة تشعبية للذة قرائية حديثة من دون أن تؤثر في بنية المعنى وهوممتط مركبة الرقمية الخاطفة . وبالرغم من كون الإبداع الرقمي مازال كوكبا نائيا ضمن المجرة النتية وبالرغم أيضا من أن جل الأدباء العرب لم يقبلوا بعد لأسباب مختلفة بهذا التحول الرقمي في جسد النص الأدبي الذي تربطهم بمعماره التقليدي علاقة وجدانية راسخة وعنيدة ومتجذرة في الذاكرة والتاريخ ، فإنه على العكس من كل ذلك ففي الغرب فإن الفجوة قد ضاقت أكثر فأكثر والعديد من الكتاب والروائيين الورقيين قد إنغمروا في الإنتاج الرقمي وانصرفوا فيه بغيررجعة أوهم على الأقل مازالوا مترددين في منطقة المراوحة بين السندين معا بما يعنيه كل هذا أن الرحيل من عصرالورق إلى العصرالرقمي قد بات أمرا لامراء فيه وبات مسألة وقت ليس إلا وأن ملامح كتابة جديدة باتت تتشكل شيئا فشيئا ... وبالرغم من إفتقارنا إلى إحصاءات دقيقة حول عدد الكتاب الرحل أوالمهاجرين بصفة نهائية من القطاع الورقي إلى القطاع الرقمي فإن العديد من المجلات الإلكترونية والمواقع النتية والمدونات الشخصية برهنت بما لايدع مجالا للشك أن إنخراط الكاتب العربي رقميا في العوالم الإفتراضية واستثماره للإمكاناتها الهائلة قد بات حقيقة قادمة لالبس فيها ، فمن المحيط إلى الخليج شرع يمتد عقد المواقع والمجلات الإلكترونية التي تحتفي بمختلف الإنتاجات الأدبية من شعر وقصة قصيرة ونقد ودراسات فلسفية وفكرية ، بل هناك بعض المواقع الموضوعاتية التي تختص بمجال معرفي محدد كعلم الإجتماع والترجمة إلخ ...كما أن العديد من الإطارات الثقافية الإفتراضية قد إلتأمت وفق قوانين ومقتضيات حديثة وصارلها صوت محاوريمتلك كل القوة الإقتراحية في التأثيرفي المشهد الثقافي العربي ك ( إتحاد كتاب الأنترنت العرب ) و( الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب) و( إتحاد المدونين العرب ) كما أن هذه الإطارات وأخرى قد توفقت في إنتزاع الإعتراف القانوني والرسمي بعد عقدها لمؤتمرات ومنتديات واقعية ونشيرهنا على سبيل المثال إلى توصيات المؤتمرالعربي الأول للثقافة الرقمية الذي انعقد في آذار2007 بالجماهيرية الليبية والذي دعى إلى تكوين مكتبة عربية رقمية تحوي المنتج الثقافي والإبداعي العربي الذي انتقلت ملكيته إلى المجال العمومي وذلك في أفق إنشاء خزانة رقمية في مستوى المكتبات العالمية كما تم تكوين فروع لهذه الإطارات في بعض الدول العربية .لم يبق الرهان إذن على الثقافة الرقمية مدعاة شك وحالة تردد وقلق على هشاشة المعمارالإفتراضي ، فالأدب الرقمي أصبح يوما بعد يوم يراكم الإنتاجات ويوما بعد يوم يتقوى الإيمان بجدواه باعتباره حقيقة وليس وهما ، وذاكرة المكتبات الرقمية ذات الطاقة التخزينية اللامحدودة تتسع مساحتها يوما بعد يوم ، وسوق مبيعات الكتب الإلكترونية هي أيضا في تنامي مضطرد والكثيرمن المجلات والجرائد والصحف الورقية قد أطلقت على النت نسخها الألكترونية بل هناك الكثيرمنها من تراجعت أعداد مبيعاتها الورقية فيما تصاعد رقم زوارها على شبكة الويب ، وأشغال الإبداع في الطريق السيارللأدب الرقمي تسيرفي الإتجاه الإفقي ، وعمليات الحفرفي عمق بنيته تنزل عموديا إلى أعماق النص الرقمي ، فقد ظهرت أعمال أدبية رقمية جديدة تستند بالإضافة إلى الرؤية التخييلية النصية رؤية تخييلية محايثة ، إفتراضية تقتعد على إمكانات البرامج الرقمية المتطورة والحدود السطحية ، وكلها أدوات لغوية رقمية مكنت من خلق مشاهد إفتراضية ثلاثية وثنائية الأبعاد يتم توضيبها ضمن بنية نص خطي يتزيى بروابط وعقد وممرات تعطي للمتلقي الرقمي حرية الإنتقال في خارطة النص المترابط من دون قيود خطية ، ويعتبرالكاتب الرقمي الأدرني محمد سناجلة من رواد مايسمى برواية الواقعية الرقمية إبداعا وتنظيرا على المستوى العربي إن لم يكن على المستوى العالمي ، فقد أنتج ثلاثة أعمال روائية رقمية متميزة هي ( ظلال الواحد ) و( شات ) و( صقيع) ، وبالإضافة إلى رواية الواقعية الرقمية هناك الرواية التفاعلية عبرالبريد الإلكتروني والقصيدة الرقمية التفاعلية والقصيدة المتحركة وقد ينبلج المستقبل القريب عن أجناس أدبية رقمية تتفاعل معها كل الحواس الإنسانية بما فيها حاسة الشم وهذا هومايأمل في تحقيقه الخبراء والتقنيين الإلكترونيين ... ومن ثمة يتبدى أن عنصرالتفاعلية بين المؤلف والمتلقي قد مكن من إعادة طرح فكرة (( موت المؤلف )) بالمفهوم البارتي ، فلم تعد العلاقة بين طرفي العملية الإبداعية قائمة على معادلة مبدع ومتلقي بل لقد إستطاعت النصوص الأدبية الرقمية إستدراج المتلقي إلى تقمص دورالمؤلف والتفاعل مع المادة الإبداعية من موقع الإسهام والإضافة واللعب الجاد في بنية النص ، أي أن التفاعلية بقدرما ألغت مفاضلة المؤلف على القارئ ، فهي من جانب آخر قد ألغت تلك الصورة النمطية للمتلقي السلبي وخلقت لديه وعيا جديدا للتعاطي مع النص الرقمي كي ينضبط ولاينضبط لشروط فعل القراءة فيه وبتالي فإن هذه العلاقة الجديدة مع النص المفتوح فجرت أسئلة نقدية حديثة تجاوزت في قلقها القراءة النقدية التي نظرت لها المناهج النقدية المتداولة وطرحت إشكالا كبيرا يتعلق هوالآخربالنظرية النقدية الرقمية بما تثيره من أسئلة مستجدة وملحة حول إبتداع إوالياتها وأدواتها وجهازها المفاهيمي وتقاطعاتها مع فنون رقمية سابقة كفن الفوتوغرافيا وفن الفيديو والأعاب الإفتراضية ...تسعى إذن هذه الترجمة إلى محاولة الإجابة على أسئلة البدايات وأسئلة التأسيس في الأدب والثقافة الرقميين بشكل عام : مامفهوم النص في الأدب الرقمي ؟ مامعنى التفاعلية ؟ مامعنى واقع إفتراضي ؟ أين حدود المرئي والمتخيل الرقمي ؟ ما العلاقة بين الأدب والنت ؟ وغيرها من الأسئلة الأساسية التي نتمى أن يجيب عنها هذا العمل المتواضع .