غموض الحياة
29 حزيران, 2009
 

            الحياة كلمة يكتنفها الغموض و السحر فالحياة كالماء لا لون لها و لا رائحة تتخذ شكل الإناء الموضوعة  فيه و لذلك فالحياة

 (عرض النص الكامل)
بواسطة abdelmagid 20:57 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
وطنٌ من ورق
26 حزيران, 2009
بواسطة abdelmagid 13:31 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
نجاح المساعيد بين دانات الخليج و الخرطوم (2)
22 حزيران, 2009

        دانات ذلكم البرنامج الشعري القشيب الأنيق الذي يغوص عميقاً في بحور الشعر الخليجي النبطي  و يخرج لنا من محار قوافيه  داناتٍ  إبداعيةٍ  متفردةٍ  و متميزة, ومثلما يحتاج استخراج اللؤلؤ لغواص ٍ صبور ٍ يتمتع  بنفس ٍ عميق و حنكة ٍ في معرفة ِغث الأصداف و ثمينها , ليستطيع أن  يمدنا بسماط ٍ من الفرح الجميل علي موائد الشعر النبيل و ينسج من لألاءِ  لؤلؤها ِ, أقماراً من البهجة يهز بها  صمت الليل الساكن هزا , فتتدفق دناناً  من  النشوة ِ وشلالات ٍ من  ألحان ندية روية  ,فقد نجحت نجاح المساعيد في  أن تكون ذلك الغواص الباهر ذا المواهب الكثيرة و القدرة الفذة  العجيبة على انتقاء النفائس و الدرر.        بدا البرنامج مهتماً بالشعر النبطي و هو نمط من الشعر ينبض الخليج بروحه و ذكره و له من العلو فيه منزلة ِ  ما علا  مثلها  ضربٌ  من الشعر ِ  حتى ان أمدار البوادي  بدأت غزلها و  نسجها  على همساتِ نغمهِ و توقيع ِ رزمه ِ و المدن الجميلة لونت جدرانها و تأنقت بقوافيه و مقامات ألحانه  فتفتقت  فناً و حسنا   فاِنشده   الزمان لها  لما رأي  الحسن  بالسحر  بازغاً  و أنشدها  شدو  قافية صداحةً  بسور التنغيم و التطريب ِ  ألحاناً و أزجال  و أطيافاً من التعبير و التصوير أشكالاً و ألوانا ,و لربما يسأل سائلا ً عن سر اخضرار عود الشعر النبطى و سعة   شعبيته  و جماهيريته التي  طارت فجابت الآفاق  أهو لغناه بالإيقاعات الجميلة و امتلاؤه بالتنوعات الموسيقية فلو رأيت  إذ رأيت هرم القصيدة  و تفصيلات بناءها  لرأيت فعل  التقطيع و عجائب التشطير فلكل شطرٍ حرف روية ٍ مستقل ٍ و قوافي متغيرة  متعددة ٍ المشارب و المناهل مما  سهل عملية  تلحينه وتحويله عبر الحناجر الطروبة إلي أريج ٍ  يدغدغ  الأرواح و القلوب  فترتاح لسماعه الأعصاب و تهدأ  الثوائر و تنطلق الأسارير , فترى النفوس في أهازيج السرور , تطير نشوى بأجنحةِ  الحبور , و كم من  كم عجب ٍ لهذا البرنامج الشعري الذي  استطاع بسحره  أن  يسحر و  يجذب هذا  الكم الهائل من  قطاع  المشاهدين في عصر اشتهر الشعر فيه بالكساد  حتى تبرم  الناس  جهاراً و  أعلنوا ضيقهم بمعشر الشعراء, فالشعر عندهم  بضاعة المترفين و منتجع الحالمين , و فاكهة المنعمين المرفهين  و  أنه لا  يصلح للفقراء  فهو لا يعطي الجياع  زاداً  , في زمن الجوع و المسغبة ِ و الركض  اللاهث وراء لقمة العيش و الخبز , بعهد ٍ يحلم الجائعين فيه بطعمة  تسد  رمقتهم  و تؤمن جوعتهم فهل بيوت الشعر تؤويهم أم تطعمهم و تسقيهم   , و من هنا تنبع المقابلة و المفاضلة  بين عالم ِ الشعراء و ألجوعي  الفقراء و هذه  مقابلة ٌ  قديمة ٌ  مشهودةٌ .   

        ما غمض على الناس من أصول التعبير شيء  كجذور الشعر النبطي , فهناك أكثر من رأي لتحديد أول من جاء بقرضه و نظمه حتى أن كثيراً من مياه  الأساطير قد  جرت و أثرت فيه , فالبعض نسبه إلي قيثارة الجن و سمفونية ٍ الريح  , و وفريقاً  من الناس زعم  أن أول قائليه هو  تاج بني هلال و سيفهم الصارم البتار  و صنديدهم    المغوار أبو زيد الهلالي , و أما  الذين  تشبثوا بأهداب التاريخ  أشاروا  إلي  القرن الرابع عشر  عهد   صناعة الشعر العامي الفصيح  بعراق  صفي الدين الحلي  و عصر ابن خلدون المؤرخ الفيلسوف و الشاعر المقل بالقرن الخامس عشر , وان  لم يكن  الناس قد تآلفوا على   تسميته بالشعر النبطي و لكنه أصله  و فصله على الرغم من تعريفه و سمته باسم الشعر العامي الفصيح , و لعل أصلح ما  يميز  هذا الضرب من  الشعر و التعبير النبطي , هو ما يمكن أن نطلق عليه  آلية  استنباط المفردات العامية و نظمها  شعراً  مفعلاً  ذو  زنة ٍ و قافية , و  ان  ارفع أنواع  الاستنباط   منزلة ً و شأو  هو ما  دأب على تفصيح المفردات  العامية و الارتقاء بها إلي مراتب التعبير الفصيح ,و هكذا تطورت أغراض التعبير النبطي و مواضيعه بتطور متطلبات العصور  و  اختلاف شعراء النبط المحدثين  و امتياز  أساليبهم عن أسلافهم السابقين , فمن الشعراء في هذا العصر محمد السديري  , و الشيخ زايد ال نهيان , الأمير خالد الفيصل و الشيخ  محمد بن راشد ال مكتوم و الشاعر خلف بن هذال العتيبي , و من الملفت للنظر ضخامة حجم  الشعراء  الشيوخ و الأمراء  من من يفضلون التعبير النبطي .

و من العجائب التي لا تنقضي عن مسرح  النظم النبطي هو كثرة الغارفين من رزم إيقاعاته , و بحور أوزانه و تزاحم الشعراء الخليجيين علي موارد ماءه و ربما تندهش مرتين عندما ترى ضخامة الشعراء من  الأمراء و الشيوخ الذين يغزلون قصائدهم و ينظمون أبياتها   و يعلقونها على دوحة الشعر النبطي , و ذلك  أمرٌ  محمودٌ غير معهود ٍ و ليس لمثله في روافد التعبير الشعري  وجود , فهل ذلك لسحر بيانه  و اخضرار جنانه ام لحلو كرمه و لذيذ دنانه , و كثيراً ما  تستغرقك ظاهرة الشيوخ و الأمراء الشعراء   فتحتار هل  تسميهم  شعراء الإمارة , أم أمراء الشعر و يتملكك العجب تارة ً أخرى  إذا  ما عرفت  قدرة هؤلاء على تطويع المفردة و شحنها بالشجن  فتصدح الحروف  عندهم  و تزدهي أوراقها باللحن الطروب و عذب الأماني و حلو النشيد, و من سره أن يرى كيف يحكم الشعر و اهله , فلينظر إلي الخليج , وقد تلفح بالحكمة واتشح بالعدل والأمن وائتزر بالرخاء والضياء . لقد أكثرنا الحديث عن الشعر النبطي و ذكرنا  جزءً من طرائق تراكيبه و أساليب  بناءه , و ذلك بغرض التعرف على هذا الضرب الشعري  مع ذكر المرجح من  تاريخ بداياته ,و أعلامه , السابقين و المعاصرين , ثم نعرج  من بعد هذا  لتقديم نماذج من  أشعار الأمراء  و الشيوخ  و  تقديم  عينات ٍ قصائد للشعراء  النبطيين  من الحجاز و الخليج , و لعل  في ذلك ما  يعين على الدخول لباحات الشعر النبطي , لذا سنختار نماذجاً  و نقارب  بينها و بين المطروق في  برنامج  دانات

   فهذا  جزء من قصيدة عذلت نفسي عن هواك من أشعار المرحوم لشيخ زايد آل نهيان فعرضه بالحكمة و الشعر مطار و بمحامد الفعل و القول معطار . 

عذلت نفسي عن  هواكم       و اقنعتها  بللي لهم  قد

ضافين  ما  صاروا   شراكم       يروون و لهم  دونيه  حد

و ابعدت نفسي عن حماكم    و من النكاده ريت لي بد

و اخلصت نفسي من عناكم     و اليوم قلبي عنكم ابعد 

و اما الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فانه بستان ٌ من الأسجاع و الأزجال , هذه أبياتٌ قصيدة ياخل غيرك على الدنيا انا من لي . 

 كن ابعيانك سهام الموت ينسلي   وخيول جيشك تهددني    ركايبها

إن كان يازين هذا الحال راض لي      حذرك  لايام  ما تصفو     مشاربها

الخد نوره بداجي الليل مشعلي       يسنى على دار باعد به    قرايبها

العين عين اشقر للصيد متخلي        وانا الذي صرت في مدمات صايدها 

 و الأمير خالد الفيصل هو سماء ٌ به القصائد أطيارٌ   و أقمار و هذه مقاطع من قصيدة غرتني الأيام.  

 غرتني الأيام باقبالهـــا يوم           اثر النكوفه عند الأيــام عجله

جتني لياليها على دف ونغـوم          اثر الليالي بالغرابيــل جزله

فرحة نهارٍ عقبها ليل وهموم      من يوم جذ البعد محبوب وصله

و تتسابق عرائس الشعر و تنداح عيون القريض  مع  فوح العبير و هش الزهر مع النسيم عند السحر فيقطر ذوائبها  الأمير عبد الله الفيصل فينبت  الشباب و يخضر يابس العمر فرحةً و نشوة قصيدة يا فرحة العمر محطتنا الأخيرة من نماذج شعر الأمراء و الشيوخ .   

 اشتقت لك يا فرحة العمر وين انت

 يا للي عيوني منك ينبع ضيــاها

لولاك بالغايه بدنياي..مـاكنت

                                                        اشفق على ايامي يطول مداهــا

سرقتني مثل الكرى لي تمكنـت

                              من مهجةٍ مــا قبلك أحد غشاها

 بيني و بينك ثأر الدموع نظمٌ للشاعر صقر الدوسري يقول فيها :- 

 من عيوني هلت دموع العذاب

وصارت العبرات تنزل عالخدود

وابتدت دنياني من شفتك سراب

 اتبعه وأظن له عندك حـــدود

وانتهت زفرات عمري بالغياب  

   من وفاتي قبلها الأيام ســود   

 خيوط العنكبوت تجربة شعرية تصورية  نازفة بالحسرة و الوجع  للشاعر طلال بن العبد الله الرشيد العطيب.

 

انـسـجـت حـولي خيــوط العنـكبـوت                           مثــلت لـين اقـنعـتنيي بحـبـهـا

حـسـسـتـني بأنـهـا فـيـني تمــوت                               ومــا تـريـد إنسان غـيـري جنبها

وصــورت لي نفـسـهــا بنت البنـوت

                                                        ومــا تـعـرف إلا السـجـود لربهـا

  تحلق نجاح المساعيد في عوالم الشعر النبطي الخليجي كمحطة ِ و صلاً و اتصال بالثقافة العربية الشعبية في الغناء و الشعر  و تبحث فيها عن فضاء التنوع التعبيري على امتداد  الأدب العربي و لعلها نشدت من خلال  ذلك بان تعرف  بألوان النظم الشعبي في الخليج و  تعبر  من خلاله  إلي الفضاءات التعبيرية الأخرى في بيئات ٍ تختلف  عن الخليج في نهج بناء القصائد  الشعبية و تظل تنقب  عن اساليب النظم التي تختلف عن النظم النبطي , فولجت الي بوابات  شعراء  الأغنية  من اجل براز  ذلك .

تتحلق نجاح المساعيد في عوالم الشعر النبطي الخليجي

بواسطة abdelmagid 21:08 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
نجاح المساعيد بين دانات الخليج و الخرطوم
19 حزيران, 2009
المفردات اللغوية تأخذ ثوب البيئة و العصر لتعبر عن مكنونات الثقافية و مكونات  الهوية , وتدلل على أثر الحركة الاجتماعية وتتطبع  بقوة تأثيرها  و قدرتها  على  صياغة المعاني  و ترصد  التفاعل الانساني المتقلب  و المتباين ما  بين الشعوب  الازمان  ,ثم   يقاس  اثر ذلك التقلب  و ما  ينجم  عنه  من فروقات  في مدلولات المعاني  و التي نري انها تستمد مدودها من فضاء الزمن المشبع بالمتغيرات فتنطبع  المعاني  باثرها و مناخها في  الحرب و  السلم  و  تظل  تترحل  بلا انقطاع  بين اقطاب الاقتصاد  و افلاك الجمال لتشكل قيمها و تبني مدلولاتها , فان للحرب من  الاثر ما  لا  يدل  الا عليها   كما  ان للسلم  من الا ثار  ما لا يعد  و لا يحد , و من هنا  تنبع  المفارقة في المعني  و  تصل في بعض احيانها   لحد الطرافة و تغيير  الهدف  المراد بل و  تذهب الي  قلب المعني  راساً على عقب , فمن المعروف ان الالفاظ تشير الي قيم  ٍ و معاني يريدها بقصد ٍ  الشخص المعبر  و الذي  يهدف من خلالها الي ايصال رسالة ٍ  ما  أو  تحويل صورةٍ  فكرية ٍ ذهنية و نقلها عبر رموز ٍ و وسائط  متفق ٌ  عليها  في دلالاتها بين الطرفين الراسل و المستقبل و أن شئتها  لقلت بين المخاطب و المتلقي  فان لاختلاف المعاني و الرموز و تغاير مداليل  الالفاظ  سبباً  من اسباب  اختلال  مضامين الرسائل  و تباين  فحواها  و ضياع محتواها , حتى  يدخل الطرفين في حالة ما اصطلح  الناس عليه (حوار الطرشان)  أذن ما  علاقة نجاح المساعيد و داناتها في ما ذهبنا اليه .       ان الخليج العربي هو ملتقي لسفن البر و البحر و عناق  المحيط مع  الصحراء و هو  لقاءٌ  بين هائمين و قد نشرا ردائهما (من ) الشوق  اشرعة وفاض  بهما الوجد و  سمق  كعنق فنارةً أو صارية ,و تسلل الحنين  منهما خلسة  فاغرى النخلات  بنثر  جريدها  خصلاً  من النشوة و الهيام ,و الريح   قد رسمت على رمالها  بعضاً  من سطور  اسطورة ٍ قديمة ٍ منقوشة ٌ بضوء القمر  تقول  أنه  في الماضي السحيق كان على  الارض  عاشقان من الجن  و قد  فرقت  بينهما اقدار الليالي   و  شتت شملهم  و  من و قتها صار كل واحدٍ منهما  يبحث عن فؤاده و خليله و طرقوا  لذلك كل المطارق و  سلكوا المسالك و السبل حتي ان هايم الجن قد دفعه  الطلب  دفعاً الى كاهن ٍ عرافِ فقصده  مستنبئناً عن  الحبيب سائلاً  عن  مكانه  متحسساً  فأجابه  العراف بانها  موجودة  ما بين بريق الذهب و  وميض الفضة , فازدادت حيرته اذ  كيف    لحي ٍ ان يعيش بين الومض و البرق  و في اي الاماكن عساه  يكون وبهذه الحيرة  طفق يضرب  في بلاد الارض  و يمحصها بلداً بلدا , لا يحمل  في بحثه من المتاع الا  قيثارة فيها من  صدى ايامه لمحة ً و من ذكريات ٍ  بللها  الحزن و الدموع و  اغرقها الاسى , حتي ان انامله  لم تداعب  اوتارها  منذ ان عرف الفراق و تجرع  مرارة الحرمان  و لما فاض  بالمتلهف الباحث التعب و  ادركه الكلل  مال الي شجيرة ٍ  تظلل بها و علق فيها قيثارته  ونام , فاذا بالاوتار تضربها الريح , و تعبث بها  فتصدر انغاماً  شجية سمعتها القوافل فتعلمت من تكرار اصداءها  فنون السجع تنغيماً  و تلحينا و هكذا عرف الناس  الحداء و من ذلك الحين صار انيس القوافل و انسها و سمير دربها  في كل الاسفار فتنشط الابل  به و تجد في  السير و   المسير و من هنا عرف الحداء بالحنين و الانين  و مثلما سمع اهل البر  سمع اهل البحر هذه الانغام يهفهفا النسيم فيرتاح الموج و يكف عن الصخب و يهدهد السفن على و قع رنيمها كمهد طفل ٍ غريرٍ بين ذراع ام ٍ حانية  , فاراحت نفوس المسافرين  المتعبين و سكنت ارواحهم لوقع صداها  فتعلم  النوتي منها  شجن المواويل و مسادر البحر و عرف منها كيف يلملم شتات النفس و يشحذها بالهمة  و يدفعها  لمغالبة الصعاب و يا لها من قيثارة اهدت  البحر و الصحراء رنة حزن ,و جرعة شوق ٍ  و كثير هيام , و هكذا زعم  بعض الناس ان   هذه القيثارة  التى جمعت بين الموويل و مزجتها بالحداء  هى  قيثارة الشعر النبطي , و هكذا استيقظ الجني لما  سمع اهتزاز اوتاره بفعل الريح , فتفائل  من هذه البشرى  التي جاءت  مع نسيمات الصباح  فاذا بالعين مكتحلة ً بشط  البحر  و قد اشعله ضؤ الشمس و انعكس لون  الرمال  عليه  فكانه التبر المجمر و المجلل باللجين  ثم رأي الحبيبة الواله  عند الشاطي تبني قصوراً من الرمال و هكذا , اطلقت الجن على الخليج اسم ارض الفضة و  الذهب .                        البيئة الخليجة تميزت  بشواطئها  الممدودة و بحارها  الواسعة و صحاريها الشاسعة  المترامية  الأطراف , و تاريخاها العتيد المديد, و جذورها  الواغلة في القدم  و سماءها  المزدانة ترصعاً  ببريق  اللؤلؤ و النجوم و الغنية  بمواسم صيد  المحار, و المضاءة   بسنوات النضال و  الكفاح  و عهود  مصارعة الفقر و  قهر الجوع  و  مجالدة  الموت, (و فتذوق نشوة النصر و التمتع  بحلاوة الانتصار)  و على الرغم من ضراوة  هذا النزال المستميت فقد كان للحسن و للجمال شمسه البازغة من بين  شفاه الأصداف  و افترار ثغورها بالدانات و الموزات  و هن منذ أن كن في نصاعة اللبن الحليب  و ابيضاض القطن الينيع  ,  فكانت الموزة و الدانة من أفخم  أنواع  اللؤلؤ و أبهاه و أغلاه ,  و هي الأحلى  و الأجلى  والأثمن, و من ذلك  اتخذ الناس جمالها مقياساً لمقايسة  الروعة و الجمال و بهما  يقدر حجم  الغني و يسر الحال و خفض العيش و حسن الحال و طيب المآل  وهي  للحسن و البهاء خير مثال  , فأكثر اهل الخليج  من تسمية  بناتهم  بأسماءٍ كدانة و موزة  حتى  شاعت هذه التسميات  على بساط  ارضهم , وذلك  ما من شىء ٍ الا  لفرط إعجابهم بالدانة و الموزة .         إذن دانة الخليج هي تسمية لأجود أنواع اللؤلؤ و أفخره و أثمنه  و هي عنوناً من عناوين  الجمال و سعة المال , ورمزاً من رموز الدلال, وزجلُ من أزجال التقرب للحبيب  وو سماً  لرسم  سمتها  ونعتها  بالقسامة و الوسامة و هي  العبارة السحرية و الطلسم الفريد ضمن طلاسم  التودد الذي يفتح للعاشقين بوابات التواصل و يدخلهم  إلي باحات الوجد و الغرام  و يقربهم من الحبيبة , و لعله من هنا  جاءت تسمية برنامج  دنات ذلكم البرنامج الشعري القشيب الأنيق الذي يغوص عميقاً في بحور الشعر الخليجي النبطي  و يخرج لنا من محار قوافيه  داناتٍ  إبداعيةٍ  متفردةٍ  و متميزة, ومثلما يحتاج استخراج اللؤلؤ لغواص ٍ صبور ٍ يتمتع  بنفس ٍ عميق و حنكة ٍ في معرفة ِغث الأصداف و ثمينها , ليستطيع أن  يمدنا بسماط ٍ من الفرح الجميل علي موائد الشعر النبيل و ينسج من لألاءِ  لؤلؤها ِ, أقماراً من البهجة يهز بها  صمت الليل الساكن هزا , فتتدفق دناناً  من  النشوة ِ وشلالات ٍ من  ألحان رويةٍ  و ندية ,وقد نجحت نجاح المساعيد في  أن تكون ذلك الغواص الباهر ذا المواهب الكثيرة و القدرة الفذة  العجيبة على انتقاء النفائس و الدرر. 
بواسطة abdelmagid 13:24 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
تهانينا!
19 حزيران, 2009
إذا كنت تستطيع قراءة هذا المقال فهذا يعني أن عملية التسجيل قد تمت بنجاح و يمكنك البدء بكتاية مقالاتك الخاصة فوراً.
بواسطة abdelmagid 12:40 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
A service provided by Al Bawaba