فيدرالية التقسيم
01 تشرين ثاني, 2007
 مازال المشهد السياسي في العراق يعرف من حين إلى أخر أزمات عدة تنبئ بصعوبة استكمال العملية السياسية في العراق وإيجاد قاعدة توافق بين جميع طوائف الشعب العراقي وتأتي مسالة الفيدرالية في مقدمة هذه العراقيل حيث يثير الخيار الفيدرالي جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية العراقية بين مؤيد ورافض لتطبيق الفيدرالية في العراق إن الإصرار على اعتماد النظام الفيدرالي في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق لا يمكن أن يتطابق مع متطلبات الشعب العراقي ولا مع ما يمر به هذا البلد من ظروف اقتصادية وسياسية وثقافية في ظل الاحتلال وبالتالي سيكون خيار الفيدرالية خطوة نحو تقسيم العراق وتجزئته اعتبارا لمعطيات عدة تحول دون إمكانية تطبيق النظام الفيدرالي في العراقتعد مسالة الفيدرالية في العراق إشكالية تثير مخاوف وهواجس شق كبير من العراقيين فالتطبيق الفعلي لهذا المفهوم لا يمكن إن يتم حسب هؤلاء إلا عبر تقسيم العراق إلى أقاليم وولايات صغيرة وقد سبق لوسائل الإعلام الغربية أن روجت لهذه الفكرة قبل الغزو الأمريكي للعراق من خلال تسريبات إعلامية مفادها وجود مخططات إقليمية ودولية لإعادة بناء النظام الدولي الجديد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي من خلال مشروع شرق أوسطي يهدف إلى عزل العراق عن المشرق العربي وتفتيته إلى دويلات وكيانات طائفية ضعيفة ومتنابذة كما أن تبني النموذج الفيدرالي في هذا الظرف بالذات قد يفسر بأنه مجارات للتجارب الفيدرالية العالمية وتجربة الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص التي تتطلع إلى أن يسود نظامها السياسي في العالم فتطبيق الفيدرالية في هذه المرحلة مرحلة الاحتلال يوحي بأنها تجربة منبتة ليست من صنع العراقيين أنفسهم أي أنها عملية متخارجة عنهم وهي جزء من واقع فرضه الاحتلال الأمريكي للعراق إن اختيار نظام الحكم في العراق لابد أن يكون نابعا من إرادة الشعب العراقي ومنسجما مع واقعه الاجتماعي والثقافي والسياسي فالعراق لم يعرف الطائفية من قبل وكان تنظيمه الإداري قائما على المركزية كما انه لا يمكن للنظام الفيدرالي أن ينجح إذا ما فرض على الشعب فمن شروط قيام الاتحاد الفيدرالي وجود توافق بين قوى سياسية راغبة في الاتحاد وهو ما لا يتوفر في العراق فهناك أطرافا عدة من المجتمع العراقي لا تزال غير متحمسة لخوض غمار الفيدرالية على غرار الأكراد بعد أن تمكنوا من إقامة إقليم مستقل في شمال العراق وتتباين مواقف القوى السياسية في العراق حول مضمون الفيدرالية وتعدد الخيارات المطروحة أمام هذه القوى حيث يرى البعض ضرورة أن يتكون العراق من ولايتين أو إقليمين فيدراليين احدهما كردي والأخر عربي وهناك طرح أخر يقسم العراق إلى ثلاث فيدراليات إقليم في الجنوب وإقليم في الوسط وأخر لكردستان في الشمال وآخرون يدعون إلى إقامة خمس أو ست فيدراليات مما ينبئ بخلق حالة من اللامساواة بين الأقاليم لا تتماشى وتحقيق نموذج فيدرالي تبقى من أهم شروطه غياب أسباب التمايز والاختلاف بين الوحدات المكونة للاتحاد وهذا ما لا يمكن تطبيقه في النموذج العراقي الحالي وكل المعطيات تشير إلى انه يتجه نحو تقسيم طائفي وعرقي من الصعب التوحيد بين مكوناتهكما أن النموذج الفيدرالي لم يثبت نجاه في كل دول العالم التي أخذت بها النظام فهناك تجارب فيدرالية عالمية باءت بالفشل وأدت إلى تقسيم الاتحاد الفيدرالي كتجربة الاتحاد السوفياتي وتجربتي يوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا فضلا عن أن التجارب الفيدرالية لم تقدم نموذجا لدولة اتحادية قامت على أنقاض دولة بسيطة أو موحدة كالعراق فحتى قبرص التركية لم يقع الاعتراف بها إلى حد الآن ولم تنجح كل المساعي الدولية لتوحيد شطري قبرص في اتحاد فيدرالي موحد الأمر الذي مخاوف حول إمكانية نجاح التجربة الفيدرالية في العراق فالفيدرالية أساسا تقام على أساس إداري ولغوي أما على أساس طائفي فذلك هو العجب العجابإن الظروف الأمنية والسياسية المتردية في العراق لا تسمح باستيفاء كل الشروط اللازمة لقيام نموذج فيدرالي في الحكم خاصة في ظل وجود احتلال أجنبي تتعارض أجندته مع تطلعات الشعب العراقي المحتاج إلى لملمة وحدته السياسية والقضاء على جميع أشكال التفرقة والتقسيم  
بواسطة abbeshoussem 15:35 | عام | تعليق(0) | الرابط الثابت
A service provided by Al Bawaba