المدخل الاقتصادي وسبل الخلاص
إن التحولات الجيوسياسية التي وسمت مطلع القرن العشرين كان لها الأثر العميق في تغير توازنات الخارطة الدولية وطبيعة ادوار الفاعلين داخلها حيث برزت دول جديدة تسعى إلى افتكاك مواقع متقدمة لها عل الساحة الإقليمية والدولية مستغلة في ذلك تراجع نفوذ بعض القوى التقليدية واضمحلال أخرى في إطار علاقات دولية تدار وفق لعبة المصالح الضيقة ومنطق الاستحواذ ومن ثمة بسط النفوذ والهيمنة ومن هذا المنطلق كان لزاما على دول العالم أن تبحث عن آليات بديلة للعمل المشترك في شكل تكتلات وتحالفات إقليمية حتى تبقي على حضوضها وافرة في حال جابهتها أية انتكاسات أو أزمات ظرفية عابرة يمكن أن تعصف بمكاسبها وتقلل من فرص مناعتها لذلك تعد التكتلات الاقتصادية اليوم طوق النجاة لدى الكثير من الدول الصاعدة وحتى المتقدمة لتجابه مخاطر العولمة وتحصن موقعها من منافسة شرسة وسباق محموم بين الدول نحو الربح والرفع من طاقة الإنتاج والمر دودية الاقتصادية في ظل ذوبان شبه تام للحدود التقليدية الفاصلة بين هذه الدول والاحتكام إلى منطق السوق ومرجعية اقتصادية واحدة بكل ما يقتضيه ذلك من إمكانات وطاقات بشرية ومادية هائلة لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يتحمل عبئها الاقتصاد الوطني في دائرته المحلية وحدوده الجغرافية الضيقة ولعل عالمنا الغربي ليس بمعزل عن مجمل هذه المتغيرات بل قد يكون الطرف الأكثر ضعفا في هذه المعادلة التي كنا بصدد الإشارة إليها فلا يخفى على احد أن البلدان العربية تعاني منذ سنوات من نكسات متتالية زادت في وهن الجسد العربي وتشرذمه إلى درجة غاب فيها التنسيق العربي المشترك وصارت كل دولة عربية تنئ بتفكيرها عن الأخرى ولم يعد هناك وجود لتكتل عربي يمكن أن يكون الدعامة المثلى التي ترمم ما تصدع في الجبهة العربية وتضع العرب من جديد على المسار الصحيح كوة إقليمية فاعلة تمتلك كل مقومات وعوامل الاندماج لكنها في المقابل تفتقر إلى الإرادة الحية التي تقود إلى خلق كيان عربي موحد المصالحإن البحث عن مدخل لإعادة إحياء فكرة التكتل الإقليمي العربي هي مسالة ملحة وتفرض نفسها بقوة كاستحقاق لا يمكن تجاهله وهذا المدخل يبقى اقتصادي بالدرجة الأولى وفي المقام الأول فالاقتصاد اليوم هو المحرك الأساسي لأي تكتل كان والتكامل الاقتصادي يظل المطمح الأسمى الذي ترنو من ورائه الدول فالاقتصاد مرتبط بالضرورة بالمصالح النفعية و هذه المصالح تغذيها حاجة الأطراف المتكتلة فيما بينها إلى تحقيق الرفاه والتكامل الاقتصادي والتنمية الشاملة لذلك فهي تضع مصيرها المشترك في ذات البوتقة مستغلة جميع إمكاناتها ونقاط قوتها لتحقيق مبتغى النمو الاقتصادي الجماعي واللحاق بركب الدول المتقدمةوفي عالمنا العربي لم يطرح بعد المبحث الاقتصادي كحل من حلول النهضة على طاولة الدرس ولم يعطى هذا المدخل على أهميته ما يستحقه من اهتمام لدى الساسة العرب وهم يضعون المناول التنموية تلوى الأخرى وينظمون الندوات وحلقات التفكير لتدارس كيفية الخروج من العطالة التي تكبل العمل العربي المشترك وافتكاك العالم العربي موقعا متقدما له على الساحة الدولية فبين المنطوق به والمعمول به مساحة شاسعة لا ترقى إلى أن تكون مخططا استراتيجيا جديا يرى في الاقتصاد والتكتل الاقتصادي الموحد مخرجا ملحا وحلا بديلا على المدى البعيد لا تفرضه مقتضيات اللحظة الراهنة التي تمر بها المنطقة العربية بقدر ما يحتمه طبيعة المشهد الدولي وبروز المرجعية الليبرالية الرأسمالية كمرجعية مهيمنة على الاقتصاد العالمي حتى لو حاول البعض قول عكس ذلكإن العالم العربي يزخر بإمكانات طبيعية وبشرية هامة بدءا من مساحة جغرافية ممتدة إلى روابط تاريخية ولغوية وثقافية ودينية موحدة وصولا إلى ثروات باطنية واراض زراعية وسقوية يمكن أن تكون أرضية اقتصادية ممهدة قد لا تتوفر في أية رقعة جغرافية أخرى في العالم غير منطقتنا العربية ومع ذلك لازال العرب يتحسسون طريقهم نحو إقامة سوق عربية مشتركة تفضي إلى إرساء منطقة حرة للتبادل التجاري في هذا الكثير من المغالطة التي تندرج في خانة تسويق الجامعة العربية لخطاب مبشر فضفاض سرعان ما يفنده واقع الحال الذي يقول بان التجارة العربية البينية لا تتجاوز 10% من حجم التجارة العربية الخارجية في حين وصلت في ارويا إلى ما يربو على 65% فالمراهنة على الدخل الاقتصادية تعود إلى أن الاقتصاد هو اقرب إلى لعبة مصلحيه ضيقة تغيب عنها العاطفة والوجدان وان كانت تنطلق من شعور ورغبة في التوحد تاركة المكان لصرامة المصلحة وبراغماتية المنافع بما يسمح بتجاوز كل الخلافات السياسية بين الشركاء والتركيز على تحقيق اكبر قدر ممكن من النجاعة والمر دودية والربح فمهما كانت درجة خلافي معك مصلحتنا تقتضي بان تبقى معاملاتنا ومصالحنا الاقتصادية بمعزل عن خلافات السياسة ما دمنا في ذات المركب ومادامت المصلحة واحدة والمنفعة في نهاية الأمر حاصلة للطرفين معا إننا في حاجة إلى إقامة تصور استراتيجي جديد لموضوع التكتل الاقتصادي العربي المشترك وان تكون هنالك اجتماعات دورية ليست موسمية لمناقشة الوضع الاقتصادي بالوطن العربي في الاتجاه الذي يفضي إلى جعل هذه المنطقة موحدة اقتصاديا رغم أننا لا نملك في الوطن العربي صراحة تقاليد التخطيط الاستراتيجي ولا نقرا المستقبل بتقاطعاته القريبة والبعيدة ولا نضع سيناريوهات بديلة للغد فنحن نعيش اللحظة الراهنة بكل تفاصيلها المتباطئة ولا نكلف أنفسنا عناء الاستشراف لهذا ترانا أما نتباك على ماض مجيد ولى بلا رجعة أو نجتر مقولات الحاضر ونجلد ذواتنا موهمين أنفسنا بأننا الضحية والأخر هو الجلاد لقد صارت الخلافات السياسية بين عدد من الحكومات العربية ولا أقول الشعوب معوقا حقيقيا نحو بناء كتلة اقتصادية متكاملة على غرار ما هو حاصل في بلدان الاتحاد الاروبي الم تنطلق البلدان الاروبية من اتفاقية إطارية محدودة حول الفحم الحجري ليصير الاتحاد الاروبي اليوم بدوله ال27 قوة نافذة ولها وزنها وصوتها المسموع عل الساحة الدولية الم تتمكن مجموعات أخرى من الدول التي أمنت بالمصير المشترك وبإستراتيجية التكتل الاقتصادي من تحقيق انجازات اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية لم تكن لتتمكن من تحقيقها لولا فهمها لقواعد اللعبة الاقتصادية وتغليبا المنطق العقلاني البراغماتي على غرار دول أسيا (النمور الأسيوية ) أو دول أمريكا اللاتينية في حين أن الحكومات العربية ظلت تفضل الاتفاقيات الثنائية والاقتصاد المخارج مع الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الاروبية عوضا عن الاتفاقيات الجماعية في إطار جامعة الدول العربية بحجة أن السياسة قبل الاقتصاد وأنني لا أضع يدي في يدك إلا قبل أن أتطهر من سبك لي أو تجريمك لنظامي أو تحالفك مع أعدائي أو إتيانك بفعل فاحش تجاه عرشي المجيد·· انه منطق عقيم معطل لا ينظر إلى حقائق اليوم ولا يستخلص العبر ويرفض أن يتحرر من مربع التفكير القطري الضيق ليفتح العنان نحو أفاق مشتركة أرحب
فمتى يعي العرب بان لعبة المصالح الاقتصادية هي التي تدار وفقها العلاقات الدولية الراهنة وان المدخل الاقتصاد هو سبيلهم للخلاص في ظل نظام التكتلات العالمي وانه في الاتحاد قوة وان الفاشل اقتصاديا هو فاشل في السياسة وفي باقي أوجه الحياة الأخرى وهنا تبقى كل الدول العربية معنية بهذا الموضوع لكنني اخص الدول الخليجية على وجه التحديد لتستغل زيادة الناتج المحلي لها المتأتي من ارتفاع أسعار النفط عالميا وتستثمر هذه الأموال الطائلة داخل الوطن العربي عوض أن تبقي عليها مجرد أرصدة مجمدة داخل البنوك الأجنبية أو تصرف في صفاقات تكديس السلاح !! حسام عباس
نص جيد ومهم
محمد بدبد | 05/12/2007, 09:44 [الرد]