أن عشت عش حـراً أو مت كالأشجار وقوفاً

« | »

مساهمة ............. هذه نسخة من بيان للمكتب الطلابي بجامعة حلب

 

أصدره المكتب بمناسبة زيارة الأخ أبو خالد العملة الأخيرة الى حلب نورده لهذا الموقع المحترم للافادة والاسنارة برأي القراء ..
مع كل الاحترام ...
بسم الله الرحمن الرحيم

في الندوة الجماهيرية المقرة في الأسبوع السياسي الفلسطيني الذي يقيمه الاتحاد العام لطلبة فلسطين- وحدة حلب على مدرج الطبّ الكبير , هذا اللقاء مع الأخ القائد أبو خالد العَملة, كان مُحرّضاً لنا في المكتب الطلابي الحركي لأن نساهم في عرض بعض القضايا من أجل اغناء ذلك اللقاء ورفد الجميع من الأخوة في جامعة حلب بما يجعلهم على تواصل واستمرارية مع ما سيُطرح في الندوة المرتقبة .

أولاً ... نقول حركة فتح / الانتفاضة , للتمييز وليس للتّمايز , ففتح ليست شعاراً أو شخصاً أو .. حركة فتح هي مجموعة من المبادئ والمنطلقات والاهداف مُقرة في البرنامج السياسي والنظام الداخلي الصادرين عن المؤتمر العام لحركة فتح المنعقد في العام 1980 , والتي أعيد الالتزام بها في المؤتمر العام المنعقد في العام 1989 . فمن وحي ذلك من يمثل حركة فتح بالعُرف السياسي هو من يؤمن بمبادئ ومنطلقات وأهداف هذة الحركة ويمارس العمل السياسي من وحي ما ذكرنا , من هنا نحدد انتماءنا للحركة, ونتشارك في انتمائنا لهذه الحركة وكفاحنا مع كل الشرفاء من الجسم الفتحاوي الذي لدى فتح " المركزية " و سطّرنا بدمائئا أروع ملاحم البطولة والفداء خلال سنوات الانتفاضة وعبر مُسميات عديدة
( كتائب شهداء الأقصى , كتائب الشهيد القائد عمر المختار , كتائب أبو الريش , كتائب العودة ..) فهم منا ونحن منهم . حركة فتح واستناداً للمادة 12 من مبادئ الحركة تقول :( تحرير فلسطين تحريراً كاملاَ , وتصفية الكيان الصهيوني اقتصادياَ وسياسياَ وعسكرياَ وثقافياَ ) , ولخص هذا هدف الحركة الاستراتيجي , لنخوض في مناخه كل التكتيكات التي لايجوز أن تضرب ذلك الهدف . فمثلاً ليس صحيحاَ القول بأن الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني على حيفا ويافا وعكا و.. ومن ثم القول بأن ذلك تكتيك من أجل خدمة استراتيجية التحرير الكامل , والا فنحن أمام استراتيجية جديدة وهي تحرير الضفة والقطاع وليس تحرير فلسطين من النهر الى البحر . مع الاقرار بأن استراتيجية تحرير فلسطين التاريخية تحتاج لجهد أجيال ومراكمة نضال طويلة فرضتها علينا طبيعة العدو ومشروعه على حوضنا العربي والاسلامي وطبيعة المرحلة والظرف الزماني والسياسي الذي نعيش ( وهذا لا يتناقض مع مرحلية التحرير)* .
وتقول المادة 17 من مبادئ الحركة ( الثورة الشعبية المسلحة هي الطريق الحتمي الوحيد لتحرير فلسطين ) وبذلك لا يجوز باسم هذه الحركة اتباع وسائل أخرى مثل التنسيق الأمني والاتفاقيات السياسية و... ولا يمثل فتح من انخرط في تلك الأمور وانما يمثل شيئاَ آخر .
تقول فتح في المادة 6 ( المشاريع والاتفاقات والقرارات التي تنفي , أو تنتقص من حق الشعب الفلسطيني في وطنه , وأياَ كان مصدرها , دولياً عربياَ أو فلسطينياَ , هي باطلة ومدانة ومرفوضة ) . من هنا بطلان اتفاق أوسلو وما تبعه وبطلان القرارات الدولية ( 242 , 338 , 194 ) , والوثيقة المُسماة " وثيقة الاستقلال " , ووثيقة جنيف ... وبالتي ادانة هذه الاتفاقيات والقرارات والوثائق ليست خروجاَ عن الصف الوطني أو الاجماع وانما ممارسة فتحاوية مُلزم بها كل فتحاوي يؤمن بمبادئ حركته وأهدافها ومنطلقاتها .
لا بل الحركة ألزمت أعضاءها بحسب المادة 22 التي تنص على ( مقاومة كل الحلول السياسية المطروحة كبديل عن تصفية الكيان الصهيوني المحتل في فلسطين , وكل المشاريع الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها أو الوصاية على شعبها من أية جهة ) , ألزمتهم بمقاومة كل ما هو بديل عن تصفية هذا الكيان .
ولقد حددت الحركة في مبادئها الناظم الذي على أساسه نبني علاقاتنا مع العرب والعالم فوفقاَ للمادة 23والمادة 24
( إقامة علاقات مع الدول العربية وقواها تهدف الى تطوير الجوانب الايجابية في مواقف هذه الدول بشرط ألا يتأثر بذلك أمن الكفاح المسلح واستمراره وتصاعده ) ,( إقامة أوثق الصلات مع قوى التحرر والتقدم والديمقراطية عربياَ ودولياَ , والتي تدعم نضالنا العادل , وتناهض الصهيونية والامبريالية ) .
وبالتالي العلاقة مع أي طرف عربي أو دولي ليست مشكلة ضمن الشروط التالية :
1. ألا تؤثر تلك العلاقة على المقاومة ومشروعها. ومن هنا نسأل هل العلاقة مع النظام المصري والأردني والادارة الامريكية وأيضاَ العلاقة مع العدو توفر الحماية للمجاهدين ولبرنامج المقاومة ولاستمراره وتصاعده وهل يمثل ذلك فعلا فتحاوياً ؟؟
2.أن تدعم تلك الأطراف مقاومتنا ونضالنا العادل .
3.أن تقف في مواجهة المشروع الصهيوني في بلادنا العربية والاسلامية وليست طرفاَ فيه وأداةَ من أدواته .
من هنا حركة فتح ليست مَشاع لمن يريد أن يتحدث أو يسمي عملاَ باسمها, هي طليعة الشّعب الفلسطيني في ثورته المُعاصرة لها مشروعها السياسي , ومفاهيمها التنظيمية , وعدم الانضباط بهما يخلق الفوضى التي نراها في جسم حركة فتح / اللجنة المركزية .
فمنهم من نراه مع اعتماد رؤية الحلول التي تأتي من خلال الإدارة الأمريكية ,ومنهم من يرفض ذلك و يقاتل مع جميع المقاومين , ومنهم من رفض أوسلو وما تبعه بل ويرفض فكر التسوية , ومنهم من ينظّر لما هو أسوأ من ذلك .منهم من يسرق المال العام , ومنهم من يضحي بقوت أولاده من أجل تأمين السّلاح والرصاص , ومنهم من يسجن المناضلين , ومنهم من يحميهم . طبعا مناخ الفوضى ذلك استفاد منه البعض لانتاج جسم تغيب فيه الحياة التنظيمية فيستطيع أن يكون في مأمن من أي رقيب أو مُحاسبة على انتهاك سياسي أو تنظيمي , من المفروض على أي تنظيم سياسي أن يُمارسه على هيآته وقيادته .


ثانياَ ... الموقف من فكر التسوية , أو ما يسمى " السلام "
من الطبيعي أن مشروع العدو هو من يفرض علينا طبيعة حل الصراع معه , وليست الرغبة الذاتية والشخصية . من هنا فالكفاح المسلح واعتماده سبيلاَ وحيداَ ليس جموداَ فكرياَ أو تحجراَ أو عدمية سياسية , فان عاد الأمر لرغباتنا فلماذا كل هذه الدماء فلنشكل وفداً من المتحدثين والمفوهين ولنرسله الى بوش وألمرت ليقنعهما بالعودة عن نهب منطقتنا والعدوان على أمتنا !!!! فالكيان الصهيوني أداة المعسكر الاستعماري الغربي في منطقتنا , وهدفه إدامة النهب والتبعية والسيطرة على الحوض العربي والاسلامي لصالح ذلك المعسكر , وبالتالي الصّراع مع هذا المشروع ليس نتيجة كُره أزلي لليهود وللغرب وليس نتيجة عقد نفسية وتاريخية , وانما نتيجة وضع بُنيوي ناشئ عن تطور تاريخي وسياسي وبشري مُحدّد . وطالما ظل هذا الوضع قائماَ يظل الصراع قائماَ ولا سبيل لانهاء الصّراع الا من خلال فك بنية الصّراع نفسها . فالكيان الصهيوني يشكل بوجوده عامل اعاقة ونقيض لكل تيارات الأمة في سعيها لإحقاق برامجها. ويستند أصحاب فكر التسوية(السلام)الى عدة ركائز في طرحهم السياسي منها :
1.القانون الدولي والشرعية الدولية .
2.اختلال موازين القوى .
3.الرأي العام العالمي .
4.الواقعية .
5.المتغيرات الدولية .
•يجب أولاَ أن نتفق على أن حقنا في فلسطين كل فلسطين والعودة اليها والتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بنا من الغزوة الصهيونية الاستعمارية هي الحق الثابت الذي ينظم كل أداءنا وحراكنا السياسي في كل الساحات الوطنية والعربية والدولية . ومن هنا إن أيد القانون الدولي حقوقنا فقد كسب بذلك المصداقية وان لم يؤيدها فان ذلك لا يُسقط مشروعيتها . صراعنا مع المشروع الاستعماري الغربي وعلى رأسه الادارة الامريكية وأداته ( اسرائيل ) ليس مسألة علاقات دولية والقضية ليست دهاءً قانونياً , والحقيقة أن القوة في هذا الزمن هي كل شيء والاعلام والقانون الدولي هما مجرد قناعين لها , وحين نعجز عن كسب المعركة القانونية فان ذلك نتيجة العجز على الأرض . ولذلك علينا أن ننتج قوة ردع محلية فاعلة بالاعتماد على مواردنا المحلية أساساً ثم الحليفة , وعند امتلاك قوة الردع المحلية الفاعلة يمكن أن نستفيد من القانون الدولي حيث يفيدنا فقط , تماماً كما تفعل الولايات المتحدة والصهاينة . ولنا في العراق خير دليل فكلنا رأى التعاطي الايجابي جداً والغير مشروط مع القانون الدولي والشرعية الدولية الذي أبداه النظام العراقي السابق , وكيف كانت النتيجة احتلال العراق باسم الشرعية والقانون الدوليين . ولبنان مثال ناضج من أجل أن نستدلل على تعاطي المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله مع القرار 425 والتي لم تعترف به ولا بالكيان الصهيوني ولكنها فعلت صواباً عندما بنت لنفسها وللبنان قوة ردع محلية فاعلة كانت السبيل وليس غيرها التي أجبرت أكبر ترسانة عسكرية في المنطقة على جر ذيول الهزيمة أمام أشباح المقاومة الباسلة . والعمل من داخل (الشرعية الدولية ) لإحراج المعسكر المعادي يعني التزاماً فعلياً بكل قرارات هذه( الشرعية ) الناتجة دوماً عن ميزان القوى الدولي , أي التزاماً بقرار الاعتراف بحق الاستيطان في فلسطين 181 والقرار 242 وغيرهما . فبحجة عدم تقيد العدو بالجزئيات نتحول الى مدافعين عن حقوقنا بالكليات , واذا طلبنا تدخل المحاكم الدولية كنا ملزمين( بالشرعية الدولية ) التي انتهكت حقوقنا, وقضية الرفيق (أحمد سعدات) التي أعطت نتيجة واضحة أنه علينا عدم الوثوق وعدم الاعتماد على الإرادة الدولية . فأي قرار دولي لا يُقر بحقوقنا ويضرب استراتيجية التحرير الكامل ويقر بشرعية وجود هذا الكيان الغاصب على شبر من فلسطين هو باطل ومُدان ومرفوض .
•في أي صراع ضد عدو محتل أو هيمنة , لا يتحكم بمواصلة هذا الصراع أو ايقافه أو حسمُه مجرد موازين قوى , واذا كان ذلك فما هي موازين القوى التي كانت سابقاَ بيننا وبين الاستعمارين البريطاني والفرنسي ؟ ألم تكن تميل لصالحهما وهما الأكثر تطوراً وتسليحاً وقوة على شتى المستويات ؟ , وماهي موازين القوى بين المقاومة اللبنانية الباسلة بقيادة حزب الله والكيان الصهيوني ومَن وراءه ؟ وما هو وجه المقارنة بين قوة الولايات المتحدة الأمريكية المتفوقة تكنولوجياً واقتصادياً وعسكرياً و ... وشعب فيتنام ؟ النتيجة كانت اندحار الاستعمار البريطاني والفرنسي عن بلادنا , وهزيمة الجيش الصهيوني في جنوب لبنان , وانتصار الشعب الفيتنامي على الجيش الأمريكي . اضافة الى أنه من الناحية المنهجية في التفكير, الثوري يقوم بالثورة لأن موازين القوى ليست في صالحه ويفعل ذلك من أجل أن يجعل ميزان القوى يميل لمصلحته , وبالتالي يحقق أهداف ثورته , وبالنتيجة التذرع بموازين القوى من أجل الانخراط بمشاريع التسوية (السلام ) أوالقبول( بالشرعية الدولية ) لا يمكن تفسيرها الا خروجاً وبُعداً عن ثوابت قضيتنا الوطنية .لأن موضوع (موازين القوى المائلة الى العدو) هي أحد بديهيات العمل الثوري, وإذا لم تكن كذلك فلماذا نقوم بالثورة اذاً ؟!ً
•لماذا يعتبر البعض أن الرأي العام في معسكر الأعداء هو كل شيء ؟؟ والرأي العام العربي والاسلامي والعالم الثالث لا شيء ؟؟ , ولماذا يعتبرون أن مقدار النجاح مرهون بالقبول من القوى السائدة في أوروبا وأمريكا ؟؟ , ليس من الخطأ العمل على كسب الرأي العام العالمي وفي أي جغرافيا , ولكن على أرضية دعم ثوابتنا وتثبيتها ,وليس على أرضية أن نكون مقبولين أو ( معاصرين) أو ( واقعيين ) أو ( حضاريين ) من هذا الطرف أو ذاك على حساب مئات الآلاف من الشهداء والجرحى وملايين المشردين خارج فلسطين التاريخية وعذابات الأسرى والجرحى وأمهات الشهداء . هناك الكثير من القضايا التي من الممكن أن نضمنها في خطابنا وفعلنا المُوجّه الى العالم بدون أن نخسر أرضنا أو ننسى تضحيات شعبنا وأمتنا , سوى ( قرارات الشرعية الدولية ) أو مديح الادارة الأمريكية , أو الحجيج اليها وأعوانها , أو وصف المقاومة بالارهاب , والتشويه على الانتفاضة ومفاعيلها . وعلينا أن نتذكر دائماً أن الثابت هو حقي في فلسطين كل فلسطين والعودة اليها وليس الثابت أن أكون مفهوماً من الآخرين , فان لم يفهمني الآخر فاما انني لا أستطيع افهامه وبالتالي مطلوب مني جهد اضافي , أوأنه لا يريد أن يفهم حقي وبالتالي المشكلة تتعلق به وليست بي .
•ركزت العديد من القوى ( اليسارية ) الفلسطينية والعربية , اضافة الى العديد من القوى الرجعية ومُنظري الأنظمة العربية المستسلمة , على فكرة أن رفض مبدأ التسوية ليس موقفاً ثورياً أو تفكيراً واقعياً . قد يكون ذلك صحيحاً في نزاع بين بلدين طبيعيين مستقلين , لا بد من حله عبر تنازلات عادلة متبادلة من الطرفين , لكن هذا لا ينطبق اطلاقاً على الواقع القائم بيننا وبين العدو الصهيوني , فمشروع هذا العدو لا يقتصر بطيفه على جغرافية فلسطين وانما يتوسع ليشمل الحوض العربي والاسلامي على أرضية النهب والسيطرة والتبعية , وبالتالي التسوية السياسية مع هذا الكيان بهذا المشروع سيضعنا في موقع الشريك والمُساهم في العدوان على هذه الأمة , وسيضفي صفة الشرعية على العدوان والقتل والاحتلال . هذا يدفعنا الى التأكيد , أن الكيان الصهيوني ليس قدراً لا مَفرّ من التعامل معه مثلما لم يكن المغول والتتار والفرنجة والاحتلال الفرنسي و.... قدراً علينا . لا يجوز منطقياً أن نعتبر الواقع القائم في لحظة معينة , حقيقة مطلقة لا تتغير ولا تتبدل , ومن الخطأ اسقاط واقع اللحظة الراهنة على المستقبل , فهذا نوع من التفكير السكوني غير الحركي , فالواقع الراهن كما هو المستقبل يظلان في حركة وصيرورة دائمتين .
•بعد انهيارالاتحاد السّوفييتي جاءت التطورات لصالح المعسكر الاستعماري الغربي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية , وهذا زاد من الضغوط والحصار على المقاومين والثوريين في مرحلة تتسم بأحادية القطبية الأمريكية , ولكن هذه مرحلة مؤقتة, وانتقالية , تتسارع فيها التغيرات والتحولات , كما أنها حُبلى ببروز عالم رأسمالي متعدد الأقطاب , الأمر الذي سيحدّ من الهيمنة . سيكون من الضروري التأكيد على أهمية ادراك ماهية ومعنى التطورات والمتغيرات الدولية , ودراستها بأسس موضوعية وعلمية . وبالقدر نفسه من الضروري التأكيد على أن نضال شعبنا وأمتنا , لن يكون رهناً لاملاءات وخيارات أية مرجعية أو مركزية عالمية , سواءً كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية . ان ذلك لا يعني عدم الاستفادة من منجزات التقدم الانساني , أو منجزات الحضارة الغربية الصناعية والعلمية و التقنية , ولكن الفرق واضح بين( الاستفادة ) و( الارتهان ) لسياسات واستراتيجيات وتصورات الدول الامبريالية .
ثالثاَ .. ماذا نريد كهدف لانتفاضة الاقصى المباركة ؟ .
طرحت الحركة في شهر نيسان من العام 2001 مبادرة الى الساحة الفلسطينية , حددت فيها هدفاً مرحلياً ينحصر في تحرير الضفة والقطاع والقدس الشرقية دون قيد أو شرط ودون التنازل والاقرار للعدو بالحق الباقي والمُحتل لديه ,والعمل على أن يكون حق العودة هدف راهن غير مؤجل , وطرحت لتنفيذ ذلك العمل على انتاج برنامج قواسم مشتركة على أرضية المقاومة والانتفاضة سبيلاً لنزع التحرير والسيادة , يُترجم هذا العمل بانتاج برنامج سياسي كفاحي عسكري اقتصادي مشترك بين الجميع , ويعمل في مناخه كل المقاومين والمجاهدين . وطبعاً هناك فرق كبير بين المرحلية الثورية التي طرحتها الحركة وبين المرحلية التي تتبنها بعض القوى في الساحة الفلسطينية , وأساس الفارق هو في الأرضية السياسية والفكرية التي تحكم الطرحين . فمرحلية تلك الأطراف مرجعيتها ونقطة انطلاقها بالاساس قرارات ( الشرعية الدولية ) أو اتفاق أوسلو وما تبعه ,أي في الجوهر الاقرار للعدو بشرعية الوجود على 78 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية , أما مرحليتنا فتقول بعدم جواز ذلك ( أي الاقرار للعدو والاعتراف بشرعيته ) , والانطلاق من أن المقاومة على أي شبر من فلسطين تفرض علينا العمل على استثمارها وتفعيلها للوصول الى تحرير ذلك الشبر وانتزاع السيادة عليه بدون أي ثمن سياسي أو مقابل أدفع به للعدو ( كما حصل في جنوب لبنان ) .
رابعاً . دور الحركة الكفاحي وخاصة بعد انتفاضتها عام 1983 .
من البديهي القول بأن المعركة مع العدو لها أكثر من عنوان كما بينت المادة 12 المذكورة أعلاه من مبادئ الحركة , فهناك العنوان العسكري , والعنوان السياسي , والعنوان الأمني , والعنوان الاقتصادي , والعنوان الثقافي , وتفرض الجُغرافيا والمناخ السياسي للبلد المُضيف طبيعة الدور (وأحيانا شكله) الذي يقوم به الفلسطيني الذي يشكل رأس الحربة في هذا الصراع ويتشارك مع أمته العربية والأسلامية وكل المُنصفين في هذا العالم على العمل من أجل هزيمة هذا المشروع . فدور الفلسطيني ادامة الاشتباك مع هذا العدو ,الاشتباك بكل المعاني العسكرية والسّياسية والثقافية و.. أما الآخرين فلهم أدوار أخرى تساهم في كسر حلقات المشروع المُعادي وأهدافه وتُكمّل الدور الفلسطيني . من هنا كانت الحركة تمارس هذا الفهم وتعمل عليه , فقدمت الشهداء , ويقبع في سجون الاحتلال خيرة مناضليها , وينتشر بين أبناء شعبنا مَن يُكرسون ويمارسون فهم ومبادئ هذه الحركة . في لبنان وبعد انسحاب قوات الثورة , كنا مصرين على مواصلة الدرب بعيداً عن وهم التصالح والتعايش مع العدو الصهيوني , وعملنا على أن يكون لبنان وطناً للمقاومة وليس للمؤامرة على الأمة وقضيتها المركزية فلسطين . من هنا كنا وافقنا على طلب من القوى الوطنية اللبنانية آنذاك في 4/9/1983 لمساعدتهم في التصدي للكتائب المدعومة من قوات الجيش اللبناني النظامي , وسارعنا الى ارسال ألف مقاتل فلسطيني حسموا المعركة في الجبل وفرضوا السيطرة على كل مدنه وبلداته وطوقوا آخر معاقل الكتائب في سوق الغرب . وفي كانون الثاني من العام 1984 طلبنا من تلك القوى الموافقة على ارسال قوات الكرامة الفلسطينية الى الشويفات جنوب غرب بيروت تأكيداً ميدانياً على التلاحم الفلسطيني اللبناني , ومراقبة ميدانية أيضاً لأي تحركات مشبوهة لافراغ هذا النصر المجيد من مضامينه الحقيقية , وكانت العودة الى بيروت في 6/2/1984 , وكان قادة الحركة على رأس قواتهم التي بادرت الى نجدة ضاحية بيروت الجنوبية من محاولات الجيش اللبناني اقتحامها بموجب أوامر أمين جميّل رئيس الجمهورية آنذاك . وظل الرصاص الفلسطيني مصراً ليس فقط على حماية الضاحية الجنوبية , وانما على ملاحقة قوات المارينز في عرض البحر بعد أن فرو من بيروت . من لبنان وعلى الحدود مع فلسطين كنا شركاء مع كل المناضلين والمجاهدين من فصائلنا الفلسطينية والقوى اللبنانية الوطنية في توجيه الضربات العسكرية الى هذا العدو الغاصب , اضافة الى أن الحركة لم تُغفل الحدود الفلسطينية الأردنية من ساحة عملياتها , كما أنها اعتبرت الجزء المحتل من الوطن عام 1948 عنواناً للتأكيد على حقنا الثابت في كل فلسطين , اضافة الى الجزء المحتل من الوطن عام 1967. حيث قامت الحركة بين العام 1983 والعام 1985 بـ (92) عملية عسكرية ضد العدو الصهيوني , تنوعت بين كمين مسلح , وتفجير عبوات ناسفة , واختطاف , وقصف لبعض المستوطنات , وأسر جنود , نذكر منها تفجير سفارة العدو في نيقوسيا / قبرص بتاريخ 4/10/1984 , وضع سيارة مفخخة أمام مقر حزب حيروت وهو حزب رئيس وزراء العدو اسحق شامير في القدس بتاريخ 16/8/1984 ولكن السيارة اكتشفت وتم اخلاء البنايات والحوانيت المجاورة , أسر جنديين صهيونيين خلف خطوط العدو في جزين في جنوب لبنان وقتلهما بتاريخ 24/9/1984 , تفجير عبوة ناسفة في بناية سكنية بمستوطنة بتاح تكفا في تل أبيب بتاريخ 28/10/1984 , مجموعة فدائية حاولت التسلل من الأردن باتجاه فلسطين واشتباكها مع الجيش الأردني بتاريخ 17/12/1984 , كمين مسلح لدورية صهيونية في منطقة المغطس في أريحا أدت الى مقتل الضابط قائد الدورية برتبة ملازم بتاريخ 14/10/1983 . وقامت الحركة بين العام 1985 والعام 1987 بـ ( 73 ) عملاً عسكرياً نذكر منها قصف مستوطنة كريات شمونة بصواريخ غراد شمال فلسطين بتاريخ 17/6/1986 , عملية باب المغاربة في القدس التي أدت الى مقتل وجرح سبعين صهيوني بتاريخ 17/9/1986 , تفجير عبوتين ناسفتين في مبنى المحكمة العسكرية الصهيونية في يافا بتاريخ 9/7/1985 , قصف مستوطنة ايلي روني على الحدود الأردنية الفلسطينية في الغور الأوسط بتاريخ 20/2/1985 , وقامت الحركة بين العامين 1987 و 1989 بـ ( 29 ) عملية كان أبرزها هجوم بالأسلحة الرشاشة على طائرة صهيونية زراعية في صفد وتدميرها واصابة قائدها بجروح بليغة بتاريخ 17/6/1987, مهاجمة سيارة أحد أعضاء الكنيست الصهيوني خلال مرورها في منطقة حلحول /الخليل أدى الهجوم الى اعطاب السيارة واصابة من فيها بجروح بتاريخ 5/12/1987 , هجوم مسلح بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية على دورية عسكرية للعدو في منطقة بيت أولا / الخليل أدت الى مقتل جندي واصابة ضابط برتبة عقيد واستشهاد كلاً من الأبطال ابراهيم الطميزي ومحمد الطميزي ومصباح كفافي بتاريخ 19/5/1989 , كمين مسلح لدورية عسكرية قرب مستوطنة حاتسفيا بوادي عربة أدت الى مقتل وجرح أفراد الدورية بتاريخ 18/3/1989 . وقامت الحركة بين العام 1990 والعام 2000 بـ ( 26) عملية نذكر منها عملية العرقوب في الجنوب اللبناني والتي واجه فيها أبطالنا من قوات العاصفة حوالي السبعين صهيونياً وعميلاً لحدياً و استشهد فيها الملازم البطل أنور حسن علي حسين ( أبو النور ) وكانت بتاريخ 19/12/1990, وعملية تلال شبعا والتي أُسِر فيها الأبطال المساعد جلال سليمان محمد ثابت والرقيب أول حسيب محمد أديب عيد والعريف أحمد فايز إسماعيل عصفور , وكانت العملية بتاريخ 27\5\1994, عملية استشهادية نفذتها البطلة أمل صافي في مركز تجاري في القدس بتاريخ 31/12/1990 , اشتباك مسلح مع دورية صهيونية في الغور الأوسط أدت الى استشهاد البطل وليد الفياض بتاريخ 23/2/1991 , وعملية اقتحام مستوطنة دان الصهيونية شمال فلسطين ( دان الأولى ) وأدت الى استشهاد البطلين جمال الزير وفؤاد العموري المدفونان في دورا/الخليل بعد سنوات من احتجاز جثتيهما لدى العدو كانت العملية النوعية بتاريخ 22/4/1991 , اقتحام آخر لمستوطنة دان الصهيونية ( دان الثانية ) شمال فلسطين عبر الجنوب اللبناني أيضاً أدت الى تدمير آلية صهيونية وقتل من فيها واستشهاد الأبطال الملازم أحمد أمين قعقور مواليد عمان 1971 أصله من ترقوميا/الخليل, والرقيب أول أشرف حماد منصور مواليد درعا 1970 أصله من بئر السبع , والرقيب أول أحمد رفيق الملاح مواليد نهر البارد (لبنان) 1973 وأصله من طولكرم بتاريخ 30/12/1993 . عملية العوجا على الحدود مع الأردن أدت الى قتل ثلاثة جنود والاستيلاء على رشاش الآلة العسكرية بتاريخ 26/6/1996 , اطلاق نار على مستوطن صهيوني قرب يطا / الخليل وأول اعلان لقوات الشهيد القائد عمر المختار كإسم معتمد لجناحنا العسكري داخل الوطن المحتل بتاريخ 21/4/1998 . وقامت الحركة بين العام 2000 والعام 2002 بـ ( 98) عملاً عسكرياً تحت اسم قوات الشهيد القائد عمر المختار أحد أجنحة قوات العاصفة العاملة داخل الوطن المحتل , منها زرع عبوات ناسفة على طريق مستوطنة نتساريم لحظة مرور قافلة سيارات للمستوطنين في قطاع غزة بتاريخ 28/9/2000 , القاء قنبلة يدوية على موقع مراقبة للعدو على الحدود الفلسطينية المصرية في رفح/غزة بتاريخ 27/11/2000 , هجوم بالأسلحة الرشاشة على موقع عسكري شمال حوارة / نابلس بتاريخ 12/5/2001 , والعملية النوعية التي راح ضحيتها المجرم الصهيوني شمرون جلعاد زار مسؤول أمن مستعمرات العدو في نابلس حيث هاجم أبطال قوات عمر المختار سيارته بالأسلحة الرشاشة قرب قرية جت / نابلس بتاريخ 29/5/2001 , تفجير عبوة ناسفة في سيارة جيب عسكري في منطقة يعبد /جنين واصابة من فيه بتاريخ 8/10/2002 , هجوم بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية على دورية عسكرية صهيونية في جبل جوهر / الخليل بتاريخ 12/12/2002 ومقتل اثنين من جنود العدو باعترافه .
ونشير أخيراً في هذا المجال الى المؤتمر الصحفي الذي عقدة البريغادير الصهيوني ( ايهود سلمون ) قائد شرطة العدو في الجليل الفلسطيني المحتل بتاريخ 12/6/2001 في خطوة لافتة وغير مسبوقة وتحدث فيه عما يلي :
•اعتقاله لمجموعة من قوات المختار , ويقول بأنها نفذت بشهر نيسان 2001 عمليتي قتل اثنين من المستعمرين الصهاينة الناشطين في جهاز الشاباك الصهيوني وهما ( سمحا رون ) و ( دنيا غونيا ) في مدينة حيفا والجليل الغربي في الجزء المحتل من فلسطين عام 1948 .
•ادعى أن قوات عمر المختار تُقاد من الأردن .
•ادعى عدم معرفة أجهزة أمنه قبل ذلك بقوات المختار .
وكانت قوات الشهيد القائد عمر المختار قد أصدرت بياناً حول المؤتمر الصحفي بذات التاريخ أكدت فيه على مايلي :
•عدم وجود أي عضو من القوات في الساحة الأردنية وأكدت على أن القوات وقيادتها على أرض فلسطين .
•ان القوات مسؤولة عن العمليات التي تعلن عنها فقط , واذا تأخرت الأعلان عن تنفيذ أي عمل فهذا يخضع لأسباب أمنية ولمصلحة برنامجنا الكفاحي واستمراره وتطويره كما حصل في عدم الاعلان عن تنفيذ العمليتين في نيسان وقتل الناشطين في جهاز الشاباك .
•ان ادعاء البريغادير حول عدم معرفته أجهزته قبل ذلك بالقوات محض افتراء الغرض منه التغطية على جهد فتحاوي أصيل من الممكن أن يؤدي الى استنهاض الجسم الفتحاوي وتقديم نموذج مختلف ومهني في العمل العسكري والأمني والاعلامي , خاصة وأن أجهزة اعلام العدو سبق وأعلنت عن صحة الكثير من بلاغات قواتنا العسكرية الجريئة , منذ عدة سنوات وخاصة مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة , وتحدثت عدة مرات في برامجها عن مستوى عمليات قواتنا المتقدمة عسكرياً , سواءً في قطاع غزة , أو في أماكن أخرى من أرض فلسطين , وهذا تناقض وقع فيه البريغادير الصهيوني .

التحية لكل قوى الممانعة والصمود في هذا العالم .
الوفاء للشهداء والعهد لهم ألا نفرط أو نبيع أنفسنا للتيه والوهم .
التحية الى الأسرى لدى الاحتلال وعلى رأسهم الرفيق أحمد سعدات ورفاقه , وأسيرنا البطل نائل البرغوثي الذي يدخل العقد الثالث من عمر الاعتقال , وأسيرنا البطل علاء البازيان الذي فقد البصر و يعيش ظروف اعتقال قاسية ووحشية بعد أن فقد القدرة على الحركة في أطرافه نتيجةً للتعذيب لعلاقته بالحركة , وأسرانا قادة العمل الطلابي في جامعة القدس المفتوحة في الكتلة الوطنية للعمل الأكاديمي ( الاطار الطلابي للحركة ) الأسير فداء عبد العزيز الشحاتيت , والاسير مصطفى اسماعيل صافي , والأسير جواد حسن حنتش , الذين اعتقلوا بعد مهرجان أقامته الكتلة الوطنية للعمل الأكاديمي في جامعة القدس المفتوحة بمناسبة استشهاد القائد المناضل ماجد أبو شرار يوم الأربعاء 19/10/2005 في دورا/الخليل
وأسرانا الأبطال الدكتور سالم البحيصي ( غزة) , المحامي جمال شديد ( الخليل ) , محمد أبو جويّد ( جنين ) ,حسن حسين بدوي ( طولكرم ) , خالد محمد سليم ( رام الله ) .

هذه الحركة الرائدة ستبقى مع كل الشرفاء والمناضلين والمجاهدين من أبناء شعبنا وأمتنا من أجل الذود عن الوطن وثوابت هذه القضية , وفية لدماء الشهداء ولآلام الأسرى والجرحى وعذابات المهجرين وذكريات الحرمان والشقاء التي عاشوها خارج فلسطين الحبيبة . لن يكسر من عزيمتها التشويه والتغييب والحصار المالي والاعلامي وسيبقى وجودها مُعجزة لمن يُبشر بالهزيمة ولدُعاة الاستسلام وأصحاب النفس القصير والمهرولين .
ولنا في قول الشهيد القائد عمر المختار للمحتل الايطالي ( نحن لا نستسلم , ننتصر أو نموت , عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والجيل الذي يليه , أما أنا فعمري أطول من عمر شانقي ) , نورعلى دربنا ودرب الآتين من بعدنا .
وأخيراً نؤكد أننا إذا استطعنا أن نقوم بواجبنا ضمن قدراتنا المتواضعة فإن دورنا مازال ينتظرنا.

.....................................................

تعليقات

اضافة تعليق
authimage
رمز التأكيد
 
A service provided by Al Bawaba