22 تشرين اول, 2008
بيان سياسي صادر عن التيار الوطني الديمقراطي"فتح"

نعم لقد فشلت جميع المحاولات المخلصة من أجل الحفاظ على وحدة حركة فتح الانتفاضة، من أجل الحفاظ على تاريخها، تاريخ الدفاع عن مباديء فتح، وتاريخ شهدائها ومناضليها. وأصر أبو موسى على عدم التراجع عن خطيئته بحق المناضلين من أبناء هذه الحركة المشهود لهم داخل الحركة وخارجها وعياً وصلابة واستعداداً للتضحية وعلى رأسهم الأخ المناضل أبو خالد العملة أمين السر المساعد للحركة، نعم لقد أصر أبو موسى على اعتقاده بأن التطاول على الكبار يجعله كبيراً وأن التطاول على تاريخ المناضلين يدخله بوابة التاريخ.
لكنه سرعان ما سيكتشف أن هذه هي أقصر الطرق إلى الخروج من التاريخ بل والدخول في أضيق دهاليز النسيان حتى وإن عقد مؤتمراً سرقت كل وثائقه من عقول ومواقف من اعتبروا خارج الحركة، وسيكتشف أي قاريء نص أو محلل له أن هذه الوثائق مسروقة كما سرقت الحركة. وسننشر وثائقنا التي سيسعى المؤتمر المزعوم سرقتها. وبإمكان أي قاريء أن يعيد قراءة أغلب فقراتها من كتب الأخ أبو خالد العملة ومن مقالات الأخ أبو يافا ومن كتابات الأخ أبو ربيع و........ وما على المؤتمرين سوى ادعائها زوراً وعدم النقاش في أي قضية. أصر أبو موسى على عقد مؤتمر للحركة مكون من ماية وخمسين عنصراً سماهم مع أبو حازم الصغير دون أي أساس تنظيمي أو نظامي. فربما هم كل من أبقي عليهم من التنظيم الذي سيضمه شكلاً لفاروق القدومي وسينهي الحركة موضوعياً بقرار أملي عليه.
مؤتمر ليوم واحد يوقع فيه على مضبطة الخزي بتصفية الحركة. أما نحن الممسكون على جمر مباديء فتح وتاريخها فلنا قول آخر.
بيان سياسي صادر عن التيار الوطني الديمقراطي/فتح
يا أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم ،يا أبناء حركة فتح،يا أبناء الساحة الفلسطينية ، أيها المناضلون :
في إطار إدارة الصراع المحتدم في الساحة الفلسطينية ،والتداعيات المحتملة في المنطقة حرباً أو حلولاً مؤقتة،وما جرى ويجري داخل حركة فتح الانتفاضة ،واستمراء التشهير بالقيادات والمناضلين ،الذين قادوا و بنوا هذه الحركة كتيار وطني ديمقراطي داخل حركة فتح، ليشكل لها صمام أمان من الانحراف سواء وهم داخلها ،أو بعد أن أجبرتهم الظروف السياسية للعمل من خارجها ،وبعد لقاءات ومشاورات موسعة بين كوادره وقياداته في الوطن (فلسطين) وفي الدول العربية وفي المهجر ،يعلن التيار الوطني الديمقراطي ما يلي :
1. إن هذا التيار لم تعد له أي صلة بما يسمى قيادة فتح الانتفاضة.
2. يعلن التيار عن نفسه تياراً وطنياً ديمقراطياً فلسطينياً مستقلاً،وجزءاً لا يتجزأ من التيار القومي العربي الديمقراطي
3. يعلن التيار عن وقوفه إلى جانب مؤسسه وقائده الأخ المناضل أبو خالد العملة ،ويعلن أنه رمزه الأول،وأن غيابه الراهن ناجم عن أحواله الصحية .
4. لقد أنجز التيار وثائقه السياسية والتنظيمية وسيعلن عنها قريباً .
5. لقد أنجز التيار بناء هيئاته القيادية، وخططه للمرحلة القادمة معتمداً مبدأ مركزية البرنامج ولا مركزية التنظيم (راهناً) .
6. يدعو التيار إلى تشكيل جبهة وطنية متحدة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية بعد إعادة بنائها على أسس ديمقراطية وعلى أساس ميثاقها الوطني بما يضمن وحدة الأرض والشعب والقضية.
7. يدعو التيار إلى النضال من اجل إسقاط اتفاق أوسلو وكل إفرازاته وكل أوهام التسوية لأسباب إيديولوجيه وأمنية
و ديمغرافية لدى الكيان الصهيوني العنصري الإحلالي، ولإصرار شعبنا على مواصلة مسيرة الكفاح حتى تحرير فلسطين كل فلسطين
8. يؤكد التيار بأن الصراع مع هذا الكيان هو صراع تناحري لا أنصاف حلول معه ،لأن الاستعمار والامبريالية قد أوجدوه من أجل القيام بدور وظيفي في بلادنا لخدمة مصالحهم على حساب أهداف أمتنا في الوحدة والحرية والتقدم .
9. يدعو التيار إلى مواصلة مسيرة الثورة والمقاومة بكل أشكالها وعلى رأسها الكفاح المسلح ،وبما يخدم بقاء وصمود شعبنا في وطنه المحتل عام 1948م، وفي الضفة والقطاع ،والعمل من أجل توفير مستلزمات ذلك .
10. يدعو التيار الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية إلى ضرورة اليقظة في هذه المرحلة الخطرة من تاريخنا، المزدحمة بالمشاريع السياسية والتي تختلط فيها الألوان، ما يستدعي بوصلة واضحة ومحددة، ويعيد بناء الرؤية والإرادة الفلسطينية، بعيداً عن غبار الماضي وضباب الحاضر، والبناء على ما تراكم منه إيجابيا بعد وعيه نقدياً،وبشكل موضوعي وبصراحة متناهية .
11. يدعو التيار الوطني الديمقراطي الفلسطيني الأمة العربية إلى بناء علاقات إستراتيجية مع جمهورية إيران الإسلامية ،ويتم دعم امتلاك السلاح النووي لأي قطر عربي وللمشروع النووي الإيراني ،في مواجهة المشروع الامبريالي الصهيوني من أجل هزيمة مخططاتهم في بلادنا.
12. يدعو التيار إلى النضال من أجل أفضل علاقات بين الأمة العربية والشعوب الإسلامية وقوى الحرية في العالم في مواجهة المشروع الإمبريالي ـ الصهيوني العدواني المتوحش ،والذي يهدف إلى السيطرة على العالم ونهب ثرواته وصياغة خرائط جديدة له بشكل عام،ولأمتنا العربية والإسلامية بشكل خاص، من خلال بناء مشروع الشرق الأوسط الجديد .على حساب الهوية القومية والحضارية لأمتنا ،والعمل على تطويق وإخضاع الأعداء المحتملين ((روسيا والصين )) من خلال التحكم بأهم جغرافيا إستراتيجية في العالم ،وهذا لايلغي ملاحظاتنا النقدية على الجميع التي تهدف إلى تحقيق هذه العلاقة .
يا أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم وأبناء أمتنا العربية الماجدة ، أيها المناضلون :
لن نعود إلى تاريخ التيار الوطني الديمقراطي ،الذي تأسس داخل حركة فتح عام 1972م، وكان الأخ أبو خالد العملة أمين سر اللجنة التأسيسية لهذا التيار .وقد تم ذلك بعد نقاش معمق لأحداث أيلول 1970م في الأردن،والتي كشفت للعديد من قيادات وكوادر الحركة عن عجز القيادة في إدارة الصراع واستعدادها لتقديم التنازلات،دون تشكيك في وطنيتها،لكنها غير مؤهلة لإيصال الثورة إلى النهايات المنتصرة،جرى ذلك كمحاولة للوقوف أمام حرف الحركة عن خطها الوطني وتحصينها بالوعي المعرفي وتطويرها،انطلاقا من وعي عميق لما تمثله حركة فتح من دور قيادي وريادي للنضال الفلسطيني المعاصر، لأن أي انحراف فيها سيشكل ضربة قاصمة للنضال الوطني .
وقد بذل هذا التيار قصارى جهده للحيلولة دون ذلك . ونجح في محطات كثيرة وأخفق في محطات أخرى ،لكنه احتفظ طوال نضاله ببوصلة واضحة وموقف صلب ،لم يبدل مواقفه أمام كل الصعوبات والإغراءات،وعلى كل المناضلين وخاصة من أبناء فتح أن يحكموا على صحة ما قمنا به في9/5/1983م بعد فشل الرهان على التسوية،وبعد رفض الاحتكام لمؤتمر حركي ورفض قرارات لجنة الـ 18 المنبثقة عن المجلس المركزي الفلسطيني .
إننا نرى أن الانحراف الذي حصل داخل حركة فتح قد تم استنساخه في العديد من القوى السياسية الفلسطينية،إلى الحد الذي بات يهدد قضيتنا بأخطر ما يمكن أن يطال شعب أو قواه السياسية،ألا وهو منظومة القيم و بنية الوعي وتشويههما، بحيث لا يعود التفريق بين العدو والصديق، وبين الصالح والطالح من الخيارات ممكناً بل يصبح أكثر الخيارات سوءاً مطلباً وطنياً.
ودون الدخول في تفاصيل ما حاوله هذا التيار في التاسع من أيار 1983،وما قدمته الحركة من دور بارز على الصعيد السياسي والكفاحي ،حيث حذرنا من حرب صهيونية بعد اتفاق كامب ديفيد مع النظام المصري ،والذي كان يستهدف آخر حلقات الاعتراض على البرنامج الأمريكي ـ الصهيوني والمتمثلة بالثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وبالوجود العسكري السوري في لبنان كمقدمة لإسقاط النظام السوري ،لمصلحة بناء الشرق الأوسط الجديد الذي يتحدثون عنه اليوم على حساب الهوية القومية والحضارية للأمة ،وصمدت سورية وشكلت نقطة ارتكاز للقوى الوطنية الفلسطينية واللبنانية في مواجهة الاحتلال الصهيوني ،وقدمت حركتنا مئات الشهداء والجرحى من أجل انتصار لبنان العربي المقاوم،وقدمت الدعم التسليحي لكل قوى المقاومة على الساحة اللبنانية.
وكان دورها بارزاً في الوطن المحتل في منتصف الثمانينات وفي الانتفاضة الكبرى عام 1987م ،وفي مواجهة اتفاق أوسلو الكارثي شكلنا مع قوى المقاومة الفلسطينية تياراً قوياً بين صفوف شعبنا في الوطن والشتات .
وكانت الحركة بقيادة التيار الوطني الديمقراطي سباقة إلى التحذير من المواقف الضبابية وغياب أي بناء جبهوي جدي لمواجهة اتفاق أوسلو . ولم تتوقف المقاومة للاحتلال بعد أوسلو،لكنها كانت دون بناء تنظيمي يرتكز على موقف سياسي واضح لشعبنا وأمتنا . كما لم تتوقف المقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان ضد الاحتلال الصهيوني ، وحققت انتصارات عظيمة في عام 1993م،وعام 1996م ،وفي أيار عام 2000م سجل لبنان انتصاراً عظيماً بمقاومته وفي طليعتها حزب الله على العدو الصهيوني المحتل الذي خرج مهزوماً وذليلاً من الجنوب اللبناني دون قيد أو شرط ،بدعم قومي طليعته سورية والثورة الفلسطينية،وبدعم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، حيث شكلت هذه المقاومة بانتصارها نموذجاً للحركة الشعبية العربية بأن إمكانية الانتصار على العدو الصهيوني ممكنة .
وعلى ضوء فشل حوارات كامب ديفيد الثانية، وانتصار المقاومة في لبنان اندلعت انتفاضة الأقصى التي تحولت إلى العنصر الإستراتيجي المحرك للتطورات في البنى العربية والإقليمية والدولية،فأعادت صياغة وطرح قضية فلسطين على حقيقتها ،بأنها قضية وطنية قومية اجتماعية إنسانية عادلة ،وبأنها قضية شعب اغتصب أرضه واحتل وطنه ،وشرد منه،وأعادت الانتفاضة تعريف الحركة الصهيونية على أنها حركة عنصرية استعمارية احلالية،تقوم على التمييز العنصري والعدوان، وأنها ثكنة عسكرية " لها دولة" تمارس الإرهاب وارتكاب المجازر .
ولاشك أن الانتفاضة وهي تخوض غمار حرب التحرير الوطنية تتكبد الخسائر الكبيرة،لكننا ندرك أن هذه الخسائر هي أتاوة التاريخ وضريبة التحرر،لأن شعبنا يدرك بعمق وبوعي عالٍ أنه مهما بلغت الخسائر على درب تحرير فلسطين ،فإنها تبقى أقل خسارة بما لا يقاس، من التنازل أو التفريط بذرة تراب من أرضنا المقدسة، أو الاعتراف بالغزاة الصهاينة المستعمرين العنصريين الذين يطمحون إلى تهويد فلسطين ومقدساتها، إن هذه الرؤيا الفكرية والسياسية للصراع التناحري مع المشروع الصهيوني ـ الامبريالي تؤكد صوابية ما طرحته" حركة فتح" وما جسدته بدورها الريادي الكفاحي في تجسيد مفهوم حرب الشعب طويلة الأمد في 1/1/1965 م.
إن اتفاق أوسلو الكارثي الذي شكل أخطر مرحلة في تاريخ النضال الفلسطيني ،حيث تم التصدي له وإدانة أصحابه واتهامهم بالخيانة الوطنية،حيث تم الاعتراف بالكيان الصهيوني ،والتزم بإلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني الذي اعتبره في حينه المجرم "بيريز " أنه أهم تحول إيديولوجي في القرن العشرين .
وفشلت فيما بعد كل محاولات وقف الانتفاضة إلى أن كانت حوارات القاهرة التي شكلت المقدمة لوقف الانتفاضة باسم التهدئة !! وكان موقفنا واضحاً من هذا التحول لدى بعض الفصائل وخاصة حركة حماس .
والأكثر استغراباً مشاركة حركة حماس وبعض الفصائل بانتخابات" المجلس التشريعي " التابع لسلطة الحكم الإداري الذاتي وهو أحد إفرازات أوسلو، حيث أدركنا خطورة الانخراط فيه،وخطورة الوهم الذي تلبّس البعض بأنه صياغة جديدة للساحة الفلسطينية على الأبواب ، حيث تم الطلب من حركة فتح الانتفاضة تغيير اسمها، فتصدى التيار الوطني الديمقراطي لهذا الطلب وتم رفضه في هيئات الحركة القيادية .
وقد أدانت الحركة جميع القوى التي شاركت في هذه اللعبة المهزلة من الفصائل العشرة ،ودون مواربة أو اتهام أو تقليل من نضالات الآخرين،وانطلق موقف الحركة من الحرص على حركة حماس وعلى جميع فصائل المقاومة،لأن المخطط هو نقل قوى المقاومة وفي طليعتها حركة حماس من موقعها المقاوم إلى موقع السلطة، وتم كل ذلك في إطار اجتماعات الفصائل العشرة،ولم يصدر عن الحركة أي بيان أو تصريح إعلامي، بل اتخذت هيئاتها القيادية قراراً بمواصلة الحوار مع الإخوة في حركة حماس وبقية الفصائل وتوضيح المخاطر لهذه المشاركة وضرورة مراجعة مواقفهم المتناقضة مع مواقفهم السابقة،باقتراح من الأخ أبو خالد وهذا مثبت في محضر اجتماعات المجلس الثوري للحركة ولكن بدل المراجعة الذاتية واحتمال الاختلاف، فوجئنا بأن الغالبية جاهز لابتلاع وهم الصياغات الجديدة،وأن البعض أصبح مجرد ملاحق لتنظيمين كبيرين لم يعودا يبتعدان كثيراً في المآل ،وإن اختلفتا في التكتيك.وأصبح المال السياسي يلعب لعبته في ضرب المنظومة القيمية والأخلاقية بحثاً عن السلطة.
تجلت المواقف بشكل واضح في اجتماعات العشرة التي تلت انتخابات التشريعي ،حيث أساء البعض لحركة فتح وأدين تاريخها النضالي دون وجه حق، بل وصل التطاول حد اتهام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالتآمر على القضية يوم وضع ياسر عرفات على رأس منظمة التحرير الفلسطينية ،وتم طرح الشعار الانتهازي الذي يقول "منذ اليوم إما مع حماس أو مع محمود عباس" فقلنا لهم إنّ الحركات السياسية تتفق وتختلف على برامج سياسية وليس على رموز أو عناوين قوى .
كما أكدنا لأصحاب هذه المواقف ،بأن من يدعي أنه مع خيار المقاومة فلا يسيء لحركة فتح ومناضليها التي كان دورها الأبرز مع حركة حماس في انتفاضة الأقصى،وقائدة الثورة المعاصرة،ولا يسيء للقائد الخالد جمال عبد الناصر الذي كان يخوض حرب الاستنزاف ضمن خطة إستراتيجية لتحرير ما تم احتلاله عام 1967م تحت شعار إزالة آثار العدوان .
الكل يذكر بلاغ العاصفة في 29/8/1967م التي عاودت المقاومة بعد هزيمة 1967م واعتبر هذا البلاغ تاريخ الانطلاقة الثانية لحركة فتح ، والكل يعلم أن الفصائل الفلسطينية لم تكن قد وجدت بعد ، ولا تنسوا أن حركة فتح خاضت معركة الكرامة التاريخية ،والتي كانت نقطة تحول في مسار النضال الفلسطيني .
أما إذا أردتم أن تتحدثوا عن ياسر عرفات وقبوله بالتسوية فمعظم الفصائل الفلسطينية كانت متفقه معه على ذلك،إلا التيار الوطني الديمقراطي وقواعد الحركة العسكرية والتنظيمية،بعد تفكك جبهة الرفض الفلسطينية وموافقتها على برنامج التسوية .
أما إدانة ياسر عرفات في كل المحطات بعد اجتياح1982م ،فجسدنا موقفنا بانتفاضة فتح وسمينا الأشياء بأسمائها .لأن فلسطين لا تقبل التلاعب والمواقف الانتهازية ،من مبايعة لحركة حماس اليوم ،وقبلها مبايعة لمحمود عباس ،وقبله لياسر عرفات ،فهذا معيب في العمل السياسي .ومعيبة أيضا كل المواقف الالغائية من أي طرف كان، لأن التاريخ ووقائعه أعند من الإدعاء ،لأننا لا زلنا في مرحلة التحرر الوطني الفلسطيني التي تستوجب مشاركة جميع قوى شعبنا ضد اغتصاب فلسطين والعمل على تحريرها .
وبعد الشكوى من خمسة فصائل على الأخ أبو خالد العملة ،بأنه "مشكلة الساحة الفلسطينية " جرت حوارات مسئولة حول التحولات في الساحة الفلسطينية وأن الموقف الذي عرضه الأخ أبو خالد في اجتماع الفصائل العشرة هو موقف حركة فتح الانتفاضة في هيئاتها القيادية،وأكدنا لمن حاورناه حقنا في الاختلاف دون معارك إعلامية ضد حماس أو غيرها إلا أن كل ذلك قد رفض ؟؟
تلازم هذا الحدث بقيام أبو موسى ببيع عقارات للحركة،وقد تم في هذا المجال التلاعب من قبل أبو موسى،وطرح أموراً موثقة في محاضر اجتماعات اللجنة المركزية حول حجم السمسرات المطلوب دفعها ،ويبدو أن هذا الأمر كان سبباً آخر في الموقف من الأخ أبو خالد العملة، الذي اطّلع على ما يجب عدم الاطلاع عليه،ورفضه لمبدأ هذه السمسرات التي ادعاها أبو موسى.
هذا وقد وصلت المبالغ النقدية والعقارية التي تم إخفاؤها ما يزيد على مائتي مليون ليرة سورية،أي ما يقارب أربعة ملايين دولار، أما ثمن العقارات التي تم بيعها رسمياً فيزيد عن مئات ملايين الليرات السورية ،ويمكن الدخول في تفاصيل العقارات لاحقاً .
أما موضوع التطورات على الساحة اللبنانية عام 2005م فقد كنا رغم كل الصعوبات والمؤامرات نعمل على تعزيز وجودنا،وتسليح قوى صديقة في بيروت والبقاع ،لتكون مع المقاومة والقوى الوطنية اللبنانية في مواجهة المشروع الأمريكي ـ الصهيوني متمثلاً في قوى الرابع عشر من شباط التي وضعت أوراقها مع المشروع المعادي ،والكل يعلم ما تم تقديمه من إمكانيات تسليحية لقوى وطنية لبنانية وفلسطينية قد طلبت ذلك .
لم يكن الأخ أبو خالد العملة يبني تنظيماً سنياً معادياً لحزب الله كما تم الادعاء من أبو موسى !؟ بل أن موقفنا الداعم والمؤيد لحزب الله لم يكن خافياً على أحد،بل كان واضحاً ومشهوداً ويعلم الحزب ومخابرات الجيش اللبناني عن اعتقال عشرات الضباط والكوادر التنظيمية ،وهي ذاهبة إلى بيروت أو عائدة إلى مواقعها خارج بيروت ،مع الإحكام بالسجن والغرامات وكل ذلك من أجل تعزيز ودعم القوى الوطنية اللبنانية وحزب الله .
أما ظاهرة "فتح الإسلام" التي لم تعد خلفياتها خافية على أحد، بما هي ظاهرة مركبة من عدة أطراف ولأهداف مختلفة،ولكن ربما كان أحد الأطراف المكوّنة لهذه الظاهرة أقوى من الآخرين. لكن الإدعاء بأن هذه الظاهرة هي انشقاق عن حركة فتح الانتفاضة،فهذا ما نفته اللجنة المركزية للحركة في تصريحها يوم 27/11/2006م وإدانتها وأعلنت عدم وجود أي علاقة مع هذه الظاهرة ،ونفت أن الظاهرة انشقاق عن حركة فتح الانتفاضة. ولا يوجد سوى شاكر العبسي الذي كان في الحركة وهو مفصول منها.
ورداً على سؤال للأخ أبو خالد العملة لصحيفة المجد الأردنية يوم 1/12/2006م حول هذه الظاهرة :
أكد موقف الحركة في عدم وجود أي علاقة بهذه الظاهرة وأدانها وأوضح بأن بيان هذه الظاهرة يؤكد بأن لا علاقة لها بمفاهيم حركة فتح و لا بمبادئها ،وأعلنت نفسها حركة إسلامية وإنها كانت تقاتل في العراق بموافقة الجهات السورية المختصة وباتفاق مع الحركة،فانقلبوا عليها وطاردوها، وكانت الحركة مع الموقف السوري.
يأتي هذا الادعاء كرسالة سياسية ضد سورية وضد الحركة،وحقيقة الأمر لم يكن شيئاً من هذا على الإطلاق،ولا يوجد في هذه الظاهرة إلا "شاكر العبسي " الذي خُدعْ أو خَدَعَنا بعلاقات له لا نعرفها هو ونائبه "جلال الهدار"، لكن الزمن سيكشف حقيقة هذه الظاهرة ، أما العلاقة التي تحدّث عنها أبو موسى والتي تربط أبو خالد بهذه الظاهرة،وتلقيه ملايين الدولارات من آل الحريري ومن أسامة بن لادن من أجل بناء تنظيم سني ضد حزب الله وقوى الممانعة العربية وهو يعرف أنه يكذب.. ولو كان المال هدفاً للأخ أبو خالد العملة فقد عرضت عليه وعلى الحركة من قوى قومية ورجعية،وتم رفض ذلك حتى لا تمس ثوابتنا الوطنية .
يا للعار يا أبو موسى أن تكون خسيساً إلى هذا الحد ،وتقبل أن تكون بيدقاً تنفذ املاءات الحاقدين على حركتنا فتح الانتفاضة ،وعلى حركة فتح وتاريخها ،وتقبل التآمر على من صنعوا منك قائداً يا أبو موسى، إن الإساءة إلى الكبار لا يجعلك كبيراً ،بل صغرت كثيراً،وأنت ابن الثانية والثمانون من عمرك ،كما إن تزويرك للحقائق و الوقائع وإساءتك للقيادات التاريخية لا يجعلك تاريخياً، ولأنك لا تملك قرارك بيدك أيها البيدق ،فلم تستجب لكل المحاولات والاقتراحات لحماية وحدة الحركة و مناضليها و مواقفها الصحيحة والشجاعة.
هل تعلمون يا أهلنا في مخيم نهر البارد وكل مخيمات لبنان ويا أهلنا في طرابلس وعكار وكل شمال لبنان ،بأنه كان بالإمكان معالجة هذه الظاهرة دون إراقة للدم من كل الإطراف، وألا يجري ما جرى للمخيم لو أن الفصائل الفلسطينية واللبنانية وقيادة الحركة غير الشرعية تصرفوا بمسؤولية؟ حيث كنا نشعر بالمرارة والألم والحزن لما جرى في المخيم ولما وصلت إليه الفصائل الفلسطينية من عجز في معالجة هذه الظاهرة ، ولكن للأسف حصل ذلك ، ومع العلم أنه تم إعلام الفصائل واللجنة الشعبية وهيئة علماء فلسطين في المخيم بما حدث وطلبنا منهم تشكيل لجنة للوقوف على حقيقة هذه الظاهرة من أجل معالجتها ولم يتم ذلك.
= والسؤال الذي بقي مفتوحاً منذ بيان اللجنة المركزية للحركة من هذه الظاهرة يوم 27/11/2006م، لماذا تركت هذه الظاهرة لمدة ستة أشهر دون أي معالجة من كل الأطراف الفلسطينية واللبنانية ،والحركية خاصة ؟؟ سؤال برسم التفكير و الإجابة عليه؟
يبدو أن الأمر لم يكن صدفة إنما لإيجاد الذريعة، وتم ربط الظاهرة بالأخ أبو خالد العملة ((لأن شاكر العبسي كان يعمل في مفوضية الوطن المحتل التي كان يقودها أبو خالد العملة)) .
ولكننا نتساءل هنا إذا كان الأمر يتعلق بأبو خالد العملة ،فلماذا تستهدف الحركة كلها قيادات وكوادر وأقاليم و مناضلين بالطرد والفصل والتجميد والإبعاد عن المواقع ،والتشهير الرخيص،هذه الإجراءات التي طالت مئات الكوادر و آلاف المناضلين والمناصرين لهذه الحركة في الساحات المختلفة ،حتى طالت كوادر اعتقدوا أنها محسوبة لهم بالإبعاد عن مسؤولياتهم في بعض الأقاليم الحركية.
وبالعودة إلى بداية الانقلاب المشين وما صدر عنهم وبعد ادعاء أبو موسى الكاذب بأن المجلس الثوري للحركة قد اتخذ قرار فصل الأخ أبو خالد العملة أمين السر المساعد للجنة المركزية لحركة فتح الانتفاضة من الحركة .علماً أن أبو موسى قد ابلغ العديد من كوادر الحركة من كان وراء فصل الأخ أبو خالد العملة !؟ وقطعاً للطريق على الانتهازية و المؤامرة ، فقد أعلن الأخ أبو خالد العملة يوم 12\12\2006 وأمام العديد من كوادر الحركة ومن كل مواقعها عن طلبه بتشكيل لجنة حركية من كل مواقع الحركة لها مهمتان:
أولهما: استكمال التحضير لعقد مؤتمر حركي خلال شهرين أو ثلاثة أشهر .
ثانيهما: مساءلة القيادة جميعها حول القضايا السياسية والتنظيمية والأمنية والمالية،وأنه أعلم الجميع بأن أوراقه على الطاولة وجاهز للمساءلة فوراً ،ولكن هذا الطلب وجه بالرفض من قبل المشتركين في المؤامرة ،خوفاً من الإدانة وانكشاف الأهداف الدنيئة لمؤامراتهم ،ومن يدعمهم.
لقد أنجز التيار الوطني الديمقراطي وضع تصورات لهيئاته القيادية "من خلال تقييم تجربتنا وتجربة الساحة الوطنية" وخططه للمرحلة القادمة موضحاً رؤيته السياسية الراهنة وثوابته الوطنية ،كما جاءت في وثائقه السياسية والتنظيمية ،والتي سيتم الإعلان عنها قريباً.
انطلاقاً من كل ما ورد أعلاه ،سيتم تشكيل هيئة حركية من القيادات و الكوادر الملتزمة بمبادئ وأهداف حركة فتح بما يخدم عملنا في هذه المرحلة ،دون صلة بأي طرف يدعي تمثيل هذه المبادئ والأهداف ،واتصالاً بالمهمات الحركية التي عُبّر عنها يوم التاسع من أيار عام 1983 ،التي جرت خيانتها وخيانة شهدائها ومناضليها خلال خمسة وعشرون عاماً.
ولهذا تم التأكيد والتواصل مع تراث هذا التيار الوطني الديمقراطي المتمسك بمبادئ وأهداف حركة فتح، والإصرار على مواصلة مسيرة الكفاح والجهاد حتى تحرير فلسطين كل فلسطين.
التحية إلى شعبنا العربي الفلسطيني في الوطن والشتات والى شهدائه وأسراه وكل مناضلاته ومناضليه وجرحاه الأبطال، الذي ما تنكست راياته رايات الكفاح المسلح من أجل التحرير والعودة .
التحية إلى كل شهداء الأمة وشرفائها الذين قضوا والذين مازالوا يناضلون من أجل تحرير فلسطين و عودة أهلها إليها .
التحية إلى شعبنا العراقي العظيم ومقاومته البطلة ،والتي تشكل نموذجاً لكل أقطارنا في كيفية بناء المجتمع المقاوم ،والتي تقاتل نيابة عن الأمة هذا الوحش الامبريالي الأمريكي .
التحية إلى المقاومة اللبنانية وفي طليعتها حزب الله ،الذي حقق انتصاراً تاريخياً على العدو الصهيوني في حرب تموز\2006 ،ورسالة هذا الانتصار للأمة بأننا قادرون على هزيمة المشروع الإمبريالي الصهيوني.
التحية لجماهير الأمة العربية والإسلامية وقواها المناضلة ،والتي تعتبر قضية فلسطين قضيتها المركزية .
التحية إلى شعبنا العربي السوري العظيم وحزبه وجيشه وجبهته الوطنية المتمسكون بكل الحقوق الوطنية والقومية بقيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد .
التحية إلى كل أحرار العالم ،الذين وقفوا إلى جانب الشعب العربي الفلسطيني في نضاله العادل ،من أجل تحرير وطنه المغتصب فلسطين،ويقفون اليوم إلى جانب قضايا الحق والعدل في العالم في مواجهة الإمبريالية الأمريكية المتوحشة ،وبناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب ،ونظام أكثر عدلاً ومساواة ،عالم أكثر توازناً ضد الظلم و الحروب والاستغلال ..
عاشت فلسطين حرة عربية
المجد والخلود للشهداء....والنصر للأمة
وثورة حتى النصر
التيار الوطني الديمقراطي\فتح\
21/10/2008
19 تشرين اول, 2008
أصدره المكتب بمناسبة زيارة الأخ أبو خالد العملة الأخيرة الى حلب نورده لهذا الموقع المحترم للافادة والاسنارة برأي القراء ..
مع كل الاحترام ...
بسم الله الرحمن الرحيم
في الندوة الجماهيرية المقرة في الأسبوع السياسي الفلسطيني الذي يقيمه الاتحاد العام لطلبة فلسطين- وحدة حلب على مدرج الطبّ الكبير , هذا اللقاء مع الأخ القائد أبو خالد العَملة, كان مُحرّضاً لنا في المكتب الطلابي الحركي لأن نساهم في عرض بعض القضايا من أجل اغناء ذلك اللقاء ورفد الجميع من الأخوة في جامعة حلب بما يجعلهم على تواصل واستمرارية مع ما سيُطرح في الندوة المرتقبة .
أولاً ... نقول حركة فتح / الانتفاضة , للتمييز وليس للتّمايز , ففتح ليست شعاراً أو شخصاً أو .. حركة فتح هي مجموعة من المبادئ والمنطلقات والاهداف مُقرة في البرنامج السياسي والنظام الداخلي الصادرين عن المؤتمر العام لحركة فتح المنعقد في العام 1980 , والتي أعيد الالتزام بها في المؤتمر العام المنعقد في العام 1989 . فمن وحي ذلك من يمثل حركة فتح بالعُرف السياسي هو من يؤمن بمبادئ ومنطلقات وأهداف هذة الحركة ويمارس العمل السياسي من وحي ما ذكرنا , من هنا نحدد انتماءنا للحركة, ونتشارك في انتمائنا لهذه الحركة وكفاحنا مع كل الشرفاء من الجسم الفتحاوي الذي لدى فتح " المركزية " و سطّرنا بدمائئا أروع ملاحم البطولة والفداء خلال سنوات الانتفاضة وعبر مُسميات عديدة
( كتائب شهداء الأقصى , كتائب الشهيد القائد عمر المختار , كتائب أبو الريش , كتائب العودة ..) فهم منا ونحن منهم . حركة فتح واستناداً للمادة 12 من مبادئ الحركة تقول :( تحرير فلسطين تحريراً كاملاَ , وتصفية الكيان الصهيوني اقتصادياَ وسياسياَ وعسكرياَ وثقافياَ ) , ولخص هذا هدف الحركة الاستراتيجي , لنخوض في مناخه كل التكتيكات التي لايجوز أن تضرب ذلك الهدف . فمثلاً ليس صحيحاَ القول بأن الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني على حيفا ويافا وعكا و.. ومن ثم القول بأن ذلك تكتيك من أجل خدمة استراتيجية التحرير الكامل , والا فنحن أمام استراتيجية جديدة وهي تحرير الضفة والقطاع وليس تحرير فلسطين من النهر الى البحر . مع الاقرار بأن استراتيجية تحرير فلسطين التاريخية تحتاج لجهد أجيال ومراكمة نضال طويلة فرضتها علينا طبيعة العدو ومشروعه على حوضنا العربي والاسلامي وطبيعة المرحلة والظرف الزماني والسياسي الذي نعيش ( وهذا لا يتناقض مع مرحلية التحرير)* .
وتقول المادة 17 من مبادئ الحركة ( الثورة الشعبية المسلحة هي الطريق الحتمي الوحيد لتحرير فلسطين ) وبذلك لا يجوز باسم هذه الحركة اتباع وسائل أخرى مثل التنسيق الأمني والاتفاقيات السياسية و... ولا يمثل فتح من انخرط في تلك الأمور وانما يمثل شيئاَ آخر .
تقول فتح في المادة 6 ( المشاريع والاتفاقات والقرارات التي تنفي , أو تنتقص من حق الشعب الفلسطيني في وطنه , وأياَ كان مصدرها , دولياً عربياَ أو فلسطينياَ , هي باطلة ومدانة ومرفوضة ) . من هنا بطلان اتفاق أوسلو وما تبعه وبطلان القرارات الدولية ( 242 , 338 , 194 ) , والوثيقة المُسماة " وثيقة الاستقلال " , ووثيقة جنيف ... وبالتي ادانة هذه الاتفاقيات والقرارات والوثائق ليست خروجاَ عن الصف الوطني أو الاجماع وانما ممارسة فتحاوية مُلزم بها كل فتحاوي يؤمن بمبادئ حركته وأهدافها ومنطلقاتها .
لا بل الحركة ألزمت أعضاءها بحسب المادة 22 التي تنص على ( مقاومة كل الحلول السياسية المطروحة كبديل عن تصفية الكيان الصهيوني المحتل في فلسطين , وكل المشاريع الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها أو الوصاية على شعبها من أية جهة ) , ألزمتهم بمقاومة كل ما هو بديل عن تصفية هذا الكيان .
ولقد حددت الحركة في مبادئها الناظم الذي على أساسه نبني علاقاتنا مع العرب والعالم فوفقاَ للمادة 23والمادة 24
( إقامة علاقات مع الدول العربية وقواها تهدف الى تطوير الجوانب الايجابية في مواقف هذه الدول بشرط ألا يتأثر بذلك أمن الكفاح المسلح واستمراره وتصاعده ) ,( إقامة أوثق الصلات مع قوى التحرر والتقدم والديمقراطية عربياَ ودولياَ , والتي تدعم نضالنا العادل , وتناهض الصهيونية والامبريالية ) .
وبالتالي العلاقة مع أي طرف عربي أو دولي ليست مشكلة ضمن الشروط التالية :
1. ألا تؤثر تلك العلاقة على المقاومة ومشروعها. ومن هنا نسأل هل العلاقة مع النظام المصري والأردني والادارة الامريكية وأيضاَ العلاقة مع العدو توفر الحماية للمجاهدين ولبرنامج المقاومة ولاستمراره وتصاعده وهل يمثل ذلك فعلا فتحاوياً ؟؟
2.أن تدعم تلك الأطراف مقاومتنا ونضالنا العادل .
3.أن تقف في مواجهة المشروع الصهيوني في بلادنا العربية والاسلامية وليست طرفاَ فيه وأداةَ من أدواته .
من هنا حركة فتح ليست مَشاع لمن يريد أن يتحدث أو يسمي عملاَ باسمها, هي طليعة الشّعب الفلسطيني في ثورته المُعاصرة لها مشروعها السياسي , ومفاهيمها التنظيمية , وعدم الانضباط بهما يخلق الفوضى التي نراها في جسم حركة فتح / اللجنة المركزية .
فمنهم من نراه مع اعتماد رؤية الحلول التي تأتي من خلال الإدارة الأمريكية ,ومنهم من يرفض ذلك و يقاتل مع جميع المقاومين , ومنهم من رفض أوسلو وما تبعه بل ويرفض فكر التسوية , ومنهم من ينظّر لما هو أسوأ من ذلك .منهم من يسرق المال العام , ومنهم من يضحي بقوت أولاده من أجل تأمين السّلاح والرصاص , ومنهم من يسجن المناضلين , ومنهم من يحميهم . طبعا مناخ الفوضى ذلك استفاد منه البعض لانتاج جسم تغيب فيه الحياة التنظيمية فيستطيع أن يكون في مأمن من أي رقيب أو مُحاسبة على انتهاك سياسي أو تنظيمي , من المفروض على أي تنظيم سياسي أن يُمارسه على هيآته وقيادته .
ثانياَ ... الموقف من فكر التسوية , أو ما يسمى " السلام "
من الطبيعي أن مشروع العدو هو من يفرض علينا طبيعة حل الصراع معه , وليست الرغبة الذاتية والشخصية . من هنا فالكفاح المسلح واعتماده سبيلاَ وحيداَ ليس جموداَ فكرياَ أو تحجراَ أو عدمية سياسية , فان عاد الأمر لرغباتنا فلماذا كل هذه الدماء فلنشكل وفداً من المتحدثين والمفوهين ولنرسله الى بوش وألمرت ليقنعهما بالعودة عن نهب منطقتنا والعدوان على أمتنا !!!! فالكيان الصهيوني أداة المعسكر الاستعماري الغربي في منطقتنا , وهدفه إدامة النهب والتبعية والسيطرة على الحوض العربي والاسلامي لصالح ذلك المعسكر , وبالتالي الصّراع مع هذا المشروع ليس نتيجة كُره أزلي لليهود وللغرب وليس نتيجة عقد نفسية وتاريخية , وانما نتيجة وضع بُنيوي ناشئ عن تطور تاريخي وسياسي وبشري مُحدّد . وطالما ظل هذا الوضع قائماَ يظل الصراع قائماَ ولا سبيل لانهاء الصّراع الا من خلال فك بنية الصّراع نفسها . فالكيان الصهيوني يشكل بوجوده عامل اعاقة ونقيض لكل تيارات الأمة في سعيها لإحقاق برامجها. ويستند أصحاب فكر التسوية(السلام)الى عدة ركائز في طرحهم السياسي منها :
1.القانون الدولي والشرعية الدولية .
2.اختلال موازين القوى .
3.الرأي العام العالمي .
4.الواقعية .
5.المتغيرات الدولية .
•يجب أولاَ أن نتفق على أن حقنا في فلسطين كل فلسطين والعودة اليها والتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بنا من الغزوة الصهيونية الاستعمارية هي الحق الثابت الذي ينظم كل أداءنا وحراكنا السياسي في كل الساحات الوطنية والعربية والدولية . ومن هنا إن أيد القانون الدولي حقوقنا فقد كسب بذلك المصداقية وان لم يؤيدها فان ذلك لا يُسقط مشروعيتها . صراعنا مع المشروع الاستعماري الغربي وعلى رأسه الادارة الامريكية وأداته ( اسرائيل ) ليس مسألة علاقات دولية والقضية ليست دهاءً قانونياً , والحقيقة أن القوة في هذا الزمن هي كل شيء والاعلام والقانون الدولي هما مجرد قناعين لها , وحين نعجز عن كسب المعركة القانونية فان ذلك نتيجة العجز على الأرض . ولذلك علينا أن ننتج قوة ردع محلية فاعلة بالاعتماد على مواردنا المحلية أساساً ثم الحليفة , وعند امتلاك قوة الردع المحلية الفاعلة يمكن أن نستفيد من القانون الدولي حيث يفيدنا فقط , تماماً كما تفعل الولايات المتحدة والصهاينة . ولنا في العراق خير دليل فكلنا رأى التعاطي الايجابي جداً والغير مشروط مع القانون الدولي والشرعية الدولية الذي أبداه النظام العراقي السابق , وكيف كانت النتيجة احتلال العراق باسم الشرعية والقانون الدوليين . ولبنان مثال ناضج من أجل أن نستدلل على تعاطي المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله مع القرار 425 والتي لم تعترف به ولا بالكيان الصهيوني ولكنها فعلت صواباً عندما بنت لنفسها وللبنان قوة ردع محلية فاعلة كانت السبيل وليس غيرها التي أجبرت أكبر ترسانة عسكرية في المنطقة على جر ذيول الهزيمة أمام أشباح المقاومة الباسلة . والعمل من داخل (الشرعية الدولية ) لإحراج المعسكر المعادي يعني التزاماً فعلياً بكل قرارات هذه( الشرعية ) الناتجة دوماً عن ميزان القوى الدولي , أي التزاماً بقرار الاعتراف بحق الاستيطان في فلسطين 181 والقرار 242 وغيرهما . فبحجة عدم تقيد العدو بالجزئيات نتحول الى مدافعين عن حقوقنا بالكليات , واذا طلبنا تدخل المحاكم الدولية كنا ملزمين( بالشرعية الدولية ) التي انتهكت حقوقنا, وقضية الرفيق (أحمد سعدات) التي أعطت نتيجة واضحة أنه علينا عدم الوثوق وعدم الاعتماد على الإرادة الدولية . فأي قرار دولي لا يُقر بحقوقنا ويضرب استراتيجية التحرير الكامل ويقر بشرعية وجود هذا الكيان الغاصب على شبر من فلسطين هو باطل ومُدان ومرفوض .
•في أي صراع ضد عدو محتل أو هيمنة , لا يتحكم بمواصلة هذا الصراع أو ايقافه أو حسمُه مجرد موازين قوى , واذا كان ذلك فما هي موازين القوى التي كانت سابقاَ بيننا وبين الاستعمارين البريطاني والفرنسي ؟ ألم تكن تميل لصالحهما وهما الأكثر تطوراً وتسليحاً وقوة على شتى المستويات ؟ , وماهي موازين القوى بين المقاومة اللبنانية الباسلة بقيادة حزب الله والكيان الصهيوني ومَن وراءه ؟ وما هو وجه المقارنة بين قوة الولايات المتحدة الأمريكية المتفوقة تكنولوجياً واقتصادياً وعسكرياً و ... وشعب فيتنام ؟ النتيجة كانت اندحار الاستعمار البريطاني والفرنسي عن بلادنا , وهزيمة الجيش الصهيوني في جنوب لبنان , وانتصار الشعب الفيتنامي على الجيش الأمريكي . اضافة الى أنه من الناحية المنهجية في التفكير, الثوري يقوم بالثورة لأن موازين القوى ليست في صالحه ويفعل ذلك من أجل أن يجعل ميزان القوى يميل لمصلحته , وبالتالي يحقق أهداف ثورته , وبالنتيجة التذرع بموازين القوى من أجل الانخراط بمشاريع التسوية (السلام ) أوالقبول( بالشرعية الدولية ) لا يمكن تفسيرها الا خروجاً وبُعداً عن ثوابت قضيتنا الوطنية .لأن موضوع (موازين القوى المائلة الى العدو) هي أحد بديهيات العمل الثوري, وإذا لم تكن كذلك فلماذا نقوم بالثورة اذاً ؟!ً
•لماذا يعتبر البعض أن الرأي العام في معسكر الأعداء هو كل شيء ؟؟ والرأي العام العربي والاسلامي والعالم الثالث لا شيء ؟؟ , ولماذا يعتبرون أن مقدار النجاح مرهون بالقبول من القوى السائدة في أوروبا وأمريكا ؟؟ , ليس من الخطأ العمل على كسب الرأي العام العالمي وفي أي جغرافيا , ولكن على أرضية دعم ثوابتنا وتثبيتها ,وليس على أرضية أن نكون مقبولين أو ( معاصرين) أو ( واقعيين ) أو ( حضاريين ) من هذا الطرف أو ذاك على حساب مئات الآلاف من الشهداء والجرحى وملايين المشردين خارج فلسطين التاريخية وعذابات الأسرى والجرحى وأمهات الشهداء . هناك الكثير من القضايا التي من الممكن أن نضمنها في خطابنا وفعلنا المُوجّه الى العالم بدون أن نخسر أرضنا أو ننسى تضحيات شعبنا وأمتنا , سوى ( قرارات الشرعية الدولية ) أو مديح الادارة الأمريكية , أو الحجيج اليها وأعوانها , أو وصف المقاومة بالارهاب , والتشويه على الانتفاضة ومفاعيلها . وعلينا أن نتذكر دائماً أن الثابت هو حقي في فلسطين كل فلسطين والعودة اليها وليس الثابت أن أكون مفهوماً من الآخرين , فان لم يفهمني الآخر فاما انني لا أستطيع افهامه وبالتالي مطلوب مني جهد اضافي , أوأنه لا يريد أن يفهم حقي وبالتالي المشكلة تتعلق به وليست بي .
•ركزت العديد من القوى ( اليسارية ) الفلسطينية والعربية , اضافة الى العديد من القوى الرجعية ومُنظري الأنظمة العربية المستسلمة , على فكرة أن رفض مبدأ التسوية ليس موقفاً ثورياً أو تفكيراً واقعياً . قد يكون ذلك صحيحاً في نزاع بين بلدين طبيعيين مستقلين , لا بد من حله عبر تنازلات عادلة متبادلة من الطرفين , لكن هذا لا ينطبق اطلاقاً على الواقع القائم بيننا وبين العدو الصهيوني , فمشروع هذا العدو لا يقتصر بطيفه على جغرافية فلسطين وانما يتوسع ليشمل الحوض العربي والاسلامي على أرضية النهب والسيطرة والتبعية , وبالتالي التسوية السياسية مع هذا الكيان بهذا المشروع سيضعنا في موقع الشريك والمُساهم في العدوان على هذه الأمة , وسيضفي صفة الشرعية على العدوان والقتل والاحتلال . هذا يدفعنا الى التأكيد , أن الكيان الصهيوني ليس قدراً لا مَفرّ من التعامل معه مثلما لم يكن المغول والتتار والفرنجة والاحتلال الفرنسي و.... قدراً علينا . لا يجوز منطقياً أن نعتبر الواقع القائم في لحظة معينة , حقيقة مطلقة لا تتغير ولا تتبدل , ومن الخطأ اسقاط واقع اللحظة الراهنة على المستقبل , فهذا نوع من التفكير السكوني غير الحركي , فالواقع الراهن كما هو المستقبل يظلان في حركة وصيرورة دائمتين .
•بعد انهيارالاتحاد السّوفييتي جاءت التطورات لصالح المعسكر الاستعماري الغربي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية , وهذا زاد من الضغوط والحصار على المقاومين والثوريين في مرحلة تتسم بأحادية القطبية الأمريكية , ولكن هذه مرحلة مؤقتة, وانتقالية , تتسارع فيها التغيرات والتحولات , كما أنها حُبلى ببروز عالم رأسمالي متعدد الأقطاب , الأمر الذي سيحدّ من الهيمنة . سيكون من الضروري التأكيد على أهمية ادراك ماهية ومعنى التطورات والمتغيرات الدولية , ودراستها بأسس موضوعية وعلمية . وبالقدر نفسه من الضروري التأكيد على أن نضال شعبنا وأمتنا , لن يكون رهناً لاملاءات وخيارات أية مرجعية أو مركزية عالمية , سواءً كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية . ان ذلك لا يعني عدم الاستفادة من منجزات التقدم الانساني , أو منجزات الحضارة الغربية الصناعية والعلمية و التقنية , ولكن الفرق واضح بين( الاستفادة ) و( الارتهان ) لسياسات واستراتيجيات وتصورات الدول الامبريالية .
ثالثاَ .. ماذا نريد كهدف لانتفاضة الاقصى المباركة ؟ .
طرحت الحركة في شهر نيسان من العام 2001 مبادرة الى الساحة الفلسطينية , حددت فيها هدفاً مرحلياً ينحصر في تحرير الضفة والقطاع والقدس الشرقية دون قيد أو شرط ودون التنازل والاقرار للعدو بالحق الباقي والمُحتل لديه ,والعمل على أن يكون حق العودة هدف راهن غير مؤجل , وطرحت لتنفيذ ذلك العمل على انتاج برنامج قواسم مشتركة على أرضية المقاومة والانتفاضة سبيلاً لنزع التحرير والسيادة , يُترجم هذا العمل بانتاج برنامج سياسي كفاحي عسكري اقتصادي مشترك بين الجميع , ويعمل في مناخه كل المقاومين والمجاهدين . وطبعاً هناك فرق كبير بين المرحلية الثورية التي طرحتها الحركة وبين المرحلية التي تتبنها بعض القوى في الساحة الفلسطينية , وأساس الفارق هو في الأرضية السياسية والفكرية التي تحكم الطرحين . فمرحلية تلك الأطراف مرجعيتها ونقطة انطلاقها بالاساس قرارات ( الشرعية الدولية ) أو اتفاق أوسلو وما تبعه ,أي في الجوهر الاقرار للعدو بشرعية الوجود على 78 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية , أما مرحليتنا فتقول بعدم جواز ذلك ( أي الاقرار للعدو والاعتراف بشرعيته ) , والانطلاق من أن المقاومة على أي شبر من فلسطين تفرض علينا العمل على استثمارها وتفعيلها للوصول الى تحرير ذلك الشبر وانتزاع السيادة عليه بدون أي ثمن سياسي أو مقابل أدفع به للعدو ( كما حصل في جنوب لبنان ) .
رابعاً . دور الحركة الكفاحي وخاصة بعد انتفاضتها عام 1983 .
من البديهي القول بأن المعركة مع العدو لها أكثر من عنوان كما بينت المادة 12 المذكورة أعلاه من مبادئ الحركة , فهناك العنوان العسكري , والعنوان السياسي , والعنوان الأمني , والعنوان الاقتصادي , والعنوان الثقافي , وتفرض الجُغرافيا والمناخ السياسي للبلد المُضيف طبيعة الدور (وأحيانا شكله) الذي يقوم به الفلسطيني الذي يشكل رأس الحربة في هذا الصراع ويتشارك مع أمته العربية والأسلامية وكل المُنصفين في هذا العالم على العمل من أجل هزيمة هذا المشروع . فدور الفلسطيني ادامة الاشتباك مع هذا العدو ,الاشتباك بكل المعاني العسكرية والسّياسية والثقافية و.. أما الآخرين فلهم أدوار أخرى تساهم في كسر حلقات المشروع المُعادي وأهدافه وتُكمّل الدور الفلسطيني . من هنا كانت الحركة تمارس هذا الفهم وتعمل عليه , فقدمت الشهداء , ويقبع في سجون الاحتلال خيرة مناضليها , وينتشر بين أبناء شعبنا مَن يُكرسون ويمارسون فهم ومبادئ هذه الحركة . في لبنان وبعد انسحاب قوات الثورة , كنا مصرين على مواصلة الدرب بعيداً عن وهم التصالح والتعايش مع العدو الصهيوني , وعملنا على أن يكون لبنان وطناً للمقاومة وليس للمؤامرة على الأمة وقضيتها المركزية فلسطين . من هنا كنا وافقنا على طلب من القوى الوطنية اللبنانية آنذاك في 4/9/1983 لمساعدتهم في التصدي للكتائب المدعومة من قوات الجيش اللبناني النظامي , وسارعنا الى ارسال ألف مقاتل فلسطيني حسموا المعركة في الجبل وفرضوا السيطرة على كل مدنه وبلداته وطوقوا آخر معاقل الكتائب في سوق الغرب . وفي كانون الثاني من العام 1984 طلبنا من تلك القوى الموافقة على ارسال قوات الكرامة الفلسطينية الى الشويفات جنوب غرب بيروت تأكيداً ميدانياً على التلاحم الفلسطيني اللبناني , ومراقبة ميدانية أيضاً لأي تحركات مشبوهة لافراغ هذا النصر المجيد من مضامينه الحقيقية , وكانت العودة الى بيروت في 6/2/1984 , وكان قادة الحركة على رأس قواتهم التي بادرت الى نجدة ضاحية بيروت الجنوبية من محاولات الجيش اللبناني اقتحامها بموجب أوامر أمين جميّل رئيس الجمهورية آنذاك . وظل الرصاص الفلسطيني مصراً ليس فقط على حماية الضاحية الجنوبية , وانما على ملاحقة قوات المارينز في عرض البحر بعد أن فرو من بيروت . من لبنان وعلى الحدود مع فلسطين كنا شركاء مع كل المناضلين والمجاهدين من فصائلنا الفلسطينية والقوى اللبنانية الوطنية في توجيه الضربات العسكرية الى هذا العدو الغاصب , اضافة الى أن الحركة لم تُغفل الحدود الفلسطينية الأردنية من ساحة عملياتها , كما أنها اعتبرت الجزء المحتل من الوطن عام 1948 عنواناً للتأكيد على حقنا الثابت في كل فلسطين , اضافة الى الجزء المحتل من الوطن عام 1967. حيث قامت الحركة بين العام 1983 والعام 1985 بـ (92) عملية عسكرية ضد العدو الصهيوني , تنوعت بين كمين مسلح , وتفجير عبوات ناسفة , واختطاف , وقصف لبعض المستوطنات , وأسر جنود , نذكر منها تفجير سفارة العدو في نيقوسيا / قبرص بتاريخ 4/10/1984 , وضع سيارة مفخخة أمام مقر حزب حيروت وهو حزب رئيس وزراء العدو اسحق شامير في القدس بتاريخ 16/8/1984 ولكن السيارة اكتشفت وتم اخلاء البنايات والحوانيت المجاورة , أسر جنديين صهيونيين خلف خطوط العدو في جزين في جنوب لبنان وقتلهما بتاريخ 24/9/1984 , تفجير عبوة ناسفة في بناية سكنية بمستوطنة بتاح تكفا في تل أبيب بتاريخ 28/10/1984 , مجموعة فدائية حاولت التسلل من الأردن باتجاه فلسطين واشتباكها مع الجيش الأردني بتاريخ 17/12/1984 , كمين مسلح لدورية صهيونية في منطقة المغطس في أريحا أدت الى مقتل الضابط قائد الدورية برتبة ملازم بتاريخ 14/10/1983 . وقامت الحركة بين العام 1985 والعام 1987 بـ ( 73 ) عملاً عسكرياً نذكر منها قصف مستوطنة كريات شمونة بصواريخ غراد شمال فلسطين بتاريخ 17/6/1986 , عملية باب المغاربة في القدس التي أدت الى مقتل وجرح سبعين صهيوني بتاريخ 17/9/1986 , تفجير عبوتين ناسفتين في مبنى المحكمة العسكرية الصهيونية في يافا بتاريخ 9/7/1985 , قصف مستوطنة ايلي روني على الحدود الأردنية الفلسطينية في الغور الأوسط بتاريخ 20/2/1985 , وقامت الحركة بين العامين 1987 و 1989 بـ ( 29 ) عملية كان أبرزها هجوم بالأسلحة الرشاشة على طائرة صهيونية زراعية في صفد وتدميرها واصابة قائدها بجروح بليغة بتاريخ 17/6/1987, مهاجمة سيارة أحد أعضاء الكنيست الصهيوني خلال مرورها في منطقة حلحول /الخليل أدى الهجوم الى اعطاب السيارة واصابة من فيها بجروح بتاريخ 5/12/1987 , هجوم مسلح بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية على دورية عسكرية للعدو في منطقة بيت أولا / الخليل أدت الى مقتل جندي واصابة ضابط برتبة عقيد واستشهاد كلاً من الأبطال ابراهيم الطميزي ومحمد الطميزي ومصباح كفافي بتاريخ 19/5/1989 , كمين مسلح لدورية عسكرية قرب مستوطنة حاتسفيا بوادي عربة أدت الى مقتل وجرح أفراد الدورية بتاريخ 18/3/1989 . وقامت الحركة بين العام 1990 والعام 2000 بـ ( 26) عملية نذكر منها عملية العرقوب في الجنوب اللبناني والتي واجه فيها أبطالنا من قوات العاصفة حوالي السبعين صهيونياً وعميلاً لحدياً و استشهد فيها الملازم البطل أنور حسن علي حسين ( أبو النور ) وكانت بتاريخ 19/12/1990, وعملية تلال شبعا والتي أُسِر فيها الأبطال المساعد جلال سليمان محمد ثابت والرقيب أول حسيب محمد أديب عيد والعريف أحمد فايز إسماعيل عصفور , وكانت العملية بتاريخ 27\5\1994, عملية استشهادية نفذتها البطلة أمل صافي في مركز تجاري في القدس بتاريخ 31/12/1990 , اشتباك مسلح مع دورية صهيونية في الغور الأوسط أدت الى استشهاد البطل وليد الفياض بتاريخ 23/2/1991 , وعملية اقتحام مستوطنة دان الصهيونية شمال فلسطين ( دان الأولى ) وأدت الى استشهاد البطلين جمال الزير وفؤاد العموري المدفونان في دورا/الخليل بعد سنوات من احتجاز جثتيهما لدى العدو كانت العملية النوعية بتاريخ 22/4/1991 , اقتحام آخر لمستوطنة دان الصهيونية ( دان الثانية ) شمال فلسطين عبر الجنوب اللبناني أيضاً أدت الى تدمير آلية صهيونية وقتل من فيها واستشهاد الأبطال الملازم أحمد أمين قعقور مواليد عمان 1971 أصله من ترقوميا/الخليل, والرقيب أول أشرف حماد منصور مواليد درعا 1970 أصله من بئر السبع , والرقيب أول أحمد رفيق الملاح مواليد نهر البارد (لبنان) 1973 وأصله من طولكرم بتاريخ 30/12/1993 . عملية العوجا على الحدود مع الأردن أدت الى قتل ثلاثة جنود والاستيلاء على رشاش الآلة العسكرية بتاريخ 26/6/1996 , اطلاق نار على مستوطن صهيوني قرب يطا / الخليل وأول اعلان لقوات الشهيد القائد عمر المختار كإسم معتمد لجناحنا العسكري داخل الوطن المحتل بتاريخ 21/4/1998 . وقامت الحركة بين العام 2000 والعام 2002 بـ ( 98) عملاً عسكرياً تحت اسم قوات الشهيد القائد عمر المختار أحد أجنحة قوات العاصفة العاملة داخل الوطن المحتل , منها زرع عبوات ناسفة على طريق مستوطنة نتساريم لحظة مرور قافلة سيارات للمستوطنين في قطاع غزة بتاريخ 28/9/2000 , القاء قنبلة يدوية على موقع مراقبة للعدو على الحدود الفلسطينية المصرية في رفح/غزة بتاريخ 27/11/2000 , هجوم بالأسلحة الرشاشة على موقع عسكري شمال حوارة / نابلس بتاريخ 12/5/2001 , والعملية النوعية التي راح ضحيتها المجرم الصهيوني شمرون جلعاد زار مسؤول أمن مستعمرات العدو في نابلس حيث هاجم أبطال قوات عمر المختار سيارته بالأسلحة الرشاشة قرب قرية جت / نابلس بتاريخ 29/5/2001 , تفجير عبوة ناسفة في سيارة جيب عسكري في منطقة يعبد /جنين واصابة من فيه بتاريخ 8/10/2002 , هجوم بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية على دورية عسكرية صهيونية في جبل جوهر / الخليل بتاريخ 12/12/2002 ومقتل اثنين من جنود العدو باعترافه .
ونشير أخيراً في هذا المجال الى المؤتمر الصحفي الذي عقدة البريغادير الصهيوني ( ايهود سلمون ) قائد شرطة العدو في الجليل الفلسطيني المحتل بتاريخ 12/6/2001 في خطوة لافتة وغير مسبوقة وتحدث فيه عما يلي :
•اعتقاله لمجموعة من قوات المختار , ويقول بأنها نفذت بشهر نيسان 2001 عمليتي قتل اثنين من المستعمرين الصهاينة الناشطين في جهاز الشاباك الصهيوني وهما ( سمحا رون ) و ( دنيا غونيا ) في مدينة حيفا والجليل الغربي في الجزء المحتل من فلسطين عام 1948 .
•ادعى أن قوات عمر المختار تُقاد من الأردن .
•ادعى عدم معرفة أجهزة أمنه قبل ذلك بقوات المختار .
وكانت قوات الشهيد القائد عمر المختار قد أصدرت بياناً حول المؤتمر الصحفي بذات التاريخ أكدت فيه على مايلي :
•عدم وجود أي عضو من القوات في الساحة الأردنية وأكدت على أن القوات وقيادتها على أرض فلسطين .
•ان القوات مسؤولة عن العمليات التي تعلن عنها فقط , واذا تأخرت الأعلان عن تنفيذ أي عمل فهذا يخضع لأسباب أمنية ولمصلحة برنامجنا الكفاحي واستمراره وتطويره كما حصل في عدم الاعلان عن تنفيذ العمليتين في نيسان وقتل الناشطين في جهاز الشاباك .
•ان ادعاء البريغادير حول عدم معرفته أجهزته قبل ذلك بالقوات محض افتراء الغرض منه التغطية على جهد فتحاوي أصيل من الممكن أن يؤدي الى استنهاض الجسم الفتحاوي وتقديم نموذج مختلف ومهني في العمل العسكري والأمني والاعلامي , خاصة وأن أجهزة اعلام العدو سبق وأعلنت عن صحة الكثير من بلاغات قواتنا العسكرية الجريئة , منذ عدة سنوات وخاصة مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة , وتحدثت عدة مرات في برامجها عن مستوى عمليات قواتنا المتقدمة عسكرياً , سواءً في قطاع غزة , أو في أماكن أخرى من أرض فلسطين , وهذا تناقض وقع فيه البريغادير الصهيوني .
التحية لكل قوى الممانعة والصمود في هذا العالم .
الوفاء للشهداء والعهد لهم ألا نفرط أو نبيع أنفسنا للتيه والوهم .
التحية الى الأسرى لدى الاحتلال وعلى رأسهم الرفيق أحمد سعدات ورفاقه , وأسيرنا البطل نائل البرغوثي الذي يدخل العقد الثالث من عمر الاعتقال , وأسيرنا البطل علاء البازيان الذي فقد البصر و يعيش ظروف اعتقال قاسية ووحشية بعد أن فقد القدرة على الحركة في أطرافه نتيجةً للتعذيب لعلاقته بالحركة , وأسرانا قادة العمل الطلابي في جامعة القدس المفتوحة في الكتلة الوطنية للعمل الأكاديمي ( الاطار الطلابي للحركة ) الأسير فداء عبد العزيز الشحاتيت , والاسير مصطفى اسماعيل صافي , والأسير جواد حسن حنتش , الذين اعتقلوا بعد مهرجان أقامته الكتلة الوطنية للعمل الأكاديمي في جامعة القدس المفتوحة بمناسبة استشهاد القائد المناضل ماجد أبو شرار يوم الأربعاء 19/10/2005 في دورا/الخليل
وأسرانا الأبطال الدكتور سالم البحيصي ( غزة) , المحامي جمال شديد ( الخليل ) , محمد أبو جويّد ( جنين ) ,حسن حسين بدوي ( طولكرم ) , خالد محمد سليم ( رام الله ) .
هذه الحركة الرائدة ستبقى مع كل الشرفاء والمناضلين والمجاهدين من أبناء شعبنا وأمتنا من أجل الذود عن الوطن وثوابت هذه القضية , وفية لدماء الشهداء ولآلام الأسرى والجرحى وعذابات المهجرين وذكريات الحرمان والشقاء التي عاشوها خارج فلسطين الحبيبة . لن يكسر من عزيمتها التشويه والتغييب والحصار المالي والاعلامي وسيبقى وجودها مُعجزة لمن يُبشر بالهزيمة ولدُعاة الاستسلام وأصحاب النفس القصير والمهرولين .
ولنا في قول الشهيد القائد عمر المختار للمحتل الايطالي ( نحن لا نستسلم , ننتصر أو نموت , عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والجيل الذي يليه , أما أنا فعمري أطول من عمر شانقي ) , نورعلى دربنا ودرب الآتين من بعدنا .
وأخيراً نؤكد أننا إذا استطعنا أن نقوم بواجبنا ضمن قدراتنا المتواضعة فإن دورنا مازال ينتظرنا.
.....................................................
19 تشرين اول, 2008
أصدره المكتب بمناسبة زيارة الأخ أبو خالد العملة الأخيرة الى حلب نورده لهذا الموقع المحترم للافادة والاسنارة برأي القراء ..
مع كل الاحترام ...
بسم الله الرحمن الرحيم
في الندوة الجماهيرية المقرة في الأسبوع السياسي الفلسطيني الذي يقيمه الاتحاد العام لطلبة فلسطين- وحدة حلب على مدرج الطبّ الكبير , هذا اللقاء مع الأخ القائد أبو خالد العَملة, كان مُحرّضاً لنا في المكتب الطلابي الحركي لأن نساهم في عرض بعض القضايا من أجل اغناء ذلك اللقاء ورفد الجميع من الأخوة في جامعة حلب بما يجعلهم على تواصل واستمرارية مع ما سيُطرح في الندوة المرتقبة .
أولاً ... نقول حركة فتح / الانتفاضة , للتمييز وليس للتّمايز , ففتح ليست شعاراً أو شخصاً أو .. حركة فتح هي مجموعة من المبادئ والمنطلقات والاهداف مُقرة في البرنامج السياسي والنظام الداخلي الصادرين عن المؤتمر العام لحركة فتح المنعقد في العام 1980 , والتي أعيد الالتزام بها في المؤتمر العام المنعقد في العام 1989 . فمن وحي ذلك من يمثل حركة فتح بالعُرف السياسي هو من يؤمن بمبادئ ومنطلقات وأهداف هذة الحركة ويمارس العمل السياسي من وحي ما ذكرنا , من هنا نحدد انتماءنا للحركة, ونتشارك في انتمائنا لهذه الحركة وكفاحنا مع كل الشرفاء من الجسم الفتحاوي الذي لدى فتح " المركزية " و سطّرنا بدمائئا أروع ملاحم البطولة والفداء خلال سنوات الانتفاضة وعبر مُسميات عديدة
( كتائب شهداء الأقصى , كتائب الشهيد القائد عمر المختار , كتائب أبو الريش , كتائب العودة ..) فهم منا ونحن منهم . حركة فتح واستناداً للمادة 12 من مبادئ الحركة تقول :( تحرير فلسطين تحريراً كاملاَ , وتصفية الكيان الصهيوني اقتصادياَ وسياسياَ وعسكرياَ وثقافياَ ) , ولخص هذا هدف الحركة الاستراتيجي , لنخوض في مناخه كل التكتيكات التي لايجوز أن تضرب ذلك الهدف . فمثلاً ليس صحيحاَ القول بأن الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني على حيفا ويافا وعكا و.. ومن ثم القول بأن ذلك تكتيك من أجل خدمة استراتيجية التحرير الكامل , والا فنحن أمام استراتيجية جديدة وهي تحرير الضفة والقطاع وليس تحرير فلسطين من النهر الى البحر . مع الاقرار بأن استراتيجية تحرير فلسطين التاريخية تحتاج لجهد أجيال ومراكمة نضال طويلة فرضتها علينا طبيعة العدو ومشروعه على حوضنا العربي والاسلامي وطبيعة المرحلة والظرف الزماني والسياسي الذي نعيش ( وهذا لا يتناقض مع مرحلية التحرير)* .
وتقول المادة 17 من مبادئ الحركة ( الثورة الشعبية المسلحة هي الطريق الحتمي الوحيد لتحرير فلسطين ) وبذلك لا يجوز باسم هذه الحركة اتباع وسائل أخرى مثل التنسيق الأمني والاتفاقيات السياسية و... ولا يمثل فتح من انخرط في تلك الأمور وانما يمثل شيئاَ آخر .
تقول فتح في المادة 6 ( المشاريع والاتفاقات والقرارات التي تنفي , أو تنتقص من حق الشعب الفلسطيني في وطنه , وأياَ كان مصدرها , دولياً عربياَ أو فلسطينياَ , هي باطلة ومدانة ومرفوضة ) . من هنا بطلان اتفاق أوسلو وما تبعه وبطلان القرارات الدولية ( 242 , 338 , 194 ) , والوثيقة المُسماة " وثيقة الاستقلال " , ووثيقة جنيف ... وبالتي ادانة هذه الاتفاقيات والقرارات والوثائق ليست خروجاَ عن الصف الوطني أو الاجماع وانما ممارسة فتحاوية مُلزم بها كل فتحاوي يؤمن بمبادئ حركته وأهدافها ومنطلقاتها .
لا بل الحركة ألزمت أعضاءها بحسب المادة 22 التي تنص على ( مقاومة كل الحلول السياسية المطروحة كبديل عن تصفية الكيان الصهيوني المحتل في فلسطين , وكل المشاريع الرامية الى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها أو الوصاية على شعبها من أية جهة ) , ألزمتهم بمقاومة كل ما هو بديل عن تصفية هذا الكيان .
ولقد حددت الحركة في مبادئها الناظم الذي على أساسه نبني علاقاتنا مع العرب والعالم فوفقاَ للمادة 23والمادة 24
( إقامة علاقات مع الدول العربية وقواها تهدف الى تطوير الجوانب الايجابية في مواقف هذه الدول بشرط ألا يتأثر بذلك أمن الكفاح المسلح واستمراره وتصاعده ) ,( إقامة أوثق الصلات مع قوى التحرر والتقدم والديمقراطية عربياَ ودولياَ , والتي تدعم نضالنا العادل , وتناهض الصهيونية والامبريالية ) .
وبالتالي العلاقة مع أي طرف عربي أو دولي ليست مشكلة ضمن الشروط التالية :
1. ألا تؤثر تلك العلاقة على المقاومة ومشروعها. ومن هنا نسأل هل العلاقة مع النظام المصري والأردني والادارة الامريكية وأيضاَ العلاقة مع العدو توفر الحماية للمجاهدين ولبرنامج المقاومة ولاستمراره وتصاعده وهل يمثل ذلك فعلا فتحاوياً ؟؟
2.أن تدعم تلك الأطراف مقاومتنا ونضالنا العادل .
3.أن تقف في مواجهة المشروع الصهيوني في بلادنا العربية والاسلامية وليست طرفاَ فيه وأداةَ من أدواته .
من هنا حركة فتح ليست مَشاع لمن يريد أن يتحدث أو يسمي عملاَ باسمها, هي طليعة الشّعب الفلسطيني في ثورته المُعاصرة لها مشروعها السياسي , ومفاهيمها التنظيمية , وعدم الانضباط بهما يخلق الفوضى التي نراها في جسم حركة فتح / اللجنة المركزية .
فمنهم من نراه مع اعتماد رؤية الحلول التي تأتي من خلال الإدارة الأمريكية ,ومنهم من يرفض ذلك و يقاتل مع جميع المقاومين , ومنهم من رفض أوسلو وما تبعه بل ويرفض فكر التسوية , ومنهم من ينظّر لما هو أسوأ من ذلك .منهم من يسرق المال العام , ومنهم من يضحي بقوت أولاده من أجل تأمين السّلاح والرصاص , ومنهم من يسجن المناضلين , ومنهم من يحميهم . طبعا مناخ الفوضى ذلك استفاد منه البعض لانتاج جسم تغيب فيه الحياة التنظيمية فيستطيع أن يكون في مأمن من أي رقيب أو مُحاسبة على انتهاك سياسي أو تنظيمي , من المفروض على أي تنظيم سياسي أن يُمارسه على هيآته وقيادته .
ثانياَ ... الموقف من فكر التسوية , أو ما يسمى " السلام "
من الطبيعي أن مشروع العدو هو من يفرض علينا طبيعة حل الصراع معه , وليست الرغبة الذاتية والشخصية . من هنا فالكفاح المسلح واعتماده سبيلاَ وحيداَ ليس جموداَ فكرياَ أو تحجراَ أو عدمية سياسية , فان عاد الأمر لرغباتنا فلماذا كل هذه الدماء فلنشكل وفداً من المتحدثين والمفوهين ولنرسله الى بوش وألمرت ليقنعهما بالعودة عن نهب منطقتنا والعدوان على أمتنا !!!! فالكيان الصهيوني أداة المعسكر الاستعماري الغربي في منطقتنا , وهدفه إدامة النهب والتبعية والسيطرة على الحوض العربي والاسلامي لصالح ذلك المعسكر , وبالتالي الصّراع مع هذا المشروع ليس نتيجة كُره أزلي لليهود وللغرب وليس نتيجة عقد نفسية وتاريخية , وانما نتيجة وضع بُنيوي ناشئ عن تطور تاريخي وسياسي وبشري مُحدّد . وطالما ظل هذا الوضع قائماَ يظل الصراع قائماَ ولا سبيل لانهاء الصّراع الا من خلال فك بنية الصّراع نفسها . فالكيان الصهيوني يشكل بوجوده عامل اعاقة ونقيض لكل تيارات الأمة في سعيها لإحقاق برامجها. ويستند أصحاب فكر التسوية(السلام)الى عدة ركائز في طرحهم السياسي منها :
1.القانون الدولي والشرعية الدولية .
2.اختلال موازين القوى .
3.الرأي العام العالمي .
4.الواقعية .
5.المتغيرات الدولية .
•يجب أولاَ أن نتفق على أن حقنا في فلسطين كل فلسطين والعودة اليها والتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بنا من الغزوة الصهيونية الاستعمارية هي الحق الثابت الذي ينظم كل أداءنا وحراكنا السياسي في كل الساحات الوطنية والعربية والدولية . ومن هنا إن أيد القانون الدولي حقوقنا فقد كسب بذلك المصداقية وان لم يؤيدها فان ذلك لا يُسقط مشروعيتها . صراعنا مع المشروع الاستعماري الغربي وعلى رأسه الادارة الامريكية وأداته ( اسرائيل ) ليس مسألة علاقات دولية والقضية ليست دهاءً قانونياً , والحقيقة أن القوة في هذا الزمن هي كل شيء والاعلام والقانون الدولي هما مجرد قناعين لها , وحين نعجز عن كسب المعركة القانونية فان ذلك نتيجة العجز على الأرض . ولذلك علينا أن ننتج قوة ردع محلية فاعلة بالاعتماد على مواردنا المحلية أساساً ثم الحليفة , وعند امتلاك قوة الردع المحلية الفاعلة يمكن أن نستفيد من القانون الدولي حيث يفيدنا فقط , تماماً كما تفعل الولايات المتحدة والصهاينة . ولنا في العراق خير دليل فكلنا رأى التعاطي الايجابي جداً والغير مشروط مع القانون الدولي والشرعية الدولية الذي أبداه النظام العراقي السابق , وكيف كانت النتيجة احتلال العراق باسم الشرعية والقانون الدوليين . ولبنان مثال ناضج من أجل أن نستدلل على تعاطي المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله مع القرار 425 والتي لم تعترف به ولا بالكيان الصهيوني ولكنها فعلت صواباً عندما بنت لنفسها وللبنان قوة ردع محلية فاعلة كانت السبيل وليس غيرها التي أجبرت أكبر ترسانة عسكرية في المنطقة على جر ذيول الهزيمة أمام أشباح المقاومة الباسلة . والعمل من داخل (الشرعية الدولية ) لإحراج المعسكر المعادي يعني التزاماً فعلياً بكل قرارات هذه( الشرعية ) الناتجة دوماً عن ميزان القوى الدولي , أي التزاماً بقرار الاعتراف بحق الاستيطان في فلسطين 181 والقرار 242 وغيرهما . فبحجة عدم تقيد العدو بالجزئيات نتحول الى مدافعين عن حقوقنا بالكليات , واذا طلبنا تدخل المحاكم الدولية كنا ملزمين( بالشرعية الدولية ) التي انتهكت حقوقنا, وقضية الرفيق (أحمد سعدات) التي أعطت نتيجة واضحة أنه علينا عدم الوثوق وعدم الاعتماد على الإرادة الدولية . فأي قرار دولي لا يُقر بحقوقنا ويضرب استراتيجية التحرير الكامل ويقر بشرعية وجود هذا الكيان الغاصب على شبر من فلسطين هو باطل ومُدان ومرفوض .
•في أي صراع ضد عدو محتل أو هيمنة , لا يتحكم بمواصلة هذا الصراع أو ايقافه أو حسمُه مجرد موازين قوى , واذا كان ذلك فما هي موازين القوى التي كانت سابقاَ بيننا وبين الاستعمارين البريطاني والفرنسي ؟ ألم تكن تميل لصالحهما وهما الأكثر تطوراً وتسليحاً وقوة على شتى المستويات ؟ , وماهي موازين القوى بين المقاومة اللبنانية الباسلة بقيادة حزب الله والكيان الصهيوني ومَن وراءه ؟ وما هو وجه المقارنة بين قوة الولايات المتحدة الأمريكية المتفوقة تكنولوجياً واقتصادياً وعسكرياً و ... وشعب فيتنام ؟ النتيجة كانت اندحار الاستعمار البريطاني والفرنسي عن بلادنا , وهزيمة الجيش الصهيوني في جنوب لبنان , وانتصار الشعب الفيتنامي على الجيش الأمريكي . اضافة الى أنه من الناحية المنهجية في التفكير, الثوري يقوم بالثورة لأن موازين القوى ليست في صالحه ويفعل ذلك من أجل أن يجعل ميزان القوى يميل لمصلحته , وبالتالي يحقق أهداف ثورته , وبالنتيجة التذرع بموازين القوى من أجل الانخراط بمشاريع التسوية (السلام ) أوالقبول( بالشرعية الدولية ) لا يمكن تفسيرها الا خروجاً وبُعداً عن ثوابت قضيتنا الوطنية .لأن موضوع (موازين القوى المائلة الى العدو) هي أحد بديهيات العمل الثوري, وإذا لم تكن كذلك فلماذا نقوم بالثورة اذاً ؟!ً
•لماذا يعتبر البعض أن الرأي العام في معسكر الأعداء هو كل شيء ؟؟ والرأي العام العربي والاسلامي والعالم الثالث لا شيء ؟؟ , ولماذا يعتبرون أن مقدار النجاح مرهون بالقبول من القوى السائدة في أوروبا وأمريكا ؟؟ , ليس من الخطأ العمل على كسب الرأي العام العالمي وفي أي جغرافيا , ولكن على أرضية دعم ثوابتنا وتثبيتها ,وليس على أرضية أن نكون مقبولين أو ( معاصرين) أو ( واقعيين ) أو ( حضاريين ) من هذا الطرف أو ذاك على حساب مئات الآلاف من الشهداء والجرحى وملايين المشردين خارج فلسطين التاريخية وعذابات الأسرى والجرحى وأمهات الشهداء . هناك الكثير من القضايا التي من الممكن أن نضمنها في خطابنا وفعلنا المُوجّه الى العالم بدون أن نخسر أرضنا أو ننسى تضحيات شعبنا وأمتنا , سوى ( قرارات الشرعية الدولية ) أو مديح الادارة الأمريكية , أو الحجيج اليها وأعوانها , أو وصف المقاومة بالارهاب , والتشويه على الانتفاضة ومفاعيلها . وعلينا أن نتذكر دائماً أن الثابت هو حقي في فلسطين كل فلسطين والعودة اليها وليس الثابت أن أكون مفهوماً من الآخرين , فان لم يفهمني الآخر فاما انني لا أستطيع افهامه وبالتالي مطلوب مني جهد اضافي , أوأنه لا يريد أن يفهم حقي وبالتالي المشكلة تتعلق به وليست بي .
•ركزت العديد من القوى ( اليسارية ) الفلسطينية والعربية , اضافة الى العديد من القوى الرجعية ومُنظري الأنظمة العربية المستسلمة , على فكرة أن رفض مبدأ التسوية ليس موقفاً ثورياً أو تفكيراً واقعياً . قد يكون ذلك صحيحاً في نزاع بين بلدين طبيعيين مستقلين , لا بد من حله عبر تنازلات عادلة متبادلة من الطرفين , لكن هذا لا ينطبق اطلاقاً على الواقع القائم بيننا وبين العدو الصهيوني , فمشروع هذا العدو لا يقتصر بطيفه على جغرافية فلسطين وانما يتوسع ليشمل الحوض العربي والاسلامي على أرضية النهب والسيطرة والتبعية , وبالتالي التسوية السياسية مع هذا الكيان بهذا المشروع سيضعنا في موقع الشريك والمُساهم في العدوان على هذه الأمة , وسيضفي صفة الشرعية على العدوان والقتل والاحتلال . هذا يدفعنا الى التأكيد , أن الكيان الصهيوني ليس قدراً لا مَفرّ من التعامل معه مثلما لم يكن المغول والتتار والفرنجة والاحتلال الفرنسي و.... قدراً علينا . لا يجوز منطقياً أن نعتبر الواقع القائم في لحظة معينة , حقيقة مطلقة لا تتغير ولا تتبدل , ومن الخطأ اسقاط واقع اللحظة الراهنة على المستقبل , فهذا نوع من التفكير السكوني غير الحركي , فالواقع الراهن كما هو المستقبل يظلان في حركة وصيرورة دائمتين .
•بعد انهيارالاتحاد السّوفييتي جاءت التطورات لصالح المعسكر الاستعماري الغربي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية , وهذا زاد من الضغوط والحصار على المقاومين والثوريين في مرحلة تتسم بأحادية القطبية الأمريكية , ولكن هذه مرحلة مؤقتة, وانتقالية , تتسارع فيها التغيرات والتحولات , كما أنها حُبلى ببروز عالم رأسمالي متعدد الأقطاب , الأمر الذي سيحدّ من الهيمنة . سيكون من الضروري التأكيد على أهمية ادراك ماهية ومعنى التطورات والمتغيرات الدولية , ودراستها بأسس موضوعية وعلمية . وبالقدر نفسه من الضروري التأكيد على أن نضال شعبنا وأمتنا , لن يكون رهناً لاملاءات وخيارات أية مرجعية أو مركزية عالمية , سواءً كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية . ان ذلك لا يعني عدم الاستفادة من منجزات التقدم الانساني , أو منجزات الحضارة الغربية الصناعية والعلمية و التقنية , ولكن الفرق واضح بين( الاستفادة ) و( الارتهان ) لسياسات واستراتيجيات وتصورات الدول الامبريالية .
ثالثاَ .. ماذا نريد كهدف لانتفاضة الاقصى المباركة ؟ .
طرحت الحركة في شهر نيسان من العام 2001 مبادرة الى الساحة الفلسطينية , حددت فيها هدفاً مرحلياً ينحصر في تحرير الضفة والقطاع والقدس الشرقية دون قيد أو شرط ودون التنازل والاقرار للعدو بالحق الباقي والمُحتل لديه ,والعمل على أن يكون حق العودة هدف راهن غير مؤجل , وطرحت لتنفيذ ذلك العمل على انتاج برنامج قواسم مشتركة على أرضية المقاومة والانتفاضة سبيلاً لنزع التحرير والسيادة , يُترجم هذا العمل بانتاج برنامج سياسي كفاحي عسكري اقتصادي مشترك بين الجميع , ويعمل في مناخه كل المقاومين والمجاهدين . وطبعاً هناك فرق كبير بين المرحلية الثورية التي طرحتها الحركة وبين المرحلية التي تتبنها بعض القوى في الساحة الفلسطينية , وأساس الفارق هو في الأرضية السياسية والفكرية التي تحكم الطرحين . فمرحلية تلك الأطراف مرجعيتها ونقطة انطلاقها بالاساس قرارات ( الشرعية الدولية ) أو اتفاق أوسلو وما تبعه ,أي في الجوهر الاقرار للعدو بشرعية الوجود على 78 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية , أما مرحليتنا فتقول بعدم جواز ذلك ( أي الاقرار للعدو والاعتراف بشرعيته ) , والانطلاق من أن المقاومة على أي شبر من فلسطين تفرض علينا العمل على استثمارها وتفعيلها للوصول الى تحرير ذلك الشبر وانتزاع السيادة عليه بدون أي ثمن سياسي أو مقابل أدفع به للعدو ( كما حصل في جنوب لبنان ) .
رابعاً . دور الحركة الكفاحي وخاصة بعد انتفاضتها عام 1983 .
من البديهي القول بأن المعركة مع العدو لها أكثر من عنوان كما بينت المادة 12 المذكورة أعلاه من مبادئ الحركة , فهناك العنوان العسكري , والعنوان السياسي , والعنوان الأمني , والعنوان الاقتصادي , والعنوان الثقافي , وتفرض الجُغرافيا والمناخ السياسي للبلد المُضيف طبيعة الدور (وأحيانا شكله) الذي يقوم به الفلسطيني الذي يشكل رأس الحربة في هذا الصراع ويتشارك مع أمته العربية والأسلامية وكل المُنصفين في هذا العالم على العمل من أجل هزيمة هذا المشروع . فدور الفلسطيني ادامة الاشتباك مع هذا العدو ,الاشتباك بكل المعاني العسكرية والسّياسية والثقافية و.. أما الآخرين فلهم أدوار أخرى تساهم في كسر حلقات المشروع المُعادي وأهدافه وتُكمّل الدور الفلسطيني . من هنا كانت الحركة تمارس هذا الفهم وتعمل عليه , فقدمت الشهداء , ويقبع في سجون الاحتلال خيرة مناضليها , وينتشر بين أبناء شعبنا مَن يُكرسون ويمارسون فهم ومبادئ هذه الحركة . في لبنان وبعد انسحاب قوات الثورة , كنا مصرين على مواصلة الدرب بعيداً عن وهم التصالح والتعايش مع العدو الصهيوني , وعملنا على أن يكون لبنان وطناً للمقاومة وليس للمؤامرة على الأمة وقضيتها المركزية فلسطين . من هنا كنا وافقنا على طلب من القوى الوطنية اللبنانية آنذاك في 4/9/1983 لمساعدتهم في التصدي للكتائب المدعومة من قوات الجيش اللبناني النظامي , وسارعنا الى ارسال ألف مقاتل فلسطيني حسموا المعركة في الجبل وفرضوا السيطرة على كل مدنه وبلداته وطوقوا آخر معاقل الكتائب في سوق الغرب . وفي كانون الثاني من العام 1984 طلبنا من تلك القوى الموافقة على ارسال قوات الكرامة الفلسطينية الى الشويفات جنوب غرب بيروت تأكيداً ميدانياً على التلاحم الفلسطيني اللبناني , ومراقبة ميدانية أيضاً لأي تحركات مشبوهة لافراغ هذا النصر المجيد من مضامينه الحقيقية , وكانت العودة الى بيروت في 6/2/1984 , وكان قادة الحركة على رأس قواتهم التي بادرت الى نجدة ضاحية بيروت الجنوبية من محاولات الجيش اللبناني اقتحامها بموجب أوامر أمين جميّل رئيس الجمهورية آنذاك . وظل الرصاص الفلسطيني مصراً ليس فقط على حماية الضاحية الجنوبية , وانما على ملاحقة قوات المارينز في عرض البحر بعد أن فرو من بيروت . من لبنان وعلى الحدود مع فلسطين كنا شركاء مع كل المناضلين والمجاهدين من فصائلنا الفلسطينية والقوى اللبنانية الوطنية في توجيه الضربات العسكرية الى هذا العدو الغاصب , اضافة الى أن الحركة لم تُغفل الحدود الفلسطينية الأردنية من ساحة عملياتها , كما أنها اعتبرت الجزء المحتل من الوطن عام 1948 عنواناً للتأكيد على حقنا الثابت في كل فلسطين , اضافة الى الجزء المحتل من الوطن عام 1967. حيث قامت الحركة بين العام 1983 والعام 1985 بـ (92) عملية عسكرية ضد العدو الصهيوني , تنوعت بين كمين مسلح , وتفجير عبوات ناسفة , واختطاف , وقصف لبعض المستوطنات , وأسر جنود , نذكر منها تفجير سفارة العدو في نيقوسيا / قبرص بتاريخ 4/10/1984 , وضع سيارة مفخخة أمام مقر حزب حيروت وهو حزب رئيس وزراء العدو اسحق شامير في القدس بتاريخ 16/8/1984 ولكن السيارة اكتشفت وتم اخلاء البنايات والحوانيت المجاورة , أسر جنديين صهيونيين خلف خطوط العدو في جزين في جنوب لبنان وقتلهما بتاريخ 24/9/1984 , تفجير عبوة ناسفة في بناية سكنية بمستوطنة بتاح تكفا في تل أبيب بتاريخ 28/10/1984 , مجموعة فدائية حاولت التسلل من الأردن باتجاه فلسطين واشتباكها مع الجيش الأردني بتاريخ 17/12/1984 , كمين مسلح لدورية صهيونية في منطقة المغطس في أريحا أدت الى مقتل الضابط قائد الدورية برتبة ملازم بتاريخ 14/10/1983 . وقامت الحركة بين العام 1985 والعام 1987 بـ ( 73 ) عملاً عسكرياً نذكر منها قصف مستوطنة كريات شمونة بصواريخ غراد شمال فلسطين بتاريخ 17/6/1986 , عملية باب المغاربة في القدس التي أدت الى مقتل وجرح سبعين صهيوني بتاريخ 17/9/1986 , تفجير عبوتين ناسفتين في مبنى المحكمة العسكرية الصهيونية في يافا بتاريخ 9/7/1985 , قصف مستوطنة ايلي روني على الحدود الأردنية الفلسطينية في الغور الأوسط بتاريخ 20/2/1985 , وقامت الحركة بين العامين 1987 و 1989 بـ ( 29 ) عملية كان أبرزها هجوم بالأسلحة الرشاشة على طائرة صهيونية زراعية في صفد وتدميرها واصابة قائدها بجروح بليغة بتاريخ 17/6/1987, مهاجمة سيارة أحد أعضاء الكنيست الصهيوني خلال مرورها في منطقة حلحول /الخليل أدى الهجوم الى اعطاب السيارة واصابة من فيها بجروح بتاريخ 5/12/1987 , هجوم مسلح بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية على دورية عسكرية للعدو في منطقة بيت أولا / الخليل أدت الى مقتل جندي واصابة ضابط برتبة عقيد واستشهاد كلاً من الأبطال ابراهيم الطميزي ومحمد الطميزي ومصباح كفافي بتاريخ 19/5/1989 , كمين مسلح لدورية عسكرية قرب مستوطنة حاتسفيا بوادي عربة أدت الى مقتل وجرح أفراد الدورية بتاريخ 18/3/1989 . وقامت الحركة بين العام 1990 والعام 2000 بـ ( 26) عملية نذكر منها عملية العرقوب في الجنوب اللبناني والتي واجه فيها أبطالنا من قوات العاصفة حوالي السبعين صهيونياً وعميلاً لحدياً و استشهد فيها الملازم البطل أنور حسن علي حسين ( أبو النور ) وكانت بتاريخ 19/12/1990, وعملية تلال شبعا والتي أُسِر فيها الأبطال المساعد جلال سليمان محمد ثابت والرقيب أول حسيب محمد أديب عيد والعريف أحمد فايز إسماعيل عصفور , وكانت العملية بتاريخ 27\5\1994, عملية استشهادية نفذتها البطلة أمل صافي في مركز تجاري في القدس بتاريخ 31/12/1990 , اشتباك مسلح مع دورية صهيونية في الغور الأوسط أدت الى استشهاد البطل وليد الفياض بتاريخ 23/2/1991 , وعملية اقتحام مستوطنة دان الصهيونية شمال فلسطين ( دان الأولى ) وأدت الى استشهاد البطلين جمال الزير وفؤاد العموري المدفونان في دورا/الخليل بعد سنوات من احتجاز جثتيهما لدى العدو كانت العملية النوعية بتاريخ 22/4/1991 , اقتحام آخر لمستوطنة دان الصهيونية ( دان الثانية ) شمال فلسطين عبر الجنوب اللبناني أيضاً أدت الى تدمير آلية صهيونية وقتل من فيها واستشهاد الأبطال الملازم أحمد أمين قعقور مواليد عمان 1971 أصله من ترقوميا/الخليل, والرقيب أول أشرف حماد منصور مواليد درعا 1970 أصله من بئر السبع , والرقيب أول أحمد رفيق الملاح مواليد نهر البارد (لبنان) 1973 وأصله من طولكرم بتاريخ 30/12/1993 . عملية العوجا على الحدود مع الأردن أدت الى قتل ثلاثة جنود والاستيلاء على رشاش الآلة العسكرية بتاريخ 26/6/1996 , اطلاق نار على مستوطن صهيوني قرب يطا / الخليل وأول اعلان لقوات الشهيد القائد عمر المختار كإسم معتمد لجناحنا العسكري داخل الوطن المحتل بتاريخ 21/4/1998 . وقامت الحركة بين العام 2000 والعام 2002 بـ ( 98) عملاً عسكرياً تحت اسم قوات الشهيد القائد عمر المختار أحد أجنحة قوات العاصفة العاملة داخل الوطن المحتل , منها زرع عبوات ناسفة على طريق مستوطنة نتساريم لحظة مرور قافلة سيارات للمستوطنين في قطاع غزة بتاريخ 28/9/2000 , القاء قنبلة يدوية على موقع مراقبة للعدو على الحدود الفلسطينية المصرية في رفح/غزة بتاريخ 27/11/2000 , هجوم بالأسلحة الرشاشة على موقع عسكري شمال حوارة / نابلس بتاريخ 12/5/2001 , والعملية النوعية التي راح ضحيتها المجرم الصهيوني شمرون جلعاد زار مسؤول أمن مستعمرات العدو في نابلس حيث هاجم أبطال قوات عمر المختار سيارته بالأسلحة الرشاشة قرب قرية جت / نابلس بتاريخ 29/5/2001 , تفجير عبوة ناسفة في سيارة جيب عسكري في منطقة يعبد /جنين واصابة من فيه بتاريخ 8/10/2002 , هجوم بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية على دورية عسكرية صهيونية في جبل جوهر / الخليل بتاريخ 12/12/2002 ومقتل اثنين من جنود العدو باعترافه .
ونشير أخيراً في هذا المجال الى المؤتمر الصحفي الذي عقدة البريغادير الصهيوني ( ايهود سلمون ) قائد شرطة العدو في الجليل الفلسطيني المحتل بتاريخ 12/6/2001 في خطوة لافتة وغير مسبوقة وتحدث فيه عما يلي :
•اعتقاله لمجموعة من قوات المختار , ويقول بأنها نفذت بشهر نيسان 2001 عمليتي قتل اثنين من المستعمرين الصهاينة الناشطين في جهاز الشاباك الصهيوني وهما ( سمحا رون ) و ( دنيا غونيا ) في مدينة حيفا والجليل الغربي في الجزء المحتل من فلسطين عام 1948 .
•ادعى أن قوات عمر المختار تُقاد من الأردن .
•ادعى عدم معرفة أجهزة أمنه قبل ذلك بقوات المختار .
وكانت قوات الشهيد القائد عمر المختار قد أصدرت بياناً حول المؤتمر الصحفي بذات التاريخ أكدت فيه على مايلي :
•عدم وجود أي عضو من القوات في الساحة الأردنية وأكدت على أن القوات وقيادتها على أرض فلسطين .
•ان القوات مسؤولة عن العمليات التي تعلن عنها فقط , واذا تأخرت الأعلان عن تنفيذ أي عمل فهذا يخضع لأسباب أمنية ولمصلحة برنامجنا الكفاحي واستمراره وتطويره كما حصل في عدم الاعلان عن تنفيذ العمليتين في نيسان وقتل الناشطين في جهاز الشاباك .
•ان ادعاء البريغادير حول عدم معرفته أجهزته قبل ذلك بالقوات محض افتراء الغرض منه التغطية على جهد فتحاوي أصيل من الممكن أن يؤدي الى استنهاض الجسم الفتحاوي وتقديم نموذج مختلف ومهني في العمل العسكري والأمني والاعلامي , خاصة وأن أجهزة اعلام العدو سبق وأعلنت عن صحة الكثير من بلاغات قواتنا العسكرية الجريئة , منذ عدة سنوات وخاصة مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة , وتحدثت عدة مرات في برامجها عن مستوى عمليات قواتنا المتقدمة عسكرياً , سواءً في قطاع غزة , أو في أماكن أخرى من أرض فلسطين , وهذا تناقض وقع فيه البريغادير الصهيوني .
التحية لكل قوى الممانعة والصمود في هذا العالم .
الوفاء للشهداء والعهد لهم ألا نفرط أو نبيع أنفسنا للتيه والوهم .
التحية الى الأسرى لدى الاحتلال وعلى رأسهم الرفيق أحمد سعدات ورفاقه , وأسيرنا البطل نائل البرغوثي الذي يدخل العقد الثالث من عمر الاعتقال , وأسيرنا البطل علاء البازيان الذي فقد البصر و يعيش ظروف اعتقال قاسية ووحشية بعد أن فقد القدرة على الحركة في أطرافه نتيجةً للتعذيب لعلاقته بالحركة , وأسرانا قادة العمل الطلابي في جامعة القدس المفتوحة في الكتلة الوطنية للعمل الأكاديمي ( الاطار الطلابي للحركة ) الأسير فداء عبد العزيز الشحاتيت , والاسير مصطفى اسماعيل صافي , والأسير جواد حسن حنتش , الذين اعتقلوا بعد مهرجان أقامته الكتلة الوطنية للعمل الأكاديمي في جامعة القدس المفتوحة بمناسبة استشهاد القائد المناضل ماجد أبو شرار يوم الأربعاء 19/10/2005 في دورا/الخليل
وأسرانا الأبطال الدكتور سالم البحيصي ( غزة) , المحامي جمال شديد ( الخليل ) , محمد أبو جويّد ( جنين ) ,حسن حسين بدوي ( طولكرم ) , خالد محمد سليم ( رام الله ) .
هذه الحركة الرائدة ستبقى مع كل الشرفاء والمناضلين والمجاهدين من أبناء شعبنا وأمتنا من أجل الذود عن الوطن وثوابت هذه القضية , وفية لدماء الشهداء ولآلام الأسرى والجرحى وعذابات المهجرين وذكريات الحرمان والشقاء التي عاشوها خارج فلسطين الحبيبة . لن يكسر من عزيمتها التشويه والتغييب والحصار المالي والاعلامي وسيبقى وجودها مُعجزة لمن يُبشر بالهزيمة ولدُعاة الاستسلام وأصحاب النفس القصير والمهرولين .
ولنا في قول الشهيد القائد عمر المختار للمحتل الايطالي ( نحن لا نستسلم , ننتصر أو نموت , عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والجيل الذي يليه , أما أنا فعمري أطول من عمر شانقي ) , نورعلى دربنا ودرب الآتين من بعدنا .
وأخيراً نؤكد أننا إذا استطعنا أن نقوم بواجبنا ضمن قدراتنا المتواضعة فإن دورنا مازال ينتظرنا.
.....................................................
15 تشرين اول, 2008
مركزية قضية فلسطين في صنع المستقبل العربي .....
المستقبل العربي سيكون حصيلة جهود التيارات والقوى الحية في الأمة
في البداية، لا بد من التنويه بأن أحداً او طرفاً، لا يمكن أن يمتلك بمفرده مهما كان شأنه ودوره تصوراً شاملاً للمستقبل العربي المنشود، لان هذه المهمة هي حصيلة كل الجهود الفكرية والسياسية والعلمية والشعبية النضالية، التي تشترك فيها كل التيارات والقوى الفاعلة الحية في الأمة وأنا على قناعة راسخة بن شعبنا العربي، من خلال معاناته وتجاربه التاريخية والسياسية وتراثه الحضاري العريق، سيتمكن من انتزاع زمام المبادرة وتقرير مسار الاحداث والتطورات وبالتالي التعبير عن طاقاته الابداعية في العديد من المجالات، وتغيير الواقع العربي الراهن المتردي سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعلمياً، والرد على التحديات المختلفة الكثيرة التي تواجه وحدة الوجود والمصير والمستقبل العربي.
ومن باب الاجتهاد, اعتقد بان محاولة استشراف آفاق المستقبل لا يمكن ان تكون بمعزل عن معرفة الماضي وتجاربهما ونتائجهما المتحققة تاريخياً وراهناً.
لن نتخلى عن ثوابت وأهداف شعبنا وأمتنا العربية
لن ألجأ، كما يفعل الكثيرون في هذه الايام، بحكم تسارع التطورات والتغييرات والاحداث العالمية والاقليمية والعربية (علاوة عن انعدام الرؤية او الهوية) الى التخلي او الكفر بثوابت واهداف شعبنا العربي الفلسطيني وأمتنا العربية، لانها لم تتحقق في ظل ظروف صعبة أو خلال حقبة سياسية محددة بفعل عوامل عديدة، موضوعية وذاتية.
صحيح أن الأزمة التي تعيشها الامة العربية، تبدو وكأنها مستعصية على الحل، وأن كل الأهداف التي آمنت بها الأمة وناضلت من أجلها غير قابلة للتحقيق.
التحديات والتعقيدات تحفز فينا روح المبادرة واليقظة والعمل
إلا أن التعقيدات والصعوبات التي يواجهها النضال العربي، يجب أن لا تدفعنا الى الحيرة والتردد والاحباط، أو الانتظار والتراجع، بل ينبغي أن تحفز المناضلين الحقيقيين بروح المبادرة واليقظة والعمل على استنهاض وتحشيد طاقات الأمة لمواجهة الاعداء، والرد على التحديات المختلفة، وإجراء مراجعة شاملة وعميقة وعلى كل المستويات لحركة التحرر العربي من أجل استخلاص الدروس والعبر لتحصين المشروع القومي من أخطاء الماضي، في المجال الفكري والسياسي والتنظيمي والكفاحي والثقافي والاقتصادي، وعلى الصعيدين القطري والقومي.
فنحن اليوم أحوج ما نكون الى ضرورة الربط بين اهداف النضال، وبين أهمية الوعي المعرفي لمواكبة التطورات والمتغيرات والاحداث، مما يجعلنا أكثر قدرة على تحقيق أهداف شعبنا وأمتنا وليس التخلي عنها كما يفعل الخونة والمهزومين.
سياسة اللون الرمادي (اللعم): تبرير للخيانة وتمييع للمواجهة
وهنا لا بد من التنبيه الى المخاطر الناجمة عن اللون الرمادي أو عملياً "اللالون" وما يرافقه من تنظيرات وذرائع شتى تتحدث كلها عن صعوبة اتخاذ مواقف واضحة تجاه قضايا مصيرية ومبدئية.. وضرورة مراجعة صحة الثوابت والاهداف الوطنية والقومية.... الخ.
إن "الرمادي" أو سياسة (اللعم ـ اللا والنعم) في آن واحد، هي سياسة عمى الالوان وتبرير الخيانة والتفريط وتمييع المواجهة واحباط الشعب. والمؤسف أن بعض هذه القوى كان قد نصب نفسه في مرحلة صعود المد الجماهيري للقيام بدور (الطليعة) وأكثر من الحديث عن دور (الرؤية العلمية) و(الاستراتيجية والتكتيك وضرورة التخلص من العفوية).. والخ.. لكن كل ذلك جرى تناسيه، لكونه لم يكن سوى شعارات وكليشيهات مجردة، وليس وعياً تاريخياً وسياسياً، حيث ان بعضهم لا يجرؤ على تسمية وتوصيف ما يجري على الساحة الفلسطينية من خيانة لفلسطين وللأمة العربية بما تستحق من كناية وتوصيف دقيق وهو الخيانة التي لا لبس حولها.
المصاعب محك للوعي وإرادة النضال وطاقات الأمة
لا شك أن نضال شعبنا العربي الفلسطيني وأمتنا العربية، يمران في مرحلة حرجة وصعبة فقضية فلسطين تتعرض اليوم على يد زمر خائنة الى التصفية، والهوية القومية العربية مهددة بالتبديد من خلال مشروع (النظام الشرق أوسطي)، الذي يسعى لاقامة المعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية على حساب الحقيقة القومية العربية التاريخية والحضارية والثقافية والسياسية (والمصلحة القومية الوحدوية).
إن كل هذه التديات الخطيرة إنما تتطلب وعياً عالياً، وإيماناً عميقاً بقدرات وطاقات أمتنا العربية، وإرادة صلبة، وثقافة صراع.
إن المصاعب والتعقيدات هي محك لقدرة الوعي وإرادة النضال، ألم يقل المثل الشعبي عندنا إن (المصاعب هي محك للرجال؟)، وعليه فهي قطعاً ليست مناسبة للّطم والتيئيس وزرع الارتباك، بل وتسويغ الاستسلام كما يبشر البعض راهناً.
نضال الأمة لتحقيق أهدافها عملية تاريخية
واستطراداً، هل تصورنا أن نضال أمتنا مجرد نزهة قصيرة، وليس عملية تاريخية طويلة معقدة، تتضمن التقدم والتراجع على خط غير مستقيم؟ وهل كانت كل التضحيات وآلام ومعاناة شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية بلا جدوى؟.
ألم نسقط حلف بغداد؟ (النظام العسكري السياسي والاقليمي الشرق أوسطي في الخمسينيات)؟ ألم نجبر الاستعمار الغربي القديم على الانحسار عن بلادنا؟ ألم نهزم العدوان الثلاثي على مصر؟ ألم نجبر العدو الصهيونين والاطلسي على التراجع والانكفاء في لبنان؟ ألم نسقط اتفاق 17 أيار؟ ألم نهز الارض اليوم تحت أقدام الغزاة الصهاينة في فلسطين بفعل الانتفاضة البطلة؟.
إن النضال هو عملية تراكمية، فالحرب ليست جولة واحدة أو عدة جولات أو معارك، الحرب عملية تاريخية تختبر فيها الأمة كل طاقاتها الفاعلة ضد عدوها التاريخي، ومعلوم أن طاقات جماهير أمتنا العربية لم يتم زجها بعد في الصراع مع العدو الامبريالي الصهيوني لأن العديد من الانظمة والقوى العربية تخشى جماهيرها أكثر مما تخشى العدو الصهيوني وبالتالي تحول دون تنظيمها وتسليحها وزجها في هذا الصراع.
التاريخ الحضاري والكفاحي لأمتنا لا يعرف الاستسلام والتكيف
وينبغي ألا نقلل من أهمية هذه المسألة، حيث تخاض الآن معارك هذه الأمة نيابة عنها من قوى غير مؤهلة للنصر، إذا شئنا ان ندرك أن قد أمتنا العربية العريقة بحضارتها وثقافتها وأمجادها، ليس الاستسلام والتكيف، بل المقاومة والانتصار والتطور والابداع.
إن تاريخنا العربي حافل بالمآثر الكفاحية البطولية، والتحدي وبرفض الرضوخ للمحتلين والغزاة، وهي لكثرتها تكاد لا تحصى. فهل استطاع الفرنجة مثلاً أن يصمدوا في فلسطين وبلاد الشام رغم بقائهم حوالي (200) سنة؟ وهل استمر الاحتلال التركي الذي حكمنا (400) سنة؟ هل استكان يوماً شعبنا في فلسطين للغزاة الصهاينة؟ هل استكان شعبنا في الجزائر، أو في باقي أقطار المغرب العربي أو المشرق العربي للاستعمار الغربي؟.
لقد كان لكك عصر من العصور التي شهدتها أمتنا العربية قضاياه الرئيسية (حلقاته المركزية) التي ترتبط جدلياً بمجموع القضايا والمشاكل المختلفة، وحيث بدون كسر هذه الحلقات المركزية يصعب تحقيق الاهداف الاخرى، فكيف يرسم معالم المستقبل؟.
مركزية الصراع العربي ـ الصهيوني في المشروع القومي النهضوي
وفي عصرنا الراهن احتل الصراع العربي ـ الامبريالي الصهيوني الحلقة المركزية في نضال الأمة العربية، فقد جس تاريخياً وسياسياً إرادة التحدي لدى الامة واتخذ طابعاً اجماعياً جماهيرياً توحيدياً، وارتبط جدلياً بالنضال من أجل تحقيق الوحدة العربية، وتحرير فلسطين من أداة التبعية والهيمنة الغربية (الكيان الصهيوني).
كما أنه يشترط تحقيق الديمقراطية ضمن إطار الصراع ضد أعداء الأمة ومن أجل حشد الجماهير العربية وإطلاق طاقاتها في معركة التحرير والدفاع عن قيم العدالة والمساواة والإنسانية التي تجسدها القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وعدالة.. وحق قومي ثابت، اذا تم التفريط به يسهل التفريط بالأهداف القومية الأخرى، وكنتيجة للخضوع لاملاءات العدو الامبريالي ـ الصهيوني.
إن الصراع العربي ـ الصهيوني هو الحلقة المركزية في نضال الأمة العربية والتي تستقطب منطقياً وجدلياً وواقعياً. ذلك لان المشروع الصهيوني شكل رأس جسر على أرض فلسطين ليمنع بالقوة، قيام أية وحدة عربية، ولتثبيت التجزئة واستنزاف طاقات الأمة واضعافها وضرب أية محاولة لنهوضها وتطورها.
فالمشروع الصهيوني في أساسه، هو مصلحة استراتيجية استعمارية تم وضعها إثر محاولة محمد علي التوحيدية للوطن العربي في القرن التاسع عشر، ولمنع تجدد المحاولات التوحيدية، المانعة للوحدة العربية.
لذا فان الموقف الصحيح من قضية فلسطين هو المدخل الصائب لخروجنا من أزمتنا التي تزداد استفحالاً كلما تخلينا أكثر عن هذه القضية. الموقف الصحيح يعمق الأمل وروح النضال والحلم فينا لتحقيق أهدافنا القومية في التحرير والوحدة والديمقراطية والتقدم الاجتماعي وبالعكس، فالموقف الخاطئ من قضية فلسطين (فما بالك بالتفريط؟) يعمق من أزمتنا، ويهدد الهوية القومية، ويجزئ المجزأ من الأقطار العربية طائفياً ومذهبياً.
إننا نرى بوضوح ان عملية تحرير فلسطين ليست مهمة الشعب الفلسطيني وحده، بل هي المشروع القومي الشامل مهمة الأمة ضد المشروع الامبريالي الصهيوني، والتي تتطلب حشد وانتظام جميع عناصر قوة الأمة: طاقاتها البشرية، وثرواتها الهائلة، وموقعها الاستراتيجي، واستلهام تراثها الحضاري والكفاحي في مواجهة كل الغزاة والطامعين عبر التاريخ.
إن دور الشعب الفلسطيني هو دور الجزء الذي يتحمل مسؤولية خاصة في استمرار المقاومة وعدم الاستسلام (لكون المشروع الصهيوني يهدد مباشرة وجوده وهويته وأرضه)، لكن الأمة العربية كلها مهددة بهذا المشروع، الذي اتخذ من أرض فلسطين قاعدة ارتكاز لفرض نفوذه وسيطرته وتوسعه، وفرض استراتيجية الهيمنة الغربية على الوطن العربي.
جدلية علاقة التحرير بالديمقراطية والوحدة والعدالة الاجتماعية
إن عملية تحرير فلسطين تطرح قضية المجابهة الجدية للهيمنة الامبريالية والتخلف والتجزئة وتحقيق الديمقراطية من خلال عملية الصراع وليس من خارجها، كما يحلم بعض الموهومين والمضللين والمستسلمين في هذه الأيام، فتحرير فلسطين هو القضي المفتاحية لتحرر وحدة وتطور الأمة العربية، وحيث لن يتم ذلك بدون حشد ومشاركة وتفاعل طاقات وامكانات الجماهير العربية ضمن إطار علاقات ديمقراطية مجتمعية، وعبر نضال معقد وصعب يتم فيه بناء الانسان العربي القادر على التحرير، أي انطلاقاً من التعامل مع الإنسان العربي كقيمة وليس كوسيلة استخدامية، لان جدل علاقة التحرير بالديمقراطية يؤدي الى الثقة بالانسان العربي وبقدرته على التحرير بإزالة أبرز العوائق التي زرعها الاستعمار في قلب الأمة العربية (الكيان الصهيوني) لكيتظل عاجزة مجزأة، مهددة، غير واثقة من حاضرها ولا تقرر مستقبلها بنفسها.
وعلي فإن معركة التحرير هي معركة الجماهير العربية، معركة الديمقراطية الحقيقية معركة الثقة بالذات القومية، معركة تحقيق العدالة الاجتماعية واستعادة الحق التاريخي القومي، معركة القيم الإناسنية وتجديد الدور الحضاري الفاعل للأمة العربية في مسار التطور العالمي.
ولأن قضية فلسطين هي قضية الحق والعدالة، قضية النضال ضد قوى العدوان والظلم والشر.. لذا فإن التفريط بفلسطين يعين عملياً التفريط بحق السيادة القطرية والقومية والقبول بتجزية المجزأ وباستمرار الهيمنة الغربية والاستسلام للظلم والعدوان، والتخلي عن كل قيم العدالة والحق والخير والتآمر على حاضر ومستقبل أجيالنا العربية.
إن فلسطين تعني الكثير وتتطلب الكثير، لكل من يريد رؤية تردي الواقع العربي الحاضر وبالتالي العمل على امتلاك القدرات اللازمة لاحداث التغيير المنشود، واستشراف آفاق المستقبل. وفلسطين تتطلب حشد وتبعئة الجماهير على أسس ديمقراطية، وامتلاك عناصر المعرفة والثقافة والعلم ومواكبة ودراسة التطورات والمتغيرات والسعي لتوظيفها لصالح قضايانا. عل الرغم من ان هذه التطورات في ظل الظروف الراهنة لا تسير مؤقتاً لصالحنا، لكن علينا حتى في هذه الحالة ان نعمل على التقليل من نتائجها السلبية.
إن ما يريده ويخطط له العدو الامبريالي الصهيوني هو أن تبقى الجماهير العربية والذات القومية في حالة سلبية، عاجزة، منفعلة، متلقية، لكي تسهل عملية الاخضاع والتكيف، لذا يتوجب علينا ان نسعى لتعزيز ثقة الجماهير العربية بطاقاتها ودورها وبقدرتها على التغيير والتحيرير والتوحيد وبناء المستقبل العربي. ونقيض ذلك فإن خط الاستسلام هو خط المتسولين الزاحفين على بطونهم لالتقاط فتات موائد الاعداء المغتصبين، خط الشركاء الصغار، والصغار جداً للصهيونية والامبريالية.
ترى ماذا ستقول بحقهم الاجيال العربية القادمة، وهم يتواطؤون على حقنا التاريخي القومي في فلسطين وحقنا في الديمقراطية والوحدة والتطور والتنمية المستقلة، وفي تغيير الواقع المرفوض، وفي صنع المستقبل العربي المنشود؟.
إن قضية فلسطين بقدر ما هي في الجوهر قضية قومية، فهي أيضاً قضية قيم الحق والعدالة والإنسانية إضافة الى كونها قضية دينية مقدسة لدى المسلمين والمسيحيين على السواء، وهي لذلك، القضية المحك لكل المؤمنين بالقيم التي رفعتها الانسانية خلال مسار تطورها الطويل ومن يتنكر لهذه القيم يبيع نفسه للشيطان.. لقوى الظلم والشر والعدوان.
وإن من أبرز الاسباب المؤدية إلى تردي الواقع العربي الراهن على أكثر من صعيد هو تخلي معظم الانظمة العربية (وقيادة السلطة في مقدمتهم) عن قضية تحرير فلسطين باعتبار التحرير هو الحلقة المركزية الناظمة والجامعة بشكل جدلي لسائر الحلقات الاخرى كما بيّنا سابقاً.
التراجع عن تحرير فلسطين أدى إلى التخلي عن سائر أهداف الأمة
إن مقارنة سريعة بين سمات الواقع العربي الراهن اليوم، وبين حقبة الخمسينيات والستينيات من هذا القرن ابان صعود المد القومي التحرري الرافع لاهداف التحرير والوحدة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية القومية، والاستقلال، تؤكد أنه حين تم التراجع ومن ثم التخلي عن هدف التحرير، تراجعت كل الاهداف الاخرى المذكورة أعلاه. فالوطن العربي الراهن أبعة ما يكون عن قضية الوحدة اليوم، وازداد تخلفاً وتبعية وتعمق ارتهانه لارادات وسياسات ومصالح الدول الامبريالية، وخاصة أمريكا، وأكثر من ذكل فان هويته القومية اصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى، ويعيش أزمة عميقة وشاملة.
ازدياد تبعية وتخلف الوضع العربي
إن إلقاء نظرة عاجلة على بعض ملامح هذه الأزمة على صعيد الأمة، وحتى داخل كل قطر عربي تكشف عن تراجع متواصل في الانتاج، وانخفاض مستمر في معيشة السكان، وتعمق الخلل في الهيكل القطاعي للاقتصاد (على حساب الصناعة والزراعة) وفشل الصناعات التحويلية في التطور الاقتصادي، وازدياد تراجع القطاع الزراعي واستنزاف وهدر عائدات النفط العربي والمواد الخام، وغياب التعاون والتكامل الاقتصادي العربي، وتزايد ارتباط السوق العربية بالسوق العالمية، وبروز التبعية الغذائية (التي تشكل تهديداً للأمن الغذائي لكل بلد عربي) وتفاقم المديونية، وارتفاع العجز في الموازنات.. الخ.
بالاضافة إلى أمننا القومي المهدد, فإن الأمن الغذائي العربي مهدد كذلك، فبينما اعتمد الوطن العربي طوال تاريخه السابق على الاكتفاء الذاتي الغذائي، حيث كنا حتى الأمس القريب نهدد شعبياً بمقاطعة البضائع الاجنبية كسلاح للضغط على الدول الامبريالية، اصبحت الآن الدول الامبريالية وخاصة أمريكا تهددنا بالمقاطعة، ومنع تصدير الغذاء والسلع، وتفرض الحصار والحظر تحت حجج مختلفة.. وهذا يدل على مدى التبعية التي وصل إليها الاقتصاد العربي.
لقد استوردت البلاد العربية من السلع الزراعية عام 1988 ما يقارب (21) مليار دولار، ومنذ عام 1980 وحتى عام 1988 ما ثمنه (121) مليار دولار ثمن سلع زراعية (راجع التقرير الاقتصادي العربي لعام 1990 ص24) ومن المتوقع أن يكون الرقم قد تجاوز (30) مليار دولار الآن ثمن السلع الزراعية المستوردة سنوياً. وقد بلغ حجم المديونية العربية (136) مليار دولار عام 1988، وارتفع إلى (163) مليار دولار عام 1990 (راجع التقرير السابق).
لقد ذكرت هذا المثل عن حالة الزراعة لكونها تشكل الاعتماد التقليد الرئيسي في بلادنا، ولكي لا يقال إننا استشهدنا (أو أنني استشهدت) بقطاعات أخرى كالصناعة، والتي نعرف كلنا طبيعتها التحويلية ونتائجها الفاشلة، كما أن حجم المديونية يدل بوضوح على مدى التردي الذي وصل إليه الاقتصاد العربي، فهل كان الحال كذلك في السابق رغم التخلف والضعف؟.
إن التنمية والسياسات القطرية المختلفة أثبتت فشلها على كافة الصعد، فمن الصعب تحقيق برامج ومشاريع تنمية بعيداً عن الصراع مع العدو الامبريالي الصهيوني.
هل حقاً غيرت الامبريالية طبيعتها الاحتكارية الاستغلالية؟
لقد ازداد تعمق تبعية بلادنا، فأصبحت اقتصادياتها وسياساتها مرتهنة أكثر من السابق، ونظام النهب الامبريالي، ازداد شراسة، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية، ومع ذلك يجري حالياً لـ "نظام عالمي جديد" مختلف عن السابق، ويسعى إلى تعميم "التطور والازدهار" في كل أنحاء العالم، وإلى حل المشاكل والصراعات من خلال التفاوض وتحقيق "المصالح المشتركة"، والتركيز فقط على المصالح الاقتصادية، وعلاقات السوق ..الخ.
ويبدو من هذا الترويج المضلّل، وكأن الامبريالية غيرت طبيعتها الاحتكارية والاستغلالية واستبدلت سياسة النهب والهيمنة والالحاق بسياسة التعاون والتنمية المتبادلة والمساواة، وكأنه يمكن إلغاء كل التاريخ السابق والمتواصل للامبريالية بمثل هذه "التنظيرات" التي تكرر وتردد ما يوجه الغرب الامبريالي ووسائل اعلامه، لكي يسهل لها إحكام السيطرة تحت شعارات جديدة براقة خاوية المضمون.
إن لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية أعداء حقيقيين ويزدادون شراسة، وخاصة بعد سقوط الثنائية القطبية (التي كانت تخفف من انفلات الوحش الامبريالي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً) وانهيار النظام الاشتراكي (الاسباب ليس هنا مجال ذكرها) ونتائج حرب الخليج الثانية، وحيث تجري عملية استثمار واسعة النطاق للنتائج السلبية والهزائم السياسية والعسكرية التي منيت بها الأمة العربية في الفترة السابقة، لتحويلها الى وقائع دائمة، والحيلولة دون تجدد واستمرار الصراع ضد العدو الامبريالي الصهيوني.
دور الإعلام والفكر المعادي في تزيين الاستسلام
وهنا يأتي دور الاعلام والفكر المعادي في تسويغ وتبرير، بل وتزيين الاستسلام، وذلك بالتناغم مع الانظمة والقوى العربية والفلسطينية المستسلمة والمفرطة بالحقوق العربية، مقابل الحصول على موقع "الشريك" الصغير التابع للعدو.
ونحن في حركة "فتح" وانطلاقاً من إيماننا العميق بمنطلقاتها الوطنية والقومية لم تخدعنا أبداً مثل هذه الشعارات والتنظيرات التي ازداد تدفقها في السنوات الأخيرة" مستهدفة شل الإرادة الكفاحية وإحباط الجماهير والتخلي عن ثوابت وأهداف النضال الوطني القومي.
استهدافات العدو الامبريالي الصهيوني لم تتغير
لم تتغير أبداً الاستهدافات الرئيسية للعدو الامبريالي ـ الصهيوني، وما كان يتغير دوماً هو الاشكال والوسائل، وسعي الانظمة والقوى المستسلمة إلى تمرير الصفقات والتنازلات مع هذا العدو، وما يطرحه ذلك من تعقيدات تتباين بين ظرف وآخر تبعاً لموازين القوى وطبيعة برامج القوى العربية المتصدية او المتعاملة مع هذا العدو. إذن فإن استهدافات العدو لم تتغير في الجوهر، وأهمها:-
1- إحكام السيطرة والهيمنة على هذه المنطقة الاستراتيجية التي تحتل موقعاً عالمياً متميزاً يربط ويجمع بين قارات ثلاث ويتحكم بحركة المواصلات (البرية والبحرية) والتجارة العالمية وذا أهمية عسكرية كبرى.
2- الاحتياجات العملاقة للنفط العربي واحتياجات الصناعة العربية الحيوية له، والتي لا يوجد بديل آخر لهذه الطاقة الرخيصة، فالسيطرة على الثروة النفطية وتقرير سياسة الانتاج والتوزيع وبالتالي إعادة توظيف العائدات النفطية العربية (أساساً في الغرب) بما يخدم المصالح الامبريالية، وخاصة المصلحة الامريكية، وتستخدم هذه الأخيرة، تحكمها في انتاج وتصدير النفط العربي (نفط الجزيرة العربية والخليج العربي) كوسيلة ابتزاز وضغط على اوروبا واليابان بهدف تحسين شروطها في المنافسة داخل المعسكر الرأسمالي.
3- العمل تاريخياً وراهناً وبكل الأشكال السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية على إضعاف وتجزئة الوطن العربي وتحويله إلى مجموعة من الدول والدويلات المسخ، وخلق الأسس والشروط الاقتصادية والسياسية والثقافية والقانونية التيتسوف وتشجع قيام واستمرار الكيانات القطرية وتجزئة الاجزاء إذا أمكن طائفياً ومذهبياً باسم الديمقراطية وحقوق الانسان. فالمستهدف هنا الهوية القومية العربية، باعتبارها الرابطة الحضارية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومعلوم أن العرب يشكلون تكتلاً قومياً هاماً، يشتمل على الجزء الرئيسي من بلدان البحر الابيض المتوسط في آسيا وافريقيا، ويحيط بالبحر الاحمر من جميع جهاته ويصل الى شواطئ الاطلسي والى المحيط الهندي ويحيط بالخليج العربي.
هذا التكتل القومي الذي يصل تعداده حالياً الى حوالي (230) مليون نسمة في حال توحده في دولة واحدة، وفي حال تحكمه بثرواته، ومواكبته للتطور سيكون قادراً على ممارسة دوره التاريخي القومي والعالمي، والمساهمة الفعالة في صياغة نظام عالمي جديد فعلاً يرتكز على التعاون والتكافؤ والمساواة بين الشعوب، نقيضاً للنظام الرأسمالي العالمي الاحتكاري الاستغلالي.
4- السعي الغربي المتواصل لتثبيت شرعية الكيان الاستعماري الصهيوني العنصري بعدما نجحوا في زرعه في فلسطين ـ قلب الوطن العربي، لضرب أية محاولة تحررية وحدوية لهذه الأمة. وهذه الوظيفة للكيان الصهيوني مترابطة بإبقاء الهيمنة الغربية على مقدرات الوطن العربي والإبقاء على تخلفه وتجزئته.
ومن هنا فان الاعتراف بالكيان الصهيوني والتصالح معه يعني عملياً تكريس شرعية العدوان المتواصل ضد الأمة العربية والموافقة على خطة الاضعاف والتفتيت والالحاق والنهب الامبريالي.
مقاومة المخطط الامبريالي واداته الصهيونية ترتكز على المصالح الجذرية للأمة وتراثها الحضاري العريق
إن مقاومتنا للمخطط الغربي (وأداته الكيان الصهيوني) تاريخية، وقبل ولادة الاتحاد السوفييتي، وهي إن كان ستتأثر في هذه المرحلة السياسية أو في مراحل لاحقة بموازين القوى العالمية، لكن هذه الموازين لا تحدد مسار ولا مستقبل هذه المقاومة القومية، لكون هذه المقاومة نابعة من المصالح الجذرية للامة العربية، ومستمدة من تراثها الحضاري، وحيث بزغت على أرضها الحضارات البشرية الاولى، وانبثقت الرسالات السماوية التي تضم مليارات البشر في جميع أنحاء العالم، هذا التراث الحضاري، قبل وبعد الاسلام والى اليوم هو مثار الثقة والاعتزاز والتطلع نحو الافضل، وهو يختزن القيم الإنسانية ويذود عنها، ويدفع نحو التعمق لامتلاك الوعي المعرفي والعلم، وبالتالي فإنه ولكل هذه الاسباب يشكل الحصانة التاريخية والثقافية والنفسية ضد المحاولات الرامية لطمس الهوية القومية ومنع وحدتها.
أمريكا ليست قدراً.... وتشهد مرحلة الانحسار
إن الهيمنة الامريكية على منطقتنا والعالم ليست قدراً حتمياً، فلقد سبق ان واجهنا أشكالاً مختلفة من الاستعمار القديم والحديث، بما في ذلك الاستعمار البريطاني والفرنسي والايطالي في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، ولم يصمد الاستعمار أمام المقاومة المتواصلة للجماهير العربية.
وكل المعطيات والمؤشرات تدل على ان السنوات القليلة القادمة ستشهد بداية الانحسار الاقتصادي، وبالتالي السياسي، للولايات المتحدة الامريكية، فاتجاهات الركود وتدني انتاجية العمل ورأس المال، وازدياد المديونية وعجز ميزان المدفوعات.. قد أضعفت القدرة التنافسية الامريكية في الاسواق العالمية، وداخل أمريكا نفسها، وأمام تدفق السلع اليابانية والاوروبية المنافسة في الجودة والتقنية والسعر.
وقد انخفض (على سبيل المثال) معدل الناتج القومي الامريكي إلى 9% عام 1990 بالمقارنة مع اليابان 5.6%, وألمانيا 4.6% لنفس العام، وتشير دراسة أعدها الامريكيان (هاري فيجي) و(جيرالد الدسوانسون) عام 1992 تحت عنوان (الافلاس عام 1995 الانهيار القادم لامريكا وكيف نوقفه؟...) تشير إلى أن معدلات العجز الناجمة عن الديون الداخلية قد قفزت من 59.6 مليار دولار عام 1980 الى 386.3 مليار دولار عام 1990 وبحلول هذا العام فإن 85% من أموال الضرائب ستدفع لسداد الديون، ولقد بلغ عجز الموازنة 640 مليار دولار في نهاية العام الماضي 1993.
فأمريكا تواجه أزمة حقيقية أدت إلى أنهيار العديد من الدول العظمى في الماضي والحاضر (كالاتحاد السوفييتي) وهي عدم تناسب الانفاق مع الدخل القومي المتدني.
ويذكرنا هذا بما استنتجه »بول كندي« في كتابه المعروف "أسباب صعود وهبوط القوى العظمى 1500- 2000", أي المعادلة التناسبية التالية: كلما تصاعد الانفاق الحكومي على الوظائف والجانب العسكري والدور العالمي... الخ.. وزاد على الدخل القومي، كلما وجدنا هذه الدول العظمى تتقلص ويتلاشى دورها العالمي والاقليمي.
إن الدور العالمي الامريكي معرض للاهتزاز والتغيير،ولن تبقى وحدها مهيمنة على الاقتصاد والسياسة العالميين، وهي إذ تلجأ حالياً إلى تكثيف سياسة التدخل ووضع اليد على المناطق الغنية بالثروات البترولية والمواد الأولية، لكي تستخدمها في صراعها التنافسي، ولممارسة التهديد والمقاطعة وفرض الضرائب العالية على السلع المستوردة المنافسة لها حتى داخل الولايات المتحدة، فلكي تطيل عمر دورها العالمي الآخذ بالاحتضار ويعاني المجتمع الامريكي مظاهر التفكك والانحلال، فهو يتألف من أقوام مختلفة لم تتجانس وتنصهر تاريخياً وحضارياً وثقافياً في بوتقة قومية متماسكة، فما زال المجتمع الامريكي يشهد الكثير من الصراعات الاثنية والعنف والجريمة على نطاق واسع. ومن مشكلة اضطهاد الزنوج والحقد على الآسيويين والأجانب(كما أثبت مؤخراً لوس أنجلوس عام 1992)، كما نجد المقارنة المدهشة التالية:-
ينفق المجتمع الامريكي 100 مليار دولار سنوياً على المخدرات المختلفة.. وهذا الرقم يمكن أن يشكل ميزانية لعشرات الدول المتخلفة مجتمعة.. كما أن نزعات الاستهلاك تتفاقم على الانتاجية, فالأمريكيون ينفقون 50 مليار دولار سنوياً على الاستهلاك الفردي للنفط ومشتقاته كما تتزايد مظاهر الانحلال الاجتماعي والاغتصاب ومعدلات الجريمة، فالشرطة الامريكية تكتشف حسب اعترافاتها الرسمية دائماً أقل من 20% من مجموع الجرائم، الأمر الذي يطرح بقوة قيم العدالة والأمن الاجتماعي المفقود.
وحسب الاحصاءات الرسمية, فإن أكثر من 25% من الاطفال يولدون خارج نطاق الزواج, والمستوى التعليمي الثانوي والجامعي يعتبر الادنى بين الدول الغربية، ونسبة الأمية ترتفع باستمرار، والجهل الثقافي والمعرفي يتفاقم، والمجتمع الامريكي مهدد حالياً بأن يتحول إلى مجتمع استهلاكي أكثر مما هو منتج، إنه مجتمع شائخ، يعاني سكرات الاحتضار، ومهددة بالافلاس وانحسار دوره العالمي.
إن عالم القطب الواحد المهيمن لن يستمر طويلاً، وإن عالماً متعدد الاقطاب على وشك الانبثاق وسيتيح ذلك هامشاً نسبياً للاستفادة من تناقضاته ومنافساته، وذلك سواء لبلادنا، أو لسائر البلدان التي تكافح للتخلص من التخلف والتبعية والهيمنة.
العالم الثالث سيظل هدفاً رئيسياً للنهب الامبريالي
لكن ذلك لا يعني أن نزرع الأوهام مجدداً، فما كان يسمى (العالم الثالث) سيظل بالنسبة للدول الامبريالية المتعددة هدفاً رئيسياً للنهب الامبريالي، مواد أولية، وأسواق تابعة وسيظل يواجه الضغوط والتدخلات الغربية لمنع قيام التنمية الحقيقية، وبالتالي تطور مجتمعاته، لذا فعلى دول العالم الثالث أن تقيم أطراً جديدة للتعاون والتضامن والتنسيق في شتى المجالات، حتى تتمكن من فرض شروطها السياسية والاقتصادية على الدول الامبريالية، وما ينبغي التوقف عنده تلك الاطروحات الغربية والصهيونية عن ضرورة قيام نظام شرق أوسطي جديد من خلال فرض الاملاءات السياسية والاقتصادية الامبريالية على بلادنا ومنطقتنا وفي أنحاء عديدة من العالم.
النظام الشرق أوسطي يتنافى مع الانتماء القومي العربي
إن مشروع النظام الشرق أوسطي معد لضرب الهوية القومية العربية، وتذويب الانتماء الحضاري التاريخي الثقافي في منظومة متعددة القوميات، ولتبرير اندماج الكيان الصهيوني المصطنع في هذا النسيج المصطنع أيضاً.
ولنلاحظ أن مصطلح (الشرق الأوسط) نفسه الذي وضعه الاستعمار البريطاني كتعبير عن منطقة نفوذ سياسي عربي، أي أن المصطلح يعكس علاقة هذه المنطقة المسماة كذلك بالخارج الاستعماري، لا من حيث طبيعتها وخصائصها التاريخية والحضارية والقومية والثقافية، كما أنه يعبر عن التعدد والتباين وليس الوحدة أو التماثل... أي بما يتنافى مع الانتماء القومبي العربي.
أما السوق الشرق أوسطي، فقد طرح ليحول دون توطيد التكامل الاقتصادي والسياسي بين الأقطار العربية، وقيام الوحدة العربية، والملفت للنظر أن كل مشاريع البنية التحتية الاقتصادية والسياحية وحتى مناطق التجارة الحرة المطروحة للتنفيذ، سواء من قبل أمريكا والدول العربية أو البنك الدولي والمؤسسات الدولية المختلفة سوف تمر بالكيان الصهيوني، وكأن هذه المشاريع لا يمكن ان تتم في المنطقة بمعزل عن مشاركة وإدارة "الدولة الصهيونية" التي ستشكل مركز هذه المشاريع، والجدير بالذكر أن مصطلح "السوق الشرق أوسطي" كان أول من استخدمه "جمعية السلام الاسرائيلية" في نهاية الستينيات، وعلى أن يشمل هذا السوق: الاردن، سوريا، لبنان، العراق، الخليج العربي، السعودية، مصر، تركيا، وايران، وعلى أن تكون الدولة الصهيونية محور هذا السوق.
إن ما سعى اليه العدو الصهيوني، وبدعم من الدول الامبريالية هو قيام "اسرائيل الكبرى"اقتصادياً أولاً، ومن ثم سياسياً... وكما ذكر شمعون بيريز وزير خارجية العدو معبراً عن المصلحة الصهيونية في قيام السوق شرق أوسطي: "تواجه "اسرائيل" خياراً حاداً آن تكون "اسرائيل الكبرى" اعتماداً على عدد الفلسطينيين الذين تحكمهم أو تكون اسرائيل الكبرى اعتماداً على حجم واتساع السوق التي تحت تصرفها".
اتفاق غزة ـ أريحا وإفرازاته تكريس لشرعية الكيان الصهيوني والالتحاق بمخططاته
جاء اتفاق غزة ـ اريحا الذي وقعته بعض القيادات الفلسطينية ليلبي المطالب الصهيونية والامبريالية وليشكل الخطوة الاولى على طريق إقامة السوق الشرق أوسطي، حيث تم في هذا الاتفاق ليس تكريس شرعية الكيان الصهيوني فحسب، بل والالتحاق بمخططاته تجاه الأمة العربية فلقد تم الاتفاق على قيام منطقة "تجارة حرة" تضم في البداية الكيان الصهيوني وسلطة "الحكم الذاتي الفلسطيني"، والاردن، على ان يشمل لاحقاً دولاً عربية أخرى، وكذلك انشاء "بنك الشرق الاوسط للتنمية والتعاون" لتطوير منطقة التجارة الحرة، هذا عدا عن مشاريع البنية التحتية المشتركة "كهرباء, مواصلات، مياه، نفط.. الخ" وكل هذه المشاريع سيكون مركزها والمستفيد الاول منها هو الكيان الصهيوني.
ولعل القيادة المتنكرة للميثاق الوطني الفلسطيني ولوحدة الشعب والأرض الفلسطينية ولمركزية قضية فلسطين وللانتماء القومي العربي، ولكل دماء شهداء شعبنا وأمتنا العربية، قد ارتضت هذا الدور التصفوي تحت حجة السلام المزعوم في المنطقة. وحين يطالب شمعون بيريز في كتابه الأخير "الشرق الاوسط الجديد" بضرورة تغليب القيم الاقتصادية على القيم القومية والثقافية، بإقامة سوق اقتصادي شرق أوسطي ما فوق قومي، وان تتم محاربة الفقر بالازدهار الاقتصادي في عموم المنطقة، فكأنه يريدنا ان نتجاهل الدور الذي لعبه الكيان الصهيوني ضد تطور وازدهار ووحدة بلادنا، وكأن شرط هذا الازدهار ووحدة بلادنا، وكأن شرط هذا الازدهار هو الالتحاق بمشاريع الكيان الصهيوني ومخططات الهيمنة الغربية.
ان اتفاق غزة ـ أريحا ما هو الا آخر تجليات الحرب الامريكية الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة على الأمة العربية، وعلى كافة الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والحضارية بغية تحقيق الأهداف التالية:-
1- ضمام إحكام السيطرة على الأمة العربية واخضاعها لتسهيل عملية نهب ثرواتها، وتحويل الوطن العربي سوقاً استهلاكية بتصرف احتكاراتها.
2- وضع اليد على الوطن العربي وزرعه بالقواعد العسكرية الامريكية والغربية الحليفة أو التابعة لها في مواجهة أي مشروع قومي أو إسلامي فيه، ولمواجهة أية تطورات في الصين بما لها من خيار اشتراكي خاص، وروسيا الباحثة مجدداً عن دورها كقوة عظمى.
3- ضمان أمن الكيان الصهيوني وجوداً ودوراً ووظيفة في المنطقة.. وهذا لا يتم إلا بتعميق التجزئة في الوطن العربي وتشكيل نظام اقليمي "النظام الشرق أوسطي"، أي ضرب الهوية القومية العربية، بحيث يكون الكيان الصهيوني مركز هذا النظام المزمع اقامته.
وعليه فإن من نافل القول التأكيد على أن المشروع الامبريالي الصهيوني المعادي لم يترك لنا إلا خيارين اثنين لا ثالث لهما.. هما:
1- الاستجابة لاملاءاته والتكيف معه، والتبعية المطلقة له، كل ذلك بالطبع يكون على حساب تاريخنا وتضحياتنا، وقيمنا، وعلى حساب حاضر ومستقبل اجيالنا العربية.
2- خيار المواجهة مع هذا المشروع واستهدافاته، مستلهمين قيم وتراث أمتنا الكفاحي في دفاعنا عن حاضر ومستقبل أجيالنا.
ونحن نعرف تمام المعرفة ان الوجود الصهيوني في فلسطين هو النقيض للازدهار والتطور والسلام في بلادنا، وهو يستهدف اليوم خنق اليقظة الوطنية والقومية بالحديث عن "السلام والرخاء المشترك"، وأي رخاء يتحدثون عنه؟ فهل جلبت جيوش المستعمرين أينما حلت سوى الويلات والعبودية للشعوب المستعمرة، ترى هل حملت لشعوب آسيا وافريقيا وامريكيا اللاتينية سلاماً وإزدهاراً وديمقراطية ..الخ؟ وكل هذه الاباطيل التي يتشدقون بها.
ان المستعمرين لم ولن يحملوا معهم سوى الاستغلال والاضطهاد ونهب ثروات الشعوب ومصادرة حقوقها. ونحن نتساءل بالمناسبة: لماذا لم يعمم العدو الصهيوني نموذجه في الرخاء المزعوم في قطاع غزة وفي الضفة الغربية المحتلين عام 1967 وفي داخل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948 طوال عشرات السنوات؟ وبعيداً عن هذه المناقشة الشكلية فإن المشكلة الحقيقية التي نعانيها اليوم تكمن في أزمة حركة التحرر العربي وغياب حركة جماهيرية عربية فاعلة قادرة على التصدي للاحداث والمتغيرات.
جوهر أزمة حركة التحرر العربي تناقض تيارات الأمة الثلاثة
تفتقد حركة التحرر العربية اليوم الوضوح في منهج العمل،وفي تحديد أولويات النضال وترابط حلقاته، وأعتقد وكما نرى نحن في حركة (فتح) ان الحلقة المركزية الناظمة والجامعة لسائر الحلقات النضالية الاخرى (الديموقراطية والوحدة والاستقلال والتنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية) هي القضية الفلسطينية باعتبارها القضية القومية المركزية التي تصون الهوية والانتماء القومي والقيم الحضارية والإنسانية لأمتنا.
وانطلاقاً من ذلك فإن جوهر أزمة حركة التحرر العربي تكمن في تناقض فهم التيارات الرئيسية الفكرية والسياسية في الأمة (القومية، والديموقراطية، والدينية) لطبيعة العلاقة الجدلية بين سائر حلقات النضال العربي، وفي المركز منها قضية فلسطين، الأمر اذي حد من امكانية التعاون فيما بينها في العقود الماضية لتحقيق الاهداف المشتركة، وافسح المجال للخلافات الايديولوجية والسياسية للتقدم على تناقضها الرئيسي مع معسكر اعدائها، مما جعلها في موقع العجز والفشل في توحيد جهدها للعثور على القواسم المشتركة فيما بينها والذي كان ضرورياً لتحمل أعباء المواجهة مع المشروع المعادي.
أي ان تجاهل التيارات الثلاثة لمركزية القضية الفلسطينية في نضال الأمة العربية، واخضاع سائر الحلقات النضالية لها، اسهم في تعميق حركة التحرر العربي، لأنها لم تحدد موقفها وفهمها من طبيعة المشروع الصهيوني واستهدافاته وكيفية حل التناقض معه، وبهذا أخفقت في النضال من أجل تحقيق الوحدة العربية وسائر الحلقات الأخرى.
ان الموقف الصحيح والواضح من قضية فلسطين، هو المدخل الصائب لحل أزمة حركة التحرر العربية وهو الذي يحدد طبيعة المشروع الصهيوني المحتل لفلسطين ووظيفته الامبريالية في المنطقة الرامية الى ضرب حركة الوحدة العربية والتحرر والنهوض على كل المستويات، وابقاء المنطقة على حالة التخلف والتجزئة والتبعية سائدة فيها، كما يعمق لدى جماهير أمتنا روح النضال من أجل تحقيق الاهداف القومية في الوحدة والديموقراطية والتقدم الاجتماعي.
وفي ضوء ما تقدم فإن مواجهة الازمة الحادة التي عاشتها وتعيشها حركة التحرر العربي لا يكون بقبول أفكار التعايش والصلح مع العدو، أو بالتنازل عن حقنا العربي الثابت في كل الارض الفلسطينية ولا في أية بقعة من وطننا العربي، لأن من يفرط بالقضية المركزية للأمة، يفرط بقضية الدفاع عن الهوية والانتماء القومي، وبحق السيادة القطرية والقومية، وبالقيم الحضارية والانسانية أي ان من يفرط بالقضية القومية المركزية للأمة يسهل عليه التفريط ببقية حلقات النضال العربي والسكوت عن الارتهان للارادة ومصالح الامبريالية والصهيونية، التي تسعى وفق ما تخطط له في سياق برنامجها القديم ـ الجديد لاخضاع المنطقة وصياغة حاضر ومستقبل الأمة بما يتناسب ومصالحها.
ومن باب الانصاف نستطيع القول ان التيارات الرئيسية الثلاثة (القومية ـ الديموقراطية ـ الدينية) تحملت تاريخياً في العقود الماضية، عبء المواجهة مع المشروع المعادي، بهذا القدر أو ذاك. لكن الذي ميز التيار القومي بمختلف روافده عن سواه من التيارات، كان امتلاكه للفهم الصحيح لعلاقة قضية الوحدة العربية بقضية تحرير فلسطين، ولاستهدافات الامبريالية في الوطن العربي من خلال المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين، مما حمل هذا التيار العبء الرئيسي في مواجهة المشروع الامبريالي ـ الصهيوني في المنطقة.
لقد كانت ثورة يوليو(تموز) بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رداً على الهزيمة العربية في العام 1948، ورفضاً للوظيفة الامبريالية للكيان الصهيوني في المنطقة، ولهذا السبب طرحت الناصرية قضية الوحدة العربية على قاعدة الاشتباك مع العدو الصهيوني، فتقدمت الصفوف، وحازت على ثقة الجماهير العربية من المحيط الى الخليج، واربكت المشروع المعادي، الذي كثف جهوده ومؤامراته للنيل من دورها التحرري والوحدوي.
أما التيارات الاخرى، فقد اختلتف مع الحركة القومية العربية على قضيتي تحرير فلسطين والوحدة العربية لانها لم تطور فهماً مناسباً لطبيعة المشروع الصهيوني ووظيفته في المنطقة، ولكيفية حل التناقض معه ومع المشروع الامبريالي المعادي في الوطن العربي. فكان ان تخلفت بذلك عن دور فاعل في عملية المواجهة مع المشروع المعادي، وافتقدت حتى التجانس فيما بين صفوفها، وخسرت القاعدة الشعبية التي كان يمكن ان تدعم نضالاتها، وعجزت عن ايجاد قواسم مشتركة مع باقي تيارات حركة التحرر العربية للائتلاف في عمل موحد مواجه للمشروع المعادي، مع ان هذا المشروع ظل يستهدف الجميع، وفي ساح المواجهة معه كان، ولا يزال، هناك دائماً متسع للجميع.
لقد كان لتحويل التيارات الماركسية العربية للسياسية السوفيتية تجاه قضايا الصراع في بلادنا إلى ايديولوجية ثابتة، والوقوع في التبعية الفكرية والسياسية للسوفييت، الدور الأهم في اختلاف فهم هذه الاحزاب لطبيعة ودور الكيان الصهيوني، وفي عدم ادراكها ان هذا الكيان هو ثكنة امبريالية يسكنها مستوطنون يهود، وليس "دولة قومية في طور النشوء" لجميع اليهود, أو أن "المجتمع الصهيوني مجتمع عادي ككل المجتمعات يتطور ديموقراطياً"، كما نظرّت لذلك معظم الاحزاب الشيوعية العربية. وكان طبيعياً، والحالة تلك، ان يفوت هذا التيار فهم حقيقة ان طبيعة التناقض التناحري مع العدو الصهيوني لا تسمح بحله بالتسويات والتعايش والتصالح مع هذا الاستعمار الاستيطاني التوسعي العدواني.
وللسبب نفسه، تخلف فهم هذه الاحزاب للمصالح القومية والاجتماعية للأمة العربية، فلم تول اهتماماً مركزياً لقضيتي الوحدة العربي وتحرير فلسطين، مغلبة ما ظنته خطأ مهام ديموقراطية واقتصادية، كونها تصورت النجاح في هذه المهام ممكناً خارج إطار الصراع الجاري في بلادنا فظل السؤال المطروح على اجندتها معلقاً بدون إجابة مناسبة، وهو: أية ديمقراطية وتنمية اقتصادية تلك اتي يمكن ان تتحقق بمعزل عن الاشتباك مع العدو القومي للأمة، وبعيداً عن مواجهة استهدافات البرنامج المعادي، وأهمها الحفاظ على تجزئة الأمة، وتخلفها, وتبعيتها للاحتكارات الرأسمالية العالمية؟.
الحال نفسه، يسري على الاتجاه الاسلامي الذي وضع نفسه طوال عدة عقود مضت بمنأى عن عملية المواجهة القائمة في المنطقة للمشروع الامبريالي ـ الصهيوني ـ الرجعي، مغلباً، بدوره الايديولوجيا على ما سواها من قضايا النضال القومي والاجتماعي، معادياً بذلك الاتجاهين القومي والماركسي، ومفتقداً في الوقت ذاته لرؤية صحيحة لتحالفاته واصطفافاته الاقليمية والدولية.
كل هذا جعل التيار الاسلامي يعيش عزلة حقيقية لسنوات طويلة، ويخوض معركة عداء ومواجهة مع من يفترض انهم حلفاء له، متخلفاً بذلك عن العملية النضالية القومية وقضيتها المركزية قضية فلسطين.
المهم في الأمر، هو أنه بعد كل هذه التجارب المريرة، والنكسات القاسية التي مرت بها أمتنا العربية، تبدو الفرصة متاحة، والظروف مناسبة أمام هذه التيارات الرئيسية الثلاثة لتجري عملية مراجعة نقدية للمرحلة الماضية. وهذه التيارات تملك الإن من النضج والتجربة ما يتيح لها القدرة الأنسب على استخلاص الدروس، واشتقاق القواسم المشتركة فيما بينها وتحديد اولويات الصراع، الأمر الذي يبدو ملحاً في المرحلة الراهنة، كي لا ينتقل التناقض القائم مع جبهة الأعداء مجدداً إلى الداخل، فالعدو الامبريالي ـ الصهيوني يستهدف الأمة بمجموع قواها وتياراتها ولن يستثني من عدوانه أياً منها.
ونحن نلمس اليوم العديد من البوادر المشجعة، لقيام مثل هذا التعاون المشترك بين تيارات الأمة الثلاثة، على قاعدة ديموقراطية لا تتيح لأي كان أن يلغي الآخر، وعلى قاعدة ان القضايا الكبرى الوطنية والمصيرية، لا تخضع لانصاف الحلول، بحجة التكتيك او الواقعية او وجهات النظر، فالواقعية هي ان نفهم الواقع بكل مكوناته وابعاده.
المستقبل العربي المنشود يرتكز على تشكيل كل تيارات الأمة لحركة تحرر عربية
ان المستقبل العربي المنشود رهن بسرعة وجدية انفتاح تيارات الامة العربية الرئيسية على بعضها البعض، وتشيكلها لحركة تحرر عربية جديدة ملتزمة بأهداف الأمة، وفي مقدمتها تحرير فلسطين.
ان فلسطين هي عنوان ومفتاح المستقبل العربي، فلا مستقبل عربي حقيقي بدون تحرير فلسطين ولا ارادة حرة أو تنمية أو وحدة عربية بدون فلسطين.
وتحرير فلسطين هدف قومي وديني وإنساني عادل، وحين نعطيه الاولوية، وكل ما يستحقه من جهد وتضحيات، فإننا نتكامل تلقائياً وجدلياً مع سائر. حلقات النضال العربي الأخرى، أي من خلال التركيز على أولوية حل التناقض مع العدو الصهيوني بتحرير فلسطين.
الرد الحضاري العلمي على التحدي الامبريالي ـ الصهيوني
يهمنا أن نشير هنا أننا لسنا دعاة انغلاق، بل دعاة انفتاح حضاري متواصل وانطلاقاً من مصلحة وتطور الذات القومية العربية.
لقد ازدهرت الحضارة العربية الاسلامية، وتمثلت منجزات الحضارات الأخرى لكون الاسلام في روحه وجوهره قد حض وشجع على المعرفة والعلم والعمل، ولكن حين تم قفل باب الاجتهاد ولم تجر مواكبة تطورات وتعقيدات الحياة، والعجز عن وضع الحلول الملائمة لها تراجعت الحضارة العربية وتقوقعت. وينطبق هذا القول على كل التيارات الفكرية والسياسية التي تدعي المرجعية بصورة مسبقة، وترفض التحالف مع التيارات الفاعلة الاخرى من أجل تحقيق الاهداف المشتركة للأمة العربية.
اننا نواجه اليوم مخاطر جديدة ومعقدة، والرد على التحدي الامبريالي في صيغه وأشكاله الجديدة السلمية الأشد خطراً من الحرب نفسها، إنما يكون بحشد كافة تيارات الأمة في جبهة موحدة الأهداف، وفي العلم الدؤوب لتعبئة وتنظيم الجماهير العربية لخوض معركة التحرير والديموقراطية والوحدة والتنمية والعدالة الاجتماعية.
دعوة للحوار من أجل مشروع قومي نهضوي
ومن أجل تحقيق ذلك، فإننا ندعو اليوم إلى حوار بين تيارات الأمة يهدف الى رؤية نقدية للماضي وإلى فهم أعمق للواقع الراهن، وصولاً الى ابداع مشروع قويم نهضوي نابع من ظروف أمتنا ومصالحها الجذرية، وقادر على تلبية طموحاتنا وفق رؤية قومية مترابطة شاملة وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الملموسة في كل قطر عربي وعلى أن يتم التحديد الدقيق للعلاقة الجدلية بين القطري والقومي، على قاعدة الاستراتيجية القومية في التحرر القومي والأمن القوي، والمصالح القومية المشتركة والاستقلالية النسبية لكل ساحة عربية وفق ظروفها الملموسة، وبما لا يتعارض مع المصالح القومية العليا.
وكلما أسرعنا في انجاز متطلبات هذا الحوار نكون قد أسهمنا في عملية الاستنهاض القومي لأمتنا.
هنا لا بد من الاشارة في هذا السياق إلى أن ركائز النهوض العربي تاريخياً تقوم على أقطار ثلاثة لعبت الظروف دورها في تعطيل قيامها بدورها الطبيعي في هذا المجال، وهي:
- مصر الشقيق الأكبر المكبلة باتفاقيات "كامب ديفيد" والمرتهنة إلى ما يقوم به نظامها من سمسرة على قضاياها وقضايا الأمة.
- والعراق، المدمرة قدراته وامكاناته اثر مغامرة بائسة أقدمت عليها قيادته، عندما اختارت التوقيت والعنوان الخطأ، فزجت جيشها إلى حيث استدرجوه وأرادوا له معركة أو فخاً لتدميره.
- وسوريا, الركيزة الأخيرة، المتمسكة بثوابتها الوطنية والقومية رغم كل الظروف الصعبة التي تواجهها، وكبلد تفتقر الى قوة مصر السياسية، العراق العسكرية، والسعودية المالية.
مفهومنا الشامل لمعركة التحرير
ونحن نرى أن أية خطوة يتم انجازها في إطار العمل الوحدوي، قطرياً أو قومياً، على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، أو العلمي أو التنموي أو الأمني، هي طلقة في حرب التحرير الشعبية، وكذلك فإن أية خطوة يجري تحقيقها على صعيد الحريات العامة وحقوق الانسان العربي، وتعميق البعد الديموقراطي في حياة جماهيرنا على كل الصعد، وتفجير طاقاتها الابداعية، في اشتقاق الحلول للعديد من المعضلات التي نواجهها، يساعد في تحصين وتماسك مجتمعنا العربي قطرياً وقومياً، وهو بذلك طلقة أخرى في هذه الحرب.
ان مفهومنا لحرب التحرير الشعبية يرتبط بكل جهد يبذل على صعيد الأمة العربية، قطرياً وقومياً، ويصب في هدف تجاوز التخلف والقهر والاستغلال والتبعية والضعف والتجزئة.
وكما هو معلوم فإن هذه هي استهدافات جبهة أعدائنا ليسهل عليهم السيطرة والنهب والاستغلال، وتدمير البعد القيمي الانساني الذي تحمله أمتنا.
والاشادة هنا بالدور الحضاري للعرب والمسلمين لا يعني التقليل من دور الأمم والشعوب الاخرى واسهاماتها في الحضارة الانسانية، ولكننا نشير الى واقع الحال، حيث شكلت أمتنا العربية وضعاً متفرداً بموقعها الجغرافي المتميز، والاستراتيجي على الصعيد العالمي في قارتين من قارات العالم، وبما تملكه من ثروات (خاصة النفط كمادة استراتيجية على الصعيد العالمي)، ولتاريخها ودورها الحضاري الإنساني.
ان هذا يقودنا الى الحديث عن كل هذه الحملة من الاضاليل واسعة النطاق التي تقودها الامبريالية، فتصور نفسها داعية للسلام والازدهار والأمن والاستقرار. وفي إطار بحثها عن خصوم (بعد سقوط النظام الاشتراكي وفي الاتحاد السوفييتي) اختلقت فزاعة "الارهاب وخطر الديكتاتورية والاصولية"، فأصبحت المعركة الايديولوجية والاعلامية ضد ما يسمونه "خطر الاصولية الاسلامية" في بلادنا والعالم تستحوذ على القسط الأكبر من الاهتمام الامبريالي، وذلك مرده إلى أن الاتجاه الاسلامي الجهادي المستنير، يشكل رافعة أساسية من روافع المشروع العربي النهضوي في مواجهة المشروع الامبريالي الصهيوني في بلادنا.
ان المتغيرات الدولية حملت آثاراً مباشراً وسريعة وملموسة على الوضع العربي انتهزها المشروع المعادي في محاولته اغلاق الطريق امام امتنا، حتى لا تكون موضوعاً من موضوعات العالم تؤثر وتتأثر بتطوراته، ومن المؤسف أنه نظراً لكون النظام العربي بشكل عام قد استجاب لما تريده امريكا، وأصبح في معسكرها, يحاولون اليوم أن تكون هذه الاستجابة مطلباً شعبياً من خلال ماكينة هائلة من التضليل الايديولوجية والاعلامي أشرت إليها سابقاً.
ومن هنا فإن التحقق الحضاري لأمتنا العربية (تحرراً وديمقراطياً ووحدة وتقدماً اجتماعياً) عملية نضالية في غاية التعقيد، تتحقق بشكل تراكمي تصاعدي، وعندما تكون قوى الأمة أقدر على حل التناقضات الداخلية، بما يلي تعزيز الصمود والدفاع في هذه المرحلة التاريخية التي تعيشها أمتنا، تمهيداً للانتقال الى الدفاع الايجابي، ومن ثم الهجوم، فالانتصار.
ان الصراع في بلادنا هو صراع تاريخي مفتوح، صراع وجود لا حدود، ومن هنا أهمية التصدي الشعبي الرافض للانصياع، والمقاوم للمفاهيم والأفكار التضليلية التي يضخمها العدو، وبذل كل الجهود المعرفية والثقافية لدحضها، وترسيخ ارادة المقاومة في مواجهة قوى الغزو والنهب والهيمنة.
وعلينا أن لا ننسى عدونا الاستعماري العنصري التوسيعي، ومعرفة واقعنا الراهن كفلسطينيين وكعرب، وواقع العالم من حولنا، فكلما أدركنا مكونات وجدل حركة الواقع، نكون في وضع أفضل في ادارة هذا الصراع المعقد، والاقدر على تحقيق النتائج المرجوة في سياق صنع مستقبلنا المنشود، لان نهوض أمتنا من واقعها الراهن مشروط بقدرتنا على امتلاك ارادة المواجهة، والوعي المعرفي لنقاط ضعفها، ونقاط قوتها، وكذلك نقاط ضعف وقوة أعدائها، وبالتالي استخلاص المهام ووسائل ادارة هذا الصراع المفتوح.
ان أفضل ما أختتم به حديثي هذا، هو دعوة كل المناضلين العرب، قوميين وإسلاميين وديمقراطيين قائلاً: عدوكم واحد، تعالوا نبني يداً بيد مشروعنا العربي النهضوي، ذاك الذي لن يتم إلا بالاشتباك المفتوح مع جبهة أعدائنا، على كل المحاور السياسية والاقتصادية والعلمية والتنموية والعسكرية، حيث يشكل موضوع تحرير فلسطين الاعتبار المركزي الذي تخضع له الاعتبارات الاخرى في محاور صراعنا، وفي إطار جدلي متحرك، وصاعد في بناء مجتمعنا المحصن القادر على خوض الصراع والصمود وتحقيق النصر.
.. وأخيراً ان قضية فلسطين في عمقها التحرري والقومي والديني والإنساني والحضاري، هي من أبرز قضايا عصرنا الراهن، والموقف منها يفصل بين القمح والزوان بين العدالة والظلم، بين الحق والباطل.. قضية كانت وما زالت القلب النابض الجامع لوحدة وتطور ومستقبل الأمة العربية.
ابو خالد العملة/ أمين السر المساعد لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح(الانتفاضة)
15 تشرين اول, 2008
مركزية قضية فلسطين في صنع المستقبل العربي .....
المستقبل العربي سيكون حصيلة جهود التيارات والقوى الحية في الأمة
في البداية، لا بد من التنويه بأن أحداً او طرفاً، لا يمكن أن يمتلك بمفرده مهما كان شأنه ودوره تصوراً شاملاً للمستقبل العربي المنشود، لان هذه المهمة هي حصيلة كل الجهود الفكرية والسياسية والعلمية والشعبية النضالية، التي تشترك فيها كل التيارات والقوى الفاعلة الحية في الأمة وأنا على قناعة راسخة بن شعبنا العربي، من خلال معاناته وتجاربه التاريخية والسياسية وتراثه الحضاري العريق، سيتمكن من انتزاع زمام المبادرة وتقرير مسار الاحداث والتطورات وبالتالي التعبير عن طاقاته الابداعية في العديد من المجالات، وتغيير الواقع العربي الراهن المتردي سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعلمياً، والرد على التحديات المختلفة الكثيرة التي تواجه وحدة الوجود والمصير والمستقبل العربي.
ومن باب الاجتهاد, اعتقد بان محاولة استشراف آفاق المستقبل لا يمكن ان تكون بمعزل عن معرفة الماضي وتجاربهما ونتائجهما المتحققة تاريخياً وراهناً.
لن نتخلى عن ثوابت وأهداف شعبنا وأمتنا العربية
لن ألجأ، كما يفعل الكثيرون في هذه الايام، بحكم تسارع التطورات والتغييرات والاحداث العالمية والاقليمية والعربية (علاوة عن انعدام الرؤية او الهوية) الى التخلي او الكفر بثوابت واهداف شعبنا العربي الفلسطيني وأمتنا العربية، لانها لم تتحقق في ظل ظروف صعبة أو خلال حقبة سياسية محددة بفعل عوامل عديدة، موضوعية وذاتية.
صحيح أن الأزمة التي تعيشها الامة العربية، تبدو وكأنها مستعصية على الحل، وأن كل الأهداف التي آمنت بها الأمة وناضلت من أجلها غير قابلة للتحقيق.
التحديات والتعقيدات تحفز فينا روح المبادرة واليقظة والعمل
إلا أن التعقيدات والصعوبات التي يواجهها النضال العربي، يجب أن لا تدفعنا الى الحيرة والتردد والاحباط، أو الانتظار والتراجع، بل ينبغي أن تحفز المناضلين الحقيقيين بروح المبادرة واليقظة والعمل على استنهاض وتحشيد طاقات الأمة لمواجهة الاعداء، والرد على التحديات المختلفة، وإجراء مراجعة شاملة وعميقة وعلى كل المستويات لحركة التحرر العربي من أجل استخلاص الدروس والعبر لتحصين المشروع القومي من أخطاء الماضي، في المجال الفكري والسياسي والتنظيمي والكفاحي والثقافي والاقتصادي، وعلى الصعيدين القطري والقومي.
فنحن اليوم أحوج ما نكون الى ضرورة الربط بين اهداف النضال، وبين أهمية الوعي المعرفي لمواكبة التطورات والمتغيرات والاحداث، مما يجعلنا أكثر قدرة على تحقيق أهداف شعبنا وأمتنا وليس التخلي عنها كما يفعل الخونة والمهزومين.
سياسة اللون الرمادي (اللعم): تبرير للخيانة وتمييع للمواجهة
وهنا لا بد من التنبيه الى المخاطر الناجمة عن اللون الرمادي أو عملياً "اللالون" وما يرافقه من تنظيرات وذرائع شتى تتحدث كلها عن صعوبة اتخاذ مواقف واضحة تجاه قضايا مصيرية ومبدئية.. وضرورة مراجعة صحة الثوابت والاهداف الوطنية والقومية.... الخ.
إن "الرمادي" أو سياسة (اللعم ـ اللا والنعم) في آن واحد، هي سياسة عمى الالوان وتبرير الخيانة والتفريط وتمييع المواجهة واحباط الشعب. والمؤسف أن بعض هذه القوى كان قد نصب نفسه في مرحلة صعود المد الجماهيري للقيام بدور (الطليعة) وأكثر من الحديث عن دور (الرؤية العلمية) و(الاستراتيجية والتكتيك وضرورة التخلص من العفوية).. والخ.. لكن كل ذلك جرى تناسيه، لكونه لم يكن سوى شعارات وكليشيهات مجردة، وليس وعياً تاريخياً وسياسياً، حيث ان بعضهم لا يجرؤ على تسمية وتوصيف ما يجري على الساحة الفلسطينية من خيانة لفلسطين وللأمة العربية بما تستحق من كناية وتوصيف دقيق وهو الخيانة التي لا لبس حولها.
المصاعب محك للوعي وإرادة النضال وطاقات الأمة
لا شك أن نضال شعبنا العربي الفلسطيني وأمتنا العربية، يمران في مرحلة حرجة وصعبة فقضية فلسطين تتعرض اليوم على يد زمر خائنة الى التصفية، والهوية القومية العربية مهددة بالتبديد من خلال مشروع (النظام الشرق أوسطي)، الذي يسعى لاقامة المعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية على حساب الحقيقة القومية العربية التاريخية والحضارية والثقافية والسياسية (والمصلحة القومية الوحدوية).
إن كل هذه التديات الخطيرة إنما تتطلب وعياً عالياً، وإيماناً عميقاً بقدرات وطاقات أمتنا العربية، وإرادة صلبة، وثقافة صراع.
إن المصاعب والتعقيدات هي محك لقدرة الوعي وإرادة النضال، ألم يقل المثل الشعبي عندنا إن (المصاعب هي محك للرجال؟)، وعليه فهي قطعاً ليست مناسبة للّطم والتيئيس وزرع الارتباك، بل وتسويغ الاستسلام كما يبشر البعض راهناً.
نضال الأمة لتحقيق أهدافها عملية تاريخية
واستطراداً، هل تصورنا أن نضال أمتنا مجرد نزهة قصيرة، وليس عملية تاريخية طويلة معقدة، تتضمن التقدم والتراجع على خط غير مستقيم؟ وهل كانت كل التضحيات وآلام ومعاناة شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية بلا جدوى؟.
ألم نسقط حلف بغداد؟ (النظام العسكري السياسي والاقليمي الشرق أوسطي في الخمسينيات)؟ ألم نجبر الاستعمار الغربي القديم على الانحسار عن بلادنا؟ ألم نهزم العدوان الثلاثي على مصر؟ ألم نجبر العدو الصهيونين والاطلسي على التراجع والانكفاء في لبنان؟ ألم نسقط اتفاق 17 أيار؟ ألم نهز الارض اليوم تحت أقدام الغزاة الصهاينة في فلسطين بفعل الانتفاضة البطلة؟.
إن النضال هو عملية تراكمية، فالحرب ليست جولة واحدة أو عدة جولات أو معارك، الحرب عملية تاريخية تختبر فيها الأمة كل طاقاتها الفاعلة ضد عدوها التاريخي، ومعلوم أن طاقات جماهير أمتنا العربية لم يتم زجها بعد في الصراع مع العدو الامبريالي الصهيوني لأن العديد من الانظمة والقوى العربية تخشى جماهيرها أكثر مما تخشى العدو الصهيوني وبالتالي تحول دون تنظيمها وتسليحها وزجها في هذا الصراع.
التاريخ الحضاري والكفاحي لأمتنا لا يعرف الاستسلام والتكيف
وينبغي ألا نقلل من أهمية هذه المسألة، حيث تخاض الآن معارك هذه الأمة نيابة عنها من قوى غير مؤهلة للنصر، إذا شئنا ان ندرك أن قد أمتنا العربية العريقة بحضارتها وثقافتها وأمجادها، ليس الاستسلام والتكيف، بل المقاومة والانتصار والتطور والابداع.
إن تاريخنا العربي حافل بالمآثر الكفاحية البطولية، والتحدي وبرفض الرضوخ للمحتلين والغزاة، وهي لكثرتها تكاد لا تحصى. فهل استطاع الفرنجة مثلاً أن يصمدوا في فلسطين وبلاد الشام رغم بقائهم حوالي (200) سنة؟ وهل استمر الاحتلال التركي الذي حكمنا (400) سنة؟ هل استكان يوماً شعبنا في فلسطين للغزاة الصهاينة؟ هل استكان شعبنا في الجزائر، أو في باقي أقطار المغرب العربي أو المشرق العربي للاستعمار الغربي؟.
لقد كان لكك عصر من العصور التي شهدتها أمتنا العربية قضاياه الرئيسية (حلقاته المركزية) التي ترتبط جدلياً بمجموع القضايا والمشاكل المختلفة، وحيث بدون كسر هذه الحلقات المركزية يصعب تحقيق الاهداف الاخرى، فكيف يرسم معالم المستقبل؟.
مركزية الصراع العربي ـ الصهيوني في المشروع القومي النهضوي
وفي عصرنا الراهن احتل الصراع العربي ـ الامبريالي الصهيوني الحلقة المركزية في نضال الأمة العربية، فقد جس تاريخياً وسياسياً إرادة التحدي لدى الامة واتخذ طابعاً اجماعياً جماهيرياً توحيدياً، وارتبط جدلياً بالنضال من أجل تحقيق الوحدة العربية، وتحرير فلسطين من أداة التبعية والهيمنة الغربية (الكيان الصهيوني).
كما أنه يشترط تحقيق الديمقراطية ضمن إطار الصراع ضد أعداء الأمة ومن أجل حشد الجماهير العربية وإطلاق طاقاتها في معركة التحرير والدفاع عن قيم العدالة والمساواة والإنسانية التي تجسدها القضية الفلسطينية باعتبارها قضية تحرر وعدالة.. وحق قومي ثابت، اذا تم التفريط به يسهل التفريط بالأهداف القومية الأخرى، وكنتيجة للخضوع لاملاءات العدو الامبريالي ـ الصهيوني.
إن الصراع العربي ـ الصهيوني هو الحلقة المركزية في نضال الأمة العربية والتي تستقطب منطقياً وجدلياً وواقعياً. ذلك لان المشروع الصهيوني شكل رأس جسر على أرض فلسطين ليمنع بالقوة، قيام أية وحدة عربية، ولتثبيت التجزئة واستنزاف طاقات الأمة واضعافها وضرب أية محاولة لنهوضها وتطورها.
فالمشروع الصهيوني في أساسه، هو مصلحة استراتيجية استعمارية تم وضعها إثر محاولة محمد علي التوحيدية للوطن العربي في القرن التاسع عشر، ولمنع تجدد المحاولات التوحيدية، المانعة للوحدة العربية.
لذا فان الموقف الصحيح من قضية فلسطين هو المدخل الصائب لخروجنا من أزمتنا التي تزداد استفحالاً كلما تخلينا أكثر عن هذه القضية. الموقف الصحيح يعمق الأمل وروح النضال والحلم فينا لتحقيق أهدافنا القومية في التحرير والوحدة والديمقراطية والتقدم الاجتماعي وبالعكس، فالموقف الخاطئ من قضية فلسطين (فما بالك بالتفريط؟) يعمق من أزمتنا، ويهدد الهوية القومية، ويجزئ المجزأ من الأقطار العربية طائفياً ومذهبياً.
إننا نرى بوضوح ان عملية تحرير فلسطين ليست مهمة الشعب الفلسطيني وحده، بل هي المشروع القومي الشامل مهمة الأمة ضد المشروع الامبريالي الصهيوني، والتي تتطلب حشد وانتظام جميع عناصر قوة الأمة: طاقاتها البشرية، وثرواتها الهائلة، وموقعها الاستراتيجي، واستلهام تراثها الحضاري والكفاحي في مواجهة كل الغزاة والطامعين عبر التاريخ.
إن دور الشعب الفلسطيني هو دور الجزء الذي يتحمل مسؤولية خاصة في استمرار المقاومة وعدم الاستسلام (لكون المشروع الصهيوني يهدد مباشرة وجوده وهويته وأرضه)، لكن الأمة العربية كلها مهددة بهذا المشروع، الذي اتخذ من أرض فلسطين قاعدة ارتكاز لفرض نفوذه وسيطرته وتوسعه، وفرض استراتيجية الهيمنة الغربية على الوطن العربي.
جدلية علاقة التحرير بالديمقراطية والوحدة والعدالة الاجتماعية
إن عملية تحرير فلسطين تطرح قضية المجابهة الجدية للهيمنة الامبريالية والتخلف والتجزئة وتحقيق الديمقراطية من خلال عملية الصراع وليس من خارجها، كما يحلم بعض الموهومين والمضللين والمستسلمين في هذه الأيام، فتحرير فلسطين هو القضي المفتاحية لتحرر وحدة وتطور الأمة العربية، وحيث لن يتم ذلك بدون حشد ومشاركة وتفاعل طاقات وامكانات الجماهير العربية ضمن إطار علاقات ديمقراطية مجتمعية، وعبر نضال معقد وصعب يتم فيه بناء الانسان العربي القادر على التحرير، أي انطلاقاً من التعامل مع الإنسان العربي كقيمة وليس كوسيلة استخدامية، لان جدل علاقة التحرير بالديمقراطية يؤدي الى الثقة بالانسان العربي وبقدرته على التحرير بإزالة أبرز العوائق التي زرعها الاستعمار في قلب الأمة العربية (الكيان الصهيوني) لكيتظل عاجزة مجزأة، مهددة، غير واثقة من حاضرها ولا تقرر مستقبلها بنفسها.
وعلي فإن معركة التحرير هي معركة الجماهير العربية، معركة الديمقراطية الحقيقية معركة الثقة بالذات القومية، معركة تحقيق العدالة الاجتماعية واستعادة الحق التاريخي القومي، معركة القيم الإناسنية وتجديد الدور الحضاري الفاعل للأمة العربية في مسار التطور العالمي.
ولأن قضية فلسطين هي قضية الحق والعدالة، قضية النضال ضد قوى العدوان والظلم والشر.. لذا فإن التفريط بفلسطين يعين عملياً التفريط بحق السيادة القطرية والقومية والقبول بتجزية المجزأ وباستمرار الهيمنة الغربية والاستسلام للظلم والعدوان، والتخلي عن كل قيم العدالة والحق والخير والتآمر على حاضر ومستقبل أجيالنا العربية.
إن فلسطين تعني الكثير وتتطلب الكثير، لكل من يريد رؤية تردي الواقع العربي الحاضر وبالتالي العمل على امتلاك القدرات اللازمة لاحداث التغيير المنشود، واستشراف آفاق المستقبل. وفلسطين تتطلب حشد وتبعئة الجماهير على أسس ديمقراطية، وامتلاك عناصر المعرفة والثقافة والعلم ومواكبة ودراسة التطورات والمتغيرات والسعي لتوظيفها لصالح قضايانا. عل الرغم من ان هذه التطورات في ظل الظروف الراهنة لا تسير مؤقتاً لصالحنا، لكن علينا حتى في هذه الحالة ان نعمل على التقليل من نتائجها السلبية.
إن ما يريده ويخطط له العدو الامبريالي الصهيوني هو أن تبقى الجماهير العربية والذات القومية في حالة سلبية، عاجزة، منفعلة، متلقية، لكي تسهل عملية الاخضاع والتكيف، لذا يتوجب علينا ان نسعى لتعزيز ثقة الجماهير العربية بطاقاتها ودورها وبقدرتها على التغيير والتحيرير والتوحيد وبناء المستقبل العربي. ونقيض ذلك فإن خط الاستسلام هو خط المتسولين الزاحفين على بطونهم لالتقاط فتات موائد الاعداء المغتصبين، خط الشركاء الصغار، والصغار جداً للصهيونية والامبريالية.
ترى ماذا ستقول بحقهم الاجيال العربية القادمة، وهم يتواطؤون على حقنا التاريخي القومي في فلسطين وحقنا في الديمقراطية والوحدة والتطور والتنمية المستقلة، وفي تغيير الواقع المرفوض، وفي صنع المستقبل العربي المنشود؟.
إن قضية فلسطين بقدر ما هي في الجوهر قضية قومية، فهي أيضاً قضية قيم الحق والعدالة والإنسانية إضافة الى كونها قضية دينية مقدسة لدى المسلمين والمسيحيين على السواء، وهي لذلك، القضية المحك لكل المؤمنين بالقيم التي رفعتها الانسانية خلال مسار تطورها الطويل ومن يتنكر لهذه القيم يبيع نفسه للشيطان.. لقوى الظلم والشر والعدوان.
وإن من أبرز الاسباب المؤدية إلى تردي الواقع العربي الراهن على أكثر من صعيد هو تخلي معظم الانظمة العربية (وقيادة السلطة في مقدمتهم) عن قضية تحرير فلسطين باعتبار التحرير هو الحلقة المركزية الناظمة والجامعة بشكل جدلي لسائر الحلقات الاخرى كما بيّنا سابقاً.
التراجع عن تحرير فلسطين أدى إلى التخلي عن سائر أهداف الأمة
إن مقارنة سريعة بين سمات الواقع العربي الراهن اليوم، وبين حقبة الخمسينيات والستينيات من هذا القرن ابان صعود المد القومي التحرري الرافع لاهداف التحرير والوحدة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية القومية، والاستقلال، تؤكد أنه حين تم التراجع ومن ثم التخلي عن هدف التحرير، تراجعت كل الاهداف الاخرى المذكورة أعلاه. فالوطن العربي الراهن أبعة ما يكون عن قضية الوحدة اليوم، وازداد تخلفاً وتبعية وتعمق ارتهانه لارادات وسياسات ومصالح الدول الامبريالية، وخاصة أمريكا، وأكثر من ذكل فان هويته القومية اصبحت مهددة أكثر من أي وقت مضى، ويعيش أزمة عميقة وشاملة.
ازدياد تبعية وتخلف الوضع العربي
إن إلقاء نظرة عاجلة على بعض ملامح هذه الأزمة على صعيد الأمة، وحتى داخل كل قطر عربي تكشف عن تراجع متواصل في الانتاج، وانخفاض مستمر في معيشة السكان، وتعمق الخلل في الهيكل القطاعي للاقتصاد (على حساب الصناعة والزراعة) وفشل الصناعات التحويلية في التطور الاقتصادي، وازدياد تراجع القطاع الزراعي واستنزاف وهدر عائدات النفط العربي والمواد الخام، وغياب التعاون والتكامل الاقتصادي العربي، وتزايد ارتباط السوق العربية بالسوق العالمية، وبروز التبعية الغذائية (التي تشكل تهديداً للأمن الغذائي لكل بلد عربي) وتفاقم المديونية، وارتفاع العجز في الموازنات.. الخ.
بالاضافة إلى أمننا القومي المهدد, فإن الأمن الغذائي العربي مهدد كذلك، فبينما اعتمد الوطن العربي طوال تاريخه السابق على الاكتفاء الذاتي الغذائي، حيث كنا حتى الأمس القريب نهدد شعبياً بمقاطعة البضائع الاجنبية كسلاح للضغط على الدول الامبريالية، اصبحت الآن الدول الامبريالية وخاصة أمريكا تهددنا بالمقاطعة، ومنع تصدير الغذاء والسلع، وتفرض الحصار والحظر تحت حجج مختلفة.. وهذا يدل على مدى التبعية التي وصل إليها الاقتصاد العربي.
لقد استوردت البلاد العربية من السلع الزراعية عام 1988 ما يقارب (21) مليار دولار، ومنذ عام 1980 وحتى عام 1988 ما ثمنه (121) مليار دولار ثمن سلع زراعية (راجع التقرير الاقتصادي العربي لعام 1990 ص24) ومن المتوقع أن يكون الرقم قد تجاوز (30) مليار دولار الآن ثمن السلع الزراعية المستوردة سنوياً. وقد بلغ حجم المديونية العربية (136) مليار دولار عام 1988، وارتفع إلى (163) مليار دولار عام 1990 (راجع التقرير السابق).
لقد ذكرت هذا المثل عن حالة الزراعة لكونها تشكل الاعتماد التقليد الرئيسي في بلادنا، ولكي لا يقال إننا استشهدنا (أو أنني استشهدت) بقطاعات أخرى كالصناعة، والتي نعرف كلنا طبيعتها التحويلية ونتائجها الفاشلة، كما أن حجم المديونية يدل بوضوح على مدى التردي الذي وصل إليه الاقتصاد العربي، فهل كان الحال كذلك في السابق رغم التخلف والضعف؟.
إن التنمية والسياسات القطرية المختلفة أثبتت فشلها على كافة الصعد، فمن الصعب تحقيق برامج ومشاريع تنمية بعيداً عن الصراع مع العدو الامبريالي الصهيوني.
هل حقاً غيرت الامبريالية طبيعتها الاحتكارية الاستغلالية؟
لقد ازداد تعمق تبعية بلادنا، فأصبحت اقتصادياتها وسياساتها مرتهنة أكثر من السابق، ونظام النهب الامبريالي، ازداد شراسة، بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية، ومع ذلك يجري حالياً لـ "نظام عالمي جديد" مختلف عن السابق، ويسعى إلى تعميم "التطور والازدهار" في كل أنحاء العالم، وإلى حل المشاكل والصراعات من خلال التفاوض وتحقيق "المصالح المشتركة"، والتركيز فقط على المصالح الاقتصادية، وعلاقات السوق ..الخ.
ويبدو من هذا الترويج المضلّل، وكأن الامبريالية غيرت طبيعتها الاحتكارية والاستغلالية واستبدلت سياسة النهب والهيمنة والالحاق بسياسة التعاون والتنمية المتبادلة والمساواة، وكأنه يمكن إلغاء كل التاريخ السابق والمتواصل للامبريالية بمثل هذه "التنظيرات" التي تكرر وتردد ما يوجه الغرب الامبريالي ووسائل اعلامه، لكي يسهل لها إحكام السيطرة تحت شعارات جديدة براقة خاوية المضمون.
إن لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية أعداء حقيقيين ويزدادون شراسة، وخاصة بعد سقوط الثنائية القطبية (التي كانت تخفف من انفلات الوحش الامبريالي سياسياً وعسكرياً واقتصادياً) وانهيار النظام الاشتراكي (الاسباب ليس هنا مجال ذكرها) ونتائج حرب الخليج الثانية، وحيث تجري عملية استثمار واسعة النطاق للنتائج السلبية والهزائم السياسية والعسكرية التي منيت بها الأمة العربية في الفترة السابقة، لتحويلها الى وقائع دائمة، والحيلولة دون تجدد واستمرار الصراع ضد العدو الامبريالي الصهيوني.
دور الإعلام والفكر المعادي في تزيين الاستسلام
وهنا يأتي دور الاعلام والفكر المعادي في تسويغ وتبرير، بل وتزيين الاستسلام، وذلك بالتناغم مع الانظمة والقوى العربية والفلسطينية المستسلمة والمفرطة بالحقوق العربية، مقابل الحصول على موقع "الشريك" الصغير التابع للعدو.
ونحن في حركة "فتح" وانطلاقاً من إيماننا العميق بمنطلقاتها الوطنية والقومية لم تخدعنا أبداً مثل هذه الشعارات والتنظيرات التي ازداد تدفقها في السنوات الأخيرة" مستهدفة شل الإرادة الكفاحية وإحباط الجماهير والتخلي عن ثوابت وأهداف النضال الوطني القومي.
استهدافات العدو الامبريالي الصهيوني لم تتغير
لم تتغير أبداً الاستهدافات الرئيسية للعدو الامبريالي ـ الصهيوني، وما كان يتغير دوماً هو الاشكال والوسائل، وسعي الانظمة والقوى المستسلمة إلى تمرير الصفقات والتنازلات مع هذا العدو، وما يطرحه ذلك من تعقيدات تتباين بين ظرف وآخر تبعاً لموازين القوى وطبيعة برامج القوى العربية المتصدية او المتعاملة مع هذا العدو. إذن فإن استهدافات العدو لم تتغير في الجوهر، وأهمها:-
1- إحكام السيطرة والهيمنة على هذه المنطقة الاستراتيجية التي تحتل موقعاً عالمياً متميزاً يربط ويجمع بين قارات ثلاث ويتحكم بحركة المواصلات (البرية والبحرية) والتجارة العالمية وذا أهمية عسكرية كبرى.
2- الاحتياجات العملاقة للنفط العربي واحتياجات الصناعة العربية الحيوية له، والتي لا يوجد بديل آخر لهذه الطاقة الرخيصة، فالسيطرة على الثروة النفطية وتقرير سياسة الانتاج والتوزيع وبالتالي إعادة توظيف العائدات النفطية العربية (أساساً في الغرب) بما يخدم المصالح الامبريالية، وخاصة المصلحة الامريكية، وتستخدم هذه الأخيرة، تحكمها في انتاج وتصدير النفط العربي (نفط الجزيرة العربية والخليج العربي) كوسيلة ابتزاز وضغط على اوروبا واليابان بهدف تحسين شروطها في المنافسة داخل المعسكر الرأسمالي.
3- العمل تاريخياً وراهناً وبكل الأشكال السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية على إضعاف وتجزئة الوطن العربي وتحويله إلى مجموعة من الدول والدويلات المسخ، وخلق الأسس والشروط الاقتصادية والسياسية والثقافية والقانونية التيتسوف وتشجع قيام واستمرار الكيانات القطرية وتجزئة الاجزاء إذا أمكن طائفياً ومذهبياً باسم الديمقراطية وحقوق الانسان. فالمستهدف هنا الهوية القومية العربية، باعتبارها الرابطة الحضارية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ومعلوم أن العرب يشكلون تكتلاً قومياً هاماً، يشتمل على الجزء الرئيسي من بلدان البحر الابيض المتوسط في آسيا وافريقيا، ويحيط بالبحر الاحمر من جميع جهاته ويصل الى شواطئ الاطلسي والى المحيط الهندي ويحيط بالخليج العربي.
هذا التكتل القومي الذي يصل تعداده حالياً الى حوالي (230) مليون نسمة في حال توحده في دولة واحدة، وفي حال تحكمه بثرواته، ومواكبته للتطور سيكون قادراً على ممارسة دوره التاريخي القومي والعالمي، والمساهمة الفعالة في صياغة نظام عالمي جديد فعلاً يرتكز على التعاون والتكافؤ والمساواة بين الشعوب، نقيضاً للنظام الرأسمالي العالمي الاحتكاري الاستغلالي.
4- السعي الغربي المتواصل لتثبيت شرعية الكيان الاستعماري الصهيوني العنصري بعدما نجحوا في زرعه في فلسطين ـ قلب الوطن العربي، لضرب أية محاولة تحررية وحدوية لهذه الأمة. وهذه الوظيفة للكيان الصهيوني مترابطة بإبقاء الهيمنة الغربية على مقدرات الوطن العربي والإبقاء على تخلفه وتجزئته.
ومن هنا فان الاعتراف بالكيان الصهيوني والتصالح معه يعني عملياً تكريس شرعية العدوان المتواصل ضد الأمة العربية والموافقة على خطة الاضعاف والتفتيت والالحاق والنهب الامبريالي.
مقاومة المخطط الامبريالي واداته الصهيونية ترتكز على المصالح الجذرية للأمة وتراثها الحضاري العريق
إن مقاومتنا للمخطط الغربي (وأداته الكيان الصهيوني) تاريخية، وقبل ولادة الاتحاد السوفييتي، وهي إن كان ستتأثر في هذه المرحلة السياسية أو في مراحل لاحقة بموازين القوى العالمية، لكن هذه الموازين لا تحدد مسار ولا مستقبل هذه المقاومة القومية، لكون هذه المقاومة نابعة من المصالح الجذرية للامة العربية، ومستمدة من تراثها الحضاري، وحيث بزغت على أرضها الحضارات البشرية الاولى، وانبثقت الرسالات السماوية التي تضم مليارات البشر في جميع أنحاء العالم، هذا التراث الحضاري، قبل وبعد الاسلام والى اليوم هو مثار الثقة والاعتزاز والتطلع نحو الافضل، وهو يختزن القيم الإنسانية ويذود عنها، ويدفع نحو التعمق لامتلاك الوعي المعرفي والعلم، وبالتالي فإنه ولكل هذه الاسباب يشكل الحصانة التاريخية والثقافية والنفسية ضد المحاولات الرامية لطمس الهوية القومية ومنع وحدتها.
أمريكا ليست قدراً.... وتشهد مرحلة الانحسار
إن الهيمنة الامريكية على منطقتنا والعالم ليست قدراً حتمياً، فلقد سبق ان واجهنا أشكالاً مختلفة من الاستعمار القديم والحديث، بما في ذلك الاستعمار البريطاني والفرنسي والايطالي في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، ولم يصمد الاستعمار أمام المقاومة المتواصلة للجماهير العربية.
وكل المعطيات والمؤشرات تدل على ان السنوات القليلة القادمة ستشهد بداية الانحسار الاقتصادي، وبالتالي السياسي، للولايات المتحدة الامريكية، فاتجاهات الركود وتدني انتاجية العمل ورأس المال، وازدياد المديونية وعجز ميزان المدفوعات.. قد أضعفت القدرة التنافسية الامريكية في الاسواق العالمية، وداخل أمريكا نفسها، وأمام تدفق السلع اليابانية والاوروبية المنافسة في الجودة والتقنية والسعر.
وقد انخفض (على سبيل المثال) معدل الناتج القومي الامريكي إلى 9% عام 1990 بالمقارنة مع اليابان 5.6%, وألمانيا 4.6% لنفس العام، وتشير دراسة أعدها الامريكيان (هاري فيجي) و(جيرالد الدسوانسون) عام 1992 تحت عنوان (الافلاس عام 1995 الانهيار القادم لامريكا وكيف نوقفه؟...) تشير إلى أن معدلات العجز الناجمة عن الديون الداخلية قد قفزت من 59.6 مليار دولار عام 1980 الى 386.3 مليار دولار عام 1990 وبحلول هذا العام فإن 85% من أموال الضرائب ستدفع لسداد الديون، ولقد بلغ عجز الموازنة 640 مليار دولار في نهاية العام الماضي 1993.
فأمريكا تواجه أزمة حقيقية أدت إلى أنهيار العديد من الدول العظمى في الماضي والحاضر (كالاتحاد السوفييتي) وهي عدم تناسب الانفاق مع الدخل القومي المتدني.
ويذكرنا هذا بما استنتجه »بول كندي« في كتابه المعروف "أسباب صعود وهبوط القوى العظمى 1500- 2000", أي المعادلة التناسبية التالية: كلما تصاعد الانفاق الحكومي على الوظائف والجانب العسكري والدور العالمي... الخ.. وزاد على الدخل القومي، كلما وجدنا هذه الدول العظمى تتقلص ويتلاشى دورها العالمي والاقليمي.
إن الدور العالمي الامريكي معرض للاهتزاز والتغيير،ولن تبقى وحدها مهيمنة على الاقتصاد والسياسة العالميين، وهي إذ تلجأ حالياً إلى تكثيف سياسة التدخل ووضع اليد على المناطق الغنية بالثروات البترولية والمواد الأولية، لكي تستخدمها في صراعها التنافسي، ولممارسة التهديد والمقاطعة وفرض الضرائب العالية على السلع المستوردة المنافسة لها حتى داخل الولايات المتحدة، فلكي تطيل عمر دورها العالمي الآخذ بالاحتضار ويعاني المجتمع الامريكي مظاهر التفكك والانحلال، فهو يتألف من أقوام مختلفة لم تتجانس وتنصهر تاريخياً وحضارياً وثقافياً في بوتقة قومية متماسكة، فما زال المجتمع الامريكي يشهد الكثير من الصراعات الاثنية والعنف والجريمة على نطاق واسع. ومن مشكلة اضطهاد الزنوج والحقد على الآسيويين والأجانب(كما أثبت مؤخراً لوس أنجلوس عام 1992)، كما نجد المقارنة المدهشة التالية:-
ينفق المجتمع الامريكي 100 مليار دولار سنوياً على المخدرات المختلفة.. وهذا الرقم يمكن أن يشكل ميزانية لعشرات الدول المتخلفة مجتمعة.. كما أن نزعات الاستهلاك تتفاقم على الانتاجية, فالأمريكيون ينفقون 50 مليار دولار سنوياً على الاستهلاك الفردي للنفط ومشتقاته كما تتزايد مظاهر الانحلال الاجتماعي والاغتصاب ومعدلات الجريمة، فالشرطة الامريكية تكتشف حسب اعترافاتها الرسمية دائماً أقل من 20% من مجموع الجرائم، الأمر الذي يطرح بقوة قيم العدالة والأمن الاجتماعي المفقود.
وحسب الاحصاءات الرسمية, فإن أكثر من 25% من الاطفال يولدون خارج نطاق الزواج, والمستوى التعليمي الثانوي والجامعي يعتبر الادنى بين الدول الغربية، ونسبة الأمية ترتفع باستمرار، والجهل الثقافي والمعرفي يتفاقم، والمجتمع الامريكي مهدد حالياً بأن يتحول إلى مجتمع استهلاكي أكثر مما هو منتج، إنه مجتمع شائخ، يعاني سكرات الاحتضار، ومهددة بالافلاس وانحسار دوره العالمي.
إن عالم القطب الواحد المهيمن لن يستمر طويلاً، وإن عالماً متعدد الاقطاب على وشك الانبثاق وسيتيح ذلك هامشاً نسبياً للاستفادة من تناقضاته ومنافساته، وذلك سواء لبلادنا، أو لسائر البلدان التي تكافح للتخلص من التخلف والتبعية والهيمنة.
العالم الثالث سيظل هدفاً رئيسياً للنهب الامبريالي
لكن ذلك لا يعني أن نزرع الأوهام مجدداً، فما كان يسمى (العالم الثالث) سيظل بالنسبة للدول الامبريالية المتعددة هدفاً رئيسياً للنهب الامبريالي، مواد أولية، وأسواق تابعة وسيظل يواجه الضغوط والتدخلات الغربية لمنع قيام التنمية الحقيقية، وبالتالي تطور مجتمعاته، لذا فعلى دول العالم الثالث أن تقيم أطراً جديدة للتعاون والتضامن والتنسيق في شتى المجالات، حتى تتمكن من فرض شروطها السياسية والاقتصادية على الدول الامبريالية، وما ينبغي التوقف عنده تلك الاطروحات الغربية والصهيونية عن ضرورة قيام نظام شرق أوسطي جديد من خلال فرض الاملاءات السياسية والاقتصادية الامبريالية على بلادنا ومنطقتنا وفي أنحاء عديدة من العالم.
النظام الشرق أوسطي يتنافى مع الانتماء القومي العربي
إن مشروع النظام الشرق أوسطي معد لضرب الهوية القومية العربية، وتذويب الانتماء الحضاري التاريخي الثقافي في منظومة متعددة القوميات، ولتبرير اندماج الكيان الصهيوني المصطنع في هذا النسيج المصطنع أيضاً.
ولنلاحظ أن مصطلح (الشرق الأوسط) نفسه الذي وضعه الاستعمار البريطاني كتعبير عن منطقة نفوذ سياسي عربي، أي أن المصطلح يعكس علاقة هذه المنطقة المسماة كذلك بالخارج الاستعماري، لا من حيث طبيعتها وخصائصها التاريخية والحضارية والقومية والثقافية، كما أنه يعبر عن التعدد والتباين وليس الوحدة أو التماثل... أي بما يتنافى مع الانتماء القومبي العربي.
أما السوق الشرق أوسطي، فقد طرح ليحول دون توطيد التكامل الاقتصادي والسياسي بين الأقطار العربية، وقيام الوحدة العربية، والملفت للنظر أن كل مشاريع البنية التحتية الاقتصادية والسياحية وحتى مناطق التجارة الحرة المطروحة للتنفيذ، سواء من قبل أمريكا والدول العربية أو البنك الدولي والمؤسسات الدولية المختلفة سوف تمر بالكيان الصهيوني، وكأن هذه المشاريع لا يمكن ان تتم في المنطقة بمعزل عن مشاركة وإدارة "الدولة الصهيونية" التي ستشكل مركز هذه المشاريع، والجدير بالذكر أن مصطلح "السوق الشرق أوسطي" كان أول من استخدمه "جمعية السلام الاسرائيلية" في نهاية الستينيات، وعلى أن يشمل هذا السوق: الاردن، سوريا، لبنان، العراق، الخليج العربي، السعودية، مصر، تركيا، وايران، وعلى أن تكون الدولة الصهيونية محور هذا السوق.
إن ما سعى اليه العدو الصهيوني، وبدعم من الدول الامبريالية هو قيام "اسرائيل الكبرى"اقتصادياً أولاً، ومن ثم سياسياً... وكما ذكر شمعون بيريز وزير خارجية العدو معبراً عن المصلحة الصهيونية في قيام السوق شرق أوسطي: "تواجه "اسرائيل" خياراً حاداً آن تكون "اسرائيل الكبرى" اعتماداً على عدد الفلسطينيين الذين تحكمهم أو تكون اسرائيل الكبرى اعتماداً على حجم واتساع السوق التي تحت تصرفها".
اتفاق غزة ـ أريحا وإفرازاته تكريس لشرعية الكيان الصهيوني والالتحاق بمخططاته
جاء اتفاق غزة ـ اريحا الذي وقعته بعض القيادات الفلسطينية ليلبي المطالب الصهيونية والامبريالية وليشكل الخطوة الاولى على طريق إقامة السوق الشرق أوسطي، حيث تم في هذا الاتفاق ليس تكريس شرعية الكيان الصهيوني فحسب، بل والالتحاق بمخططاته تجاه الأمة العربية فلقد تم الاتفاق على قيام منطقة "تجارة حرة" تضم في البداية الكيان الصهيوني وسلطة "الحكم الذاتي الفلسطيني"، والاردن، على ان يشمل لاحقاً دولاً عربية أخرى، وكذلك انشاء "بنك الشرق الاوسط للتنمية والتعاون" لتطوير منطقة التجارة الحرة، هذا عدا عن مشاريع البنية التحتية المشتركة "كهرباء, مواصلات، مياه، نفط.. الخ" وكل هذه المشاريع سيكون مركزها والمستفيد الاول منها هو الكيان الصهيوني.
ولعل القيادة المتنكرة للميثاق الوطني الفلسطيني ولوحدة الشعب والأرض الفلسطينية ولمركزية قضية فلسطين وللانتماء القومي العربي، ولكل دماء شهداء شعبنا وأمتنا العربية، قد ارتضت هذا الدور التصفوي تحت حجة السلام المزعوم في المنطقة. وحين يطالب شمعون بيريز في كتابه الأخير "الشرق الاوسط الجديد" بضرورة تغليب القيم الاقتصادية على القيم القومية والثقافية، بإقامة سوق اقتصادي شرق أوسطي ما فوق قومي، وان تتم محاربة الفقر بالازدهار الاقتصادي في عموم المنطقة، فكأنه يريدنا ان نتجاهل الدور الذي لعبه الكيان الصهيوني ضد تطور وازدهار ووحدة بلادنا، وكأن شرط هذا الازدهار ووحدة بلادنا، وكأن شرط هذا الازدهار هو الالتحاق بمشاريع الكيان الصهيوني ومخططات الهيمنة الغربية.
ان اتفاق غزة ـ أريحا ما هو الا آخر تجليات الحرب الامريكية الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة على الأمة العربية، وعلى كافة الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والحضارية بغية تحقيق الأهداف التالية:-
1- ضمام إحكام السيطرة على الأمة العربية واخضاعها لتسهيل عملية نهب ثرواتها، وتحويل الوطن العربي سوقاً استهلاكية بتصرف احتكاراتها.
2- وضع اليد على الوطن العربي وزرعه بالقواعد العسكرية الامريكية والغربية الحليفة أو التابعة لها في مواجهة أي مشروع قومي أو إسلامي فيه، ولمواجهة أية تطورات في الصين بما لها من خيار اشتراكي خاص، وروسيا الباحثة مجدداً عن دورها كقوة عظمى.
3- ضمان أمن الكيان الصهيوني وجوداً ودوراً ووظيفة في المنطقة.. وهذا لا يتم إلا بتعميق التجزئة في الوطن العربي وتشكيل نظام اقليمي "النظام الشرق أوسطي"، أي ضرب الهوية القومية العربية، بحيث يكون الكيان الصهيوني مركز هذا النظام المزمع اقامته.
وعليه فإن من نافل القول التأكيد على أن المشروع الامبريالي الصهيوني المعادي لم يترك لنا إلا خيارين اثنين لا ثالث لهما.. هما:
1- الاستجابة لاملاءاته والتكيف معه، والتبعية المطلقة له، كل ذلك بالطبع يكون على حساب تاريخنا وتضحياتنا، وقيمنا، وعلى حساب حاضر ومستقبل اجيالنا العربية.
2- خيار المواجهة مع هذا المشروع واستهدافاته، مستلهمين قيم وتراث أمتنا الكفاحي في دفاعنا عن حاضر ومستقبل أجيالنا.
ونحن نعرف تمام المعرفة ان الوجود الصهيوني في فلسطين هو النقيض للازدهار والتطور والسلام في بلادنا، وهو يستهدف اليوم خنق اليقظة الوطنية والقومية بالحديث عن "السلام والرخاء المشترك"، وأي رخاء يتحدثون عنه؟ فهل جلبت جيوش المستعمرين أينما حلت سوى الويلات والعبودية للشعوب المستعمرة، ترى هل حملت لشعوب آسيا وافريقيا وامريكيا اللاتينية سلاماً وإزدهاراً وديمقراطية ..الخ؟ وكل هذه الاباطيل التي يتشدقون بها.
ان المستعمرين لم ولن يحملوا معهم سوى الاستغلال والاضطهاد ونهب ثروات الشعوب ومصادرة حقوقها. ونحن نتساءل بالمناسبة: لماذا لم يعمم العدو الصهيوني نموذجه في الرخاء المزعوم في قطاع غزة وفي الضفة الغربية المحتلين عام 1967 وفي داخل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948 طوال عشرات السنوات؟ وبعيداً عن هذه المناقشة الشكلية فإن المشكلة الحقيقية التي نعانيها اليوم تكمن في أزمة حركة التحرر العربي وغياب حركة جماهيرية عربية فاعلة قادرة على التصدي للاحداث والمتغيرات.
جوهر أزمة حركة التحرر العربي تناقض تيارات الأمة الثلاثة
تفتقد حركة التحرر العربية اليوم الوضوح في منهج العمل،وفي تحديد أولويات النضال وترابط حلقاته، وأعتقد وكما نرى نحن في حركة (فتح) ان الحلقة المركزية الناظمة والجامعة لسائر الحلقات النضالية الاخرى (الديموقراطية والوحدة والاستقلال والتنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية) هي القضية الفلسطينية باعتبارها القضية القومية المركزية التي تصون الهوية والانتماء القومي والقيم الحضارية والإنسانية لأمتنا.
وانطلاقاً من ذلك فإن جوهر أزمة حركة التحرر العربي تكمن في تناقض فهم التيارات الرئيسية الفكرية والسياسية في الأمة (القومية، والديموقراطية، والدينية) لطبيعة العلاقة الجدلية بين سائر حلقات النضال العربي، وفي المركز منها قضية فلسطين، الأمر اذي حد من امكانية التعاون فيما بينها في العقود الماضية لتحقيق الاهداف المشتركة، وافسح المجال للخلافات الايديولوجية والسياسية للتقدم على تناقضها الرئيسي مع معسكر اعدائها، مما جعلها في موقع العجز والفشل في توحيد جهدها للعثور على القواسم المشتركة فيما بينها والذي كان ضرورياً لتحمل أعباء المواجهة مع المشروع المعادي.
أي ان تجاهل التيارات الثلاثة لمركزية القضية الفلسطينية في نضال الأمة العربية، واخضاع سائر الحلقات النضالية لها، اسهم في تعميق حركة التحرر العربي، لأنها لم تحدد موقفها وفهمها من طبيعة المشروع الصهيوني واستهدافاته وكيفية حل التناقض معه، وبهذا أخفقت في النضال من أجل تحقيق الوحدة العربية وسائر الحلقات الأخرى.
ان الموقف الصحيح والواضح من قضية فلسطين، هو المدخل الصائب لحل أزمة حركة التحرر العربية وهو الذي يحدد طبيعة المشروع الصهيوني المحتل لفلسطين ووظيفته الامبريالية في المنطقة الرامية الى ضرب حركة الوحدة العربية والتحرر والنهوض على كل المستويات، وابقاء المنطقة على حالة التخلف والتجزئة والتبعية سائدة فيها، كما يعمق لدى جماهير أمتنا روح النضال من أجل تحقيق الاهداف القومية في الوحدة والديموقراطية والتقدم الاجتماعي.
وفي ضوء ما تقدم فإن مواجهة الازمة الحادة التي عاشتها وتعيشها حركة التحرر العربي لا يكون بقبول أفكار التعايش والصلح مع العدو، أو بالتنازل عن حقنا العربي الثابت في كل الارض الفلسطينية ولا في أية بقعة من وطننا العربي، لأن من يفرط بالقضية المركزية للأمة، يفرط بقضية الدفاع عن الهوية والانتماء القومي، وبحق السيادة القطرية والقومية، وبالقيم الحضارية والانسانية أي ان من يفرط بالقضية القومية المركزية للأمة يسهل عليه التفريط ببقية حلقات النضال العربي والسكوت عن الارتهان للارادة ومصالح الامبريالية والصهيونية، التي تسعى وفق ما تخطط له في سياق برنامجها القديم ـ الجديد لاخضاع المنطقة وصياغة حاضر ومستقبل الأمة بما يتناسب ومصالحها.
ومن باب الانصاف نستطيع القول ان التيارات الرئيسية الثلاثة (القومية ـ الديموقراطية ـ الدينية) تحملت تاريخياً في العقود الماضية، عبء المواجهة مع المشروع المعادي، بهذا القدر أو ذاك. لكن الذي ميز التيار القومي بمختلف روافده عن سواه من التيارات، كان امتلاكه للفهم الصحيح لعلاقة قضية الوحدة العربية بقضية تحرير فلسطين، ولاستهدافات الامبريالية في الوطن العربي من خلال المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين، مما حمل هذا التيار العبء الرئيسي في مواجهة المشروع الامبريالي ـ الصهيوني في المنطقة.
لقد كانت ثورة يوليو(تموز) بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر رداً على الهزيمة العربية في العام 1948، ورفضاً للوظيفة الامبريالية للكيان الصهيوني في المنطقة، ولهذا السبب طرحت الناصرية قضية الوحدة العربية على قاعدة الاشتباك مع العدو الصهيوني، فتقدمت الصفوف، وحازت على ثقة الجماهير العربية من المحيط الى الخليج، واربكت المشروع المعادي، الذي كثف جهوده ومؤامراته للنيل من دورها التحرري والوحدوي.
أما التيارات الاخرى، فقد اختلتف مع الحركة القومية العربية على قضيتي تحرير فلسطين والوحدة العربية لانها لم تطور فهماً مناسباً لطبيعة المشروع الصهيوني ووظيفته في المنطقة، ولكيفية حل التناقض معه ومع المشروع الامبريالي المعادي في الوطن العربي. فكان ان تخلفت بذلك عن دور فاعل في عملية المواجهة مع المشروع المعادي، وافتقدت حتى التجانس فيما بين صفوفها، وخسرت القاعدة الشعبية التي كان يمكن ان تدعم نضالاتها، وعجزت عن ايجاد قواسم مشتركة مع باقي تيارات حركة التحرر العربية للائتلاف في عمل موحد مواجه للمشروع المعادي، مع ان هذا المشروع ظل يستهدف الجميع، وفي ساح المواجهة معه كان، ولا يزال، هناك دائماً متسع للجميع.
لقد كان لتحويل التيارات الماركسية العربية للسياسية السوفيتية تجاه قضايا الصراع في بلادنا إلى ايديولوجية ثابتة، والوقوع في التبعية الفكرية والسياسية للسوفييت، الدور الأهم في اختلاف فهم هذه الاحزاب لطبيعة ودور الكيان الصهيوني، وفي عدم ادراكها ان هذا الكيان هو ثكنة امبريالية يسكنها مستوطنون يهود، وليس "دولة قومية في طور النشوء" لجميع اليهود, أو أن "المجتمع الصهيوني مجتمع عادي ككل المجتمعات يتطور ديموقراطياً"، كما نظرّت لذلك معظم الاحزاب الشيوعية العربية. وكان طبيعياً، والحالة تلك، ان يفوت هذا التيار فهم حقيقة ان طبيعة التناقض التناحري مع العدو الصهيوني لا تسمح بحله بالتسويات والتعايش والتصالح مع هذا الاستعمار الاستيطاني التوسعي العدواني.
وللسبب نفسه، تخلف فهم هذه الاحزاب للمصالح القومية والاجتماعية للأمة العربية، فلم تول اهتماماً مركزياً لقضيتي الوحدة العربي وتحرير فلسطين، مغلبة ما ظنته خطأ مهام ديموقراطية واقتصادية، كونها تصورت النجاح في هذه المهام ممكناً خارج إطار الصراع الجاري في بلادنا فظل السؤال المطروح على اجندتها معلقاً بدون إجابة مناسبة، وهو: أية ديمقراطية وتنمية اقتصادية تلك اتي يمكن ان تتحقق بمعزل عن الاشتباك مع العدو القومي للأمة، وبعيداً عن مواجهة استهدافات البرنامج المعادي، وأهمها الحفاظ على تجزئة الأمة، وتخلفها, وتبعيتها للاحتكارات الرأسمالية العالمية؟.
الحال نفسه، يسري على الاتجاه الاسلامي الذي وضع نفسه طوال عدة عقود مضت بمنأى عن عملية المواجهة القائمة في المنطقة للمشروع الامبريالي ـ الصهيوني ـ الرجعي، مغلباً، بدوره الايديولوجيا على ما سواها من قضايا النضال القومي والاجتماعي، معادياً بذلك الاتجاهين القومي والماركسي، ومفتقداً في الوقت ذاته لرؤية صحيحة لتحالفاته واصطفافاته الاقليمية والدولية.
كل هذا جعل التيار الاسلامي يعيش عزلة حقيقية لسنوات طويلة، ويخوض معركة عداء ومواجهة مع من يفترض انهم حلفاء له، متخلفاً بذلك عن العملية النضالية القومية وقضيتها المركزية قضية فلسطين.
المهم في الأمر، هو أنه بعد كل هذه التجارب المريرة، والنكسات القاسية التي مرت بها أمتنا العربية، تبدو الفرصة متاحة، والظروف مناسبة أمام هذه التيارات الرئيسية الثلاثة لتجري عملية مراجعة نقدية للمرحلة الماضية. وهذه التيارات تملك الإن من النضج والتجربة ما يتيح لها القدرة الأنسب على استخلاص الدروس، واشتقاق القواسم المشتركة فيما بينها وتحديد اولويات الصراع، الأمر الذي يبدو ملحاً في المرحلة الراهنة، كي لا ينتقل التناقض القائم مع جبهة الأعداء مجدداً إلى الداخل، فالعدو الامبريالي ـ الصهيوني يستهدف الأمة بمجموع قواها وتياراتها ولن يستثني من عدوانه أياً منها.
ونحن نلمس اليوم العديد من البوادر المشجعة، لقيام مثل هذا التعاون المشترك بين تيارات الأمة الثلاثة، على قاعدة ديموقراطية لا تتيح لأي كان أن يلغي الآخر، وعلى قاعدة ان القضايا الكبرى الوطنية والمصيرية، لا تخضع لانصاف الحلول، بحجة التكتيك او الواقعية او وجهات النظر، فالواقعية هي ان نفهم الواقع بكل مكوناته وابعاده.
المستقبل العربي المنشود يرتكز على تشكيل كل تيارات الأمة لحركة تحرر عربية
ان المستقبل العربي المنشود رهن بسرعة وجدية انفتاح تيارات الامة العربية الرئيسية على بعضها البعض، وتشيكلها لحركة تحرر عربية جديدة ملتزمة بأهداف الأمة، وفي مقدمتها تحرير فلسطين.
ان فلسطين هي عنوان ومفتاح المستقبل العربي، فلا مستقبل عربي حقيقي بدون تحرير فلسطين ولا ارادة حرة أو تنمية أو وحدة عربية بدون فلسطين.
وتحرير فلسطين هدف قومي وديني وإنساني عادل، وحين نعطيه الاولوية، وكل ما يستحقه من جهد وتضحيات، فإننا نتكامل تلقائياً وجدلياً مع سائر. حلقات النضال العربي الأخرى، أي من خلال التركيز على أولوية حل التناقض مع العدو الصهيوني بتحرير فلسطين.
الرد الحضاري العلمي على التحدي الامبريالي ـ الصهيوني
يهمنا أن نشير هنا أننا لسنا دعاة انغلاق، بل دعاة انفتاح حضاري متواصل وانطلاقاً من مصلحة وتطور الذات القومية العربية.
لقد ازدهرت الحضارة العربية الاسلامية، وتمثلت منجزات الحضارات الأخرى لكون الاسلام في روحه وجوهره قد حض وشجع على المعرفة والعلم والعمل، ولكن حين تم قفل باب الاجتهاد ولم تجر مواكبة تطورات وتعقيدات الحياة، والعجز عن وضع الحلول الملائمة لها تراجعت الحضارة العربية وتقوقعت. وينطبق هذا القول على كل التيارات الفكرية والسياسية التي تدعي المرجعية بصورة مسبقة، وترفض التحالف مع التيارات الفاعلة الاخرى من أجل تحقيق الاهداف المشتركة للأمة العربية.
اننا نواجه اليوم مخاطر جديدة ومعقدة، والرد على التحدي الامبريالي في صيغه وأشكاله الجديدة السلمية الأشد خطراً من الحرب نفسها، إنما يكون بحشد كافة تيارات الأمة في جبهة موحدة الأهداف، وفي العلم الدؤوب لتعبئة وتنظيم الجماهير العربية لخوض معركة التحرير والديموقراطية والوحدة والتنمية والعدالة الاجتماعية.
دعوة للحوار من أجل مشروع قومي نهضوي
ومن أجل تحقيق ذلك، فإننا ندعو اليوم إلى حوار بين تيارات الأمة يهدف الى رؤية نقدية للماضي وإلى فهم أعمق للواقع الراهن، وصولاً الى ابداع مشروع قويم نهضوي نابع من ظروف أمتنا ومصالحها الجذرية، وقادر على تلبية طموحاتنا وفق رؤية قومية مترابطة شاملة وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الملموسة في كل قطر عربي وعلى أن يتم التحديد الدقيق للعلاقة الجدلية بين القطري والقومي، على قاعدة الاستراتيجية القومية في التحرر القومي والأمن القوي، والمصالح القومية المشتركة والاستقلالية النسبية لكل ساحة عربية وفق ظروفها الملموسة، وبما لا يتعارض مع المصالح القومية العليا.
وكلما أسرعنا في انجاز متطلبات هذا الحوار نكون قد أسهمنا في عملية الاستنهاض القومي لأمتنا.
هنا لا بد من الاشارة في هذا السياق إلى أن ركائز النهوض العربي تاريخياً تقوم على أقطار ثلاثة لعبت الظروف دورها في تعطيل قيامها بدورها الطبيعي في هذا المجال، وهي:
- مصر الشقيق الأكبر المكبلة باتفاقيات "كامب ديفيد" والمرتهنة إلى ما يقوم به نظامها من سمسرة على قضاياها وقضايا الأمة.
- والعراق، المدمرة قدراته وامكاناته اثر مغامرة بائسة أقدمت عليها قيادته، عندما اختارت التوقيت والعنوان الخطأ، فزجت جيشها إلى حيث استدرجوه وأرادوا له معركة أو فخاً لتدميره.
- وسوريا, الركيزة الأخيرة، المتمسكة بثوابتها الوطنية والقومية رغم كل الظروف الصعبة التي تواجهها، وكبلد تفتقر الى قوة مصر السياسية، العراق العسكرية، والسعودية المالية.
مفهومنا الشامل لمعركة التحرير
ونحن نرى أن أية خطوة يتم انجازها في إطار العمل الوحدوي، قطرياً أو قومياً، على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، أو العلمي أو التنموي أو الأمني، هي طلقة في حرب التحرير الشعبية، وكذلك فإن أية خطوة يجري تحقيقها على صعيد الحريات العامة وحقوق الانسان العربي، وتعميق البعد الديموقراطي في حياة جماهيرنا على كل الصعد، وتفجير طاقاتها الابداعية، في اشتقاق الحلول للعديد من المعضلات التي نواجهها، يساعد في تحصين وتماسك مجتمعنا العربي قطرياً وقومياً، وهو بذلك طلقة أخرى في هذه الحرب.
ان مفهومنا لحرب التحرير الشعبية يرتبط بكل جهد يبذل على صعيد الأمة العربية، قطرياً وقومياً، ويصب في هدف تجاوز التخلف والقهر والاستغلال والتبعية والضعف والتجزئة.
وكما هو معلوم فإن هذه هي استهدافات جبهة أعدائنا ليسهل عليهم السيطرة والنهب والاستغلال، وتدمير البعد القيمي الانساني الذي تحمله أمتنا.
والاشادة هنا بالدور الحضاري للعرب والمسلمين لا يعني التقليل من دور الأمم والشعوب الاخرى واسهاماتها في الحضارة الانسانية، ولكننا نشير الى واقع الحال، حيث شكلت أمتنا العربية وضعاً متفرداً بموقعها الجغرافي المتميز، والاستراتيجي على الصعيد العالمي في قارتين من قارات العالم، وبما تملكه من ثروات (خاصة النفط كمادة استراتيجية على الصعيد العالمي)، ولتاريخها ودورها الحضاري الإنساني.
ان هذا يقودنا الى الحديث عن كل هذه الحملة من الاضاليل واسعة النطاق التي تقودها الامبريالية، فتصور نفسها داعية للسلام والازدهار والأمن والاستقرار. وفي إطار بحثها عن خصوم (بعد سقوط النظام الاشتراكي وفي الاتحاد السوفييتي) اختلقت فزاعة "الارهاب وخطر الديكتاتورية والاصولية"، فأصبحت المعركة الايديولوجية والاعلامية ضد ما يسمونه "خطر الاصولية الاسلامية" في بلادنا والعالم تستحوذ على القسط الأكبر من الاهتمام الامبريالي، وذلك مرده إلى أن الاتجاه الاسلامي الجهادي المستنير، يشكل رافعة أساسية من روافع المشروع العربي النهضوي في مواجهة المشروع الامبريالي الصهيوني في بلادنا.
ان المتغيرات الدولية حملت آثاراً مباشراً وسريعة وملموسة على الوضع العربي انتهزها المشروع المعادي في محاولته اغلاق الطريق امام امتنا، حتى لا تكون موضوعاً من موضوعات العالم تؤثر وتتأثر بتطوراته، ومن المؤسف أنه نظراً لكون النظام العربي بشكل عام قد استجاب لما تريده امريكا، وأصبح في معسكرها, يحاولون اليوم أن تكون هذه الاستجابة مطلباً شعبياً من خلال ماكينة هائلة من التضليل الايديولوجية والاعلامي أشرت إليها سابقاً.
ومن هنا فإن التحقق الحضاري لأمتنا العربية (تحرراً وديمقراطياً ووحدة وتقدماً اجتماعياً) عملية نضالية في غاية التعقيد، تتحقق بشكل تراكمي تصاعدي، وعندما تكون قوى الأمة أقدر على حل التناقضات الداخلية، بما يلي تعزيز الصمود والدفاع في هذه المرحلة التاريخية التي تعيشها أمتنا، تمهيداً للانتقال الى الدفاع الايجابي، ومن ثم الهجوم، فالانتصار.
ان الصراع في بلادنا هو صراع تاريخي مفتوح، صراع وجود لا حدود، ومن هنا أهمية التصدي الشعبي الرافض للانصياع، والمقاوم للمفاهيم والأفكار التضليلية التي يضخمها العدو، وبذل كل الجهود المعرفية والثقافية لدحضها، وترسيخ ارادة المقاومة في مواجهة قوى الغزو والنهب والهيمنة.
وعلينا أن لا ننسى عدونا الاستعماري العنصري التوسيعي، ومعرفة واقعنا الراهن كفلسطينيين وكعرب، وواقع العالم من حولنا، فكلما أدركنا مكونات وجدل حركة الواقع، نكون في وضع أفضل في ادارة هذا الصراع المعقد، والاقدر على تحقيق النتائج المرجوة في سياق صنع مستقبلنا المنشود، لان نهوض أمتنا من واقعها الراهن مشروط بقدرتنا على امتلاك ارادة المواجهة، والوعي المعرفي لنقاط ضعفها، ونقاط قوتها، وكذلك نقاط ضعف وقوة أعدائها، وبالتالي استخلاص المهام ووسائل ادارة هذا الصراع المفتوح.
ان أفضل ما أختتم به حديثي هذا، هو دعوة كل المناضلين العرب، قوميين وإسلاميين وديمقراطيين قائلاً: عدوكم واحد، تعالوا نبني يداً بيد مشروعنا العربي النهضوي، ذاك الذي لن يتم إلا بالاشتباك المفتوح مع جبهة أعدائنا، على كل المحاور السياسية والاقتصادية والعلمية والتنموية والعسكرية، حيث يشكل موضوع تحرير فلسطين الاعتبار المركزي الذي تخضع له الاعتبارات الاخرى في محاور صراعنا، وفي إطار جدلي متحرك، وصاعد في بناء مجتمعنا المحصن القادر على خوض الصراع والصمود وتحقيق النصر.
.. وأخيراً ان قضية فلسطين في عمقها التحرري والقومي والديني والإنساني والحضاري، هي من أبرز قضايا عصرنا الراهن، والموقف منها يفصل بين القمح والزوان بين العدالة والظلم، بين الحق والباطل.. قضية كانت وما زالت القلب النابض الجامع لوحدة وتطور ومستقبل الأمة العربية.
ابو خالد العملة/ أمين السر المساعد لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح(الانتفاضة)
15 تشرين اول, 2008
سقطتْ آخرُ جدرانِ الحياءْ
وفرحنا.. ورقصنا..
وتباركنا بتوقيعِ سلامِ الجبناءْ
لم يعد يرعبنا شيءٌ..
ولا يخجلنا شيءٌ
فقد يبستْ فينا عروقُ الكبرياءْ...
سقطتْ.. للمرةِ الخمسينِ عذريّتنا..
دونَ أن نهتزَّ.. أو نصرخَ..
أو يرعبنا مرأى الدماءْ..
ودخلنا في زمانِ الهرولهْ..
ووقفنا بالطوابيرِ، كأغنامٍ أمامَ المقصلهْ
وركضنا.. ولهثنا
وتسابقنا لتقبيلِ حذاءِ القتلهْ..
جوَّعوا أطفالنا خمسينَ عاماً
ورمَوا في آخرِ الصومِ إلينا..
بصلهْ...
سقطتْ غرناطةٌ
للمرّةِ الخمسينَ – من أيدي العربْ.
سقطَ التاريخُ من أيدي العربْ.
سقطتْ أعمدةُ الروحِ، وأفخاذُ القبيلهْ.
سقطتْ كلُّ مواويلِ البطولهْ.
سقطتْ إشبيليهْ..
سقطتْ أنطاكيهْ..
سقطتْ حطّينُ من غيرِ قتالٍ..
سقطتْ عموريَهْ..
سقطتْ مريمُ في أيدي الميليشياتِ
فما من رجلٍ ينقذُ الرمزَ السماويَّ
ولا ثمَّ رجولهْ..
سقطتْ آخرُ محظيّاتنا
في يدِ الرومِ، فعنْ ماذا ندافع؟
لم يعدْ في قصرِنا جاريةٌ واحدةٌ
تصنعُ القهوةَ.. والجنسَ..
فعن ماذا ندافعْ؟؟
لم يعدْ في يدنا أندلسٌ واحدةٌ نملكها..
سرقوا الأبوابَ، والحيطانَ، والزوجاتِ، والأولادَ،
والزيتونَ، والزيتَ، وأحجارَ الشوارعْ.
سرقوا عيسى بنَ مريمْ
وهوَ ما زالَ رضيعاً..
سرقوا ذاكرةَ الليمون..
والمشمشِ.. والنعناعِ منّا..
وقناديلَ الجوامعْ
تركوا علبةَ سردينٍ بأيدينا
تسمّى "غزّة"
عظمةً يابسةً تُدعى "أريحا"
فندقاً يدعى فلسطينَ..
بلا سقفٍ ولا أعمدةٍ..
تركونا جسداً دونَ عظامٍ
ويداً دونَ أصابعْ...
بعدَ هذا الغزلِ السريِّ في أوسلو
خرجنا عاقرينْ..
وهبونا وطناً أصغرَ من حبّةِ قمحٍ..
وطناً نبلعهُ من دون ماءٍ
كحبوبِ الأسبرينْ!!
لم يعدْ ثمةَ أطلالٌ لكي نبكي عليها.
كيفَ تبكي أمةٌ
سرقوا منها المدامعْ؟
بعدَ خمسينَ سنهْ..
نجلسُ الآنَ على الأرضِ الخرابْ..
ما لنا مأوى
كآلافِ الكلابْ!!
بعدَ خمسينَ سنهْ
ما وجدنا وطناً نسكنهُ إلا السرابْ..
ليسَ صُلحاً، ذلكَ الصلحُ الذي أُدخلَ كالخنجرِ فينا..
إنهُ فعلُ اغتصابْ!!..
ما تفيدُ الهرولهْ؟
ما تفيدُ الهرولهْ؟
عندما يبقى ضميرُ الشعبِ حياً
كفتيلِ القنبلهْ..
لن تساوي كلُّ توقيعاتِ أوسلو..
خردلهْ!!..
كم حلمنا بسلامٍ أخضرٍ..
وهلالٍ أبيضٍ..
وببحرٍ أزرقَ.. وقلوعٍ مرسلهْ..
ووجدنا فجأةً أنفسنا.. في مزبلهْ!!
من تُرى يسألهم عن سلامِ الجبناءْ؟
لا سلامِ الأقوياءِ القادرينْ.
من تُرى يسألهم عن سلامِ البيعِ بالتقسيطِ..؟
والتأجيرِ بالتقسيطِ.. والصفقاتِ..
والتجّارِ والمستثمرينْ؟
وتُرى يسألهم عن سلامِ الميتينْ؟
أسكتوا الشارعَ.. واغتالوا جميعَ الأسئلهْ..
وجميعَ السائلينْ...
... وتزوّجنا بلا حبٍّ..
من الأنثى التي ذاتَ يومٍ أكلتْ أولادنا..
مضغتْ أكبادنا..
وأخذناها إلى شهرِ العسلْ..
وسكِرنا ورقصنا..
واستعَدنا كلَّ ما نحفظُ من شعرِ الغزلْ..
ثمَّ أنجبنا، لسوءِ الحظِّ، أولاداً معاقينَ
لهم شكلُ الضفادعْ..
وتشرّدنا على أرصفةِ الحزنِ،
فلا من بلدٍ نحضنهُ..
أو من ولدْ!!
لم يكُن في العرسِ رقصٌ عربيٌّ
أو طعامٌ عربيٌّ
أو غناءٌ عربيٌّ
أو حياءٌ عربيٌّ
فلقد غابَ عن الزفّةِ أولادُ البلدْ..
كانَ نصفُ المهرِ بالدولارِ..
كانَ الخاتمُ الماسيُّ بالدولارِ..
كانتْ أجرةُ المأذونِ بالدولارِ..
والكعكةُ كانتْ هبةً من أمريكا..
وغطاءُ العرسِ، والأزهارُ، والشمعُ،
وموسيقى المارينزْ..
كلُّها قد صنعتْ في أمريكا!!
وانتهى العرسُ..
ولم تحضرْ فلسطينُ الفرحْ.
بلْ رأت صورتها مبثوثةً عبرَ كلِّ الأقنيهْ..
ورأتْ دمعتها تعبرُ أمواجَ المحيطْ..
نحوَ شيكاغو.. وجيرسي.. وميامي..
وهيَ مثلَ الطائرِ المذبوحِ تصرخْ:
ليسَ هذا العرسُ عرسي..
ليسَ هذا الثوبُ ثوبي..
ليسَ هذا العارُ عاري..
أبداً.. يا أمريكا..
أبداً.. يا أمريكا..
أبداً.. يا أمريكا..
14 تشرين اول, 2008
متهمون نحن بالإرهاب
إن نحن دافعنا عن بكل جرأة
عن شعر بلقيس ...
وعن شفاة ميسون ...
وعن هند ... وعن دعد ...
وعن لبنى ... وعن رباب ...
عن مطر الكحل الذي
ينزل كالوحي من الأهداب !!
لن تجدوا في حوزتي
قصيدة سرية ...
أو لغة سرية ...
أو كتبا سرية أسجنها في داخل
الأبواب
وليس عندي أبدا قصيدة واحدة
تسير في الشارع وهي ترتدي
الحجاب
****
متهمون نحن بالإرهاب
أذا كتبنا عن بقايا وطن ...
مخلع ... مفكك مهترئ
أشلاؤه تناثرت أشلاء ...
عن وطن يبحث عن عنوانه ...
وأمة ليس لها سماء !!
***
عن وطن .. لم يبق من أشعاره
العظيمة الأولى ...
سوى قصائد الخنساء !!
***
عن وطن لم يبق في آفاقه
حرية حمراء .. أو زرقاء ... أو
صفراء ...
***
عن وطن ... يمنعنا ان نشتري
الجريدة
أو نسمع الأنباء ...
عن وطن ... كل العصافير به
ممنوعة دوما من الغناء ...
عن وطن ...
كتابه تعودوا أن يكتبوا
من شدة الرعب ...
على الهواء !!
***
عن وطن يشبه حال الشعر في
بلادنا
فهو كلام سائب ...
مرتجل ...
مستورد...
وأعجمي الوجه واللسان ...
فما له بداية ...
ولا له نهاية ...
ولا له علاقة بالناس ... أو
بالأرض ...
أو بمأزق الإنسان !!
***
عن وطن ...
يمشي إلى مفاوضات السلم
دونما كرامة ...
ودونما حذاء !!
***
عن وطن رجاله بالوا على
أنفسهم خوفا ...
ولم يبق سوى النساء !!
***
الملح ... في عيوننا ...
والملح في شفاهنا..
والملح ... في كلامنا
فهل يكون القحط في نفوسنا
إرثا أتانا من بني قحطان ؟؟
لم يبق في أمتنا معاوية ...
ولا أبو سفيان ...
لم يبق من يقول (لا) ...
في وجه من تنازلوا
عن بيتنا .. وخبزنا .. وزيتنا ...
وحولوا تاريخنا الزاهي...
إلى دكان !!
***
لم يبق في حياتنا قصيدة ...
ما فقدت عفافها ...
في مضجع السلطان...
**
لقد تعودنا على هواننا ..
ماذا من الإنسان يبقى ...
حين يعتاد الهوان؟؟
**
عن أسامة بن منقذ ...
وعقبة بن نافع ...
عن عمر ... عن حمزة ...
عن خالد يزحف نحو الشام ...
ابحث عن معتصم بالله ...
حتى ينقذ النساء من وحشية
السبي ...
ومن ألسنة النيران !!
ابحث عن رجال آخر
الزمان...
فلا أرى في الليل إلا قططا
مذعورة ...
تخشى علي أرواحها ...
من سلطة الفئران !!
***
هل العمي القومي ...قد أصابنا
وهو أبكم ؟
أم نحن نشكو من عمى الألوان
**
متهمون نحن بالإرهاب ...
أذا رفضنا موتنا ...
بجرافات إسرائيل ...
تنكش في ترابنا ...
تنكش في تاريخنا ...
تنكش في إنجيلنا ...
تنكش في قرآننا ...
تنكش في تراب أنبيائنا ...
إن كان هذا ذنبنا
ما أجمل الإرهاب ....
***
متهمون نحن بالإرهاب ...
إذا رفضنا محونا ....
على يد المغول ... واليهود
... والبرابرة ...
إذا رمينا حجرا ...
على زجاج مجلس الأمن الذي
استولى عليه القياصرة !!
***
متهمون نحن بالإرهاب ...
إذارفضنا أن نفاوض الذئب
وأن نمد كفنا لعاهرة !!
**
أمريكا ...
ضد ثقافات البشر...
وهي بلا ثقافة ...
ضد حضارات الحضر
وهي بلا حضارة
أمريكا ...
بناية عملاقة
ليس لها حيطان !!
***
متهمون نحن بالإرهاب ...
إذا رفضنا زمنا
صارت به أمريكا
المغرورة ... الغنية ... القوية
مترجما محلفا ...
للغة العبرية !!
**
متهمون نحن بالإرهاب ...
إذا رمينا وردة ...
للقدس ...
للخليل ...
أو لغزة ...
والناصرة ...
إذا حملنا الخبز والماء ...
إلى طروادة المحاصرة ...
*
متهمون نحن بالإرهاب ...
إذا رفعنا صوتنا
ضد كل الشعوبيين من قادتنا ...
وكل من قد غيروا سروجهم ...
وانتقلوا من وحدويين ...
إلى مساسرة !!
***
إذا اقترفنا مهنة الثقافة ...
إذا تمردنا على أوامر
الخليفة
العظيم .. والخلافة ...
إذا قرأنا كتبا في الفقه
... والسياسة ...
إذا ذكرنا ربنا تعالى...
إذا تلونا (سورة الفتح) ..
وأصغينا إلى خطبة يوم الجمعة
فنحن ضالعون في الإرهاب !!
متهمون نحن بالإرهاب ...
إن نحن دافعنا عن الأرض
وعن كرامة التراب
إذا تمردنا على اغتصاب الشعب
واغتصابنا ...
إذاحمينا آخر النخيل في
صحرائنا ...
وآخر النجوم في سمائنا ...
وآخرالحروف في أسمائنا ...
وآخر الحليب في أثداء أمهاتنا
إن كان هذا ذنبنا ...
ما أروع الإرهاب !!
***
أنا مع الإرهاب ...
إن كان يستطيع أن ينقذني
من المهاجرين من روسيا ...
ورومانيا، وهنقاريا، وبولونيا ...
وحطوا في فلسطين على أكتافنا
ليسرقوا ... مآذن القدس ...
وباب المسجد الأقصى ...
ويسرقوا النقوش ...
والقباب ...
**
أنا مع الإرهاب ...
إن كان يستطيع أن يحرر
المسيح ...
ومريم العذراء ...
والمدينة المقدسة ...
من سفراء الموت والخراب !!
***
بالأمس ...
كان الشارع القومي في بلادنا
يصهل كالحصان ...
وكانت الساحات أنهارا
تفيض عنفوان ...
وبعد أوسلو ...
لم يعد في فمنا أسنان ...
فهل تحولنا إلى شعب
من العميان .. والخرسان ؟؟
***
متهمون نحن بالإرهاب ...
إن نحن دافعنا بكل قوة
عن إرثنا الشعري
عن حائطنا القومي ..
عن حضارة الوردة ..
عن ثقافة النايات .. في جبالنا
وعن مرايا الأعين السوداء
**
متهمون نحن بالإرهاب ...
إن نحن دافعنا بما نكتبه ...
عن زرقة البحر ...
وعن رائحة الحبر
وعن حرية الحرف ...
وعن قدسية الكتاب !!
***
أنا مع الإرهاب ...
إن كان يستطيع أن يحرر الشعب
من الطغاة .. والطغيان ...
وينقذ الإنسان من وحشية الإنسان
ويرجع الليمون والزيتون
والحسون
للجنوب من لبنان ...
ويرجع البسمة للجولان ....
***
أنا مع الإرهاب ...
إن كان يستطيع أن ينقذني
من قيصر اليهود ...
أو من قيصر الرومان !!
***
أنا مع الإرهاب ...
ما دام هذا العالم الجديد ...
مقتسما
ما بين امريكا .. وإسرائيل
بالمناصفة !!
***
أنا مع الإرهاب ...
بكل ما أملك من شعر
ومن نثر ...
وممن أنياب ...
ما دام هذا العالم الجديد ...
بين يدي قصاب !!(جزار)
**
أنا مع الإرهاب
ما دام هذا العالم الجديد
قد صنفنا
من فئة الذباب !!
**
أنا مع الإرهاب ...
إن كان مجلس الشيوخ في
أمريكا ..
هو الذي في يده الحساب
وهو الذي يقرر الثواب ...
والعقاب !!
***
أنا مع الإرهاب ...
ما دام هذا العالم الجديد ...
يكره في أعماقه
رائحة الأعراب !!
***
انا مع الإرهاب ...
ما دام هذا العالم الجديد ...
يريد أن يذبح أطفالي ...
ويرميهم إلى الكلاب !!
**
من أجل هذا كله ...
أرفع صوتي عاليا :
أنا مع الإرهاب !!
أنا مع الإرهاب !!
أنا مع الإرهاب !!...