رحلة السندباد هي رحلة بين مروج الادب والشعر والموالح والنوادر العربية لعلها تخفف عنا وننهل من زادها لتعيننا على ما يلصق بين نحن العرب فى هذا الزمان
| الخوخ يعشق وكنة الرّمّـان | والطيلسان قرابة الخـفّـان | |
| يا من رمى قلبي فعرقب أذنه | فشممت منه حموضة الكتّان |
| ليس لي مال ولـي كـرمٌ | فبه أقوى على عـدمـي | |
| لا أقول اللّه يظلـمـنـي | كيف أشكو غير متّـهـم | |
| قنعت نفسي بما رزقـت | وتمشّت في العلا هممي | |
| ولبست الصبـر سـابـغةً | فهي من فرقي إلى قدمي | |
| فإذا ما الدهر عاتـبـنـي | لم تجدني كافر الـنـعـم |
| رقّ حتى يكـاد خـدّك يجـري | رقةً والجفون ترنو بـسـحـر | |
| يا قليل الشبه مستظرف الشـك | ل بديع الجمال مغرىً بهجـر | |
| كفّ عني الصدود يا واحد الحس | ن فقد عيل من صدودك صبري |
وله أيضاً:
| أبكي إذا غضبت حـتـى إذا رضـيت | بكيت عند الرضا خوفاً من الغضـب | |
| فالموت إن رضيت والموت إن غضبت | أنّى يرجّى سلوٌّ، عشت فـي تـعـب |
وكم ظريفة من الخطاب، ومليحة من الجواب، خلصت من الهلاك، من نصبت له الأشراك، وسلمت من الحتوف، من أصلتت له السيوف.
قال الأصمعي: خرج الحجاج متصيداً، فوقف على أعرابي يرعى إبلاً وقد انقطع عن أصحابه، فقال: يا أعرابي، كيف سيرة أميركم الحجاج ? فقال الأعرابي: غشوم ظلوم لا حياه الله ولا بياه. قال الحجاج: فلو شكوتموه إلى أمير المؤمنين ? فقال الأعرابي: هو أظلم منه وأغشم، عليه لعنة الله ! قال: فبينا هو كذلك إذ أحاطت به جنوده، فأومأ إلى الأعرابي فأخذ وحمل، فلما صار معهم قال: من هذا ? قالوا: الأمير الحجاج، فعلم أنه قد أحيط به، فحرك دابته حتى صار بالقرب منه، فناداه: أيها الأمير: قال: ما تشاء يا أعرابي ? قال: أحب أن يكون السر الذي بيني وبينك مكتوماً؛ فضحك الحجاج وخلى سبيله.
وخرج مرة أخرى فلقي رجلاً. فقال: كيف سيرة الحجاج فيكم ? فشتمه أقبح من شتم الأول حتى أغضبه، فقال: أتدري من أنا ? قال: ومن عسيت أن تكون ? قال: أنا الحجاج، قال: أوتدري من أنا ? قال: ومن أنت ? قال: أنا مولى بني عامر، أجن في الشهر مرتين هذه إحداهما. فضحك وتركه.
ولنذهب كلنا لذلك الاصل ونتوجه الى اجتماع ( قمة طارئة) نناقش فيها بصدق اصل وجودنا كعرب مسلمين. عندها سيلعق الغير احذيتنا
ذات يوم خرج المهدي يتصيّد ، فغار به فرسه حتى وقع فــــي خــباء أعرابي ، فقال:
يا أعرابي هــل مـــن قرى، فأخرج له قرص شعير ، فأكله ثمّ أخرج له فضلة من لبن فسقاه ، ثـمّ أتاه بنبيذ في ركوة فسقاه ، فلما شرب قال :
أتدري من أنا ؟ قال : لا ، قال : أنا من خدم أمير المؤمــنين الخاصة ، قال : بـارك الله لك فـي مـوضـعك ، ثمّ سقاه مرة أخرى ، فشرب فقال : يا أعرابي ، أتدري من أنا ؟ قال : زعـمـت أنـك مـن خـدم أمـيـر المـؤمنين الخاصة ، قال : لا ، أنا من قوّاد أمير المؤمنين ، قــــال : رحبت بلادك وطاب مرادك ، ثمّ سـقـاه الـثالثة ، فلما فرغ قال
: يا أعرابي ، أتدري من أنا ؟ قال : زعمت انك من قوّاد أمير المؤمنين ، قال : لا ، ولـكـنـي أمـيـر الـمـؤمنين . قال : فأخذ الأعرابي الركوة فــوكــأها وقال : إليك عني ، فوالله لو شربت الرابعة لادعيت انّك رسول الله ، فضحك المهدي حتــى غــشـي عليه ، ثمّ أحاطت به الخيل ، ونزلت إليه الملوك والأشراف ، فطار قلب الأعــرابـــي فقال له : لا
بأس عليك ولا خوف ، ثمّ أمر له بكسوة ومال جزيل 
نوادر تحكى عن غير الناس:
قيل لإبليس لعنه الله: ماذا لقيت من المتعلمين ? قال: التعلم ينسيهم وهم يلعنوني.
قيل للعقرب: لم لا تشمسين في الشتاء مع الناس ? قالت: من كثرة إحساني إليهم في الصيف.
كانت أفعى نائمة على حزمة شوك فحملها السيل، والأفعى عليها، إذ نظر إليها ثعلب، فقال: مثل هذا الملاح يصلح لهذه السفينة.
أراد ثعلب أن يصعد حائطاً، فتعلق بعوسجة فعقرت يده. فقال: أنا أخطأت، لأني تعلقت بما يتعلق بكل شيء.
وقف جدي على مكان فمر به ذئب فشتمه. فقال له: لم تشتمني؛ إنما شتمني المكان الذي أنت فيه.
قالت الخنفساء لأمها: ما مررت بأحد إلا بصق علي. قالت: يا بنية، لحسنك تعوذين.
نظر كلب إلى رغيف، فقال له: إلى أين ? قال: إلى النهروان. قال: فإن تركتك فابلغ إلى مرو.
وقف كلب على قصاب فآذاه، فقال له القصاب: والله لئن قمت إليك لأرمينك بهذا الكرش، فلم يبرح؛ فتغافل عنه القصاب، فلما طال وقوف الكلب قال للقصاب: ترمينا بالكرش أو ننصرف.
قيل للبغل: من أبوك ? قال: خالي الفرس. وهذا كقول القائل:
سألته من أبـوه ? فقال خالي شعيب
وما كنّى عن أبيه إلاّ وثمّ سـبـيب
قال مؤلفه: هذا آخر الكتاب والله أعلم بالصواب وبالله المستعان ونعود بالله من الزيادة والنقصان.
قد أتممت أكرمك الله لهذا الكتاب جميع شروطه، ولم أخل بتحريره وضبطه، وجعلته كالمسامر الذكي، والمنادر اللوذعي، الذي إذا هزل عزف، وإذا جد رمز، فأمضى بك في العجائب المضحكة، والغرائب المونقة، ثم أصلها ولا أفصلها، من تعلق بأخبار ظريفة، وأشعار شريفة، وقد خفت أن أكلفك نصباً، وأحملك تعباً، فقطعت إذ الزيادة في الحدود نقصان في المحدودة، ورب ربح أدى إلى خسران، وزيادة أفضت إلى نقصان؛ فنعوذ بالله ونستغفره مما جرى به اللسان، ونصلي على سيدنا محمد سيد ولد عدنان، وعلى آله وأصحابه السادة الأخيار والأعيان، صلاة دائمة بدوام الأزمان، آمين.
من كتاب جمع الجواهر في الملح والنوادر
إذا حار أمرك في معنيين ولم تدر حيث الخطا والصواب
فخالف هواك فإن الهوى يقود النفس إلى مـا يعــاب
الامام الشافعي